صلح الحديبية

رأى رسول الله (ص) في النوم أنه دخل البيت وحلق رأسه وأخذ مفتاح البيت، فخرج للعمرة ومعه ألف وأربعمائة من أصحابه في هلال ذي القعدة سنة ست للهجرة، فمنعته قريش من دخول مكة عنوة، فأقام في الحديبية، ثم جرت الرسل والسفراء بين رسول الله (ص) وبين كفار قريش وطال التراجع[1] والتنازع.

وكان ممن فاوض النبي (ص) سهيل بن عمرو بن عبدود العامري وكاتبه حويطب بن عبد العزى وكتب علي بن أبي طالب (ع) الصلح بخطه، وأنهم اصطلحوا على وضع الحرب بينهم عشر سنين على أن يكف بعضهم عن بعض، وعلى أنه لا إسلال[2] ولا إغلال[3]، وإن من أحب ان يدخل في عهد محمد وعقده فعل وأنه من أحب أن يدخل في عهد قريش وعقدها فعل، وأنه من أتى محمد منهم بغير إذن وليه ردّه محمد إليه، وإنه من أتى قريش من أصحاب محمد لم يردوه وأن يكون الإسلام ظاهراً بمكة لا يكره أحد عن دينه ولا يؤذى وأن محمداً يرجع عنهم عامة هذا وأصحابه ثم يدخل عليهم في العام القابل مكة فيقيهم فيها ثلاثة أيام ولا يدخل عليها إلا بسلاح المسافر ـ السيوف في القرب ـ.

نتائج الحديبية)

من أهم نتائج هذا الصلح هي : ـ

1.                       أصبح الدين الإسلامي ديناً رسمياً تمارس طقوسه في مكة.

2.    أطمأن الرسول (ص) من ناحية قريش والقبائل المتحالفة معها.

3.    أتجه النبي (ص) إلى إرسال دعاته إلى الفرس والرومان وعمان واليمامة وغيرها من دول الجوار.

4.                       تفرغ لمراقبة تحركات اليهود الذي كان يخشى غدرهم.

صلح الحديبية أم غزوة الحديبية)

قال مجمّع بن جارية : شهدت الحديبية مع رسول الله (ص) فلما أنصرفنا عنها إذ الناس يوجفون الأباعر[4]. فقال الناس بعضهم لبعض: ما للناس؟  قالوا : أوحي إلى رسول الله (ص) قال : فخرجنا نوجف مع الناس حتى وجدنا رسول الله (ص) واقفاً عند كراع الغميم[5] فلما أجتمع إليه بعض من يريد من الناس قرأ عليهم :

(إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً) قال رجل من أصحاب محمد : يا رسول الله أو فتح هو ؟ قال (ص) أي والذي نفسي بيده إنه لفتح[6].

فبالحق أنه الفتح العظيم حيث أمن رسول الله (ص) جهة الجنوب أي مكة وما يجاروها، فبعث الرسول إلى الملوك ودخل الإسلام خلقاً كثيراً.

(بيعة الشجرة) أو (بيعة الرضوان)

قال سلمة بن الأكوع : بينما نحن قافلون من الحديبية نادى منادي النبي (ص) إيها الناس البيعة، البيعة، قال : فسرنا إلى رسول الله (ص) وهو تحت شجرة سمرة[7] فبايعناه، وذلك قول الله تعالى: (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة)[8].

واشترط عليهم أن لا ينكروا بعد ذلك على رسول الله (ص) شيئاً يفعله ولا يخالفوه في شيء أمرهم به.

(رسائل النبي (صلى الله عليه وآله) إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام).

انطلاق الدعوة الإسلامية إلى خارج البلاد وذلك بإرسال  رسول الله (ص) الرسل إلى الملوك والرؤساء في دول مختلفة منها : ـ

1.    حاطب بن ابي بلتعه إلى المقوقس الذي رحب بداع الرسول (ص) وأهدى له أربع جوار منهن ماريا القبطية التي تزوجها الرسول (ص).

2.    عمر بن أمية الضمري إلى النجاشي والذي آمن واسلم من قبل على يد جعفر بن أبي طالب.

3.    دحية الكلبي إلى قيصر الذي رحب برسول النبي (ص) وقال له أني على علم بنبوة محمد (ص) ولكني أخاف الروم على نفسي ولولا ذلك لأتبعته.

4.    عبد الله بن حذافة إلى كسرى والذي أنكر دعوة النبي (ص) ومزق كتاب النبي (ص) .

5.                       عمر بن العاص إلى عمان.

6.                       الحارث بن عمير الأزدي إلى بصرى وقد قتل على أيدي أهلها.

7.                       سليط بن عمرو إلى اليمامة.

السنة السابعة من الهجرة


 

[1] التراجع ـ المناقشة.

[2] الإسلال ـ الرقة الحقية.

[3] إغلال ـ الخيانة.

[4] ـ أي يحثون الأباعر لترع في السير.

[5] اسم موضع بين مكة والمدينة.

[6] صحيح البخاري بحاشية السندي ج2 ص 206.

[7] نوع من الشجر يستفاد من خشبة في تسقيف البيوت.

[8] سورة الفتح / الآية 18.