|
الإعجاز والمعجزات لما كانت النبوة ـ وهي السفارة الآلهية الكبرى في الأرض ـ من الشؤون العظيمة التي يكثر المدعون لها فيشتبه الصدق وبالكذب وتلتبس الحقيقة بالزيف، كان لابد من وجود أمارة تدل على صدق المدعي فيما أدعى وزعم. وكان لابد أن تأتي هذه الإمارة فوق مستوى الأفعال العادية التي قد يستطيع المدعي الكاذب أن يأتي بمثلها، وبذلك ينحصر معنى (المعجز) بالإتيان بما يخرق القوانين الطبيعية المعتادة. والإعجاز في اللغة: أحداث العجز، يقال : أعجزت فلاناً أي جعلته عاجزاً، وفي الإصطلاح أن يأتي المدعي لمنصب إلهي بما يخرق قانون الطبيعية ويعجز عنه الناس شاهداً على صدق دعواه، وإذن لابد في النبوة من المعجز، ولابد أن يكون هذا المعجز مطابقاً للمدعي. وبذلك يكون صاحب هذا المعجز هو النبي من قبل الله تعالى حقاً وصدقاً. وانما صح القول بكون الإعجاز دليلاً على صدق المدّعي وصحة الإعداء، لأن المعجز بحكم كونه خارقاً لقوانين الطبيعة نواميسها المعتادة، لا يمكن ان يقع من أحدٍ إلاّ بأقدار من الله تعالى. وبذلك يكون المعجز الذي يظهر على يد مدعي النبوة دليلاً على صدقه، بما يكشفه من رضا الله تعالى بنبوته إذا قدره على الإتيان به، وكان لرسولنا الأعظم(ص) نوعان من المعجز: ـ الأول : القرآن المجيد، وهو المعجزة الخالدة على مرّ القرون. الثاني : المعجزات التي شاهدها المسلمون الأوّلون ـ وهم عدد غير قليل ـ ثم تواتر عنهم نقلها، فالفت فيها الكتب واحتشدت برواياتها أسفار الحديث وما تزال تروى حتى اليوم وبعد اليوم بهذا النحو من تواتر النقل وتسالمه، على تعاقب الأجيال وكر السنين. ونكتفي بذكر معجزتين منها : 1. الإسراء والمعراج. 2. إنشقاق القمر.
|