(النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في كفالة جده عبد المطلب بعد وفاة أمه)

توفيت أمه آمنة بنت وهب وكان عمره الشريف ستة سنوات وثلاثة أشهر وعشرة أيام، فرّق عليه عبد المطلب رقة لم يرقها على ولده[1].

فكان مع جده عبد المطلب (وكان يوضع لعبد المطلب فراش في ظل الكعبة، فكان بنوه يجلسون حول فراشه ذلك حتى يخرج إليه، لا يجلس عليه أحد من بنيه اجلالاً له، فكان رسول الله (ص).

يأتي وهو غلام حتى يجلس عليه، فيأخذه أعمامه ليؤخروه عنه، فيقول عبد المطلب: دعوا ابني ، فوالله ان له لشأناً، ثم يجلسه ى الفراش ويمسح ظهره بيده)[2].

كان عبد المطلب بصيراً بما سيكون من النبي (ص)في المستقبل لما عنده من العلم بخبره عن آبائه عنه إبراهيم (ع)، وما كان يرى من القرائن والعلامات في رسول الله (ص).

وعندما أدركت عبد المطلب الوفاة، بعث إلى أبي طالب، فجاءه ومحمد (ص) على صدره وهو في غمرات الموت، فصار يبكي ويلتفت إلى أبي طالب، ويقول: يا أبا طالب انظر أن تكون حامياً لهذا الوحيد الذي لم يشم رائحة أبيه ولا ذاق شفقة أمه، يا ابا طالب ان أدركت أيامه. فاعلم اني كنت من أبصر الناس ومن أعلم الناس به، أنصره بلسانك ويدك ومالك، فأنه سيسود ويملك ما لم يملك أحد من آبائي، قال ابن اسحاق : ان عبد المطلب توفي ورسول الله ابن ثماني سنين.

النبي (ص) في كفالة عمه أبي طالب)

ضم ابو طالب النبي (ص) إليه بعد موت عبد المطلب وكان قد انتهت إليه زعامة قريش بعد أبيه، فكان يحبّه حباً شديداً ويؤثره بالنفقة والكسوة على نفسه وعلى جميع أهله وكان لا يفارقه ساعة في ليل أو نهار وكان لا ينام إلا إلى جنبه حتى بلغ ولا يأتمن عليه أحداً.

قال ابو طالب : لم أر منه كذبه لا رأيته يضحك في غير موضوع الضحك، ولا مع الصبيان في لغب.

وكانت فاطمة بنت اسد بن هاشم أمرأة ابي طالب وأم أولاده جميعاً تحنو عليه كأنها أمه.

ويروى عن رسول الله ص لما توفيت فاطمة بنت أسد وكانت مسلمة فاضلة : أنه قال : اليوم ماتت أمي، وكفنّها بقميصه، ونزل في قبرها واضطجع في لحدها، فقيل له يا رسول الله لقد اشتد جزعك على فاطمة! قال : إنها كانت أمي، إن كانت لتجيع صبيانها وتشبعني وتشعثهم وتدهنني

 

[1] وفاء الوفي بأحوال المصطفى / ج1 ص 120 / ابن الجوزي.

[2] ـ سيرة ابن هشام : 1 / 178.