أزواج الرسول (صلى الله عليه وآله).

خديجة (عليها السلام)

خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن وحي

ولدت السيدة خديجة بنت خويلد زوج النبي (ص) الأولى من أبوين قرشيين كلاهما من أعرق الأسر في الجزيرة العربية، وقد اجتمع لها الإضافة إلى هذا النسب الرفيع، الذكر الطيب والخلق الكريم والصفات الفاضلة، وبلغ من علو شأنها أنها كانت قبل أن تتزوج بالنبي (ص) تعرف بالطاهرة وبسيدة نساء قريش وهي مع ذلك من أثرياء قريش وأوسعهم جاهاً ومفطورة على التديّن بعاملي الوراثة والتربية، فأبوها خويلد هو الذي نازع (تبعاً الآخر) ملك اليمن حين أراد أن يحمل الحجر الأسود معه إلى اليمن، فتصدى له ولم ترهبه قوته وكثرة أنصاره حرصاً منه على هذا النسك. مناسك دينه[1] وأسد بن عبد العزى ـ جدّ خديجة ـ كان من المبرّزين في حلف الفضول الذي تداعت له قبائل من قريش، وابن عمها ورقة بن نوفل، كان يعكف على دراسة كتب النصارى واليهود ويعمل بما يستحسنه منها لأنه كان يسخر من عبادة الأصنام والتماثيل ويبحث عن دين يطمئن إليه.

إذن كانت السيدة خديجة من أسرة عريقة معروفة بالعلم والديانة، وكان ذووها على الحنيفية دين إبراهيم (ع) وممن ينتظرون ظهور دين الحق في بلاد الجزيرة العربية.

خطب أشراف قريش السيدة خديجة (ع) وقدموا لها العروض المغرية فلم تستجب لأحد منهم، وظلّت تعيش بعيدة عن الرجال حتى بلغت الأربعين من عمرها وذلك لأن أكثر الخاطبين كانوا يضعون في حساباتهم ثروتها الواسعة.

كان في يدي خديجة (ع) أموال طائلة، استثمرتها في التجارة، واستخدمت رجالاً صالحين لهذا الغرض واستطاعت أن تكسب عن طريق التجارة أموال ضخمة.

ومن نبوغ وحدّة ذكاء السيدة خديجة (ع) ونظرتها البعيدة أنها أدركت عظمة شخصية الرسول الأكرم (ص) وسمّو أخلاقه قبل تكليفه برسالة السماء فأختارته زوجها لها من دون الرجال والشخصيات المرموقة الذين تقدموا لخطبتها، بل هي التي تقدمت وعرضت نفسها ورغبت في الاقتران به على رغم وسع التفاوت المادي بينهما، وحين بلغ محمد (ص) سن الخامسة والعشرين من عمره الشريف كان لابدّ له من الاقتران بأمرأة تناسب انسانيته وتتجاوب مع عظيم أهدافه وترتفع إلى مستوى حياته بما ينتظرها من جهاد وبذل وصبر، لقد كان بإمكان محمد (ص) وهو بهذه المؤهلات الراقية أن يتزوج من أية فتاة أرادها من بني هاشم، ولكن مشيئة الله شاءت أن يتجه قلب خديجة (ع) نحوه (ص) ويتعلق قلبها بشخصه الكريم فيقبل (ص) ذلك الطلب ويقترن بخديجة.

لقد أعطت خديجة (ع) زوجها (ص) حبّاً وهي لا تشعر بأنها تعطي، بل تأخذ منه حبّاً فيه كل سعادة، وأعطته ثروة وهي لا تشعر بأنها تعطي، بل تأخذ منه هداية تفوق كنوز الأرض، وهو (ص) بدوره أعطاها حبّاً وتقديراً رفعاها إلى أعلى مرتبة وهو لا يشعر بأنه قد أعطاها بل قال (ص) (ما قام الإسلام إلاّ بسيف علي ومال خديجة)، ولم يتزوج بغيرها حتى توفيت وهو لا يشعر بأنه أعطاها.

 

وقد روي عن عائشة قولها :

ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة، وما بي أن أكون أدركتها، ولكن لكثرة ذكر رسول الله أياها، وقد كان ليذبح الشاة فيتتبع  بذلك صدائق خديجة يهديها لهن.

