العودة الى مكتبة
المرتضى
حديث اتباع سنة الخلفاء وإطاعة الامراء
السيد علي الحسيني الميلاني
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين ، ولعنة الله
على أعدائهم أجمعين ، من الاولين والاخرين....
وبعد ،
فهذه رسالة أخرى كتبتها حول حديث آخر....
إنه حديث في وجوب اطاعة الامراء واتباع سنة الخلفاء الراشدين وإنْ
كانت السنة والامارة على خلاف الموازين .....
أخرجوه في غير واحد من أهم أسفارهم ، وجعله غير واحد منهم من أصح
أخبارهم ...
ثم اتخذوه مستندا لتبرير أمور وأحكام سابقة ، ومستمسكا لاعمال وقضايا
لاحقة .....
لقد بحثت عن هذاالحديث بحثا شاملا ، وحققته تحقيقا كاملا ، فجاءت
رسالة نافعة للمحققين ، لا تخفى فوائدها على الباحثين .. فإليهم أقدم هذا الجهد ، والله من وراء القصد .
( 2 )
(1)
مخرجو الحديث وأسانيده
رواية الترمذي :
أخرج الترمذي قائلا :
«
(1) حدثنا علي بن حجر ، حدثنا بقية بن
الوليد ، عن بحير بن سعيد ، عن خالد بن معدان ، عن عبدالرحمن بن عمرو السلمي ، عن العرباض بن سارية ، قال :
وعظنا رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم يوما بعد صلاة الغداة موعظة بليغة ، ذرفت منها العيون ، ووجلت منها
القلوب . فقال رجل : إن هذه موعظة مودع ، فماذا تعهد إلينا يا رسول الله ؟
قال : أوصيكم بتقوى الله ، والسمع
والطاعة وإن عبد حبشي ، فإنه من يعش منكم يرى اختلافا كثيرا ، وإياكم ومحدثات الامورفإنها ضلالة ، فمن أدرك
ذلك منكم فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، عضوا عليها بالنواجذ .
قال أبوعيسى : هذا حديث حسن صحيح .
وقد روى ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان ، عن عبدالرحمن بن عمرو
السلمي ، عن العرباض بن سارية ، عن النبي صلى الله عليه [واله] وسلم نحو هذا ،
حدثنا بذلك :
(2) الحسن بن علي الخلال وغير واحد ، قالوا : حدثنا أبوعاصم ،
عن ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان ، عن عبدالرحمن بن عمرو السلمي ، عن
العرباض بن سارية ، عن النبي صلى الله عليه[وآله] وسلم ، نحوه .
والعرباض بن سارية يكنى : أبا نجيح .
(3) وقد روي هذا الحديث عن حجر بن حجر ، عن عرباض بن سارية ، عن
( 3 )
النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم ، نحوه »
(1).
رواية أبو داود :
وأخرخ أبوداود قائلا :
« حدثنا أحمد بن حنبل ، ثنا الوليد
بن مسلم، ثنا ثور بن يزيد ، قال : حدثني خالد بن معدان ، قال : حدثني
عبدالرحمن بن عمرو السلمي وحجر بن حجر ، قالا :
أتينا العرباض بن سارية ـ
وهو ممن نزل فيه: (
ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما
أحملكم عليه ) ـ فسلمنا وقلنا : أتيناك زائرين وعائدين ومقتبسين . فقال
العرباض :
صلى بنا رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم ذات يوم ، ثم أقبل
علينا فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب . فقال قائل :
يا رسول الله ، كأن هذا موعظة مودع ، فماذا تعهد إلينا ؟
فقال : أوصيكم بتقوى
الله والسمع والطاعة وإن عبد حبشي ، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا
كثيرا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين ، تمسكوا بها وعضوا
عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الامور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة
»
(2) .
رواية ابن ماجة :
وأخرج ابن ماجة قائلا :
«
(1) حدثنا عبدالله بن أحمد
بن بشير بن ذكوان الدمشقي ، ثنا الوليد بن مسلم ، ثنا عبدالله بن العلاء ـ يعني أبن
زبر ـ ، حدثني يحيى بن أبي المطاع ، قال :
____________
(1) صحيح الترمذي 5 | 44 ـ 45 باب ما جاء في الاخذ بالسنة
واجتناب البدع .
( 4 )
سمعت العرباض بن سارية يقول :
قام فينا رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم ذات يوم ، فوعظنا موعظة بليغة
وجلت منها القلوب ، وذرفت منها العيون . فقيل : يا رسول الله ، وعظتنا موعظة مودع فاعهد إلينا بعهد .
فقال : عليكم بتقوى الله ، والسمع والطاعة وإن عبدا حبشيا ، وسترون من
بعدي اختلافا شديدا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، عضوا
عليها بالنواجذ ، وإياكم والامورالمحدثات ، فإن كل بدعة ضلالة .
(2) حدثنا إسماعيل بن بشر بن منصور وإسحاق بن إبراهيم السواق ، قالا :
ثنا عبدالرحمن بن مهدي ، عن معاوية بن صالح ، عن ضمرة بن حبيب ، عن
عبدالرحمن بن عمرو السلمي ، أنه سمع العرباض بن سارية يقول :
وعظنا رسول
الله صلى الله عليه [وآله] وسلم موعظة ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب
. فقلنا : يا رسول الله ، إن هذه لموعظة مودع ، فماذا تعهد إلينا ؟
قال : قد تركتكم
على البيضاء ، ليلها كنهارها ، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك ، من يعش منكم
فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين
المهديين ، عضوا عليها بالنواجذ ، وعليكم بالطاعة وإن عبدا حبشيأ ، فإنما
المؤمن كالجمل الانف حيثما قيد انقاد .
(3) حدثنا يحيى بن حكيم ، ثنا عبدالملك بن الصباح المسمعي ، ثنا ثور
بن يزيد ، عن خالد بن معدان ، عن عبدالرحمن بن عمرو ، عن العرباض بن سارية ،
قال :
صلى بنا رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم صلاة الصبح ، ثم أقبل علينا
بوجهه ، فوعظنا موعظة بليغة . فذكر نحوه »
(3) .
____________
(2) سنن أبي داود 2 | 261 باب في لزوم السنة .
(3) سنن ابن ماجة 1 |
15 ـ 17 باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين .
( 5 )
رواية احمد :
وجاء في مسند أحمد :
«
(1) حدثنا عبدالله ، حدثني أبي ، ثنا عبدالرحمن بن مهدي ، ثنا معاوية ـ
يعني ابن صالح ـ ، عن ضمرة بن حبيب ، عن عبدالرحمن بن عمرو السلمي ، أنه سمع العرباض بن سارية ، قال :
وعظنا رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم موعظة ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب . قلنا : يا رسول الله ، إن
هذه لموعظة مودع فماذا تعهد إلينا ؟
قال : قد تركتكم على البيضاء ، ليلها كنهارها ، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك ، ومن
يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنةالخلفاء الراشدين المهديين ، وعليكم بالطاعة وإن
عبدأ حبشيأ ، عضوا عليهابالنواجذ ، فإنما المؤمن كالجمل الانف حيثما انقيد انقاد ».
(2) حدثنا عبدالله ، حدثني أبي ، ثنا الضحاك بن مخلد ، عن ثور عن خالد
بن معدان ، عن عبدالرحمن بن عمرو السلمي ، عن عرباض بن سارية ، قال :
صلى لنا رسول الله صلىالله عليه [وآله] وسلم الفجر ، ثم أقبل علينا فوعظنا
موعظة بليغة ذرفت لها الاعين ، ووجلت منها القلوب . قلنا ـ أو قالوا ـ : يا رسول الله
، كأن هذه موعظة مودع فأوصنا .
قال : أوصيكم بتقوى الله ، والسمع والطاعة وإن كان عبداحبشيا ، فإنه من
يعش منكم يرى بعدي اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين
المهديين ، وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الامور، فإن كل محدثة
بدعة ، وإن كل بدعة ضلالة .
(3) حدثنا عبدالله ، حدثني أبي ، ثناالوليد بن مسلم ، ثنا ثور بن يزيد ، ثنا
خالد ابن معدان ، قال : ثنا عبدالرحمن بن عمرو السلمي وحجر بن حجر ، قالا :
أتينا العرباض بن سارية ـ وهو ممن نزل فيه : (
ولا على الذين إذا ما أتوك
( 6 )
لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه ) ـ فسلمنا وقلنا : أتيناك زائرين وعائدين ومقتبسين . فقال عرباض :
صلى بنا رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم الصبح ذات يوم ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ،
ووجلت منها القلوب . فقال قائل : يارسول الله ، كأن هذه موعظة مودع ، فماذا تعهد إلينا ؟
فقال : أوصيكم بتقوى الله ،
والسمع والطاعة وإن كان عبدا حبشيا ، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء
الراشدين المهديين ، فتمسكوا بها وعضواعليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الامور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل
بدعة ضلالة .
(4) حدثنا عبدالله ، حدثني أبي ثنا حياة بن شريح ، ثنا بقية ، حدثني
بحير بن سعيد ، عن خالد بن معدان ، عن ابن أبي بلال ، عن عرباض بن سارية ،
أنه حدثهم أن رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم وعظهم يوما بعد صلاة
الغداة . فذكره .
(5) حدثنا عبدالله ، حدثني أبي ، حدثنا إسماعيل ، عن هشام الدستوائي ،
عن يحيى بن أبي كثير ، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث ، عن خالد بن معدان
، عن ابن أبي بلال ، عن العرباض بن سارية ، أنه حدثهم أن رسول الله صلى
الله عليه [وآله] وسلم وعظهم يوما بعد صلاة الغداة . فذكره »
(4) .
رواية الحاكم :
وأخرخ الحاكم قائلا :
«
(1) حدثنا أبوالعباس محمد بن
يعقوب ، ثنا العباس بن محمد الدوري ، ثنا أبوعاصم ، ثنا ثور بن يزيد ، ثنا خالد
بن معدان ، عن عبدالرحمن بن عمرو السلمي ، عن العرباض بن سارية ، قال :
____________
(4) مسند أحمد بن حنبل 4 | 126 .
( 7 )
صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلاة الصبح ، ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة وجلت منها القلوب ،
وذرفت منها العيون ، فقلنا : يا رسول الله ، كأنها موعظة مودع فأوصنا .
قال : أوصيكم بتقوى الله ، والسمع والطاعة وإن أمر عليكم عبد حبشي
، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء
الراشدين المهديين ، عضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الامور ، فإن كل
بدعة ضلالة .
هذا حديث صحيخ ليس له علة .
وقد احتج البخاري بعبد الرحمن بن عمرو وثور بن يزيد ، وروى هذا
الحديث في أول كتاب الاعتصام بالسنة .
والذي عندي أنهما ـ رحمهما الله ـ توهما أنه ليس له راوٍ عن خالد بن
معدان غير ثور بن يزيد ، وقد رواه محمد بن إبراهيم بن الحارث المخرج حديثه
في الصحيحين عن خالد بن معدان .
(2) حدثنا أبوعبدالله الحسين بن الحسن بن أيوب ، ثنا أبوحاتم محمد بن
إدريس الحنظلي ، ثنا عبدالله بن يوسف التنيسي ، ثنا الليث ، عن يزيد بن الهاد،
عن محمد بن إبراهيم ، عن خالد بن معدان ، عن عبدالرحمن بن عمرو،
عن العرباض بن سارية ـ من بني سليم ، من أهل الصفة ـ قال :
خرج علينا
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوما فقام فوعظ الناس ورغبهم وحذرهم
وقال ما شاء الله أن يقول .
ثم قال : اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ، وأطيعوا من ولاه الله أمركم ، ولا
تنازعوا الامر أهله ولو كان عبداأسود ، وعليكم بما تعرفون من سنة نبيكم والخلفاء
الراشدين المهديين ، وعضوا على نواجذكم بالحق .
هذا إسناد صحيح على شرطهما جميعا ، ولا أعرف له علة .
وقد تابع ضمرة بن حبيب خالد بن معدان على رواية هذا الحديث عن عبدالرحمن بن عمرو السلمي .
( 8 )
(3) حدثنا أبوالحسن أحمد بن محمد العنبري ، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي .
وأخبرنا أبو بكر محمد بن المؤمل ، ثنا الفضل بن محمد ، قالا : ثنا أبوصالح ،
عن معاوية بن صالح .
