عودة الى صفحة الاصدارات المقروءة
 

 

رسالة

الاسرة المسلمة

(رسالة الى الأم)

 

عبد الرزاق فرج الله

ديالى / جامع الهويدر 

 

من منشورات

مؤسسة المرتضى للثقافة والارشاد

بسم الله الرحمن الرحيم

((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً))

صدق الله العلي العظيم

النساء (1)

 

 

مقدمــة :

 

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلوات وأتم التسليم على خير خلقه الأمين حبيب اله العالمين محمد وآله الهداة الطاهرين.

ان لتسمية الأسرة معنى يشير الى روح العلاقة، وقوة الربط بين أفراد هذه المؤسسة الصغيرة ذاتها وبينها وبين المجتمع.

فالأسرة هي: أهل الرجل المعروفون بالعائلة، الدرع الحصينة، فهي في ترابطها قوة مدرعة، او هي: مأخوذة من أسر أسراً، أي شدة بالأسار، وقبض عليه بقوة، وأفراد الأسرة يشد بعضهم على الآخر، ويرتبط به بنظام قوي.

لأن كل مؤسسة مهما كان حجمها، لابد وان يكون لها نظامها الذي يبني علاقاتها، ويشد بضعها الى بعض، ويفهم بعضها واجبه تجاه البعض الآخر.

واما ان تكون كلمة الأسرة مأخوذة من الأسر، انطلاقاً من قول الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): ((عيال الرجل اسراؤه وأحب العباد الى الله عز وجل وأحسنهم صنيعاً الى اسرائه)).

ولذلك أهتم القرآن الكريم بهذه المؤسسة، من خلال التأكيد على توفير عنصر التراحم والمحبة، وتنفيذ أحكام الله عز وجل، وتطبيق مقرراته، وأداء المسؤولية في الأسرة ((وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً)) النساء:1.

فان تطبيق المنهج الاسلامي لنظام الأسرة، هو الكفيل بشد عراها وتماسك بنائها، لأنها لبنة البناء الاجتماعي، فاذا صلحت صلح البناء واذا فسدت فسد البناء.

فكما يختار الانسان لبناء بيته اللبنة الرصينة المتماسكة، فلابد ان يختار مجتمعنا لبناء كيانه اللبنة الأسرية المتماسكة، من خلال التزام منهج التربية الاسلامية للانسان المسلم.

فيا أيها الأسر المسلمة، اليك ملامح البناء الذي أراد الاسلام ان يكون بناءً رصيناً مدرعاً حصيناً يحرس الرسالة، ويحمل تعاليمها ويؤدي واجباته في الأمة.

 

المؤلف
 

رسالة الأم المسلمة

إليكِ أيتها الأم

 

يا مهد الحنان ومعهد التربية، يا من تشاطرين الرجل مسؤولية البناء، فتحملين وتضعين وترضعين وتسهرين، وكلّك رضى وصبر وابتسام يغمر البيت بالرقة والرحمة، لا تختلف عندك مباهج الحياة ومتاعبها لأنك تستلين المباهج من قلب متاعبك في سبيل الأسرة حتى قال عنك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ((جهاد المرأة حسن التبعل)).

وقال الشاعر:

الأم مدرسة اذا أعددتها
الأم أستاذ الأساتذة الأولى
الأم روض ان تعهد الحيا

 

 

أعددت جيلاً طيب الأعراق
شغلت مآثرها يد الآفاق
بالدر أورق أيما إيراق

 

فعليك أيتها الأم، ان تعرفي حقك الذي أعطاك الاسلام، فقال تعالى: ((وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ)) البقرة: 228.

وقال تعالى: ((لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ)) النساء:32

فقد شرع الاسلام استقلالك مدنياً في البيع والشراء والهبة والاعارة والايجار والتعلم والاكتساب، ولكن لا على حساب وظيفتك وموقعك في الأسرة ومكانك الذي وظفك الاسلام فيه، وجعلك سيدة البيت التي لابد ان تكرّم وتكسى، وتطعم وترزق ((وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ)) البقرة:233.

وقد روي ان امرأة معاذ قالت للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم): يا رسول الله ما حق الزوجة على زوجها؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلم): ((ان لا يضرب وجهها، ولا يقبحها، وان يطعمها مما يأكل ويلبسها مما يلبس، ولا يهجرها فوق أربعة أشهر)).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): ((اتقوا الله في النساء فانكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ومن حقكم عليهن ان لا يوطئن فرشكم من تكرهونه..)) الحديث.

