|
|
|
|
|
نـعـم أنا شيعي جعفري
جبار الفريجي[ ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ]القصص/5. [ هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ]التوبة/33. [ وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم امناً]النور/55. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه أجمعين محمد واله الطيبين الطاهرين. من الملفت للنظر كثرة المحاولات التي استهدف الدين الإسلامي من خلالها لاجل القضاء عليه والحيلولة دون انتشاره واتساع رقعته، وذلك بضرب ركيزتيه الاساسيتين آلا وهما القرآن الكريم والعترة الطاهرة ([1]). وقد اختلفت وتنوعت تلك المحاولات في الاسلوب مع وحدة هدفها ويعد من اخطر تلك الأساليب هو ذلك الأسلوب الخبيث الذي يعتمد على المكر والخداع والتمويه المعبر عنه بـ(سم بعسل) فاصحاب هذا الأسلوب يتظاهرون بالتدين والنسك والحرص على الدين والاستعداد للتضحية في سبيل فضلاً عن انهم من اهل العلم والعمل، ومن ثم يبدأون ببث أفكارهم السامة الخطيرة مستهدفين البنية التحتية للدين الإسلامي، وبالتالي نسفه و اجتثاثه من اصله. وقد اعتمد اعداء الدين هذا الأسلوب منذ فجر الرسالة ولحد الآن لكن بروزه على الساحة في العصور المتأخرة بشكل واضح نظرا لضعف الأساليب الأخرى وعدم جدواها في دفع المسلمين عن عقيدتهم وحرفهم عن الخط المحمدي الأصيل من جهة، ولان هذا الأسلوب يزرع الشك في النفس ويزعزع اليقين وبالتالي ضعف المسلمين وسهولة السيطرة عليهم من جهة أخرى فضلاً عن انخداع بعض البسطاء والسذج من ضعيفي الإيمان وعديمي الثقافة وانقيادهم لهم. وما بين يدي القارئ الكريم انما هو بحث موجز عن ولادة وغيبة الامام الثاني عشر من أئمة الهدى[ع] الغرض من فضح محاولة من ذلك الأسلوب الخبيث استهدف أصحابها من خلالها الثقل الثاني المتمثل بالعترة المطهرة. هذا ونسال الله العلي القدير ان يوفقنا لاداء رسالتنا وخدمة ديننا انه نعم المولى ونعم المعين.
النجف الاشرف جبار محارب الفريجي 1 ربيع الاول 1422هـ
تؤطئة نعم … أنا شيعي جعفري هذا هو عنوان ما كتبه احمد الكاتب من سطور سود بها بعض الوريقات، وقد استهدف بسطوره تلك الفقيه. الأول: ولاية الفقيه. الثاني: الامام الثاني عشر محمد بن الحسن[ع]. والمهم هنا هو تسليط الضوء على ما يتعلق بالامر الثاني من عرض تشكيكات الكاتب حول مسالة وجود الامام المهدي[ع] ودحضها بالادلة التاريخية التي لا تقبل الرد. واما ما يتعلق بالامر الأول فقد اغمضنا الكلام عنه لاسباب اهمها: 1- ان ولاية الفقيه من المسائل الفرعية الفقهية والتي تخضع لنظر الفقيه فتدور مدار الادلة القائمة عليها سعة وضيقاً. 2- ان ولاية الفقيه بالنسبة للاعتقاد بوجود الامام المهدي(عجل) كالفرع للأصل والاهم هو إثبات الاصل لان انتقاء الأصل يلزمه انتقاء الفرع دون العكس. ان الهدف من تشكيك الكاتب في وجود الامام المهدي(عجل) يكمن في الغاء هوية مذهب أهل البيت [ع] وذلك بارجاعه الى العامة ولكن كيف؟ هناك امور مسلمة عند كافة المسلمين بجميع مذاهبهم والذي يهمنا منها في محل الكلام هي: 1- ان طريق إثبات وجود الامام المهدي(عجل) وولادته وما يتعلق بذلك انما هو السمع فنحن والاحاديث الواردة في هذا الموضوع. 2- ان فكرة الامام المهدي(عجل) كعقيدة دينية – مع غض النظر عن تفاصيلها – هي موضع اتفاق جمهور المسلمين، فهناك روايات كثيرة من طرق الخاصة والعامة واردة في الامام المهدي وانتظار الفرج على يديه، وظهوره ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً وهذه الاخبار انما تقابل بالتسليم والقبول لان النبي[ص] يخبر عن الله تعالى، واهل البيت يخبرون عن النبي[ص]. فمن روى ذلك من أئمة السنة كنموذج: أ- روى الامام احمد في مسنده عن رسول الله[ص] قال:(لو لم يبق من الدهر آلا يوم واحد لبعث الله رجلا من أهل بيتي يملؤها عدلا، كما ملئت جوراً)([2]). ب- اخرج ابو داود عن عبد الله بن مسعود قال: ان