وأخبرنا أبوبكر أحمد بن جعفر القطيعي ، ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل ،
حدثني أبي ، ثنا عبدالرحمن ـ يعني ابن مهدي ـ ، عن معاوية بن صالح .
عن ضمرة بن حبيب ، عن عبدالرحمن بن عمرو السلمي ، أنه سمع
العرباض ابن سارية قال :
وعظنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم موعظة
ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب . فقلنا يا رسول الله ، إن هذا لموعظة
مؤدع فماذا تعهد إلينا ؟
قال : قد تركتكم على البيضاء ، ليلها كنهارها ، لا يزيغ عنها
بعدي إلا هالك ، ومن يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرأ ، فعليكم بما عرفتم من
سنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين من بعدي ، وعليكم بالطاعة وإن عبدا
حبشيا ، عضوا عليها بالنواجذ .
فكان أسد بن وداعة يزيد في هذا الحديث : فإن المؤمن كالجمل الانف
حيث ما قيد انقاد .
وقد تابع عبدالرحمن بن عمرو على روايته عن العرباض بن سارية ثلاثة من
الثقات الاثبات من أئمة أهل الشام :
منهم : حجر بن حجر الكلاعي :
(4) حدثنا
أبوزكريا يحيى بن محمد العنبري ، ثنا أبوعبدالله محمد بن إبراهيم العبدي ، ثنا
موسى بن أيوب النصيبي وصفوان بن صالح الدمشقي ، قالا : ثنا الوليد ابن مسلم
الدمشقي ، ثنا ثور بن يزيد ، حدثني خالد بن معدان ، حدثني عبدالرحمن بن
عمرو السلمي ، وحجر بن حجر الكلاعي ، قالا :
أتينا العرباض بن سارية ـ وهو
ممن نزل فيه : (
ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم
عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنأ ألا
( 9 )
يجدوا ما ينفقون ) ـ فسلمنا وقلنا : أتيناك زائرين ومقتبسين .
فقال العرباض :
صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الصبح ذات
يوم ، ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ، ووجلت منها
القلوب . فقال قائل : يا رسول الله ، كأنها موعظة مؤدع فما تعهد إلينا ؟
فقال : أوصيكم بتقوى الله ، والسمع والطاعة وإن كان عبدا حبشيا ، فإنه من يعش
منكم فسيرى اختلافا كثيرأ ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ،
فتمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الامور ، فإن كل محدثة
بدعة ، وكل بدعة ضلالة .
ومنهم : يحيى بن أبي المطاع القرشي :
(5) حدثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ، ثنا أحمد بن عيسى بن زيد التنيسي ، ثنا عمرو بن أبي سلمة التنيسي ،
أنبأ عبدالله بن العلاء بن زيد
(5) ، عن يحيى بن أبي المطاع ، قال: سمعت
العرباض بن سارية السلمي يقول :
قام فينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
ذات غداة فوعظنا موعظة وجلت منها القلوب ، وذرفت منها الاعين . قال : فقلنا :
يا رسول الله ، قد وعظتنا موعظة مودع فا عهد إلينا .
قال : عليكم بتقوى الله أظنه قال : والسمع والطاعة ، وسترى من بعدي
اختلافأ شديداً ـ أو : كثيراً ـ ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين ، عضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم والمحدثات ، فإن كل بدعة ضلالة .
ومنهم : معبد بن عبدالله بن هشام القرشي :
وليس الطريق إليه من شرط
هذا الكتاب ، فتركته .
وقد استقصيت في تصحيح هذا الحديت بعض الاستقصاء على ما أدى إليه
____________
(5) كذا والصحيح : زبر .
( 10 )
اجتهادي ، وكنت فيه كما قال إمام أئمة الحديث شعبة ـ في حديث عبدالله بن عطاء ، عن عقبة بن عامر ، لما
طلبه بالبصرة والكوفة والمدينة ومكة ، ثم عاد الحديث إلى شهر ابن حوشب فتركه ، ثم قال شعبة ـ :
لئن يصح لي مثل
هذا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان أحب إلي من والدي وولدي والناس أجمعين .
وقد صح هذا الحديث ، والحمد لله ، وصلى الله على محمد وآله أجمعين
».
(6)
* * *
____________
(6) المستدرك على الصحيحين 1| 96 .
( 11 )
(2)
نظرات في أسانيده
نقاط حول السند والدلالة :
كانت تلك أسانيد هذا الحديث وطرقه في أهم
كتب الحديث وجوامعه ، ولا بد قبل الورود في النظر في أحوال رجال الاسانيد والرواة أن نشير بإيجاز إلى نكات
جديرة بالانتباه إليها....
1 ـ إن هذا الحديث يكذبه واقع الحال بين الصحابة أنفسهم ، فلقد
وجدناهم كثيرا ما يخالفون سنة أبي بكر وعمر ، والمفروض أنهما من الخلفاء
الراشدين ، بل لقد خالف الثاني منهما الأوّل في أكثر من مورد!! فلو كان هذا
الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حقا لما وقعت تلك الخلافات
والمخالفات ....
هذا ما ذكره جماعة ...وعلى أساسه أولوا الحديث ، وقد نص بعضهم
كشارح مسلم الثبوت
(7) على ضرورة تاويله ....
قلت : لكن هذا إنما يضطر إليه فيما لو كان الاصحاب ملتزمين بإطاعة رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم ومنقادين لاوامره ونواهيه... ولكن...
2 ـ إن هذا الحديث بجميع طرقه وأسانيده ينتهي إلى « العرباض بن سارية
السلمي » فهو الراوي الوحيد له... وهذا مما يورث الشك في صدوره... لان
الحديث كان في المسجد... وكان بعد الصلاة ... وكان موعظة بليغة من رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ... ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب .... ثم
طلب منه أن يعهد إلى الامة...فقال...
____________
(7) فواتح الرحموت في شرح مسلم الثبوت 2 | 231 .
( 12 )
فكيف لم يروه إلا العرباض ؟! ولم لم يرووه إلا عن العرباض ؟!
3 ـ إن هذا الحديث إنما حدث به في الشام ،
وإنما تناقله وروجه أهل الشام ! وأكثر رواته من أهل حمص بالخصوص ، وهم من أنصار معاوية وأشد أعداء علي أمير
المؤمنين عليه السلام
(8) .
