كتّاب السيرة

كان أول من نسب إليه التأليف في السيرة .

عروة بن الزبير (ت بين 91 ـ 101هـ) قد كتب كتابته في السيرة النبوية المطهرة وهو أول من كتب في المغازي وألف فيها كتاباً والبعض الآخر كان على شكل أجوبة مكتوبة على أسئلة وجهت إليه من البلاط الأموي[1].

ابان بن عثمان (ت بين 92 ـ 105هـ) .

وقد سماه الدوري (ابان بن عثمان بن عفان) وقال انه محدث له ميل الى دراسة المغازي، الحق إنه شبه به بـ (ابان بن عثمان الأحمر البجلي) الذي كان من الرواة المشهورين وروى عنه جمع كثير أمثال ابو عبيدة معمر بن المثنى وابو عبد الله محمد بن سلام[2] .

وهب بن منبه (ت 110هـ)

الف وهب في المغازي ولكنه لا يشار إلى مقارنة في تواريخ السيرة، ولقد أعتنى وهب بالأسرائيليات وهي قصص وأساطيرعن العهد القديم وأراد بها توضيح بعض الإشارات القرآنية.  

شرحبيل بن سعد (ت ـ 123هـ)

كان يعكس تطور النظرة الإجتماعية ويقدم قوائم بأسماء الصحابة الذين شاركوا في الأحداث الكبرى مثل البدريين والذين اشتركوا في معركة أحد وجماعة المهاجرين إلى الحبشة وإلى المدينة.

عاصم بن عمر بن قتادة (ت ما بين 119 ـ 129هـ)

ومن جملة من قام بتنمية وتوسيع دراسة المغازي ، وذهب بعضهم على أنه من رواة الحديث.

محمد بن شهاب الزهري (ت 124هـ) اعتمد روايات ابن الزبير وتوسع في كتابة المغازي الا ان مغازيه لم تصل إلى من بعده إلا مقتطفات وقيل هو من مطلق الحديث، وكان له صلة وثيقة بالخلفاء الأمويين وكونه أحد رجال الأعلام السلطوي[3].

موسى بن عقبة (ت ـ 141) الحق ان هذا الرجل كان الأول والأقدم بين مؤلفي المغازي وقد وجد النص على كتابه من قبل الإعلام المتقدمين وعلى كونه أول من صنف في السيرة، وقد حوى تأريخه الكبير على المغازي كغزوة بدر وبشكل تفصيلي فضلاً عن الترجمة النبوية.

محمد بن اسحاق (ت ـ 151).

ويعد ابن اسحاق من كبار مؤلفي السيرة وشيخهم ومن جاء بعده عيالاً عليه فكان مصدر المؤلفين والكتاب ، وينظر إلى سيرة ابن إسحاق نظرة حسنة، وقد ذكر عن ابن اسحاق انه اول تأليفه ظهر عليه الصبغة المدينة ثم تمثلت صبغته إلى الكوفية بعد ارتحاله من المدينة إلى الكوفة ومن ثم الصبغة البغدادية بعد ان انتقل إليها ابن اسحاق ، وقد روى عنه في المدينة يونس بن بكير (ت 199) وفي الكوفة زياد البكائي (ت 183) وفي بغداد محمد بن سلمة الحراني (ت191)، وهكذا تكونت ثلاث نسخ من السيرة، الأولى من العهد المدني .

الثانية من العهد الكوفي .

الثالثة من العهد البغدادي. وفي هذا الدور أراد المنصور العباسي من ابن إسحاق التركيز بشكل أوضح على دور العباس بن عبد المطلب وأخباره مع النبي (ص) وخدماته الجلّى للإسلام مما رافق ذلك طمس بعض ما يتصل بنواحي ضعف العباس وأعماله المعادية للرسول (ص) قبل اسلامه.

ابو محمد عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري (ت 213 ـ 218هـ).

اعتمد في روايته على النمط الكوفي لأبن إسحاق الذي أملاه عليه زياد بن عبد الله الكوفي، وقد عمد ابن هشام على اختصار سيرة ابن إسحاق لأمور عديدة منها الشعر الذي ذكره ابن إسحاق وذكر أجداد النبي (ص) من ولد إسماعيل (ع) وفي اختصاره هذا طمس الكثير من الحقائق التي تمد العنصر العقائدي والتشريعي والتربوي.

سيرة المصطفى (صلى الله عليه وآله).

بعد هذا التمهيد المقتضب للأهداف والغاية من دراسة السيرة وذكر بعض مؤلفي السيرة النبوية الذين اشتهروا في إظهار معالم السيرة وتداولت اسماؤهم لدى المؤرخين لم يبقَ لدينا إلا أن ندخل في معرفة هذه السيرة المطهرة الشريفة المباركة على صاحبها أشرف الصلاة والسلام وعلى آله خير الأنام.

نسبه الشريف

هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ابن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن ضهر بن مالك ابن التعز بن كنانة بن خزيمة (حزيمة) بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار ابن معد بن عدنان[4]. هذا ما لم يختلف فيه أحد من الناس واختلف فيما بين عدنان وإسماعيل (ع) ولم يكن الاختلاف في أن عدنان من ولد إسماعيل بل هل عدنان من ولد ثابت بن عدنان بن اسماعيل (ع) أو من ولد قيدار بن إسماعيل (ع) والذي عليه الأكثر هو الثاني.

قال ابو عبد الله الصادق (ع) : لما طلقت آمنة بنت وهب وأخذها المخاض بالنبي (ص) حضرتها فاطمة بنت اسد امرأة ابي طالب فلم تزل معها حتى وضعت فقالت أحدهما للأخرى : هل ترين ما أرى؟

فقالت : وما ترين ؟ قالت : هذا النور الذي قد سطح ما بين المشرق والمغرب، فبيناهما كذلك ان دخل عليهما أبو طالب فقال لهما : مالكما من أي شيء تعجبان؟ فأخبرته فاطمة بالنور الذي قد رأت، فقال لها أبو طالب : أأبشرك؟ فقالت: بلى: فقال أما أنك ستلدين غلاماً يكون وصي هذا المولود. (البحار ـ ج15 ص295.


 

[1] ـ نشأة علم التاريخ عند العرب: 22 / الدكتور عبد العزيز الدوري.

[2] ـ تاريخ اليعقوبي : 2 / 3

[3] ـ وفيات الأعيان : 3/ 318

[4] وقد روي عن النبي (ص) أنه قال : (إذا بلغ نسبي إلى عدنان فأمسكوا)، وهذا جلي الاختلاف النسابين في عدد وتسمية من بينعدنان إلى إسماعيل (ع) من الآباء لطول المدة وبعد العهد وروى ابن الكلبي في جمهرة النسب عند ابن عباس قال : لو شاء رسول اللن ان يعلمه لعلمه.