رسول الله [ص] قال:(لاتذهب – أولا تنقضي – الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي)([3]). ولكثرة الروايات الواردة في هذا المجال وتواترها جاءت تصريحات العلماء بالتشديد على هذا المعتقد والتشنيع بمن يعرض عنه. قال ابن تيمية:(ان الأحاديث التي يحتج بها على خروج المهدي(عجل) احاديث صحيحة رواها ابو داود الترمذي واحمد وغيرهم)([4]). وقال محمد السفاريني الحنبلي:(قد كثرت الروايات بخروجه حتى بلغت حد التواتر المعنوي فالايمان بخروجه المهدي واجب كما هو مقرر عند أهل العلم ومدون في عقائد أهل السنة والجماعة)([5]). وقال احمد زيني دحلان في الرد على المعتقدين بان المهدي العباسي هو الامام المنتظر:(والحاصل ان الذي تقتضيه الأحاديث النبوية وصرّح به العلماء ان المهدي المنتظر إلى هذا الوقت لم يظهر، وذكروا له علمات كثيرة بعضها مضى وانقضى وبعضها باق لم يظهر . . . . . لكن المقطوع به انه لابد من ظهوره)([6]). اما الشيعة الامامية فان موضوع الامام المهدي([7]) عندهم من حيث الموقع العقائدي يتصل باصل من اصول الإيمان وهو الامامة من حيث الأحاديث الواردة فيه عن النبي[9] واهل بيته[ع] فقد بشر به النبي[ص] وكذلك بشر به الأئمة[ع]، وليست اخبارهم بذلك أخبار احاد قابلة للطعن والتشكيك و التجريح في سند رواتها، وانما هي اخبار متواترة غير قابلة للرد او التشكيك، قل نظيرها في كثير من قضايا الإسلام البديهية التي لاشك فيها لمسلم عادة. 3- ظهر على الساحة الإسلامية عدد كثير من مدعي المهدوية كالكيسانية والعباسيين وجملة من العلويين وغيرهم، وكل واحد من أولئك يدعي بانه هو الامام المهدي المبشر به وقد جاء ليملأ الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت ظلما وجوراً، مستغلين تلك العقيدة المترسخة عند المسلمين طلبا للملك والسلطان جاعلين من ادعائهم الكاذب طريقا للتأثير على العامة وبسط نفوذهم عليهم([8]). بعد التسليم بهذه الأمور يبقى هناك فرق جوهري وواضح بين السنة والشيعة الامامية، منشأه هو الخلاف في تعيين شخص الامام المهدي، فالشيعة الامامية تعتقد بانه محمد بن الحسن العسكري المولود في سنة 225هجرية، وقد غاب عن العيون فهو حي يرزق إلى الآن، واما السنة فهم يزعمون بانه رجل من قريش سيولد في آخر الزمان. ولا يمكن ايجاد مصالحة بين هذين القولين آلا بواحد من طريقين: الأول: ان تعتقد السنة بان المهدي هو محمد بن الحسن، فترجع في ذلك إلى الشيعة الأمامية. الثاني: ان تنازل الشيعة عن اعتقادها وذلك بان تنفي ان المهدي هو محمد بن الحسن وانما هو رجل من قريش سيولد في آخر الزمان، فترجع بذلك إلى العامة. وقد سلك الكاتب الطريق الثاني وفي كلماته يشير إلى ذلك بالتصريح تارة وبالتلميح أخرى حيث قال: (في بداية . . . اعتقد ان جوهر التشيع والتسنن واحد وانهما وجهان لعملة واحدة، وان الخلاف بينهما وهمي ومصطنع وقشري وحادث . . .)، (وفي الحقيقة كنت اشهر ولا أزال ان ايماني بمذهب أهل البيت [ع] قد ازداد اكثر من ذي قبل، واعتقد اني من خلال البحث اكتشفت فكر أهل البيت العذب الصافي مغمورا في قاع النهر بعد ان قشعت بيدي كثيرا من الخرافات والأساطير التي صبها الفلاسفة والمتكلمون في نهر التشيع العظيم . . . وكل ما قمت به هو تصفية ماء النهر من المياه الملوثة التي دخلت اليه فيما بعد)، (ان النتيجة التي توصلت إليها تتلخص في عدم تحديد أهل البيت لهوية الامام المهدي من قبل في حياتهم. وعدم اشارة الامام الحسن العسكري إلى وجود ولد له من بعده، وعدم معرفة الشيعة بذلك في البداية ولذلك ذهبوا إلى تعزية وتهنئة جعفر بن علي الهادي الذي ادعى الامامة بعد وفاة أخيه. وان الإيمان بوجود ولد له في السر هو الامام من بعده وهو (المهدي المنتظر) قد تم بصورة سرية وبعد فترة من وفاة الامام.)، (ان عقيدتي الآن تتلخص في الإيمان بالله ورسوله والسير على هدى أهل البيت [ع] والتشيع لهم والالتزام بالمذهب الجعفري)([9]).