فبالنظر إلى هذه الناحية ، لا سيما مع ضم النظر في متن الحديث إليه ، لا
يبقى وثوق بصدور هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، إذ كيف
يوثق بحديث يرويه حمصي عن حمصي عن حمصي !!... ولا يوجد عند غيرهم
من حملة الحديث والاثر علم به ؟ !وأهل الشام قاطبة غير متحرجين من الافتعال
لما ينتهي إلى تشييد سلطان معاوية أو الحط ممن خالفه !
4 ـ إن هذا الحديث
مما أعرض عنه البخاري ومسلم ، وكذا النسائي من أصحاب السنن .... وقد بنى
غير واحد من العلماء الكبار من أهل السنة على عدم الاعتناء بحديث اتفق
الشيخان على الاعراض عنه ، وإن اتفق أرباب السنن على اخراجه والعناية به ....
قال ابن تيمية بجواب حديث افتراق الامة على ثلاث وسبعين فرقة :
« هذا
الحديث ليس في الصحيحين ، بل قد طعن فيه بعض أهل الحديث كابن حزم
وغيره ، ولكن قد أورده أهل السنن كأبي داود والترمذي وابن ماجة ، ورواه أهل
المسانيد كالامام أحمد »
(9) .
قلت : ومن عجيب الاتفاق أن حديث « عليكم بسنتي .... » كذلك تماما ،
فإنه « ليس في الصحيحين ، بل قد طعن فيه بعض أهل الحديث ـ كابن القطان ـ
ولكن قد أورده أهل السنن كأبي داود والترمذي وابن ماجة ، ورواه أهل المسانيد
كالامام أحمد »
بل إنهم بنوا على طرح الخبر إن أعرض عنه البخاري وإن أخرجه
مسلم...
____________
(8) أنظر كلمة ياقوت عن أهل حمص في معجم البلدان 2 |
304 .
(9) منهاج السنة 2 | 102 .
( 13 )
وهذا ما نص عليه ابن القيم ... وسننقل عبارته ... في الفصل اللاحق . وقد جاء في اخرها : « ولو صح عنده لم
يصبر عن إخراجه والاحتجاج به » .
قلت : فكذا حديثنا .... فلو صح عنده لم يصبر عن إخراجه والاحتجاج
به ... كيف وقد تبعه مسلم ... وهو بمرأى ومشهد منهما ؟!
ثم جاء
الحاكم النيسابوري .... فأراد توجيه إعراضهما عنه بأنهما « توهما ... » ، أي :
إن إعراضهما موهن ، ولكنهما توهما .... ولولا ذلك لاخرجاه ....
وسنرى أن الحاكم هو المتوهم ....
5 ـ ثم إن المخرجين له .... منهم من صححه كالترمذي والحاكم ، ومنهم من
سكت عنه كأبي داود ، ومنهم من عده في الحسان كالبغوي
(10) ومنهم من حكم
عليه بالبطلان كابن القطان ....
ترجمة العرباض بن سارية الحمصي (11) :
وبعد ، فلننظر في ترجمة
الراوي الوحيد لهذا الحديث ، وهو الصحابي « العرباض ابن سارية » :
كان من
أهل الصفة ، سكن الشام
(12) ، ونزل حمص
(13) . لم يرو عنه الشيخان ، وإنما
ورد حديثه في السنن الاربعة
(14) ، مات سنة 75
(15) .
كان يدعى أنه ربع الاسلام ، وهو كذب بلا ريب ... وكان عمرو بن عتبة أيضا
يدعي ذلك ، قال محمد بن عوف : » كل واحد من العرباض بن سارية وعمرو بن
عتبة
____________
(10) مصابيح السنة 1 | 159 .
(11) تاريخ دمشق 11 | 531 .
(12) الاستيعاب 3 | 1238 .
(13) الاصابة 2 | 447 ، تحفةالاحوذي 7 | 438 .
(14) الاصابة 2 | 447 ، تهذيب التهذيب 7 | 157 .
(15) الاصابة 2 | 447 ، تهذيب التهذيب 7 | 158 .
( 14 )
يقول : أنا ربع الاسلام ، لا ندري ايهما أسلم قبل صاحبه ؟ ! »
(16) .
وكان يقول : « عتبة خير منّي سبقني إلى النبي بسنة » .
وهذا كذب كذلك ، وقد رواه أبناء عساكر والاثيروحجر .... بالاسناد عن
عبدالله بن أحمد ، عن أبيه ، بسنده عن شريح بن عبد ، قال:
« كان عتبة يقول :
عرباض خير مني وعرباض يقول : عتبة خير مني سبقني إلى النبي صلى الله عليه
واله وسلم بسنة »
(17) .
والذي يبين كذبه بوضوح ما رواه ابن الاثير بترجمة عتبة بسنده إلى شريح ،
قال :
« قال عتبة بن عبد السلمي : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا أتاه
رجل وله الاسم لا يحبه حوله . ولقد أتيناه وإنا لسبعة من بني سليم أكبرنا العرباض
بن سارية ، فبايعناه جميعاً »
(18) .
ومن جملة أكاذيبه ما أخرجه أحمد ، قال :
« ثنا عبدالرحمن بن مهدي
، عن معاوية ـ يعني ابن صالح ـ ، عن يونس بن سيف ، عن الحارث بن زياد ،
عن أبي رهم ، عن العرباض بن سارية السلمي ، قال : سمعت رسول الله صلى اله
عليه [ وآله ] وسلم وهو يدعونا إلى السحور في شهر رمضان : هلموا إلى
الغذاء المبارك . ثم سمعته يقول : اللهم علم معاوية الكتاب والحساب وقه
العذاب »
(19) .
فإنه ـ وإن اكتفى ابن القطان بتضعيفه
(20) ـ كذب بلا ارتياب ... وإلا لاخرج
في الصحاح وغيرها وعقد به لمناقب معاوية باب ... إنه حديث تكذبه الوقائع
والحقائق ،
____________
(16) تاريخ دشمق 11 | 532 ، تهذيب التهذيب 7 |
174 .
(17) تاريخ دمشق 11 | 534 ، أُسد الغابة 3 | 362 ، الاصابة2 | 447 .
(18) أُسد الغابة 3 | 362 .
(19) مسند أحمد 4 | 127 .
(20) المغني عن حمل الاسفار ـ هامش إحياء العلوم ـ 1 | 37 .
