|
|
إلـى أحباب الحسيـن وعشاقه مـــــع التحيــــــة
بقلم الشيخ عبد الرزاق فرج الله الاسدي
{السلام على الحسين السلام على علي بن الحسين السلام على أولاد الحسين السلام على أصحاب الحسين السلام عليكم مني أبدا ما بقيت وبقي الليل والنهار ورحمة الله وبركاته}
كلمة لابد منها: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه الأمين على حقه سيد المرسلين وخاتم النبيين محمد وعلى آله الهداة الطاهرين . أما بعد يا أحباب الحسين D وعشاقه ، الذين ملأ قلوبهم عطر الذكرى ، وامتزج بمشاعرهم عبق الدم الطاهر في يوم الشهادة الكبرى ، ولعلعت مأساته في حنايا صدورهم فزاد جدّهم على نهجه إيمانا وصبرا. تطل علينا في كل عام أيام عاشوراء الحسين D، وهي تحمل بين طياتها نبأً تاريخيا داميا ، وحدثا ليس كبقية الأحداث. إنه الحدث الذي تتجسد فيه أبشع أعمال الإنسان إذا قادته الدنيا ، ولعبت في نفسه الأطماع وافترسته الأهواء ، فعميت بصيرته ، وسقطت مروءته ، وقسى قلبه ، حتى يصبح وحشا ضاريا وسبعا عاديا بصورة إنسان ، لا يرحم صغيرا ولا يوقر كبيرا ولا يرعى في مخلوق حرمة في مال ولا في عرض ولا في كرامة ولا في دم . وفي مقابل تلك الوحشية الظالمة ، والمواقف اللا إنسانية المجرمة ، تتجسد أروع المضامين ، وأنقى القيم والفضائل وأعلى المعان ، التي لم يزل ولا يزال مثلها وبطلها الإمام الحسين D، يرسل أشعته ويغمر بذكراه غياهب هذا الوجود ، ويثري بمعاني نهضته الخالدة وبعبق دمه الطاهر ، حاجة الإنسانية كلها إليه ، والى من يترسم طريق الشهادة لإيقاد الضمير ، وإثارة الإحساس الثوري لدى الأجيال المؤمنة المجاهدة ضد كل مظاهر الباطل والزيف والفحشاء والمنكر والبغي. فمرحى بكم يا أحباب الحسين الثائر ، في كل مكان ، وفي خصوص هذه البلاد العامرة بالحب والولاء والعواطف الحسينية النبيلة ، مرحى بكم لاستلهام عبرة هذا التأريخ والاستفادة منه في صنع الحياة ، وتقويم السلوك وبناء وجودكم الرسالي .. دمتم لرسالة الحسين الشهيد الشاهد. مع خالص التحية والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المؤلف
لنتحرر قبل كل شيء
فعلينا يا أحباب الحسين D وعشاقه ، قبل أن نرفع علما أحمر أو أخضر ، وقبل أن تحمر صدورنا ، أو تدمى أكتافنا بزنجيل حديدي ، وقبل أن نردد إهزوجة العزاء وكلمات الرثاء، ومستهلات المسيرة الى كربلاء.. علينا أن نردد إهزوجة الصلاة ، وترانيم الفلاح المعطرة بذكر الله ، وأن نتحرر من ربقة الذنوب ، وثورة الأنا وحب الجاه وإطاعة الشيطان كما تحرر الحسين D حتى صنع لنا تأريخ العِبرة قبل تأريخ العَبرة. علينا أن نقرأ تأريخ النهضة الحسينية ، الذي احتدمت على ساحته قوتان: قوة عبد الدنيا يزيد وأعوانه ، ومعهم الدنيا بخيلاءها وبهرجها ومكرها وخدعها وضلالاتها وجهالاهتها. وقوة الحسين D وأنصاره الغيارى ومعهم الحق والعدل والإيمان والحرية والإرادة الثورية ضد الباطل. هذه الإرادة التي نطقت على لسان الإمام الحسين D بقوله: (( لا والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أقر إقرار العبيد )) . وبقوله: (( ألا وإن الدعي بن الدعي قد ركز بين اثنتين بين السلة والذلة وهيهات منا الذلة ، يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون وحجور طابت وطهرت ، ونفوس أبية وأنوف حمية ، من أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام )) . فكل كلمة من هذه الكلمات سلاح لا يقهر ، وكل حرف من حروفها عتاد يخترق ما اصطنعه الظالمون والمتجبرون من أقبية الظلام والضلال والتشويه لهذه المسيرة الثورية ، التي تتدفق حرارتها في الأجيال التي آمنت بالحسينD شهيدا ثائرا ضد كل عتاة الأرض وطغاة الزمان ، حتى قال غاندي: ((تعلمت من الحسين بن علي عليه السلام كيف أكون مظلوما فأنتصر)).