نقاط ضعف تجدر الإشارة هان إلى بعض مواضع الخلل والركة في كلام الكاتب وان كانت غير خافية على المتأمل المنصف حيث تراه يجمع المتنافيات في كلام واحد تارة، وأخرى يقطع النصوص التاريخية ويبترها على وزن (ويل لمصلين)، وثالثة نسبة أقوال إلى مجهولين وهكذا واليك بعض تلك النقاط: 1- قال ص6:(ان بعضهم كتب في الرد عليها – أي ولاية الفقيه – عندما طرحها الشيعة الزيدية كمخرج لازمة (الغيبة) كالشيخ عبد الرحمن بن قبة والشيخ الصدوق والعلامة الحلي). وهنا نسأل الكاتب ما هي علاقة الشيعة الزيدية بالأئمة الاثني عشر؟ وما هي علاقتها بمبدأ ولاية الفقيه؟ والسؤال الثاني مترتب على الأول إذ على تقدير ثبوت العلاقة والارتباط بين الشيعة الزيدية والائمة الاثني عشر يأتي السؤال الثاني واما على تقدير عدم ثبوت تلك العلاقة فلا معنى للسؤال الثاني. وكان الأجدر بالكاتب ان يطلع على معتقدات الشيعة الزيدية حتى يجنب نفسه ما وقع فيه فاين الشيعة الزيدية من الأئمة الاثني عشر واين هي مبدأ ولاية الفقيه وعصر الغيبة([10])؟!. 2- قال ص7:(وكان البعض منهم – أي من علماء الشيعة – يحرم الاستماع إلى نشرة الأخبار أو مطالعة الصحف والمجلات حتى أني أتذكر أني كنت اغلق باب غرفتي في الحوزة لكي استمع إلى نشرة الأخبار من راديو صغير بصوت منخفض، وكنت اخفي الجرائد تحت عباءتي حتى لا يراها احد . . . ). أين كان ذلك ومتى؟! فهذه فتاوى العلماء الماضين والحاضرين بين ايدينا لا يوجد فيها شيء من ذلك بل ان مطالعة كتب الضلالة فيها استثناءات عن الحرمة([11]). 3- قال ص8:(قد جرني بحث موضع الفكر السياسي في عصر (الغيبة الصغرى) إلى بحث موضوع الامام المهدي (محمد بن الحسن العسكري) بعد ان وجدت لاول مرة في حياتي أجواء من الحيرة والغموض تلف القضية تلك الأيام وعدم وضوح الصورة لدى الشيعة الأمامية الموسوية الذين تفرقوا بعد وفاة الامام الحسن العسكري دون ولد ظاهر . . .). لا يوجد أي مبرر لوصف الشيعة الأمامية بالموسوية، فلا الشيعة الأمامية تنقسم إلى الموسوية وغيرها ولا ان الموسوية فرقة من فرق الشيعة. ويبني كلامه هذا عن مدى جهله بحقيقة الشيعة الأمامية. 4- قال ص10:(وجدت بعض العلماء السابقين يصرح بعدم وجود أدلة تاريخية كافية وقاطعة أو معتبرة حول ولادة الامام المهدي، وانه يقول بذلك عن طريق الاجتهاد والافتراض والظن والتخمين!! الذي يرتكز على الدليل (العقلي) أو (الفلسفي) أو (الاعتيادي)، وذلك كالمتكلم إسماعيل بن علي النوبختي المعاصر للامام العسكري، والذي يقول:(ان الشيعة قد علموا بوجود ابن الحسن بالاستدلال كما عرفوا الله والنبي وأمور الدين كلها بالاستدلال) أو الشيخ المفيد الذي يعتبر ان الدليل (العقلي) دليلاً كافيا على ابن الحسن ويقول:(ان هذا اصل لن يحتاج معه إلى رواية النصوص لقيامه بنفسه في قضية العقول، وصحته بثابت الاستدلال) أو السيد المرتضى الذي يقول(ان العقل يقتضي وجوب الرياسة في كل زمان، وان الرئيس لابد من كونه معصوماً وإذا ثبت هذان الاصلان فلا بد من القول انه بعينه) أو الشيخ الطوسي الذي يقول (اما الكلام في ولادة صاحب الزمان فاشياء اعتيادية واشياء اخبارية، فاما الاعتيادية فهو انه ثبت امامته . . . علمنا بذلك صحة ولادته وان لم يرد فيه خبر اصلاً). ان الكاتب هنا يدعي وجود علاقة وارتباط بين عدم وجود أدلة تاريخية كافية وقاطعة أو معتبرة على الأقل حول ولادة الامام المهدي وبين ماسلكه العلماء من إثبات ذلك باعتمادهم على أدلة اجتهادية مبنية على الافتراض والظن والتخمين، في حين ان ذلك اجنبي عن عباراتهم فلا الظاهر يقتضيه ولا سياق الكلام يستلزمه مع انه لم يذكر من كلمات العلماء آلا بعض الكلمات التي اقتطعها بما يتلائم وهواه. بالإضافة إلى انه لا ملازمة واقعا بين الآمرين هذا أولا. وثانيا ان الدليل النقلي إذا انضم إليه دليل عقلي يصبح دليلا قاطعا لا يتطرق إليه الشك والاحتمال خصوصا في مسالة الامامة التي هي اصل من أصول الدين. وثالثا ان ما سنذكره من الأدلة النقلية على ولادة الامام المهدي[ع] يأتي إنما هو من نفس تلك الكتب التي ادعى خلوها من ذلك كما لغيبة للشيخ الطوسي والإرشاد للشيخ المفيد وغير ذلك من الموسوعات التي الفت في هذا الموضوع والتي يقارب زمان تأليفها من زمان الغيبة الصغرى بل ان بعضا منها ألف فيها كالكافي للشيخ الكليني والغيبة للنعماني وغير ذلك. بعد عرض هذه النقاط نطلق العنان لقلم التاريخ ليسطر لنا الواقع التاريخي