ومن أجل ايضاح موقعك أكثر، ولتفهمي قدر أمومتك ودورك في صنع الحياة، فتعالي معنا الى تصحيح بعض المفاهيم:

1-      لا تخلطي بين تعامل الاسلام وتعامل المجتمع:

فيا أيتها الأم والأخت والبنت، تكثر في هذه الأيام وفي غيرها من الأيام، تكثر الندوات والمؤتمرات التي تحمل شعار المطالبة بحقوق المرأة.

فلماذا تأتي هذه الكلمات والدعوات والشعارات من البلاد الأوربية، تغتدي بها المرأة المسلمة، وينساق وراءها بعض الكتاب المسلمين، وتهمل الاطروحة الاسلامية التي جاءت تحمل لك أعظم الحقوق الواضحة انسجاماً مع قانون العدالة الاجتماعية؟!

ان من المؤسف ايتها المرأة المسلمة ان يخلط بين تعامل المجتمع وتعامل الاسلام تجاه المرأة، فتلقى تبعات المجتمع في عدم فهمه لطريقة التعامل مع المرأة على الاسلام.

اذ لا يزال تعامل المجتمع وإساءته للمرأة، امتدادا لمجتمع الجزيرة العربية وتقاليدها وعاداتها ما قبل الاسلام، مع عادات وتقاليد المجتمعات المتحضرة في الوقت الحاضر.

فاذا تفهمت ايتها المرأة المسلمة رسالتك الاسلامية وأمعنت النظر في قوانينها وموادها التشريعية، لوجدت انها أول رسالة انقذت المرأة من بين كماشتين:

‌أ- كماشة العالم العربي قبل الاسلام، حيث كانت المرأة محرومة من حقها في الإرث والكرامة، فهي لا تورث مع وجود الذكر البالغ، لأنه المدافع عنها كما يزعمون، في الوقت الذي نجد الاسلام ينادي: ((يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ)) النساء:11، وسيأتي حل اشكال التفاوت في الحصة الإرثية.

وكان الولد يمنع أرملة أبيه من الزواج ما لم تتنازل له عن تمام الميراث الذي ورثته من أبيه، وكان يضع عليها ثوباً بعد وفاة أبيه، ويقول: ورثتها كما ورثت مال أبي، ثم ان شاء تزوجها هو بغير مهر، او زوجها لغيره وتسلم مهرها، حتى جاء الاسلام فحرم ذلك الإجراء، فقال عز وجل: ((وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاءَ سَبِيلاً)) النساء:22.

كما ان زواج المرأة ما كان يتم الا بعد أمر وليها، وليس لها حق الاعتراض.. وكان الأب يلزمها بان تتنازل عن كل ما تمتلكه قبل الزواج فحرم الاسلام ذلك فقال:

‌ب- كماشة العالم المتحضر، فانك ايتها المرأة تفهمين من خلال الظواهر الشائعة في الغرب، على ماذا يقوم نمط الزواج؟

انه يقوم على مجرد الرغبة في الفتاة لمجرد العلاقة الجنسية، دونما أي عقد او عهد يربط بينهما.

فقلما يذهب أحد الى الكنيسة لاجراء العقد وإبرام العهد بين الزوجين.

فإذا ما انتهت الرغبة بالفتاة، كان مصيرها الرفض والطرد، اذ لا يربطه بها القانون ملزم.

وناهيك عما كان مأخوذا به قبل 400 سنة، من الاستهانة بقدر المرأة، وجعلها سلعة تباع وتشترى وتعار للغير.

ففي إنكلترا سنت المحاكم الكنيسية قانوناً يجوز بموجبه للزواج اعارة زوجته لرجل آخر.

وفي سنة 1567 صدر قانون في انكلترا بعدم جواز منح المرأة أي لون من ألوان السلطة على المال.

والقانون الاسكتلندي يمنع المرأة من حيازة العهد الجديد الانجيل بحجة كونها غير نظيفة فلا يوجد لها حمل الكتاب المقدس مطلقاً، وان تغير هذا الانطباع نسبياً في العصور المتاخرة.

