(((الزهراء (عليها السلام) مع أبيها (صلى الله عليه وآله وسلم)))).

عن ابن عباس (رض) قال : ان رسول الله (ص) كان جالساً ذات يوم وعنده علي وفاطمة والحسن والحسين فقال : (اللهم إنك تعلم ان هؤلاء أهل بيتي وأكرم الناس عليّ فأصيب من أصبهم وأبغض من أبعضهم ووال من والهم، وعاد من عاداهم وأعن من اعانهم وأجعلهم مطهرين من كل رجس معصومين من كل ذنب وأيّدهم بروح القدس منك).

وعن أم سلمة (رض) قالت : ـ كانت فاطمة بنت رسول الله (ص) أشبه الناس وجهاً وشبهاً برسول الله (ص) وعن عائشة انها قالت : ما رأيت احداً كان أصدق لهجة من فاطمة إلاّ أن يكون الذي أولدها، وكانت إذا دخلت على الرسول (ص) قام فقبلها ورحّبها بها وأخذ بيدها وأجلسها مجلسه وكان النبي (ص) إذا دخل عليها قامت من مجلسها فقبلته وأخذت بيده وأجلسته مجلسها وكان الرسول (ص) دائماً يختصّها بسره ويرجع إليها في أمره[1].

وأكرم رسول الله (ص) فاطمة (ع) إكراماً عظيماً أكثر ما كان الناس يظنونه... حتى خرج بها عن حب الآباء للأولاد فقال لمحضر العام والخاص وفي مقامات مختلفة (إنها سيدة نساء العالمين وأنها عديلة مريم بنت عمران وأنها إذا مرت في الموقف نادى منادٍ من جهة العرش: يا أهل الموقف غضّوا أبصاركم لتعبر فاطمة بنت محمد) وكم قال (ص) (يؤذنني ما يؤذيها ويغضبني ما يغضبها وأنها بعضة مني يريبني ما رأبها)[2].

كان رسول الله (ص) يحبها حباً شديداً فعن عائشة قالت : قلت يا رسول الله مالك إذا أقبلت فاطمة جعلت لسانك في فمها فكأنك تريد أن تلعقها عسلاً، فقال (ص) أنه لما أسوي بي أدخلني جبرئيل (ع) الجنة فناولني تفاحة فأكلتها فصارت نطفة في ظهري فلما نزلت من السماء واقعت خديجة  ففاطمة من تلك النطفة فكلما اشتقت إلى تلك النطفة قبلتها وفي رواية أخرى قالت عائشة، أنك تكثر تقبيل فاطمة، فقال (ص) ان جبرئيل (ع) ليلة أسري بي أدخلني الجنة فأطعمني من جميع ثمارها فصار ماء في صلبي فحملت خديجة بفاطمة فإ1ذا اشتقت إلى تلك الثمار قبلت فاطمة فأصبت من رائحتها جميع تلك الثمار التي أكلتها[3].

شهدت فاطمة (ع) ابيها وهو ينظم الحياة الإجتماعية في المدينة، ويأخي بين المهاجرين والأنصار، وكيف أصبح الجميع على حب الله وطاعته أخواناً، لا فرق بين كبيرهم وصغيرهم ولا بين غنيهم وفقيرهم إلا بالتقوى[4].

وشهدت الزهراء (ع) قيادة الرسول الأعظم (ص) لمعركة بدر الكبرى التي أعطت المسلمين صلابة وقدرة منعمة بالإيمان، تلك المعركة التي أنتصر فيها المسلمون على مشركي قريش روى البخاري ومسلم والترمذي عن النبي (ص) أنه قال:

(كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء الا مريم ابنة عمران وآسية بنت مزاحم أمرأة فرعون وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد[5].

عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله (ص) (خير نسائها فاطمة بنت محمد (ص) وآسية امرأة فرعون وعن عائشة قالت لفاطمة : ألا ابشرك أني سمعت رسول الله (ص) يقول سيدات نساء أهل الجنة أربع، مريم بنت عمران وفاطمة بنت محمد (ص) وخديجة بنت خويلد وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون.

عن مجاهد قال : خرج النبي (ص) وهو آخذ بيد فاطمة فقال : من عرف هذه فقد عرفها ومن لم يعرفها فهي فاطمة بنت محمد وهي بضعة مني وهي قلبي وهي روحي التي بين جنبي من آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله[6].


 

[1] أهل البيت : ص 144 / توفيق أبو علم.

[2] شرح نهج البلاغة ج9 ص193.

[3] نور الأبصار : ص 45 / الشبلنجي.

[4] فاطمة سيدة نساء العالمين/ ص 23 / سعد كريم علي.

[5] نور الأبصار : ص 45 / الشبلنجي.

[6] المصدر السابق.