للامام المهدي[ع] والذي حرصت على نقله إلينا بأمانة المصادر التاريخية فينكشف بذلك وهن تشكيكات الكاتب وعدم قابليتها على الصمود امام تلك الحقائق. قال الكاتب:(همست إلى بعض الأساتذة في الحوزة و سألته فيما إذا كان يمتلك أدلة علمية أخرى اقوى على ولادة الامام المهدي، فنفى الحاجة إلى ذلك وقال: ان الإيمان بوجود الامام المهدي ليس بحاجة إلى الاستدلال العلمي التاريخي وانما يتم عن طريق الغيب، وانه يشكل جزءا من الإيمان بالغيب! فقلت له: نحن نؤمن بالقرآن الكريم كوحي منزل من الله تعالى على رسوله الكريم، وكلما يتضمن القرآن من اشارات إلى موضوعات غائبة عن حسنا كاليوم الآخر والملائكة والجن والشياطين والأنبياء السابقين، فنحن نؤمن بها، ولا يمكن ان نؤمن بعد ذلك بشيء لم يصرح به القرآن الكريم ولا الرسول الأعظم، ولابد ان نمتلك الأدلة والبراهين العلمية خاصة في موضوع العقيدة، ولا يجوز ان نؤمن بشيء عن طريق الظن والافتراض ودعوى الغيب) ص11. الامام المهدي [ع] في حديث النبي [ص] واهل بيته [ع]: لابد أولا من تحرير كلامه فان فيه خلطا بين مقامين: الأول: وهو مرحلة ما قبل وجود الامام وولادته فهل وردت أخبار عن النبي واهل بيته [ع] تدل على ان الامام المهدي الذي يجب الاعتقاد به هو محمد بن الحسن؟ وهذا يقتضيه تعليقه على جواب سؤاله. الثاني: مرحلة متأخرة عن تلك المرحلة فهل هناك أدلة تاريخية تدل على ولادة الامام المهدي وانه محمد بن الحسن. وهذا يقتضيه سؤال؟ وهناك فرق شاسع بين المقامين، وهنا نتكلم عن ما يتعلق بالمقام الأول واما الثاني فيأتي الكلام عنه انشاء الله تعالى:- (ان فكرة المهدي بوصفه القائد المنتظر لتغير العالم إلى الأفضل قد جاءت في أحاديث الرسول الأعظم [ص] عموما، وفي روايات أئمة أهل البيت [ع] خصوصا، واكدت في نصوص كثيرة بدرجة لا يمكن ان يرقى إليها الشك، وقد احصى اربعمائة حديث عن النبي [ص] من طرق إخواننا أهل السنة كما احصي مجموع الأخبار الواردة في الامام المهدي من طرق الشيعة والسنة، فكان اكثر من ستة آلاف رواية. وهذا رقم احصائي كبير لا يتوفر نظيره في كثير من قضايا الإسلام البديهية التي لا شك فيها لمسلم عادة)([12]). هذه الأخبار تتحدث عن شخص الامام المهدي وتحديد هويته وغيبته واسبابها كثير مما يتعلق بذلك، وفي بعضها دلالة واضحة على ان المهدي المنتظر الذي يظهر في آخر الزمان هو محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب [ع] ودلالة تلك الأخبار على خصوص شخصه بالنص الصريح تارة و التلميح والتلويح أخرى وبالاوصاف والمفاهيم التي ينحصر مصداقها في شخص الامام محمد بن الحسن[ع] ثالثة. وينعدم احتمال الدس والتحريف في حق هذه الأخبار لانها نقلت قبل وجوده (وإذا جاءت الروايات متصلة متواترة بمثل هذه الاشياء قبل كونها وبهذه الحوادث قبل حدوثها ثم حققها العيان والوجود فوجب ان تزول الشكوك عمن فتح الله قلبه ونوره و هداه واضاء له بصره)([13]). وإذا شئت ذلك وجب على الكاتب ان يؤمن ويعتقد بها من باب الزموهم بما الزموا به نفسهم. - 1 - 1- روى مسندا عن عمار قال:(كنت مع رسول الله [ص] في بعض غزواته، فقيل علي[ع] أصحاب الالوية وفرقّ جمعهم، وقتل عمر بن عبد الله الجمحي، وقتل شيبة بن نافع، فاتيت رسول الله [ص] فقلت له: يا رسول الله ان عليا قد جاهد في الله حق جهاده، فقال [ص] :لانه مني وأنا منه وارث علمي, وقاضي ديني ومنجز وعدي والخليفة بعدي ولولاه لم يعرف المؤمن المحض بعدي([14]) حربه حربي وسلمه سلمي وسلمي سلم الله آلا انه أبو سبطي والائمة بعدي من صلبه يخرج الله تعالى الأئمة الراشدين، ومنهم مهدي هذه الأئمة. فقلت: بابي أنت وامي يا رسول الله ما هذا المهدي؟ قال [ص]: يا عمار، اعلم ان الله تبارك وتعالى عهد الي انه يخرج من صلبه الحسين[ع] أئمة تسعة والتاسع من ولده يغيب عنهم وذلك قول الله عز وجل:(قل ارايتم ان اصبح ماءكم غورا فمن ياتيكم بماء مهين)([15]) تكون له غيبة طويلة يرجع عنها قوم ويثبت عليها آخرون فإذا كان في آخر الزمان يخرج فيملأ الدنيا قسطا وعدلا ويقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل وهو سميي واشبه الناس بي). 2- عن حذيفة [L] قال: خطبنا رسول الله [ص]، فذكرنا رسول الله [ص] بما هو كائن، ثم قال:(لو لم يبق من الدنيا آلا يوم واحد لطول الله عز وجل ذلك اليوم، حتى يبعث فيه رجلاً من ولدي اسمه اسمي). فقام سلمان الفارسي[L]، فقال: يا رسول الله، من أي ولدك؟.