( 15 )
والبراهين والوثائق ... إنه حديث تكذبه الادلة المحكمة من الكتاب والسنة المتقنة ، القائمة بتحريم ما استباحه
معاوية من قتل للنفوس ، وتبديل للاحكام ، وارتكاب للمحرمات القطعية كبيع الخمر والاصنام ، وشرب للخمر وأكل
للربا .... وغير ذلك مما لا يحصى ...
لكن الرجل سكن بلاد الشام ، ونزل حمص بلد النواصب اللئام ... وفي
ظروف راجت فيها الاكاذيب والافتراءات ... فجعل يتقول على الله والرسو ل
التقولات ، تزلفا إلى الحكام ، وطمعا في الحطام .
* ثم إن رواة هذا الحديث عن « العرباض بن سارية » هم :
1 ـ عبدالرحمن بن عمرو السلمي .
2 ـ حجر بن حجر .
3 ـ يحيى بن أبي المطاع .
4 ـ معبد بن عبدالله بن هشام .
أما الرابع فلم أجده إلا عند الحاكم حيث قال : « ومنهم : معبد بن عبدالله بن
هشام القرشي » ثم قال : « وليس الطريق إليه من شرط هذا الكتاب فتركته » .
ترجمة يحيى بن أبي المطاع الشامي :
وأما الثالث : « يحيى بن أبي المطاع » :
فأولا : لم يرو عنه إلا ابن ماجة
(21) .
وثانيا : قال ابن القطان : « لا أعرف حاله »
(22) .
وثالثا : إنه كان يروي عن العرباض ولم يلقه ... وهذه الرواية من ذلك ...
قال الذهبي : « قد استبعد دحيم لقيه العرباض ، فلعله أرسل عنه ، فهذا في
____________
(21) تهذيب التهذيب 11 | 245 .
(22) تهذيب التهذيب 11 | 245 .
( 16 )
الشاميين كثير الوقوع ، يروون عمن لم يلقوهم» (23) .
وقال ابن حجر : « أشار دحيم إلى أن روايته عن عرباض بن سارية مرسلة »
(24) .
وقال ابن عساكر والذهبي : « قال أبو زرعة لدحيم تعجبا من حديث الوليد
بن سليمان ، قال : صحبت يحيى بن أبي المطاع ، كيف يحدث عبدالله بن العلاء
بن زبر عنه أنه سمع العرباض مع قرب عهد يحيى ؟ ! قال : أنا من أنكر الناس لهذا ،
والعرباض قديم الموت »
(25) .
ترجمة حجر بن حجر الحمصي :
واما الثاني : « حجر بن حجر » :
فأولا : هو من أهل حمص .
وثانيا: لم يرو عنه إلا أبو داود .
قال ابن حجر : « روى عن العرباض بن سارية . وعنه خالد بن معدان . روى
له أبو داود حديثا واحدا في طاعة الامير . قلت : أخرج الحاكم حديثه »
(26) .
قلت : وهو هذا الحديث الذي نحن بصدد تكذيبه ، وإليه أشار الذهبي بقوله
: « ما حدث عنه سوى خالد بن معدان بحديث العرباض مقرونا باخر »
(27)
يعني بالاخر : عبدالرحمن بن عمرو السلمي حيث جاء فيه عنهما قالا : « أتينا
العرباض ... » .
وثالثا : قال ابن القطان : « لا يعرف »
(28) .
____________
(23) ميزان الاعتدال 4 | 410 .
(24) تقريب التهذيب 2 | 463 .
(25) تاريخ دمشق 18 | 186 ، ميزان الاعتدال 4 | 410 ، تهذيب
التهذيب 11 | 245 .
(26) تهذيب التهذيب 2 | 188 .
(27) ميزان الاعتدال 1 | 466 .
(28) تهذيب التهذيب 2 | 188 .
( 17 )
ترجمة عبد الرحمن بن عمرو الشامي :
وأما الأوّل : « عبدالرحمن بن عمرو » :
فهو المعروف في رواية هذا
الحديث عن « العرباض بن سارية » ، وإليه تنتهي أكثر طرقه في السنن وغيرها ... وليس له فيها إلا هذا الحديث ، قال ابن حجر :
« له في الكتب حديث واحد في الموعظة ، صححه الترمذي . قلت : وابن حبان والحاكم في المستدرك .
وزعم القطان الفاسي أنه لا يصح لجهالة حاله »
(29) .
فهذا حال رواة هذا الحديث عن « العرباض ».
* ثم إن رواته عن هؤلاء هم :
1 ـ خالد بن معدان .
2 ـ ضمرة بن حبيب .
3 ـ عبدالله بن العلاء بن زبر .
ترجمة عبد الله بن العلاء الدمشقي :
اما « عبدالله بن العلاء بن زبر » :
فأولا : كان من أهل الشام ، بل وصفه الذهبي ب « رئيس دمشق »
(30) .
وثانيا : أورده الذهبي في (ميزانه) وقال : « قال ابن حزم : ضعفه يحيى وغيره
»
(31)
ترجمة ضمرة بن حبيب الحمصي :
وأما « ضمرة بن حبيب » :
____________
(29) تهذيب التهذيب 6 | 215 .
(30) سيرأعلام النبلاء 7 | 350 .
(31) ميزان الاعتدال 2 | 463 .
( 18 )
فأولا : كان من أهل حمص
(32)
وثانيا : كان مؤذن المسجد الجامع
(33).
ترجمة خالد بن معدان الحمصي :
وأما « خالد بن معدان » العمدة في رواية هذا الحديث ، لكونه الراوي له عن « عبدالرحمن بن عمرو » و « حجر بن حجر » وجميع الاسانيد تنتهي إليه فهو :
أولا : من أهل حمص
(34).
وثانيا : شيخ أهل الشام
(35) .
وثالثا : كان صاحب شرطة يزيد بن معاوية : روى الطبري في (ذيل تاريخه)
قائلا :
« حدثني الحارث ، عن الحجاج ، قال : حدثني أبوجعفر الحمداني ، عن
محمدبن داود ، قال : سمعت عيسى بن يونس يقول : كان خالد بن معدان
صاحب شرطة يزيد ابن معاوية » .
وعنونه ابن عساكر في (تاريخه) بقوله : « كان يتولى شرطة يزيد بن معاوية »
ثم روى الخبر المذكور بسنده عن عيسى بن يونس كذلك
(36) .