بم نتحرك لاستثمار النهضة الحسينية؟
أعلموا يا أحباب الحسين D وعشاقه ، إن ذكرى عاشوراء قد استلهمت عظمتها من عظمة بطلها الذي صنع تأريخها وعطر ساحها بعطر الدم الذي أهريق على رمال كربلاء الشهادة ، لتنبت من خلاله شجرة الحق والفضيلة والحرية والطهر. هذا الدم الذي كان يتلقاه الإمام الحسين D بكفيه من نحر الطفل والشاب ومن مصرع القريب والبعيد والحر والعبد ، ويرمي به نحو السماء وهو يقول: ((هوّن ما نزل بي إنه بعين الله)). ولما لم تسقط من ذلك الدم قطرة إلى الأرض كان ذلك دليلا على سمو المعنى الذي امتزج بهذا الدم ، فكان موضع قبول ورضا جميل عند الله عز وجل ، لما يتوقف عليه من مصير الأمة. وعلى هذا- يا أحباب الحسين D - فإنا إن تحركنا بمجرد العاطفة ودموع المأساة-وإن كان هذا مطلوبا في طريق التعايش مع قضية الحسين D - فإننا نكون قد أهملنا الجانب المعنوي الضخم الذي تحركت به دماء شهداء الطف بل تحركت به كل عناصر النهضة الحسينية لأجل أن تتحرك به الأمة على امتداد تأريخها. فإذا ما تحركنا – يا أحباب الحسين D - بهذا المعنى الضخم الذي امتزج بالمأساة وانغمرت به ساحة الشهادة، فبذلك نكون قد تحركنا بإرادة الحسين D واتجهنا بالاتجاه الصحيح في استثمار هذه النهضة. وإلا فما قيمة دمنا الذي يسري في عروقنا -وهو يحركنا لنمشي ونعمل ونأكل ونلهوا وننام ونستيقظ- مالم يتحرك معه المعنى السامي في هذه الحياة ، ومالم يمتزج معه المضمون الأخلاقي والشعور الرسالي لتوجيه الحياة؟؟ هذا المضمون الذي بلوره الإمام الحسين D في نهضته بقوله: ((ألا ترون إلى الحق لا يعمل به والى الباطل لا يتناهى عنه)) ، فليرغب المؤمن في لقاء الله محقا. وبما كان يحمل من روح التضحية والفداء والحب لله عز وجل حيث جسد هذه الروح العالية وهو على رمال كربلاء متمثلا بأبيات لرابعة العدوية :
إن هذا المضمون الذي جسده الإمام الحسين D على ساحة الطف –وهو حب الله عز وجل- يترشح منه دفق الحنان والحب لكل فصائل الوجود البشري ، حتى أعداءه الذين قاتلوه. فقد رآه بعض الشهود يبكي فدهش لهذا المشهد ولأجل أن يعرف ما تنطوي عليه نفس الإمام الحسين D من انفعالات هذا الموقف سأله عن سبب بكائه فأجاب الإمام الحسين D: ((ما على نفسي بكيت وإنما أبكي لهؤلاء القوم الذين سيدخلون النار بسببي)). فما أروع هذا الشعور ، وما أجل هذا القلب الذي اتسع لهموم الأمة لا لهمومه ، ولآلامها لا لآلامه ، فتدفق رفقا وحنانا وحبا لها في أحرج المواقف وأقساها عليه. فلو أخذت الأمة ومضة يسيرة من حنان هذا القلب؛ لتتعايش به مع بعضها؛ لأربعت حياتها وازدهر وجودها واغدق عليها الخير والسلام والنعمة. ((وَأَن لَّوْ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا)) سورة الجن/16. فما لم تتحرك الأمة بالإيمان والاستقامة وحب بعضها للبعض فستكون حياتها صحراء قاحلة صماء خاليةً من كل روح وحركة.