2-      لا تخطئ بين التصنيف والتفضيل في الموقع:

هناك تصور في نفسك ايتها المرأة المسلمة من خلال بعض النصوص الكريمة في الكتاب العزيز- ان الله عز وجل، فضل عليك الرجل في الموقع، والعطاء والجزاء، فرفعه ووضعك، وكرمه واستهان بك، وأعطاه وحرمك، وكلفه وأهملك.

فتعالي معي لنضع اللمسات على هذه النصوص التي توهمك بالتفضيل في الموقع، واستمسكي قبل كل شيء بعدة ثوابت في القرآن الكريم اليها يرجع الأمر كله:

منها قوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)) الحجرات:13.

ومنها قوله تعالى: ((وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ)) التوبة:71.

ومنها قوله تعالى: ((فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ)) آل عمران:195.

ومنها قوله تعالى: ((إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً)) الأحزاب:35.

هذه وغيرها من الثوابت في القرآن الكريم، لابد وان ترجع اليها المفاهيم، وترتبط بها كافة النصوص الاسلامية، لنعالج الوهم الذي صرف ذهنك عن حقيقة التقييم الذي أعطاه لك الاسلام، فوقفة معنا على ما أوحى اليك بهذا الوهم:

‌أ- قال تعالى: ((وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ)) النساء:32

فقد توحي هذه الآية الكريمة اليك، بان هناك فضلاً للرجل عليك، في الوقت الذي يروى ان الآية نزلت لعلاج التساؤل الذي تقدمت به وافدة على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): فقالت: يا رسول الله أليس ربنا ورب الرجال واحدا؟ قال: بلى.

قالت: فما بال الله يذكر الرجال ولا يذكرنا؟ نخشى ان لا يكون فينا خير ولا لله فينا حاجة.

فاعلمي ان هذا الوهم قديماً كان في تصور المرأة بحكم شعورها واحساسها بضرورة المشاطرة لمهام الرجل ومسؤولياته.

ولا ينبغي ان يكون العلاج لهذا الوهم باعثاً على الوهم، وانما كان تعبيراً ((بعضكم على بعض)) مشيراً الى إمكان تفضيل الرجل على المرأة في خصلة لا ينفي تفضيل المرأة عليه في خصلة أخرى.

وبما ان التمني غالبا هو بغية المستحيل فهو منهي عنه، ما لم يكن تمني غبطة منبعثاً من الشعور بالمنافسة المشروعة في إطار السعي لاكتساب الخصال الحسنة، وتحصيل أسباب الكمال.

‌ب- قال تعالى: ((وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ)) البقرة:228، فقد تسأل المرأة المسلمة عند القراءة هذا النص او سماعه، ما هذا الدرجة التي فضل الله بها الرجل على المرأة؟

وقد لا يقتصر هذا التساؤل على ذهن المرأة فحسب، بل يتعدى الى قلم الكاتب او المفسر ويدخل في قناعة البعض أن هناك فضلاً للرجل على المرأة بنحو مطلق.

بل قديماً في التاريخ، لما نزلت آية المواريث، قال جماعة من الرجال، نرجو ان نفضل على النساء بحسناتنا في الآخرة كما فضلنا عليهن في الميراث، وقالت النساء، نرجو ان يكون الوزر علينا نصف ما على الرجل في الآخرة كما لنا النصف من الميراث.

فاعلمي أيتها المرأة المسلمة، اذا كان للرجل عليك درجة، فلا ينفي هذا ان يكون لك عليه درجة من جانب آخر.

فاذا كان المقصود من الدرجة كما في بعض الآراء ان الاسلام ملك الرجل حق التخلية، بمعنى ان بيده حق الطلاق وفق القاعدة ((الطلاق بيد من أخذ بالساق))، ففي مقابل ذلك ومنع للمرأة حق اشتراط كون العصمة بيدها أثناء العقد.

ومع ذلك فان هناك أمورا جديرة بالملاحظة والأخذ بعين الاعتبار ايتها المرأة.

منها: ان الإسلام قد شدد على هذا الحق، وجعل الطلاق أبغض الحلال الى الله عز وجل، فليس من السهل لمجرد ان يسوء التفاهم بين الزوجين ان يهرع الرجل الى طلاق زوجته، بل لابد من النظر الى ان هناك شيئاً بينهما يسمى الأولاد.