قال:(هو من ولدي هذا،
وضرب بيده على 3- روى الامام الحسن[ع] ان اباه الامام أمير المؤمنين[ع] قال له:(التاسع من ولدك ياحسين هو القائم بالحق، والمظهر للدين والباسط للعدل . . .)([17]). 4- روي عن السيد إسماعيل بن محمد الحميري في حديث طويل يقول فيه للامام جعفر بن محمد الصادق[ع]: يابن رسول الله قد رويت لنا أخبار عن ابائك في الغيبة، وصحة كونها، فاخبرني بمن تقع؟ فقال[ع]: ان الغيبة ستقع بالسادس من ولدي وهو الثاني عشر من الأئمة الهداة من بعد رسول الله [ص]: اولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب[ع] واخرهم المهدي القائم بالحق بقية الله في الأرض وصاحب الزمان، والله لو بقي في غيبته ما بقي نوح من قومه لم يخرج من الدنيا حتى يظهر، فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما)([18]). 5- روي عن الهروي قال سمعت دعبل بن علي الخزاعي يقول: انشدت مولاي علي بن موسى الرضا[ع] قصيدتي التي اولها:
فلما انتهيت إلى قولي:
بكى الرضا[ع] بكاءً شديدا، ثم رفع راسه الي فقال لي: يا خزاعي نطق روح القدس على لسانك بهذين البتين فهل تدري من هذا الامام؟ ومتى يقوم؟ فقلت: لا يامولاي آلا أني سمعت بخروج امام امتكم يطهر الأرض من الفساد ويملؤها عدلا كما ملئت جورا. فقال[ع]: يا دعبل الامام بعدي محمد ابني وبعد محمد ابنه علي وبعد علي ابنه الحسن وبعد الحسن ابنه الحجة القائم المنتظر في غيبته المطاع في ظهوره لو لم يبق من الدنيا آلا يوم واحد لطول الله في ذلك اليوم حتى يخرج فيملؤها عدلا كما ملئت جوراً . . .)([19]). 6- روى الصقر بن أبي دلف قال: سمعت ابا جعفر محمد بن علي الرضا[ع] يقول: الامام بعدي ابني علي، امره امري وقوله قولي وطاعته طاعتي والامام بعده ابنه الحسن امره امر ابيه وقوله قول ابيه وطاعته طاعة ابيه ثم سكت [ع]، فقلت له: يابن رسول الله، فمن الامام بعد الحسن فبكى [ع] بكاءً شديدا ثم قال [ع]: ان من بعد الحسن ابنه القائم بالحق المنتظر. فقلت له: يابن رسول الله، ولم سمي القائم؟ قال [ع]: لانه يقوم بعد موت ذكره، وارتداد اكثر القائلين بامامته فقلت له: ولم سمي المنتظر؟ قال [ع]: لان له غيبة تكثر اياتها، ويطول امرها فينتظر خروجه المخلصون وينكره المرتابون ويستهزيء بذكره الجاحدون، ويكذب فيه الوقاتون، ويهلك فيه المستعجلون، وينجو فيه المسلمون([20]). 7- روى محمد بن عثمان العمري (قد) قال: سمعت أبي يقول: سئل أبو محمد الحسن بن علي[ع] وأنا عنده عن الخبر الذي روي عن ابائه[ع]:(ان الأرض لا تخلو لله من حجة لله على خلقه إلى يوم القيامة، وان من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلين فقال[ع]: ان هذا حق كما نا النهار حق. فقيل له: يابن رسول الله فمن الحجة والامام بعدك؟ فقال [ع]: ابني محمد وهو الامام والحجة بعدي من مات ولم يعرفه مات ميتة جاهلية، أما ان له غيبة يحار فيها الجاهلون، ويهلك فيها الوقاتون، ثم يخرج فكأني انظر إلى الأعلام البيض تخفق فوق رأسه بنجف الكوفة([21]). نكتفي بهذا المقدار من الروايات الواردة بهذا المضمون نظرا للاختصار وهي واضحة الدالة بل صريحة في ان المهدي المنتظر هو محمد بن الحسن العسكري [ع] ([22]).