ماهي منطلقات النهضة الحسينية؟
يا أحباب الحسين D وعشاقه ، إن لكل ثائر في التأريخ دوافعه التي تدعوه للثورة على الواقع. هذه الدوافع تتناسب مع مستوى شخصية الثائر وموقعه في التأريخ ، ومن جوهر الفكرة والعقيدة التي ينتهجها والخط الذي يترسمه والمبدأ الذي ينتمي إليه. فمن منا لا يعلم ماهو مستوى الحسين الثائر؟ومن منا لا يعلم ما هو جوهر الفكرة التي ينطلق منها ، والخط الذي يترسمه؟ فعلى هذا الأساس ، علينا أن ندرس دوافع نهضته عليه السلام على مستوى الأمة التي ينتمي إليها ، والرسالة التي يؤمن بها ويسعى لحمايتها بدمه ونفسه..فقد انطلق الإمام الحسين D في هذه النهضة من ثلاث منطلقات ، تتمثل هذه المنطلقات في : الأول: فساد الجهاز الحاكم فيما كان يتظاهر به: أ- التجرؤ على المقدسات. ب- استبداد السلطة. ج- إرهاب منظم. د- تفتيت البنية الاقتصادية . الثاني: تهاون الأمة – إما خوفا أو حرصا على المصالح الخاصة- مما أدى الى تفشي ظواهر: أ-التمزق. ب-التحلل الأخلاقي. ج- التحريف الديني. الثالث: مسؤولية الإمامة التي تتمثل في اتجاهين: أ-بلورة الصلة برسول الله 5. ب- اتجاه المجابهة للحكم الجائر. فمعي أيها الأخوة إلى شيء من التفصيل:
الأول: فساد الجهاز الحاكم فقد تفشت ظاهرة الفساد معلنة في عهد الحكم اليزيدي الظالم ، وماتت فيه كل القيم الإنسانية والأخلاقية ، وخرقت النواميس والضوابط والحدود ، وذلك من خلال بروز مظاهر الفساد والانحراف التي تمثلت في عدة مصاديق: أ- منها : تجرؤ الحاكم على المقدسات ، وإهانتها ، وخرق حرمتها ، باللعب بالقمار والقرود والفهود ، حتى في المسجد الحرام ، وشرب الخمر ، وقتل النفس المحرمة. قال المسعودي: ((وكان يزيد صاحب طرب وجوارح وكلاب وقرود وفهود ، ومدامنة على الشراب ، وجلس يوما على شرابه ، وعلى يمينه عبيد الله بن زياد- وذلك بعد قتل الحسين D - فأقبل على ساقيه وقال:
ولذا فما أبلغ كلمات الإمام الحسين D الهادفة الى تعرية هذا الحاكم وفضحه وكشف مساوئه ومثالبه ، عندما دعي D الى البيعة له ، فقال: ((إنا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ، ومختلف الملائكة ، بنا فتح الله وبنا يختم ، ويزيد رجل فاسق، شارب الخمر ، قاتل النفس المحرمة ، معلن بالفسق ، ومثلي لا يبايع مثله ، ولكن نصبح وتصبحون وننظر وتنظرون أينا أحق بالبيعة والخلافة))([2]). ب-ومنها: الاستبداد بالسلطة ومصادرة الحريات ومنع الآخرين عن التدخل الإصلاحي في شؤون الحكم ، حيث فرض معاوية ولده يزيد خليفة بالقهر والغصب دون رضا الأمة. فكانت هذه الخطوة ، تمثل سحقا لإرادة الأمة ، واستخفافا بقدرها ، واستهانة برأيها ، فأخذ يروج لابنه منصب الخلافة من بعده عبر عملائه المأجورين أمثال مروان بن الحكم ، الذي ما إن وصل إليه كتاب معاوية بالمدينة أن يأخذ البيعة ليزيد ، فخطب مروان فقال: (( أن أمير المؤمنين رأى أن يستخلف عليكم ولده يزيد ، سنة أبي بكر وعمر)) ، فقام عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق فقال: ((بل سنة كسرى وقيصر، أن أبا بكر وعمر لم يجعلاها في اولادهما ، ولا في أحد من أهل بيتهما)). جـ- ومنها: الإرهاب المنظم ضد الرموز والشخصيات الإسلامية المخلصة للدين والأمة ، والذي امتد منذ عهد أبيه معاوية الذي كان يكتب إلى عماله في جميع الأنحاء والمصادر ((انظروا إلى من قامت عليه البينة انه يحب عليا وأهل بيته فامحوه من الديوان ، واسقطوا عطاءه ورزقه ، ومن اتهمتموه بموالاة هؤلاء القوم ، فنَكِّلوا به واهدموا داره))([3]). وتفشى القتل على أيدي عماله بصورة فضيعة ، مثل (سمرة بن جندب) و(بسر بن أرطاة) و(زياد بن سمية) و(عبد الله بن مسعود) و( الضحاك بن قيس) ، هؤلاء كانوا من أقسى الخليقة. ((سأل رجل ابن سيرين قائلا: هل كان سمرة قتل أحدا؟ فأجابه: وهل يحصى من قتل سمرة بن جندب؟ استخلفه زياد على البصرة واتى الكوفة فجاء وقتل ثمانية آلاف من الناس ، فقال له: هل تخاف أن تكون قتلت أحدا بريئا؟ فرد عليه قائلا: لو قتلت إليهم مثلهم ما خشيت))([4]) . د – ومنها: تفتيت البنية الاقتصادية للأمة ، والتلاعب بثرواتها ، وتبذير الأموال هنا وهناك ، من أجل إشباع ملذاته ونزواته ، وتوزيعها رشاوي للشعراء والمرتزقة من الوعاظ المنحرفين الذين راحوا يختلقون الأحاديث في حق بني أمية. جاء في صحيح البخاري عن احدهم قائلا: قال رسول الله5: إنكم سترون بعدي أثرة وامورا تنكرونها ، قالوا فماذا تأمرنا يا رسول الله؟ قال5: أدوا إليهم حقهم وسلوا الله حقكم)) ([5]) . وفي حديث آخر يقول احد المرتزقة: رأيت رسول الله5 وقد ناول معاوية سهما وقال له:خذ هذا السهم حتى تلقاني به في الجنة)) ([6]) . وناهيك عما تحثو هذه السلطة من الأموال للشعراء والمادحين بلا استحقاق. يقول أبو الفرج الاصفهاني: ((وتسارع المخدوعون لمبايعة يزيد بخلافة المستقبل ، وبينما هم يتزاحمون حول منبره ، وإذا بصوت رفيع يدعوهم للهدوء والإنصات فجلس الناس وأصغت الأذان ، واشرأبت الأعناق ، وإذا بشاعر يقف على رأس معاوية ، بينما اتجه بإشارته إلى يزيد قائلا:
وارتفع تصفيق حاد من الحاضرين بينما اسر معاوية إلى الشاعر قائلا: ((قد فرضنا لك عطاء وأنت في بلدك فان شئت أن تقيم بها أو عندنا فافعل فان عطاءك سيأتيك ، ونادى معاوية على احد أصحابه وقال له: وبشره أني قد فرضت لأربعة آلاف من قومه من خندف)) ([7]).
الثاني :تهاون الأمة
وعلينا يا أحباب الحسين D وعشاقه إن نستذكر حديث رسول الله 5: ((إذا هابت أمتي أن تقول للظالم يا ظالم فقد تودع منها )). ويروى عن الإمام علي D قوله : (( سمعت رسول الله5 يقول: ((قال الله تعالى : لأعذبن كل رعية دانت بطاعة إمام ليس مني وان كانت الرعية في نفسها برة)) . إذ ليس في كل الأحوال تكون الأمة بمستوى مسؤوليتها، بل هناك حالة من حالات التردد والتهاون تؤدي بها الى الصمت المطبق عما يجري في جهاز الحكم وفي الوسط الاجتماعي ، وان من أمر المرارات أن يتفاعل على الواقع فساد الحاكم وتهاون الأمة. وقد يكون الأعم الأغلب في الأمة غير راض بما يجري من مظاهر الظلم والفساد والانحراف ، ولكن هناك ما يدعوهم الى التهاون والاستسلام للأمر الواقع ، وهناك منهم من يتطلع الى التغيير بروح الاتكالية على الغير ناسيا بذلك النص القرآني القائل: ((إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ)) الرعد /11 ، التغيير باتجاه الخير والصلاح والفضيلة. والنص القرآني القائل: ((ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ))الأنفال/54 ، التغيير باتجاه الشر والانحراف والرضا بمظاهر الفساد والخرق لحدود الله عز وجل. فهنا –أيها الأخوة- عندما تخبو جذوة الإيمان ، وينطفيء وهج الاعتزاز بالرسالة والشعور بالمسؤولية ، يكون الإنسان في الأمة كجالس في دفء الشمس في أيام البرد القارص فأسدل عليه الظل بعد غياب الشمس دثارا من السكون والهدوء. فهناك في الأمة من لفه دثار السكون والهدوء والاستسلام خوفا وعجزا عن مواجهة تيار الانحراف مع الشعور بالمرارة وعدم الرضا بالواقع ، ولكنه لا يستطيع التعبير عما في داخله خشية الظالم. وهناك من لفه عامل التهالك على الدنيا ، وأغرته المطامع ودفعته المصالح الخاصة وألقت به في ركاب الظالم بشكل فاضح ، مع يقينه بما عليه أهل البيت G من حق واستقامة ، ولكنه –حرصا على مصالحه- راح يبدي نصائحه الزائفة باتجاه القعود عن الثورة. مثاله عمر الأطرف ، الذي خاطب الإمام الحسين D بقوله: (حدثني أبو محمد الحسن عن أبيه أمير المؤمنين D انك مقتول فلو بايعت لكان خيراً لك). وعبد الله بن عمر بن الخطاب الذي خاطب الحسينD بضرورة التراجع والكف عن المواجهة مع بني أمية فرد عليه الإمام الحسين Dبقوله: ((اتق الله يا أبا عبد الرحمن ولا تدعن نصرتي)). عامل الخوف وعامل الحرص على المصلحة الخاصة غابت روح النجدة في الأمة ، واحتجبت حرارة الشعور بالمسؤولية ، وعندها تفشت في الأمة عدة ظواهر منها : 1- ظاهرة التمزق: هذه الظاهرة التي غذاها الحكم الأموي بإثارة الفتن بين القبائل كتفضيل قريش على العرب ، وإثارة الصراع بين المهاجرين والأنصار وانتزاع ثقة البعض بالآخر. فالأمة التي تتقوقع وتعيش لأطماعها ومصالحها لا لرسالتها ومسؤوليتها ، من الطبيعي ستتسع فيها هذه الخلافات والصراعات والجفوة وتفتقد روح المودة والألفة فيما بينها. 