كتاب الخمس
الشيخ الأنصاري
[ 1 ]
كتاب الخمس
[ 3 ]
كتاب الخمس المؤتمر العالمي بمناسبة الذكرى المئوية الثانية
لميلاد الشيخ الانصاري قدس سره كتاب الخمس للشيخ الاعظم استاذ الفقهاء والمجتهدين
الشيخ مرتضى الانصاري (قدس سره) 1214 - 1281 ه. اعداد لجنة تحقيق تراث الشيخ
الاعظم
[ 4 ]
الكتاب: كتاب الخمس المؤلف: الشيخ الاعظم مرتضى الانصاري قدس
سره تحقيق: لجنة التحقيق الطبعة: الاولى - جمادى الاولى 1415 صف الحروف: مؤسسة
الكلام - قم الليتوغراف: مؤسسة الهادي - قم المطبعة: باقري - قم الكمية المطبوعة:
2000 نسخة جميع الحقوق محفوظة للامانة العامة للمؤتمر العالمي بمناسبة الذكرى
المئوية الثانية لميلاد الشيخ الانصاري قدس سره
[ 5 ]
بسم الله الرحمن الرحيم
[ 6 ]
برعاية قائد الثورة الاسلامية ولي أمر المسلمين سماحة آية الله
السيد الخامنئي دام ظله الوارف تم طبع هذا الكتاب
[ 7 ]
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام
على خير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين. لم تكن الثورة الاسلامية بقيادة الامام
الخميني رضوان الله عليه حدثا سياسيا تتحدد آثاره التغييرية بحدود الاوضاع السياسية
إقليمية أو عالمية، بل كانت وبفعل التغييرات الجذرية التي أعقبتها في القيم والبنى
الحضارية التي شيد عليها صرح الحياة الانسانية في عصرها الجديد حدثا إنسانيا شاملا
حمل إلى الانسان المعاصر رسالة الحياة الحرة الكريمة التي بشر بها الانبياء عليهم
الصلاة والسلام على مدى التأريخ وفتح أمام تطلعات الانسان الحاضر أفقا باسما بالنور
والحياة، والخير والعطاء. وكان من أولى نتائج هذا التحول الحضاري الثورة الثقافية
الشاملة التي شهدها مهد الثورة الاسلامية إيران والتي دفعت بالمسلم الايراني إلى
اقتحام ميادين الثقافة والعلوم بشتى فروعها، وجعلت من إيران، ومن قم المقدسة بوجه
خاص عاصمة للفكر الاسلامي وقلبا نابضا بثقافة القرآن وعلوم الاسلام.
[ 8 ]
ولقد كانت تعاليم الامام الراحل رضوان الله تعالى عليه ووصاياه
وكذا توجيهات قائد الثورة الاسلامية وولي أمر المسلمين آية الله الخامنئي المصدر
الاولى الذي تستلهم الثورة الثقافية منه دستورها ومنهجها، ولقد كانت الثقافة
الاسلامية بالذات على رأس اهتمامات الامام الراحل رضوان الله عليه وقد أولاها سماحة
آية الله الخامنئي حفظه الله تعالى رعايته الخاصة، فكان من نتائج ذاك التوجيه وهذه
الرعاية ظهور آفاق جديدة من التطور في مناهج الدراسات الاسلامية بل ومضامينها،
وانبثاق مشاريع وطروح تغييرية تتجه إلى تنمية وتطوير العلوم الاسلامية ومناهجها بما
يناسب مرحلة الثورة الاسلامية وحاجات الانسان الحاضر وتطلعاته. وبما أن العلوم
الاسلامية حصيلة الجهود التي بذلها عباقرة الفكر الاسلامي في مجال فهم القرآن
الكريم والسنة الشريفة فقد كان من أهم ما تتطلبه عملية التطوير العلمي في الدراسات
الاسلامية تسليط الاضواء على حصائل آراء العباقرة والنوابغ الاولين الذين تصدروا
حركة البناء العلمي لصرح الثقافة الاسلامية، والقيام بمحاولة جادة وجديدة لعرض
آرائهم وأفكارهم على طاولة البحث العلمي والنقد الموضوعي، ودعوة أصحاب الرأي والفكر
المعاصرين إلى دراسة جديدة وشاملة لتراث السلف الصالح من بناة الصرح الشامخ للعلوم
والدراسات الاسلامية ورواد الفكر الاسلامي وعباقرته. وبما أن الامام المجدد الشيخ
الاعظم الانصاري قدس الله نفسه يعتبر الرائد الاول للتجديد العلمي في العصر الاخير
في مجالي الفقه والاصول - وهما من أهم فروع الدراسات الاسلامية - فقد اضطلعت
الامانة العامة لمؤتمر الشيخ الاعظم الانصاري - بتوجيه من سماحة قائد الثورة
الاسلامية
[ 9 ]
آية الله الخامنئي ورعايته - بمشروع إحياء الذكرى المئوية
لميلاد الشيخ الاعظم الانصاري قدس سره وليتم من خلال هذا المشروع عرض مدرسة الشيخ
الانصاري الفكرية في شتى أبعادها وعلى الخصوص إبداعات هذه المدرسة وإنتاجاتها
المتميزة التي جعلت المدرسة الام لما تلتها من مدارس فكرية كمدرسة الميرزا الشيرازي
والآخوند الخراساني والمحقق النائيني والمحقق العراقي والمحقق الاصبهاني وغيرهم من
زعماء المدارس الفكرية الحديثة على صعيد الفقه الاسلامي وأصوله. وتميدا لهذا
المشروع فقد ارتأت الامانة العامة أن تقوم لجنة مختصة من فضلاء الحوزة العلمية بقم
المقدسة بمهمة إحياء تراث الشيخ الانصاري وتحقيق تركته العلمية وإخراجها بالاسلوب
العلمي اللائق وعرضها لرواد الفكر الاسلامي والمكتبة الاسلامية بالطريقة التي تسهل
للباحثين الاطلاع على فكر الشيخ الانصاري ونتاجه العلمي العظيم. والامانة العامة
لمؤتمر الشيخ الانصاري إذ تشكر الله سبحانه وتعالى على هذا التوفيق تبتهل إليه في
أن يديم ظل قائد الثورة الاسلامية ويحفظه للاسلام ناصرا وللمسلمين رائدا وقائدا وأن
يتقبل من العاملين في لجنة التحقيق جهدهم العظيم في سبيل إحياء تراث الشيخ الاعظم
الانصاري وأن يمن عليهم بأضعاف من الاجر والثواب. أمين عام مؤتمر الشيخ الاعظم
الانصاري محسن العراقي
[ 11 ]
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام
على خاتم أنبيائه وصفوة رسله محمد وآله ذوي قرباه الذين أذهب الله عنهم الرجس
وطهرهم تطهيرا. وبعد: يسر لجنة تحقيق تراث الشيخ الاعظم الانصاري قدس سره أن تقدم
للحوزات العلمية حلقة أخرى من مؤلفاته القيمة التي ضمت بين دفتيها نفائس الدقائق،
وهي كتاب الخمس، ولاجل أن تتضح خصوصيات الكتاب ومراحل التحقيق نشير فيما يلي إلى
النقاط التالية: أولا - خصوصيات الكتاب يشتمل الكتاب الحاضر على ثلاثة أقسام: القسم
الاول - شررح إرشاد الاذهان: وهو شرح مزجي لارشاد الاذهان للعلامة الحلي من أول
قوله: " النظر الثالث في الخمس " إلى قوله: " وفي الحلال المختلط بالحرام " ويتضمن
البحث عما يجب فيه الخمس.
[ 12 ]
القسم الثاني - مسائل مستقلة: وهذا هو القسم الاعظم من الكتاب،
ويتكون من مسائل مستقلة بلغ مجموعها 32 مسألة. القسم الثالث - الانفال: وهو يتضمن
البحث عن الانفال في مقدمة ومسائل خمس. ثانيا - النسخ المعتمد عليها: كانت النسخ
المعتمد عليها في التحقيق كالآتي: الف - نسخة خطية من مكتبة " ملك " بقم (6089)،
تقدمت بمصورتها المكتبة الرضوية في مشهد الامام الرضا عليه السلام، وعدد أوراقها
(55 ورقة = 110 صفحة) بمقياس (13 ب 12 سم) وفي كل صفحة (26 سطرا) وهي ضمن مجموعة
تحتوي على كتابي الصوم والزكاة. جاء في آخرها: " إلى هنا جف قلمه الشريف، وقد قابلت
هذه النسخة مع نسخة الاصل التي كانت بخطه قدس سره مع كمال الدقة بقدر الوسع والطاقة
إلا ما زاغ البصر عنه، وما زاغ عن البصر وما طغى القلم إن شاء الله تعالى. وقد
استكتبها الجاني مصطفى بن معصوم الحسيني المازندراني في مشهد الغري والنجف الاشرف
على مشرفه ألف ألف سلام وشرف، في خامس عش شهر ربيع المولود من شهور سنة 1285 ".
وتمتاز هذه النسخة بالدقة. ورمزنا لها ب " م ". ب - نسخة خطية ثانية وقفنا عليها
في مكتبة المدرسة الفيضية في قم المقدسة وتقدمت بمصورتها إدارة المكتبة مشكورة، وهي
في (114) صفحة،
[ 13 ]
بمقياس (11 ب 15 سم) وفي كل صفحة (18) سطرا، ضمن مجموعة تحتوي
على كتابي الزكاة والصوم. وجاء في آخرها: " هذا آخر ما وجد بخطه الشريف في الخمس
بعد وفاته قدس الله روحه، وكتبنا بعد ذلك ما وجد من خطه رحمه الله في الصوم، فنحمد
الله على إتمام ذلك وأرجو منه التوفيق لكتابة الباقي، والحمد لله أولا وآخرا
والصلاة والسلام على محمد وآله صلوات الله تعالى وسلامه عليهم باطنا وظاهرا، قد فرغ
من ذلك في الخامس من جمادى الثانية من عام السادس والثمانين بعد المئتين والالف ".
ورمزنا لهذه النسخة ب " ف ". ج - نسخة حجرية مطبوعة عام (1298 ه) ضمن كتاب
الطهارة للشيخ الانصاري قدس سره نفسه. ورمزنا لها ب " ج ". د - نسخة حجرية أخرى
مطبوعة عام (1304 ه) ضمن كتاب الطهارة أيضا، ويبدو أنها أصح النسخ المطبوعة.
ورمزنا لها ب " ع ". ثالثا - طريقة التحقيق: كانت الطريقة المتخذة في تحقيق هذا
الكتاب - كغيره - غالبا على النحو التالي. 1 - المقابلة: فقوبلت النسخ المتقدمة (م
وف وع وج) بعضها مع بعض، وسجلت موارد اختلافها على يد مجموعة من الاخوة. 2 -
الاستخراج: وقد تم الاستخراج في مرحلتين:
[ 14 ]
المرحلة الاولى - الاستخراج الابتدائي، حيث استخرجت الاقوال
والمصادر استخراجا ابتدائيا. المرحلة الثانية - مراجعة تلك الاستخراجات مراجعة
دقيقة. 3 - تقويم النص وتقطيعه وتنظيمه. 4 - صياغة الهوامش صياغة فنية. 5 -
المراجعة النهائية. ولا بد من الاشارة إلى أن هذا الكتاب - كغيره من كتب الشيخ
الاعظم - لم تخل نسخة من تشويش واضطراب، ولقد بذلنا قصارى جهدنا لرفع ذلك منه بما
أمكن، واخراجه بالصورة اللائقة. وفي الختام: نتقدم بالشكر والتقدير لكل من ساهم في
إخراج الكتاب بالشكل الحاضر، ونخص بالذكر: حجة الاسلام والمسلمين السيد محمود
الامام وفضيلة حجة الاسلام والمسلمين الشيخ محمد باقر حسن پور وحجة الاسلام
والمسلمين الشيخ مرتضى الواعظي وحجة الاسلام والمسلمين الشيخ صادق الكاشاني، كما
ونشكر حجة الاسلام والمسلمين الشيخ خالد الغفوري وحجة الاسلام السيد هادي العظيمي
الذين قاما بتنظيم الفهارس. فلهؤلاء ولغيرهم - جميعا - ممن ساهم في تحقيق الكتاب
وإخراجه بالشكل المناسب واللائق جزيل الشكر والثناء، ونرجو لهم مزيد التوفيق لخدمة
الدين وإعلاء كلمته، إنه ولي التوفيق. مسؤول لجنة التحقيق محمد على الانصاري
[ 15 ]
صورة الصفحة الاولى من نسخة " م "
[ 16 ]
صورة الصفحة الاخيرة من نسخة " م "
[ 17 ]
صورة الصفحة الاولى من نسخة " ف "
[ 18 ]
صورة الصفحة الاخيرة من نسخة " ف "
[ 19 ]
شرح إرشاد الاذهان
[ 20 ]
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد لله رب العالمين، وصلى
الله على محمد وآله الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.
[ 21 ]
النظر الثالث في الخمس تعريف الخمس لغة وشرعا وهو لغة: رابع
الكسور، وشرعا: اسم لحق في المال يجب للحجة عليه السلام وقبيله (1). وجوب الخمس في
غنائم الحرب (وهو واجب في غنائم دار الحرب) بالكتاب (2) والسنة (3) والاجماع، وظاهر
الثلاثة (4) عدم الفرق بين أن يكون بعد إخراج المؤونة على التفصيل المذكور في
الجهاد، وقد (حواها العسكر، أو لا) كالارض ونحوها (ما لم يكن غصبا (5)) من محترم
المال، فإن المغصوب مردود. وإطلاق العبارة يشمل ما لو كان الغزو بغير إذن الامام
عليه السلام، وإن
(1) في " ج " و " ف " و " م ": قبيلته. (2)
الانفال: 41. (3) الوسائل ج 6: 338، الباب 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس. (4) في " ف
" الثالثة. (5) في الارشاد: إذا لم يكن مغصوبا.
[ 22 ]
كان الكل حينئذ للامام عليه السلام، إلا أنه لا ينافي وجوب
الخمس فيه، كما صرح به في الروضة (1). ويظهر من المنتهى، حيث قال في رد الشافعي -
القائل بأن حكمها حكم الغنيمة مع الاذن مستدلا بالآية -: إن الآية غير دالة على
مطلوبه، لانها إنما تدل على وجوب إخراج الخمس لا على المالك (2). لكن ظاهر كلام
الباقي (3)، بل صريح بعضهم عدم وجوب الخمس. حكم مال البغاة ويلحق بغنائم دار الحرب
مال البغاة الذي (4) حواه العسكر بناء على قسمة ذلك - كما عن الاكثر -: لعموم
الآية. نعم في رواية أبي بصير: " كل شئ قوتل عليه على شهادة أن لا إله إلا الله وأن
محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله فإن لنا خمسه " (5) ولا دلالة فيها ظاهرة. ما
يؤخذ من الكفار بالغلبة وأما ما يؤخذ من الكفار غلبة (6)، فالظاهر أنه لا خمس فيه
إلا من حيث الاكتساب، فيراعى فيه مؤونة السنة. ولو كان القتال لغير الدعاء إلى
الاسلام، ففي إلحاق المغنوم بما أخذ قهرا من غير قتال، أو بما اغتنم بالقتال غير
المأذون، أو بالقتال المأذون، وجوه متدرجة في القوة.
(1) الروضة البهية 2: 65. (2) انظر المنتهى 1:
554. (3) في " ف " و " م ": النافي. (4) في مصححة " م ": وفي النسخ: التي. (5)
الوسائل 6: 339، الباب 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 5. (6) في " م " غيلة.
[ 23 ]
حكم مال الناصب وقد ورد في غير واحد من الاخبار (1) إباحة مال
الناصب ووجوب الخمس فيه، ويظهر من الحدائق: اتفاق الطائفة المحقة على الحكم بجواز
أخذ مال الناصب (2)، وهو بعيد. والظاهر من شرحي المفاتيح (3) والارشاد (4) -
للمحققين البهبهاني والاردبيلي -: الاتفاق على الخلاف فيما ادعاه. وأول الحلي (5)
خبر (6) الجواز بالناصب للحرب للمسلمين، لا ناصب العداوة للشيعة، ولعله لعدم الخروج
بها (7) عن الاصول والعمومات. وهو حسن. خمس الارض المفتوحة عنوة ثم إن مقتضى إطلاق
العبارة وصريح غيرها - كظاهر الادلة -: وجوب إخراج الخمس من الاراضي المفتوحة عنوة،
وإن اختلف كلامهم في وجوب الاخراج من ارتفاعها كما عن التحرير (8) أو من عينها كما
هو ظاهر الوسيلة (9) وعبارتي
(1) الوسائل 6: 340، الباب 2 من أبواب ما يجب
فيه الخمس، الحديثان 6 و 7، و 11: 59، الباب 26 من أبواب جهاد العدو، الحديث 2 و
12: 222، الباب 95 من أبواب ما يكتسب به. (2) الحدائق 12: 324. (3) شرح المفاتح:
(مخطوط). (4) تفحصنا فيه كثيرا فلم نجده في مظانه. (5) السرائر 3: 607. (6) في " ع
" أخبار. (7) في " ف ": بهما. (8) تحرير الاحكام 2: 129. (9) الوسيلة: 202.
[ 24 ]
المبسوط (1) والسرائر (2)، أو يتخير بيهما كما في القواعد (3)
والشرائع (4). وأنكر ذلك كله في الحدائق (5)، محتجا بعدم الدليل، وبما يظهر من
الاخبار الواردة في حكم أراضي الخراج، المصرح في بعضها بأنه: " ليس للامام عليه
السلام من ذلك قليل ولا كثير " (6) وكذلك خبر خصوص أرض خيبر (7). فإن أراد عدم ثبوت
الخمس في تلك الاراضي، بل وفي مطلق غير المنقول، فالظاهر أنه مخالف لفتوى الاصحاب
وظاهر الادلة، مثل الآية ورواية أبي بصير المتقدمة (8). وإن أراد العفو عنه في ضمن
عفوهم عليهم السلام عن جميع ما لهم في الاراضي - كما سيجئ في الانفال من الروايات
العامة (9) في تحليل حقوقهم مما في أيدي الشيعة من الاراضي - فله وجه، ويؤيده: خلو
كلماتهم في باب إحياء الموات عن وجوب إخراج الخمس من ارتفاع هذه الاراضي، عدا
(1) المبسوط 2: 28. (2) السرائر 1: 485. (3)
القواعد 1: 492. (4) الشرائع 1: 322. (5) الحدائق 12: 325. (6) الوسائل 11: 84،
الباب 41 من أبواب جهاد العدو، الحديث 2. (7) الوسائل 11: 119، الباب 72 من أبواب
جهاد العدو، الحديث الاول. (8) في الصفحة: 22. (9) الوسائل 6: 378، الباب 4 من
أبواب الانفال.
[ 25 ]
ما حكي عن التحرير (1). لكن الظاهر - كما قيل - انهم اعتمدوا في
ذلك على ما ذكروه في باب الخمس والجهاد، فليس في ذلك شهادة على السقوط، كما [ أنه ]
ليس في خلو الاخبار شهادة على العفو والسقوط، فضلا عن عدم الثبوت، لاحتمال ابتناء
ذلك على تعلق الخمس بعينها، فيكون النظر في تلك الاخبار إلى ما يبقى للمسلمين بعد
إخراج الخمس، فتأمل. وأما أخبار الاراضي، فلا يبعد دعوى اختصاصها بأراضي الانفال.
ويتفرع على ما ذكر: جواز الحكم بملكية ما في يد المسلم من بعض تلك الاراضي، وان
علمنا بكونها محياة حال الفتح، لاحتمال انتقالها على وجه الخمس، أو لاحتمال بيع
الامام لها لمصلحة، كما صرح بذلك بعضهم في الارض التي يشتريها الذمي من أراضي
الخراج (2). وجوب الخمس في المعادن (و) يجب الخمس أيضا (في المعادن) بالاجماع
المحقق، والمستفيض من محكيه (3) كالاخبار (4) مضافا إلى عموم الكتاب بناء على أن "
ما غنمتم " عام لكل ما استفيد واكتسب ولو قلنا بأن لفظ " الغنيمة " (5) منصرف إلى
غنيمة دار الحرب. ولعله لهذا اشتهر بين الاصحاب التمسك به لوجوب الخمس في مطلق
(1) تحرير الاحكام 2: 129. (2) الجواهر 22: 349.
(3) السرائر 1: 488 - 489، والمنتهى 1: 545، والتذكرة 1: 252، والحدائق 12: 328.
(4) الوسائل 6: 342، الباب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس. (5) في " ف ": " اللفظ "
بدل " لفظ الغنيمة ".
[ 26 ]
المغنوم، بل نسب الاستدلال به (1) إلى الاصحاب كافة عدا شاذ، بل
ادعى في الرياض (2) الاجماع على عموم الآية. هذا، مضافا إلى الاخبار المستفيضة (3)
المفسرة لها بالمعنى العام (4)، فتأمل بعض متأخري المتأخرين (5) في عمومها من جهة
ظهور سياق الآية في الجهاد، في غير محله. بيان المراد من المعدن وقد أختلف ظاهر
عباراتهم في تفسير المعدن، ففي المسالك (6) والروضة (7): أنه كل ما استخرج من الارض
مما كان أصله منها ثم اشتمل على خصوصية يعظم الانتفاع بها. وفي البيان: أنه ألحق به
حجارة الرحى وكل أرض فيها خصوصية يعظم الانتفاع بها، كالنورة والمغرة (8). ويشكل
بمثل النفط وشبهه، وببعض أفراد الطين والحجر الذي يعظم
(1) ليس في " ف ": به. (2) الرياض 5: 328. (3)
الوسائل 6: 345، الباب 5 ومن أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 3، و 349، الباب 8،
الحديث 5، و 380، الباب 4 من أبواب الانفال، الحديث 8. (4) في " ف ": المفسرة
بالمعنى الاعم. (5) المدارك 5: 381 - 382. (6) المسالك 1: 458. (7) الروضة البهية
2: 66. (8) البيان: 342، والمغرة: المدر الاحمر الذي يصبغ به الثياب، راجع النهاية:
لابن الاثير 4: 345، مادة: " مغر ".
[ 27 ]
الانتفاع بهما (1) مع بقاء صدق الارض عليه، كحجارة النار والرحى
وطين الغسل، فإن في صدق المعدن عليها في العرف خفاء، وإن عدها جماعة منه، كالشهيدين
(2) وظاهر المحقق الثاني (3). وقد عد البرام (4) في القواعد (5) والروضة (6) من
المعادن الظاهرة في باب إحياء الموات، مع أن المحكي عن (7) المنتهى التصريح بأن
المعدن ما كان في الارض من غير جنسها (8). وعرفه في موضع آخر منه - كما عن التذكرة
(9) - بأنه ما استخرج من الارض مما يخلق فيها من غيرها مما كان له قيمة (10)، مدعيا
- في صريح محكي الثاني وظاهر الاول - أنه قول علمائنا أجمع. ومثلهما المحكي عن
نهاية ابن الاثير (11) والازهري (12)، وعن القاموس:
(1) في " ف ": بها. (2) الدروس 1: 260، الروضة
البهية 2: 66، والمسالك 1: 458. (3) حاشية الشرائع (مخطوط): 51. (4) البرام: الحجر
الذي يصنع منه القدور - انظر لسان العرب 12: 45، مادة: " برم ". (5) القواعد
(الطبعة الحجرية) 1: 222. (6) الروضة البهية 7: 187. (7) في " ج " و " ع ": من. (8)
المنتهى 1: 545. (9) التذكرة 1: 251. (10) المنتهى 1: 544. (11) النهاية: لابن
الاثير 3: 192، مادة: " عدن ". (12) تهذيب اللغة 2: 218.
[ 28 ]
إن المعدن - كمجلس - منبت الجواهر من ذهب ونحوه (1). وكيف كان،
فلا إشكال فيما ذكره المصنف رحمه الله - تمثيلا - بقوله: (كالذهب والفضة والرصاص
والياقوت والزبرجد والكحل والعنبر) على بعض تفاسيره (والقير والنفط والكبريت).
ووجوب الخمس في الاربعة الاخيرة) منصوص (2) بزيادة الملح، وما عداها لا إشكال في
إطلاق اسم المعدن عليه، فيبقى الاشكال في الامور المتقدمة وفي مثل المغرة والنورة
والجص. وعن الشيخ (3): الجزم باندراجها في المعادن، وعن الحلي (4) عد المغرة
والنورة، والاعتراض على الشيخ في الجمل (5) حيث حصر المعدن في خمسة وعشرين ولم
يعدهما. واعتذر عنه المصنف قدس سره في المختلف (6) بانه لم يقصد بذلك الحصر، بل عد
أغلب المعادن، وتوقف في جميع هذه جماعة من متأخري المتأخرين (7).
(1) القاموس المحيط 4: 247. (2) الوسائل 6: 343،
الباب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 4، و 347، الباب 7، الحديث الاول، لكن
لم نعثر على حديث فيه لفظ " القير "، بل الوارد لفظ " الصفر ". (3) المسبوط 1: 236.
(4) السرائر 1: 486. (5) الجمل والعقود (الرسائل العشر): 207. (6) المختلف 3: 324.
(7) منهم السيد السند في المدارك 5: 364، والمحدث البحراني في الحدائق 12: 228، =
[ 29 ]
ويمكن الاحتجاج للاولين بصحيحة ابن مسلم، قال: " سألت أبا جعفر
عليه السلام عن الملاحة، فقال: وما الملاحة ؟ فقلت: أرض سبخة مالحة يجتمع فيها
الماء، فيصير ملحا، فقال: هذا مثل المعدن، فيه الخمس، فقلت: فالكبريت والنفط يخرج
من الارض ؟ فقال: هذا وأشباهه فيه الخمس " (1). بناء على أن مماثلة الاجزاء الملحية
من الارض للمعدن ليس بأوضح من مماثلة المغرة والنورة وطين الغسل والجص، فتأمل. وفي
رواية الشيخ بدل قوله: " هذا مثل المعدن " قوله: " هذا المعدن فيه الخمس " (2) ولعل
دلالته حينئذ أوضح، فتأمل. ومورد الاشكال في هذه الامور: وجوب الخمس من حيث
المعدنية - ليراعى (3) فيه النصاب ولا يراعى فيه مؤونة السنة - أو من حيث الاكتساب
- فيعكس (4) المراعاة -، وإلا فلا إشكال في أصل الوجوب في الجملة. ومقتضى عمومات
الوجوب في الصنائع والاكتساب بعد مؤونة السنة السليمة في المقام عن معارضة ما دل
على أحكام المعدن، هو الاخير. نعم، لو صدق الركاز على مطلق ما ركز في الارض مما
امتاز منها في الجملة، أمكن التمسك له بصحيحة زرارة، قال: " سألته عن المعادن ما
فيها ؟
وانظر الرياض 5: 239. (1) الفقيه 2: 41، الحديث
1648، والوسائل 6: 346، الباب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 4، مع اختلاف
يسير. (2) التهذيب 4: 122، الحديث 349. (3) في " ع ": فيراعى. (4) في " ج " و " ع
": فعكس.
[ 30 ]
قال: كل ما كان ركازا ففيه الخمس " (1). وقد يستشكل بأن العبرة
في الاشتمال على خصوصية توجب عظم الانتفاع - بناء على ما تقدم عن البيان والمسالك
(2) - إن كان قبل العلاج، فلا ريب أن الحجارة التي يحصل منها النورة بالاحراق ليس
فيها خصوصية وإن كان بعده، فيدخل ما يصنع من الطين بعد الطبخ، مثل التربة الحسينية
المطبوخة، وظروف الخزف، سيما المعروف منها بالصيني، فالخصوصية الموجودة في حجارة
النورة ليست بأزيد من الموجودة في الطين القابل لجعله من ظروف الخزف - سيما الصيني
وشبهه - والسبخات الرفيعة. بل يشكل [ الفرق ] بين الطين الخاص التي يعمل منها (3)
هذه الامور وشبهها وبين الجص الغير المطبوخ، ولعله لذا قيل: إن لوجوب الخمس فيها
يحتاج إلى عمل من التراب كالتربة الحسينية والظروف وآلاف البناء وجها (4). حكم ما
وجد من جنس المعدن في الصحراء وكيف كان، فظاه الادلة اختصاص الخمس بالمعدن المستخرج
من مأخذه، فلو وجد شئ منه مطروحا في الصحراء فأخذه فلا خمس فيه، على ما جزم به بعض
(5).
(1) الوسائل 6: 343، الباب 3 من أبواب ما يجب
فيه الخمس، الحديث 3، (2) في الصفحة: 26. (3) في هامش " م ": الذي يعمل منه (ظ).
(4) كشف الغطاء: 360. (5) هو العلامة الشيخ جعفر قدس سره في كشف الغطاء: 360.
[ 31 ]
وقد يشكل الفرق بينه وبين (1) ما صرح به المصنف (2) والشهيد (3)
من أن ما يخرجه الانسان من المعدن في ملك غيره، فهو للمالك وعليه الخمس، وليس
للمخرج، وحمله على كون المخرج أجيرا ونحوه، خلاف الظاهر. وقد صرح غير واحد (4)
بوجوب الخمس في العنبر المأخوذ من وجه الماء أو من الساحل، والظاهر أن وجه الماء
ليس معدنا للعنبر. نعم، نازعهم المحقق الاردبيلي رحمه الله في ذلك تفريعا على ما
اعترف به من أن المتبادر من المعدن ما استخرج من معدنه، قال: إلا أن يكون معدن
العنبر وجه الماء (5). الخمس بعد إخراج مؤونة التحصيل إعتبار النصاب وتحديده وكيف
كان، فإنما يجب الخمس (بعد) إخراج (المؤونة) لتحصيلها مصفاة، إجماعا، نصا وفتوى
(وبلوغ) الباقي النصاب، وفاقا لجمهور المتأخرين، للاصل، ولصحيحة البزنطي عن مولانا
الرضا عليه السلام قال: " سألته عما أخرج من المعدن من قليل أو كثير هل فيه شئ ؟
(6) قال عليه السلام: ليس فيه شئ حتى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة (عشرين دينارا) "
(7). خلافا للمحكي عن كثير من القدماء (8) فلم يعتبروا نصابا، بل عن
(1) في " ف ": الفرق فيه بين. (2) المنتهى 1:
545. (3) البيان: 343. (4) راجع المدارك 5: 377 والحدائق 12: 345 والجواهر 16: 44.
(5) مجمع الفائدة 4: 308. (6) في " ف ": المعدن قليل أو كثير فيه شئ ؟ (7) الوسائل
6: 344، الباب 4 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث الاول. (8) حكاه السيد
الطباطبائي عن الاسكافي والعماني والمفيد والديلمي وابن زهرة =
[ 32 ]
الخلاف (1) والغنية (2) والسرائر (3): دعوى الاجماع عليه،
للاطلاقات اللازم تقييدها بالصحيحة، أو الموهونة بها، كوهن دعوى الاجماع باشتهار
الخلاف بين المتأخرين، فلا محيص عن الرجوع إلى الاصل. وعن الحلبي والصدوق: اعتبار
بلوغ دينار (4)، وهو شاذ، ومستنده محمول - عند جماعة (5) - على الاستحباب. وهل يجزي
بلوغ قيمته مائتي درهم، أم لا بد من بلوغه عشرين دينارا ؟ قولان، منشؤهما: ظهور
قوله عليه السلام: " ما يجب في مثله الزكاة " (6) في الاول، وظهور الاقتصار - في
بيانه - على عشرين دينارا، مع أن الاصل في نصاب الزكاة الدراهم، واعتبر بالدنانير
لانها عدل الدراهم - كما في غير واحد من الاخبار - في الثاني. فيدور الامر بين حمل
الموصول على المقدار من جنس الدينار، وبين حمل العشرين دينارا على مجرد المثال،
فيراد من الموصول: المقدار من مطلق النقد، ولعل الاول أولى، مع أنه أوفق بالاصل،
وإن كان الثاني أوفق
والمرتضى، انظر الرياض 5: 250. (1) الخلاف 2:
120، كتاب الخمس، في ذيل المسألة: 142. (2) الغنية (جوامع فقهية): 507، لكن فيه
إدعاه الاجماع على أصل وجوب الخمس في المعدن من غير تعرض للنصاب. (3) السرائر 1:
488. (4) الكافي في الفقه: 170، والمقنع (الجوامع الفقهية): 15. (5) كالاردبيلي في
مجمع الفائدة 4: 296، والسيد السند في المدارك 5: 366، والسيد الطباطبائي في الرياض
5: 251. (6) الوسائل 6: 344، الباب 4 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث الاول.
[ 33 ]
بالاطلاقات. وظاهر الصحيحة (1): اعتبار النصاب بعد المؤونة كما
صرح به جماعة، بل نسبه في المسالك إلى ظاهر الاصحاب (2)، وعن الرياض: ظهور الاجماع
عليه (3)، لانها تدل على ثبوت الخمس في مجموع النصاب، فلو اعتبر قبل إخراج المؤونة،
لم يكن الخمس في مجموعه، بل في الباقي منه بعد المؤونة، خلافا لصاحب المدارك (4)
وبعض مشايخنا المعاصرين (5) فاعتبراه قبله، اقتصارا على المتيقن في الخروج عن
الاطلاقات، وهو ضعيف (6). وهل تعتبر وحدة الاخراج ؟ وهل يعتبر وحدة الاخراج - ولو
عرفا - في بلوغ مخرج النصاب أم يجب فيما بلغه ولو بإخراجات متعددة مفصولة ولو بتخلل
الاعراض في الاثناء قولان: من إطلاق الصحيحة (7)، ومن دعوى انصرافها إلى الاخراج
الواحد أو الاخراجات المتحدة عرفا. هل تعتبر وحدة الاخراج ؟ وعليهما يبتنى الخلاف
في اعتبار اتحاد النوع في بلوغ النصاب وعدمه، وظاهر البيان (8) وحاشية الشرائع (9)
التوقف هنا. هل تعتبر وحدة المخرج ؟
(1) أي صحيحة البزنطي المتقدمة آنفا. (2)
المسالك 1: 469، وفيه النسبة إلى صريح الاصحاب. (3) الرياض 5: 252. (4) المدارك 5:
392. (5) المستند 2: 79. (6) في غير " م ": فهو ضعيف. (7) الوسائل 6: 344، الباب 4
من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث الاول. (8) البيان: 343. (9) حاشية الشرائع
(مخطوط): 51.
[ 34 ]
هل تعتبر وحدة المخرج ؟ ولو اشترك جماعة في استخراج المعدن،
فصريح جماعة أعتبار بلوغ نصيب كل واحد النصاب، وظاهر الصحيحة كفاية بلوغ المجموع،
كما اعترف به في البيان (1) إلا أن يقال: إن ما يجب في مثله (2) الزكاة هو عشرون
دينارا لمالك واحد، وفيه نظر. نعم، ظاهر أدلة وجوب الخمس في المعدن: استقلال
الاشخاص في التكليف، فإذا قيد المعدن بما بلغ النصاب فيرجع إلى أنه يجب على كل أحد
إخراج الخمس مما استخرجه إذا بلغ النصاب. العبرة بقيمة يوم الاخراج ثم إن العبرة في
النصاب بقيمة يوم الاخراج، لانه الظاهر، فما عن الشهيد (3) من الاجتزاء بالقيمة
التي كان النصاب عليها في صدر الاسلام، ضعيف جدا. ثم إن المعدن إذا كان في المباح،
فالخمس لاهله والباقي لواجده، وإن وجد في ملك (4) فهو لمالكه (5) وعليه الخمس (6)
وليس له حينئذ وضع مؤونة الاخراج. حكم المعدن في أراضي الانفال والظاهر أن الموجود
في أراضي (7) الانفال - مع عدم تملكها بالاحياء -
(1) البيان: 343. (2) في " ف ": مسألة. (3)
البيان: 342، وفي المسالك (1: 458 - 459): " واكتفى الشهيد وجماعة ببلوغه مأتي
درهم، لانها كانت قيمة العشرين دينارا في صدر الاسلام ". (4) في " ف ": مملك. (5)
في " ج ": مالكه. (6) في " ج " و " ع ": فعليه الخمس. (7) في " ف ": الوجود في أرض،
وفي " م ": الموجود في أرض.