وروي عن عائشة ايضاً قالت:

كان رسول الله لا يكاد يخرج من البيت حتى يذكر خديجة فيحسن الثناء عليها، فذكرها وروي عن عائشة ايضاً قالت:

كان رسول الله لا يكاد يخرج من البيت حتى يذكر خديجة فيحسن الثناء عليها، فذكرها يومأً من الأيام فأدركتني الغيرة فقلت : هل كانت الا عجوزاً ؟ فقد ابدلك الله خيراً منها، فغضب حتى اهتز مقدم شعره من الغضب ثم قال: لاوالله ما ابدلني خيراً منها، آمنت بي إذ كفر الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله منها أولاداً، إذ حرمني أولاد النساء، قالت عائشة:

فقلت في نفسي: لا أذكرها بسيئة أبداً[2].

والمشهور أن خديجة كانت قد تزوجت قبل النبي (ص) برجل أو رجلين غير أن بعض المؤرخين يذكر أنها تزوجت النبي (ص) وهي عذراء[3].

وقال أغلب المؤرخين:

أنها ولدت للنبي القاسم وزينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة، وأن القاسم عاش سنتين وإن زينب تزوجها أبو العاص بن الربيع وتزوج ابنا أبي لهيب رقية وأم كلثوم ثم طلقاهما، وتزوج عثمان رقية ثم ماتت وتزوج بأم كلثوم ومن المؤرخين من يخالف ذلك ويقول أن النبي (ص) لم يكن له بنات ما عدا فاطمة (ع) وبناته متن وهن صغار ولم يتزوجن وأن زينب ورقية وأم كلثوم ربيبات خديجة والنبي (ص) وقد كانت العرب تطلق على ربيبة الرجل أنها ابنته.

ولما خطب أبو طالب (ع) الخطبة المعروفة وعقد النكاح قام محمد (ص) ليذهب مع أبي طالب، فقالت : خديجة إلى بيتك، فبيتي بيتك وأنا جارتيك[4].

وبعد أن تم الزواج المبارك انتقل رسول الله (ص) إلى دار خديجة (ع) تلك الدار التي ظلّت معلَماً شاخصاً ولساناً ناطقاً يحكي أحداث الدعوة والجهاد وصبر رسول الله (ص) ومعاناته، ذلك الدار الذي طالما زاره جبرئيل (ع) وطالما أحتشدت على بابه ملائكة الرحمن.

مكانة خديجة (عليها السلام

أجتمع شمل محمد (ص) وخديجة وتأسست الأسرة وبني البيت الذي يغمره الحب والسعادة والحنان والدفئ العائلي والإنسجام التام، فقد كانت خديجة (ع) أول من آمن بدعوة الرسول الأكرم (ص) من النساء، وبذلك كل ما بوسعها من أجل أهدافه المقدسة، وجعلت ثروتها بين يدي الرسول (ص) وقالت : جميع ما أملك بين يديك وفي حكمك، أصرفه كيف تشاء في سبيل أعلاء كلمة الله ونشر دينه.

وتحملت مع رسول الله (ص) عذاب قريش ومقاطعتها وحصارها، وكان هذا الأخلاص الفريد والإيمان الصادق والحب المخلص من خديجة (ع) حريّاً أن بقابله رسول الله (ص) بما يستحق من الحب والإخلاص والتكريم وبلغ من به لها وعظيم مكانتها في نفسه الطاهرة أن هذا الحب والوفاء لم يفارق رسول الله (ص) حتى بعد موتها، ولم تستطع أي من زوجاته أن تحتل مكانها من نفسه، حتى قال الرسول(ص): ـ

(خير نساء أمتي خديجة بنت خويلد)[5].

وفي رواية : أن جبرئيل (ع) أتى رسول الله (ص) وقال : (يا محمد : هذه خديجة قد أتتك فأقرأها السلام من ربها وبشرها في الجنة ببيت من قصب لأصخب فيه ولا نصب)[6]

وقد أوضح رسول الله (ص) مكانتها في الجنة بقوله (ص) : (أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ومريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم إمرأة فرعون)[7]

خلّفه عليها رسول الله (ص) فكانت أول امرأة وطئها بالمدينة[8].