- 2 - روى أصحاب الصحاح والسنن والمسانيد الحديث النبوي الشريف:(يكون بعدي اثنا عشر خليفة كلهم من قريش) بطرق كثيرة والفاظ مختلفة ([23]). فقد روى مسلم في صحيحه عن جابر بن سمرة قال:(سمعت رسول الله [ص] يقول: لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثني عشر خليفة، ثم قال كلمة لم افهمها، فقلت لابي ما قال؟ قال: قال كلهم من قريش)([24]). روى الحاكم في مستدركه بسنده عن مسروق قال:(كنا جلوساً ليلة عند عبد الله بن مسعود يقرئنا القرآن فسأله رجل فقال: يا ابا عبد الرحمن هل سألتم رسول الله [ص] كم يملك هذه الامة من خليفة؟ فقال عبد الله: ما سألني عن هذا احد منذ قدمت العراق فبلك قال: سألناه فقال [ص]: اثنا عشر عدة نقباء بني إسرائيل)([25]). هذا، ولم يختلف علماء المسلمين في صحة الروايات الواردة بهذا المضمون، لكن وقع الخلاف في تطبيقه على الخلفاء الذين حكموا الأمة الإسلامية بعد رحيل النبي [ص] وقادوها سياسيا. (ولعل حيرة كثير من العلماء في توجيه هذه الأحاديث، وملائمتها للواقع التاريخي كان منشؤها عدم تمكنهم من تكذيبها، ومن هنا تضاربت الأقوال في توجيهها وبيان المواد منها)([26]). وقد ظهرت على الساحة محاولات مختلفة في ذلك ([27])، وان كانت تلك المحاولات لا تسمن ولا تغني من جوع، بل ان بعضا منها يضحك الثكلى ([28])، نظراً للتفاوت الكبير بين مضمون الأحاديث النبوية الواردة – التي اناط النبي [ص] فيها عزة الإسلام، ومنعته، وقوام الدين، وصلاح الأمة. بخلاف الاثني عشر([29]) – وبين من حكم الأمة – ممن ادعي كونهم مصداق لتلك الأحاديث – من حيث العدد تارة ومن حيث الصفة ثانية، ومن حيث الأثر بالنسبة للدين والامة تارة ثالثة. فكيف ينطبق الحديث الشريف على معاوية وقد لعن على لسان النبي[ص] ([30])، أضف إلى ذلك انه كان قائد للفئة الباغية ضد امام المسلمين الواجب طاعته([31]). وهل يمكن حمل تلك البشائر النبوية على مثل يزيد الفاسق المعلن بالمنكرات والكفر، وقاتل الامام الطاهر سيد شباب أهل الجنة واهل بيته، والمتمثل بابيات ابن الزبعري([32]), وموبقات يزيد من استباحة دم الصاحبة والتابعين، وهتك الحرمات ثلاثة أيام([33])، وغير ذلك مما لا يحصى. هذا فضلا عن مصدر في حقه من النبي[ص] ([34]). وكيف يعد الوليد بن يزيد بن عبد الملك من خلفاء رسول الله الذين يعتز بهم الدين([35])؟! فانه فتح المصحف ذات يوم فقرأ قوله تعالى:(واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد * من ورائه جهنم ويسقى من ماءٍ صرير)([36]) فدعى بالمصحف، فنصبه هدفا للسهام واخذ يرميه وهو يقول:
هذا وقد ذكر محمد بن يزيد المبرد النحوي ان الوليد الحد في شعر له ذكر فيه النبي[ص] وان الوحي لم ياته من ربه، حيث قال:
فلم يمهل بعد قوله هذا إلا أياما حتى قتل([37]). ونكتفي بهذا المقدار من سيرة هؤلاء الثلاثة كمثال للواقع المأساوي الذي مارسه حكام الأمة من امويين وعباسيين. فالتفاوت الكبير من الأحاديث الشريفة ومن حكم الأمة حقيقة ثابتة لا يمكن تجاهلها أو إغماض النظر عنها بحال من الاحوال وببقائها يبقى الاختلاف في تشخيص مصداق الحديث النبوي الشريف قائم لا يرجى زواله إلى الابد. نعم يرتفع هذا الاختلاف بارتفاع تلك المنافاة وذلك بما تبناه الشيعة الأمامية من ان مصداق الحديث النبوي هم الأئمة الاثنا عشر من أهل بت النبي[ص]. وهناك كثير من الأدلة والشواهد تدل على هذا الحمل والتوجيه نذكر منها: 1- ان ما ورد في متن الأحاديث الشريفة ينسجم تماما مع الواقع التاريخي للائمة الاثني عشر[ع] علما وخلقا وعملا وعددا([38]). 2- ان هذا الحديث النبوي(يكون بعدي اثنا عشر خليفة كلهم قريش) ماثور في بعض الصحاح والمسانيد([39]) قبل ان يكتمل عدد الأئمة الاثني عشر من أهل البيت[ع]، وعليه فملأئمة الحديث النبوي لمعتقد الشيعة في ائمتهم – خصوصا من حيث العدد – لا يحتمل الوضع. 3- ان بعض تلك الروايات يدل على ان نهاية العالم وقيام الساعة بعد الثاني عشر من خلفاء النبي[ص] ([40]). فالنبي[ص] حدد الخلفاء بهذا العدد لما بينه وبين الساعة فلا تقوم الساعة إلا بعد مضي الاثني عشر، وهذا يعني ان وجود الخلفاء الاثني عشر – واحدا بعد واحد – مستر إلى آخر الدهر ونهاية العالم، ويفرز هذا الامر نتيجتان طبيعيتان: الاولى: ان ذلك لا ينسجم مع واقع الخلفاء السياسيين الذي جاءوا بعد النبي[ص] فهم حكام زمنيين كانت اقامتهم الواقعية محددة بفترة حكمهم، فضلا عن عدم تطابق العدد والصفة. الثانية: ان ذلك يستدعي ان يكون عمر احد الأئمة طويلا خارقا للعادة في أعمار البشر إلى نهاية الدنيا، وهذا ما وقع فعلا في مدة عمر الثاني عشر من الأئمة محمد بن الحسن العسكري سلام الله عليهم أجمعين. 