[ 35 ]
يملكه الواجد، مع احتمال عدم تملك المخالف أو الكافر له، لما دل
على " أن أموالنا لشيعتنا، وليس لعدونا منه شئ " (1). حكم المعدن في المفتوحة عنوة
وأما الموجود في الارض المفتوحة (2) عنوة، فالظاهر أنه للمسلمين. لا كأصل الارض، بل
كسائر المباحات لهم، ويحتمل الاباحة وكون الناس شرعا فيها (3) سواء. تعلق خمس
المعدن بالعين والظاهر تعلق خمس المعدن بعينه (4) على ما يظهر من كثير من كلماتهم،
بل عن ظاهر المنتهى (5) عدم الخلاف، وتبعه في الغنائم (6)، لظهور الادلة في ذلك من
الكتاب (7) والسنة (8)، بل هو ظاهر لفظ الخمس، لكن الظاهر [ جواز ] (9) دفع القيمة
لما سيجئ (10)، ولذا قال في التحرير (11) والمنتهى (12)
(1) الوسائل 6: 384، الباب 4 من أبواب الانفال،
وما يختص بالامام، ضمن الحديث 17. (2) في " ج " و " ع ": المفتوح. (3) في " ف " و "
م ": فيها شرعا، وفي هامش " م ": فيه (ظ). (4) في " ف ": بنفسه. (5) المنتهى 1:
546. (6) غنائم الايام: 362. (7) الانفال: 41. (8) الوسائل 6: 342، الباب 3 من
أبواب ما يجب فيه الخمس. (9) ما بين المعقوفتين استظهار من ناسخ " م " في الهامش.
(10) في الصحفة 43. (11) تحرير الاحكام 1: 73. (12) المنتهى 1: 546.
[ 36 ]
- على ما حكي -: لو باع الواجد جميع المعدن فالخمس عليه وإن قوى
(1) في محكي مجمع الفائدة (2) العدم، لظهور الادلة في ذلك، وإن قياسه على الزكاة في
جواز الضمان فاسد. ومال إلى ذلك أيضا في المناهل (3) إذا لم يترتب على الاخراج من
العين ضرر (4). عدم الفرق في الخمس بين المسلم والذمي ولا فرق في ثبوت الخمس بين
المسلم والذمي سواء منعناه من العمل في المعدن - كما عن الشيخ (5) - أم لا، لعدم
الدليل عليه، إلا ما يظهر من الادلة في أرض المسلمين (6)، ولا بين الحر والعبد، وإن
كان ما يخرجه غير (7) المكاتب لسيده، ولا بين الكبير والصغير، لانه أهل للاكتساب.
أول وقت الخمس بعد التصفية ولا يعتبر فيه حول، ولا يخرج منه مؤونة غير مؤونة
التحصيل. والظاهر: أن أول وقته بعد التصفية، فيما يحتاج إليها، لظاهر صحيحة زرارة:
" ما عالجته بمالك ففيه ما أخرج الله سبحانه منه، من حجارته (8)
(1) في " ج " و " ع ": وان كان قوى. (2) مجمع
الفائدة 4: 297. (3) المناهل: (مخطوط) في التنبيه الحادي والعشرون من تنبيهات خمس
المعدن. (4) ليس في " ف ": ضرر. (5) الخلاف 2: 120، كتاب الخمس، المسألة 144. (6)
لم نقف عليه، لكن في الجواهر (16: 23): نعم، اعترف في المدارك بأنه لم يقف له على
دليل يقضي بمنع الذمي من العمل في المعدن، وهو كذلك بالنسبة إلى غير ما كان في ملك
الامام عليه السلام من الاراضي الميتة ونحوها، أو المسلمين كالاراضي المفتوحة عنوة،
وأما فيها فقد يقال بعدم ملكه أصلا فضلا عن منعه فقط، لعدم العلم بتحقق الاذن من
الامام عليه السلام لهم في الاول، وعدم كونه من المسلمين في الثاني (7) في " ف ":
عدا. (8) في " ج ": من حجارة.
[ 37 ]
مصفى الخمس " (1). وفي فورية الاخراج ما تقدم في الزكاة (2).
بيان حقيقة العنبر واعلم أنهم اختلفوا في حقيقة العنبر، فقيل: إنه نبات من البحر.
وقيل: إنه عين ماء البحر. وقيل: شئ يقذفه البحر إلى جزيرة، فلا يأكله حيوان إلا
مات، ولا ينقره طائر إلا نصلت منقاره، ولا وضعت أظفاره [ عليه ] إلا نصلت (3)،
وقيل: إنه روث دابة بحرية، وأنه شئ في البحر يأكله بعض دوابه لدسومته، فيقذفه رجيعا،
فيطفو على وجه الماء، فيلقيه الريح إلى الساحل (4). وجوب الخمس في العنبر ولا إشكال
ولا خلاف - كما في المدارك (5) وعن الذخيرة (6) - في وجوب (7) الخمس فيه، لصحيحة
الحلبي، قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن العنبر وغوص اللؤلؤ ؟ فقال: عليه
الخمس " (8). اعتبار النصاب في العنبر وظاهرها عدم الفرق بين ما يؤخذ من الساحل، أو
من البحر، أو من وجه الماء، أو من الجزيرة، إنما الاشكال في أنه يعتبر في نصاب
الغوص أو نصاب المعدن، أو يفرق بين أفراده، أو لا يعتبر فيه نصاب أصلا،
(1) الوسائل 6: 343، الباب 3 من أبواب ما يجب
فيه الخمس، الحديث 3. (2) راجع كتاب الزكاة 445. (3) الحيوان، للجاحظ 5: 362، مع
اختلاف يسير. (4) حياة الحيوان، للدميري 2: 81، مع اختلاف يسير. (5) المدارك 5:
377. (6) الذخيرة: 480. (7) في " م " و " ف ": ثبوت. (8) الوسائل 6: 347، الباب 7
من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث الاول.
[ 38 ]
بل يدخل في المكاسب، فيخرج منه مؤونة السنة أو لا يعتبر فيه ذلك
أيضا، لاطلاق الصحيحة. وربما يستظهر من وحدة السياق فيه وفي غوص البحر: اعتبار نصاب
الغوص فيه، وفيه نظر. وفي المسالك: أنه إن أخذ من تحت الماء فهو غوص، ولو أخذه من
وجهه [ مع بلوغ النصاب ] (1) فمعدن (2)، ومع قصوره عنه فمكسب (3)، فيلحقه حكم ما
ألحق به (4). وهو حسن، مع عموم أدلة المعدن له، ولا يخلو عن نظر، إذ بعد تسليم صدق
المعدن على العنبر قد عرفت التأمل من المحقق الاردبيلي (5) لان الظاهر المتبادر:
الشئ المأخوذ من معدنه (6)، إلا أن يقال: المتبادر، المأخوذ من مأخذه المعين الذي
لا يسبقه (7) مأخذ آخر، لا المأخوذ من منبته (8). فالاقوى أن غير المأخوذ من تحت
الماء ليس غوصا قطعا، فيتردد بين عنوان المعدن وعنوان المكسب. وظاهر الصحيحة وجوب
الخمس فيه من حيث الخصوص، مع أن
(1) ما بين المعقوفتين من " ع " والمصدر. (2) في
" ف " و " ج ": من وجهه فمعدن. وفي " م ": من وجهه وبلغ نصاب المعدن فمعدن. (3) في
" ج " و " ع ": فكسب، وفي المسالك: مكسب. (4) المسالك 1: 464. (5) مجمع الفائدة 4:
308. (6) في " م ": المتبادر المأخوذ من معدنها. (7) في " م ": لا يتعقبه. (8) في "
ع ": من عينه.
[ 39 ]
إطلاقه ينفي إخراج مؤونة السنة، واقترانه مع غوص اللؤلؤ يأبى
تقييده بما بعد الاخراج، فينتفي احتمال دخوله في عنوان المكسب، ويتعين الاول. وبعد
ظهور الاجماع على حصر عنوانات الغنيمة في الامور المعدودة (1) يتعين دخوله في
المعدن، فيعتبر فيه نصابه وفاقا للمحكي (2) عن الاكثر. والاحوط إخراج الخمس منها،
وإن لم يبلغ نصابا، وأن لا يخرج منه إلا مؤونة التحصيل التي لا خلاف في اعتبارها.
وجوب الخمس في الكنز تعريف الكنز (و) يجب الخمس (في الكنوز) في الجملة بالادلة
الثلاثة. وقد عرف جماعة (3) الكنز بأنه: المال المذخور تحت الارض. وزاد في المسالك
(4) والروضة (5) قيد " القصد إلى الذخر " وأن للمختفي بنفسه حكم اللقطة. وزاد بعضهم
(6) قيد " كونه للادخار، لا لمجرد الحفظ في زمان قليل "، لكن في كشف الغطاء: أنه ما
كان من النقدين مذخورا بنفسه أو بفعل فاعل (7). وفي ما فيه من التخصيص والتعميم
نظر، إلا أن يرجعا إلى الحكم دون
(1) في " ج " و " ع ": المتعددة. (2) حكاه في
الحدائق 12: 346. (3) منهم العلامة في التذكرة 1: 252، والفاضل المقداد في التنقيح
1: 337، والشهيد في البيان: 343. (4) المسالك 1: 460. (5) الروضة البهية 2: 68. (6)
غنائم الايام: 363. (7) كشف الغطاء: 360.
[ 40 ]
الموضوع. نعم، ظاهر المحكي (1) عن جماعة (2): موافقته في تخصيص
الحكم بالنقدين، وأختاره بعض مشايخنا في مستنده (3)، وهو خلاف إطلاق الاخبار ومعاقد
الاجماعات [ بل استظهر في المناهل عدم الخلاف في عدم الفرق، واستظهر ذلك من عبارة
مجمع الفائدة ] (4). مضافا إلى خصوص صحيحة زرارة المتقدمة في المعادن: " كل ما كان
ركازا ففيه الخمس " (5) [ الشاملة ] للمذخور بغير قصد وللمذخور في غير الارض،
كالسقوف والحيطان وبطون الاشجار. ولعله المستند في حكم غير واحد بالخمس فيما يوجد
في جوف الدابة وبطن السمكة، وإلا فتعريفهم للكنز ينافي ذلك، ولذا عطف في الدروس (6)
الركاز على الكنز. لكن الانصاف انصراف الركاز والكنز إلى المدفون في الارض، ولذا
ذكر في كشف الغطاء - مع ما عرفت من تعميمه للمذخور بغير قصد -: أن ما يوجد في أرض
الكفار مدخرا في جدار، أو بطن شجرة أو خباء، في (7)
(1) كذا في النسخ، والمناسب: " المحكي عن ظاهر
جماعة ". (2) ما حكاه الفاضل النراقي في المستند 2: 74 عن ظاهر الشيخ في النهاية:
198، والمسبوط 1: 236، والجمل: 207، والحلي في السرائر 1: 486، وابن سعيد في
الجامع: 148. (3) المستند 2: 74. (4) ما بين المعقوفتين لا يوجد في " ج ". (5)
تقدمت في الصفحة: 29 - 30. (6) الدروس 1: 260. (7) في المصدر: من.
[ 41 ]
بيوت، أو خشب، أو تحت حطب، فهو لواجده من غير خمس (1). اعتبار
النصاب في الكنز ويعتبر في الكنز النصاب بلا خلاف، وحكاية الاتفاق فيه مستفيضة.
ويدل عليه - مضافا إلى ذلك -: صحيحة البزنطي عن مولانا الرضا عليه السلام قال: "
سألته عما يجب فيه الخمس من الكنز ؟ فقال: ما يجب في مثله الزكاة ففيه الخمس " (2).
وفي مرسلة المفيد في المقنعة: عن الرضا عليه السلام، قال: " سئل عليه السلام عن
مقدار الكنز الذي يجب فيه الخمس، فقال: ما يجب (3) فيه الزكاة من ذلك ففيه الخمس،
وما لم يبلغ حد ما يجب فيه الزكاة فلا خمس فيه " (4). وفي الغنية: ان نصابه دينار،
مدعيا عليه الاجماع (5)، وهو شاذ، وإن جعله الصدوق في أماليه من دين الامامية (6).
ودعوى: اختصاص الركاز وضعا أو الكنز انصرافا (7) بالنقدين، ممنوعة. وأشد منها منعا:
ما ذكره شيخنا المعاصر في مستنده (8) من دعوى
(1) كشف الغطاء: 360. (2) الوسائل 6: 345، الباب
5 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 2. (3) في " ف " و " م ": ما تجب. (4)
المقنعة: 283، والوسائل 6: 346، الباب 5 من ابواب ما يجب فيه الخمس. الحديث 6. (5)
الغنية (الجوامع الفقهية): 507. (6) أمالي الصدوق: 516، ضمن المجلس الثالث
والتسعون. (7) في " ف " و " م ": الركاز أو الكنز وضعا أو انصرافا. (8) المستند 2:
74.
[ 42 ]
تقييد إطلاقهما بالصحيحة الآتية في نصاب الكنز قال: " سألته عما
يجب فيه الخمس من الكنز، فقال: ما يجب في مثله الزكاة فيه الخمس " (1) بناء على أن
حمل المثل فيها على الاعم من العين والقيمة تجوز لا دليل عيله، وفيه نظر لا يخفى.
وظاهرها كفاية بلوغ أحد نصابي الزكاة ولو كان مسكوكا من أحد النقدين، فلو كان عشرة
دنانير قيمتها في هذا الزمان مائتا درهم وجب فيه الخمس، بناء على أن ظاهر الرواية
المماثلة في مقدار القيمة فقط. إلا أن يقال: إن الظاهر من المماثلة هو أن يبلغ ما
كان من أحد النقدين نصابه، وإن كان من غيرهما فيكفي قيمة أحدهما، فيصدق على عشرة
دنانير أنه (2) لا يجب فيه مثله (3) الزكاة، بخلاف مقدار من الحديد يسوي عشرة
دنانير ومائتي درهم. ولذا قال في المنتهى: إن هذا المقدار المعين [ وهو العشرون
مثقالا ] (4) معتبر في الذهب، والفضة يعتبر فيها (5) مائتا درهم، وما عداهما يعتبر
فيه قيمة أحدهما (6). نعم، حكي عن جماعة - كالمحقق في الشرائع (7) -: الاقتصار على
نصاب
(1) الوسائل 6: 345، الباب 5 من أبواب ما يجب
فيه الخمس، الحديث 2. (2) في " ع ": أنها. (3) في " ع ": مثلها. (4) الزيادة من
المصدر. (5) كذا في " م ": وفي غيره: فيهما. (6) المنتهى 1: 549. (7) الشرائع 1:
180، وحكاه عنه وعن جملة من الاصحاب في الحدائق 12: 332.
[ 43 ]
الدينار، ولم يعلم له وجه، وفي المسالك: أنه ينبغي القطع بخلافه
(1). ثم ظاهر الصحيحة (2) مساواة الكنز للمال الزكوي في مبدأ تعلق الحق لا من كل
وجه حتى يقال باعتبار النصاب الثاني للنقدين في الخمس أيضا، فما في المدارك (3)
ضعيف جدا، مخالف للاطلاقات مع اعترافه بعدم القائل به. اعتبار وحدة الاخراج وأيضا
فالظاهر من الصحيحة بلوغ النصاب مع وحدة الاخراج عرفا ولو تعدد المدفون، بخلاف ما
لو تعدد الاخراج من (4) أمكنة غير متحدة عرفا. تعلق خمس الكنز بالعين والظاهر تعلق
الخمس هنا بالعين، بل هو اتفاقي (5) - كما حكاه بعض (6) - لكن الظاهر جواز إخراجه
من قيمته. يدل عليه: ما رواه في الوسائل عن الكليني بسنده عن أمير المؤمنين صلوات
الله عليه فيمن وجد كنزا فباعه بغنم، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: " أد خمس ما
أخذت، فانك أنت الذي وجدت الركاز، وليس على الآخر شئ، لانه إنما أخذ ثمن غنمه "
(7). وحملها على إجازته عليه السلام لبيع الحصة يأباه ظاهر التعليل، لكن سند
(1) المسالك 1: 460. (2) أي صحيحة البزنطي
المتقدمة في الصفحة 41. (3) المدارك 5: 370. (4) في " ف ": بين. (5) في " ج ":
اتفاقي. (6) لم نعثر عليه. (7) الوسائل 6: 346، الباب 6 من أبواب ما يجب فيه الخمس،
الحديث الاول.
[ 44 ]
الرواية ليس بذلك " (1). ما يملك من الكنز وما لا يملك ثم إن
وظيفة هذا الباب وإن كان هو التوجيه لبيان الخمس في الكنوز بعد الفراغ عن تملك
الواجد لها، إلا أنه جرى ديدنهم بذكر ما يملكه الواجد منها وما لا يملكه، ثم ذكر ما
يوجد في جوف الحيوان استطرادا. وتفصيل القول في الكنوز: أنها إما (2) أن تكون
مأخوذة من أراضي دار الحرب، أو من أراضي دار الاسلام. وعلى التقديرين: فإما أن يكون
عليها أثر الاسلام - من ذكر اسم النبي صلى الله عليه وآله على جهة التيمن، أو سكة
سلطان من أهل الاسلام، أو شبه ذلك - وإما أن لا يكون كذلك. المأخوذ من دار الحرب أو
دار الحربي (أما المأخوذ من (3) دار الحرب) بل من دار حربي في دار الاسلام - مع فرض
عدم الامان له أو لما يعم كنزه - سواء كان عليها أثر الاسلام حكم ما ليس عليه أثر
الاسلام أم لا. (أو) في (دار الاسلام وليس عليه أثره) وكانت الاراضي مباحة، أو
مملوكة للامام عليه السلام أو لقاطبة المسلمين - بناء على بقاء هذه الامور في أرض
المسلمين على إباحتها الاصلية (4) كما مر في المعدن - فهي في جميع هذه الاقسام
للواجد. يخرج خمسها (والباقي له). أما المأخوذة من دار الحرب، فقد صرح جماعة (5)
بأن الاصحاب
(1) في " ع ": فوق كلمة " بذلك ": " بقوي ظ ".
(2) ليس في " ف " و " ج ": إما. (3) في الارشاد: في. (4) في " ف ": الاصلي. (5)
منهم السيد السند في المدارك 5: 370.
[ 45 ]
قطعوا به، وفي الحدائق (1) - كما عن (2) الخلاف (3) - نفي
الخلاف، وعن ظاهر الغنية: الاجماع (4). والظاهر عدم الخلاف أيضا في القسم الآخر -
كما استظهره في المناهل (5) والحدائق (6) -، لاصالة الاباحة، السليمة عن مزاحمة
اصالة عصمة المال الثابتة بعموم: " الناس مسلطون على أموالهم " (7) بعد إخراج
المالك المعلوم الكفر، لاندفاعها باصالة عدم جريان يد محترمة عليها. فالاصل بقاؤها
على ما كان عليه من عدم الاحترام، وجواز تملكها لكل من يحوزه بحكم قوله صلى الله
عليه وآله: " من سبق إلى ما لم يسبقه إليه أحد من المسلمين فهو أحق به " (8) وغير
ذلك من أدلة تملك المباحات بالاحراز. حكم ما كان عليه سكة الاسلام (ولو كان)
المأخوذ من دار الاسلام (عليه سكة الاسلام، فلقطة على رأي) محكي عن المبسوط (9)
ومحكي القاضي (10) والمصنف في كثير من
(1) الحدائق 12: 333. (2) في " ف ": في. (3) لم
نعثر عليه في الخلاف ولا على من حكاه عنه. (4) الغنية (الجوامع الفقهية): 507. (5)
المناهل: (مخطوط)، ذيل التنبيه التاسع عشر من تنبيهات خمس الكنز. (6) الحدائق 12:
334. (7) عوالي اللالي 1: 222. (8) عوالي اللالي 3: 480. (9) المبسوط 1: 236. (10)
المهذب: للقاضي ابن البراج 1: 178.
[ 46 ]
كتبه (1) وولده الايضاح (2) والشهيدين في البيان (3) والمسالك
(4) والمقداد في التنقيح (5) والمحقق الثاني (6) ونسبه في المدارك (7) إلى أكثر
المتأخرين، وعن غيره نسبه إليهم (8)، وفي الروضة (9)، وعن جامع المقاصد (10) أنه
الاشهر لاصالة عدم التملك بمجرد الوجدان، وبقائه على ملك مالكه، ولان المفروض مال
ضائع في دار الاسلام عليه أثر الاسلام (11) فيكون لقطة كغيره، ولان اشتماله على أثر
الاسلام - مع كونه في دار الاسلام - أقوى أمارة [ على ] (12) كونه ملكا لمسلم،
والاعتماد على الظن، لعدم التمكن من العلم، فلا يجوز التصرف فيه، لعموم: " عدم حل
مال المسلم إلا بإذن المالك أو الشارع " (13).
(1) المنتهى 1: 546، والتذكرة 1: 252، والقواعد
1: 61. (2) ايضاح الفوائد 1: 215 - 216. (3) البيان: 343. (4) المسالك 1: 460. (5)
التنقيح الرائع 1: 337 - 338. (6) جامع المقاصد 3: 51. (7) المدارك 5: 371. (8)
راجع الحدائق 12: 334. (9) الروضة البهية 7: 119 - 120. (10) جامع المقاصد 6: 175.
(11) ليس في " ف ": " عليه أثر الاسلام ". (12) الزيادة من هامش " م ". (13)
الوسائل 17: 309، الباب الاول من أبواب الغصب، الحديث 4، مع اختلاف في التعبير.
[ 47 ]
ولموثقة محمد بن قيس عن الباقر عليه السلام: " قضى علي عليه
السلام في رجل وجد ورقا في خربة أن يعرفها، فإن وجد من يعرفها، وإلا تمتع بها "
(1). ويجاب عن الاصول: باندفاعها بأصالة عدم عروض الاحترام الموجب لجواز التملك (2)
بالاحراز، ووجود أثر الاسلام مع كونه في دار الاسلام، لا يوجبان كونه لمسلم، كما لا
يوجبه أحدهما إتفاقا. إلا أن يدعى تقوي الظن في صورة تأيد الدار بالاثر، ويقال: إن
أثر الاسلام يدل على سبق يد المسلم، لانه الغالب، واحتمال صدور الاثر من الحربي
لمصلحة رواج (3) المسكوك بين المسلمين نادر، يكاد يعلم بعدم وقوعه. وكذلك الدار
أمارة لكون الدافن من أهله، فالمدفون في دار الحرب مع أثر الاسلام يحكم بمقتضى
الامارتين بكونه في يد مسلم، فانتقل إلى حربي. وأما إذا كان في دار الاسلام، ولم
يكن عليه أثر الاسلام، فالدار لا يقتضي كون الدافن مسلما إلا (4) إذا ثبت كون الدفن
بعد إسلام أهل الدار، وهذا غير معلوم، فلو كان (5) أثر الاسلام، كان أمارة كونه في
يد المسلم سليمة عن المعارض.
(1) الوسائل 17: 355 من أبواب اللقطة، الحديث 5.
(2) في " ج ": الملك. (3) في " ف ": أرواج. (4) ليس في " ف " و " ج " و " م ": إلا.
(5) في " ف " و " م ": فإذا كان.
[ 48 ]
وبالجملة، فالكلام هنا في اعتبار الظاهر في مقابل الاصل،
فالايراد النقض بما إذا وجد في دار الحرب مع أثر الاسلام [ أو مع كون أثر الاسلام ]
(1) دليلا علميا على كونه في يد المسلم، ليس مما ينبغي، فافهم. وعن دعوى كونه لقطة:
بالمنع من صدقها على المكنوز قصدا، فإنهم عرفوها بأنها المال الضائع. وعن الموثقة
(2): بحملها تارة على الخربة المعروفة المالك، فالمراد تعريف الورق مالك الخربة،
وأخرى بحملها على الورق الغير المكنوز. والانصاف: أن كليهما بعيدان، أما الاول:
فواضح، وأما الثاني: فلانه يوجب حمل ما سيجئ (3) من الصحيحتين - الحاكمتين بالتملك
من غير تعريف - على المكنوز (4)، فيكون ذلك تفصيلا فيما يوجد في الخربات التي باد
أهلها بين المكنوز (5) وغيره، مع أن ظاهرهم في باب اللقطة الاجماع على عدم الفصل.
إلا أن يقال: إن عدم فصلهم إنما هو فيما يوجد في الخرباب على وجه يعلم عادة كونه من
أهلها، وحينئذ لا فرق بين المكنوز (6) وغيره، وأما ما يعلم أو يظن أنه من المارة،
فالظاهر كونه (7) لقطة فتحمل عليها الرواية. وقد ترد بكونها قضية في واقعة.
(1) ما بين المعقوفتين من " م ". (2) التي مر
ذكرها في الصفحة السابقة. (3) في الصفحة الآتية. (4) و (5) و (6) في " ف ": الكنوز.
(7) في " ع " و " ج ": كونها.
[ 49 ]
وفيه: أن محمد بن قيس - هذا - له كتاب عن الباقر عليه السلام في
قضايا أمير المؤمنين صلوات الله عليه (1)، والظاهر من بيان الامام عليه السلام لها:
بيان الحكم، لا مجرد الحكاية عن جده صلوات الله عليهم أجمعين. وكيف كان، فالحملان
وإن بعدا إلا أنه يقربهما معارضة الموثقة لصحيحة (2) محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه
السلام، قال: " سألته عن الدار يوجد فيها الورق، قال: إن كانت معمورة فيها أهلها
فهو (3) لهم، وإن كانت خربة قد جلا عنها أهلها، فالذي وجد المال أحق به " (4)
ونحوها مصححته الاخرى (5). وحملهما على التملك بعد التعريف سنة، أو على ما لم يكن
عليه أثر الاسلام بعيد، مع أنه لو سلم فيدور الامر بين ارتكاب الحمل فيهما وبينه في
الموثقة السابقة (6)، ولا يخفى أولوية الثاني. مع أنه لو سلم التكافؤ، فيرجع إلى
أصالة الاباحة وعدم عروض الاحترام لهذا المال، الدافعة (7) لاصالة عدم انتقاله عن
مالكه، ولذا اختار جماعة (8) تملك الواجد له وثبوت الخمس عليه، وحكي عن
(1) راجع: رجال النجاشي: 323. (2) في " ج " و "
ع " و " م ": بصحيحة. (3) في الوسائل: فهي. (4) الوسائل 17: 354، الباب 5 من أبواب
اللقطة، الحديث الاول. (5) نفس المصدر، الحديث 2. (6) في الصفحة: 47. (7) في " ف ":
الرافعة. (8) منهم المحدث البحراني في الحدائق 12: 336 و 340. وصاحب الجواهر في
الجواهر =
[ 50 ]
الخلاف (1) والغنية (2) والسرائر (3) وغيرهم. وقد يستدل على ذلك
- زيادة على ما تقدم من الاصل والصحيحتين - بإطلاق ما دل على وجوب الخمس في الكنز.
وفيه نظر، إذ المسوق حكم الكنز بعد الفراغ عن تملكه - كما في المعدن - ولذا لم يقيد
بغير الموجود في ملك مالك (4) خاص معلوم. ثم إن ظاهر كلمات الطرفين - حيث يستدل
الاولون على حكم اللقطة بأن أثر الاسلام في دار الاسلام يدل على سبق يد المسلم،
ويرده الآخرون بمنع دلالة الاثر على ذلك -: اختصاص الكلام (5) بما إذا لم يعلم من
اجتماع الامارات كونه لمسلم، وإلا فيكون إما لقطة، أو من مال من لا وارث له أو
مجهول المالك (6). هذا كله إذا وجد في أرض غير مملوكة لشخص خاص غير الامام عليه
السلام. الكنز في الارض المملوكة للغير (ولو) كانت مملوكة للغير، كما لو (كان في
مبيع) ابتاعه منه (عرفه البائع) أو غيره المالك وجوبا بلا خلاف ظاهر، لما سيجئ (7)
من
16: 28. (1) الخلاف 2: 122، كتاب الخمس،
المسألة: 149. (2) الغنية (الجوامع الفقهية): 507. (3) السرائر 1: 487. (4) ليس في
" ف ": مالك. (5) في " ف " و " م ": الحكم. (6) ليس في " ج " و " ع ": المالك. (7)
في الصفحة: 57 - 59.
[ 51 ]
وجوب تعريف ما في جوف الدابة، والموجود في بعض بيوت أهل مكة.
واستدل عليه في المنتهى تارة - على ما حكي بأن المالك الاول يده على الدار، فيده
على ما فيها، واليد قاضية بالملك، وأخرى (1) بوجوب الحكم له لو ادعاه إجماعا، قضاء
لظاهر اليد السابقة (2). وفيه: أنه لو تم ما ذكر لدل - كالصحيحتين السابقتين (3) -
على كونه له من غير تعريف، بل وجب الحكم به له، ولو لم يكن قابلا للادعاء - كالصبي
والمجنون والميت - فيدفع إلى ورثته إن عرفوا، وإلا فإلى الامام عليه السلام، مع (4)
انهم لا يقولون بذلك. فالاولى الاعتماد على دلالة روايتي: الموجود في جوف الدابة
(5)، وفي بعض بيوت مكة (6)، مضافا إلى الصحيحتين، بعد تقييدهما بالاجماع بما بعد
التعريف. نعم، لو علم عدم جريان يد البائع، لم يجب تعريفه إياه، ولا يبعد أن يخص
كلامهم بغير هذه الصورة، كما استظهره بعض (7). وربما يحتمل - لاجل الصحيحتين - كون
الموجود للمالك، وإن علم انتفاء سبق تملكه بأن يكون له قهرا، نظير إطلاق كلامهم -
كالرواية (8) - بأن * (1 هامش) * (1) في " ج " و " ع ": والاخرى. (2) المنتهى 1:
546. (3) في الصفحة 49. (5) راجع الوسائل 17: 358، الباب 9 من أبواب اللقطة، الحديث
الاول. (6) الوسائل 17: 355، الباب 5 من أبواب اللقطة، الحديث 3. (7) ذخيرة المعاد:
479. (8) الوسائل 17: 353، الباب 3 من أبواب اللقطة، الحديث الاول. * (2 هامش) *
(4) في " ف ": على.
[ 52 ]
الموجود في الصندوق لمالك الصندوق، الشامل لما إذا علم انتفاؤه
عنه. وفيه نظر ظاهر، وإطلاق الصحيحتين - كرواية الصندوق - محمول على غير صورة العلم
قطعا. وكيف كان، (فان (1) عرفه) المالك الاول وادعاه (فهو له) إجماعا، من غير حاجة
إلى بينة ولا وصف، لمقتضى اليد، ولا يلتفت إلى دعوى المالك السابق عليه، إذ لا عبرة
باليد القديمة في مقابل الحادثة. حكم ما لم يعرفه المالك الاول وإن لم يعترف به
المالك الاول، فالمحكي عن المصنف (2) والشهيدين (3) والمحقق الثاني (4): وجوب تعريف
المالك السابق، وتوقف المصنف في لقطة القواعد (5)، وهو في محله، بل الاولى المنع،
إلا أن يكون إجماعا، لعدم جريان ما تقدم من أدلة ثبوت الحكم للمالك هنا (6)، إلا أن
يستنبط ذلك من الحكم الاول من باب تنقيح المناط واتحاد الطريق. نعم، لو كان الوجه
في تعريف المالك الاول ما ذكره في المنتهى (7)، كان المالك (8) الثاني، بعد عدم
اعتراف (9) الاول بحكمه، إلا أنك
(1) في " ج " و " ع " و " م ": فلو. (2) المنتهى
1: 546. (3) الدروس 1: 26، المسالك 1: 461. (4) جامع المقاصد 6: 176. (5) القواعد
(الطبعة الحجرية) 1: 199. (6) ليس في " ج ": هنا. (7) المنتهى 1: 546. (8) في " ج
": للمالك. (9) في " ف ": عدم تعريف.
[ 53 ]
قد عرفت (1) ما فيه. وأما المناقشة فيما ذكروه من الترتيب في
التعريف - بمساواة الجميع في عدم اليد حال التعريف، وتساويهم في ثبوتها قبل ذلك،
وأن قرب زمان يد أحدهم لا يقتضي ترجيحه - ففي غير محلها، لان مقتضى ما ذكره في
المنتهى (2) من الوجه: تقديم اليد (3) الحادثة على القديمة كما لا يخفى، وكذا مقتضى
دعوى تنقيح المناط. وبالجملة: كل ما احتجوا به أو يمكن أن يحتج لهم على هذا الحكم
يدل على مراعاة الترتيب، فالمناقشة في أصل الحكم أوقع. تعدد الملاك في طبقة واحدة
وعلى أي حال، فلو تعدد الاشخاص في طبقة واحدة، وجب تعريف الجميع فإن ادعاه الكل على
وجه التشريك، أو ادعاه بعضهم على وجه الاختصاص ولم ينكر عليه الباقي، فالحكم واضح.
وإن ادعاه غير واحد منهم على جهة الاختصاص، جاءت مسألة التداعي. وإن ادعاه بعضهم
على جهة الاشتراك - كدعوى التوارث (4) - ولم يعترف به الباقي، كان حكم الباقي حكم
الكل لو لم يعترف به أحد من هذه الطبقة، ودفع إلى المدعي نصيبه منه - كما صرح به
جماعة (5) -
(1) في الصفحة السابقة. (2) المنتهى 1: 546. (3)
في " ف ": تقدم يد. (4) في " ف " و " م ": التوريث، وفي " ج ": التورث. (5) مثل
العلامة في المنتهى 1: 546، والشهيد الثاني في المسالك 1: 461، والمحقق القمي في
الغنائم: 365.
[ 54 ]
ولم يشاركه (1) الباقون فيما أخذ، وإن كان كل جزء [ منه ] (2)
باعترافه مشاعا بين الكل، لان ادعاءه سبب لوجوب دفع حقه إليه. فما يدفع (3) إليه
إنما يدفع إليه (4) على وجه كونه حصة له، فيتميز بنفس الدفع، وإن كان مشاعا قبله،
إذ لو بقي على الاشاعة ووجب تقسيمه لم يكن السبب سببا لوجوب دفع تمام حقه إليه، أو
كان دفع الكل إليه واجبا كي يسلم له حصته، وكلاهما باطلان، نظير ما لو أدعى جماعة
مالا لمورثهم وأقاموا شاهدا، فحلف بعضهم خاصة، فإن الباقي لا يشارك الحالف فيما
يدفع (5) إليه. لو كانت الدار في يد غير المالك ثم إن وجوب تعريف المال مع عدم كون
الدار في يده واضح، ولو كانت في يد غيره باستئجار ونحوه، فمقتضى تقديم (6) قول
المستأجر عند التداعي في الكنز الموجود - كما هو أحد القولين في المسألة الآتية -:
وجوب تعريف المستأجر قبل المالك. فلعل الاقتصار على ذكر المالك مبني على بيان الفرد
(7) الغالب - من كون الدار في يد المالك - أو على تقديم قول المالك، وحينئذ فبعد
إنكار
(1) في " ف " و " م ": ولا يشاركه. (2) الزيادة
من " م ". (3) في " ف " و " م ": فما يرجع. (4) ليس في " ع ": انما يدفع إليه. (5)
في " ف ": دفع. (6) في " ج " و " ع ": تقدم. (7) في " ج ": على فرد، وفي " ع ": على
بيان فرد.
[ 55 ]
المالك ينتقل (1) إلى مالك آخر، ولا يلتفت إلى المستأجر، مع
احتمال الالتفات وتقديمه عليه (2). تعريف كل من لو ادعاه أعطيه والضابط في هذا
الباب، بناء على الدليل الذي ذكروه في أصل مسألة التعريف: وجوب تعريف كل من لو
ادعاه اعطيه بمجرد دعواه. لو لم يعرفه أحد الملاك ويلاحظ في الترتيب: تقديم من يقدم
قوله عند التداعي، فإن عرفه أحد هؤلاء (وإلا فللمشتري (3)، وعليه الخمس) إما مطلقا،
كما اختاره المصنف هنا، والمحققان في الشرائع (4) وحاشيتها (5) والشهيد (6) في
اللمعة (7)، وهو محكي عن النهاية (8) والسرائر (9). أو مع عدم أثر الاسلام، ومعه
فلقطة، كما عن المبسوط (10) والدروس (11) والمسالك (12) والتنقيح (13)، مدعيا فيه
الاجماع على كون ما فيه
(1) في " ف " و " م ": ينقل. (2) في " ف " و " ج
": إليه. (3) في الارشاد: وإلا فللمشتري بعد الخمس. (4) الشرائع 1: 179 - 180. (5)
حاشية الشرائع (مخطوط): 52. (6) في " ف ": المصنف والمحققين والمحقق في الشرائع
والشهيد في اللمعة. (7) اللمعة الدمشقية: 240. (8) النهاية: 321. (9) السرائر 1:
487. (10) المبسوط 1: 236. (11) الدروس 1: 260. (12) المسالك 1: 460. (13) التنقيح
الرائع 4: 121، وفيه: وعليه الفتوى.