سؤدة 

سؤدة بنت زمعه بن قيس من بني عامر بن لؤي، تزوجها النبي (ص) قبل الهجرة بأشهر، وكانت قبله عند السكران بن عمرو أخي سهيل بن عمرو، فلما مات وقصة خديجة (ع) من رسول الله (ص) تعد منعطفاً مهماً ومن النقاط اللامعة في حياتها، فقد كانت لها روح الإستقلال والإعتماد على النفس والحرية بشكل واضح، وكانت تمارس التجارة كأفضل الرجال عقلاً ورشداً، ورفضت الزواج من الأشراف والأثرياء الذين تقدموا إليها، ورضيت فاندفاع للزواج من محمد (ص) الفقير اليتيم، بل تقدمت بشوق لتقترح على محمد (ص) الزواج منها، فلما أراد رسول الله (ص) أن يتزوج خديجة (ع) أقبل أبو طالب في أهل بيته ومعه نفر من قريش حتى خطبها من عمها عمرو بن أسد.

عائشة

قال ابن حر : عائشة بنت أبي بكر وأمها أم رومان بنت ماهر بن عويمر الكنانية، ولدت بعد المبعث بأربع سنين أو خمس، قالت : تزوجني رسول الله (ص) وأنا بنت ست سنين وبنى بيّ وأنا بنت تسع وقبض وأنا بنت ثماني عشرة سنة[9]. ويرجح بعض الباحثين أن عمرها عند زواجها بالنبي (ص) كان أكثر من ذلك وقد حدود ما بين ثلاثة عشر وسبعة عشر سنة[10].

حفصة

حفصة بنت عمر بن الخطاب بن نفيل  بن عبد العزى تزوجها في شعبان سنة ثلاث قبل أحد بشهرين، وكانت حفصة عند خنيس بن حذافة السهمي فمرض والنبي (ص) ببدر وهو معه، ومات مقدم رسول الله (ص) من بدر فخلف عليها رسول الله (ص) بعد ذلك.

زينب بنت خزيمة

زينب بنت خزيمة بن الحارث وهي أخت ميمونة بنت الحارث بن حزن لأمها وكان يقال لزينب أم المساكين، وكانت قبل رسول الله (ص) عند الطفيل بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف أخي عبيدة بن الحارث، فطلقها طفيل ثم خلف عليها أخوه عبيدة، فأصيب يوم بدر ومات بالصفراء وهو ابن اربع وستين سنة ثم ان رسول الله خطبها إلى نفسها فجعلت أمرها إليه، فتزوجها في شهر رمضان سنة ثلاث، فأقامت عنده ثمانية أشهر وماتت في آخر شهر ربيع الآخر سنة أربع ودفنها رسول الله (ص) بالبقيع.

وكان العباس سلف[11] النبي (ص) من قبل أم المساكين لأن أختها لأمها هند بنت عوف: لبابة بنت الحارث بن حزن أم بني العباس.

أم سلمة

وهي هند بنت أبي أمية، جرح زوجها في معركة أحد، وخفت وطأة الجرح حتى كاد أن يبرأ ثم خرج في سرية من سرايا الرسول (ص) فانتفض عليه جرحه واشتدت به الحال حتى توفي، وخلّف أرملته أم سلمة وأولاداً له منها، فتزوجها النبي (ص) إشفاقا عليها وعلى أطفالها، وقد امتنعت أم سلمة عن قبول الزواج بالنبي (ص) متعتذرة بكبر السن ووجود الأطفال، فلم يأبه النبي (ص) بعندها لأن الذي حمله على ذلك هو هذا الذي اعتذرت به.

زينب بنت جحش

أبنة عمة النبي (ص) وأمها أميمه بنت عبد المطلب، تزوجها الرسول (ص) بعد رجوعه من غزوة المريسيع في شعبان سنة خمسين. وكانت زينب قبل رسول الله (ص) عند زيد بن حارثة مولى النبي (ص) فشكا إليه وقال أنها سيئة الخلق، واستأمره[12] في طلاقها، فقال النبي (ص) له : أمسك عليك زوجك يا زيد.