* ثم إن رواة هذا الحديث عن هؤلاء هم :
1 ـ محمد بن إبراهيم بن الحارث .
2 ـ معاوية بن صالح .
3 ـ الوليد بن مسلم .
____________
(32) تهذيب التهذيب 4 | 402 ، تقريب التهذيب 4 | 459 .
(33) تقريب التهذيب 2 | 459 .
(34) تاريخ دمشق 5 | 516 ، تهذيب التهذيب 3 | 102 ، سير أعلام النبلاء
4 | 536 .
(35) سير أعلام النبلاء 4 |536 .
(36) تاريخ دمشق 5 | 519 .
( 19 )
4 ـ بحير بن سعيد .
5 ـ ثور بن يزيد .
6 ـ عمرو بن أبي سلمة التنيسي .
ترجمة محمد بن ابراهيم بن الحارث التيمي الدمشقي (37) :
أما « محمد
بن إبراهيم » الراوي له عن « خالد » عند أحمد والحاكم ، فقد ذكر العقيلي عن
عبدالله بن أحمد عن أبيه : « في حديثه شيء ، يروي أحاديث مناكير أو منكرة »
(38) .
ترجمة بحير بن سعيدالحمصي :
وأما « بحير بن سعيد » الراوي عن « خالد
» عند الترمذي وأبي داود وابن ماجة فهو من أهل حمص .
قال ابن حجر : « بحير بن سعيد السحولي أبو خالد الحمصي روى عن خالد
ابن معدان ومكحول ، وعنه إسماعيل بن عياش ، وبقية بن الوليد ، وثور بن يزيد ـ
وهو من أقرانه ـ ومعاوية بن صالح ، وغيرهم »
(39) .
ترجمة الوليد بن مسلم الدمشقي :
وأما « الوليد بن مسلم » مولى بني أمية
(40) « الدمشقي »
(41)« عالم الشام »
(42)
____________
(37) تاريخ دمشق
14 | 752 .
(38) تهذيب التهذيب 9 | 6 .
(39) تهذيب التهذيب 1 | 368 .
(40) تاريخ دمشق 17 | 897 .
(41) تاريخ دمشق 17 | 900 .
(42) تهذيب التهذيب 11 |133 .
( 20 )
الراوي له عن « عبدالله بن العلاء » عند ابن ماجة ، فقد ذكروا بترجمته :
« مدلس ، وربما دلس عن الكذابين » .
« روى عن مالك عشرة أحاديث ليس لها أصل » .
« كان يأخذ من ابن السفر حديث الاوزاعي ، وكان ابن السفر كذابا وهو
يقول فيها : قال الاوزاعي » .
« وكانت له منكرات » .
« وكان رفاعا » .
« يرسل ، يروي عن الاوزاعي أحاديث عند الاوزاعي عن شيوخ ضعفاء ،
عن شيوخ قد أدركهم الاوزاعي ، فيسقط أسماء الضعفاء ويجعلها عن الاوزاعي ،
عن نافع ، وعن عطاء »
(43) .
ترجمة معاوية بن صالح الحمصي :
وأما « معاوية بن صالح » الراوي له عن
« ضمرة بن حبيب » عند أحمد وابن ماجة فهو :
أولا : من أهل حمص
(44) .
وثانيا : كان قاضي الاندلس في الدولة الاموية
(45) .
وثالثا : كان يلعب بالملاهي ، ولاجل ذلك ترك بعض المحدثين الكتابة عنه
(46) .
ورابعا : قال ابن أبي حاتم : « لا يحتج به » و « لم يخرج له البخاري » و « لينه ابن معين » .
____________
(43) الضعفاء والمتروكين للدارقطني (أنظر :المجموع في الضعفاء والمتروكين: 398) تاريخ دمشق 17 | 906 ، ميزان الاعتدال 4 | 347 ،
تهذيب التهذيب 11 | 133 .
(44) تاريخ دمشق 16 | 666 ، الكامل لابن عدي 6 | 2400 .
(45) تاريخ دمشق 16 | 666 ، الكامل 6 | 2400 .
(46)الضعفاء الكبير للعقيلي 4 | 287 .
( 21 )
و« وقال يحيى بن معين : كان ابن مهدي إذا حدث بحديث معاوية بن صالح زجره يحيى بن سعيد ، وكان ابن
مهدي لا يبالي »
(47) .
و « عن أبي إسحاق الفزاري : ما كان بأهل أن يروى عنه » .
و « قال ابن عمار: زعموا أنه لم يكن يدري أي شيء في الحديث » .
و « منهم من يضعفه » ، بل أورده كل من العقيلي وابن عدي والذهبي في «
الضعفاء » .
ترجمة ثور بن يزيد الحمصي :
واما « ثور بن يزيد » العمدة في رواية هذا
الحديث عن خالد ، حتى قال الحاكم في توجيه إعراض البخاري ومسلم عنه :
« والذي عندي أنهما توهما أنه ليس له راو عن خالد بن معدان غير ثور بن يزيد » .
فهو :
أوّلاً : من أهل حمص ، بل وصفه الذهبي بـ « عالم حمص »
(48) .
وثانيا : كان لا يحب عليا عليه السلام : « وكان جده قتل يوم صفين مع
معاوية ، فكان ثور إذا ذكر عليا قال : لا أحب رجلا قتل جدي »
(49) .
وثالثا : كان يجالس السابين عليا عليه السلام ، فقد ذكروا أن « أزهر الحرازي
وأسد بن وداعة وجماعة كانوا يجلسون ويسبون علي بن أبي طالب ، وكان ثورلا
يسبه ، فإذا لم يسب جروا برجليه »
(50) .
ورابعا : كان مبدعا .
____________
(47) وهذا الحديث أيضا مما رواه ابن مهدي عنه !
(48) ميزان الاعتدال 1 | 374 ، سير أعلام النبلاء 6 | 344 .
(49) تهذيب الكمال 4 | 421 . تاريخ دمشق 3 | 604 .
(50) تهذيب الكمال 4 |421 . تهذيب التهذيب 2 | 30 .
( 22 )
قال الذهبي : « كان من أوعية العلم لولا بدعته »
(51) .
« وكان أهل حمص نفوه وأخرجوه »
(52) .
و « تكلم فيه جماعة بسبب ذلك »
(53) .
