نشأته (عليه السلام):


نشأ (عليه السلام) في احضان جده رسول الله (صلى الله عليه واله) وتغذى من معين رسالته واخلاقه ويسره وسماحته , وظل في رعاية جده (صلى الله عليه واله) حتى اختار الله لنبيه (صلى الله عليه واله) دار خلده , وقد أورثه هديه وأدبه وهيبته , واشار (صلى الله عليه واله) للامام الحسن (عليه السلام) الى الامامة التي كانت تنتظره بعد أبيه , وقد صرح بها في أكثر من مناسبة حينما قال:-
"الحسن والحسين امامان قاما أو قعدا , اللهم اني احبهما فأحب من يحبهما" وبقي الامام المجتبى بعد جده في رعاية أمه الزهراء (عليه السلام) الصديقة الطاهرة وأبيه سيد الوصيين وامام الغر المحجلين , وما لبث ان التحقت أمه (عليه السلام) بابيها (صلى الله عليه واله) والحسن في رعاية ابيه وقد حفـّت به النكبات ولازال الحسن (عليه السلام) يشاهد هذه المحن ويتجرع مرارتها وهو في سن الطفولة , لقد وقف الامام الحسن (عليه السلام) الى جانب ابيه (عليه السلام) في كل مايقول ويفعل , وكان دوره واضحاً مع ابيه في خلافة ابي بكر وعمر وعثمان وكان قد انصرف الى تعليم الناس أمور الدين وحل المشاكل , ويشترك مع أبيه (عليه السلام) في وضع حد للفساد الذي أصاب الامة والدولة.
كذلك اشترك مع ابيه في جميع حروبه في قتال الناكثين والقاسطين والمارقين , وقلبه يعتصر ألماً وهو يرى معاوية يبث دعاته ويغري قادة العراق بالاموال والمناصب حتى فَرق اكثرهم عن ابيه (عليه السلام).
لقد أجتمع في الامام الحسن (عليه السلام) بالاضافة الى شرف النسب ما ورثه من جده النبي (صلى الله عليه واله) وأبيه الوصي (عليه السلام) من العلم وكريم الصفات مالم يجتمع في أحد من الناس , ووجد فيه المسلمون ماوجدوه في جده الرسول (صلى الله عليه واله) من أخلاق ومزايا وصلابة في الحق وتضحية في سبيل الله وخير الانسانية , لقد جسد الامام (عليه السلام) اخلاق جده ومزايا جده وتعاليم الاسلام وكان يذكرهم به من جميع نواحيه فأصبوه وعظموه وكان مرجعهم الاول بعد أبيه في كل ما كان يعترضهم من المشاكل وما يستعصي حلّه عليهم من أمور الدين , لاسيما وقد أطل المسلمون في عصره على فجر جديد وحياة جديدة حافلة بالاحداث التي لم يعرف المسلمون لها نظيراً من قبل.
وكان الحسن (عليه السلام) عليه سيماء الانبياء وبهاء الملوك , كان ابن الزبير يقول فيه : والله ماقامت النساء على مثل الحسن بن علي(عليه السلام).