وفد نصارى نجران وقصة المباهلة

قدم على رسول الله (ص) أهل بخران ورئيسهم أبو حارثة الاسقف ومعه العاقب[1] والسيد غيرهم، فوردوا على رسول الله (ص) فلما دخلوا أظهروا الديباج والصلب[2]، ودخلوا بهيئة لم يدخل بها أحد، فقال رسول الله (ص) دعوهم، فلقوا رسول الله (ص) فدارسوه يومهم وسائلوه ما شاء الله، فقال ابو حارثة: يا محمد ما تقول في المسيح؟ قال : هو عبد الله ورسوله، فقال : تعالى الله عما قلت يا ابا القاسم هو كذا وكذا. ونزل فيهم (ان مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب) إلى قوله تعالى:

(فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع ابناءنا وابناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين)[3].

فرضو بالمباهلة .

فلما اصبحوا قال ابو حارثة: انظروا من جاء معه، وغدا رسول الله (ص) آخذاً بيده الحسن والحسين تتبعه فاطمة وعلي بن ابي طالب بين يديه ، وغدا العاقب بأبنين لهما عليها الددر والحلي وقد حفوا بأبي حارثة، فقال ابو حارثة: من هؤلاء معه؟

قالوا : هذا ابن عمه وهذه أبنته وهذان ابناها، فجثا[4] رسول الله (ص) على ركبتيه ثم ركع.

فقال ابو حارثة : جثار الله وكما يجثو النبيون للمباهلة، فقال له السيد : ادن يا أبا حارثة للمباهلة، فقال : إني ارى رجلاً جريئاً على المباهلة وأني اخاف ان يكون صادقاً، فان كان صادقاً لم يحل الحول[5] وفي الدنيا نصراني يطعم الطعام، قال ابو حارثة يا ابا القاسم لا نباهلك ولكنا نعطيك الجزية، فصالحهم رسول الله (ص) على ألفي حلّة قيمة كل حلّة اربعون درهماً، وجعل لهم ذمة الله وعهدة ألا يفتنوا[6] عن دينهم وشرط عليهم ان لا يأكلوا الربا ولا يتعاملون به كتب ذلك علي (ع) بخطه.


 

[1] هو الذي دون السيد وقيل هو خليفته والسيد هو الرئيس.

[2] جمع صليب.

[3] سورة آل عمران / الآية 61.

[4] اي جلس على ركبتيه.

[5] الحول الستة، وحال الحول أي أتت سنة على شيء.

[6] أي تستخدم القوة والضغط لردهم على دينهم.