وأورده ابن عدي في « الضعفاء »
(54)
. وخامساً : كان مالك يذمه وينهى
عن مجالسته وليس له عنه رواية
(55) ، وكان الاوزاعي سيّئ القول فيه ، يتكلم
فيه ويهجوه
(56) ، وكذا كان ابن المبارك
(57) .
وعن يحيى القطان : « ثور إذا حدثّني عن رجل لا أعرفه قلت : أنت أكبر أم
هذا ؟ ! فإذا قال : هو أكبر مني ، كتبته ، وإذا قال : هو أصغر مني ، لم أكتبه »
(58) .
ترجمة عمرو بن أبي سلمة الدمشقي (59) :
وأما « عمرو بن أبي
سلمة الدمشقي نزيل « تنبيس » الراوي له عن « عبدالله ابن العلاء » عند الحاكم ،
فقد:
ضعفه الساجي وابن معين . وقال أبوحاتم : لا يحتج به . وقال العقيلي :
في حديثه وهم . وقال أحمد : روى عن زهير أحاديث بواطيل »
(60) .
* ثم إن رواة الحديث عن هؤلاء هم :
____________
(51) سير أعلام
النبلاء 6 | 344 .
(52) تاريخ دمشق 3 | 608 .
(53) خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 1 | 154 .
(54) الكامل في الضعفاء 2 | 529 .
(55) تهذيب التهذيب 2 | 30 .
(56) تاريخ دمشق 3 | 607 ، تهذيب الكمال 4 | 425 .
(57) تهذيب التهذيب 2 | 30.
(58) تهذيب التهذيب 2 | 30 .
(59) تاريخ دمشق 13 | 467 .
(60) تاريخ دمشق 13 | 469 .
( 23 )
1 ـ بقية بن الوليد .
2 ـ الضحاك بن مخلد وهو أبوعاصم النبيل .
3 ـ الوليد بن مسلم .
4 ـ عبدالله بن أحمد بن بشير .
5 ـ عبدالرحمن بن مهدي .
6 ـ عبدالملك بن الصباح المسمعي .
7 ـ يحيى بن أبي كثير .
8 ـ أحمد بن عيسى بن زيد التنيسي .
أما « الوليد بن مسلم » الراوي له عن « ثور » عند أبي داود فقد عرفته .
وأما « عبدالرحمن بن مهدي » الراوي له عن « معاوية بن صالح » عند أحمد
وابن ماجة ، فقد عرفت أنه كان يزجر عن الرواية عن « معاوية » ولا يبالي .
وأما « أبوعاصم » الراوي له عن « ثور » عند الترمذي وأحمد والحاكم فقد
كان يحيى بن سعيد يتكلم فيه ، فلما ذكر له ذلك قال : « لست بحي ولا ميت إذا لم
أذكر » !
(61) .
وأورده العقيلي في « الضعفاء » وحكى ما ذكرناه
(62) .
واما « يحيى بن أبى كثير» الراوي له عن « محمد بن إبراهيم » عند أحمد ،
فقد « كان يدلس »
(63) .
وروى العقيلى عن همام قوله: « ما رأيت أصلب وجها من يحيى بن أبي كثير
، كنا نحدثه بالغداة فيروح بالعشي فيحدثناه »
(64).
وأما « عبدالملك بن الصباح المسمعي » الراوي له عن « ثور » عند ابن ماجة ،
____________
(61) ميزان الاعتدال 2 | 325 .
(62) الضعففاء الكبير 2 | 222 .
(63) تهذيب التهذيب 11 | 236 .
(64) الضعفاء الكبير 4 | 423 .
( 24 )
فقد ذكره الذهبي في (ميزانه) وقال : « متهم بسرقة الحديث »
(65) .
واما « عبدالله بن أحمد بن بشير الدمشقي » شيخ ابن ماجة ، فقد كان إمام
الجامع بدمشق
(66) .
وأما « أحمد بن عيسى » الراوي له عن « عمرو بن أبي سلمة » عند الحاكم ،
فليس من رجال الكتب الستة ، وإنما ذكره ابن حجر للتمييز
(67) .
وقال ابن عدي : له مناكير . وقال الدارقطني :ليس بالقوي . وكذبه ابن طاهر .
وذكره ابن حبان في الضعفاء
(68) .
ترجمة بقية بن الوليد الحمصي :
وأما « بقية بن الوليد » الراوي له عن «
بحير بن سعيد » عند الترمذي وأحمد ، فهذه كلماتهم فيه باختصار:
قال ابن حبان : لا يحتج ببقية .
وقال أبو مسهر : أحاديث بقية ليست نقية ، فكن منها على تقية .
وقال أبو حاتم : لا يحتج به .
وقال ابن عيينة ـ وقد سئل عن حديث من هذه الملح ـ : أنا ابو العجب ، أنا
بقية بن الوليد .
وقال ابن خزيمة : لا أحتج ببقية .
وقال أحمد : توهمت أن بقية لا يحدث المناكير إلا عن المجاهيل ، فإذا هو
يحدث المناكير عن المشاهير ، فعلمت من أين أتى .
وقال وكيع : ما سمعت أحدا أجرأ على أن يقول : قال رسول الله ، من بقية .
____________
(65) ميزان الاعتدال2 | 656 .
(66) تهذيب التهذيب 5 | 123 .
(67) تهذيب التهذيب 1 | 57 .
(68) تهذيب التهذيب 1 | 57 .
( 25 )
وقال شعبة : بقية ذو غرائب وعجائب ومناكير .
وقال ابن القطان : يدلس عن الضعفاء ويستبيح ذلك وهذا مفسدلعدالته .
وقال الفيروزآبادي : بقية محدث ضعيف .
قال الزبيدي : محدث ضعيف يروي عن الكذابين ويدلسهم ، قاله الذهبي
في الميزان .
وقال الذهبي : قال غير واحد : كان مدلسا ، فإذا قال : عن ، فليس بحجة (69
).
وقفة مع الحاكم
وهنا كان من المناسب أن نقف وقفة قصيرة مع الحاكم ،
الذي أتعب نفسه وأصر على تصحيح هذا الحديث ، وأكد على أن ليس له علة ،
وتوهم أن البخاري ومسلما ، اللذين لم يخرجاه ـ « توهما أنه ليس له راو عن خالد
بن معدان غيرثور بن يزيد » أي : ولولا هذا التوهم لاخرجاه !!
