|
الهجرة إلى يثرب. كان رسول الله (ص) يعرض نفسه على قبائل العرب في المواسم يدعوهم إلى الله تعالى ويخبرهم انه نبي مرسل ويسألهم أن يصدقوه ويمنعوه حتى يبين لهم ما بعثه الله به، فكان على ذلك من أمره كلما اجتمع له الناس بالموسم، آتاهم يدعو القبائل إلى الله وإلى الإسلام ويعرض عليهم نفسه وما جاء به من الله تعالى من هدى والرحمة وهو لا يسمع بقادم يقدم مكة من العرب له اسم وشرف إلاّ تصدى له فدعاه إلى الله وعرض عليه ما عنده، فلما عتت قريش على الله عزوجل وردوا عليه ما أرادهم به من الكرامة وكذبوا نبيه (ص) ، أذن الله تعالى لنبيه (ص) في الحرب وبايعه الأنصار على ذلك والنصرة للإسلام والنصرة له ولمن اتبعه... أمر رسول الله (ص) أصحابه بالخروج إلى المدينة والهجرة إليها واللحوق بأخوانهم من الأنصار. وأقام رسول الله (ص) بمكة ينتظر أن يأذن له ربه في الخروج من مكة والهجرة إلى المدينة هذا وان قريش قد دبرت مؤامرة كبيرة في دار الندوة[1] وأجمعوا على قتل رسول الله (ص) في ليلة معينة فلما بلغ رسول الله (ص) ذلك دعا علياً(ع) وأمره ان يضطجع على فراشه وقال له : أن قريشاً لم يفقدوني ما رأوك[2]، فقال له علي (ع) أو تنجو قال : بلى: فسجد علي (ع) سجدة شكراً لله على ذلك، واضطجع علي (ع) على فراش الرسول (ص) حتى إذا إجتمعوا عند دار الرسول (ص) فيرون علي (ع) فيظنونه النبي (ص) حتى إذا هجموا عليه رأوا علياًَ فقالوا : لو خرج محمد لخرج بعلي معه فحسبهم الله بذلك عن طلب النبي (ص). وكان النبي (ص) قد خرج متوجهاً إلى غار ثور بجبل أسفل مكة ولحق به أبوبكر حتى وصلا إلى غار ثور. عرفت قريش ان محمداً (ص) قد خرج من مكة فطلبوا الأثر، فلم يقعوا عليه وأعمى الله المواضع، فوقفوا على باب الغار وقد عششت عليه حمامة فقالوا : ما في هذا الغار أحد وانصرفوا. قال تعالى : (لاّ تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذهما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم)[3]. وأقام النبي (ص) ثلاث ليال في الغار ثم استأجر دليلاً فأخذ به ومعه أبوبكر على طريق السواحل حتى وصل قباء وهي من ضواحي يثرب، لاثنتي عشرة ليلة من ربيع الأول ونزل عند كلثوم ابن الهدم منتظراً قدوم علي (ع)[4]، وكان يسير ليلاً ويكمن نهاراً حتى تفطرت قدماه فاعتنقه النبي (ص) وبكى رحمة لما بقدميه من الورم. ولما أستقر النبي (ص) في يثرب شرع في بناء مسجده وساعده المهاجرون والأنصار عليه وأسلم خلق كثير في المدينة وتلاحق المسلمون من مكة ولم يتخلف الاّ من حبس.[5] (لماذا اختار النبي صلى الله عليه وآله علياً أن يبقى في مكة والمبيت على فراشه). أختار الرسول الأعظم (ص) علياً (ع) للمبيت على فراشه ليلة الهجرة والبقاء في مكة لعدة أمور منها: ـ 1. لأن علي (ع) رجل المواقف الصعبة والذي لا يهتز للحوادث والخطوب والذي يحتاجه الموقف لا يصلح له سواه فكان الرجل الصلب الذي واجه الموقف بكل معنى الفروسية والنيل، فبات على فراش الرسول (ص) يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة، همه الوحيد انقاذ الرسول (ص) وسلامته وكذلك سلامة الدعوة الإسلامية. 2. حتى يرد الودائع التي كانت في عهدت الرسول الأعظم (ص) وكان لا يعرف أصحابها إلاّ هو (ص) وعلي (ع) وكان علي (ع) يعرف تفاصيل هذه الودائع ومن أصحابها، حتى أدى الأمانات إلى أهلها. 3. لكي يخرج بالفواطم مهاجراً وملتحقاً بالنبي (ص)، والفواطم هن، فاطمة بنت رسول الله (ع)، فاطمة بنت أسد أم الإمام، فاطمة بنت الزبير بن عبد المطلب، وفاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب، فكان نعم الرجل المقدام الذي سار بهن حتى بلغ المدينة والتحق برسول الله (ص)[6] [1] دار الندوة ـ هي دار قضي بن كلاب التي كانت قرش لا تقظي أمراً إلاّ فيها. [2] أسد الغابة ترجمة علي (ع) ج4 ص19. [3] سورة التوبة / آية 40. [4] اعلام الورى بأعلام الهدى للطبرسي ج1 ص79. [5] التاريخ المظفري ص 82 [6] روى المجلسي (قدس سره) : عن أبي وابن ابي رافع/ انه كان مع علي (ع) يوم هجرته الفواطم وابي واقد الليثي وأيمن ابن أم ايمن / بحار الأنوار ج19 ص 64.
|