2- ظاهرة التحلل الأخلاقي ومن الطبيعي هنا ستفتقد الأمة عامل التناصح فيما بينها وبالتالي يلقى الانحراف والتحلل الأخلاقي رواجا في صفوفها ، لان الشعور بالمسؤولية هو القاعدة التي تنطلق منها الأمة إلى فرض الرقابة الاجتماعية ومتابعة الخلل في السلوك والتعامل العام. 3- ظاهرة التحريف الديني فإن الأمة التي تفتقد الشعور بالمسؤولية تصبح أرضية سهلة لغرس المفاهيم الخاطئة ، والمعاني المحرفة حول أوامر الشريعة وتوجيهاتها. فقد فهم الكثير – ومنهم الشخصيات المعول عليها آنذاك- أن فساد الجهاز الحاكم وظلمه لا يقع تحت مسؤوليتهم كما تقع الصلاة والصيام وغيرها من الواجبات. فعندما كانت تطرح مسألة الحكم والبيعة ليزيد ، وما هو الموقف من هذا الأمر ، كان عبد الله بن عمر يقول: ( أما أنا فعلي بقراءة القرآن ولزوم المحراب). فقد شمل هذا التحريف – أيها الأخوة - حتى مفهوم الإمامة ، فتصور الناس أنها لا تعدو كونها حالة من حالات السلطة المتصارعة ، فكان من نتائج هذا التصور ما حدث في مجتمع الكوفة الذي بايع الإمام الحسين Dعلى يد مبعوثه مسلم بن عقيل D باديء الأمر. فعندما وصل عبيد الله بن زياد إلى الكوفة ونزل قصر الإمارة ، وبث جواسيسه لإشاعة الإرهاب تفرق الناس عن مسلم بن عقيل D، فكان الأب يأتي إلى ولده ، والأخ إلى أخيه ، ويأتي الصديق إلى صديقه فيقول : (هات يدك ما لنا والدخول بين السلاطين الناس يكفونك) .
الثالث: مسؤولية الإمامة
اعلموا - يا أحباب الحسين D وعشاقه – إن تحسس الإمام D وشعوره بمرارة الواقع ، الذي يتفاعل عليه تمادي الجهاز الحاكم وتهاون الأمة ورقدتها ، يختلف هذا التحسس والشعور عن أي شعور ، لأن نظرة الإمام المعصومD الى الواقع نظرة دقيقة ، وموقفه من الواقع يرتبط بمسؤوليته الشرعية تجاه الأحداث والظواهر الاجتماعية. فانطلاقا من مسؤولية الإمامة الشرعية حاول الإمام الحسين D ان يبلور مفهوم الإمامة الامتدادية لرسالة الرسول محمد 5 لأجل أن تعرف الأمة أن الذي يقوم به الإمام الحسين D من عمل وما يتخذه من موقف الرفض والمجاهدة ضد الحاكم ، هو من صميم رسالته ومسؤوليته الشرعية. لذلك جاءت كلماته في رسالته الى أهل البصرة تؤكد على الحق الشرعي لأهل بيت النبي 5 وعلى كونهم أصحاب المسؤولية وأنهم أسباب الهداية في الأمة فقال D: (( أما بعد فإن الله اصطفى محمداً 5 على خلقه ، وأكرمه بنبوته ، واختاره لرسالته ، ثم قبضه إليه وقد نصح لعباده ، وبلغ ما أرسل به ، وكنا أهله وأولياءه وأوصياءه وورثته وأحق الناس بمقامه في الناس ، فاستأثر علينا بذلك قومنا فرضينا ، وكرهنا الفرقة وأصبنا العافية ونحن نعلم أنا احَقُّ بذلك الحق المستحق علينا ممن تولاه ، وقد بعثت رسولي إليكم بهذا الكتاب ، وأنا ادعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه ، فإن السنة قد اميتت ، والبدعة قد احييت ، فإن تسمعوا قولي أهدكم الى سبيل الرشاد))([8]) . فإن المسؤولية الشرعية –أيها الأخوة- أملت على الإمام الحسين D أن يعمل باتجاهين يعضد احدهما الآخر وهما : أولا: اتجاه بلورة صلته برسول الله 5 كون وظيفة الإمام D امتداداً لرسالة الرسول 5 ليكون مفهوما لدى الأمة مدى شرعية الموقف. ثانيا : اتجاه المجابهة للحكم الجائر ورفض أية مبادرة للصلح معه ، لأن ذلك يعد تراجعا عن أداء الواجب الرسالي وإقرارا لمفاسد الحكم الجائر. لذلك جاء البيان الذي أعلن فيه الإمام الحسين D العزم على الثورة ، مؤكدا على هذين الاتجاهين: (( إني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما ، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي رسول الله 5 ، لأأمر بالمعروف وأنهى عن المنكر ، وأسير بسيرة جدي رسول الله 5 ، فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق ، ومن رد علي فإن الله يحكم بيني وبين القوم بالحق وهو خير الحاكمين)) ([9]).