ثم ان زيداً ضاق ذرعاً[13] بما رأى من سوء خلقها فطلقها، فزوجها الله نبيه حين انقضت عدتها بغير مهر، ولم تلد زينب لزيد، وكانت أول نساء النبي (ص) ماتت بعده، ماتت في خلافة عمر.

أم حبيبة

أم حبيبة بنت أبي سفيان وأسمها رملة، وكانت تحت عبيد الله بن جحش الأسدي، فهاجر بها إلى الحبشة وتنصر بها، ومات هناك فتزوجها رسول الله (ص).

ميمونة بنت الحارث

ميمونة بنت الحارث بن حزن تزوجها وهو بالمدينة، وبنى بها بسرف حين رجع من عمرته على عشرة أميال من مكة، وتوفيت أيضاً بسرف ودفنت هناك أيضاً، وكانت قبله عند أبي سبرة بن أبي دهمر العامري.

جورية بنت الحارث

جورية وأسمها برّة بنت الحارث، أصابها ثابت بن قيس وأخوة يوم المريسيع فكاتبها، فأتت الرسول (ص) تسأله المعونة على مكاتبتها فقال : أو ما هو خير من ذلك، أشتريك وأعتقك وأتزوجك؟ فقالت: نعم، ففعل ذلك، وسماها جويرية، لأنه (ص) كره أن يقال خرج من عند برّة أو خرجت برّة من عنده.

أم شريك

أم شريك التي وهبت نفسها للنبي (ص) واسمها غزيّة بنت دوران بن عوف وكانت قبله عند أبي العكر بن سمي الأزدي فولدت له شريكاً[14] قال الطبرسي رحمه الله:

فهذه اثنتا عشرة امرأة دخل بهن رسول الله (ص) وقد تزوج إحدى عشر منهن وواحدة وهبت نفسها منه[15].

مارية

قال البلاذري : وكانت لرسول الله (ص) أم ولد وهي مارية القبطية، وكان رسول الله (ص) قد بعث حاطب بن أبي بلتعه إلى المقوقس صاحب الإسكندرية بكتاب منه يدعوه فيه إلى الإسلام وذلك سنة سبع، فأعظم كتاب رسول الله (ص) وقال : لولا الملك يعني ملك الروم لأسلمت، وأهدى إلى رسول الله (ص) مارية وأختها شيرين وبعض الهدايا، أسلمت وأختها، فتزوجها الرسول (ص) وأولدها إبراهيم(ع).

صفية بنت حيي.

صفية بنت حيي بن أخطب من ولد النظير بن النحام ابن ينحوم من ولدها رون بن عمران (ع) تزوجها الرسول (ص) وكانت قبله عند كنانه ابن ابي العقيق اليهودي فقتل يوم خيبر وجعل رسول الله (ص) مهر صفية عتقها مهر صفية عتقها، ولما قدم رسول الله (ص) المدينة أنزل صفية بيتاً من بيوت الأنصار، وتوفيت صفية سنة خمسين.


 

[1] سيرة الأئمة الأثني عشر / ج1 ص42 / هاشم معروف الحسني.

[2] الاستيعاب / لابن عبد البر / ج4 ص1823.

[3] قال ابن شهر آشوب : روى البلاذري وابو القاسم الكوفي في كتابيهما والمرتضى في الشافي وابو جعفر في التلخيص ان النبي (ص) تزوج بها وكانت عذراء، انظر بنات النبي (ص) للعلامة العاملي ص 92 وكتاب الاستغاثة الكوفي.

[4] بحار الأنوار : 16/ 4 المجلسي.

[5] تذكرة الخواص 302/ راجع مسند الإمام أحمد : 1 / 143.

[6] المصدر السابق ص 302 سبط ابن الجوزي

[7] ذخائر العقبى (ص) 52 / لمحب الدين الطبري.

[8] أنساب الأشرف للبلاذري / ج1 ص 407.

[9] الإصابة لابن حجر / ج8 ص232.

[10] انظر كتاب الصحيح من السيرة للعلامة السيد جعفر مرتضى / ج3 ص287.

[11] السلف : السلفان رجلان تزوجا بأختين.

[12] أي استشارة.

[13] أي لم يطقها ولم يتحملها.

[14] أنسانب الأشراف/ ج1 ص396.

[15] أعلام الورى للطبري/ ج1 ص276.