[ 56 ]
الاثر لقطة، ويوهنه إطلاق كلام الاولين. كما أن ما في الحدائق
(1) - من نفي الخلاف عن كون ما يوجد في دار الاسلام مما ليس (2) فيه أثره لواجده،
سواء كان في أرض مباحة، أو في أرض مملوكة مع عدم اعتراف المالك - يوهنه ما عن
التنقيح (3) من نسبة القول بكون الاخير لقطة إلى الشيخ في أحد قوليه، بل حكي هذا
القول عن النافع (4) والمنتهى (5) والتحرير (6)، لكن الموجود في النافع والمحكي عن
المنتهى صريح في القول الاول، فالظاهر تفرد الشيخ بهذا القول. عدم شمول أدلة اللقطة
للكنز ثم إن أدلة اللقطة لا تشمل ما نحن فيه، لما عرفت (7) من عدم صدق اللقطة على
المال المدفون قصدا، أو المذخور لعاقبة ما (8)، وإن قلنا بوجوب التعريف فيما يوجد
في المباحات من أراضي الاسلام، لموثقة محمد بن قيس المتقدمة (9)، فالقول الاول هنا
غير بعيد، حتى مع القول باللقطة في الموجود
(1) الحدائق 12: 333 - 334. (2) في " ج " و " ع
": بما ليس. (3) التنقيح الرائع 4: 121. (4) المختصر النافع 2: 262. (5) المنتهى 1:
546. (6) تحرير الاحكام 1: 73. (7) في الصفحة: 48. (8) في هامش " م ": لغاية ما.
(9) في الصفحة: 47.
[ 57 ]
في الاراضي المباحة، كما هو ظاهر البيان (1). فما في المسالك -
من أن الموجود في الاراضي المملوكة لا يقصر (2) عن الموجود في الاراضي المباحة، حيث
قلنا بكونها لقطة (3) - محل تأمل، إذ بعد تسليم اعتبار هذه الاعتبارات في الشرع
يمكن أن يكتفي الشارع في الاول بالتعريف الخاص لملاك الارض، فاغنى ذلك عن التعريف
العام الواجب سنة في اللقطة، ضرورة أن (4) المناسب للاول هو التعريف الخاص،
والمناسب للثاني هو التعريف (5)، كما لا يخفى على المعتبر المتأمل. نعم، لو ثبت ما
تقدم (6) عن التنقيح من الاجماع، فلا محيص عنه، ويؤيد عدم وجوب التعريف العام بعد
التعريف الخاص: ما سيجئ (7) من الرواية فيما يوجد في جوف الدابة، لبعد حملها على ما
ليس فيه أثر الاسلام. ما يوجد في ملك الغير مما لم ينتقل إلى الواجد ثم إن المصنف
قدس سره لم يتعرض لحكم ما يوجد في ملك الغير الذي لم ينتقل إلى الواجد، والظاهر أن
حكمه بعد الاخذ كما تقدم فيما وجد فيما انتقل إليه بالبيع، من وجوب تعريف المالك،
فإن لم يعترف به فهو له. ويدل عليه: موثقة إسحاق بن عمار، قال: " سألت أبا إبراهيم
عليه السلام
(1) البيان: 343. (2) في " ف ": لا يقتصر. (3)
المسالك 1: 461. (4) في " ف " و " م ": لان. (5) في " م ": التعريف العام (خ ل).
(6) في الصفحة: 55. (7) في الصفحة: 59.
[ 58 ]
عن رجل نزل في بعض بيوت مكة، فوجد (1) نحوا من سبعين درهما
مدفونة، فلم تزل معه ولم يزل يذكرها حتى قدم الكوفة، كيف يصنع ؟ قال: يسأل عنها أهل
المنزل لعلهم يعرفونها: قلت: فان لم يعرفونها ؟ قال: يتصدق بها " (2). والامر
بالتصدق لعله للاستحباب. نعم، يحتمل أن يحمل موردها على المعلوم كونه من مسلم (3)
دفنه قصدا، فإذا لم يعترف به أهل الدار كان مجهول المالك، فيتصدق به وجوبا. لكن
الكلام في جواز الاخذ، ويظهر من محكي الخلاف عدمه، قال: إذا وجد ركازا في ملك مسلم،
أو ذمي في دار الاسلام، فلا يتعرض له إجماعا (4)، انتهى. وحينئذ، فيمكن (5) أن يكون
ما ذكروه من الحكم بوجوب التعريف بعد حصوله بيد الواجد: إما معصية، أو اتفاقا. ما
يوجد في جوف الدابة (وكذلك (6)) يجب التعريف، ثم تملك الموجود - بعد تخميسه (7) عند
المصنف وجماعة - من غير تعريف عام (لو اشترى دابة، فوجد في جوفها)
(1) في الوسائل: فوجد فيه. (2) الوسائل 17: 355،
الباب 5 من أبواب اللقطة، الحديث 3. (3) في " ف " و " م ": كونه مسلما. (4) الخلاف
2: 123، كتاب الخمس، المسألة: 150. (5) في " ف " و " م ": يمكن. (6) في الارشاد: "
وكذا " بدل " وكذلك ". (7) لم يكن في " ج ": بعد تخميسه.
[ 59 ]
بعد الذبح (1) (شيئا) أو خرج منه قبله. أما تملكه بعد التعريف،
فلصحيحة عبد الله بن جعفر، قال: " كتبت إلى الرجل أسأله عن رجل اشترى جزورا أو بقرة
للاضاحي، فلما ذبحها وجد في جوفها صرة فيها دراهم أو دنانير أو جواهر، لمن يكون ذلك
؟ فوقع عليه السلام: عرفها البائع، فان لم يكن يعرفها، فالشئ لك، رزقك الله إياه "
(2). وظاهر الرواية - من حيث اشتمالها على وجدان صرة الدراهم -: عموم الحكم لما
عليه أثر الاسلام، وفاقا لظاهر جماعة (3)، حتى من جعل ذا الاثر لقطة فيما إذا وجد
في الارض، خلافا لما يظهر من الشهيد (4) والمحقق (5) الثانيين في حاشيتهما على
الشرائع. وظاهر الرواية - أيضا -: عدم وجوب تتبع الملاك السابقين، وفاقا لما سيجئ
من عبارة الحلي وما حكاه في السرائر عن سلار (6)، إلا (7) أن يتمسك بتنقيح المناط
إذا علم بوجوده في جوفها في أزمنة تملك الكل. ولو لم يعلم بوجوده عند ابتياعه من
المالك، فيشكل وجوب تعريفه أيضا، لان الرواية محمولة على الغالب من صورة العلم
بوجوده عند
(1) في " ج ": بعد الذبح بعد تخميسه، وفي " ع ":
بعد الذبح بعد تخميسها. (2) الوسائل 17: 358، الباب 9 من أبواب اللقطة، الحديث
الاول. (3) منهم السيد السند في المدارك 5: 373، والمحقق السبزواري في ذخيرة
المعاد: 479، وصاحب الجواهر في الجواهر 16: 36. (4) حاشية الشرائع (مخطوط): 138 -
139. (5) حاشية الشرائع (مخطوط): 52. (6) يأتي في الصفحة: 61. (7) ليس في " ج ":
إلا.
[ 60 ]
تملك البائع. ولو كان المالك صغيرا أو غائبا، والبائع وليا أو
وكيلا، ففي وجوب تأخير التعريف إلى حين البلوغ والحضور، أو سقوطه وجهان. وأما وجوب
تخميس الموجود، فقد نسب في المدارك (1) والذخيرة (2) إلى الاصحاب القطع بذلك، وعن
ظاهر الحدائق (3) ظهور الاتفاق، وهو مشكل، خصوصا مع خلو الصحيحة، لعدم دخوله في
الكنز، واحتياج الالحاق في الحكم إلى نص أو تنقيح مناط قطعي، وإطلاق قوله: " كل ما
كان ركازا ففيه الخمس " (4) منصرف (5) إلى المركوز في الارض. نعم، لو دخل في أرباح
المكاسب، كان فيه الخمس بعد مؤونة السنة بناء على عد مثل ذلك من الاستفادة
والاكتساب، كما يظهر من محكي السرائر حيث قال: إذا ابتاع بعيرا أو بقرة أو شاة،
فذبح شيئا من ذلك فوجد في جوفه شيئا، قل عن مقدار الدرهم أو كثر، عرفه من ابتاع ذلك
الحيوان منه، فان عرفه أعطاه أياه (6) وإن لم يعرفه أخرج (7) منه الخمس بعد
(1) المدارك 5: 373. (2) ذخيرة المعاد: 479. (3)
الحدائق 12: 339، ونسب في الجواهر 16: 36، أيضا " الاتفاق " إلى ظاهر الحدائق لكن
لم نتحققه. (4) الوسائل 6: 343، الباب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 3. (5)
في " ف " ينصرف. (6) كذا في السرائر، لكن في " ف " و " م ": اعطيه، وفي " ج ":
يعطيه، وفي " ع ": بعطية، واعطاه اياه (خ ل). (7) في " ف " " م ": خرج.
[ 61 ]
مؤونة (1) طول سنته، لانه من جملة الغنائم والفوائد، وكان له
الباقي. ما يوجد في جوف السمكة المشتراة وكذلك حكم من ابتاع سمكة، فوجد في جوفها
درة أو سبيكة أو ما أشبه ذلك، لان البائع باع هذه الاشياء، ولم يبع ما وجده
المشتري، فلذلك وجب عليه تعريف البائع. وشيخنا أبو جعفر الطوسي لم يعرف بائع (2)
السمكة الدرة، بل ملكها المشتري من دون تعريف البائع، ولم يرد بهذا خبر عن أصحابنا،
ولا رواه عن الائمة عليهم السلام أحد منهم. والفقيه سلار في رسالته (3) يذهب إلى ما
أخترناه، وهو الدي (4) يقتضيه أصول مذهبنا (5)، إنتهى. وصريحة: كون الخمس في
الموجود في جوف الدابة والسمكة [ خمس المكاسب، وعدم الفرق بين الموجود في جوف
الدابة والسمكة ] (6) خلافا للمصنف وجماعة، حيث قالوا: (لو (7) اشترى سمكة، فوجد في
جوفها شيئا، فهو للواجد من غير تعريف بعد الخمس) الواجب في الكنز لا في الاستفادات،
ولعله لان الموجود في جوف السمكة غالبا غير مملوك
(1) في المصدر: مؤونته. (2) كذا في " ع " بصورة
نسخة بدل، وفي النسخ: مالك. (3) المراسم: 206. (4) في " ج " و " ع ": وهذا الذي.
(5) السرائر 2: 106. (6) ما بين المعقوفتين لم يرد في " ف ". (7) في الارشاد: ولو.
[ 62 ]
لمالكه: لان الحيازة المملكة لها لا توجب تملك ما في جوفها،
لعدم العلم به ولا القصد إليه، بخلاف الدابة، فأن الغالب دخول المال في جوفها مع ما
تعلفه (1)، والظاهر إعلاف (2) المالك لها، والاصل عدم إعلاف (3) غيره، وعدم كون
المال من الغير دخل في علف المالك. وفيه: أن السمكة قد تكون في ماء محصور مملوك
للمالك، بحيث يكون نشؤها فيه - كما أشار إليه الشهيد (4) والمحقق (5) الثانيان -
والدابة ربما تكون سائمة، بل هو الغالب في الاضاحي التي هي مورد الصحيحة (6)،
والاصل عدم جريان يد المالك على ما في جوفه. وإن أريد ثبوت يده عليه بمجرد تملك
الدابة المشتملة عليه، فهو جار في السمكة أيضا، ولذا مال في التذكرة (9 7 - على ما
حكي - إلى مساواة السمكة للدابة في وجوب التعريف كما تقدم من الحلي وسلار (8)، لكن
من حيث إن القصد إلى حيازة السمكة، يوجب تملك جميع ما تشتمل عليه. لكن المتجه على
هذا: وجوب دفعه إليه من غير تعريف، بل لا ينفع إنكاره في زوال تملكه، إلا أن يلحق
بالاعراض. فالاولى: التمسك في وجوب التعريف في الموجود في جوف الدابة
(1) في " ج " و " ع ": يعتلفه. (2) و (3) في " ج
" و " ع ": اعتلاف. (4) المسالك 1: 462. (5) جامع المقاصد 6: 179. (6) المذكورة في
الصفحة: 59. (7) التذكرة 2: 265. (8) في الصفحة: 61.
[ 63 ]
[ بالصحيحة ] (1) المذكورة، وفي عدم التعريف في السمكة بأصالة
الاباحة، وعدم ترتب يد عليه بعد خروجه من البحر. ولا يجدي فرض العلم بجريان اليد
(2) عليه من محترم المال قبل وقوعه في البحر، لخروجه عن ملك مالكه بالاعراض، كما
ورد في مسألة السفينة المنكسرة (3)، مضافا إلى بعض الاخبار التي (4) يستفاد منها
ذلك، كخبر أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام: " إن رجلا عابدا من بني إسرائيل كان
محارفا (5) - إلى أن قال: - فأخذ غزلا، فاشترى به سمكة، فوجد في بطنها لؤلؤة،
فباعها بعشرين ألف درهم، فجاء سائل فدق الباب، فقال له الرجل: أدخل، فقال له: خذ
أحد الكيسين، فأخذ أحدهما (6) وانطلق، فلم يكن أسرع (7) من أن دق السائل الباب،
فقال له الرجل: أدخل فدخل فوضع الكيس مكانه (8)، ثم قال: كل هنيئا مريئا، إنما (9)
أنا ملك من ملائكة ربك،
(1) من هامش " ع "، وفيه أيضا: المتقدمة (ظ).
(2) في " ف " و " م ": يد. (3) الوسائل 17: 362، الباب 11 من أبواب اللقطة، الحديث
2. (4) في " ف " و " م ": الذي. (5) المحارف - بفتح الراء -: المحدود الذي إذا طلب
لا يرزق، وهو خلاف قولك: مبارك، أنظر لسان العرب 9: 43، مادة: " حرف ". (6) في " ف
" والكافي: " إحداهما ". (7) في الوسائل: بأسرع. (8) في الوسائل: في مكانه. (9) ليس
في الوسائل: " انما " ولكنه موجود في الكافي.
[ 64 ]
أراد (1) ربك أن يبلوك، فوجدك شاكرا " (2). وخبر حفص بن غياث،
المروي عن الراوندي في قصص الانبياء: " كان في بني إسرائيل رجل (3) وكان محتاجا،
فألحت عليه أمرأته في طلب الرزق، فابتهل إلى الله في الرزق، فرأى في النوم قيل له
(4): أيما أحب إليك، درهمان من حل أو ألفان من حرام ؟ فقال: درهمان من حل، فقال:
تحت رأسك، فانتبه، فرأى الدرهمين تحت رأسه، فأخذهما واشترى بدرهم سمكة، فأقبل إلى
منزله، فلما رأته امرأته أقبلت عليه كاللائمة وأقسمت أن لا تمسها، فقام الرجل
إليها، فلما شق بطنها فإذا بدرتين، فباعهما بأربعين ألف درهم " (5). والمروي عن
أمالي الصدوق عن سيدنا زين العابدين صلوات الله عليه ما مضمونه: " إن رجلا شكى إليه
الحاجة. فدفع إليه قرصتين، فقال له: خذهما فليس عندنا غيرهما، فإن الله يكشف بهما
عنك. فأخذ بأحدهما سمكة - إلى أن قال - فلما شق بطنها وجد فيه لؤلؤتين فاخرتين،
فباعهما بمال عظيم " (6). ونحوه المحكي عن تفسير
(1) في الوسائل والكافي: انما أراد. (2) الوسائل
17: 359، الباب 10 من أبواب اللقطة، الحديث الاول، والكافي 8: 385 - 386، الحديث
585. (3) في المصدر: رجل عابد. (4) ليس في المصدر: قيل له. (5) قصص الانبياء:
للراوندي: 184، رقم: 224، والوسائل 17: 360، الباب 10 من أبواب اللقطة، الحديث 2،
مع اختلاف يسير. (6) أمالي الصدوق: 367. الحديث 3 من المجلس التاسع والستون.
[ 65 ]
العسكري عليه السلام (1). ثم إن الحكم بوجوب الخمس فيه - كما هو
ظاهر كلمات جمع منهم (2) - مشكل جدا، لما عرفت في مسألة الدابة (3) من عدم الدليل،
وعرفت من الحلي (4) كونه من أرباح الاستفادات. ثم إن مقتضى إطلاق (5) كلمات الاكثر
هنا - كالموجود في جوف الدابة -: عدم الفرق بين ما كان فيه أثر الاسلام [ وغيره ]
(6) وخالف هنا أيضا المحقق (7) والشهيد (8) الثانيان في حاشيتهما على الشرائع،
فحكما بكون الاول لقطة، فهما يعمان حكم اللقطة في كل ما كان عليه أثر الاسلام ووجد
في أرض الاسلام. نعم، يمكن أن يخرج هذا بالخصوص من جهة ورود الرواية (9) في السفينة
المنكسرة (10)، وكون ما لم يخرجه البحر ملكا للواجد، لكنه مشكل،
(1) التفسير المنسوب إلى الامام العسكري عليه
السلام: 603، الحديث 357، والوسائل 17: 361، الباب 10 من أبواب اللقطة، الحديث 5.
(2) بل صريح كلماتهم كما في الشرائع 1: 180، والحدائق 12: 339، والجواهر 16: 39.
(3) في الصفحة: 60. (4) في الصفحة: 60 - 61. (5) ليس في " ف " و " م ": اطلاق. (6)
الزيادة من " ع ". (7) حاشية الشرائع (مخطوط): 52. (8) حاشية الشرائع (مخطوط): 138
- 139. (9) في " ف " و " م ": الرواية الواردة. (10) الوسائل 17: 362، الباب 11 من
أبواب اللقطة، الحديث 2.
[ 66 ]
لعدم العلم بكون الموجود من البحر، فلعله ابتلعه من وجه الماء
أو من خارجه، والله العالم. وجوب الخمس في الغوص (و) يجب الخمس (في) ما يخرج من
البحر على وجه (الغوص): للاية (1) بالتقريب المتقدم (2) وللاجماع (3) المحكي (4)
مستفيضا كالنصوص (5)، لكنها بين مشتمل على عنوان الغوص - وهو أكثرها - وبين مشتمل
على عنوان ما يخرج من البحر، مثل مصححة (6) عمار بن مروان، قال: " سمعت أبا عبد
الله عليه السلام يقول: فيما يخرج من البحر والمعادن والغنيمة والحلال المختلط
بالحرام - إذا لم يعرف صاحبه - والكنوز، الخمس " (7). ورواية البزنطي عن أبي الحسن
عليه السلام قال: " سألته عما يخرج من البحر، من اللؤلؤ، والياقوت، والزبرجد، وعن
معادن الذهب والفضة (8)، فقال: إذا بلغ ثمنه دينارا ففيه الخمس " (9).
(1) الانفال: 41. (2) في الصفحة: 25. (3) في " ع
": والاجماع. (4) حكاه في الجواهر 16: 39. (5) الوسائل 6: 347، الباب 7 من أبواب ما
يجب فيه الخمس. (6) في " ف ": صحيحة. (7) الوسائل 6: 344، الباب 3 من أبواب ما يجب
فيه الخمس، الحديث 6، وفيه: من المعادن والبحر. (8) في الوسائل زيادة: هل فيها زكاة
؟ (9) الوسائل 6: 343، الباب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 5، وفيه: إذا =
[ 67 ]
والظاهر أن النسبة بين العنوانين عموم من وجه، ويتفارقان فيما
يخرج بالآلة من دون غوص في الماء وفيما يخرج من الشطوط بالخوض. فإما أن يناط الحكم
بكل منهما، وإما أن يقيد إطلاق كل منهما بالآخر، أو يدعى تقييده به من جهة
الانصراف، فيقتصر على مادة الاجماع. وإما أن يناط الحكم بالاول، فيكون تقييد الثاني
بالبحر وإطلاقه بالنسبة إلى الاخراج بالآلة محمولين على الغالب، فلا اعتبار بهما.
وإما أن يناط بالثاني، ويكون تقييد الاول (1) بالغوص (2) وإطلاقه بالنسبة إلى الخوض
في الشطوط محمولين (3) على الغالب. وعلى أي تقدير فينبغي القطع بعدم شمول الموضوع
لما يؤخذ من وجه الماء. وأقوى الوجوه الاربعة: ثانيها، فلا خمس فيما يخرج من الشطوط
بالغوص، وإن كان من المباحات الاصلية، ولا فيما يخرج بالآلة، خلافا للمسالك (4)،
ونفي عنه البعد في الغنائم (5)، مع احتمال الوجوب في الامرين، أو في أحدهما، بناء
على الوجوه التي عرفت في الجمع بين الروايات، نعم، لو استصحب الغائص الآلة معه
فأخرجه بها، كان غوصا. هل يعتبر في المخرج الاباحة الاصلية ؟ وهل يعتبر في المخرج
أن يكون من المباحات الاصلية (كالجواهر
بلغ قيمته.. (1) في " ج " و " ع ": تقييدا للاول.
(2) في " ج ": بالخوض. (3) في " ف ": محمولتين. (4) المسالك 1: 463. (5) غنائم
الايام: 366.
[ 68 ]
والدر (1)) الغير المملوكة، أم يشمل ما كان مملوكا غارقا سواء
كان عليه أثر الاسلام أم لا، وجهان: اقواهما الاول، للاصل، وانصراف الاخبار.
فالمملوك الغارق للمخرج، من غير خمس إن شهدت القرائن بإعراض صاحبه، وإلا فهو
لمالكه، فان جهل وكان عليه أثر الاسلام، فهو للغائص (2)، أو مجهول المالك. وظاهر
المحقق (3) والشهيد (4) الثانيين: أنها لقطة، وفي رواية السكوني الواردة في سفينة
انكسرت في البحر: أن ما أخرجه البحر فلاهله، وما أخرج بالغوص فللغائص (5)، وفي
الخروج بها (6) عن القواعد إشكال. نصاب الغوص بلوغ قيمته دينارا وإنما يجب (7)
الخمس في المخرج بالغوص (إذا بلغ قيمته) عند الخروج (دينارا) بلا خلاف ظاهر، بل عن
السرائر (8) والمنتهى (9) والتنقيح (10) الاجماع على ذلك، ويدل عليه رواية البزنطي
المتقدمة (11).
(1) في " ف ": كالجوهر والدر، وفي هامش الارشاد:
الدرر (خ ل)، وهو الانسب. (2) في " ف " و " م ": للقابض. (3) جامع المقاصد 3: 51.
(4) المسالك 1: 462. (5) الوسائل 17: 362، الباب 11 من أبواب اللقطة، الحديث 2. (6)
في " ج ": وللخروج بهما. (7) في " ج " و " ع ": وجب. (8) السرائر 1: 488. (9)
المنتهى 1: 550. (10) التنقيح الرائع 1: 338. (11) في الصفحة: 66.
[ 69 ]
خمس الغوص بعد مؤونة التحصيل وظاهرها - بالتقريب المتقدم في
رواية نصاب المعدن (1) -: أنه يعتبر النصاب (بعد) إخراج (المؤونة) لتحصيله، بل
الظاهر عدم الخلاف فيه، والمراد بالمؤونة ما ينفقه على الاخراج عرفا، حتى لو غاص
مرات ولم يخرج إلا في المرة الاخيرة، أخرج منها مؤونة المرات على وجه قوي. ولو أخرج
بالغوص مالا آخر، ففي توزيع المؤونة عليهما وجه قوي. إن قصدهما بالغوص، وإلا اختصت
بالمقصود. وفي اعتبار اتحاد الاخراج - ولو عرفا - في بلوغ النصاب وجه قوي (2)،
والاقوى: عدم اعتبار اتحاد نوع المخرج مع اتحاد الغوص. المأخوذ من البحر بغير غوص
(ولو أخذ من البحر شيئا (3)) ولو كان من الجواهر المباحة (بغير غوص فلا) يجب فيه
(خمس) سواء كان من وجه الماء أو من الساحل أو كان بالآلة، على الاقوى، كما تقدم
(4)، وكذا لو أخذ حيوانا بالغوص. لانصراف الاطلاق إلى غيره، خلافا للمحكي عن الشيخ
(5) وبعض معاصري الشهيد (6) وقواه في المناهل (7).
(1) تقدم في الصفحة: 32 - 33. (2) ليس في " ف ":
وجه قوي. (3) في الارشاد: ولو أخذ من البحر شئ. (4) في الصفحة: 67. (5) المبسوط 1:
237 - 238. (6) حكاه في البيان: 345 - 346، وقال فيه: وكان بعض من عاصرنا يجعله من
قبيل الغوص. (7) المناهل (مخطوط): التبيه الثاني عشر من تنبيهات خمس الكنز، وفيه:
بل احتمال وجوب خمس الغوص في غاية القوة.
[ 70 ]
ولو وجد في بطنه جوهرة، ففي لحوقه بالمخرج قصدا وجهان. العنبر
المأخوذ بالغوص (و) أما (العنبر) فقد تقدم (1) أنه (ان أخذ بالغوص فله حكمه) في
النصاب، (وإن أخذ من وجه الماء) أو من الساحل (2) (فمعدن) عند المصنف، بل عن جماعة
(3) نسبته إلى الاكثر، ولعله لاطلاق صحيحة الحلبي السابقة (4) النافي لاعتبار إخراج
مؤونة السنة عنه، سيما بقرينة اقترانه في الصحيحة مع اللؤلؤ. مضافا إلى أن ظاهر
الرواية وجوب الخمس فيه بالخصوص، لا لكونه (5) مكسبا، فيبقى عدم (6) النصاب فيه
أصلا، أو اعتبارا (7) نصاب الغوص أو المعدن فيه، والاول باطل، لاستلزامه كون العنبر
خارجا عن جميع العنوانات السبع الثابت فيها الخمس، فيتعين أحد الاخيرين، وليس داخلا
في الغوص قطعا، فتعين إلحاقه بالمعدن.
(1) في الصفحة 37 و 38. (2) ليس في " ف ": أو من
الساحل. (3) منهم السيد السند في المدارك 5: 377، والمحقق السبزواري في الكفاية:
43، والمحدث البحراني في الحدائق 12: 346. (4) في الصفحة: 37. (5) في " ف ": لا
لانه. (6) في " ع ": عدم اعتبار. (7) في " ف " و " م ": واعتبار.
[ 71 ]
وعن شيخنا المفيد في الغرية (1): اعتبار نصاب المعدن فيه مطلقا،
وعن الشيخ (2) وابن حمزة (3) والحلي (4) وعدم اعتبار النصاب أصلا، بل عن الاخير
دعوى الاجماع، فإن لم يخرجوا منه مؤونة السنة، فهو عندهم عنوان ثامن لما فيه الخمس،
ولعل مستندهم إطلاق صحيحة الحلبي (5) الواردة في مقام بيان أصل الوجوب، ولذا اطلق
الحكم في اللؤلؤ المعطوف عليه. وجوب الخمس فيما يفضل عن مؤونة السنة (و) يجب الخمس
أيضا (فيما يفضل عن مؤونة السنة) على الاقتصاد (له) فيما يحتاج إليه شرعا أو عرفا،
بحسب حاله (ولعياله) الواجبي النفقة وغيرهم، سواء كان الفاضل (من أرباح التجارات
عموم الحكم لانواع الاستفادات والصناعات والزراعات) كما هو الغالب - ولذا اقتصر
عليها -، أم كان من غيرها من أنواع الاكتسابات والاستفادات على المعروف بين الاصحاب،
بل عن صريح الانتصار (6) والخلاف (7) والغنية (8) وظاهر المنتهى (9) والتذكرة (10)
(1) انظر المختلف 3: 320. (2) النهاية: 197. (3)
الوسيلة: 136. (4) السرائر 1: 488. (5) الوسائل 6: 347، الباب 7 من أبواب ما يجب
فيه الخمس، الحديث الاول. (6) الانتصار: 86. (7) الخلاف 2: 118. كتاب الخمس،
المسألة: 139. (8) الغنية (الجوامع الفقهية): 507. (9) المنتهى 1: 548. (10)
التذكرة 1: 253.
[ 72 ]
ومجمع البيان (1) وكنز العرفان (2) ومجمع البحرين (3): الاجماع
عليه، وعن ظاهر القديمين (4): العفو عن هذا النوع، وهو نص في الاعتراف بثبوته بأصل
الشرع. ظاهر القديمين العفو عما يفضل عن المؤونة قال الاسكافي - فيما حكي عنه (5)
-: " فأما ما استفيد من ميراث، أو كد يد (6) أو صلة أخ أو ربح تجارة أو نحو ذلك،
فالاحوط إخراج الخمس منه (7)، لاختلاف الرواية في ذلك (8)، ولو لم يخرجه الانسان لم
يكن كتارك الزكاة التي لا خلاف فيها ". وربما استفيد من هذا الكلام وجود المخالف في
المسألة قبله، ولا يبعد إرادة الخلاف من حيث الرواية لا الفتوى (9). وقال العماني -
على ما في المعتبر -: " إنه قيل: إن الخمس في الاموال كلها، حتى الخياط، والنجار،
وغلة البستان والدار، والصانع في كسب يده، لان ذلك إفادة من الله وغنيمة " (10)
انتهى.
(1) مجمع البيان 2: 544. (2) كنز العرفان 1:
249. (3) مجمع البحرين 6: 129، مادة: " غنم ". (4) البيان: 348. (5) حكاه المحقق
الاول في المعتبر 2: 623. (6) في المعتبر: كد بدن. (7) في المعتبر: فالاحوط أخراجه
منه. (8) في المعتبر زيادة: ولان لفظ فرضه محتمل هذا المعنى. (9) في " ف ":
والفتوى. (10) المعتبر 2: 623.
[ 73 ]
وهذان الكلامان سيما الثاني لا يستفاد منهما العفو، إلا أن
القول بعدم الثبوت رأسا طرح الاخبار المتواترة، بل للضرورة عند أهل الرواية والفتوى
من الشيعة. مخالفة القول بالعفو للاجماع وسائر الادلة الدالة على عدم السقوط بل
القول بالعفو أيضا مخالف لما انعقد عليه الاجماع في الازمان السابقة على القديمين -
كما في البيان (1) والمدارك (2) - والمتأخرة عنها، لما عرفت (3) من دعوى الاساطين
الاجماع على عدم السقوط. مضافا إلى مخالفة لاصالة عدم صدور العفو والتحليل، وقاعدة
اشتراك الغائبين والحاضرين في عمومات التنزيل، بناء على ما عرفت (4) من عدم الخلاف
من غير شاذ من متأخري المتأخرين (5) في عموم " الغنم " في الآية لكل ما يستفاد
ويكتسب، كما هو معناه في اللغة والعرف، والمفسر به في الشرع كما ستعرف (6)، وإن
سلمنا اختصاص لفظ الغنيمة بما يؤخذ قهرا من أموال أهل الحرب. هذا، مضافا إلى
الاخبار المستفيضة بل المتواترة، كما عن المنتهى (7) واعترف به في المدارك (8) وإن
تأمل في الحكم من جهة إشعار بعض
(1) البيان: 348. (2) المدارك 5: 378 - 379. (3)
في الصفحة: 71 - 72. (4) في الصفحة: 25 - 26. (5) كما يأتي في الصفحة الآتية. (6)
في الصفحة الآتية. (7) المنتهى 1: 548. (8) المدارك 5: 384.
[ 74 ]
الاخبار (1) باختصاص هذا الخمس بالامام عليه السلام منضما إلى
ما يستفاد من غير واحد من الاخبار (2) من إباحتهم عليهم السلام حقوقهم لشيعتهم، بل
جزم في المنتقى (3) بسقوط خمس المكاسب في زمن الغيبة عجل الله انقضاءه من هذه
الجهة، وحيث (4) إن الكلام هنا في أصل الثبوت في الجملة، ولو في زمن الحضور. وسيأتي
التعرض لتضعيف ما ذكر في المدارك والمنتقى عند بيان حكم الخمس في زمان الغيبة عجل
الله انقضاءه. وممن حكي عنه التصريح بعموم الغنيمة لجميع ما يستفاد: المفيد (5)
والشيخ (6) وابن زهرة (7) والطبرسي في مجمع البيان (8) والفاضلان (9) والشهيدان
(10) وجماعة ممن تأخر عنهم (11)، بل عرفت (12) أن في الرياض (13)
(1) الوسائل 6: 351، الباب 8 من أبواب ما يجب
فيه الخمس، الحديث 8. (2) الوسائل 6: 378، الباب 4 من أبواب الانفال وما يختص
بالامام عليه السلام. (3) منتقى الجمان 2: 443 - 444. (4) الظاهر زيادة الواو في "
وحيث ". (5) المقنعة: 276. (6) النهاية: 196. (7) الغنية (الجوامع الفقهية): 507.
(8) مجمع البيان 2: 544. (9) المعتبر 2: 623، المنتهى 2: 921. (10) البيان: 341،
الروضة 2: 65. (11) أنظر مجمع البحرين 6: 129، والغنائم: 368، والمستند 2: 72. (12)
في الصفحة: 26. (13) الرياض 5: 237 - 238.
[ 75 ]
دعوى الاجماع على عموم الآية. عموم الآية لكل غنيمة ونسبه في
الحدائق (1) إلى أصحابنا عدا شاذ منهم، والظاهر أنه أراد بالشاذ: المحقق الاردبيلي
(2) رحمة الله عليه ومن تبعه، كصاحبي المدارك (3) والذخيرة (4). وأما الاخبار التي
يستفاد منها عموم الآية، فمستفيضة: الاخبار الدالة على عموم الآية منها: رواية حكيم
مؤذن بني عبيس (5)، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: (واعلموا أنما غنمتم
من شئ فأن لله خمسه وللرسول) قال: هي - والله - الافادة يوما بيوم، إلا أن أبي جعل
شيعتنا في حل من ذلك ليزكوا " (6). واشتمالها على التحليل لا يقدح فيما هو المقصود
من الاستدلال على عموم الآية، وسيأتي (7) الجواب عن ذيلها عند التعرض لاخبار
التحليل. ومنها: صحيحة علي بن مهزيار، وهي مكاتبة طويلة، وفيها: ".. وأما الغنائم
والفوائد، فهي واجبة عليهم في كل عام، قال الله تعالى:
(1) الحدائق 12: 347. (2) مجمع الفائدة 4: 311.
(3) المدارك 5: 381 - 382. (4) ذخيرة المعاد: 480. (5) في الوسائل: بني عيس (ابن
عيسى). (6) الوسائل 6: 381. الباب 4 من أبواب الانفال، الحديث 8، والآية من سورة
الانفال: 41. (7) في الصفحة: 173 وما بعدها.
[ 76 ]
(واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه.. إلى آخرها) " (1).
ومنها: ما ورد في غير واحد من الروايات: " أن عبد المطلب عليه السلام سن في
الجاهلية سننا، فأجراها الله في الاسلام، منها: أنه وجد كنزا فتصدق بخمسه، فأنزل
الله تعالى: (وأعلموا أنما غنمتم من شئ.. الآية) " (2). فان الآية لو اختصت بغنائم
دار الحرب ولم تشمل مثل الكنز، لم يكن ذلك إجراء لسنة عبد المطلب عليه السلام في
الاسلام، كما لا يخفى. ومنها: المحكية عن بصائر الدرجات، عن عمران، عن موسى بن جعفر
عليهما السلام قال: " قرأت عليه آية الخمس، فقال: ما كان لله جل شأنه فهو لرسوله
صلى الله عليه وآله، وما كان لرسوله فهو لنا، ثم قال: والله لقد يسر الله على
المؤمنين أرزاقهم بخمسة دراهم، جعلوا لربهم واحدا وأكلوا أربعة (3)، ثم قال: هذا من
حديثنا صعب مستصعب لا يعمل به، ولا يصبر عليه إلا ممتحن قلبه للايمان " (4). فان
قوله: " لقد يسر الله " بيان لما شرعه الله من الحكم في الآية الشريفة، كما لا
يخفى.
(1) الوسائل 6: 350، الباب 8 من أبواب ما يجب
فيه الخمس، الحديث 5، (2) الوسائل 6: 345، الباب 5 من أبواب ما يجب فيه الخمس،
الحديث 3 و 4، مع اختلاف في التعبير. (3) في الوسائل: أربعة أحلاء. (4) بصائر
الدرجات: 29، الحديث 5، والوسائل 6: 338، الباب الاول من أبواب ما يجب فيه الخمس،
الحديث 6.
[ 77 ]
ومنها: الرضوي " كل ما أفاد الناس فهو غنيمة " (1). ومنها: ما
ستسمع في تضاعيف هذه المسألة، ومسألة تحليل الخمس (2). وأما الاخبار التي يستفاد
منها عدم العفو عن هذا النوع، فقد عرفت مما تقدم (3) من كلام الاسكافي القائل (4)
بالعفو، الاعتراف بوجود الاخبار لكن مع وجود الاخبار المخالفة أيضا، كما تقدم (5)
وسيأتي في ذكر أخبار العفو (6) والتعرض لمحامل أخبار العفو، في مسألة حكم الخمس في
حال الغيبة (7) إن شاء الله تعالى. ظاهر الاخبار عدم اعتبار القصد إلى تحصيل المال
ثم إن المستفاد من (8) كثير من الاخبار وجوب الخمس في جميع ما يحصل للانسان، سواء
كان بالاكتساب - وهو القصد إلى تحصيل المال - أو بغيره، حتى ما يحصل بغير قصد
كالميراث. مثل: رواية بصائر الدرجات المتقدمة (9) في تفسير الآية. ومثل: قوله عليه
السلام في رواية زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير المحكية عن تفسير العياشي: " أنهم
قالوا له: ما حق الامام في أموال
(1) الفقه المنسوب إلى الامام الرضا عليه
السلام: 294. (2) وهي المسألة: 8 من المسائل المستقلة، انظر الصفحة: 173 وما بعدها.