4- ان هناك شاهدا ومصححا لحمل هذه الروايات على الأئمة الاثني عشر من أهل البيت[ع] فهناك روايات تبين من هم الاثنا عشر، بل ان بعضها تصرح باسمائهم، وعليه فهذه الأخبار بمثابة التفسير لتلك الروايات، وقد مر ذكر بعضها ونذكر هنا: أ-عن ابن عباس قال: قال رسول الله[ص]: ان خلفائي واوصيائي وحجج الله على الخلق بعدي الاثني عشر اولهم اخي واخرهم ولدي. قيل[ص]: يا رسول الله، ومن أخوك؟ قال [ص]: علي بن أبي طالب. قيل: فمن ولدك؟ قال [ص]: المهدي الذي يملأها قسطاً وعدلاً كما ملئت جورا وظلما، والذي بعثني بالحق بشيرا ونذيرا لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيه ولدي المهدي فينزل روح الله عيسى بن مريم فيصلي خلفه، وتشرق الأرض بنور ربها ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب([41]). ب-عن أبي سلمى راي ابل رسول الله[ص]، قال: -في حديث طويل - سمعت رسول الله[ص] يقول:(ليلة اسري بي إلى السماء قال لي الجليل جل وعلا: يا محمد أني خلقتك و خلقت علياً وفاطمة والحسن والحسين والائمة من ولده من سنخ نور من نوري، وعرضت ولايتكم على أهل السموات واهل الأرض فمن قبلها كان عندي من المؤمنين . . . . . يا محمد اتحب ان تراهم، قلت: نعم يا رب . . . . فإذا أنا بعلي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والمهدي في ضحضاح من نور . . . . قال يا محمد هؤلاء الحجج . . . . .)([42]). ج-اخرج الحافظ الحنفي في كتابه: ان يهودياً يقال له: نعثل سال النبي[ص] عدة أسئلة فاجابه [ص]عنها، ثم قال: فاخبرني عن وصيك من هو؟ فما من نبي إلا وله وصي وان نبينا موسى بن عمران أوصى يوشع بن نون. فقال [ص]: ان وصيي علي بن أبي طالب وبعده سبطاي الحسن والحسين تتلوه تسعة أئمة من صلب الحسين. قال: يا محمد فسمهم لي. قال [ص: إذا مضى الحسين فابنه علي، إذا مضى علي فابنه محمد، إذا مضى محمد فابنه جعفر، إذا مضى جعفر فابنه موسى، إذا مضى موسى فابنه علي، إذا مضى علي فابنه محمد، إذا مضى محمد فابنه علي، إذا مضى علي فابنه الحسن، إذا مضى الحسن فابنه محمد المهدي فهؤلاء اثنا عشر([43]). 5- ورد في متن الحديث النبوي الشريف قوله [ص]:(كلهم من بني هاشم) في بعض طريق الحديث كما في رواية عبد الملك عن جابر([44]). 6- اضيف إلى ذلك ما جاء من كلام للامام علي[ع] في نهج البلاغة: (ان الأئمة من قريش، غرسوا في هذا البطن من هاشم لا تصلح([45]) على سواهم ولا تصلح الولاة من غيرهم)([46]). (لا يقاس بال محمد [ص] من هذه الأئمة احد، ولا يسوى بهم من جرت نعمتهم عليه أبدا, وبهم يلحق التالي، ولهم خصائص حق الولاية وفيهم الوصية والوراثة)([47]). (اللهم بلي لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة: أما ظاهرا مشهوراً، أو خائفا مغمورا لئلا تبطل حجج الله وبيناته وكم ذا واين اولئك؟ أولئك – والله – الاقلون عدد والاعظمون عند الله قدرا، يحفظ الله بهم حججه وبيناته، حتى يودعوها نظرائهم ويزرعوها في قلوب اشباههم هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة، وباشروا روح اليقين، واستلانوا ما استعوره المترفون، وانسوا بما استوحش منه الجاهلون، وصحبوا الدنيا بابدات ارواحها معلقة بالمحل الأعلى أولئك خلفاء الله في ارضه، والدعاة إلى دينه)([48]). هذا وقد وافق الشيعة الأمامية – في تعيين الخلفاء الاثني عشر – بعض علماء العامة([49])، وبعض من شرح الله صدره للإسلام من أهل الكتاب لما رأوا في اسفارهم الخبر عن اثني عشر اماما يكون بعد النبي محمد[9] من ولد إسماعيل[D] ([50]). قال الكاتب: ان النتيجة التي توصلت إليها تتلخص في عدم تحديد أهل البيت لهوية الامام المهدي من قبل في حياتهم، وعدم إشارة الامام الحسن العسكري إلى وجود ولد له يخلفه من بعده، وعدم معرفة الشيعة بذلك في البداية ولذلك ذهبوا إلى تعزية وتهنئة جعفر بن علي الهادي الذي ادعى الامامة بعد وفاة أخيه. وان الإيمان بوجود ولد له في السر هو الامام من بعده وهو (المهدي المنتظر) قد تم بصورة سرية وبعد فترة من وفاة الامام. ص13 – 14.
