|
استشهاد الامام الحسن(عليه
السلام)
لقد كان وجود الحسن (عليه السلام) بين الاحياء ثقيلا على معاوية وعقبة
في طريق وصول ولده يزيد الى السلطة من بعده , وخاف ان ياتيه يومه
والحسن (عليه السلام) بين الاحياء فاخذ يعد العدة للتخلص منه , ففكر
واطال التفكير واستعرض أساليب الغدر والفتك التي كان يستعملها في سبيل
مجده وملكه فلم يجد اشد فتكا واخف مؤونة من العسل المسموم الذي جربه
اكثر من مرة مع خصومه ومناؤيه , لقد جربه مع مالك الاشتر وهو في طريقه
الى مصر والياً عليها لعلي (عليه السلام) فدس اليه من قتله قبل وصوله
اليها بعسل مسموم وتخلص منه , وبعدها بسنوات كانت ترتفع اسهم عبد
الرحمن بن خالد بن الوليد وكان محبوباً ومتزناً في سلوكه ومرموقا اكثر
من ولده يزيد , وخاف ان يجد في بلاد الشام من يُقدمه على ولده , فدس
اليه السم وقتله.
كذلك ثقل عليه سعد بن ابي وقاص وهو احد الستة الذين رشحهم ابن الخطاب
للخلافة , والمسلمون لايضعون يزيداً الى جانبه ولا يقدمونه عليه, فدس
اليه من قتله بالسم.
كما ان معاوية لما اراد البيعة لولده يزيد من بعده لم يكن شئ اثقل عليه
من الحسن بن علي (عليه السلام) وسعد بن ابي وقاص فدس اليهما سماً فماتا
منه في ايام متقاربة بعد مضي عشر سنوات من استيلائه على السلطة.(1)
وكان العسل المسموم احد جنوده , وقد اشتهر عنه انه كان يقول : ان لله
جنوداً من عسل, ولما جاء دور الحسن (عليه السلام) ارسل الى ملك الروم
يطلب منه سماً فتاكاً سريع التاثير فامتنع عن اجابته وكتب اليه انه
لايصلح في ديننا ان نعين على قتل من لم يقاتلنا , فاجابه معاوية ان
الرجل الذي اردت قتله هو ابن الرجل الذي خرج في ارض تهامة , وقد خرج
الان يطلب ملك ابيه , وانا اريد قتله بالسم لأريح منه العباد والبلاد ,
فارسل اليه ما أراد , واستطاع معاوية ان يُغري زوجة الحسن –جعدة بنت
الاشعث بن قيس- فوعدها بان يزوجها من ولده يزيد ويدفع لها مائة الف
درهم ان هي دست اليه السم, فوافقت على طلبه ووضعت له السم في طعامه
فتقطع كبده منه. ولما اشرف على الموت قال: أخرجوا فراشي الى صحن الدار
فرفع راسه الى السماء ودعا دعاءاً قصيراً.
((وجاء عن الامام زيد العابدين (عليه السلام) ان الاشعث اشترك في دم
امير المؤمنين (عليه السلام) وابنته جعدة سمت الحسن (عليه السلام)
وابنه محمد بن الاشعث اشترك في دم الحسين (عليه السلام))).
ولما توفي الحسن(عليه السلام) تولى امره الحسين (عليه السلام) واخرجه
ليدفنه الى جانب جده رسول الله (صلى الله عليه واله) فخرجت عائشة ومعها
بنو امية وقالت : لا يدفن الحسن مع جده او تجز هذه؟ واشارت الى ناحيتها
وكاد الشر ان يقع بين الفريقين , وكانت قد خرجت على بغلة شهباء , فقال
لها القاسم بن محمد بن ابي بكر : ياعمة ماغسلنا رؤوسنا من يوم الجمل
الاحمر , اتريدين ان يقال يوم البغلة الشهباء , وقال لها بعض من حضر :
يوم على جمل ويوم على بغل , يا ام المؤمنين تجملت تبغلت ولو عشت تفيلت
لك التسع من الثمن وبالكل تملكت.
ولما اشتد الامر بين الفريقين عدل به الامام الحسين (عليه السلام) الى
البقيع ودفنه هناك .
وفي بعض المرويات ان بني امية وانصارهم رشقوا المشيعين بالسهام واصيبت
الجنازة , ولم ياذن الامام الحسين (عليه السلام) لأحد من الهاشميين
بالرد عليهم بالمثل عملاً بوصية الحسن (عليه السلام) ولما فرغ من دفنه
وقف (عليه السلام) على قبره وانشد:-
أدهن رأسي أم تطيب مجالسي وخـدك معــــــــفور وانت ســــــليبُ
سأبكيك ما ناحت حمامة ايكة وما أخضر في دوح الرياض قضيبُ
غريب واكناف الحجاز تحوطه الا كل من تحــــــــــت التراب غريبُ
ورثاه اخوه محمد بن الحنفية وابنه , وكان (عليه السلام) له من العمر
ستة واربعون سنة وقيل ثمان واربعون , اصيب الناس بدهشة لوفاته وايقنوا
بان معاوية لم يعد يحاذر من أحد وقال قائلهم لقد ذل الناس بموت الحسن
(عليه السلام) .
كانت وفاته في الخامس والعشرين من ربيع الاول من سنة خمسين للهجرة.(1)
اوفي السابع من صفر سنة خمسين للهجرة.
1- انظر ج4 ص 17 / شرح النهج.
|