(3) في الصفحة: 72. (4) في النسخ: أعتراف القائل. (5) في الصفحة: 75. (6) في " ج "
و " ع " و " م ": العفو وعدمه. (7) وهي المسألة: 31 من المسائل المستقلة، انظر
الصفحة: 319 وما بعدها. (8) في " ج " و " ع ": في. (9) في الصفحة السابقة.
[ 78 ]
الناس ؟ قال: الفئ والانفال والخمس، وكل ما دخل منه فئ [ أو ]
(1) أنفال أو خمس أو غنيمة فإن لهم خمسه، قال الله تعالى: (وأعلموا أنما غنمتم من
شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) وكل شئ في
الدنيا، فان لهم فيه نصيبا، فمن وصلهم بشئ فمما يدعون له لا مما يأخذون " (2).
ومثل: المحكي عن (3) كتاب ابن طاووس قدس سره بإسناده عن عيسى ابن المستفاد عن أبي
الحسن موسى بن جعفر عليه السلام: " أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لسلمان
وأبي ذر ومقداد: أشهدوني (4) على أنفسكم بشهادة أن لا إله إلا الله - إلى أن قال: -
وأن علي بن أبي طالب عليه السلام وصي محمد صلى الله عليه وآله، وأن طاعته طاعة الله
ورسوله، والائمة من ولده صلوات الله عليهم، وأن مودة أهل بيته مفروضة واجبة على كل
مؤمن ومؤمنة، مع إقام الصلاة لوقتها وإخراج الزكاة من حلها، ووضعها في أهلها وإخراج
الخمس من كل ما يملكه أحد من الناس حتى يرفعه إلى ولي المؤمنين (5) وأميرهم، ومن
بعده من الائمة من ولده صلوات الله عليهم، فمن عجز ولم يقدر إلا على اليسير من
المال، فليدفع ذلك إلى الضعفاء من أهل بيتي من ولد الائمة عليهم السلام، فمن لم
يقدر على ذلك فلشيعتهم ممن لا يأكل بهم
(1) الزيادة من المصدر. (2) تفسير العياشي: 2:
61 - 62، الحديث 53، والوسائل 6: 373، الباب الاول من أبواب الانفال، الحديث 33،
والآية من سورة الانفال: 41. (3) في " ف " و " م ": من. (4) في " ج ": اشهدوا. (5)
في " ج ": يرفع إلى ولي أمير المؤمنين، وفي " م ": يدفعه إلى ولي أمر المؤمنين.
[ 79 ]
الناس، ولا يريد بهم إلا الله تعالى - إلى أن قال: - فهذه شروط
الاسلام، وما بقي أكثر " (1). إلى غير ذلك مما يأتي (2) في مسألة وجوب الخمس في
الهبة والميراث مما يدل على عدم اختصاص الخمس بما يحصل قصدا. ظاهر أكثر الفتاوى
ومعاقد الاجماعات اعبتار القصد إلا أن ظاهر أكثر الفتاوى ومعاقد الاجماعات بين معبر
عن هذا العنوان بما يكتسب وبين معبر عنه بما يستفاد. فعن الخلاف: يجب الخمس في جميع
المتسفاد من أرباح التجارات والغلات والثمار، على اختلاف أجناسها - إلى أن قال: -
دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم (3). وعن الغنية: يجب الخمس في الفاضل عن مؤونة الحول
على الاقتصاد من كل مستفاد تجارة (4) أو صناعة أو زراعة أو غير ذلك (5)، ثم ادعى
الاجماع. وقريب منهما: المحكي عن عبارة السرائر، حيث عبر بقوله: وجميع الاستفادات
(6) ونحوه معقد الاجماع الذي ادعاه في مجمع البحرين (7)، وفي
(1) الطرف: 11 - 12، الطرفة السادسة، والوسائل
6: 386، الباب 4 من أبواب الانفال وما يختص بالامام، الحديث 21. (2) في الصفحة:
191. (3) الخلاف 2: 118، كتاب الخمس، المسألة: 139. (4) في الغنية: بتجارة. (5)
الغنية (الجوامع الفقهية): 507. (6) السرائر 1: 488. (7) مجمع البحرين 6: 129.
[ 80 ]
البيان: وسابعها جميع أنواع التكسب، ثم حكى خلاف القديمين [ ثم
ادعى الاجماع ] (1) على خلافهما (2). ونحوه عبارة المدارك (3) بزيادة استثناء
الميراث والهبة والصدقة، وعن (4) المنتهى: القسم الخامس في أرباح التجارات
والزراعات والصناعات وجميع الاكتسابات، ثم نسب ذلك إلى علمائنا أجمع (5)، ونحوه
عبارة المعتبر (6). وعن مجمع البيان: أنه قال أصحابنا: إنه يجب الخمس في كل فائدة
تحصل للانسان من المكاسب وأرباح التجارات وفي الكنز والمعادن والغوص (7). والحاصل:
أن كلامهم في فتاويهم ومعاقد إجماعهم بين إناطة الحكم بالاستفادة، وبين إناطته
بالاكتساب، والظاهر اعتبار القصد في كليهما، إلا أن الاول أعم ظاهرا، إذ يصدق على
اصطياد السلاطين مثلا، ولا يصدق عليه الاكتساب عرفا، بل لغة، حيث إن المحكي عن
الجوهري (8)
(1) ما بين المعقوفتين ليس في " ج " و " ع ".
(2) البيان: 348. (3) المدارك 5: 384. (4) في " ف ": وفي. (5) المنتهى 1: 548. (6)
المعتبر 2: 623. (7) مجمع البيان 2: 544. (8) الصحاح 1: 212 مادة: " كسب ".
[ 81 ]
والفيروز آبادي (1): إن الاكتساب طلب الرزق. ظهور بعض العبائر
في عدم اعتبار القصد نعم، يظهر من بعض العبائر: شمول الاستفادة والكسب لما يتملك من
غير قصد، مثل عبارة الاسكافي المتقدمة في قوله: وأما ما استفيد من إرث أو صلة أخ أو
كد يد.. إلى آخر كلامه (2). ومثل (3) عبارتي المدارك (4) والذخيرة (5) حيث استثنيا
من أنواع (6) التكسب: الميراث والهبة والصدقة، والاستثناء علامة الشمول. ومثل عبارة
البيان، حيث عبر عن العنوان بالتكسب كما عرفت (7) النماء قد يحصل من غير قصد الشخص
لابقاء العين للاستنماء (9). ونحوه المصنف في بعض كتبه (10). بل يمكن أن يستفاد ذلك
من تمسك المشهور بالآية، مع أن الغنيمة هي مطلق الفائدة ولو حصلت من غير تحصيل، كما
يشهد به بعض الروايات
(1) القاموس المحيط 1: 124 مادة: " تكسب ". (2)
تقدمت في الصفحة: 72. (3) في " ج " و " ع ": مثله. (4) المدارك 5: 384. (5) ذخيرة
المعاد: 483. (6) في " ف " و " م ": " عبارة " بدل " انواع ". (7) في الصفحة
المتقدمة. (8) في " ع " و " ج ": وأن من المعلوم. (9) البيان: 348، وفيه: نعم، لو
نهى ذلك بنفسه أو بالاكتساب الحق بالارباح. (10) انظر المنتهى 1: 548.
[ 82 ]
المشتملة على ذكر الميراث في أمثلة (1) الغنيمة، مثل مكاتبة ابن
مهزيار الصحيحة والرضوي الآتيتين (2) في مسألة وجوب الخمس في الميراث والهبة. لا
وجه للتعميم لما يحصل من غير قصد لكن الانصاف مع ذلك كله: أن تعميم العنوان لما
يحصل من غير قصد مشكل، بل لا وجه له، لضعف ما تقدم (3) من أخبار العموم، واختصاص
كلمات الاصحاب ومعاقد الاجماعات بما يحصل بالقصد، فلا يبقى في تمسكهم بالآية شهادة
على عموم فتواهم لما يحصل من غير قصد. مع أن صريح جماعة، كالمحقق في الشرائع (4)،
والعلامة في محكي المنتهى (5)، والفقيه المقداد في كنز العرفان (6)، والشهيد في
الروضة (7)، وصاحب مجمع البحرين (8): أن الغنيمة هي الفائدة المكتسبة، ولذا منع في
المختلف من صدق الاكتساب على تملك الارث في مقام رد الحلبي (9). الاقوى الاقتصار
على ما يصدق عليه الاكتساب فالاقتصار على ما يصدق عليه الاكتساب والاستفادة أقوى.
ولقد أفرط المدقق (10) الخوانساري في حاشية الروضة، حيث خص
(1) في " ف " مثل. (2) في الصفحة: 84 و 86. (3)
في الصفحة: 75. (4) الشرائع 1: 320. (5) المنتهى 2: 921. (6) كنز العرفان 1: 248.
(7) انظر الروضة البهية 2: 74 و 400. (8) مجمع البحرين 6: 129. (9) المختلف 3: 315.
(10) في " ف ": المحقق.
[ 83 ]
- تخصيص الخوانساري الاكتساب بما يتخذ صنعة في ظاهر كلامه -
الاكتساب بما إذا اتخذ صنعة، حيث قال - بعد حكاية عبارة المختلف في وجوب الخمس في
كل ما يجتنى، مثل الترنجبين والشيرخشت والصمغ، معللا ذلك كله بأنها اكتساب - قال:
والظاهر أن كل واحد منها إن أخذ صنعة، فهو من الاكتساب، وأما إذا وقع اتفاقا، ففي
شمول الادلة له تأمل (1)، انتهى. وأوضح في الدلالة على ذلك (2) ما ذكره في آخر
حاشية استثناء المؤونة - في آخر إيراده على ما حكاه عن المحقق الاردبيلي رحمه الله
في جواز اجمتاع المعدن والكنز مع المكاسب، كأن يعمل في أرض ليجد كنزا أو معدنا قال:
- إن وجوب خمس المكاسب فيه (3) غير ظاهر، لانهم خصوا وجوب هذا القسم بالتجارات (4)
والزراعات والصناعات، هو إذا لم يفرض كون ذلك صنعة لم تدخل في شئ، نعم، يدخل في على
مذهب الحلبي (5) من وجوبه في الفوائد مطلقا (6)، انتهى. عدم اختصاص الاخبار وكلام
الاصحاب بما يتخذ صنعة وأنت إذا لاحظت كثيرا من الاخبار وكلام الاصحاب في فتاويهم
ومعاقد إجماعهم وجدتها (7) غير مختصة بالاكتسابات المأخوذة صنعة.
(1) حاشية الروضة: 313. (2) ليس في " ف ": ذلك.
(3) ليس في " ف ": فيه. (4) في " ف " و " م ": في التجارات. (5) في " ج ": الحلي.
(6) حاشية الروضة: 315، مع اختلاف في الالفاظ. (7) في " ف ": وجدتهم.
[ 84 ]
وجوب الخمس في الهبة ومن هنا يظهر الاشكال في منعهم وجوب (1)
الخمس في الهبة في مقابل الحلبي، مع أنها استفادة، فيدخل في عمومات النصوص وإن لم
يدخل في معاقد الاجماعات، بقرينة تصريح نقلة الاجماع بعدم ثبوت الخمس، لكن يكفي في
المسألة النصوص العامة والخاصة، مضافة (2) إلى عموم الآية. الادلة الدالة على ثبوت
الخمس في الهبة فمن العامة: ما تقدم (3) وما سيجئ في حكم الخمس في زمان الغيبة (4).
ومن الخاصة: مكاتبة ابن مهزيار الصحيحة، وفيها - بعد قوله عليه السلام: " وأما
الغنائم والفوائد، فهي واجبة عليهم في كل عام، قال الله تعالى: (واعلموا أنما غنمتم
من شئ.. الآية) -: فالغنائم والفوائد - يرحمك الله - هي الغنيمة يغنمها المرء،
والفائدة يفيدها، والجائزة من الانسان للانسان التي لها خطر، والميراث الذي لا
يحتسب من غير أب ولا إبن، ومثل عدو يصطلم فيؤخذ ماله، ومثل مال يوجد (5) فلا يعرف
له صاحب، وما صار إلى موالي من أموال الخرمية (6) الفسقة، فقد علمت أن أموالا عظاما
صارت
(1) في " ف ": ثبوت. (2) في " ف " و " ع ":
مضافا. (3) في الصفحة: 75. (4) في المسألة: 31، الصفحة: 319 وما بعدها. (5) في
الوسائل: يؤخذ. (6) الخرمية: هم اتباع بابك الخرمي، الذي ظهر في جبال آذربايجان،
سنة 201، وصلب بسامراء سنة 223، وتدعى بالمسلمية، لقولهم بامامة أبي مسلم، وقد
اختلفوا بعد وفاته، فمنهم من رأى أنه لم يمت ولن يموت، حتى يظهر فيملا الارض عدلا،
وفرقة قطعت بموته، وقالت بإمامة ابنته فاطمة، راجع فرق الشيعة: 47، =
[ 85 ]
إلى قوم من موالي، فمن كان عنده شئ من ذلك فليوصل (1) إلى
وكيلي، ومن كان نائيا بعيد الشقة، فليعمد (2) لايصاله ولو بعد حين، فإن نية المؤمن
خير من عمله " (3). و (4) مثل رواية محمد بن عيسى، عن بريد (5) قال: " كتبت: جعلت
لك الفداء، تعلمني ما الفائدة، وما حدها، وما رأيك ؟ ابقاك الله أن تمن علي بذلك كي
لا أكون مقيما على أمر حرام لا صلاة لي ولا صوم. فكتب عليه السلام: الفائدة ما (6)
يفيد إليك في تجارة من ربحها، أو حرث بعد الغرام (7)، أو جائزة " (8). وما عن
السرائر عن كتاب محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن هلال، عن ابن أبي عمير، عن أبان
بن عثمان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " كتبت إليه في الرجل
يهدي إليه مولاه والمنقطع إليه
ومروج الذهب 3: 293. (1) في الوسائل: فليوصله.
(2) في الوسائل: فليعتمد. (3) الوسائل 6: 350، الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس،
الحديث 5. (4) في " ف " و " م " و " ج " زيادة ما يلي: " وموثقة سماعة، قال: سألت
أبا الحسن عليه السلام ". (5) في " ج ": ومثل رواية بريد، محمد بن عيسى بن بريد،
وفي " ع ": ومثل رواية عيسى بن زيد، وفي " م ": ومثل رواية محمد بن عيسى عن بريد،
والسند في الوسائل هكذا: وعن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى عن (بن)
يزيد. (6) في الوسائل: مما. (7) في " ف ": الغرم. (8) الوسائل 6: 350، الباب 8 من
أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 7.
[ 86 ]
هدية تبلغ الفي درهم أو أقل أو أكثر، هل عليه فيها الخمس ؟ فكتب
عليه السلام: الخمس في ذلك. وعن الرجل يكون في داره البستان فيه الفاكهة يأكله
العيال، إنما يبيع الشئ منه (1) بمائة درهم أو خمسين درهما، هل عليه فيه (2) الخمس
؟ فكتب عليه السلام: أما ما أكل فلا، وأما البيع فنعم، وهو كسائر الضياع " (3).
واشتمالهما على " ابن هلال " لا يضر بعد إيداع " ابن محبوب " الرواية في كتابه، وهو
أعرف بحاله منا، مع أن رواية (4) ابن أبي عمير ما كان يحتاج إلى تلك الواسطة
الواحدة، فذكرها لاتصال السند. ورواية [ علي ] بن حسين بن عبد ربه، قال: " سرح أبو
الحسن الرضا عليه السلام بصلة إلى أبي، فكتب إليه أبي: هل فيما سرحت إلى الخمس ؟
فكتب عليه السلام: لا خمس عليك فيما سرح به صاحب الخمس " (5). فإن الظاهر منه -
ظهورا لا ينكر -: أن وجه (6) عدم وجوب (7) الخمس في المسرح، هو كون المسرح - بالكسر
- صاحب الخمس، لا لكونه تسريحا.
(1) في السرائر: يأكلها العيال، وانما يبيع منه
الشئ. (2) في " ف " فيها. (3) السرائر 3: 606، والوسائل 6: 351، الباب 8 من أبواب
ما يجب فيه الخمس، الحديث 10. (4) في " ج " و " ع ": روايات. (5) الوسائل 6: 354،
الباب 11 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 2. (6) ليس في " ف ": وجه. (7) ليس في
" ج " و " ع ": وجوب.
[ 87 ]
ولعله لهذه المستفيضة المعتضدة بالعمومات الآتية والمتقدمة (1)
المنضمة إلى عموم الآية (2) - بناء على ما تقدم غير مرة من عدم اختصاصها بغنائم دار
الحرب - مال غير واحد إلى موافقة الحلبي (3) في ذلك، كالشهيدين في اللمعة وشرحها
(4)، بل يحكي عن ظاهر المعتبر (5) وصريح الاسكافي في عبارته المتقدمة (6) المحكية:
الاحتياط في الاخراج، بل يظهر من تلك العبارة: عدم الفرق في الروايات - بل الفتاوى
- بين صلة الاخ وبين أرباح المكاسب، وهو ظاهر عبارة العماني المتقدمة (7). هل يجب
الخمس في الميراث ؟ والتفصي عن (8) كل واحد واحد من الاخبار الخاصة المذكورة، بل
العامة أيضا، وإن كان ممكنا، إلا أن الانصاف (9) أن القول بالوجوب لا يخلو عن قوة،
إلا أن يوهم بظهور عدم القول بالفرق بين الهبة والميراث، مع ضعف القول بثبوته في
الثاني، وإن كان ربما ينتصر له بصدق الغنيمة - كما
(1) في الصفحة: 75. (2) الانفال: 41. (3) الكافي
في الفقه: 170. (4) الروضة البهية 2: 74. (5) المعتبر 2: 623. (6) في الصفحة: 72.
(7) في الصفحة: 72. (8) في " ج " و " ع ": من. (9) ليس في " ج ": أن الانصاف.
[ 88 ]
في الروضة (1) - وببعض الاخبار الخاصة، مثل المكاتبة المتقدمة
(2)، ونحوها الرضوي (3)، معللا فيه (4) الحكم بأن كل ذلك غنيمة وفائدة. إلا أن
الغنيمة في الآية قد عرفت من جماعة (5) تفسيرها بالفائدة المكتسبة التي لا تصدق على
الميراث. وأما المكاتبة، فتقييد الميراث فيها بكونها من غير أب وإبن، مع أن القائل
لا يقول به. وأما الرضوي، فغير بالغ حد الاستناد، بل التأييد. نعم، ظاهر بعض
الاخبار الآتية الدالة على تحليل الخمس، والعفو عنه، ما يدل على ثبوت (6) حق للامام
(7) عليه السلام في الميراث الذي يصيبه، لكنها دالة على سقوط الخمس في الميراث
والتجارة وغيرهما، وسيأتي فساد هذا بما لا مزيد عليه. فالقول بوجوب الخمس في
الميراث ضعيف، بل مضعف للقول بوجوبه في الهبة لو كان في المسألة إجماع مركب. ومثله
في الضعف ما أطلقه الشهيدان (8) وغيرهما من وجوب الخمس
(1) الروضة البهية 2: 74. (2) في الصفحة: 84.
(3) الفقه المنسوب إلى الامام الرضا عليه السلام: 294. (4) في " ف " المعلل فيها.
(5) في الصفحة: 25. (6) في " ف " و " م ": بثبوت. (7) في " ج " و " ع ": الامام.
(8) انظر البيان 348، والمسالك 1: 465.
[ 89 ]
الخمس في النماء الحاصل من الارث في النماء الحاصل من هذا المال
المنتقل بالارث، بل اللازم تقييده بما إذا بقي المال للاستنماء، وإلا فمجرد النماء
الحاصل من مال الارث من غير قصد - متصلا أو منفصلا - لا يصدق عليه الفائدة المكتسبة
التي هي المناط في الآية وما اعتبر من الرواية ومعاقد الاجماع. الخمس في ما يفضل من
الغلات المدخرة ثم إنه قد يتخيل [ عدم ] وجود الخلاف، بل دعوى الوفاق في وجوب الخمس
فيما يفضل من الغلات التي اشتراها وادخرها للقوت. ومنشأ ذلك عبارة المنتهى، حيث
قال: يجب الخمس في أرباح التجارات والزراعات والصناعات وجميع الاكتسابات وفواضل
الاقوات من الغلات والزراعات من مؤونة السنة، عند علمائنا أجمع (1)، انتهى. وتبعه
على هذا التعبير في الرياض (2) ولا يخفى ما في هذا التخيل (3) ومنشئه. أما الاول،
فلان ما يفضل فيما (4) اشتري للقوت إن كان أصله من المؤونة المستثناة من المال الذي
يجب فيه الخمس - كما إذا وضع مائة دينار من ربح تجارته، فاشترى بها (5) الطعام لسنة
الاكتساب - فلا تأمل لاحد في وجوب الخمس في الفاضل، لكونه فاضلا عن مؤونة السنة.
وإن كان أصله من مال غير مخمس (6)، أو استفادة من وجه لا يوجب
(1) المنتهى 1: 548. (2) الرياض 5: 240. (3) في
" ف ": التخييل. (4) في " م ": عما. (5) في " ج " و " ف " و " م ": به. (6) في هامش
" م ": مال مخمس (ظ).
[ 90 ]
الخمس، فلا تأمل أيضا في عدم وجوب الخمس. وأما عبارة المنتهى،
فهي وإن طعن عليها المحقق الاردبيلي (1) في شرح الارشاد (2)، والمدقق الخوانساري في
حاشية منه على حاشية اللمعتين ؟ (3)، إلا أن الظاهر أنه أراد بما يفضل من الغلات
والزراعات ما يفضل من غلة البساتين والزراعات التي يحدثها لقوت عياله وصرفها فيهم -
كالبساتين الصغار والخضريات - لا المعدة للاسترباح والاكتساب حتى يكون تكرارا (4)
لما قبله، فيكون إشارة إلى نحو ما تضمنه رواية السرائر المتقدمة (5) من وجوب الخمس
فيما يفضل عن أكل العيال من حاصل (6) البستان الموجود في الدار، فلا دخل له بفاضل
ما اشتري وادخر للقوت، فان حكمه حكم أصله إجماعا. اشتثناء مؤونتي السنة والتحصيل ثم
إن مقتضى ثبوت الخمس في فاضل (7) الربح عن مؤونة السنة: استثناء مؤونة تحصيل الربح
ومؤونة السنة له ولعياله. أما الاولى، فلان الربح لا يصدق إلا على ما يبقى بعد
وضعها. وأما الثانية، فيدل عليه - قبل الاجماع المحقق، والمحكي (8) عن جماعة
(1) مجمع الفائدة 4: 310. (2) ليس في " ف ": شرح
الارشاح. (3) حاشية الروضة: 291 و 292. (4) في " ج ": مكررا. (5) في الصفحة: 85 -
86. (6) في " ج " و " ع ": أصل. (7) في " ج ": حاصل. (8) أنظر السرائر 1: 489،
والمنتهى 1: 550، والمدارك 5: 385، والذخيرة: 483، =
[ 91 ]
مستفيضا -: الاخبار المستفيضة، مثل: رواية النيسابوري " أنه سأل
أبا الحسن الثالث عليه السلام عن رجل أصاب من ضيعته من الحنطة مائة كر ما يزكي،
فأخذ منه العشر عشرة أكرار، وذهب منه بسبب عمارة الضيعة ثلاثون كرا، وبقي في يده
ستون كرا، ما الذي يجب لك من ذلك ؟ وهل يجب لاصحابه من ذلك شئ ؟ فوقع: لي منه الخمس
مما يفضل عن مؤونته " (1). ومثل: رواية ابن مهزيار، قال: " قال لي علي (2) بن راشد:
قلت له: أمرتني بالقيام بأمرك وأخذ حقك، فأعلمت مواليك بذلك، فقال لي بعضهم: وأي شئ
حقه ؟ فلم أدر ما أجيبه، فقال: يجب عليهم الخمس، فقلت: في أي شئ ؟ فقال: في أمتعتهم
وصنائعهم، قلت: فالتاجر عليه والصانع بيده ؟ فقال: إذا أمكنهم بعد مؤونتهم " (3).
وفي مكاتبة الهمداني - التي قرأها ابن مهزيار - الواردة في حاصل الضيعة: أن " عليه
الخمس بعد مؤونة ومؤونة عياله وخراج السلطان " (4). وفي صحيحة الاشعري قال: " كتب
بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام: أخبرني عن الخمس، أعلى جميع ما
يستفيد الرجل من قليل وكثير من جميع الضروب، وعلى الصنائع (5) ؟ وكيف ذلك ؟ فكتب
بخطه:
وغيرهم. (1) الوسائل 6: 348، الباب 8 من أبواب
ما يجب فيه الخمس، الحديث 2. (2) في الوسائل: أبو علي. (3) الوسائل 6: 348، الباب 8
من ابواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 3. (4) الوسائل 6: 349، الباب 8 من ابواب ما يجب
فيه الخمس، الحديث 4، وفيه: بعد خراج السلطان. (5) في " ع ": الصانع، وفي الوسائل:
الصناع.
[ 92 ]
الخمس بعد المؤونة " (1). ولا يقدح ضعف بعضها بعد صحة الباقي،
وانجبار الكل بما عرفت من الاجماع، بل في شرح الفريد البهبهاني (2) أنه إجماعي، بل
ضروري. ثم إن المتبادر من المؤونة: مؤونة السنة، مضافا إلى الاجماع عليه صريحا عن
صريح السرائر (3) وظاهر الانتصار (4) والخلاف (5) والتذكرة (6) والمنتهى (7) ومجمع
الفائدة (8) والمدارك (9) والذخيرة (10). بيان المراد من المؤونة والظاهر أن المراد
بالمؤونة ما يحتاج إليه الشخص في إقامة (11) نظام معاده، ومعاشه، ولو على وجه
التكميل الغير الخارج عن المتعارف بالنسبة إلى مثله من حيث الغنى والشرف، فمثل
الضيافات والهبات مما يتعلق بالدنيا، ومثل الزيارات والصدقات والاحسانات داخل في
الموؤنة، بشرط عدم خروج ذلك عن المتعارف أمثاله.
(1) الوسائل 6: 348، الباب 8 من أبواب ما يجب
فيه الخمس، الحديث الاول. (2) شرح المفاتيح (مخطوط): 95. (3) السرائر 1: 489. (4)
الانتصار: 86. (5) الخلاف 2: 118، كتاب الخمس، المسألة: 139. (6) التذكرة 1: 253.
(7) المنتهى 1: 548 و 550. (8) مجمع الفائدة 4: 317 و 318. (9) المدارك 5: 385.
(10) ذخيرة المعاد: 483. (11) ليس في " ف ": إقامة.
[ 93 ]
فمثل إهداء التحف للسلاطين من أمور الدنيا، أو بناء (1)
المساجد، وإيقاف الاملاك مما يتعلق بالدين، داخل في المؤونة بالنسبة إلى بعض، خارج
(2) بالنسبة إلى آخر. ويستفاد من ظاهر سيد مشايخنا في المناهل (3): الاقتصار على
الواجبات الشرعية أو العادية، وهو محتمل، لكن الاقوى خلافه، وإن كان الاحوط
مراعاته. وأما ما يأخذه الظالم، فإن كان من باب المصانعة، فهو من المؤونة، وأما ما
يأخذه (4) قهرا، ففي كونه من المؤونة تأمل، بل منع. هل يحتسب الدين من المؤونة ؟
وأما الدين، فالمقارن منه لعام الاكتساب إن استدين للصرف فيما يستثنى، فلا إشكال في
استثناء ما يوفي (5) مراعى بالايفاء (6)، حتى لو أبرئ المدين بعد الاستنثاء تعلق
الخمس بالمقابل. وإن استدين للصرف في غير ذلك، فإن بقي عينه أو عوضه، بحيث يتمكن من
أيفائه به، فالظاهر عدم احتسابه من المؤونة، وإن لم يبق، ففي احستابه من المؤونة -
سيما إذا طالبه المدين (7) في سنة الاكتساب - وجه قوي
(1) في " ف " و " م ": وبناء. (2) في " ع ":
وخارج. (3) المناهل: (مخطوط)، يظهر من تنبيهات خمس الارباح عموما ومن التنبيه
العشرون خصوصا، وفيه: يعتبر في المؤونة الاقتصاد. (4) في " ع " و " ف " و " م ":
مطلق ما يأخذه. (5) في " م ": ما يوفي به. (6) في " ف " و " م ": بالايفاء به. (7)
في " ف ": الدائن.
[ 94 ]
وإن كان يأباه ظاهر كل من قيد الدين بالحاجة. وأما الدين
المقدم، فهو كالمقارن إن استدين للصرف فيما يتعلق بمؤونة سنة الاكتساب [ أو بما (1)
قبلها مع عدم تمكن الوفاء (2) إلا في سنة الاكتساب ] (3) أو تمكنه في غيرها مع عدم
بقاء المقابل، وأما مع التمكن وبقاء المقابل، فالظاهر أنه لا يعد من المؤونة، وإن
قلنا في المسألة الآتية بأن المؤونة مختصة بالربح دون غيره مما لا يخمس، لعدم وضوح
كونه من مؤونة هذه السنة، وإن وجب الوفاء فيها. هل تحتسب الغرامات ؟ وأما ما يتفق
له من الغرامات الحاصلة بأسباب الضمان، فإن لم يحصل ذلك بتعمد منه، فالظاهر دخوله
في المؤونة، وإن تعمدها ففي إلحاقها بغير العمد وعدمه إشكال. المال الذي يخرج منه
المؤونة ولو كان للمكتسب (4) مال لا يتعلق به خمس، ففي إخراج المؤونة منه، أو من
الربح، أو منهما بالنسبة، أوجه، اقواها: أوسطها، وفاقا للمحقق (5) والشهيد (6)
الثانيين وصاحبي المدارك (7) والذخيرة (8)، بل هو ظاهر كل من عنون مورد هذا الخمس
في فتواه
(1) في " ف " و " م ": لما. (2) في " ف " و " م
": التمكن من الوفاء. (3) ما بين المعقوفتين ساقط من " ج ". (4) في " ف ": للملك.
(5) ذكره في حاشية الشرائع (مخطوط): 52، وجامع المقاصد 3: 53. (6) الروضة البهية 2:
77. (7) المدارك 5: 385. (8) ذخيرة المعاد: 484.
[ 95 ]
أو معقد إجماعه بما يفضل عن مؤونة السنة من الارباح (1)، لاطلاق
ما تقدم (2) من المستفيضة، ولظاهر قوله عليه السلام في مكاتبة ابن مهزيار الطويلة:
" ومن كانت ضيعته لا تقوم بمؤونته، فليس عليهم (3) نصف السدس " (4). والاقوى أن
يقال: إن المال المذكور إن كان مما يحتاج إليه لاجل الاكتساب - كرأس مال التجارة،
وما يحتاج إليه للزراعة - فالظاهر عدم خروج المؤونة منه، وكذا لو كان مما لا يحتاج
إليه، ولكن لم تجر العادة بصرفه في المؤونة، كالزائد عن مقدار الحاجة من رأس مال أو
كدار زائدة (5) أو نحوها، لاطلاق الروايات (6) بإخراج المؤونة عن الربح. وإن كان
مما جرت العادة بصرفه، كمقدار من الحنطة توهب له ونحو ذلك، فالظاهر عدم استثناء
مقابلها من الربح، فإن المتبادر من إخراج المؤونة: إخراج ما عدا ذلك مما يحتاج
إليه، ولذا لو كان له دار موروث تكفيه لا يستثنى له مقابل الدار. وإن لم تجر عادة
في صرفه وعدم صرفه، ففيه إشكال، من إطلاق الاخبار ومعاقد الاجماع، ومن قوة ورود
الجميع الغالب من الاحتياج
(1) في " ع ": من الارباح بلا خلاف. (2) في
الصفحة: 91. (3) في الوسائل: عليه. (4) الوسائل 6: 350، الباب 8 من أبواب ما يجب
فيه الخمس، الحديث 5. (5) في " ف ": من رأس وكدار زائدة، وفي غيره من النسخ: رأس
مال الزائد. (6) المتقدمة في الصفحة: 90 - 92.
[ 96 ]
إلى أخذ المؤونة من الربح، لانحصار مأخذها فيه (1)، فالخروج بها
عن إطلاقات الخمس مشكل، سيما وأن الظاهر من كثير من الاخبار - المتقدم بعضها، مثل
رواية ابن طاووس المتقدمة (2)، ومثل ما ورد من أن " الخياط يخيط قميصا (3) بخمسة
دوانيق.. " (4)، وغير ذلك -: أن الخمس يتعلق بجيمع الربح، فيكون الاذن في إخراج
المؤونة رخصة مشروعية لدفع الضرر ومشقة التكليف، فالمسألة (5) محل إشكال. قال
المحقق الاردبيلي، فيما حكي من شرحه على الكتاب: الظاهر أن اعتبار المؤونة من
الارباح إنما هو على تقدير عدم غيرها، فلو عنده ما يمون به من الاموال التي تصرف في
المؤونة عادة، فالظاهر عدم اعتبارها مما فيه الخمس (6)، انتهى. وقريب منه ما ذكره
المحقق القمي رحمة الله عليه في الغنائم (7)، وفيه تأييد لما ذكرنا. وأما الاحتمال
الثالث، فلم أعثر على قائل به، ولعل وجهه أن المجموع من الربح وغيره مال واحد. وصرف
بعضه في نظام المعاد والمعاش - الذي هو المقصود من اقتناء المال واكتسابه - نقص
فيه، يدخل على جميع المال
(1) في هامش " م ": منه (ظ). (2) في الصفحة: 78.
(3) في " ج " و " ع ": ثوبا. (4) الوسائل 6: 351، الباب 8 من أبواب ما يجب فيه
الخمس، الحديث 8. (5) في " ف " و " م ": والمسألة. (6) مجمع الفائدة 4: 318. (7)
غنائم الايام: 370.
[ 97 ]
فيقسط عليه. لكنه اجتهاد في مقابل النص (1) المطلق في وجوب
الخمس في الارباح، أو المقيد له بما بعد إخراج المؤونة منها. المناط هو المؤونة
المتعارفة ثم إنه لا إشكال في أن المخرج من الربح (2) هو (3) المؤونة المتعارفة،
فلو أسرف حسب عليه، لانه أتلف حق أرباب الخمس، ولو قتر، فظاهر المصنف (4) والشهيدين
(5) والمحقق الثاني (6) أنه يحسب له، بل عن التذكرة (7) الاتفاق عليه. واستظهر في
المناهل (8) عدم الخلاف فيه، ولعله لما مر في الاسراف من أن المستثنى هي المؤونة
المتعارفة، فالخمس إنما يتعلق بما عداها، فمن ربح ألفا ومؤونته خمسمائة، فلم يتعلق
الخمس إلا بنصف الالف، سواء صرف النصف أو أنقص منه أو أزيد منه. وتأمل في ذلك
المحقق الاردبيلي (9) رحمة الله عليه، وبعده جمال الدين
(1) ليس في " ج ": النص. (2) في " ج ": الزرع.
(3) في " ج " و " ع ": هي. (4) المنتهى 1: 548. (5) البيان: 483، الروضة البهية 2:
76. (6) حاشية الشرائع (مخطوط): 52 وحاشية الارشاد (مخطوط): 99. (7) التذكرة 1:
253. (8) المناهل (مخطوط): التنبيه العشرون من تنبيهات خمس الارباح، وفيه بعد نقل
كلام الدروس والبيان: وهو جيد لظهور الاتفاق عليه. (9) مجمع الفائدة 4: 318.
[ 98 ]
الخوانساري (1)، وصرح باختيار خلافه كاشف الغطاء (2) ولعل وجهه
أن الظاهر من الموؤنة في الاخبار: ما انفقها (3) فعلا في حوائجه. فمعنى قولهم في
فتاويهم ومعاقد إجماعهم " (4): " يجب الخمس فيما يفضل عن مؤونة سنته على الاقتصاد "
(5): ما يبقي بعد صرف ما صرف في حوائجه، لا ما عدا مقدار المؤونة المتعارفة.
ويؤيده: أن المؤونة المتعارفة ليست منضبطة حتى يستثنى مقدارها، بل تختلف باختلاف
الانفاقات، فقد تعرض للشخص ضروريات [ وقد ترتفع عنه مؤونة بعض ضرورياته ] (6) وقد
يقدم على بعض ما يليق به من الصدقات والهبات، وقد يعرض عنها. ولو أراد الشخص إخراج
المؤونة في أول السنة، لم يخرج (7) إلا ما ظن أنه سينفق على ضرورياته، أو بنى عليه
مما لا ضرورة في إنفاقه، لكن إذا اتفق عدم الانفاق يدخل في الفاضل عن المؤونة (8).