ومنها: ان هناك قيوداً وضوابط يشترط توفرها قبل إيقاع الطلاق، ولا شك ان انتظار توفر تلك الشروط يعتبر عقبة تؤخر وقوع الفرقة بين الزوجين، وتدعو الزوج في أكثر الأحيان الى التثبت والمراجعة قبل اتخاذ القرار.

ومنها: عدم صحة طلاق المكرَه والسكران والهازل وغير ذلك مما لا تتوفر معه ارادة الطلاق وقصده.

واما اذا كانت الدرجة تعنى القيمومة، وفقا لقوله تعالى: ((الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ)) النساء:34، فان القيمومة ايتها المرأة المسلمة انما تعنى المسؤولية عن المرأة، باعتبارها محتاجة الى الرجل بما فضله الله عز وجل عليها من القدرة على السعي والعمل من أجل توفير المستوى المعاشي اللائق بمكانتها وشأنها، ولا تعني القيمومة على المرأة، الحكم عليها بالقسوة، والتحكم بمقدراتها، والاستبداد في التعامل معها.

‌ج-  قال تعالى ((يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ)) النساء:11.

فقد يوحي اليك هذا النص الكريم – ايتها المرأة المسلمة – ان الله عز وجل، قد أنقض حقك في الإرث الى النصف، او حرمك من الإرث بالأرض اذا كنت زوجة، او حرمك من النصيب الأعلى وهو الربع لوجود الولد للزوج.

فاصبح الموضوع من المشاكل التي استغلّها كل من له مصلحة بالطعن وتوجيه التهم لرسالتك الاسلامية، بينما لابد ان تعلمي - أيتها المرأة المسلمة – ان المسألة هذه ترتبط بحكمة التوزيع، وميزان العدل الذي ينشده الاسلام في حظ التوزيع.

وذلك لأن التكاليف المالية ملقاة على عاتق الرجل، زوجاً كان أو أباً، أو ابناً أو أخاً.

وليس على المرأة مسؤولية عن النفقة والمأكل والملبس والمسكن، مضافا الى ان المرأة قد تستأثر بالمال كله في حالات معينة، واذا كانت زوجة فهي ترث مع كافة الطبقات الإرثية.

واما كونك لا ترثين من زوجك في الأرض، فعليك ان تعلمي حساسية هذه المسألة، بالنظر الى كون الأرض وسيلة رئيسية من وسائل الانتاج وذلك: لأنك ان كنت باقية بعد زوجك تحت نفقة الأولاد ورعايتهم فانت مستفيدة الى جانب الحصة الارثية في المنقولات، وعلى فرض اختيارك للزواج من آخر، فيمنع دخول الأجنبي فيهم.

وقد سئل الامام علي (عليه السلام) لماذا لم ترث الزوجة من رقبة الأرض؟ فأجاب (عليه السلام) لأنها تدخل عليهم الأجنبي.

مع العلم ان هناك رأيا فقهياً لبعض فقهاء الاسلام يقضي بفرض سعر الأرض للزوجة، مضافاً إلى ان هناك مجالاً لهبة الأرض لها أثناء حياة زوجها لكونه مخوّلاً بالتصرف بماله كيف يشاء، مع امكان الهبة من نفس الورثة.

فلم يكن عدم توريثك من الأرض حكماً باتاً قد غلق الأبواب أمام التصرف الآخر بطرق مشروعة لإعطائك الحق في الأرض.

‌د- قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ((جهاد المرأة حسن التبعل)) فقد تتساءلين أيتها المرأة، عن سبب هذا الاختصاص كما تساءلت ام سلمة، حيث قالت: يا رسول الله يغزو الرجال ولا تغزو النساء، وانما لنا نصف الميراث فيا ليتنا رجال نغزو ونبلغ ما بلغ الرجال.

ففي رواية، انه نزل بهذه المناسبة قوله تعالى: ((وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً)) النساء:32، تأمل ان يكون هذا التساؤل في نفسك أيضا بدافع الشعور بالمسؤولية وضرورة مشاطرة الرجل بالمهمة التي أنيطت به.

وبما ان التمني يعني بغية المستحيل فهو منهي عنه، الا ان يكون تمني غبطة وهو المنبعث عن الشعور بالمنافسة المشروعة في اطار السعي لاكتساب الخصال الحميدة، وتحصيل المنازل الرفيعة.