ما أثبته الحسين للأمة
يا أحباب الحسينD وعشاقه ، إن من خلال المسار الذي اختطه الإمام الحسينD لثورته الخالدة ، ومن خلال بياناته وتصريحاته D، يستطيع كل منا أن يضع اللمسات على جملة من الحقائق التي أثبتها الإمام الحسين Dللأمة وهي: أولا: إيقاظ ضمير الأمة من خلال أسلوبين: أ- أسلوب البيان والتوعية. ب- الأسلوب العملي ، كإخراج ثقله وأهله معه. ثانيا: تحرير إرادة الأمة . ثالثا: إنقاذ كرامة الأمة . رابعا: إسقاط هيبة السلطة الظالمة. أولا:إيقاظ ضمير الأمة : فمن خلال ما عرفناه – أيها الأخوة - من طبيعة الأمة ، وماهي عليه من التهاون وعدم الشعور بالمسؤولية ، أراد الحسينD أن يوقظ الضمير الذي كاد أن يموت تحت دثار الصمت واللا مبالاة بما يجري على ساحة الواقع من ممارسات الحكم اليزيدي الجائر ، وقد سلك الإمام الحسينD في هذا الاتجاه أسلوبين: أ- إسلوب البيان والتوعية والتعريف بما عليه الواقع المرهق من ظلم وفساد الحاكم ، وألفات نظر الأمة الى ما هي عليه من الصمت والرضا بظلم الحاكم وفساده ، فقالD: ((إني سمعت جدي رسول الله 5 يقول :من رأى سلطانا جائرا مستحلا لحرام الله ناكثا عهده مخالفا لسنة رسول 5 يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان ، فلم يغير عليه بفعل ولا قول كان حقا على الله ان يدخله مدخله ، ألا وإن هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان ، وتركوا طاعة الرحمن ، وعطلوا الحدود ، واستأثروا بالفيء وحللوا حرام الله ))([10]). الى قولهD: ((ألا ترون الى الحق لا يعمل به والى الباطل لا يتناهى عنه؟ فليرغب المؤمن في لقاء الله محقا))([11]). ب- الأسلوب العملي بإخراج ثقله ونسائه الى العراق باتجاه كربلاء ، مع ما يعلمه من حتمية الشهادة. وعندما سئُل Dمن قبل البعض لماذا أخرج معه عياله وثقله إذا كان الطلب عليه دون غيره؟ فقالD: (( شاء الله ان يراهن سبايا)) ([12]). إذ أن لعظم المأساة أثرا في إيقاظ ضمير الامة من ناحية ، ومن ناحية اخرى فإن الذي يتبنى شرح الموقف وإتمام الحجة وبلورة الحقيقة هو هذا الثقل من النساء والفتية والاطفال الذين ستسرع بهم عجلة السبا الى معاقل الحكم الأموي ليحدث له مالم يتوقع. ثانياً: تحرير إرادة الأمة : فاعلموا –يا أحباب الحسينD وعشاقه- إنَّ قوة الامة وصمودها وقدرتها على تجاوز المحن والمصاعب ، تتمثل في قوة ارادتها وتصميمها ، وقوة الارادة في حريتها وخلاصها من القيود والأصفاد التي تتمثل في أصفاد الإرهاب واطواق الخوف التي تضرب عليها من قبل السلطات الجائرة المتجبرة من ناحية. ومن ناحية اخرى في أصفاد الطمع والرضا بذل العيش تحت الامتهان والاستعباد. هذه الأصفاد بنوعيها هي التي رزحت تحتها الامة في ظل الحكم اليزيدي فقضت على ارادتها ، فأراد الإمام الحسينD ان يحرر هذه الإرادة ويفتح عليها أبواب المعرفة في ثلاثة أمور : الأول: باب المعرفة بقيادتها الربانية ، التي أوجب الله عليها طاعتها والانقياد اليها في كل امر ونهي ، وان لا تخلط في الطاعة بين من وظفهم الله تعالى في مراتبهم ، وبين من اعتلوا مراكز السلطة بالقهر وتطاولوا على الحق بالجور. وعبر بياناته حاول الإمام الحسينD بان يعالج هذا الخلط فقال: (( إنا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة بنا فتح الله وبنا يختم الله ويزيد رجل فاسق شارب الخمر معلن القتل)) ([13]). الثاني: باب المعرفة بالمنهج الصحيح ، والخط الصالح للحياة ، الذي على الامة أن تختاره وفق مقياس الحق والعدل ، لا مقياس القوة وكثرة العدد والعدة والاصوات التي تملا الآفاق عواءً وضجيجا وهي بعيدة عن الحق والعدل. فلقد بلور الامام الحسينD للامة هذا الباب من المعرفة واثبت القناعة لدى كل عاقل ، ان الحق في خط الشهادة والفداء الذي اختاره الامام الحسينD مع قلة العدد وخذلان الناصر. كما اعتادت سنة التأريخ في خط الصراع بين الحق والباطل أن تثبت لنا ان أعوان الحق واتباعه هم الفئة القليلة المستخلصة من بين الغثاء البشري الذي يتبع كل ناعق ويميل مع كل ريح ، ولذلك قال الامام عليD: ((لا تستوحشوا من طريق الحق لقلة سالكيه)) ([14]). الثالث: باب المعرفة بواجبها ومسؤوليتها تجاه رسالتها ، حيث حاول الامام الحسينD -عن طريق تفجير هذا البركان من ثورة الدم- ان يؤجج شعور الامة بمسؤوليتها في كل زمان. لان الامام الحسينD الذي أعطى دمه وكل ما هو غال ونفيس في سبيل هذه الرسالة إنما أراد ان يدلل على عظمة هذه الرسالة وعلو شانها لتقوم الامة ولو بإعطاء ماهو اقل من الدم في سبيلها. ثالثا: إنقاذ كرامة الأمة : يا أحباب الحسينD وعشاقه لقد شق على الحسين عليه السلام أن يرى أمة جده رسول الله5 ، ذليلة الجانب ، مسحوقة الحق والكرامة تحت نير التعسف والاستبداد الأموي. فهوD لم يثر لنفسه ولا لماله ولا لجاهه ومصلحته ، وانما كان ثورته من اجل الامة. فلقد كانD على ساحة الطف ، يخاطب الوجدان الإنساني في الامة ليوقضه من الرقاد وينقذه من البلادة التي هو عليها ، ليقوم هذا الوجدان بواجب الشكر والامتنان ، وان لم تكن غاية الحسينD ان تقدم له الشكر بقدر ما كانت غايته ان تشعر بحقه ، وان تعلم انه لم يقاتل عدوا شخصيا له ، وانما يقاتل عدوها الذي لا يسره ان تعيش حرة كريمة. فاقرأوا –أيها الأخوة- كلماته التي تخاطب وجدان الامة وتستنهض إحساسها بكرامتها حيث يقول : ((تبا لكم أيتها الجماعة وترحا ، حين استصرختمونا والهين ، فأصرخناكم موجفين ، سللتم علينا سيفا لنا في أيمانكم ، وحششتم علينا نارا اقتدحناها على عدونا وعدوكم ، فاصبحتم البا لاعدائكم على اولياءكم ، بغير عدل أفشوه فيكم ولا أمل اصبح لكم فيهم ، فهلا لكم الويلات تركتمونا والسيف مشيم والجأش طامن والرأي لم يستحصف... ))([15]). فهو يريد ان يقول لهم: إن عدوي عدوكم ، فلماذا تعضدونه على إمامكم الذي بينه وبينكم عهد يوفر لكم كرامتكم؟ ولكن نقضتموه طمعا في الحياة الدنيا وتهافتا على حطامها الزائل . رابعا: إسقاط هيبة السلطة يا أحباب الحسينD وعشاقه اعلموا ان السلطات الجائرة تصطنع الهيبة بالارهاب والزيف ، وتجتلب الطاعة بالجور والقهر. ولكن الحقيقة ان كياناتها لم تعد الا نسيجا واهيا لا يثبت ولا يصمد امام ارادة الحق ، (( مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وأن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون)) العنكبوت/41. فلهذا تكون ارادة المؤمن الواثق بالله وثبات قلبه أقوى من حصون الطغاة ، وأصلب من قلاعهم ومعاقلهم ، ويكون دم الشهادة أمضى من أسلحتهم وعتادهم. فلقد