المؤونة ما يصرف فعلا فالمؤونة هنا نظير مؤونة التحصيل في الارباح وغيرها من الكنز
والمعدن ونحوهما، فكما أن العبرة فيها بما يصرفه فعلا - ولو على وجه الدقة
(1) حاشية الروضة: 314. (2) كشف الغطاء: 362.
(3) في " ف ": ما أنفقه. (4) في " م ": إجماعاتهم. (5) راجع الغنية (الجوامع
الفقهية): 507. والمنتهى 1: 548، والجواهر 16: 45. (6) ما بين المعقوفتين ليس في "
ف ". (7) ليس في " ف ": لم يخرج. (8) في " ف ": فاضل المؤونة.
[ 99 ]
والمضايقة الغير واجبتين عليه، ولا يحسب له تفاوت ما بينه وبين
المتعارف الوسط، وكذا (1) لا يحسب له ما يقابل تبرع المتبرع - فكذا هنا، وحينئذ فلو
تبرع متبرع بمؤونته أو بعضها، لم يحسب له ما يقابله وإن قلنا بوجوب إخراج المؤونة
من الربح دون المال الآخر الحاصل. ويحتمل عدم احتساب ما يقابل المتبرع (2)، ولو على
القول باحتساب التقتير، فإن الشخص إذا أضيف في جميع الليالي، فلا يحتاج إلى العشاء
حتى يعد من المؤونة، بخلاف ما لو ترك التعشي ونام جائعا وتغدى بعشائه. وجوب الخمس
في ارض الذمي المشتراة من مسلم (و) يجب الخمس أيضا (في أرض الذمي إذا اشتراها من
مسلم) وفاقا للمحكي (3) عن الشيخين (4) والمتأخرين (5)، وعن المنتهى (6) وكنز
العرفان (7) نسبته إلى أصحابنا، لصحيحة الحذاء عن أبي جعفر عليه السلام: " أيما ذمي
اشترى أرضا من مسلم فإن عليه الخمس " (8) ونحوها مرسلة المفيد
(1) في " ع ": وكما. (2) في " ف " و " م ":
مقابل التبرع. (3) حكاه في المعتبر 2: 624. (4) لم نعثر في المقنعة على التصريح به،
نعم روى في باب الزيادات المرسلة الآتية. وانظر النهاية: 197، والمبسوط 1: 237. (5)
حكاه المحقق النراقي في المستند 2: 75، وانظر السرائر 1: 188، والشرائع 1: 180،
والجامع للشرائع: 148. (6) المنتهى 1: 549، وفيه: ذهب إليه علماؤنا. (7) كنز
العرفان 1: 249. (8) الوسائل 6: 352، الباب 9 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث
الاول، وفيه: فعليه فيها.
[ 100 ]
قدس سره عن الصادق عليه السلام إلا أن فيها: " فإن عليه فيها
الخمس " (1). ولا معارض لها إلا (2) بعض العمومات اللازم تخصيصها بها، ولا موهن لها
عدا إهمال بعض الاصحاب لذكر هذا القسم الموهون، بدعوى الاتفاق عليه ممن عرفت، أو
المنجبر باتفاق المتأخرين عليه. ومع هذا، فلا وجه لتأمل بعض متأخري المتأخرين (3)
في الحكم، بل إنكارهم له، ولما ذكره (4) بعض هؤلاء (5) - من أن مذهب مالك أن الذمي
إذا اشترى أرضا من الاراضي العشرية (6) ضوعف عليه العشر، فيؤخذ منه الخمس، فلعل هذه
الرواية وردت تقية منه أو من مثله - فإن أراد بهذا إبداء الوهن في الرواية، فهو من
أعجب ما صدر ممن لا ينبغي أن يصدر عنه، لان مرجعه إلى تأويل الرواية من غير قرينة
ليصير موافقا لمذهب العامة، فتحمل على التقية من غير معارض، سيما مثل هذا التأويل،
بأن يراد وجوب ضعف العشر في حاصل هذه الارض إذا زرع فيها إحدى الغلات الزكوية، فخرج
ما يبلغ النصاب بشرائطه، مع أن المرسلة (7) ظاهرة (8) أو نص
(1) المقنعة: 283، وفيه: فعليه فيها الخمس. (2)
في " م " و " ف ": عدا. (3) انظر الذخيرة: 484. (4) في " ف ": والا لما ذكره، وفي "
م ": ولا لما ذكره، وفي هامش " م " ما يلي " الظاهر زيادة لفظ " لا ". (5) ذكره في
منتقى الجمان 2: 443. (6) في " م ": اشترى شيئا من الاراضي العشرية. (7) أي: مرسلة
الشيخ المفيد في المقنعة: 283، المتقدمة أعلاه. (8) في " ج " و " ع ": ظاهر.
[ 101 ]
في أن الخمس في عين (1) الارض. المراد هنا الخمس المصطلح
والظاهر: أن المراد بالخمس هو الخمس المصطلح، لانه المتبادر، وإن لم نقل بثبوت
الحقيقة الشرعية في لفظ الخمس، لا بطريق النقل ولا بطريق الاشتراك اللفظي بينه وبين
المعنى اللغوي، مضافا إلى إجماع مثبتي هذا القسم على صرفه مصرف الخمس المصطلح. هل
يختص الحكم بأرض الزراعة ؟ وهل " الارض " مختصة بأرض الزراعة - كما هو ظاهر المحقق
(2) والمصنف (3) والمحقق الثاني (4) - أو يعم المساكن والبساتين ؟ ظاهر إطلاق كلمات
الاصحاب الاول، كما اعترف به في المعتبر (5) والمنتهى (6)، واستظهرا (7) مع ذلك
إرادتهم لخصوص أرض الزراعة، لكنه اجتهاد في مرادهم، منشؤه تبادر الخصوص من الاطلاق.
ويدفعه: أن التبادر المذكور إنما هو في مقابل الارض المشتملة على البناء والاشجار
المعبر [ عنها ] بالدار والبستان، وأما أرض (8) البياض المتخذ للبناء أو الغرس، فلا
إشكال في عدم خروجها عن منصرف اللفظ،
(1) في " م ": من عين. (2) المعتبر 2: 624. (3)
المنتهى 1: 549. (4) جامع المقاصد 3: 53. (5) المعتبر 2: 624. (6) المنتهى 1: 549.
(7) في " م " و " ف ": وان استظهرا. (8) في " ف ": الارض.
[ 102 ]
فتشملها (1) الرواية والفتاوى، ويتم الحكم في الباقي بالاجماع
المركب. اللهم إلا أن يريد الفاضلان (2) بأرض الزراعة (3) ما يعم البياض المتخذ
للبناء أو الغرس لقابليتها للزرع، وفيه تأمل. أو يمنع الاجماع المركب، فيفصل بين
أرض البياض وإن اتخذت للبناء أو الغرس، وبين الارض المشتراة في ضمن الدور والخانات
والبساتين، لعدم انصراف اشتراء الارض إلى اشترائها، بل يصح السلب، فيقال: لم يشتر
أرضا، وإنما اشترى خانا أو دارا. هل يختص الحكم بالشراء ؟ ثم هل يختص (4) الحكم
المذكور بالشراء، كما هو ظاهر المشهور، أو يعم المعاوضة، كما أختاره كاشف الغطاء
(5)، أو مطلق الانتقال ولو مجانا، كما هو ظاهر الشهيدين (6) ؟ فيه إشكال، من اختصاص
النص (7) والفتوى بالشراء، ومن عمومه عرفا لسائر المعاوضات، ومن أن المناط هو
الانتقال، كما يستفاد من نقل أقوال العامة والخاصة في المعتبر (8) والمنتهى (9)
(1) في " ف ": فتشمله. (2) أي المحقق الاول
والعلامة. (3) في " ف ": يريد الفاضلان من الزراعة. (4) في " ف ": يخص. (6) كشف
الغطاء: 361. (6) البيان: 346، الروضة البهية 2: 72. (7) الوسائل 6: 352، الباب 9
من أبواب ما يجب فيه الخمس. (8) المعتبر 2: 624. (9) المنتهى 1: 549.
[ 103 ]
[ والتذكرة (1)، حيث إن ظاهر الاقوال المذكورة للعامة في مقابل
الخاصة هو مطلق الانتقال، مضافا إلى الاستدلال على مذهب الامامية في المنتهى ] (2)
بقوله: لنا (3) إن في إسقاط العشر إضرارا بالفقراء، فإذا تعرضوا لذلك ضوعف عليهم
العشر، فاخرج الخمس، ويؤيده: ما رواه الشيخ عن أبي عبيدة الحذاء [ فذكر ] (4)
الصحيحة (5) المتقدمة (6). وهذا الاستدلال وإن كان في غاية الضعف من وجوه لا تخفى،
إلا أنه لا يخرج عن الدلالة، على أن مذهب المستدل، بل غيره من العلماء الذين (7)
استدل لهم بهذا الدليل، هو مطلق الانتقال، ولاجل ما ذكرنا عبر في المفاتيح (8) عن
عنوان المسألة بالارض المنتقلة إلى الذمي، ثم نسب الحكم إلى الاكثر، والمسألة لا
تخلو عن إشكال. تعلق هذا الخمس بالعين ثم إن ظاهر النص والفتوى تعلق هذا الخمس
بالعين، فللحاكم الاخذ منها ومن ارتفاعها، وله أخذ قيمة العين، بأن يبيع الحصة على
الذمي، لكن عليه خمس هذا الخمس بعد اشترائه.
(1) التذكرة 1: 253. (2) ما بين المعقوفتين ليس
في " ف ". (3) في " ج " و " ع ": بقولنا. (4) من " م ". (5) في هامش " م ": في
الصحيحة (ظ). (6) في الصفحة: 99. (7) في " م ": الذي. (8) مفاتيح الشرائع 1: 226.
[ 104 ]
والظاهر أن أخذ القيمة مشروط (1) برضى الذمي لعدم الدليل على
سلطنة الحاكم على ذلك، وإن كان ظاهر كلام الشهيدين (2) يعطي ثبوتها. الخمس في
الاراضي المفتوحة عنوة ولو كانت الارض المبتاعة من المفتوحة عنوة، فإن كان نقلها
إليه (3) على وجه ملكية العين اصالة - كما إذا فرض أن الامام عليه السلام باع منها
قطعة لمصالح المسلمين، أو أخرج خمسها إلى أهله فباعوه من الذمي - فلا إشكال في وجوب
الخمس في عينها. وإن كان بيعها تبعا للاثار الموجودة فيها، [ فإن قلنا بأنها تملك
حقيقة تبعا للاثار، فلا إشكال أيضا في وجوب الخمس فيها ] (4) إذا اشتراها الذمي،
ولو لم يخرج خمسها من حيث الغنيمة، فيجتمع عليه خمسان، وليس هذا من تثنية الصدقة
المنفية بالنبوي (5) بناء على صدق الصدقة على الخمس. وإن قلنا بأن المملوك نفس
الآثار وانما يصح بيع العين (6) في ضمن الآثار، فيقع الاشكال في تعلق الخمس من أن
الذمي لم يملك (7) أرضا [ ومن صدق أنه اشترى أرضا ] (8) ولو تبعا وإن لم يملكها
حقيقة، ولذا يقال: إنه
(1) في " ف " مشروطة. (2) انظر البيان: 346،
والروضة البهية 2: 72. (3) ليس في " ج ": إليه. (4) ما بين المعقوفتين غير موجود في
" ج ". (5) راجع الصفحة: 226. (6) في " ف ": العين له. (7) في " ف ": لا يملك. (8)
ما بين المعقوفتين ليس في " ج ".
[ 105 ]
اشترى الارض المفتوحة عنوة، فعليه الخمس باعتبار استحقاق الارض
تبعا للاثار (1)، فيقابل الارض بمال من حيث إنها (2) مستحقة غير مملوكة، فعليه خمس
ذلك المال. اشتراط الذمي سقوط الخمس فيما يشتريه ولو شرط الذمي سقوط الخمس فيما
يشتريه فسد الشرط، كما في البيان (3) وغيره (4)، واستقرب في المناهل (5) الصحة،
ولابد من حمل كلامه على ما إذا كان للبائع سلطنة على رفع هذا الخمس الخاص، كالامام،
ونائبه الخاص أو العام، ومع ذلك ففيه نظر. اشتراط دفع الخمس على الذمي ولو شرط على
الذمي ثبوته، فعلى المشهور يكون مؤكدا للثبوت، فلو لم يمكن إجباره تسلط البائع أو
الحاكم على الفسخ، ومعه لا يسقط عنه (6) لاستقراره بالعقد. وعلى القول الآخر، فهل
يلزم به بمقتضى الشرط ؟ وجهان: من أنه تشريع لما لم يجعله الشارع، فيخالف السنة،
ومن أنه بمنزلة اشتراط هبة بعضه على أهل الخمس، إذ لا يشترط دفع الذمي له بالنية،
كما صرحوا به، ومن هنا قيل (7): الاحوط اشتراط الخمس على الذمي تفصيا عن الشبهه في
(1) راجع الجواهر 16: 66. (2) ليس في " ف ":
إنها. (3) البيان: 346. (4) الحدائق 12: 363. (5) قال السيد المجاهد - ففي التنبيه
الثاني عشر من تنبيهات خمس الارض المشتراة. بعد نقل كلام البيان - وهو جيد. (6) في
" ف ": منه. (7) لم نعثر على القائل.
[ 106 ]
أصل المسألة. وجوب الخمس في الحلال المختلط بالحرام (و) يجب
الخمس أيضا (1) (في الحلال المختلط بالحرام) إذا كان بحيث (لا يتميز (2) قدره (ولا
يعرف صاحبه) على المشهور بين الشيخ (3) ومن تأخر عنه (4)، بل عن الغنية (5) الاجماع
عليه، للمروي عن الخصال بسنده الصحيح إلى ابن محبوب، عن عمار بن مروان، قال: " سمعت
أبا عبد الله عليه السلام يقول: فيما يخرج من المعادن والبحر والغنيمة والحلال
المختلط بالحرام - إذا لم يعرف صاحبه - والكنوز، الخمس " (6). ورواية الحسن بن زياد
عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إن رجلا أتى أمير المؤمنين عليه السلام، فقال:
يا أمير المؤمنين، إني أصبت مالا لا أعرف حلاله من حرامه، فقال له: أخرج الخمس من
ذلك المال، فإن الله رضي من (7) المال بالخمس، واجتنب ما كان صاحبه يعمل " (8).
(1) ليس في " ج " و " ع ": أيضا. (2) في الارشاد:
ولا يتميز. (3) المبسوط 1: 236. (4) مثل إبن حمزة في الوسيلة: 137، والحلي في
السرائر 1: 487، والمحقق في الشرائع 1: 181. (5) الغنية (الجوامع الفقهية): 507.
(6) الخصال: 290 باب الخمسة، الحديث 51، والوسائل 6: 344، الباب 3 من أبواب ما يجب
فيه الخمس، الحديث 6. (7) في الوسائل: من ذلك المال. (8) الوسائل 6: 352، الباب 10
من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث الاول، وفي آخره: يعلم.
[ 107 ]
وما رواه المشايخ الثلاثة (1) والمفيد (2) رضوان الله عليهم عن
السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " أتى رجل أمير المؤمنين عليه السلام،
فقال: إني اكتسب (3) مالا أغمضت في مطالبه حلالا وحراما علي، فقال عليه السلام:
تصدق بخمس ذلك (4)، فان الله رضي من الاشياء بالخمس، وسائر المال لك حلال " (5).
وعن المفيد في الزيادات: أنه أرسل عن الصادق عليه السلام، عن رجل اكتسب مالا من
حلال وحرام، ثم أراد التوبة من ذلك، ولم يتميز له الحلال بعينه من الحرام، فقال
عليه السلام: " يخرج منه الخمس وقد طاب، إن الله طهر الاموال بالخمس " (6). المراد
هنا الخمس المصطلح وظاهرها - كظاهر الرواية الاولى، بل صريحها -: إرادة الخمس
المصطلح، كما هو المشهور، بل نسبه في البيان (7) إلى ظاهر الاصحاب، بل
(1) التهذيب 6: 368، الحديث 1065، الكافي 5:
125، باب المكاسب الحرام، الحديث 5، والفقيه 3: 189، الحديث 3713، مع اختلاف يسير.
(2) لم نعثر عليه. (3) في الوسائل: كسبت. (4) في الوسائل: مالك. (5) الوسائل 6:
353، الباب 10 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 4. (6) المقنعة: 283، والوسائل 6:
353، الباب 10 من أبواب ما يجب فيه الخمس، ذيل الحديث 4. (7) البيان: 348.
[ 108 ]
هو ظاهر الرواية (1) بناء على ثبوت الحقيقة الشرعية في الخمس،
ولا أقل من ثبوت الحقيقة المتشرعية في زمان الصادق عليه السلام وإن كان كلامه عليه
السلام حكاية لكلام جده أمير المؤمنين صلوات الله عليه. نعم، الظاهر من الرواية
الثالثة (2): إرادة المعنى اللغوي، سيما بملاحظة الامر بالتصدق به، فإن الصدقة وإن
أطلقت في كثير من الاخبار (3) على الخمس - كما قيل (4) - إلا أن ظهورها في غيره
أقوى من ظهور لفظ الخمس في المعنى المعهود، سيما مع أن الامام عليه السلام لم
يطالبه بنصف الخمس، وليس ذلك من باب الاذن في التصرف (5)، لان الظاهر من الحكاية
كون المحكى في بيان الفتوى. إلا أن ذلك كله مندفع بظهور قوله في ذيل الرواية: " فإن
الله قد رضي من الاشياء بالخمس "، ومن المعلوم أن خمسا آخر غير المصطلح لم يعهد من
الشارع في شئ، فضلا عن الاشياء، مع أن رواية ابن مروان (6) كافية في المسألة، سيما
بعد الاعتضاد، بما عرفت من الشهرة والاجماع المحكي (7).
(1) وهي رواية الحسن بن زياد، المتقدمة في
الصفحة 106. (2) وهي رواية السكوني، المتقدمة في الصفحة السابقة. (3) منها في
الوسائل 6: 345، الباب 5 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 3. (4) انظر الرياض 5:
248. (5) في " ج " و " ع " و " م ": في الصرف. (6) المتقدمة في الصفحة 106. (7)
انظر الصفحة: 106.
[ 109 ]
ما ورد في حلية الحلال المختلط بالحرام نعم، قد يعارض ذلك بما
ورد في غير واحد من الاخبار من حلية المال المختلط بالحرام من غير تعرض لوجوب إخراج
شئ منه. مثل: ما رواه ثقة الاسلام في الكافي عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن سماعة،
قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أصاب مالا من عمل بني أمية، وهو يتصدق
منه ويصل منه قرابته ويحج ليغفر له ما اكتسب، وهو يقول: إن الحسنات يذهبن السيئات،
فقال (1) أبو عبد الله عليه السلام: إن الخطيئة لا تكفر الخطيئة، ولكن الحسنة تحط
الخطيئة، ثم قال: إن كان خلط الحرام حلالا، فاختلطا جميعا، فلا يعرف الحلال من
الحرام، فلا بأس " (2). ومثل: ما ورد (3) في الربا من (4) كثير من الاخبار دالة على
حلية المختلط به، مثل رواية هشام بن سالم وروايتي الحلبي، المرويات في باب الربا من
الكافي (5). ولكن الظاهر من أخبار الربا بقرينة ذيل بعضها: اختصاصها بما إذا أكلت
مع الجهل بالحرمة، وظاهر كثير من الاخبار (6) كصريح المحكي عن
(1) في " ف ": فقال له. (2) الكافي 5: 126، باب
المكاسب الحرام، الحديث 9، مع اختلاف يسير. (3) في " ف ": روى. (4) في " ف ": في.
(5) الكافي 5: 144، باب الربا، الاحاديث 3 و 4 و 5، والوسائل 12: 430، الباب 5 من
أبواب الربا، الاحاديث 1 و 3 و 6. (6) الوسائل 12: 430، الباب 5 من أبواب الربا.
[ 110 ]
جماعة (1): حلية ذلك وعدم وجوب ردها، ولذا قيد في بعض أخبار (2)
الكبائر أكل الربا بكونه بعد البينة، أي: الدليل الواضح على التحريم، إشارة إلى
قوله تعالى: (فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف) (3). وحينئذ فتكون هذه
الاخبار أخص مطلقا من أخبار وجوب الخمس، بل هي رافعة للحرمة حال الجهل، فيخرج الفرض
عن عنوان الحلال المختلط بالحرام، فلا مانع من العمل بها في خصوص الربا، وإن كان لا
يخلو عن (4) إشكال، لمخالفتها للقاعدة من عدم معذورية الجاهل بالحكم المقصر (5)،
سيما في الحكم الوضعي، ولذا حكي خلافه عن الحلي وكثير من المتأخرين (6)، بل المحكي
عن السرائر (7) في هذا المقام: وجوب الخمس في المال الذي يعلم أن فيه الربا. وأما
موثقة سماعة (8)، فيمكن إرجاع نفي البأس فيها إلى التصرف في الجملة في المال
المختلط في مقابل المحض، الذي ذكر عليه السلام أن
(1) مثل الشيخ في النهاية: 376، والمحقق في
المختصر 1: 127، والشهيد في الدروس 3: 299، وغيرهم، انظر الجواهر 23: 398. (2)
الوسائل 12: 62، الباب 5 من أبواب ما يكتسب به، الحديثان 1 و 12. (3) البقرة: 275.
(4) في " ف " و " م ": من. (5) في " ف ": معذورية جاهل المقصر. (6) حكى ذلك عنهم
الشهيد في الدروس 3: 299. (7) السرائر 2: 251. (8) المتقدمة في الصفحة السابقة.
[ 111 ]
صرفه في وجوه البر خطيئة فوق خطيئة، فكيف تكفر بها ؟ ! (1) ولا
يظهر منها جواز التصرف في الجميع من غير إخراج شئ منه، ومع هذا فلا يقوى على معارضة
أخبار المسألة المعتضدة بقاعدة وجوب الاجتناب عن الشبهة المحصورة، امتثالا للادلة
العقلية والنقلية الدالة على وجوب الاجتناب، إذا علم - ولو إجمالا - في أمور محصورة
(2).
(1) في " ع " و " ف " و " م ": تكفرها. (2) في "
ع " و " ج ": غير محصورة، وجاء في آخر " م " ما يلي: هذا آخر ما وجد من خطه قدس سره
شرحا على الارشاد من كتاب الخمس.
[ 113 ]
مسائل مستقلة
[ 114 ]
ما كتب الشيخ الاستاذ مرتضى نور الله مضجعه في الخمس مستقلا (1)
بسم الله الرحمن الرحيم وبه ثقتي
(1) كذا في " ج " و " ع "، وجاءت هذه العبارة في
" ف " هكذا: هذا ما وجدت من خطه الشريف قدس سره في كتاب الخمس مستقلا، بطريق
المسألة، لا شرحا. وفي " م " هكذا: هذا ما وجد لشيخنا المرتضى قدس سره بخطه الشريف
في كتاب الخمس مستقلا.
[ 115 ]
مسألة [ 1 ] وجوب الخمس في غنائم دار الحرب لا خلاف ظاهرا في
وجوب الخمس في غنائم دار الحرب، ويدل عليه الادلة الثلاثة (1)، وظاهرها عدم الفرق
بين المنقول - الذي عدم الفرق بين المنقول وغيره يقسم بين المقاتلين - وغير المنقول
الذي هو ملك لجميع المسلمين، فيثبت في الاراضي المفتوحة عنوة، كما صرح به الشيخ (2)
- فيما حكاه عنه في التذكرة في باب الجهاد (3) - وابن حمزة وابن ادريس في الوسيلة
(4).
(1) أما الكتاب، فقوله تعالى: " واعلموا أنما
غنمتم من شئ فأن لله خمسه.. " الانفال: 41، وأما السنة فما ورد في الوسائل 6: 338،
الباب 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس، وأما الاجماع فقد ادعاه في الغنية (الجوامع
الفقهية): 507، وانظر الجواهر 16: 5، وغيره. (2) المبسوط 2: 34. (3) التذكرة 1:
428. (4) الوسيلة: 202.
[ 116 ]
والسرائر (1) والفاضلان في المعتبر (2) والشرائع (3) والقواعد
(4) في باب الخمس والجهاد، وفي التحرير (5) في باب إحياء الموات، والشهيدان هنا (6)
وفي الجهاد (7). وكيف كان، فالظاهر عدم الخلاف، كما اعترف به في المناهل (8)،
فمخالفة صاحب الحدائق (9) مدعيا لاختصاص النصوص بالغنائم المقسومة، فلا يشمل الارض،
في غير محلها، بعد عموم الآية وإطلاق معاقد الاجماعات، بل تصريح المعظم. مضافا إلى
دلالة بعض الاخبار، كرواية مسمع الآتية (10)، ورواية أبي بصير: " كل شئ قوتل عليه
على شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله ففيه الخمس "
(11). نعم، بعض الاصحاب لم يتعرضوا في مقام البيان مصرف خراج
(1) السرائر 1: 485. (2) المعتبر 2: 619. (3)
الشرائع 1: 179. (4) القواعد 1: 360 و 493. (5) تحرير الاحكام 2: 129. (6) البيان:
341. والدروس 1: 258، الروضة 2: 65. (7) اللمعة وشرحها " الروضة البهية " 2: 403.
(8) المناهل: (مخطوط): ذيل التنبيه الرابع من تنبيهات خمس الغنائم. (9) الحدائق 12:
324. (10) في الصفحة: 119 - 120. (11) الوسائل 6: 339، الباب 2 من ابواب ما يجب فيه
الخمس، الحديث 5، وفيه: " فان لنا خمسه " بدل " وفيه الخمس ".
[ 117 ]
الاراضي (1) المفتوحة عنوة (2) لوجوب إخراج الخمس منها. اخراج
خمس المفتوحة عنوة من العين أو الحاصل ثم ظاهر التحرير (3) تعيين (4) إخراج الخمس
من حاصلها، لكن صريح الشرائع (5) والقواعد (6) في باب الجهاد: التخيير بين إفراز
الخمس من عين الارض، أو من حاصلها كل سنة. نقل كلمات الفقهاء وظاهر كلام الشيخ
المحكي في جهاد التذكرة هو: تعيين الافراز من العين، قال: قال الشيخ رحمه الله:
الذي يقتضيه المذهب أن الارض التي فتحت عنوة يخرج خمسها لارباب الخمس، والاربعة
الاخماس الباقية للمسلمين قاطبة، الغانمين وغيرهم، ويقبلها الامام لمن يشاء، يأخذ
ارتفاعها [ و ] يصرفه في مصالح المسلمين. ولا يصح بيع شئ من هذه الارضين (7) ولا
هبته ولا معاوضته ولا تمليكه (8) ولا وقفه ولا رهنه ولا إجارته ولا إرثه، ولا يصح
أن يبنى دورا ومساجد وسقايات و [ لا ] غير ذلك من أنواع التصرف الذي يتبع الملك،
ومتى فعل شيئا [ من ذلك ] كان التصرف (9) [ باطلا وهو ]
(1) في " ج " و " ع ": الارض، وفي " م ": أراضي.
(2) ليس في " ف " و " م ": عنوة. (3) تحرير الاحكام 2: 129. (4) في " م ": تعين.
(5) الشرائع 1: 322. (6) القواعد 1: 492. (7) في النسخ: " الارض "، وما أثبتناه من
المصدر. (8) في النسخ: " تملكه "، وما أثبتناه من المصدر. (9) في النسخ: " المصرف
"، وما أثبتناه من المصدر.
[ 118 ]
باق (1) على الاصل. ثم قال رحمه الله: وعلى الرواية التي رواها
أصحابنا: أن كل عسكر أو فرقة غزت بغير إذن الامام عليه السلام فغنمت كانت الغنيمة
للامام خاصة، تكون هذه الارضون بعد الرسول صلى الله عليه وآله إلا ما فتح في أيام
أمير المؤمنين عليه السلام - إن صح شئ من ذلك - للامام عليه السلام (2) خاصة ويكون
من جملة الانفال التي له خاصة لا يشركه فيها غيره (3) إنتهى. وفي السرائر: إن كل ما
يغنمه المسلمون [ من دار الحرب ] (4) من جميع الاصناف التي قدمنا ذكرها، فما حواه
العسكر يخرج منه الخمس بعد ما يصطفي الامام عليه السلام ما يختاره ما لم يجحف
بالغانمين، وأربعة اخماس ما يبقى يقسم بين المقاتلين، وما لم يحوه العسكر من
الارضين والعقارات وغيرها من أنواع الغنائم يخرج منه الخمس، والباقي يكون للمسلمين
قاطبة، مقاتليهم وغير مقاتليهم، من حضر منهم ومن لم يحضر، من ولد ومن لم يولد (5)،
انتهى. وقد صرح الفاضلان في باب الجهاد بأنه يخرج الخمس من الارضين،
(1) في " م ": باقيا. (2) في النسخ: يكون للامام
عليه السلام، وفي هامش " م " ما يلي: الظاهر زيادة لفظ " يكون " الثانية. (3)
التذكرة 1: 428، وقد نقله عن المبسوط 2: 34، مع اختلاف في الالفاظ، وما بين
المعقوفات من المبسوط. (4) الزيادة من السرائر. (5) انظر السرائر 1: 491.
[ 119 ]
أو من أرتفاعها والباقي للمسلمين (1)، ويظهر ذلك من منهما (2)
ومن الشهيدين (3) والمحقق الثاني (4) في مسألة اشتراء (5) الذمي من المسلم الارض
المفتوحة عنوة. لكن ظاهر كلامه في التهذيب (6) إباحة التصرف في اراضي الخراج (7) من
غير التعرض لاخراج الخمس من العين أو من الارتفاع، وظاهره كونها كالانفال لا يجب
فيها في زمان قصور يدهم شئ له ولا لقبيله، مستدلا - مضافا إلى ما ذكره سابقا من
روايات إحلال الائمة صلوات الله عليهم حقوقهم لشيعتهم - بصحيحة عمرو بن يزيد: "
قال: رأيت أبا سيار - مسمع بن عبد الملك - بالمدينة، وقد كان حمل إلى أبي عبد الله
عليه السلام مالا في تلك السنة، فرده عليه، فقلت له: لم رد عليك أبو عبد الله عليه
السلام (8) ؟ فقال: إني قلت (9) - حين حملت إليه المال -: إني كنت وليت الغوص،
فأصبت أربعمائة ألف درهم، وقد جئت إليك بخمسها ثمانين ألف درهم، وكرهت أن أحبسها
عنك، أو أعرض لها وهي حقك الذي جعله الله لك في أموالنا، فقال
(1) الشرائع 1: 322، قواعد الاحكام 1: 492. (2)
الشرائع 1: 180 - 181، قواعد الاحكام 1: 362. (3) الدروس 1: 259، المسالك 1: 466.
(4) جامع المقاصد 3: 52. (5) في " ع " و " ج ": شراء. (6) التهذيب 4: 144. (7) في "
ج " و " ع ": الخراجية. (8) في التهذيب زيادة: المال الذي حملته إليه ؟ (9) في
التهذيب: قلت له.
[ 120 ]
عليه السلام: ومالنا من (1) الارض وما أخرج الله منها إلا الخمس
؟ ! يا أبا سيار الارض كلها لنا، وما (2) أخرج الله منها من شئ فهو لنا، قال: قلت
(3): فأنا أحمل إليك المال كله، فقال (4) عليه السلام: يا أبا سيار قد طيبناه لك
وحللناك منه، فضم إليك مالك، وكل ما كان في أيدي شيعتنا من الارض، فهم فيه محللون،
يحل (5) لهم ذلك إلى أن يقوم قائمنا، فيجبيهم طسق (6) ما كان في (7) أيدي سواهم،
فإن كسبهم من الارض حرام عليهم حتى يقوم قائمنا، فيأخذ الارض من أيديهم ويخرجهم
منها صغرة.. الحديث " (8). لكنك خبير بأن ظاهرها يدل على جواز التصرف في أرض الخراج
من غير أداء خراجه إلى الجائر، أو إلى نائب الامام عليه السلام والظاهر أنه
(1) كذا في هامش " ع " والتهذيب، وفي سائر وفي
سائر النسخ: ومالنا في الارض. (2) في التهذيب: فما. (3) في التهذيب: قلت له. (4) في
التهذيب: فقال لي. (5) في التهذيب: ويحل. (6) الطسق - كفلس -: الوظيفة من خراج
الارض المقررة عليها، فارسي معرب، قاله الجوهري، مجمع البحرين 5: 206، مادة: " طسق
". (7) كذا في التهذيب، وفي الحديث سقط - كما أشار إليه في هامش التهذيب، والصحيح -
كما في الكافي 1: 408 -: " فيجبيهم طسق ما كان في أيديهم، ويترك الارض في أيديهم،
وأما ما كان في أيدي غيرهم فإن.. الخ ". (8) التهذيب 4: 144، الحديث 403، وانظر
الكافي 1: 408، باب أن الارض كلها للامام عليه السلام، الحديث 5، والوسائل 6: 382،
الباب 4 من أبواب الانفال، الحديث 12.
[ 121 ]
خلاف الاتفاق، كما يظهر من المحقق الثاني (1). ويمكن حمله على
أرض الانفال، أو على حصة الامام وقبيله من أرض الخراج أيضا.
(1) رسائل المحقق الكركي 1: 257.
[ 122 ]
مسألة [ 2 ] وجوب الخمس في المعادن لا خلاف ظاهرا ولا إشكال في
وجوب الخمس في المعادن، والاخبار (1) به - كحكاية (2) الاجماع - مستفيضة، إنما
الاشكال في تفسير المعدن. بيان المراد من المعدن فعن التذكرة: المعادن كل ما خرج
(3) من الارض مما يخلق فيها من غيرها مما له قيمة، ومثل بأمثلة، منها: الملح،
والمغرة، والنفط، والقير، والكبريت، ثم نسب ذلك إلى علمائنا أجمع (4)، ونحو ذلك عن
ابن الاثير في
(1) الوسائل 6: 342، الباب 3 من أبواب ما يجب
فيه الخمس. (2) انظر السرائر 1: 488، والمدارك 5: 362، والمستند 2: 72، والجواهر
16: 13، وغيرها. (3) في النسخ: كلها يخرج، وما أثبتناه مطابق للمصدر. (4) التذكرة
1: 251.
[ 123 ]
النهاية (1). وفي المسالك والروضة: إنه كل ما استخرج من الارض
مما كان أصله منها، ثم اشتمل على خصوصية يعظم الانتفاع بها، وعد منها: الجص، وطين
الغسل، وحجارة الرحى (2)، وزاد في البيان: النورة (3). والموجود في النصوص: لفظ "
المعدن " وقد ذكر في بعضها اشياء خاصة، كالذهب والفضة والحديد والرصاص والصفر (4).
وفي صحيحة محمد بن مسلم، قال: " سألت أبا جعفر عليه السلام عن الملاحة ؟ فقال: وما
الملاحة ؟ فقلت (5): أرض سبخة مالحة يجتمع فيها الماء فيصير ملحا، فقال: هذا المعدن
فيه الخمس - وفي رواية الفقيه: هذا مثل المعدن فيه الخمس (6) - قلت: والكبريت
والنفط يخرج من الارض ؟ قال: هذا وأشباهه فيه الخمس " (7). وفي المدارك: والمعدن
منبت الجوهر من ذهب ونحوه (8)، وهو المحكي (9)
(1) النهاية لابن الاثير 3: 192، مادة: " عدن ".
(2) المسالك 1: 458، والروضة البهية 2: 66. (3) البيان: 342. (4) الوسائل 6: 343،
الباب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس. (5) في " ج " و " ع " فقال، وفي الوسائل: فقال:
فقلت. (6) الفقيه 2: 41، الحديث 1648، وليس فيه: هذا. (7) الوسائل 6: 343، الباب 3
من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 4. (8) مدارك الاحكام 5: 363. (9) حكاه المحدث
البحراني في الحدائق 12: 327.
[ 124 ]
عن القاموس (1) والازهري (2). والتحقيق: أن المراد بالجوهر إن
كان مطلق ما يقابل وجه الارض من غير النباتات، فلا فرق بين ما في المدارك والتذكرة.
وإن كان أخص من ذلك، ففيه إجمال، من جهة إجمال لفظ الجوهر، فلا ينفع الاخذ به، مع
كون تفسير التذكرة (3) المحكي عن ابن الاثير (4) أعم منه، فهو أولى بالاخذ من
الاخص، لانه يثبت ما لا ينفيه مدعي الاخص. [ مضافا إلى دعوى الاجماع عليه عن
التذكرة (5) والمنتهى (6)، بل لا يبعد موافقته للعرف أيضا ] (7). مضافا إلى عمومات
وجوب الخمس في الارض وما أخرج الله منها. ويؤيد ذلك: أن اللازم من تحديد صاحب
المدارك كون مثل النفط خارجا عن المعدن ملحقا به من جهة الصحيحة السابقة (8)، مع
أنهم يجرون عليه أحكام المعدن من حيث الشروط والاحكام. وأما ما في المسالك (9)،
فالظاهر أنه أعم من ذلك، لكن مساعدة العرف
(1) القاموس المحيط 4: 247، مادة: " عدن ". (2)
تهذيب اللغة 2: 218. (3) التذكرة 1: 251. (4) النهاية، لابن الاثير 3: 192. (5)
التذكرة 1: 251 - 252. (6) المنتهى 1: 545. (7) ما بين المعقوفتين ليس في " ج ".