ولاشك ان المرأة المسلمة الواعية تتطلع الى هذا الموقف وقد استجاب لها الاسلام وملأ تطلعها في كثير من الميادين التي استطاعت ان تؤدي ما يمكنها.

وقد يكون موقفها أصلب من الرجل، كما ذكر التاريخ عن صفية بنت عبد المطلب عمة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أثناء غزو اليهود للمدينة، حيث أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بجمع النساء على (الأطن) وهي المرتفعات على حدود المدينة.

وطوق المقاتلون المدينة دفاعاً عنها، وعندها شاهدت صفية يهودياً يدور على الأطن، فانتدبت له حسان بن ثابت الشاعر المعروف الذي كان جالساً هناك، وقدمت له سيفاً ودعته لقتله، فأعلن اعتذاره قائلا: لا يا بنت عبد المطلب اني لا أقدر على هذا الأمر، فأخذت السيف واحتزمت على وسطها، وهجمت على اليهودي وضربت عنقه، ثم دعت حسان لينزل اليه ليأخذ منه البزة العسكرية السيف والدرع والمغفرة، فتهيب حسان واعتذر بانه لا يستطيع رؤية الدم فنفذت بنفسها ما أرادته.

فأمثال هذه المواقف كثيرة أيتها المرأة، وهي تؤكد ان المرأة المسلمة التي تتربى في أجواء البطولة والشجاعة تستطيع ان تصنع الموقف الذي يعجز عنه الرجل.

فاعلمي – اذن – ان اختصاص الرجل بالجهاد والميدان العام انما يعني التصنيف وتوزيع الأدوار لا التفضيل.

فأنت أيتها المرأة، لو سألت مجموعة من الناس عن طموحاتهم وميولهم، لأجابك كل واحد منهم بميل خاص، فمنهم من يختار الطب والآخر الهندسة والثالث الصناعة، وهكذا.

فمن اختار اختصاص الطب لا يعني انه لا يصلح للهندسة وهكذا العكس، وأنت ايتها المرأة المسلمة فعندما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فيك ((جهاد المرأة حسن التبعل)) لا يعني انك لا تصلحين لحمل السلاح او العمل في الميدان العام، بقدر ما يعني ان هذا من أبواب الجهاد.

3-      لا تصرفنك الشعارات عن رسالة الأمومة:

أيتها المرأة المسلمة ان هناك شعارات ومصطلحات غرقت بها الندوات والمؤتمرات في العالم، مثل مصطلح حقوق المرأة، ولا يختلف هذا المصطلح عن مصطلح حقوق الانسان، وحقوق الأقليات.

وكل هذه المصطلحات هي مصطلحات بشرية ولدت في مناخ غربي بعد قيام الثورة الفرنسية.

اما المصطلح الاسلامي الذي يجمع بين كافة الحقوق فهو (حقوق العباد)، وهذا المصطلح أول ما يشعر الانسان بواجبه ورسالته تجاه الله عز وجل، لينطلق من خلال الأداء الصحيح لهذا الواجب الى ادء الحقوق العامة.

وهذا الأمر هو أول شيء بدأ به الرسل والأنبياء في دعوتهم ، وذلك لأن الانسان اذا بدأ بالحق الذي عليه تجاه ربه وتجاه الناس سيصل إليه الحق تلقاءً، لأن حق الانسان يذوب في حق الأمة.

لذلك قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ((أعطوا الأجير أجره قبل ان يجف عرقه)) فقد يكون معنى هذا الحديث، أن يعطى الأجير أجره قبل ان يطالب بحقه، اذ لا يريد الاسلام ان يعود الانسان على المطالبة بالحق، بل يعوده على الاهتمام أولا بأداء الواجب الذي هو رسالة الانسان في الحياة.

ويقال: ان غاندي دُعي الى مؤتمر حقوق الانسان فأجابهم بقوله: (إذا دعوتم لمؤتمر يبحث عن واجبات الانسان أدعوني فسأحضر).

وقال: (اذا تعلم الناس على أداء واجباتهم فستصل الحقوق اليهم).