ولادة الامام المهدي[D]: ذكرنا فيما تقدم بعض الروايات الدالة على ان المهدي الموعود به في آخر الزمان هو محمد بن الحسن العسكري[D] ونذكر هنا – كتوطئة لبحث ولادة الامام المهدي[D] والظروف التي اكتنفت ولادته[D] - نموذجا من روايات كثيرة وردت عن النبي[9] واهل بيته[G] تنص على ان هناك غيبة طويلة للامام المهدي تعقب ولادته ووجود فضلاً عن فيها دلالة واضحة على ان المهدي هو محمد بن الحسن. وهذا المقدار من الروايات كافٍ في تبكيت الخصم واقامت الحجة عليه من جهة وفضح الأكاذيب والافتراءات التي تبناها الكاتب وغيره لاجل إثبات عدم وجود ما يحدد هوية الامام المهدي من قبل النبي[9] واهل بيته [G] من جهة ثانية. 1- روى سعيد بن جبير، عن ابن عباس، ان رسول الله[9] قال:(ان عليا وصيي، ومن ولده القائم المنتظر المهدي الذي يملأ الأرض قسطا وعدلاً، كما ملئت جوراً وظلماً، والذي بعثني بالحق بشيراً ونذيراً، ان الثابتين على القول بامامته في زمان غيبته لاعز من الكبريت الاحمر. فقام إليه جابر بن عبد الله فقال: يا رسول الله، وللقائم من ولدك غيبة؟ قال [9]: أي وربي ليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين يا جابر ان هذا أمر من أمر الله، وسر من سر الله فإياك والشك فان الشك في أمر الله عز وجل كفر)([51]). 2- عن عمار بن ياسر قال: كنت مع رسول الله [9] في بعض غزواته. فقتل علي[D] أصحاب الالوية وفرق جمعهم، وقتل عمر بن عبد الله الجمحي، وقتل شيبة بن نافع، فأتيت رسول الله[9] فقلت له: يا رسول الله ان عليا قد جاهد في الله حق جهاده. فقال [9]: لانه مني وأنا منه وارث علمي، وقاضي ديني ومنجز وعدي والخليفة من بعدي ولولاه لم يعرف المؤمن من المحض بعدي حربه حربي وسلمه سلمي سلم الله إلا انه أبو سبطي والائمة بعدي من صلبه يخرج الله تعالى الأئمة الراشدين، فهو مهدي هذه الأمة. فقلت: بابي أنت وامي يا رسول الله ما هذا المهدي؟ قال [9]: يا عمار، اعلم ان الله تبارك وتعالى عهد الي انه يخرج من صلب الحسين [D] أئمة تسعة والتاسع من ولده يغيب عنهم وذلك قول الله عز وجل :[قل أرأيتم ان اصبح ماؤكم غوراً فمن يأتيكم بماء معين]([52]) تكون له غيبة طويلة يرجع عنها قوم ويثبت عليها آخرون فإذا كان في آخر الزمان يخرج فيملأ الدنيا قسطاً وعدلاً، ويقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل وهو سممي واشبه الناس بي([53]). 3- قال الامام علي[D] لابنه الحسين[D]:(التاسع من ولدك يا حسين هو القائم بالحق والمظهر للدين، والباسط بالعدل، فقال له الحسين[D]: يا أمير المؤمنين ان ذلك لكائن؟ قال [D]: أي والذي بعث محمداً بالنبوة، واصطفاه على جميع البرية ولكن بعد غيبة وحيرة، فلا يثبت فيها على دينه إلا المخلصون المباشرون لروح اليقين الذين اخذ الله عز وجل ميثاقهم بولايتنا وكتب في قلوبهم الإيمان، وايدهم بروح منه)([54]). 4- عن المفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله[D] يقول:(ان لصاحب هذا الامر غيبتين، في أحدهما يرجع إلى أهله والأخرى يقال: هلك في أي واد سلك. قلت: فكيف نضع إذا كان ذلك. قال [D]: ان ادعى مدعٍ فاسالوه عن تلك العظائم التي لا يجيب فيها مثله)([55]) |