(8) تقدمت في الصفحة السابقة. (9) المسالك 1: 458.
[ 125 ]
له محل تأمل، فإن مثل حجارة الرحى لا يظهر إطلاق المعدن عليه،
فإن الظاهر من المعدن هو ما خرج عن إسم الارض وإن كان أصله منها، كما صرح به في
المنتهى (1). تقوية ما ذكره العلامة في التذكرة وكيف كان، فما ذكره في التذكرة قوي
جدا، فمثل حجارة الرحى وحجارة النار وطين الغسل، يشكل إطلاق إسم المعدن عليها. وأما
الجص فلا يبعد أن يدخل فيه، كما يشير إليه عد المغرة (2)، مع أن مغايرتها لاصل
الطين ليس بأوضح من مغايرة الجص. وأما النورة، فالظاهر دخولها في المعادن، كما صرح
به في محكي السرائر (3) والمختلف (4)، وحملا إهمال الشيخ لها وللمغرة وغيرهما في طي
المسألة (5) على عدم إرادة الحصر. اعتبار النصاب في المعدن ثم الظاهر اعتبار النصاب
في المعدن، وفاقا لجمهور المتأخرين، لصحيحة البزنطي، قال: " سألت أبا الحسن عليه
السلام عما أخرج من (6) المعدن من قليل أو كثير هل فيه شئ ؟ قال: ليس فيه شئ حتى
يبلغ ما يكون في مثله الزكاة عشرين دينارا " (7).
(1) المنتهى 1: 544. (2) في هامش " م ": المغرة
منه (ظ)، والمغرة: المدر الاحمر الذي يصبغ به الثياب، راجع النهاية: لابن الاثير 4:
345، مادة: " مغر ". (3) السرائر 1: 486. (4) المختلف 3: 324. (5) في " ع ":
الامثلة. (6) ليس في الوسائل: من. (7) الوسائل 6: 344، الباب 4 من أبواب ما يجب فيه
الخمس، الحديث الاول.
[ 126 ]
ولا يبعد أن يكون ذكر العشرين من باب اتحاده مع مئتي درهم في
ذلك الزمان، وإلا فالمعيار بلوغ نصاب الزكاة، كما صرح به أولا. مع احتمال الاقتصار
على خصوص الدينار، فيكون الموصول في الصحيحة إشارة إلى جنس الدينار، بل إرادة ذلك
من الموصول أقرب من حمل العشرين على المثال، مع أن الاصل في نصاب النقدين هو
المئتان واعتبار العشرين، لانها عدل المئتين، كما يظهر من الاخبار (1). وعن أبي
الصلاح: اعتبار بلوغ دينار (2)، وهو ضعيف كمستنده (3) من حيث الدلالة، وحمله جماعة
(4) على الاستحباب. استثناء مؤونة التحصيل ولا إشكال في اعتبار إخراج المؤونة، بل
لا خلاف فيه ظاهرا، وفي المدارك: أنه مقطوع به بين الاصحاب (5)، وعن الخلاف (6)
والمنتهى (7): دعوى الاجماع.
(1) الوسائل 6: 92، الباب الاول من أبواب زكاة
الذهب والفضة. (2) الكافي في الفقه: 170. (3) الوسائل 6: 343، الباب 3 من أبواب ما
يجب فيه الخمس، الحديث 5. (4) كالسيد السند في المدارك 5: 366، والسيد الطباطبائي
في الرياض 5: 251، وحكاه في الحدائق (12: 331) عن الاكثر. (5) مدارك الاحكام 5:
392. (6) الخلاف 2: 119، كتاب الخمس، ذيل المسألة: 140. (7) المنتهى 1: 549، حيث لم
يذكر المخالف إلا أحمد والشافعي، وفهم منه المحقق القمي: عدم الخلاف، راجع الغنائم:
362.
[ 127 ]
ويدل عليه الاخبار المصرحة بأن الخمس بعد المؤونة (1). وهل
يعتبر النصاب قبل المؤونة أو بعدها ؟ اعتبار النصاب بعد المؤونة الاقوى: الثاني،
وفاقا لصريح جماعة (2)، بل في المسالك: أنه الذي صرح به الاصحاب (3)، وعن الرياض:
نفي وجدان الخلاف وظهور الاجماع (4) - لان الظاهر من قوله عليه السلام: " ليس فيه
شئ حتى يبلغ عشرين دينارا " (5) هو وجوب الخمس فيه إذا بلغ عشرين، بأن يكون الخمس
في نفس العشرين، ولا يتأتى ذلك إلا إذا اعتبر العشرون بعد المؤونة. فخلاف صاحب
المدارك (6) وبعض مشايخنا المعاصرين (7) تمسكا بعموم وجوب الخمس في المعدن، خرج منه
ما لم يبلغ (8) المجموع العشرين، ضعيف جدا لما عرفت. هل تعتبر وحدة الاخراج ؟ ثم إن
الظاهر من الرواية اعتبار النصاب فيما يخرج من المعدن دفعة أو دفعات في حكم (9)
الواحد بأن لا يتخلل بينها الاعراض، وفاقا للمحكي
(1) الوسائل 6: 348، الباب 8 من أبواب ما يجب
فيه الخمس. (2) منهم العلامة في التحرير 1: 73، والشهيد في الدروس 1: 260. (3)
المسالك 1: 469. (4) الرياض 5: 252. (5) الوسائل 6: 344، الباب 4 من ابواب ما يجب
فيه الخمس، الحديث الاول. (6) مدارك الاحكام 5: 392. (7) المستند 2: 79. (8) في " ج
" و " ع ": ما يبلغ. (9) في " ف ": الحكم.
[ 128 ]
عن العلامة في المنتهى (1) والتحرير (2) وحاشية الشرائع (3)
وشرح المفاتيح (4) والرياض (5). خلافا للشهيدين في الدروس (6) والمسالك (7)
والاردبيلي (8) وصاحبي المدارك (9) والذخيرة (10)، تمسكا بالعمومات المتضمنة لوجوب
الخمس في هذا النوع (11). وفيه: أن العبرة بما يستفاد من دليل اعتبار النصاب، وهي
الصحيحة المتقدمة (12)، والظاهر منها ما ذكرنا، فلا عبرة بالعمومات، إلا أن يقال:
بأن ظهور الخبر في ذلك ليس على وجه يعتد به (13) في رفع اليد عن إطلاقه، فيصير
اللفظ من قبيل المجمل بالنسبة إلى المطلق والمقيد، فيخرج (14) - في غير
(1) المنتهى 1: 549. (2) تحرير الاحكام 1: 73.
(3) حاشية الشرائع (مخطوط): 51. (4) شرح المفاتيح (مخطوط): 90. (5) الرياض 5: 252.
(6) الدروس 1: 260. (7) المسالك 1: 459. (8) مجمع الفائدة 4: 296. (9) مدارك
الاحكام 5: 367. (10) ذخيرة المعاد: 478. (11) الوسائل 6: 342، الباب 3 من أبواب ما
يجب فيه الخمس. (12) في الصفحة: 125. (13) في " م ": يعتمد به. (14) في " ج " و " ع
" و " م ": فيرجع.
[ 129 ]
المتيقن الخروج (1) - بهذه الرواية عن العمومات. وهل تعتبر وحدة
المخرج ؟ وهل يعتبر اتحاد المعدن أم لا ؟ قولان، أظهرهما: الاول، وفاقا للروضة
وحكاه فيها عن العلامة (2)، لظهور الصحيحة المتقدمة (3) في المعدن الواحد. وظاهر
المحكي عن غير واحد (4) التوقف في المسألة. نعم، لو اشتمل معدن واحد على نوعين،
انضما. اعتبار قيمة النصاب يوم الاخراج والظاهر أن الاعتبار بقيمة النصاب يوم
الاخراج، فلا عبرة بغيره من الاوقات، وعن الشهيد (5)، الاجتزاء بالقيمة التي كانت
في صدر الاسلام، وهو ضعيف. هل تعبر وحدة المخرج ؟ ولو اشترك جماعة في الاستخراج
بحيث صار المخرج مشتركا بينهم، فصرح بعض (6) باعتبار بلوغ نصيب كل منهم النصاب،
وظاهر الصحيحة عدم اعتبار ذلك. المعدن الذي يوجد في الصحراء ولو وجد شيئا من المعدن
مطروحا في الصحراء، ففي وجوب الخمس فيه وجه، من حيث عدم اعتبار الاخراج من المكلف
بالخمس، ولهذا صرحوا بأنه لو وجد واحد المعدن في ملك غيره فأخرجه، فهو للمالك
(1) في " ج " و " ع " و " م ": من الخروج. (2)
الروضة البهية 2: 72، وانظر منتهى المطلب 1: 549 - 550. (3) أي صحيحة البزنطي
المتقدمة في الصفحة: 125. (4) منهم الشهيد في البيان: 343، ولم نعثر على غيره. (5)
حكاه في المسالك 1: 458 و 459، وأنظر البيان: 342، والغنائم: 362. (6) الروضة
البهية 2: 72، المدارك 5: 367، الرياض 5: 252.
[ 130 ]
وعليه الخمس (1). ويؤيده أيضا ما سيجئ (2) من أن المحكي (3) عن
الاكثر أن العنبر المأخوذ من وجه الماء أو من الساحل معدن، نصابه نصاب المعدن، مع
أن وجه الماء، بل الساحل، ليس معدنا للعنبر (4). نعم، قد تنظر في حكمهم هذا من هذه
الجهة المحقق الاردبيلي قدس سره حيث قال: إن المتبادر ما استخرج من معدنه، إلا أن
يكون معدن العنبر وجه الماء (5). المعدن الموجود في أراضي الانفال ثم المعدن
الموجود في أراضي الانفال، الظاهر صيرورته مملوكا للمخرج المؤمن، لاذنهم عليهم
السلام في التصرف (6). وقد يقال: ببقاء المعادن على الاباحة الاصلية لسائر بني آدم،
كالماء والكلا. ومنه يظهر حكم الموجود في المفتوحة عنوة من الاراضي. ويمكن أن يقال
بكون المعدن بنفسه مواتا، وإن كان في أرض عامرة وقت الفتح فهو لمن أحياه.
(1) انظر المنتهى 1: 546، ومجمع الفائدة 4: 297،
والمدارك 5: 368. (2) في الصفحة: 169. (3) حكاه في المدارك 5: 377. (4) في " ف " و
" م ": معدن العنبر. (5) مجمع الفائدة 4: 308، والعبارة منقولة بالمعنى. (6) في " ف
" و " م ": في التصرف فيها لهم.
[ 131 ]
مسألة [ 3 ] وجوب الخمس في الكنز لا إشكال ولا خلاف في وجوب
الخمس في الكنز، والاخبار (1) به - كحكاية الاتفاق (2) - مستفيضة. بيان المراد من "
الكنز " والمراد بالكنز: هو المال المذخور في الارض، وزاد في الروضة (3) والمسالك
(4) قيد: " القصد "، والظاهر أنه تصريح بما يستفاد من لفظ المذخور أو المدفون،
المأخوذين في التعريف. نعم، عن كاشف الغطاء (5): عدم اعتبار
(1) الوسائل 6: 345، الباب 5 من أبواب ما يجب
فيه الخمس. (2) لم نعثر على التعبير بعينه، بل عبروا ب " لا خلاف "، كما في
المنتهى 1: 546، والحدائق 12: 332، وفي المدارك (5: 369): وقد أجمع العلماء. نعم،
نسبه في الذخيرة: 478 إلى الفاضلين وغيرهما، وادعاه في الرياض 5: 237. (3) الروضة
البهية 2: 68. (4) المسالك 1: 460. (5) كشف الغطاء: 360.
[ 132 ]
القصد ولا الفاعل، بل المذخور مطلقا بنفسه أو بفعل فاعل. ويمكن
أن يدعى إلحاق المذخور (1) ببفسه بالكنز، لصحيحة زرارة: " كل ما كان ركازا ففيه
الخمس " (2). ومنه يظهر وجه إلحاق المذخور في سقف البيوت والحيطان وأصول الاشجار
(3) ولعله لذا حكم الاصحاب (4) بوجوب الخمس فيما يوجد في جوف الدابة والسمكة. ولعله
لذا عطف في الدروس (5) الركاز على الكنز، وزاد بعضهم قيد كونه للادخار، لا لمجرد
الحفظ في زمان قليل (6). عدم الفرق بين النقدين وغيرهما والظاهر عدم الفرق بين أن
يكون المذخور من النقدين أو من غيرهما - واستظهر في المناهل (7) عدم الخلاف فيه،
حاكيا هذا الاستظهار أيضا عن مجمع الفائدة (8) - لعموم النصوص (9)، ومعاقد
(1) في " ف ": خمس المذخور. (2) الوسائل 6: 343،
الباب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 3. (3) في " ف " و " م ": بطون الاشجار.
(4) مثل الشيخ في النهاية: 321، والمحقق في الشرائع 1: 180، والعلامة في القواعد 1:
361 و 362، وغيرهم. (5) الدروس 1: 260. (6) غنائم الايام: 363. (7) المناهل:
(مخطوط)، التنبيه الحادي عشر من تنبيهات خمس الكنز، فيه: واستظهر فيه [ = مجمع
الفائدة ] عدم الخلاف فيه، وهو الظاهر. (8) مجمع الفائدة 4: 299. (9) الوسائل 6:
345، الباب 5 من أبواب ما يجب فيه الخمس.
[ 133 ]
الاجماعات في لفظ الكنز، الذي قد عرفت (1) أنه عندهم: " المال
المذخور "، من غير تقييد بالنقدين، وفي صحيحة زرارة: " كل ما كان ركازا ففيه الخمس
" (2). نعم ظاهر المحكي عن جماعة (3)، اختصاصه بالنقدين، حيث لم يذكروا غيرهما،
ووافقهم في ذلك كاشف الغطاء (4) فجعل ما عداهما لقطة، وتبعه بعض المعاصرين (5)
متمسكا بظاهر مفهوم صحيحة البزنطي الآتية، بحملها على المماثلة في النوع (6)، وهو
ضعيف، لظهورها في المقدار، كما أعترف به في الرياض (7)، ناسبا له إلى الاصحاب،
ويؤيد ذلك: ورود مرسلة (8) بمضمونها صريحة في المقدار. اعتبار النصاب في الكنز ولا
إشكال ولا خلاف أيضا في اعتبار النصاب، وعن جماعة (9) دعوى
(1) في الصفحة: 131. (2) الوسائل 6: 343، الباب
3 من ابواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 3. (3) مثل الشيخ في المبسوط 1: 236، والحلي
في السرائر 1: 486، وابن سعيد في الجامع للشرائع: 148. (4) كشف الغطاء: 360. (5)
المستند 2: 74. (6) في " ف ": الفرع. (7) الرياض 5: 249. (8) الوسائل 6: 346، الباب
5 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 6. (9) لم نعثر على الاتفاق بعينه. نعم، ادعي
الاجماع واللاخلاف، انظر مجمع الفائدة 4: 304، والحدائق 12: 332، والمستند 2: 78،
والجواهر 16: 26.
[ 134 ]
الاجماع أو الاتفاق. والمعروف في نصابه هو نصاب الزكاة، وحكي عن
الصدوق في الامالي: أنه دينار واحد (1)، وهو وإن حكي عن الغنية (2) مدعيا عليه
الاجماع إلا أنه شاذ، يرده صحيحة البزنطي عن الرضا عليه السلام، قال: " سألته عما
يجب فيه الخمس من الكنز، قال: ما يجب في مثله الزكاة ففيه الخمس " (3). وظاهرها
الاكتفاء بمأتي درهم أيضا، خلافا لظاهر جماعة (4) فخصوها بالدينار، وحمله غير واحد
(5) على إرادة المثال. والكلام في اعتبار اتحاد الاخراج عرفا كما مر (6) في المعدن
(7)، وفاقا
(1) الامالي: 516، المجلس الثالث والتسعون. (2)
الحاكي هو صاحب الجواهر (16: 26) واستغربه فيه، لكن ما في الغنية يخالفه حيث قال:
ويعتبر في الكنوز بلوغ النصاب الذي تجب فيه الزكاة وفي المأخوذ بالخوض بلوغ قيمة
دينار فصاعدا بدليل الاجماع المتكرر، انظر الغنية (الجوامع الفقهية): 507. (3)
الوسائل 6: 345، الباب 5 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 2، مع اختلاف في
التعبير. (4) منهم المحقق في الشرائع 1: 179، والعلامة في التحرير 1: 74، والشهيد
في اللمعة: 54. (5) مثل المحقق السبزواري في الكفاية: 43، والمحدث البحراني في
الحدائق 12: 332، والسيد الطباطبائي في الرياض 5: 249. (6) في الصفحة: 129. (7) في
هامش " م " هكذا: من قوله: " عرفا " إلى لفظ " المعدن " كان مشطوبا عليه في نسخة
الاصل.
[ 135 ]
للمحكي (1) عن السرائر (2) والمنتهى (3) وغيرهما (4). ولا فرق
بين أن يكون الكنز مشتملا على نوع واحد من المال، وبين أن يشتمل على نوعين. ولو كان
كنزان، فظاهر الرواية اعتبار النصاب في كل واحد، إلا مع الاتحاد عرفا. اعتبار
النصاب بعد المؤونة ويعتبر النصاب المذكور بعد المؤونة، لظاهر الصحيحة (5) حيث إن
قوله: " فيه " راجع إلى مجموع ما يجب فيه الزكاة، كما لا يخفى. ما يملك من الكنز
وما لا يملك ولما كان وجوب الخمس في الكنز فرع تملكه، جرى ديدنهم على بيان أقسام
الكنز وتمييز ما يملكه الواجد وطردوا الكلام إلى ذكر غيره، مثل الموجود في جوف
الدابة والسمكة، فذكروا ان للكنز أقساما أربعة: الكنز الذي يوجد في دار الحرب الاول
والثاني: ما يوجد في دار الحرب، سواء كان عليه أثر الاسلام، أم لا. وقد صرح جماعة
(6) بأن الاصحاب قطعوا بكونه لواجده، وأن فيه
(1) حكاه في الجواهر 16: 28. (2) السرائر 1:
491. (3) المنتهى 1: 549. (4) التذكرة 1: 253. (5) المتقدمة في الصفحة السابقة. (6)
منهم: السيد السند في المدارك 5: 370، والمحقق السبزواري في ذخيرة المعاد: 479،
والمحدث البحراني في الحدائق 12: 333.
[ 136 ]
الخمس، وفي الحدائق (1) كما عن الخلاف (2) نفي الخلاف فيه، وعن
ظاهر الغنية (3) الاجماع عليه. واستدلوا عليه: بأن الاصل في الاشياء الاباحة. وحرمة
التصرف في مال الغير إنما تثبت إذا كان المال المحترم، أو ورد به نهي خصوصا أو
عموما، والكل منتف هنا. ويمكن أن يقال (4)، إن الاصل في كل مال العصمة، لعموم: "
الناس مسلطون على أموالهم " (5)، ولقوله عليه السلام في التوقيع المروي في الاحتجاج
" لا يجوز لاحد أن يتصرف في مال غيره إلا بأذنه " (6) خرج من ذلك من علم عدم عصمة
ماله - كالحربي مثلا - وبقي الباقي. ولو قيل: بأن الخارج هو الحربي الواقعي،
فالشبهة في الموضوع ويجري فيه البراءة. قلنا: أصالة عدم الانتقال إلى الواجد حاكمة
على البراءة، نظير المرأة المشتبهة بين الزوجة والاجنبية، والمال المشتبه بين مال
نفسه أو غيره، حيث تجري فيهما أصالة عدم الزوجية وعدم الملكية (7). اللهم، إلا أن
يدفع أصالة عدم الانتقال بما هو حاكم عليه، من
(1) الحدائق 12: 333. (2) الخلاف 2: 121، كتاب
الخمس، المسألة: 146، وفيه: يجب الخمس بلا خلاف. (3) الغنية (الجوامع الفقيهة):
507، وحكاه في الجواهر 16: 28. (4) في " ف و " م ": يقال عليه. (5) عوالي اللالي 1:
222 و 457. (6) الاحتجاج 2: 299، مع اختلاف في بعض الالفاظ. (7) في " ج ": عدم
الانتقال.
[ 137 ]
أصالة عدم تسلط أحد عليه، فإن الحربي ليس مسلطا على ماله، بحيث
لا يكون للغير انتزاعه منه، وبعبارة أخرى: اصالة عدم احترام المال. لكنك خبير بأن
ما ذكروه من أصالة الاباحة، لا يدل بنفسها على الحكم الوضعي - وهو التملك بمجرد
الحيازة - بل هذا الاصل يجعلها في حكم المباحات (1) الاصلية، فيضم إلى ذلك أدلة
تملك المباحات بالحيازة. فاندفع بذلك ما أورده بعض (2) من أن الاصل إنما يفيد إباحة
تصرف كل أحد لا خصوص الواجد. ويمكن أن يتمسك في المقام ببعض إطلاقات الاخبار
الواردة في تخميس الكنز - لا جميعها، فإن أكثرها مسوقة لبيان وجوب الخمس بعد الفراغ
عن صيرورته ملكا للواجد - وما سيجئ (3) في تملك ما يوجد في الدار الخربة من دار
الاسلام (4). الكنز الذي يوجد في دار الحربي ولو وجد الكنز في دار حربي معين في دار
الاسلام، فالظاهر أن حكمه واستشكل بعض (6) في التملك مع الامان له أو شبهة الامان،
حيث إنهم لا يجوزون أخذ ماله بغير إذنه، بناء على أن المدفون في داره من جملة ماله،
(1) في " ف ": الاباحات. (2) لم نعثر عليه. (3)
في " ف " و " م ": مضافا إلى فحوى ما سيجئ. (4) في الصفحة: 140. (5) في الصفحة
السابقة. (6) لم نعثر عليه.
[ 138 ]
بل يكفي الشك في الامان بناء على ما تقدم (1) من أصالة عدم
التملك، اللهم إلا أن يندفع بأصالة عدم تقدم (2) تحقق (3) الامان الحاكمة على ذلك
الاصل الذي عرفت ما فيه. واستشكل بعض آخر (4) في وجوب الخمس بعدم انصراف أدلة وجوب
الخمس في الكنز إلى ما علم صاحبه، بل حينئذ يكون من قبيل ما يؤخذ قهرا من حربي أو
خفية. ويمكن دفع الاول، بأن المراد بالحربي: من لا حرمة له، فلا يدخل المأمون، أو
يقال: إن الامان لا يوجب عصمة مثل هذا المال، إذ الكلام فيما لا يعلم أنه دفنه (5)،
بل لو علم الدافن في الموجود في دار الحرب أشكل شمول أدلة الكنز له، لانصرافه إلى
غير معلوم المالك، فتأمل. ومما ذكرنا يظهر الجواب عن الاشكال الثاني إن كان مبناه
كون الحربي مالكا أصليا له، وإن كان من حيث إن الكنز تابع لداره في الملكية مطلقا،
أو حيث يدعيه، ففيه منع. الكنز في دار الاسلام القسم الثالث (6): أن يكون في دار
الاسلام.
(1) في الصفحة السابقة. (2) ليس في " م ": تقدم.
(3) ليس في " ف ": تحقق. (4) لم نقف عليه. (5) في " ف ": مملوك. (6) أدرج المؤلف
(قده) القسم الرابع في الثالث، لان الاقسام الاربعة هي: ما كان في دار الحرب وعليه
أثر الاسلام، وما كان في دار الحرب وليس عليه أثر الاسلام، وما كان في دار الاسلام
وعليه أثر الاسلام، وما كان في دار الاسلام وليس عليه أثر الاسلام.
[ 139 ]
فإن علم كونه لاهل الحرب، فحكمه كما تقدم في صورتي تعيين المالك
بالخصوص وعدمه. وإن علم كونه للمسلمين، فالظاهر أنه مجهول المالك، لعدم صدق اللقطة
عليه، لانها المال الضائع، فلا يصدق على المكنوز قصدا. وإن لم يعلم كونه لمسلم أو
حربي، فلا يخلو: إما أن يكون في أرض غير مملوكة لشخص خاص غير الامام عليه السلام،
أو مملوكة للواجد أو لغيره. وعلى التقديرين: فإما أن لا يكون عليه أثر الاسلام، أو
يكون عليه أثر الاسلام. الكنز في الارض غير المملوكة أما الاول: فالمعروف أنه
لواجده، بل استظهر الاتفاق عليه بعض مشايخنا (1)، وفي الحدائق (2) نفى الخلاف، ويدل
عليه ما مر من الاصول والاخبار، ويستثنى منه ما كان في دار حربي في دار الاسلام كما
تقدم (3). وأما الثاني: ففي جواز تملكه من غير تعريف، أو كونه (4) لقطة يحتاج إلى
التعريف قولان، أقواهما: الاول، لما مر من الاصول في صورة انفراد كل من الدار
والاثر، فإن إجتماعهما لا يوجب العلم، بل (5) ولا الظن بكونه ملكا لمسلم حتى يقتصر
في حله من دون طيب النفس على ما بعد التعريف، مع عدم الدليل على وجوب التعريف، إذ
لا يصدق عليه عنوان اللقطة التي ثبت
(1) لم نعثر عليه، وانظر الجواهر 16: 28. (2)
الحدائق 12: 334. (3) في الصفحة: 137. (4) في " م " و " ع ": كونها. (5) ليس في " ف
": بل.
[ 140 ]
من الاخبار (1) وجوب التعريف فيها عموما، لانه ليس مالا ضائعا
عن صاحبه. ويدل عليه أيضا: حسنة ابن مسلم - بابن هاشم - بل صحيحته عن أبي جعفر عليه
السلام، قال: " سألته عن الدار يوجد فيها الورق، قال (2): إن كانت معمورة فيها
أهلها فهو (3) لهم، وإن كانت خربة قد جلى عنها أهلها فالذي وجد المال أحق به " (4)،
ونحوها مصححة أخرى لابن مسلم (5). نعم، في موثقة محمد بن قيس، عن الباقر عليه
السلام: " قال: قضى علي عليه السلام في رجل وجد ورقا في خربة، أن يعرفها، فإن وجد
من يعرفها وإلا تمتع بها " (6). والجمع بينهما: إما بحمل الصحيحتين (7) على ما بعد
التعريف، أو على ما ليس فيه أثر الاسلام، وإما بحمل الموثقة على غير المكنوز أو
التعريف على تعريف مالك الخربة. لكن الحملان في الصحيحتين (8) بعيدان، أما الاول:
فلانه في مقام البيان، وأما البيان: فلعدم الشاهد، مع أن الورق - على ما عن القاموس
(9)
(1) الوسائل 17: 349، الباب 2 من أبواب اللقطة.
(2) في الوسائل: فقال. (3) في الوسائل: فهي. (4) الوسائل 17: 354، الباب 5 من أبواب
اللقطة، الحديث الاول. (5) نفس المصدر، الحديث 2. (6) الوسائل 17: 355 الباب 5 من
أبواب اللقطة، الحديث 5. (7) و (8) في " م ": الصحيحين. (9) القاموس المحيط 3: 288،
مادة: " ورق ".
[ 141 ]
والصحاح (1) -: هي الدراهم المضروبة، فلو لم تكن منصرفة إلى ما
عليه أثر الاسلام فلا إشكال في عمومها من حيث ترك الاستفصال. والانصاف: أن الحملين
في الموثقة كذلك بعيدان، أما الثاني: فظاهر. وأما الاول: فلان حمل الموثقة على غير
المكنوز يوجب تخصيص الصحيحتين بالمكنوز، مع أن الظاهر الاجماع منهم على عدم الفرق
فيما يوجد (2) في خربة باد أهلها بين المكنوز وغيره في كونه ملكا لواجده. وربما
يجاب عن الموثقة بأنها قضية في واقعة، وهو ضعيف، لان راوي الخبر " محمد بن قيس "،
له كتاب في قضايا أمير المؤمنين عليه السلام، يرويها عن الباقر عليه السلام،
والظاهر من ذكر المعصوم لها بيان الحكم لا مجرد الحكاية، ولذا استدل بهذه (3)
القضايا كثيرا، كما لا يخفى على المتتبع. وأضعف من هذا الوجه حمل الموثقة على ما
علم كونه من الكنوز الاسلامية المعلوم كونها للمسلمين، وذلك لان الكنوز الاسلامية
في زمن الامير صلوات الله عليه في غاية القلة، مضافا إلى عدم الشاهد.
(1) الصحاح 4: 1564، مادة: " ورق ". (2) في " ع
": يوضع. (3) كذا في هامش " م ": وفي المتن وسائر النسخ: على هذه.
[ 142 ]
فرع (1) ثم إن الموجود في دار الاسلام في غير الملك - المراد
به: الملك المختص بغير (2) الامام - فالموجود في الانفال والمفتوحة عنوة حكمه ما
ذكرنا وإن كانت المفتوحة عنوة للمسلمين والانفال للامام عليه السلام. الكنز في
الارض المملوكة للواجد وإن كانت الارض مملوكة للواجد وعلى المال أثر الاسلام (3)،
فإن ملكه الواجد بالاحياء فهو له، لانه في الحقيقة وجده في المباح، وكذا لو ملكه
بالارث المختص إذا لم يعلم بانتفاء ملك موروثه عنه. الكنز في الارض المملوكة
بالابتياع ونحوه ولو ملكها بالابتياع ونحوه، فظاهرهم وجوب تعريف المنقول عنه، فإن
عرفه وادعاه فهو له من غير بينة ولا يمين ولا وصف، لانه ذو اليد فيصدق في دعواه
ويدل على ما سيجئ (4) مما ورد في الموجود في جوف الدابة، وفي الموجود في بعض بيوت
مكة.
(1) العنوان من " ع " و " ج ". (2) في " م " و "
ف ": لغير. (3) في " ف ": وعليه أثر الاسلام. (4) في الصفحة: 150 و 158.
[ 143 ]
بل يمكن أن يقال بكونه (1) ملكا (2) له (3) إلا أن ينفيه عن
نفسه فلا يعتبر الادعاء، بل يكفي عدم الانكار، كما يومي إليه بل يدل عليه صحيحتا
ابن مسلم المتقدمتين (4). وعن الشيخ في الخلاف: أنه إذا وجد ركازا في ملك مسلم أو
ذمي في دار الاسلام لا يتعرض له إجماعا (5). وناقش في المدارك (6) في وجوب التعريف
إذا احتمل عدم جريان يده عليه، لاصالة البراءة، وأصالة عدم تقدم الكنز. وفيه نظر،
فإن أصالة البراءة لا تعارض مقتضى أدلة اليد، وأصالة (7) عدم اليد (8) لا تجري إلا
مع احتمال تجدده بعد الشراء، وليس كلامهم فيه ظاهرا، يدل على ذلك استدلالهم عليه
بأنه لو ادعاه حكم له به إجماعا. وربما يعارض أصالة عدم تقدم (9) الكنز، النافية
لتسلط (10) البائع بأصالة عدم تقدم الملك.
(1) في " ف " و " م ": كونه. (2) وفي " ج ":
ملكه. (3) ليس في " ف ": له. (4) في الصفحة: 140. (5) الخلاف 2: 123. كتاب الخمس،
المسألة: 150. (6) مدارك الاحكام 5: 372. (7) ليس في " ج " و " ع ": أصالة. (8) في
" م " و " ع " و " ج ": التقدم. (9) في " ف ": تقديم. (10) في " ف " و " م ":
لسلطنة.
[ 144 ]
وفيه نظر، فإن أصالة تقدم الملك لا يثبت كون الكنز في يد
البائع، وفاقا لما استظهره بعض (1) من كلام الفقهاء، ويؤيد هذا الحكم ما سيجئ (2)
من وجوب تعريف ما يوجد في جوف الدابة. حكم الكنز مع إنكار المالك اللاحق ولو لم
يعرفه المالك الاول، فذكر جماعة (3) أنه يعرفه (4) المالك السابق عليه، لانه - أيضا
- كان ذا اليد، فحكمه حكم من بعده. وقد يشكل وجه حكمهم بالترتيب بين الملاك مع
اشتراكهم في اليد سابقا، وإن كان على الترتيب. لكن يمكن دفعه بأن اليد الحادثة
واردة على اليد القديمة (5) ومزيلة لها، فما لم يمنع (6) الحادثة بإنكار ذيها لم
ينفع القديمة، ولذا لو تداعيا تقدم الحادثة. فالاولى: الاشكال في وجوب تعريف المالك
السابق بعد عدم (7) معرفة اللاحق مع أصالة عدم ثبوت يد من عدا اللاحق عليه، بل عرفت
أنه لولا العلم بوجوده قبل الانتقال عن اللاحق، لم يكن دليل على وجوب تعريفه إياه،
ولذا حكي (8) عن ظاهر جماعة عدم وجوب تعريف من عدا المالك
(1) لم نقف عليه. (2) في الصفحة 158. (3) مثل:
العلامة في المنتهى 1: 546، والفاضل المقداد في التنقيح 4: 121، والشهيد في المسالك
1: 461، والمحقق الكركي في حاشية الارشاد (مخطوط): 98 (4) في " ج " و " م ":
يعرفها. (5) في " ف ": يد المتقدمة. (6) في " ف ": لم يمتنع. (7) ليس في " ف ":
عدم. (8) حكاه الفاضل النراقي في المستند 2: 73، وفيه: وظاهر الاكثر.
[ 145 ]
اللاحق، كما يظهر من الرواية الآتية (1) فيما يوجد في جوف
الدابة، وما سيجئ (2) من رواية إسحاق بن عمار في الموجود في بعض بيوت مكة. بل لولا
تلك الرواية بضميمة تنقيح المناط المؤيد بعدم ظهور الخلاف اشكل الحكم بوجوب
التعريف، بل كان اللازم: إما عدم اعتبار اليد، نظرا إلى ما ذكره بعض من منع صدق
اليد على مثل هذا المدفون الذي قد لا يشعر به المالك، فإن المتيقن حيث فرضنا العلم
بوجود الكنز عند تملك ذلك المالك لا تسلطه عليه، ومجرد وجوده عند تملكه لا يوجب
ملكه (3) تبعا للدار، لانه غير داخل في الدار وتوابعها المنقولة. وإما وجوب دفعها
إلى المالك من غير تعريف ولا توقف على دعواه، كما يدل عليه صحيحتا ابن مسلم
المتقدمتان (4)، بل احتمل بعض استحقاقه له حتى مع العلم بتملكه له وإنكار كونه منه
لاجل الصحيحتين، قال: ولا استبعاد (5) في حكم الشارع بتمليك (6) المالك، كما قد
يحكم بتملك الواجد (7)، وحينئذ فلو كان صبيا أو مجنونا دفع إلى وليه، ولو كان ميتا
دفع إلى وارثه الخاص أو العام (8).
(1) في الصفحة: 158. (2) في الصفحة: 150. (3) في
" ف " و " م ": تملكه. (4) في الصفحة: 140. (5) في " ف " و " م ": ولا استناد. (6)
في " ف " و " م ": بتملك. (7) الغنائم: 364، نقلا عن بعض المحققين. (8) في " ف " و
" م ": العام أو تصدق عنه.
[ 146 ]
نعم، لو كان مستند التعريف اعتبار اليد وعلمنا بجريان يد الكل،
كان اللازم تعريف الجميع على الترتيب (1). تعداد الملاك وكيف كان، فلو كان من يجب
تعريفه من الملاك متعددا وجب تعريفهم، فإن ادعاه كل واحد جاء التداعي، وإن ادعاه
بعضهم وأنكره الباقون، فإن أطلق أو ذكر سببا مختصا دفع إليه، وإن ذكر سببا مشتركا
بينه وبين الباقي كالارث دفع إليه حصته قطعا، وحكم الباقي كما لو أنكروه جميعا،
وليس لباقي الورثة مزاحمته في حصته (2)، لانكارهم تملك مورثهم له، ولو فرض كون باقي
الورثة صغارا، فليس عليه إعطاء حصتهم مما في يده بمقتضى اعترافه بإشاعة العين
واشتراك كل جزء منه بين الكل، لان السبب الموجب لدفع ذلك الجزء إنما أوجب دفعه من
حيث كونه حقا للمدفوع إليه لا من حيث هو هو، ولازم ذلك: الاختصاص به عند الدفع،
وإلا توقف دفع حصته (3) على دفع الكل إليه، إذ لو دفع بعضه - والمفروض اشتراك ذلك
البعض - لزم (4) تخلف المسبب عن السبب الموجب لدفع جميع حقه إليه. ولو ادعاه بعض
الورثة ولم يستند (5) إلى الارث، فالظاهر عدم العبرة بدعواه، إذ المفروض أنه (6) لا
يد له من غير (7) جهة الارث، واليد من هذه
(1) في " ج ": على الترتيب أو التصدق عنه. (2)
في " ف ": حقه. (3) في " ف " و " م ": حقه. (4) في " ف ": للزم. (5) الموجود في
النسخ: يستنده. (6) في " ف " و " م ": أن. (7) ليس في " ج ": غير.