فيا أيتها المرأة المسلمة، لا يخدعنك مصطلح او شعار حقوق المرأة، فيجعلك تفكرين بهذا التهريج الذي اشاعه المغرضون ضد الاسلام، بدعوى ان المرأة نصف المجتمع، لكن الاسلام هضمها حقها وانزل من قدرها، لا لشيء الا لأن الاسلام أمرك بالحجاب الشرعي، وركز على دورك في أداء رسالة الأمومة في الأسرة.

واعلمي ان تلك الدعاوى لا تنفذ الا من خلال المرأة الجاهلة بتعاليم الاسلام، والتي تستهويها تلك الشعارات.

فعليك – على هذا الأساس – ان تحددي واجبك في الأسرة، لأنك إمّا ان تكوني أمّاً فعلاً، وإما ان تكوني على عتبة الأمومة، وعلى كلا الفرضين فأنت تحملين رسالة الأمومة في هذه الحياة – وان كنت أختاً او بنتاً – ورسالة الأمومة رسالة مقدسة، قد طأطأت لها العروش والمناصب، وتذللت لها الجنان من أعلى عليائها، اذ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ((الجنة تحت أقدام الأمهات)).

وتتضح فلسفة هذا الحديث ايتها المرأة الأم، اذا ما عرفت ان تربيتك للأولاد ورضاك عنهم هما السببان الموصلان الى رضوان الله تعالى والجنة.

4-      كوني بمستوى رسالة الأمومة:

اعلمي ايتها المرأة الأم، ان العمل لا يتخذ قيمته من خلال اتساعه وضخامته، بل من خلال نتائجه وآثاره الإيجابية على واقع الحياة.

إن الرجل ليجاهد في ميدان المنازلة مع عدو الله عز وجل ويجاهد في ميدان الكد على عياله والنفقة على أسرته.

فكما ورد ثناء الله عز وجل ومدحه للمجاهدين في الميدان الأول، فقد ورد مدحه وثناؤه على الكاد في سبيل عياله، فجاء في الحديث الشريف (الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل الله).

والمرأة قد تجاهد في ميدان المنازلة كذلك، ولكن جهادها في ميدان الأسرة لا يقصر أهمية بحكم النتيجة لأن المرأة الأم تمد جيل بالبقاء، من حمل الطفل الى وضعه الى رضاعه وتربيته وافاضة العاطفة والحنان على نفسه، ولولاك أيتها المرأة الأم ما كانت البطولة ولا العبقرية ولا الشجاعة.

وكما تعلمين ان الإمام علياً (عليه السلام) لما أراد ان يتزوج بعد الزهراء بنت محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) كان دقيقاً في الاختيار، لمعرفته ما للمرأة من دور في خلق العبقرية والبطولة.

فقال لأخيه عقيل: أخطب لي امرأة ولدتها فحول العرب، لتلد لي غلاماً يعد لنصرة ولدي الحسين (عليه السلام).

فاختار له أم البنين الأربعة الذين ولدوا لعليّ (عليه السلام) وفي طليعتهم هو بطل العلقمي وقمر بني هاشم العباس (عليه السلام).

فالمرأة في أدائها الصحيح لرسالة الأمومة مجاهدة في سبيل الله عز وجل، كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ((جهاد المرأة حسن التبعل)).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): ((ان للمرأة في كل طلقةٍ أجراً فإذا ماتت، ماتت شهيدة)).

5-      قوة رسالتك التربوية في قوة مواهبك:

فاعلمي ايتها المرأة الأم، ان الله عز وجل، قد بنى فيك القاعدة التربوية، ووفر فيك عناصر قوة الأمومة، الراعية الداعية الى بناء الجيل، وأهم هذه العناصر:

‌أ- متعك الله بطاقة كبرى من العاطفة والحب لشتى ألوان المعاناة من الأوجاع والسهر في سبيل الأبناء، وبهذه العاطفة والحب لمرفأ حياتك الزوجية جعلك تتناسين وتتجاهلين كل الأتعاب والأوصاب.

هذا الأمر الذي تستحقين عليه الإجلال والثناء، ويحق معه التأكيد على ثمرة أحشائك، ان يفي لك بالحق ويرعاك في كبرك كما رعيتيه في صغره.

وقد خاطبه الامام زين العابدين (عليه السلام) بقوله:

((وإما حق امك ان تعلم انه حملتك حيث لا يحمل أحد أحدا، وأطعمتك من ثمرة قلبها ما لا يطعم أحد أحدا، وانها وقتك بسمعها وبصرها ويدها ورجلها وشعرها وبشرها، وجميع جوارحها مستبشرة بذلك)).

