فتح مكة 

كانت في رمضان وذلك لنقض قريش وأحلافها بنود صلح الحديبية، وذلك بعد هجوم بنو الديل أو الدؤل من بني بكر بن عبد مناة أحلاف قريش على بني خزاعة ابن أمية وحويطب بن عبد العزي ومكرز بن حفص.

ولما تظاهرت بنو بكر وقريش على خزاعة وقتلوا منهم من قتلوا وأصابوا ما أصابوا، خرج عمرو بن سالم الخزاعي حتى قدم على رسول الله (ص) المدينة فحدثه بما حدث وطلب نصرته فقال له النبي (ص) قد نصرت يا عمرو . ثم خرج بديل بن ورقاء في نفر من خزاعة حتى قدموا على رسول الله (ص) فأخبروا بما أصيب منهم وبمظاهرة قريش بني بكر عليهم ثم انصرفوا راجعين إلى مكة فلقوا أبا سفيان بن حرب بعسفان قد بعثته قريش إلى رسول الله (ص) ليشد العقد ويزيد في المدة وليختبر نية النبي (ص) وموقفه مما وقع.

وقدم أبو سفيان المدينة فكلم رسول الله (ص) بالأمر فلم يرد عليه شيئاً وحاول أن يستعين ببعض المسلمين على ذلك فلم يجد مجالاً له للشفاعة عند هؤلاء فعاد إلى مكة مطروداً ذليلاً وأعلم قريش بفشل جميع محاولاته ومساعيه.

ثم أمر رسول الله (ص) بالجهاز وأعلم الناس أنه سائر إلى مكة وحثهم على الجدّ وحسن التهيؤ فتجهز الناس ورضى رسول الله (ص) لسفره، فجهز جيش المسلمين من الأنصار والمهاجرين ولم يتخلف عنه منهم أحد.

وسار العباس في طريق العودة باتجاه مكة فرأى أبا سفيان قد خرج يتحسس الأخبار عن رسول الله (ص) فقال العباس ويحك يا أبا سفيان هذا رسول الله (ص) في الناس؟ فقال له أبو سفيان فما الحيلة؟ فقال العباس اركب خلفي حتى آتي بك رسول الله (ص) فأستأمنه لك.

فركب أبو سفيان خلفه حتى انتهى العباس إلى رسول الله (ص) فقال له النبي (ص) اذهب به إلى رحلك فإذا أصبحت فأتني به.

فذهب العباس إلى رحله، فلما أصبح غداً به إلى رسول الله (ص) فقال له النبي (ص)! ويحك يا أبا سفيان، ألم يأن لك أن تعلم أنه لا إله إلا الله، فقال : بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك، والله لقد ظننت أن لو كان مع الله آله غيره لقد أغنى عني شيئاً بعد، قال النبي (ص) ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم إني رسول الله، قال بأبي أنت وأمي، أما هذه فإن في النفس منها حتى الآن شيئاً، فقال له العباس: ويحك أسلم وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله قبل أن تضرب عنك، فتشهد ـ مضطراً ـ الشهادتين.

ثم أن العباس قال للنبي (ص) يا رسول الله أن أبا سفيان رجل يحب الفخر فأجعل له شيئاً يكون في قومه، فأمر النبي (ص) أن يعلن في الملأ: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن.

وذهب أبو سفيان لينصرف مع العباس، فقال رسول الله (ص) لعمه : يا عباس أحبسه بمضيق الوادي عند خطم الجبل حتى تمر به جنود الله فيراها، فحبسه العباس حيث أمره رسول الله (ص) وبدأت القبائل تمر راياتها، ثم مر رسول الله (ص) بكتيبته الخضراء فيها المهاجرون والأنصار لا يرى منهم إلا الحدق من الحديد، فلما رآها أبو سفيان قال للعباس: والله يا أبا الفضل : لقد أصبح ملك ابن أخيك الغداة عظيماً، فقال له العباس يا أبا سفيان إنها النبوة فالنجاء إلى قومك فجاء ابو سفيان إلى قومه فصرخ بهم بأعلى صوته محذّراً: يا معشر قريش : هذا محمد قد جاءكم فيما لا قبل لكم به، فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد عملاً بما جاء في أمان النبي (ص) لهم.

ولما استقر المقام برسول الله (ص) في مكة وأطمأن الناس، خرج حتى جاء البيت، فطاف به سبعاً ثم فتح له باب الكعبة فدخلها ثم وقف على بابها مستقبلاً النسا وقد أحدقوا به واجتمعوا في المسجد، ثم قال يا معشر قريش ما ترون أني فاعل بكم؟ قالوا خيراً، أخ كريم، وابن أخ كريم. قال : اذهبوا فأنتم الطلقاء، فأعتقهم رسول الله (ص) وقد أمكنه الله من رقابهم عنوةً وكانوا له فيئاً.

وهكذا فتح الله لرسوله الفتح المبين ونصره النصر العزيز وانهارت أقوى قواعد الكفر وصروحه في جزيرة العرب، باستلام قريش ودخول مكة في نطاق دولة الإسلام وكان ذلك في العشرين من شهر رمضان في سنة ثمان من الهجرة.

نتائج فتح مكة

1.                       اسلم معظم أهل مكة، وكسرت أصنام مكة.

2.                       أصبح مفتاح الكعبة عند رسول الله (ص).

3.    أمر الرسول (ص) بقتل مجموعة من المشركين منهم عبد الله بن ابي سرح.

4.    كان يوم فتح مكة يوم مرحمه أعاد لمكة حرمتها وقدسيتها ومنح أهل مكة العفو العام بقوله (اذهبوا أنتم الطلقاء).

5.    انضمام مكة إلى الدولة الإسلامية مما زاد الدولة قوة مادية ومعنوية.