[ 147 ]
الجهة لا توجب تملك الكل، نعم، لو فرض ثبوت اليد له من جهة أخرى
فهو خارج عن عنوان الوارث. حكم الكنز لو لم يعرفه أحد ممن جرت يده عليه ثم (1) إذا
لم يعرفه أحد ممن يده عليه، فهل هي لقطة مطلقا ؟ كما عن الفاضلين في النافع
والمنتهى (2) والتحرير (3) إلا أن الموجود في النافع هو القول الثاني (4)، وكذا
المحكي عن المنتهى - من العبارة - صريحة في اختصاص حكم اللقطة بما عليه أثر الاسلام
فراجع، والظاهر أنه لم يقل به إلا الشيخ (5) في أحد قوليه - كما حكي - في باب
اللقطة. أو لواجده مطلقا، كما عن النهاية (6) والسرائر (7) والشرائع (8) والارشاد
(9) واللمعة (10) وحاشية الشرائع (11). أو لقطة مع أثر الاسلام، ولواجده بدونه، كما
عن المبسوط (12)
(1) في " ف ": نعم. (2) المنتهى 1: 546. (3)
تحرير الاحكام 1: 73. (4) المختصر النافع: 264. (5) لم نعثر عليه في كتب الشيخ،
وحكاه عنه الفاضل المقداد في التنقيح 4: 121. (6) النهاية: 321. (7) السرائر 1:
487، و 2: 105. (8) الشرائع 1: 179 - 180. (9) الارشاد 1: 292. (10) اللمعة
الدمشقية: 240. (11) حاشية الشرائع (مخطوط): 52. (12) المبسوط 1: 236.
[ 148 ]
والدروس (1) والتنقيح (2) والمسالك (3)، لكن المحكي عن التنقيح
(4): الاجماع على كون ما فيه أثر الاسلام لقطة، وهو ينافي القول الثاني. وفي
الحدائق نفي الخلاف عما يوجد في دار الاسلام ولم يكن عليه أثر الاسلام لواجده، سواء
كان في أرض مباحة أو مملوكة ولم يعترف به المالك (5). وهو ينافي القول الاول، لكن
ذكر في آخر كلامه: أن المتحصل من كلامهم أن ما وجد في أرض الاسلام مطلقا ولم يعلم
له مالك، فإنه مع عدم أثر الاسلام كنز لواجده وعليه الخمس، ومعه يكون محل الخلاف
المتقدم، سواء كان في ارض مباحة أو مملوكة للواجد أو غيره مع عدم اعتراف أحد من
الملاك به (6). ولا يخفى منافاته لما ذكرنا من القول بكون الموجود في الارض
المملوكة مع عدم اعتراف (7) الملاك لقطة، ولو مع عدم أثر الاسلام، مضافا إلى
منافاته لما حكي عن التنقيح من الاجماع. ثم إن ظاهر الشهيد في البيان (8)، والمحقق
الثاني في حاشية الشرائع (9)
(1) الدروس 1: 260. (2) التنقيح الرائع 1: 337 -
338. (3) المسالك 1: 461. (4) التنقيح الرائع 4: 121. (5) الحدائق 12: 333. (6)
الحدائق 12: 337. (7) في " ف ": عدم الاعتراف. (8) البيان: 343 و 344. (9) حاشية
الشرائع (مخطوط): 52.
[ 149 ]
أن الموجود في غير المملوك من أرض الاسلام مع وجود أثره لقطة،
والموجود في المملوك منها مع الاثر وإنكار الملاك لواجده. وهذا (1) خلاف ما يظهر من
المسالك (2) من أن الموجود في الارض المملوك مع الاثر لا يقصر عن الموجود في غيره
حيث قلنا بكونها (3) لقطة، إلا أن الانصاف أن وجوب التعريف هنا لا دليل عليه، ولو
قلنا بوجوبه في الموجود في الاراضي المباحة، للموثقة المتقدمة (4)، إذ لم يثبت صدق
اللقطة على المفروض حتى يتمسك (5) في وجوب تعريفه بالعمومات، لما عرفت من أن
اللقطة: " المال الضائع "، فلا يصدق على المدفون قصدا، بل المذخور لعاقبة. وما ذكره
في المسالك، من أنه لا يقصر عن الموجود في الارض المباحة، فيه (6): أنه لا مضايقة
عن قصوره عنه نظرا إلى أن الموجود في المملوك بحسب الظاهر محصور بين من جرت أيديهم
عليها، فتعريفهم يغني عن التعريف العام المحكوم به في اللقة، وهذا وإن لم يصلح وجها
للفرق (7) إلا أنه يصلح لابداء الاحتمال. نعم، لو تم ما ادعاه في التنقيح (8) من
الاجماع فلا محيص عنه،
(1) ليس في " ج ": هذا. (2) المسالك 1: 461. (3)
في " ف ": بكونه. (4) في الصفحة: 140. (5) في " ف " و " م ": نتمسك. (6) في هامش "
م ": ففيه (ظ). (7) في " ج ": للغرض. (8) راجع الصفحة: السابقة.
[ 150 ]
لكنه (1) غير ثابت. ويدل على عدم التعريف العام بعد التعريف
الخاص: ما ورد في الموجود في جوف الدابة (2)، وحملها على ما ليس فيه أثر الاسلام
بعيد جدا. الكنز في الارض المملوكة للغير ثم الكلام فيما وجده في ملك غيره، كما لو
وجده في ملكه المنتقل إليه، ويدل على وجوب التعريف فيه - مضافا إلى عدم الخلاف
ظاهرا -: موثقة اسحاق بن عمار، قال: " سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن رجل نزل في
بعض بيوت مكة، فوجد (3) نحوا من سبعين درهما مدفونة، فلم تزل معه ولم يزل يذكرها
(4) حتى قدم الكوفة، كيف يصنع ؟ قال: يسأل عنها أهل المنزل لعلهم يعرفونها، قلت:
فإن لم يعرفوها ؟ قال: يتصدق بها " (5) والامر بالتصدق لعله محمول على الاستحباب.
ولا يخفى أن الظاهر منه عدم وجوب تعريف الملاك السابقة (6)، وعدم وجوب التعريف
العام في الموجود في الاراضي المملوكة، وقد قوينا العدم في المقامين.
(1) في " ف ": إلا أنه. (2) راجع الصفحة: 158.
(3) في الوسائل: فوجد فيه. (4) في الوسائل: ولم يذكرها. (5) الوسائل 17: 355، الباب
5 من أبواب اللقطة، الحديث 3. (6) كذا في النسخ.
[ 151 ]
مسألة [ 4 ] تنازع المالك والمستأجر في الكنز لو تنازع مالك
الدار ومستأجرها في الكنز الموجود فيها، ففي تقديم قول المالك أو المستأجر، قولان.
من فعلية يد المستأجر، وظهور أن المالك لا يؤجر دارا فيها كنز، كما في الخلاف (1)،
مع أصالة عدم ثبوت يد المالك على الكنز، لاصالة عدم تقدم وضعه. ومن أن يد المستأجر
إنما هي على المنافع لا الأعيان، فلا تنفع فعلية يدها (2)، والظهور المدعى لا يخفى
ما فيه، ولان يد المالك أصلية ويد المستأجر
(1) الخلاف 2: 123، كتاب الخمس، المسألة: 151.
(2) كذا في النسخ، والمناسب: يده.
[ 152 ]
فرعية، كما في حاشية الارشاد (1). وأما أصالة عدم ثبوت يد
المالك - فمع أنها لا تثبت يد المستأجر - يدفعها: أن اشتمال ملكه عليه كاف في ثبوت
يده، وإلا لم يكن لمالك الصندوق يد على ما في صندوقه. وقد تقدم (2) تضعيف الخدشة في
استلزام اليد على الدار، اليد على مثل الكنز المختفي فيها، والكلام هنا بعد الفراغ
عن ذلك، وكون الكنز في يد المالك لولا معارضة المستأجر. أما أصالة عدم قدم الكنز
على الاجارة - كما في المدارك (3) والذخيرة (4) - فمما لا دخل له في المقام، لانها
لا تنفي يد المالك ولا تثبت يد المستأجر، كما لا يخفى. نعم، يمكن أن يستدل على
تقديم قول المستأجر بالموثقة المتقدمة (5) الدالة على وجوب تعريف الموجود في بعض
بيوت مكة لاهل المنزل، الظاهر في سكنته ولو استئجارا، بل هو ظاهر في خصوص المستأجر،
لان ظاهر الرواية وجوب السؤال عن أهل ذلك المنزل بعد الوصوصل إلى الكوفة، فالظاهر
أن المراد به (6) رفقته الذين حجوا معه من الكوفة الذين نزلوا معه الدار استئجارا.
(1) حاشية الارشاد للمحقق الكركي (مخطوط): 100.
(2) في الصفحة: 145. (3) مدارك الاحكام 5: 392. (4) ذخيرة المعاد: 485. (5) في
الصفحة: 150. (6) ليس في " ف ": به.
[ 153 ]
ويؤيدها (1): صحيحتا ابن مسلم المتقدمتان (2) الظاهرتان في كون
الموجود في الدار المعمورة لاهلها، الظاهر في سكنتها دون ملاكها. بل التحقيق: منع
كون المالك ذا يد بمجرد الملك، فإن اليد معنى عرفي يتحقق في المستأجر دون المالك،
ولا نسلم وجوب تعريف المالك إذا كان الساكن غيره. وما (3) ذكرنا سابقا من أن يد
المتسأجر إنما هي على المنافع (4) وإن ذكره غير واحد، إلا أنه يدفع (5) بأن يده على
العين لاجل استحقاق المنفعة كيف، ولو لا يده على العين لما قبلت (6) دعواه ملكيتها،
مع أنها مقبولة منه إجماعا إلا إذا ثبت أنه مستأجر، فتقديم قول المستأجر غير بعيد،
وفاقا للخلاف (7) والمختلف (8) والبيان (9) والمسالك (10) وغيرهم، خلافا لجماعة
(11)، ونسبه المحقق
(1) في " ج " و " ع ": ويؤيده. (2) في الصفحة:
140. (3) في " ف ": مما. (4) في الصفحة: 151. (5) في " ف " و " م ": مدفوع. (6) في
" ف ": قبل. (7) الخلاف 2: 123، كتاب الخمس، المسألة: 151. (8) المختلف 3: 323. (9)
البيان: 344. (10) المسالك 1: 468. (11) منهم: الشيخ في المبسوط 1: 237، والمحقق في
المعتبر 2: 621، والعلامة في التحرير 1: 73.
[ 154 ]
الثاني (1) إلى المشهور، ولعله لان ثبوت اليد يحصل للمالك بمجرد
اشتمال ملكه على ذلك الشئ وإن لم يكن الملك في يده حسا (2)، بل لم يقبضه مذ يوم
ملكه، كعبد (3) له في البلاد النائية ومات في يده مال، أو كدار لم يسكنه مذ يوم
ملكه. وكيف كان، فملك الشخص بمنزلة يده، وأما المتسأجر، فحيث لم يملك [ إلا ] (4)
المنفعة فلم يشتمل (5) ملكه على الكنز، ولم يثبت له يد حسية (6) بحيث يصدق عليه
عرفا أنه في يده، وقياسه على الاموال الظاهرة الموضوعة في البيت الصحيح، مع فرض
كونها أيضا في مكان لم يعلم بتردده إليه وتصرفه فيه، بحيث يصدق بواسطة هذا أن تلك
(7) الاشياء في يده. التنازع في الكنز موضوع تحت اللقيط ويشبه ما نحن فيه: الكنز
الموضوع تحت اللقيط، فإنه لا يخفى الفرق بينه وبين الموضوع في جوانبه، فإطلاق كلام
الاصحاب في وجوب تعريف المالك محمول على ما هو الغالب من تصرفهم بأنفسهم، أو العلم
بعدم كون الكنز للمستأجر غالبا. التنازع في عين آخر وكذا الكلام لو تداعيا في عين
آخر مما يكون في الدار منقولا كان (8)
(1) جامع المقاصد 3: 51. (2) في " ف ": حينا.
(3) في النسخ: وكعبد. (4) أثبتناه من هوامش " ف " و " م " و " ع "، وفي " ج " ومتون
النسخ: لم يملك المنفعة. (5) في " ف " و " ج " و " ع ": يشمل. (6) في " ف ": حقيقة.
(7) في " ف ": ملك. (8) ليس في " ف ": كان.
[ 155 ]
أو غيره، إلا أن يكون من أجزاء الدار عرفا، ومثله الكلام في
المعير والمستعير.
[ 156 ]
مسألة [ 5 ] الموجود في جوف الدابة المصيدة لو وجد في جوف
الدابة المصيدة شيئا، فلا إشكال في صحة تملكه إن كان من المباحات الاصلية، بل قد
يقال بتملكه له قهرا من غير قصد، وهو ضعيف. وإن كان من المملوكات، فمقتضى الاصل
المتقدم - أعني أصالة بقائه على عدم الاحترام الاصلي - هو جواز تملكه أيضا من غير
تعريف سواء كان عليه أثر الاسلام أم لا، وسواء علم أنه أكله من العمران أو من
المفاوز والخربة، أو لم يعلم شيئا من ذلك. ويؤيد ما ذكرنا: ما سيجئ (1) من الرواية
(2) الآتية (3) في الدابة المملوكة
(1) ليس في " ج ": كما سيجئ. (2) في " ف ":
الادلة. (3) في الصفحة: 158.
[ 157 ]
حيث لم يحكم عليه السلام بوجوب التعريف العام بعد إنكار المالك
السابق، مع ظهورها - كما سيجي ء - فيما فيه الاثر. ويحتمل أن يكون ما عليه أثر
الاسلام لقطة بناء على ما تقدم من جماعة من أن الاثر علامة سبق يد المسلم، فيكون
مالا ضائعا لمسلم يجب تعريفه، للعمومات، كما يظهر من المسالك (1) وحاشية الشرائع
(2) فيما (3) يوجد في جوف السمكة، فإن الدابة فيما نحن فيه بمنزلة السمكة. ويحتمل
أن يكون مطلقا لقطة، لصدق المال الضائع عن صاحبه عليه. ولا يعتبر في اللقطة أن يعلم
(4) أو يظن كونه ملكا (5) لمسلم لاطلاق أدلته، ولذا تقدم (6) عن بعض - منهم الشيخ
في أحد قوليه - الحكم بكون الموجود في الارض المملوكة بعد عدم معرفة (7) الملاك
لقطة، وإن لم يكن عليه أثر الاسلام. ويحتمل الفرق مطلقا، أو مع أثر الاسلام، بين ما
لو علم أكله من العمران، فاللقطة، وبين ما لم يعلم ذلك فهو للواجد. ويحتمل أن يكون
مطلقا، أو مع الاثر من قبيل مجهول المالك.
(1) انظر المسالك 1: 461 و 462. (2) حاشية
الشرائع (مخطوط): 139. (3) في " ع " و " ف ": مما. (4) في " ف " و " م ": يعتبر.
(5) ليس في " ف ": ملكا. (6) في الصفحة: 147. (7) ليس في " ج ": معرفة.
[ 158 ]
ويحتمل الحكم بكونه مع أثر الاسلام بمنزلة اللقطة في وجوب تعريف
(1) سنة، لما ورد في المال الذي أودعه بعض اللصوص عند رجل (2). الموجود في جواف
الدابة المنتقلة بالشراء وغيره ولو كانت الدابة منتقلة إليه من مالك محترم، وجب
تعريفه إياه: لمصححة عبد الله بن جعفر، قال: " كتبت إلى الرجل عليه السلام، أسأله
عن رجل اشترى جزورا أو بقرة للاضاحي، فلما ذبحها وجد في جوفها صرة فيها دراهم أو
دنانير أو جواهر (3)، لمن يكون ذلك ؟ قال: فوقع عليه السلام: عرفها البائع، فإن لم
يكن يعرفها فالشئ لك، رزقك الله أياه " (4). وظاهر إطلاقها - بل خصوص اشتمالها على
صرة الدراهم، الظاهرة فيما عليه أثر الاسلام -: عدم اختصاص الحكم بالخالي عن الاثر،
وفاقا لظاهر جماعة حتى من جعل ذا الاثر لقطة فيما إذا وجد في الارض. خلافا لما يظهر
من المحقق (5) والشهيد (6) الثانيين في حاشيتهما على الشرائع. وظاهر الرواية أيضا:
عدم وجوب تتبع الملاك السابقين، إلا أن يتمسك (7) بتنقيح المناط، ولعله الاقرب إذا
علم وجوده في أزمنة تملك الكل، كما أنه لو لم يعلم بوجوده في زمان تملك البائع
الاخير لم يجب تعريفه
(1) في " ف ": تعريفه. (2) الوسائل 17: 368،
الباب 18 من أبواب اللقطة، الحديث الاول. (3) في الوسائل: جوهرة. (4) الوسائل 17:
358 - 359، الباب 9 من أبواب اللقطة، الحديث الاول. (5) حاشية الشرائع (مخطوط): 52.
(6) حاشية الشرائع (مخطوط): 138 - 139، وانظر المسالك 1: 461 - 462. (7) في " ف " و
" م ": نتمسك.
[ 159 ]
أيضا، فإن الرواية محمولة على الغالب، مع (1) أن الموجود في
الاضاحي ثابت حين تملك البائع لها. وأما وجوب الخمس في الموجود المذكور، فقد نسب
(2) في المدارك (3) والذخيرة (4) إلى الاصحاب: القطع بوجوب الخمس، وهو مشكل، لعدم
الدليل، لعدم صدق الكنز، مع خلو الرواية (5) بل ظهورها في اختصاصه به كله (6).
وكونه داخلا في الغنيمة لا يجدي بعد إجماعهم ظاهرا على عدم الخمس في غير السبعة
المعدودة، أو ما وقع الخلاف فيه مما سيجئ. واندراجه في عموم: " كل ما كان ركازا
ففيه الخمس " (7) مشكل.
(1) في " ف ": بل، وفي " م ": من. (2) في " ج ":
نسبه. (3) المدارك 5: 373. (4) ذخيرة المعاد: 479. (5) المتقدمة في الصفحة السابقة.
(6) في " ف " و " ج ": بكله. (7) الوسائل 6: 343، الباب 3 من أبواب ما يجب فيه
الخمس، الحديث 3.
[ 160 ]
مسألة (1) [ 6 ] الموجود في جوف السمكة المصيدة ولو وجد شيئا في
جوف سمكة، فقد ذكروا أنه للواجد وإن أصطاده غير الواجد، لان حيازة الصائد إنما وقعت
على السمكة دون ما في بطنها، وإن قلنا بعدم اعتبار نية التملك فيها، لان الالتفات
إليه والعلم به ولو إجمالا - كالعلم بالبعض في ضمن الكل - معتبر في مفهوم الحيازة،
فتأمل. ويدل (2) على ذلك - مضافا إلى ظهور عدم الخلاف والاصل المتقدم -: أخبار وردت
في شراء بعض الفقراء من بني إسرائيل السمكة (3) فوجد في جوفها لؤلؤتين (4)، والفقير
الذي أعطاه سيد الساجدين صلوات الله عليه قرصتي
(1) ليس في " ف " و " م ": مسألة. (2) في " ج "
و " ع ": ويستدل. (3) في " ف " و " م ": بسمكة وفي " ج ": لسمكة. (4) الوسائل 17:
359 و 360، الباب 10 من أبواب اللقطة، الاحاديث 1 و 2 و 3.
[ 161 ]
خبز فاشترى بأحدهما سمكة وبالاخرى ملحا، فوجد في جوف السمكة درة
أو درتين (1). وإطلاق ما ذكر من الاصل يقتضي عدم الفرق بين اشتمال الموجود على أثر
الاسلام وعدمه. وفي المسالك وحاشية الشرائع (2): كونه مع الاثر لقطة، ولعله لوجود
المتقضي للتعريف فيما وجد في دار الاسلام مع وجود أثره، وهو حسن لو قلنا به هناك
(3) من جهة عمومات اللقطة، ودلالة الاثر على سبق يد المسلم، وإن لم نقل به رأسا، أو
(4) قلنا من جهة مراعاة موثقة محمد بن قيس (5)، فلا دليل هنا يرد على الاصل المتقدم
والاخبار المذكورة في محلها. وربما يذب عن ذلك - على القول بكون الاثر موجبا للحكم
باللقطة -: أن ما يخرج من البحر ملك للمخرج، وإن كان عليه أثر الاسلام. وفيه نظر مع
عدم الاعراض، مع أنه لا أمارة على ابتلاع السمكة لما في جوفه من البحر. الموجود في
جوف السمكة المشتراة ثم إن السمكة المملوكة في موضع خاص لمالك إذا باعها، فوجد
المشتري شيئا في جوفها، الظاهر أن حكمها حكم الدابة بتنقيح المناط، إلا عند من جمد
من بعض سادة مشايخنا (6) على ظاهر
(1) الوسائل 17: 360 - 361، الباب 10 من أبواب
اللقطة، الحديث 4. (2) المسالك 1: 462، وحاشية الشرائع (مخطوط): 139. (3) في غير "
ف ": هنالك. (4) في " ف ": وقلنا. (5) الوسائل 17: 355، الباب 5 من أبواب اللقطة،
الحديث 5. (6) لم نقف عليه.
[ 162 ]
النص (1) حتى أنه استشكل في التعدي إلى غير البيع من النوافل،
وقوى عدم الالحاق. نعم، مجرد مملوكية السمكة لا يوجب ظهور كون ما في جوفها من مال
المالك، فإلحاقها بالدابة التي يظن دخول ما ابتلعها (2) في جملة ما أعلفها المالك،
كما صرح به بعض (3) في تقريب الحكم المطابق للنص لا يوجب الالحاق، بل لا يتحقق ذلك
في السمكة. وأما وجوب (4) الخمس في الموجود فهو أيضا مشكل، لعدم صدق أحد العناوين
المعدودة في كلام الاصحاب.
(1) في " ف ": النصوص. (2) كذا في النسخ،
والصحيح: ابتلعته. (3) انظر المسالك 1: 462، والجواهر 16: 37. (4) في " ف ": وجود.
[ 163 ]
مسألة [ 7 ] وجوب الخمس فيما يخرج بالغوص لا إشكال ولا خلاف -
ظاهرا - في وجوب الخمس فيما أخرج بالغوص من المباحات الاصلية، والاخبار به (1) -
كدعوى الاتفاق (2) - مستفيضة، لكن الاخبار به (3) بين مشتمل على لفظ الغوص - وهي
أكثرها - وبين مشتمل على عنوان ما يخرج من البحر، مثل مصححة عمار (4) بن مروان،
قال: " سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: فيما يخرج من المعادن والبحر والغنيمة
والحلال المختلط بالحرام - إذا لم يعرف صاحبه - والكنوز، الخمس " (5).
(1) الوسائل 6: 347، الباب 7 من أبواب ما يجب
فيه الخمس، وغيره من الابواب. (2) لم نعثر عليه بعينه إلا في الذخيرة: 479. نعم،
ادعي الاجماع أو اللاخلاف، وأنظر الحدائق 12: 343، والمستند 2: 74، والجواهر 16:
39. (3) ليس في " ف " و " م ": به. (4) في " ف " و " م ": عمران. (5) الوسائل 6:
344، الباب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 6.
[ 164 ]
ونحوها رواية البزنطي، عن محمد بن علي، عن أبي الحسن عليه
السلام قال: " سألته عما يخرج من البحر من اللؤلؤ والياقوت والزبرجد، وعن معادن
الذهب والفضة (1)، فقال: إذا بلغ ثمنه دينارا ففيه الخمس " (2). النسبة بين حقيقتي
" الغوص " و " ما يخرج من البحر " والظاهر أن النسبة بين الغوص وحقيقة ما يخرج من
البحر عموم من وجه، من جهة شمول الثاني لما يخرج بالآلة - من دون خوض (3) في الماء
- ولو من وجه الماء، وعدم شمول الغوص لذلك، وشمول الغوص للخوض (4) في الشطوط بخلاف
الثاني. فحينئذ: إما أن يجعلا (5) عنوانين لما يجب فيه الخمس، فكلما يتحقق أحدهما
وجب (6) الخمس. وإما أن يقيد اطلاق كل منهما بالآخر أو يتقيد به (7) من جهة
الانصراف، فيخص ما أخرج بما كان بالغوص والغوص بما كان في البحر. وإما أن يرجع
أحدهما إلى الآخر، بان يدعى: أن ذكر خصوص البحر من باب الفرد الغالب، والاخراج
منصرف إلى الاخراج من غير وجه الماء لا بالآلة. أو يدعى: أن ذكر خصوص الغوص من باب
أن الغالب إخراج ما في
(1) في الوسائل: هل فيها زكاة ؟ (2) الوسائل 6:
343، الباب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 5. (3) في " ف ": غوص. (4) في " ف
": وشموله للخوض. (5) في غير " ف ": يجعل. (6) كذا في النسخ. (7) في " ف ":
بتقييده.
[ 165 ]
قعر البحر مما عدا الحيوان بالغوص لا بالآلة. والتحقيق أن يقال:
إن ما يخرج من البحر لا يشمل ما يوجد في وجه الماء، فإن الظاهر الاخراج من داخله،
لكنه على إطلاقه من حيث الاخراج بالغوص أو بالآلة، وأخبار الغوص محمولة على ما عرفت
من الغالب، وأما الغوص فالظاهر انصرافه إلى الغوص في البحر، فلا يشمل الغوص في
الشطوط. وحاصل ذلك يرجع إلى اختيار الوجه الرابع من الوجوه الاربعة في الجمع بين
الادلة، وهو إرجاع أخبار (1) الغوص إلى ما يخرج من البحر، لكن بعد تخصيص الاخراج
بكونه من داخل الماء. فظهر بذلك ضعف ما يقال: من تقييد أدلة ما يخرج من الماء بما
كان بالغوص، أما أولا: فلعدم التعارض بينهما. وأما ثانيا: فلان الظاهر - كما عرفت -
ورود التخصيص بالغوص مورد الغالب. اللهم إلا أن يقال: اختصاص (2) ما يخرج من البحر
بما يخرج بالغوص فيه (3)، من أجل الانصراف بحكم الغلبة لا من جهة تقييده بأدلة
الغوص، فيتعين (4) الوجه الثاني من الوجوه الاربعة التي ذكرناها. ويتفرع على ما
ذكرنا أمور: ما يخرج من البحر بغير الغوص الاول: وجوب الخمس إذا أخرج (5) مثل
اللؤلؤ ونحوه من قعر البحر
(1) ليس في " ج ": أخبار. (2) في " ف " و " م ":
باختصاص. (3) في غير " ف ": بالخوض فيه. (4) في " ف " و " م ": فتعين. (5) في " م
": خرج.
[ 166 ]
بغير الغوص، بناء على الوجه الرابع من الوجوه، كما صرح به في
المسالك (1)، ونفى عنه البعد في الغنائم (2). ما يخرج من الانهار والآبار بالغوص
الثاني: عدم الوجوب إذا أخرج ما في الشطوط والآبار بالغوص، كما استقربه سيد مشايخنا
في المناهل (3). المأخوذ من وجه الماء أو الساحل الثالث: عدم الوجوب فيما يؤخذ من
وجه الماء، وفاقا لجماعة (4)، وأولى منه بالعدم ما أخذ من الساحل. الحيوان المخرج
من البحر بالخوض الرابع: لو أخرج حيوانا بحريا من البحر بطريق الخوض (5) في الماء،
فإن جعلنا العبرة بأدلة الغوص فالظاهر انصراف الغوص إلى ما لا يشمله وإن شمله لغة،
إلا أنك قد عرفت أن العبرة بالاخراج من البحر بطريق الغوص (6)، وليس لفظ الغوص
مأخوذا في منصرف إطلاق ما يخرج حتى يدعى انصرافه إلى غير محل البحث، كما لا يخفى.
فوجوب الخمس فيه لا يخلو عن قوة، وفاقا للمحكي (7) عن الشيخ (8) وبعض معاصري الشهيد
(9)، وقواه في المناهل (10).
(1) المسالك 1: 463. (2) الغنائم: 366. (3)
المناهل: (مخطوط). (4) منهم: المحقق في الشرائع 1: 180.، والشهيد الثاني في الروضة
البهية 2: 66، والمحقق القمي في الغنائم: 366. (5) في " ف ": الغوص. (6) في " ج " و
" م ": الخوض. (7) حكاه في التذكرة 1: 253، والمنتهى 1: 547. (8) المبسوط 1: 237 -
238. (9) حكاه في البيان: 345 و 346. (10) المناهل: (مخطوط)، ذيل التنبيه الثاني
عشر من تنبيهات خمس الغوص.
[ 167 ]
لكن الانصاف: أن الحكم لا يخلو عن إشكال، فإدخاله في الارباح
أوفق بالاصل، كما لو أخرجه لا بطريق الغوص. ثم إنه لا إشكال في تملك ما يخرج إذا لم
يكن عليه أثر الاسلام، ولو كان من النقدين. ملكية ما يخرج بالغوص ولو كان عليه
الاثر، فظاهر المحقق (1) والشهيد (2) الثانيين كونه في حكم مال المسلم، فهي لقطة
إلا أن يقال بمقتضى رواية السكوني في سفينة انكسرت في البحر (3)، حيث حكم بأن ما
أخرجه الماء فلاهله، وما أخرج بالغوص فللغائص. وظاهر الشهيد في البيان (4): التردد
في المسألة، والاقوى ما عرفت في المسألة المتقدمة من التملك، لانصراف اللقطة إلى
غير مثل ذلك، إلا أن المسألة لا تخلو عن إشكال. اعتبار النصاب والمؤونة ثم إنه لا
خلاف ظاهرا في اعتبار المؤونة، لما تقدم في المعدن (5)، ولا في اعتبار النصاب،
والمشهور فيه ما في الرواية المتقدمة (6)، وعن التنقيح (7) والمنتهى (8) والسرائر
(9) والغنية (10) الاتفاق على ذلك، لكن عن
(1) جامع المقاصد 3: 51. (2) المسالك 1: 462.
(3) الوسائل 17: 361. الباب 11 من أبواب اللقطة، الحديث الاول. (4) البيان: 345.
(5) في الصفحة: 127. (6) في الصفحة: 164. (7) التنقيح الرائع 1: 338. (8) المنتهى
1: 550. (9) السرائر 1: 488. (10) الغنية (الجوامع الفقهية): 507.
[ 168 ]
المفيد (1) أنه نصاب المعدن، وهو ضعيف. وظاهر تلك الرواية كون
النصاب بعد المؤونة، وفي اعتبار كون الغوص متحدا، أو في حكم المتحد عرفا، واتحاد
نوع المخرج وتعدده: ما تقدم في المعدن (2). وجوب الخمس في العنبر ثم إنه لا خلاف
ظاهرا - كما في المدارك (3) وعن الذخيرة (4) - في وجوب الخمس في العنبر، ويدل عليه
صحيحة (5) الحلبي، قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن العنبر وغوص اللؤلؤ،
قال: عليه الخمس " (6) وظاهر إطلاقه عدم الفرق بين أخذه بالغوص أو غيره. هل أن حكم
العنبر حكم الغوص ؟ وظاهره سياقه اتحاد حكمه مع غوص اللؤلؤ، فتخميسه من حيث الغوص
لا من حيث أرباح المكاسب، إلا أن سياقه لا يوجب انصرافه إلى المخرج بالغوص، ولذا لم
يقل غوص العنبر واللؤلؤ، فالمأخوذ من وجه الماء أو من الساحل لابد أن يكون في حكم
الغوص، من حيث النصاب واستثناء مؤونة الغوص دون السنة وإن لم يكن منه. اللهم إلا أن
يمنع ظهور السياق في ذلك، فالرواية ساكتة عن أحكامه، لكن لا ريب في استثناء مؤونة
الاخراج للعمومات. وأما النصاب فيتردد بين نصاب المعدن ونصاب الغوص، وأن لا يعتبر
(1) حكاه العلامة في المختلف 3: 320. (2) في
الصفحة: 129. (3) مدارك الاحكام 5: 377. (4) ذخيرة المعاد: 480. (5) في " م ":
مصححة. (6) الوسائل 6: 347، الباب 7 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث الاول.
[ 169 ]
نصاب مع استثناء مؤونة السنة كالمكاسب أو لا معها، الاول: محكي
عن الاكثر (1)، والرابع: ظاهر (2) جماعة (3).
(1) حكاه في الحدائق 12: 346. (2) في " م ": عن
ظاهر. (3) حكاه في الجواهر 16: 44، وانظر النهاية: 197، والوسيلة: 138، والسرائر 1:
488.
[ 170 ]
مسألة [ 8 ] وجوب الخمس في فاضل المؤونة من أرباح المكاسب يجب
الخمس فيما يفضل عن مؤونة السنة من أرباح المكاسب على المعروف بين الاصحاب، بل [ عن
] صريح الانتصار (1) والخلاف (2) والغنية (3) وظاهر المنتهى (4) والتذكرة (5) ومجمع
البيان (6) وكنز العرفان (7) ومجمع
(1) الانتصار: 86. (2) الخلاف 2: 118، كتاب
الخمس، المسألة: 139. (3) الغنية (الجوامع الفقهية): 507. (4) المنتهى 1: 548. (5)
التذكرة 1: 253. (6) مجمع البيان 2: 544 في تفسير قوله تعالى (واعلموا أنما
غنمتم..) الانفال: 41). (7) كنز العرفان 1: 249.
[ 171 ]
البحرين (1): الاجماع عليه. وعن ظاهر القديمين (2) العفو عن هذا
النوع، وظاهر (3) كلام الاسكافي وجود المخالف في المسألة قبله، حيث قال: لو لم
يخرجه الانسان لم يكن كتارك الزكاة التي لا خلاف فيها (4). الاتفاق على ثبوت الخمس
بأصل الشرع وكيف كان، فالظاهر أن ثبوته في هذا القسم بحسب أصل الشرع متفق عليه، إلا
أن خلافهما في العفو عنه، وهو شاذ في الغاية حتى ادعى في البيان (5) والمدارك (6)
انعقاد الاجماع في الازمان السابقة عليهما على وجوبه. أقول: وكذا في الازمنة
المتأخرة عنهما، لما عرفت من دعوى الاجماع من أساطين الدين على الوجوب. ويرده (7) -
مضافا إلى أصالة عدم العفو والتحليل، وظاهر عموم التنزيل -: الاخبار المستفيضة، بل
المتواترة، كما عن المنتهى (8)، واعترف به في المدارك (9) وإن تأمل في الحكم من جهة
إشعار بعض الاخبار باختصاص (10) مصرف هذا القسم بالامام عليه السلام مع (11)
(1) مجمع البحرين 6: 129، مادة: " غنم ". (2)
حكاه الشهيد في البيان: 348. (3) في " ف ": فظاهر. (4) انظر كلامه في المعتبر 2:
623. (5) البيان: 348، وفيه: والاجماع عليه في الازمنة التابعة لزمانها. (6)
المدارك 5: 378 - 379. (7) في " م " و " ج ": يرده - بدون واو -. (8) المنتهى 1:
548. (9) المدارك 5: 384. (10) في " ف ": اختصاص. (11) في " ف ": إلا مع.
[ 172 ]
اعترافه بدلالة بعض آخر على أن مصرفه مصرف خمس الغنيمة (1)، ومن
جهة دلالة بعض آخر إباحتهم حقوقهم لشيعتهم. أقول: ليت شعري بعد الاعتراف بتواتر
الاخبار في ثبوت (2) هذا القسم، وبدلالة بعضها على أن مصرفه مصرف خمس الغنيمة، كيف
يجوز التأمل من حيث إشعار بعض الاخبار باختصاص هذا القسم بالامام عليه السلام، مع
احتمال أو (3) ظهور كون الاختصاص من باب ولاية الامام عليه السلام على قبيله، بل
على مستحقي (4) الزكاة، وبيت المال الذي له عليه السلام أن يعطيه رجلا واحدا، كما
في رواية الكابلي (5)، بل على جميع المؤمنين، حيث إنه أولى بهم من أنفسهم فضلا عن
أموالهم. ونظير هذا ما ورد في خمس غير الارباح المتفق على عدم اختصاصها بالامام
عليه السلام، كما في مرسلة العباس: " إذا غزا قوم بغير إذن الامام عليه السلام
فغنموا كانت الغنيمة للامام عليه السلام، وإذا غزوا بإذن الامام فغنموا كان للامام
عليه السلام الخمس " (6) وغير ذلك (7) مما ورد من أن الخمس لهم، وسيجئ بعضها (8).