فهو (عليه السلام) يصف ما أنت عليه من الحنان الزاخر والعاطفة الفياضة التي أودعها الله عز وجل في قلب كل أم من الحيوان والانسان.

لكنها في الانسان أظهر وأقوى، لأنها تصاحب قلبك الى نهاية المطاف من حياتك.

واسمعي ما ذكر من الشواهد لبيان هذه الحقيقة: انه حدث جدل بين ابي الأسود الدؤلي وزوجته حول ابن لهما، أراد ان يأخذه منها وهي متعلقة به فصار الى زياد والي البصرة.

قالت المرأة: أصلح الله الأمير هذا ابني كان بطني وعاءه، وحجري فناءه، وثديي سماءه، أكلؤه اذا نام، وأحفظه اذا قام، فلم أزل كذلك سبعة أعوام، فحين أملت نفعه ورجوت دفعه أراد أخذه مني قهرا.

فقال الزوج: أصلحك الله انا حملته قبل ان تحمله ووضعته قبل ان تضعه.

فقالت الزوجة: صدق ايها الأمير، ولكنه حمله خفاً وحملته ثقلاً، ووضعه شهوة، ووضعته كرها.

فقال زياد: أردد على المرأة ولدها فهي أحق به منك ودعني من سجعك.

‌ب- في مقابل ما تحملينه من زخم الحنان ايتها الأم، فقد غرس الله عز وجل، حبك في قلوب صغارك، وجعلهم يميلون اليك أكثر، ويسحبوّنك ويألفونه أكثر مما يألفون الأب، ويسعون في كسب رضاك.

وبهذا ملكك الله عز وجل قوة التأثير فيهم صغاراً، وجعل فطرتهم تربة خصبة لبذر كلماتك الطيبة.

‌ج- انك ايتها الأم، أكثر دراية وإمعاناً بمزايا طفولة أولادك، وتفهمين لغة الطفولة وإشاراتها وتطلعاتها وبنائها النفسي، وبالتالي فأنت خبيرة باخلاق وسلوك هذه الطفولة، بحكم المعاشرة الدائمة لها من الصغر الى مرحلة النضوج.

وعلى هذا الأساس فانت قادرة على تفادي واصلاح أي خلل او انحراف في سلوك الابناء، فكوني مدرسة تربوية ناجحة، لأن سر النجاح في منهجك التربوي، يكمن في امتزاج الفكرة والمفهوم الذي تريدين إيصاله الى ذهن طفلك بعبق الحنان والحب الذي تحملينه له.

6-      التزمي بالثوابت في طريق التربية:

فتعالي ايتها المرأة المسلمة الى ما يقع في طريق المنهج التربوي من ثوابت عليك مراعاتها، ورفض ما يتعارض معها من مظاهر تعرقل قدرتك على التأثير، ومن هذه الثوابت:

‌أ- كوني قدوة صالحة:

فعليك ان تخلقي من نفسك مثلاً سامياً، وقدوة حسنة يستلهم منها الأولاد هدي الأمومة الطيبة، ويستنشقون منها عبق الايمان الصادق.

فإذا التزمت بالواجب الاسلامي، وبمظاهر العفة ورفضت مظاهر التبرج وتبرج الجاهلية الأولى – ولو في نطاق الأسرة – كنت بذلك مثالاً رائعاً، ومحتذىً صالحاً لأولادك.

وربما تسألين: أليس من حق المرأة التبرج داخل بيتها حيث لا يراها ناظر أجنبي؟

فأقول لك: نعم من حق المرأة ذلك، ولكن في نطاق المخدع الزوجي، كما جاء في الحديث الشريف ((خير نسائكم من إذا خلت وزوجها خلعت له درع الحياء)) وليس الظهور أمام الأولاد بمظاهر الزينة الحساسة التي تؤدي الى خرق ضوابط الحياء والى شيوع مظاهر الابتذال الأسري.

‌ب- روضي أولادك على الطاعات:

ايتها المرأة الأم، لأنك تملكين القدرة على التأثير في الأولاد، فعليك ان تحذريهم خطر المعصية، وعقوبة الذنب من ناحية.

