(((نشأتها))).

في ظل الأبوين العظيمين نشأت فاطمة (ع) ودرجت في دار يغمرها حنان أبيها الذي حمل عبء النبوة وتحمّل في سبيله ما تنوء به الجبال، وكانت فاطمة (ع) على صغر سنها ترى أذى قريش لأبيها فتساهم مع أمها في تخفيف ما وقع في نفس الرسول (ص) من الآلام وتتلوى من الألم لما كان يلقى من فادخ الأذى وتتجرح ما كان يكابده المسلمون الأوّلون من اضطهاد مرير.

فلقد عاشت الزهراء (ع) محن التبليغ للرسالة الإلهية منذ نعومة أظفارها، وعاشت حصار قريش لنبي هاشم مع أبيها وأمها وسائر بني هاشم في الشّعب وكان عمرها آنذاك سنتان، وما أن رفع الحصار عن الشعب بعد ما يقارب ثلاثة سنوات عجاف حتى واجهت محنة وفاة أمها الحنون وعم أبيها وناصره وهي في بداية عامها السادس، فكانت سلوة أبيها (ص) في تحتمل الإعباء ومواجهة الصعوبات والشدائد تؤنسه في وحدته وتوائزه على ما يلمّ به من طغاة قريش وعتاتها، وهاجرت مع ابن عمها والفواطم إلى المدينة المنورة وهي في الثامنة من عمرها الشريف وبقيت إلى جنب أبيها الرسول الأعظم (ص) حتى أقترنت بالإمام علي بن ابي طالب (ع)، فكوّنت أشرف بيت في الإسلام بعد بيت النبي (ص)، إذ أصبحت الوعاء الطاهر للسلالة النبوية الطاهرة والكوثر المعطاء لعترة رسول الله (ص) الميامين.