|
(وفاة ابي طالب وخديجة) وفي عام واحد وبعد حصار قريش لبني هاشم توفيت خديجة بنت خويلد (رض) زوج رسول الله (ص) ورفيقته الحنون التي طالما شاركت الرسول (ص) آلامه وعذابه فعندها فقد الرسول (ص) الصدر الثابت بالإيمان العامر بالحنان الذي طالما لجأ إليه الرسول (ص) ولم يمض كثير حتى أصاب الرسول (ص) المصاب الأكثر وقعاً إلا وهو وفاة عمه أبو طالب الذي عظم ألم فراقه على قلب رسول الله (ص) وما قال رسول الله (ص) فيهم عند وفاته : يا عم ربّيت صغيراً وكفلت يتيماً ونصرت كبيراً فجزاك الله عني خيراً ومشى بين يدي سريره، وقد فقد الرسول الأعظم (ص) بموت أبو طالب النصير والحامي الذي جزعت قريشاً على ان تنول من محمد (ص) شيئاً في حياته. واجترأت قريش على رسول الله (ص) بعد موت ابي طالب وطمعت فيه وهمت به مرة بعد أخرى وآذته اشدّ الإيذاء وكان المؤذون له كثيرين منهم: أبو جهل عمرو بن هشام بن المغيرة عن بني مخزوم، وأبو لهب عم النبي (ص) الحكم بن أبي العاص، والعاص بن وائل وعقبة بن أبي معيط وعتبة بن ربيعة بن عبد شمس وشيبة بن ربيعة بن عبد شمس وغيرهم. (النبي (صلى الله عليه وآله) يعرض نفسه على القبائل) قال ابن إسحاق فكان الرسول الله كلما اجتمع الناس في موسم الحج أناهم يدعوا القبائل إلى الله ولي الإسلام ويعرض عليهم نفسه وما جاء به من الله مع الهدى والرحمة ولا يسمع يقادم يحترم مكة من العرب له ألم وشرف إلا التصدى ه ودعا إلى الله تعالى وعرض عليه ما عنده حتى دخل الإسلام خلق لغيره انتشار الإسلام في الدين قال ابن إسحاق فكان رسول الله (ص) لما أراد الله عزوجل اظهار دينه وأعزاء نبيه وإنجاز موعده له، خرج رسول الله (ص) في الموسم الذي لقيه فيه النفر من الأنصار فعرض نفسه على قبائل العرب، كما كان يصنع في كل موسم فبينما هو عند العقبة لقي رهطاً من الخزرج اراد الله تعالى بهم خيراً، قال لهم رسول الله (ص) من أنتم؟ قالوا نفر من الخزرج قال : أمن موالي يهود؟ قالوا : نعم قال : أفلا تجلسون أكلمكم؟ قالوا: بلى ، فجلسوا معه، فدعاهم إلى الله عزوجل وعرض عليهم الإسلام وتلا عليهم القرآن، وكان مما صنع الله بهم في الإسلام أن اليهود كانوا معهم في بلادهم وكانوا أهل كتاب وعلم وكانوا هم أهل شرك وأصحاب أوثان وكانوا قد غزوهم ببلادهم فكانوا إذا كان بينهم شيء قالوا لهم أن نبياً مبعوثاً الآن قد أظل زمانه، نتبعه فنقتلكم معه قتل عاد وإرم، فلما كلم رسول الله (ص) أولئك النفر ودعاهم إلى الله تعالى، قال بعضهم لبعض: يا قوم، تعلموا والله انه النبي الذي توعدّكم به اليهود فلا يسبقنكم إليه. فأجابوه إلى ما دعاهم إليه من الإسلام وقالوا : أنا قد تركنا قومنا ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم فعسى ان يجمعهم الله بك، فسنقدم عليهم فندعوهم إلى أمرك ونعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين، فإن يجمعهم الله عليك فلا رجل أعز منك، ثم انصرفوا ووعدوه المقابلة في الموسم المقبل[1]
|