كانت الإرادة القتالية لفارس واحد في جيش الإمام الحسينD –على قلة العدد وخذلان الناصر- تقهر مجموعة كبيرة من ذلك الغثاء البشري الهائل ، وتسقط كل أمل لأعوان يزيد وعمر بن سعد بالفوز بالحياة وغنيمة الحرب. فأنتم –أيها الأخوة- حين تقرأون أحداث الطف ، فإنما تقرأون البطولة مقابل الجبن ، والثبات مقابل الهزيمة ، والقوة مقابل الضعف ، والابتسامة للشهادة مقابل الرعب والرعدة في أعداء الله تعالى . فما استفاقت السلطة اليزيدية الجائرة ، ومن سار في ركابها من المخدوعين والأوباش من هذه الأمة ، الا عن سقوط الهيبة الأسطورة لتلك السلطة الغاشمة ، وذلك من خلال ما افرزه الموقف على الساحة الدامية في كربلاء ، وعلى ساحة بلاط الحكم اليزيدي. 1- فقد أسفر الموقف عن حشود من القتلى في صفوف اعداء الحسينD ممن وصفهم بطيرة الدبا والفراش المنقض على هلاكه بقولهD: ((ولكن أسرعتم اليها كطيرة الدبا ، وتداعيتم عليها كتهافت الفراش)) كناية عن الهمجية واللاوعي باختيار طريق الدنيا والحطام والتهافت عليه ، والتهالك في طلبه ، كتهافت الفراش على السراج والاحتراق بناره. 2- كما اسفر الموقف طيلة الأربعين يوما التي يحث بها ركب السبايا من كربلاء الى الكوفة ، ومن الكوفة الى الشام ، عن كذب وزيف السلطة في ادعاءاتها بان هؤلاء خوارج على السلطة الشرعية. فكانت تلك المقارعة الصلبة التي خاضها سبايا اهل البيت عليهم السلام نهاية المطاف مع دجل السلطة وكذبها وبالتالي مع هيبتها المصطنعة ، حيث تبنى هذا الركب حملة واسعةً من التقريع والتوبيخ الجريء ضد رموز السلطة اليزيدية ، حتى انتهى الامر الى الامام السجاد علي بن الحسينD الذي رقى منبر الشام رغما على أنف الطاغية يزيد الذي أقر بقوله: (( أنه –أي الامام السجاد- أن صعد المنبر فلا ينزل الا بفضيحتي وبفضيحة آل سفيان)). وبعد إلحاح من الحضور أذن له فصعد المنبر فخطب خطبته البليغة التي وضع فيها النقاط على الحروف ، وحل الألغاز الماكرة التي حاكها يزيد ، وعرف الناس من يزيد ومن الحسينD ، وانقلب الرأي العام على يزيد وأعوانه ، فكانت تتقاطر على رأسه الشتائم وهو لا يستطيع أن يغير شيئا مما حدث. ومن هنا يتبين ان سر نجاح ثورة الحسينD وخلودها يتمثل في التخطيط الحكيم الذي لا يهدف الى ربح الموقف الميداني عسكريا ، وانما يهدف الى زعزعة السلطة من قواعدها وإسقاط هيبتها التي بنيت على الزيف والكذب ، ولم يتحقق ذلك لولا دم ودموع المأساة العظمى التي صاحبت هذا التخطيط.
من مميزات الثورة الحسينية
يا أحباب الحسينD وعشاقه ، اعلموا ان الباحث في أية ثورة من الثورات ، يكتفي ان يشير الى أسبابها والى تاريخها -ان كان في الثورات ما يستحق الذكر- وبعد ذلك تنسخها الثورات ، وتنساها الأجيال ، وتطويها المستجدات فلا يبقى منها الا تاريخها الرقمي. الا ثورة الحسينD فانها ثورة يختزنها التاريخ على ابعد مدياته ، وتتدارسها الأفكار على مختلف الاتجاهات ، فيشار الى غرائبها وبدائعها وآثارها على مر الدهور وتعاقب العصور. وإننا –أيها الأخوة- لقصور فهمنا لا نستطيع ان نشير الى كل تفاصيل الثورة الحسينية ومميزاتها الا في حدود المميزات التالية إليكم جدولا بهذه المميزات: أولا: | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||