ثم قال بالتالي : «
قد استقصيت في تصحيح هذا الحديث و .... كان أحب إلي من والدي وولدي والناس أجمعين » .
فنقول :
أوّلاً : قد أوقفناك على بعض علل هذا الحديث في
أسانيده وطرقه ، وكيف تخفى هذه العلل على مثل البخاري ومسلم ومن تبعهما
كالنسائي حتى يوجه إعراضهم
____________
(69) الموضوعات 1 | 109 و
151 و 218 ، ميزان الاعتدال 1| 33 ، تهذيب التهذيب 1 | 416 ، تقريب
التهذيب 1 | 104 ، فيض القدير 1 | 109 ، القاموس المحيط ، وتاج العروس (بقي ) .
( 26 )
بالتوهم الذي ذكرت ، لا سيما وأن الراوي الاخر عن خالد ـ وهو محمد بن إبراهيم ـ قد خرج حديثه في
الصحيحين كما قلت ؟ !
وثانياً : ما نسبته إلى البخاري من الاحتجاج بـ « عبدالرحمن بن عمرو السلمي » لم نستوثقه
إلى هذا الحين ... فاسم هذا الرجل غيروارد في كتاب ابن القيسراني المقدسي (الجمع بين رجال الصحيحين) .
وثالثاً : قولك : « وروى هذا الحديث في أول كتاب الاعتصام بالسنة » .
إن كنت تقصد البخاري وحديث العرباض بن سارية ـ كما هو ظاهر العبارة
فإنا لم نجده .
ورابعاً : قولك « وقد تابع عبدالرحمن بن عمرو على روايته عن العرباض بن
سارية ثلاثة » فيه :
أن الثالث منهم تركته أنت لعدم كون الطريق إليه من شرط
الكتاب .
والثاني منهم لم يلق العرباض بن سارية حتى يروي عنه .
والاول لم يرو عنه إلا أبو داود ، وقال ابن القطان : لا يعرف .
هذه نتيجة الجهد الذي بذله الحاكم في تصحيح هذا الحديث ، وهذا شأن
الحديث الذي كان تصحيحه أحب إليه من والديه وولده والناس أجمعين !!
ومن
هنا تعرت شان الحاكم ومستدركه وتصحيحاته ، وتعطي الحق لمن قال : « اعتنى
الحاكم بضبط الزائد عليهما وهو متساهل »
(70) .
بل قال بعضهم : « طالعت المستدرك الذي صنفه الحاكم من أوله إلى آخره
فلم أر فيه حديثا على شرطهما ! »
(71) .
بل عن بعضهم أنه « جمع جزءً فيه الاحاديث التي فيه وهي موضوعة ! »
(72) .
____________
(70) هذه عبارة النووي في التقريب 1 | 80 بشرح السيوطي .
(71) نقله السيوطي عن أبي سعيد الماليني في تدريب الراوي 1 | 81 .
(72) ذكره السيوطي في تدريب الراوي 1 | 81 .
( 27 )
بطلان الحديث سندا :
ومن هنا يظهر بطلان الحديث وأن الحق مع من قال في هذا الحديث بأنه « لا يصح » .
ومن هؤلاء الحافظ ابن القطان الفاسي .... فقد ذكر ابن حجر بترجمة «
عبدالرحمن بن عمرو السلمي » بعد أن أشار إلى هذا الحديث : « وزعم القطان
الفاسي أنه لا يصح »
(73) .
ترجمة ، ابن القطان :
والحافظ الكبير : أبوالحسن علي بن محمد ، المعروف
بابن القطان الفاسي ، المتوفى سنة 628 ، من كبار منتقدي الحديث والرجال ،
ترجم له الذهبي في تذكرة الحفاظ وأثنى عليه ، وذكره السيوطي في طبقاته فقال :
« ابن القطان ، الحافظ العلامة ، قاضي الجماعة ، أبوالحسن علي بن محمد بن
عبدالملك بن يحيى بن إبراهيم الحميري الكتامي الفاسي ، سمع أباذر الخشني
وطبقته .
وكان من أبصر الناس بصناعة الحديث ، وأحفظهم لاسماء رجاله ، وأشدهم
عناية في الرواية ، معروفا بالحفظ والاتقان .
صنف : الوهم والابهام على الاحكام الكبرى لعبد الحق .
مات في ربيع الأول سنة 628 »
(74) .
* وقال ابن العربى المالكي بشرح الترمذي :
« حكم أبوعيسى بصحته ،
وفيه بقية بن الوليد ، وقد تكلم فيه »
(75) .
وهذا طعن صريح في سند الحديث ، وإن كان غير شديد ، إذ اكتفى بهذه
الكلمة
____________
(73) تهذيب التهذيب 6 | 215 .
(74) طبقات الحفاظ : 498 .
(75) عارضة الاحوذي 10 | 145 .
( 28 )
في قدح بقية بن الوليد ، وقد ذكرنا طرفا من كلماته فيه لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ....
ترجمة ابن العربي المالكي :
والقاضي ابن العرب : أبوبكر محمد بن
عبدالله ، المتوفى سنة 543 من كبار الحفاظ والفقهاء البارعين ... ترجم له ابن
خلكان في وفياته ، والذهبي في تذكرته، وابن كثير في تاريخه ... وإليك عبارة
السيوطي بترجمته في طبقاته :
« ابن العربي العلامة الحافظ ، القاضي أبوبكر
محمد بن عبدالله بن محمد الاشبيلي . ولد سنة 468 ، ورحل إلى المشرق ،
وسمع من طراد الزينبي ، ونصر بن البطر ، ونصر المقدسي ، وأبي الحسن الخلعي
. وتخرج بأبي حامد الغزالي وأبي بكر الشاشي وأبي زكريا التبريزي .
وجمع وصنف وبرع في الادب والبلاغة وبعد صيته .
وكان متبحرا في العلم ، ثاقب الذهن ، موطأ الاكناف ، كريم الشمائل ، ولي
قضاء أشبيلية فكان ذا شدة وسطوة ، ثم عزل ، فأقبل علىالتأليف ونشر العلم ،
وبلغ رتبة الاجتهاد .
صنف في الحديث والفقه والاصول وعلوم القران والادب والنحو والتاريخ
.
مات بفاس في ربيع الاخر سنة 543 »
(76) .
* * *
____________
(76) طبقتات الحفاظ : 468 .