ومن ناحية أخرى: ان تحبذي اليهم كل طيب من العمل، وتعرفيهم نتائج كل طاعة الله عز وجل وتشدي على سواعدهم في عمل الخير.

وخصوصا البنت، لأنها أطوع من الولد لأمها وأحرص على كسب رضاها، فعليك ايتها الأم، ترويضها على الطاعة وإرشادها الى العفة.

‌ج- اشعري الأولاد بمقام أبيهم:

فيا ايتها المرأة الأم، أنت وزوجك محوران تدور حولهما حياة الأولاد، ويتعلق بهما وجودهم في السعادة والشقاء فعليك ان تشعري أولادك بأهمية محور الأبوة، كما كان على الأب ان يشعرهم بمحور الأمومة.

فاكرمي مقام زوجك والتزمي تعظيمه واحترامه وتكريمه، ليتسنى له القيام بمسؤوليته في تربيتهم وارشاد من شذ منهم.

‌د-      اجتنبي المشاجرة مع زوجك امام الاولاد:

فقد يسوء التفاهم بين الزوجين في حال من الأحوال فعليك ايتها المرأة الأم ان تتحاشي اعلان المشادة الكلامية اما الأولاد، كما كان على الزوج ذلك لأن اعلان النزاع يخلق جواً من البغضاء والكراهية بينهم، اذ لابد ان ينحاز بعضهم الى أحد الأبوين، بل قد ينعكس على نفسية الأولاد شعوراً بالمخاوف مما يهدد الأسرة من مصير الفرقة والتشتت بين محوريها الرئيسيين.

مضافاً إلى ذلك ما يترتب من أثر الإساءة والكلمات الجارحة على مجرى العلاقة مع الله عز وجل.

فكما كانت هناك وصايا للزوج في حق الزوجة، فان هناك وصايا للزوجة في حق الزوج.

فقد جاء عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ((أيما امرأة آذت زوجها بلسانها لم يقبل الله منها صرفاً ولا عدلاً ولا حسنة من عملها حتى ترضيه)).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): ((أيما امرأة لم ترفق بزوجها، وحملته على ما لا يقدر عليه وما لا يطيق منها، لم يقبل منها حسنة وتلقى الله وهو عليها غضبان)).

‌د-      لا تسرفي في دلال الأولاد:

ان منهج التربية أيتها الأم، يحتاج الى الحزم والشدة، المزيجة بالحب والحنان، وبما انك تتمتعين بطاقة عالية من الحنان والعاطفة تجاه الأولاد، فقد تؤدي بك العاطفة المفرطة في حال من الأحوال الى الاسراف في دلال الأطفال، مما يؤدي الى اخفاء الخلل، في الوقت الذي يتوجب عليك اذا شذ بعض الأولاد، ان تخبري الأب ليقوم بتأديبه، ويكفيك ما قد يستعصي عليك إصلاحه.

‌ه-      ارشدي الأولاد الى خط الزمالة الصالحة:

الإنسان اجتماعي بالطبع أيتها الأم، لذلك ترين الأولاد وهم براعم في أحضانك المفيئة، يتطلعون الى اختيار أصدقائهم والى ان يترعرعوا ويكبروا، فيكبر في أنفسهم هذا الطبع.

فعليك منم أول وهلة ان تعلميهم كيف يختارون أصدقاءهم فاذا ما وقع أحدهم في خط الزمالة الضائعة المبتذلة فعليك أيتها الأم ان تبعديه عن ذلك، وتحذريه من سلوك أية جهة لا تتفق مع الضوابط الدينية والأسرية التي تؤمنين بها.

وكما عليك تحذيره من الزمالة البشرية المنحرفة، والموجبة للسقوط في أحضان الفساد الأخلاقي، فكذلك عليك ان تمنعيه من الأسباب الأخرى الموجبة لسقوط العفة والطهارة، كالقصص والروايات الغرامية، والصور الخلاعية وارتياد السينما والملاهي وغيرها مما قد يلتزمه لإملاء فراغ في حياته.

وختاما - ايتها المرأة الأم – يا معهد التربية الصادق، ويا مصدر الحنان العابق، ويا منبع الغذاء النقي.

تقبلي فائق التقدير.. وعذراً عن القصور والتقصير.. اذ لم استطع ان أجمع لك من الكلمات الا هذا اليسير..

ودمت للأمومة بتسديد المولى العلي القدير..