(1) مدارك الاحكام 5: 384. (2) في " ف " و " م
": بثبوت. (3) ليس في " ج ": أو. (4) في " ف ": مستحق. (5) في " م " زيادة: في بعض
الاخبار، وانظر رواية الكابلي في الوسائل 6: 363، الباب 2 من أبواب قسمة الخمس،
الحديث 3. (6) الوسائل 6: 369، الباب الاول من أبواب الانفال وما يختص بالامام،
الحديث 16. (7) في " م ": ونحو ذلك. (8) في الصفحة: 175 و 179.
[ 173 ]
وكيف يجوز العمل بذلك الاشعار الذي قد عرفت حاله في مقابل ما
اعترف به من ظهور الاخبار الاخر في اشتراك هذا القسم بين جميع الاصناف ؟ ! مضافا
إلى التصريح به في آية الخمس المفسرة في الاخبار المستفيضة بمطلق الافادة يوما
فيوما. أخبار التحليل وأما ما زعم دلالته على العفو عن هذا القسم وتحليله، فهي على
ما ذكره: مصححة الحارث بن المغيرة النصري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " قلت
له: إن لنا أموالا من غلات وتجارات ونحو ذلك، وقد علمت أن لك فيها حقا، قال: فلم
أحللنا ذلك (1) لشيعتنا إلا لتطيب ولادتهم، وكل من والى آبائي فهو في حل مما في
أيديهم (2)، فليبلغ الشاهد الغائب " (3). ونحوها رواية أخرى (4) للحارث أطلق فيها
تحليل الخمس. وصحيحة الفضلاء عن أبي جعفر عليه السلام، " قال: قال أمير المؤمنين
عليه السلام: هلك الناس في بطونهم وفروجهم، لانهم لم يؤدوا إلينا حقنا، ألا [ و ]
إن شيعتنا من ذلك وأبناءهم (5) في حل " (6). وصحيحة زرارة المروية عن العلل عن أبي
جعفر عليه السلام قال: " إن أمير المؤمنين عليه السلام حللهم من الخمس - يعني
الشيعة - ليطيب مولدهم " (7).
(1) في الوسائل: إذا. (2) في الوسائل: في أيديهم
من حقنا. (3) الوسائل 6: 381، الباب 4 من أبواب الانفال وما يختص بالامام، الحديث
9. (4) الوسائل 6: 383، الباب 4 من أبواب الانفال وما يختص بالامام، الحديث 14. (5)
في " ف " أتباعهم، وفي الوسائل: آباءهم. (6) الوسائل 6: 379، الباب 4 من أبواب
الانفال وما يختص بالامام، الحديث الاول. (7) علل الشرائع: 377، الحديث الاول، وعنه
في الوسائل 6: 383، الباب 4 من =
[ 174 ]
ورواية أبي خديجة عن أبي عبد الله عليه السلام: " حلل (1) لي
الفروج، ففزع أبو عبد الله عليه السلام، فقال له الرجل (2): ليس يسألك أن يعترض
الطريق، إنما يسألك خادما يشتريها، أو امرأة يتزوجها، أو ميراثا يصيبه، أو تجارة أو
شيئا اعطيه، فقال: هذا لشيعتنا حلال.. الخبر " (3). ورواية محمد بن مسلم، عن أحدهما
علهيما السلام، " قال: إن أشد ما فيه الناس يوم القيامة أن يقوم صاحب الخمس، فيقول:
يا رب خمسي، وقد طيبنا ذلك لشيعتنا لتطيب ولادتهم " (4). ورواية حكيم مؤذن بني عبيس
(5)، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " قلت (6): (واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن
لله خمسه وللرسول)، قال: هي والله الافادة يوما بيوم، إلا أن أبي جعل شيعتنا من ذلك
في حل ليزكوا " (7). وفي رواية أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام: " نحن أصحاب
الخمس والفئ، وقد حرمناه على جميع الناس ما خلا شيعتنا " (8).
أبواب الانفال وما يختص بالامام، الحديث 15. (1)
في الوسائل: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رجل - وأنا حاضر -: حلل لي..
الخ. (2) في الوسائل: رجل. (3) الوسائل 6: 379، الباب 4 من أبواب الانفال وما يختص
بالامام، الحديث 4. (4) الوسائل 6: 380، الباب 4 من أبواب الانفال وما يختص
بالامام، الحديث 5. (5) كذا في " م "، وفي غيره: بني عيس، وفي الوسائل: بني عبيس
(ابن عيسى). (6) في الوسائل: قلت له. (7) الوسائل 6: 381، الباب 4 من أبواب الانفال
وما يختص بالامام، الحديث 8. (8) الوسائل 6: 385، الباب 4 من أبواب الانفال وما
يختص بالامام، الحديث 19، والرواية غير موجودة في " ف ".
[ 175 ]
وفي المحكي عن كمال الدين فيما ورد من التوقيع على اسحاق بن
يعقوب بخط مولانا صاحب الزمان روحي فداه، وفيه: " وأما الخمس فقد أبيح لشيعتنا
وجعلوا منه في حل إلى أن يظهر أمرنا، لتطيب ولادتهم ولا تخبث " (1). ورواية عبد
الله بن سنان، عن الصادق عليه السلام " قال: على كل امرئ غنم أو كسب الخمس (2)
لفاطمة عليها السلام، ولمن يلي أمرها من بعدها من ذريتها الحجج على الناس، وذلك (3)
لهم خاصة، يضعونه حيث شاؤوا، وحرم عليهم الصدقة حتى الخياط يخيط (4) قميصا بخمسة
دوانيق فلنا منه دانق، إلا من أحللناه من شيعتنا لتطيب لهم (5) الولادة، إنه ليس شئ
عند الله يوم القيامة أعظم من الزنا، إنه ليقوم صاحب الخمس فيقول: يا رب سل هؤلاء
بما أبيحوا " (6). ولا يبعد أن يراد ب " هؤلاء " أمهات الاولاد، وقيل: في توجيه "
أبيحوا " أمور أخر. ثم إن الاستثناء راجع إلى أصل مسألة الخمس، إذ لا دخل له بمسألة
الخياط، كما لا يخفى. إلى غير ذلك مما دل على تحليل ما في يد الشيعة، المحتمل
لمحامل
(1) كمال الدين 2: 485، وعنه في الوسائل 6: 383،
الباب 4 من أبواب الانفال وما يختص بالامام، الحديث 16. (2) في الوسائل: الخمس مما
أصاب. (3) في الوسائل: فذلك. (4) في " ف " والوسائل: ليخيط. (5) في الوسائل: لهم
به. (6) الوسائل 6: 351، الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 8.
[ 176 ]
توجيه أخبار التحليل كثيرة، مثل أن يراد من بعضها: ما يقع بأيدي
الشيعة من جهة (1) المعاملة مع من لا يخمس (2). ومن بعضها: ما يقع من الانفال
المختصة بالامام عليه السلام. ومن بعضها: خصوص التحليل (3) للشيعة في زمان خاص، إما
للتقية وعدم التمكن من إقامة الوكلاء بجباية الاخماس (4) لهم من المناكح ونحوها،
كما يؤمي إليه التعليل بطيب الولادة في أكثرها، وصرح به في رواية ابن محبوب عن ضريس
الكناسي، قال: " قال أبو عبد الله عليه السلام: أتدري من أين دخل [ على ] (5) الناس
الزنا ؟ فقلت: لا أدري، فقال: من قبل خمسنا أهل البيت، إلا شيعتنا الاطيبين، فإنه
محلل لهم ولميلادهم " (6). ورواية (7) الفضيل قال: " قال أبو عبد الله عليه السلام:
إنا أحللنا أمهات شيعتنا لآبائهم ليطيبوا " (8). إلى غير ذلك مما سيجئ في حل
المناكح والمتاجر والمساكن. وإما لضيق الامر على الشيعة من جهة نصب المخالفين لهم
العداوة والظلم بأخذ الخمس منهم مما كان مذهبهم وجوب الخمس فيه، كما يظهر
(1) في " ف " و " م ": وجه. (2) في " ج ": مع من
يخمس. (3) في " ف ": القليل. (4) في " م ": الخمس. (5) الزيادة من الوسائل. (6)
الوسائل 6: 379، الباب 4 من أبواب الانفال وما يختص بالامام، الحديث 3. (7) في " ف
" و " م ": وفي رواية. (8) الوسائل 6: 381، الباب 4 من أبواب الانفال وما يختص
بالامام، الحديث 10.
[ 177 ]
مما يأتي من الاخبار (1)، كما يؤمي إليه إطلاق بعض الاخبار،
القول بسقوط الخمس من غير تفصيل بين أقسامه. ويؤيده: ما ورد من كراهة الامام عليه
السلام انتشار إيصال زكوات الفطر إليه، مع أنه لمساكين (2) غير السادة، فكيف الخمس
المختص به وبقبيله. وبالجملة، فإن الناظر فيها (3) بعين التأمل - بعد ملاحظة ما دل
على تشديدهم عليهم السلام في أمر الخمس وعدم التجاوز عنه - يفهم ورودها على أحد
المحامل المذكورة. الروايات الدالة على عدم العفو الرواية الاولى فمن تلك الاخبار -
مضافا إلى عمومات ثبوتها، الظاهرة (4) في عدم سقوطها بالتحليل إلا لعذر من الاعذار،
المذكور بعضها -: رواية يزيد قال: " كتبت - جعلت لك الفداء -: تعلمني ما الفائدة ؟
وما حدها ؟ وما رأيك أبقاك الله أن تمن علي بذلك لكيلا (5) أكون مقيما على أمر حرام
لا صلاة لي ولا صوم ؟ فكتب: الفائدة ما يفيد إليك في تجارة من ربحها، وحرث بعد
الغرام أو جائزة " (6). وظهور الرواية في عدم العفو لا ينكر. الرواية الثانية
ومنها: مصححة ريان بن الصلت قال: " كتبت إلى أبي محمد عليه السلام:
(1) يأتي في الصفحة: 180. (2) في " ف ": مع
المساكين. (3) في " ف ": فيهما، ولم ترد في " م ". (4) في " ف ": الظاهر. (5) في "
ف ": كيلا. (6) الوسائل 6: 350، الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 7.
[ 178 ]
ما الذي يجب علي يا مولاي في غلة رحى أرض في قطيعة لي، ومن ثمن
(1) سمك وبردي وقصب أبيعه من أجمة هذه القطيعة ؟ فكتب: يجب عليك فيه الخمس إن شاء
الله تعالى " (2). وحمل الخمس في الرواية على الخمس الثابت في القطيعة المفسرة بما
أقطعه السلطان من قطع أراضي الخراج التي يجب فيها الخمس من حيث كونها من الغنائم لا
الخمس المتعلق بأرباح المكاسب، كما ذكره جمال الدين في حاشية الروضة (3). رد احتمال
إرادة " خمس القطيعة " يدفعه - مضافا إلى عدم وجوب إخراج خمس أراضي الخراج وكونها
ملحقة بالانفال من جهة الخمس، كما يستفاد من بعض النصوص، بل أكثر الفتاوى الخالية
عن ذكر إخراج الخمس من ارتفاع أراضي الخراج -: أن هذا الحمل مناف (4) للحكم بإخراج
(5) خمس غلة الرحى المبنية على تلك (6) الارض، فإن أرض الخراج لا يجب تخميس الغلة
الحاصلة من الابنية الموجودة فيها، غاية الامر وجوب تخميس طسق الارض. الرواية
الثالثة وما رواه الشيخ بإسناده عن محمد بن يزيد (7) الطبري قال: " كتب رجل من تجار
فارس إلى بعض موالي أبي الحسن الرضا عليه السلام: يسأله
(1) في الوسائل: في ثمن. (2) الوسائل 6: 351،
الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 9. (3) حاشية الروضة: 295. (4) في " ف
": لوجوب الخمس، وفي " م ": مناف للحكم بوجوب الخمس الحكم بإخراج. (5) ليس في " ف
": للحكم بإخراج. (6) في " ف " و " م ": في تلك. (7) في " ج " والوسائل: زيد.
[ 179 ]
الاذن في الخمس فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، إن الله واسع
كريم، ضمن على العمل الثواب، وعلى الخلاف العذاب، لا يحل مال إلا من وجه أحله الله،
إن الخمس عوننا على ديننا وعلى عيالاتنا وعلى موالينا، ونشتري به أعراضنا ممن نخاف
سطوته، فلا تزووه عنا، ولا تحرموا أنفسكم دعاءنا ما قدرتم عليه، فإن إخراجه مفتاح
رزقكم وتمحيص ذنوبكم، وما تمهدون لانفسكم في يوم فاقتكم، والمسلم من يفي لله بما
عاهد الله عليه، وليس المسلم من أجاب باللسان وخالف بالقلب، والسلام " (1). الرواية
الرابعة وبهذا الاسناد قال: " قدم قوم من خراسان على أبي الحسن الرضا عليه السلام،
فسألوه أن يجعلهم في حل من الخمس، فقال: ما أمحل هذا تمحضونا المودة بألسنتكم،
وتزرون حقا جعله الله لنا وجعلنا له (2) ! لا نجعل (3) أحدكم (4) في حل " (5) وفي
نسخة: " لا جعل الله أحدكم ". وهاتان الروايتان في الدلالة على المطلوب كما ترى.
الرواية الخامسة ورواية يونس بن يعقوب قال: " كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ
دخل (6) عليه رجل من القماطين، فقال: جعلت فداك تقع في أيدينا الاموال والارباح
وتجارات نعلم أن حقك فيها ثابت، وإنا عن ذلك مقصرون، فقال
(1) التهذيب 4: 139 - 140، الحديث 395، والوسائل
6: 375، الباب 3 من أبواب الانفال وما يختص بالامام، الحديث 2، مع اختلاف في
التعبير. (2) في التهذيب والوسائل: وجعلنا له وهو الخمس. (3) في الوسائل: لا نجعل
لا نجعل لا نجعل لاحد منكم. (4) في التهذيب: أحدا منكم. (5) نفس المصدر، الحديث 396
من التهذيب، و 3 من الوسائل. (6) في الوسائل: فدخل.
[ 180 ]
أبو عبد الله عليه السلام: ما أنصفناكم إن كلفناكم ذلك اليوم "
(1). الرواية السادسة وفي مكاتبة قرأها علي بن مهزيار بخط أبي جعفر عليه السلام: "
من أعوزه شئ من حقي فهو في حل " (2). دلت الروايتان على أن تجاوزهم عن حقوقهم من
جهة الضيق: إما لخوف الانتشار. وإما لكثرة الظلم (3) على الشيعة في أموالهم، وإما
لاعتبار بعضهم بعد اشتغال ذمته، كما تدل عليه الرواية الثانية. الرواية السابعة وما
(4) حكي عن ابن طاووس قدس الله روحه بسنده عن أبي إبراهيم، عن أبيه عليهما السلام:
" إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لابي ذر وسلمان والمقداد: اشهدوني على
أنفسكم بشهادة أن لا إله إلا الله - إلى أن قال: - وأن علي بن أبي طالب عليه السلام
وصي محمد صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين (5) وأن طاعته طاعة الله ورسوله
والائمة من ولده، وأن مودتهم (6) مفروضة واجبة على كل مؤمن ومؤمنة مع إقامة (7)
الصلاة لوقتها، وإخراج الزكاة من حلها ووضعها في أهلها، وإخراج الخمس من كل ما
يمكله أحد من الناس، حتى يرفعه (8) إلي وإلى خير المؤمنين (9) وأميرهم ومن بعده من
الائمة من
(1) الوسائل 6: 380، الباب 4 من أبواب الانفال
وما يختص بالامام، الحديث 6. (2) الوسائل 6: 379، الباب 4 من أبواب الانفال وما
يختص بالامام، الحديث 2. (3) ليس في " ف ": الظلم. (4) في " ف ": واما ما. (5) في
الطرف زيادة: ولي المؤمنين ومولاهم وأن حقه من الله مفروض واجب. (6) في " ف ":
ائمتهم، وفي الوسائل: مودة أهل بيته. (7) في " ف ": و " م " والوسائل: اقام. (8) في
الطرف: يدفعه. (9) في " ف ": يرفعه إلى ولي أمير المؤمنين، وفي الوسائل: يرفعه إلى
ولي المؤمنين، وفي " م ": يرفعه (يدفعه خ ل) إلى ولي أمر المؤمنين.
[ 181 ]
ولده صلوات الله عليهم أجمعين، فمن عجز فلم يقدر إلا على اليسير
من المال، فليدفع ذلك إلى الضعفاء من أهل بيتي من ولد الائمة عليهم السلام، فمن لم
يقدر على ذلك، فلشيعتهم ممن لا يأكل بهم الناس ولا يريد بهم إلا الله تعالى - إلى
أن قال: - فهذه شروط الاسلام وما بقي أكثر " (1). الرواية الثامنة وما عن ابن بكير
عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: إني لآخذ من أحدكم الدرهم وأنا (2) أكثر أهل
المدينة مالا، ما أريد بذلك إلا أن تطهروا " (3). الرواية التاسعة وما ورد مستفيضا
من أنه " لا يحل لاحد أن يشتري من الخمس شيئا حتى يصل إلينا حقنا " (4). الرواية
العاشرة وما روي (5) عن بصائر الدرجات، عن عمران، عن موسى بن جعفر (6)، قال: " قرأت
عليه آية الخمس، فقال: ما كان لله فهو لرسوله صلى الله عليه وآله، وما ما كان
لرسوله صلى الله عليه وآله فهو لنا، ثم قال: والله لقد يسر الله على المؤمنين
أرزاقهم بخمسة دراهم، جعلوا لربهم واحدا وأكلوا أربعة (7)، ثم قال: هذا من حديثنا
صعب مستصعب لا يعمل به
(1) الطرف: 11، والوسائل 6: 386، الباب 4 من
أبواب الانفال، الحديث 21. (2) في الوسائل: واني لمن. (3) الوسائل 6: 337، الباب
الاول من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 3. (4) الوسائل 6: 337، الباب الاول من
أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديثان 4 و 5، و 378، الباب 3 من أبواب الانفال، الحديث
9، وغيرهما من الابواب. (5) في " ف ": وما ورد (6) في المصدر والوسائل: عن عمران بن
موسى عن موسى بن جعفر عليه السلام، وفي بصائر الدرجات: عن عمران بن موسى عن موسى بن
جعفر عن علي بن اسباط عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه
السلام.. إلى آخره. (7) في الوسائل: أربعة أحلاء. وفي المصدر: أربعة حلالا.
[ 182 ]
ولا يصبر عليه إلا ممتحن بالايمان " (1). الرواية الحادية عشرة
ورواية محمد بن الحسن الاشعري قال: " كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني عليه
السلام: أخبرني عن الخمس أعلى جميع ما يستفيد الرجل من قليل وكثير من جميع الضروب
وعلى الصنائع (2) ؟ فكتب عليه السلام بخطه: الخمس بعد المؤونة " (3). فإن السؤال
والجواب المذكورين فيها مع تحليله للشيعة كاللغو. الرواية الثانية عشرة ورواية علي
بن راشد " قلت له: أمرتني بالقيام بأمرك وأخذ حقك، فأعلمت مواليك بذلك، فقال [ لي ]
(4) بعضهم: وأي شئ حقه ؟ فلم أدر ما أجيبه، فقال: يجب عليهم الخمس، فقلت: في - (5)
أي شئ ؟ قال: في أمتعتهم وصنائعهم، قلت: والتاجر عليه والصنائع بيده ؟ قال: إذا
أمكنهم بعد مؤونتهم " (6). الرواية الثالثة عشرة ورواية علي بن شجاع النيسابوري: "
أنه سأل أبا الحسن الثالث عليه السلام عن رجل أصاب من ضيعته من الحنطة مائة كر ما
يزكي، فأخذ منه العشر عشرة أكرار، وذهب منه بسبب عمارة الضيعة ثلاثون كرا، وبقى في
يده ستون كرا. ما الذي يجب لك من ذلك ؟ فهل يجب لاصحابك (7) من ذلك
(1) بصائر الدرجات: 29، الحديث 5، والوسائل 6:
338، الباب الاول من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 6. (2) في " ج " والوسائل:
الصناع وكيف ذلك. (3) الوسائل 6: 348، الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث
الاول. (4) الزيادة من الوسائل. (5) في " ج " والوسائل: ففي. (6) الوسائل 6: 348،
الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 3. (7) في الوسائل: وهل يجب لاصحابه.
[ 183 ]
شئ ؟ فوقع عليه السلام: لي منه الخمس مما يفضل من (1) مؤونته "
(2). إلى غير ذلك مما سيمر بك في فروع المسألة وغيرها. استبعاد القول بالعفو والعجب
ممن يلاحظ هذه الاخبار منضمة إلى تلك الفتاوى ودعاوى الاجماع المعتضدة بظاهر الكتاب
وبالاصل (3) كيف يجترئ بالحكم بالعفو عن خمس هذا القسم، سيما مع ما ورد من أن الخمس
لبني هاشم عوض الصدقات المحرمة عليهم، فإن تحليل هذا القسم من الخمس مع كثرة موارده
في جنب باقي أقسام الخمس يقرب من تحريم الصدقة عليهم بغير عوض. ومنه يظهر أيضا ضعف
اختصاص هذا القسم بالامام، فإنه عليه السلام وإن كان يعولهم من ماله إلا أن ظاهر
التعويض (4) كون الحق لجميع بني هاشم أعزهم الله تعالى. قال في التهذيب - بعد إيراد
جملة من الاخبار الدالة على التحليل، وإيراد بعض ما ذكرنا مما يدل على خلافه بعد
تلك الاخبار المحللة -: قال الشيخ رحمه الله: واعلم أرشدك الله تعالى أن ما قدمته
في هذا الباب من الرخصة في تناول الخمس والتصرف (5) فيه إنما ورد في المناكح خاصة،
للعلة التي سلف ذكرها في الآثار عن الائمة عليهم السلام لتطيب ولادة شيعتهم ولم ترد
في الاموال، وما أخرته عن المتقدم مما جاء في التشديد في الخمس
(1) في " م " و " ج ": عن. (2) الوسائل 6: 348،
الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 2. (3) في " ف " و " م ": والاصل. (4)
في " ف ": النصوص. (5) في " ج ": والمصدر: بالتصرف.
[ 184 ]
والاستبداد (1)، فهو مختص بالاموال (2). ثم استشهد بمكاتبة أبي
جعفر عليه السلام إلى علي بن مهزيار، المشتملة على قوله عليه السلام - بعد إسقاط
خمس بعض الاشياء عن شيعته في سنة المكاتبة -: " وأما الغنائم والفوائد، فهي واجبة
عليهم في كل عام، قال الله تعالى: (واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه.. الآية)
- إلى أن قال -: فمن كان عنده شئ من ذلك، فليوصل إلى وكيلي، ومن كان نائبا بعيد
الشقة، فليعتمد لايصاله ولو بعد حين، فإن نية المؤمن خير من عمله.. الرواية " (3).
وجوب الخمس في كل ما يستفاد ويكتسب ثم إن المستفاد من كثير من الاخبار السابقة،
سيما بملاحظة ما ورد من أن " كل شئ في الدنيا، فإن لهم فيه نصيبا " (4): وجوب الخمس
في كل مال يحصل للانسان بالاكتساب - وهو القصد إلى تحصيل المال من حيث هو مال - أو
بغيره بالاختيار أو بدونه. ما يستفاد من كلمات الفقهاء إلا أنه يشكل التمسك بها مع
ضعف أكثرها وإعراض المشهور عن عمومها [ فإن ظاهر أكثر الفتاوى ] (5) ومحل دعاوى
الاجماع والشهرة اختصاص ذلك بما يستفاد ويكتسب. فعن الخلاف: يجب الخمس في جميع
المستفاد من ارباح التجارات،
(1) في المصدر: والاستبداد به. (2) التهذيب 4:
140، ذيل الحديث 397. (3) التهذيب 4: 141 - 142، الحديث 398، والوسائل 6: 350،
الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 5. (4) الوسائل 6: 373، الباب الاول من
أبواب قسمة الخمس، الحديث 33. (5) ما بين المعقوفتين لا يوجد في " ف ".
[ 185 ]
والغلات، والثمار على اختلاف أجناسها - إلى أن قال -: دليلنا
إجماع الفرقة وأخبارهم (1). وعن الغنية: يجب الخمس في الفاضل عن مؤونة الحول على
الاقتصاد من كل مستفاد تجارة، أو صناعة، أو زراعة، أو غير ذلك (2). وقريب منهما
عبارة السرائر، حيث عبر فيها بقوله: وجميع الاستفادات (3). ونحوه معقد الاجماع الذي
ادعاه في مجمع البحرين (4). وفي البيان: وسابعها جميع أنواع التكسب من تجارة، أو
زراعة، أو صناعة، أو غير ذلك، ثم حكى خلاف القديميين، ثم ادعى الاجماع على خلافهما
(5). ونحوه عبارة المدارك (6)، إلا أنه استثنى الميراث والهبة والصدقة، ولا يخفى ما
في الاستثناء. وعن المنتهى: القسم الخامس في أرباح التجارات والزراعات والصناعات
(7) وجميع الاكتسابات وفواضل الاقوات - من الغلات والزراعات - عن مؤونة السنة على
الاقتصاد (8)، وهو قول علمائنا
(1) الخلاف 2: 118، كتاب الخمس، المسألة: 139.
(2) الغنية (الجوامع الفقهية): 507. (3) السرائر 1: 488. (4) مجمع البحرين 6: 129.
(5) البيان: 348. (6) مدارك الاحكام 5: 384. (7) في المنتهى: والصنائع. (8) في
المنتهى: ويجب فيها الخمس.
[ 186 ]
أجمع (1). ونحوه عبارة المعتبر (2). وعن مجمع البيان: أنه قال
أصحابنا: يجب الخمس في كل فائدة تحصل للانسان من المكاسب وأرباح التجارات، وفي
الكنز والمعادن والغوص ونحو ذلك (3). دوران عبارات الفقهاء بين إناطة الحكم
بالاستفادة وبين إناطته بالاكتساب والحاصل: أن عباراتهم في الفتوى ودعوى الاجماع
بين إناطة الحكم بالاستفادة، وبين إناطته بالاكتساب والتكسب، والاول أعم ظاهرا،
لانه طلب الفائدة من حيث كونها فائدة، والاكتساب طلبها من حيث المالية. وفي الغنائم
(4) عن الجوهري (5) والفيروز آبادي (6) التصريح بأن الاكتساب طلب الرزق، فالاصطياد
- مثلا - لشهوة النفس استفادة لا اكتساب. الاوفق بالعمومات هو الاخذ بالاعم وهو
الاستفادة والاوفق بالعمومات هو الاخذ بالاعم المدلول عليه بتلك العمومات المنجبرة
مع كثرتها بما عرفت من التعبير بالاستفادة في معقد الاجماع المدعى في كلام جماعة،
مع سلامتها عما (7) يدل على اختصاصه بالاخص، بل الظاهر أن مراد المعبرين بالاخص هو
الاعم أيضا، بل لا يبعد أن مراد المعبرين بهما هو الاعم منهما، فيشمل ما حصل (8) مع
القصد والاختيار وبدونهما،
(1) المنتهى 1: 548. (2) المعتبر 2: 623. (3)
مجمع البيان 2: 544. (4) الغنائم: 368. (5) الصحاح 1: 212، مادة: " كسب ". (6)
القاموس المحيط 1: 124، مادة: " كسب ". (7) في " ج ": ما. (8) ليس في " ج ": ما
حصل.
[ 187 ]
ليتحد مضمون الاخبار وكلام الاخيار (1)، كما يشعر به، بل يدل
عليه كلام (2) جماعة: منهم: الاسكافي، حيث قال: فأما ما استفيد من ميراث، أو كد يد،
أو صلة أخ، أو ربح تجارة، أو نحو ذلك، فالاحوط إخراجه، لاختلاف الرواية في ذلك (3).
فقد أطلق الاستفادة بالنسبة إلى الميراث والصلة. وقد استدل في الحدائق (4) للحلبي
بعموم رواية الاشعري المتقدمة (5) في ثبوت الخمس على جميع ما يستفيده الرجل، وبما
دل على أنه في كل ما أفاد. وظاهره عموم الاخبار ليشمل الميراث والصلة، وسيجئ (6)
كلام العماني في مسألة الميراث. ومثل الشهيدين في اللمعتين (7) حيث أدخلا الميراث
والهبة في المكاسب، بل صرح ثانيهما: بأنه لا يشترط فيها - أي: في المكاسب - حصوله
أي الكسب اختيارا. ومثل ظاهر عبارة المعتبر (8)، حيث صدر المسألة بالاكتسابات مع
أنه مال في أثناء كلامه إلى قول الحلبي بوجوب الخمس في الميراث والهبة (9).
(1) ليس في " ف ": وكلام الاخيار. (2) في " ج ":
كلمات. (3) انظر كلامه في المعتبر 2: 623، وفيه: أو " كد بدن " بدل " أو كد يد ".
(4) الحدائق 12: 352. (5) في الصفحة: 182. (6) في الصفحة: 192. (7) اللمعة وشرحها
(الروضة البهية) 2: 74. (8) المعتبر 2: 623. (9) الكافي في الفقه: 170.
[ 188 ]
وقد مر (1) أيضا استثناؤهما في كلام صاحب المدارك من عموم أنواع
التكسب. ومن ذلك أن الشهيد في البيان (2) مع أنه ذكر عنوان التكسب، حكم بوجوب الخمس
في نماء مثل الميراث وغيره مما لا خمس فيه، مع أنه لا يصدق عليه أن النماء مستفاد
ومكتسب (3) إلا إذا قصد إبقاؤه لذلك. ويؤيده أيضا: تمسك المشهور بعموم الآية، فعلم
(4) أن عمومها مسلم عندهم، ومن المعلوم أن الغنيمة مطلق الفائدة، ولو لم تحصل
بالاستفادة، ولذا عد في أفرادها الميراث والجائزة في بعض الروايات (5). وعن الرضوي
تفسير الغنيمة بربح التجارة وغلة الضيعة، وسائر الفوائد من المكاسب والصناعات
والمواريث وغيرها، قال: لان الجميع غنيمة وفائدة (6). نعم، حكى الفاضل القمي رحمه
الله في غنائمه (7) عن جماعة - كالعلامة في المنتهى (8) والمقداد (9) -: إنها هي
الفائدة المكتسبة، وحينئذ فلا يشمل مثل الارث، بل الصدقة والهبة أيضا. وقد صرح بما
ذكره صاحب مجمع
(1) في الصفحة: 185. (2) البيان: 348. (3) في "
م ": مستفاد مكتسب. (4) في " ج ": يعلم. (5) الوسائل 6: 350، الباب 8 من أبواب ما
يجب فيه الخمس، الحديث 5. (6) الفقه المنسوب إلى الامام الرضا عليه السلام: 294.
(7) الغنائم: 368. (8) المنتهى 2: 921. (9) كنز العرفان 1: 248.
[ 189 ]
البحرين (1)، والشهيد في الروضة (2). والغرض من ذلك ليس دعوى
ظهور لفظ (3) الاكتساب والاستفادة فيما يشمل الارث والهبة، بل المقصود تصحيح إطلاق
الاستفادة والافادة على مثل ما حصل من الارث، فلا يبعد حينئذ أن يكون مرادهم من
عنوانات فتاويهم ومعاقد إجماعاتهم هو الاعم، وإن كان خلاف الظاهر، ولذا منع في
المختلف (4) من صدق الاكتساب ردا على الحلبي. هذا، ويمكن أن يقال: إن صرف الاطلاقات
أو دعوى انصرافها إلى ما هو ظاهر كلام الاصحاب، أولى من العكس، والاعتماد على ما
ذكرنا من القرائن في كلماتهم على إرادة ما يحصل بغير قصد (5) واستفادة، يشبه
الاجتهاد في مقابل النص، لتصريحهم بعدم ثبوت الخمس في مثل الميراث والهبة. وفيه
تأمل، بل لا يبعد قوة ما قدمناه، من أن المستفاد ما يعم الحاصل بغير قصد إليه،
فالمراد بالاستفادة: أخذ الفائدة وإحرازها، فالفائدة ليست أعم (6) مما حصل
بالاستفادة وبغيرها، بل الفائدة - كما في مجمع البحرين -: ما استفدته من علم أو مال
(7). والمسألة محل توقف. وما أبعد ما بين ما قويناه، وما يظهر من جمال الدين
الخوانساري
(1) مجمع البحرين 6: 129. (2) الروضة البهية 2:
74. (3) ليس في " ف ": لفظ. (4) المختلف 3: 179. (5) في " ج ": قصده. (6) في " ف ":
بأعم. (7) مجمع البحرين 3: 123، مادة: " فيد ".
[ 190 ]
تعليق المحقق الخوانساري الحكم على الاكتساب المأخوذ صنعة رحمه
الله في حاشية اللمعتين، من أعتبار كون الاكتساب صنعة للمكسب لا مجرد استفادة شئ
اتفاقا، حيث إنه بعد حكاية عبارة المختلف في وجوب الخمس فيما يجتنى، مثل الترنجبين
والشيرخشت والصمغ، معللا ذلك بأن كله اكتساب، قال: والظاهر أن (1) أخذ كل واحد منها
وأمثالها إن اتخذه صنعة، فهو من الاكتسابات. وأما إذا وقع اتفاقا، ففى شمول الادلة
له تأمل (2) إنتهى. بل قال في آخر حاشية مسألة استثناء المؤونة - بعد ما حكي عن
المحقق الاردبيلي رحمه الله جواز اجتماع المعدن أو الكنز مع المكاسب، كأن يعمل في
أرض فيجد (3) كنزا أو معدنا -، قال: إن وجوب خمس المكاسب فيه غير ظاهر، لانهم خصوا
وجوب هذا القسم بالتجارات والزراعات والصناعات، وهو إذا لم يفرض كون ذلك صنعة (4)
لم تدخل في شئ. نعم، تدخل (5) على مذهب الحلبي من وجوبه في الفوائد مطلقا (6).
(1) في حاشية " ج ": أنه، وفي هامش " م ": أنه
إن. (2) حاشية الروضة: 313. (3) في " ف " و " م ": فوجد. (4) في حاشية الروضة: صفة.
(5) في " ف ": لم تدخل. (6) حاشية الروضة: 315، وراجع لمذهب الحلبي، الكافي في
الفقه: 170.
[ 191 ]
مسألة [ 9 ] الخمس في الميراث والهبة المشهور - كما قيل (1) -:
عدم وجوب الخمس في الميراث الهبة، بل عن ظاهر كلام الحلي (2) الاتفاق، حيث ذكر أنه
لم يذكر وجوب الخمس غير الحلبي. واستدل لهم بالاصل (3)، وصحيحة ابن سنان: " ليس
الخمس إلا في الغنائم " (4) وأمثالها، مما دل على حصر الخمس في خمسة أو أربعة،
والكل كما ترى. لا يخلو القول بالوجوب عن قوة فالوجوب لا يخلو عن قوة، وفاقا للمحكي
عن الحلبي (5) وعن
(1) قاله النراقي في المستند 2: 78. (2) حكاه
النراقي في المستند 2: 78، وانظر السرائر 1: 490. (3) أشار إليه في السرائر 1: 490.
(4) الوسائل 6: 338، الباب 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث الاول. (5) الكافي
في الفقه: 170، وحكاه الحلي في السرائر 1: 490.
[ 192 ]
المعتبر (1)، واختاره في اللمعة، ومال إليه في شرحها (2)، وهو
ظاهر الاسكافي (3)، لكن من حيث الاحتياط، بل يظهر من عبارته المتقدمة (4) عدم الفرق
بين المستفاد بالارث والصلة وغيرهما من حيث دلالة الاخبار على وجوب الخمس فيها.
ويظهر من كلام العماني عدم الفرق بينه وبين أرباح المكاسب على القول بثبوت الخمس،
حيث قال فيما حكي عنه: وقيل إن الخمس في الاموال كلها حتى الخياط والنجار وغلة
البستان والدار والصانع في كسب يده، لان ذلك إفادة من الله وغنيمة (5) إنتهى. أدلة
القول بالوجوب لعموم الآية بناء على ما مر (6) من عموم الغنيمة لكل فائدة، كما حكي
التصريح به عن جماعة (7). ولعموم ما دل من النصوص (8) على وجوب الخمس فيما يملك
ويرزق. وما دل من النصوص المتقدم (9) بعضها، ومعاقد الاجماع المتقدم (10) على وجوب
الخمس في كل ما يستفاد، بناء على أن الحاصل من الارث والهبة
(1) لم نعثر على الحاكي ولا التصريح به في
المعتبر، انظر المعتبر 2: 623. (2) اللمعة وشرحها " الروضة البهية " 2: 74. (3)
راجع المعتبر 2: 623. (4) في الصفحة: 187. (5) راجع المعتبر 2: 623. (6) في الصفحة:
25. (7) راجع الصفحة: 74. (8) الوسائل 6: 348، الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس.
(9) في الصفحة: 182. (10) راجع الصفحة: 186.
[ 193 ]
مستفاد، كما صرح به في (1) عبارة الاسكافي المتقدمة (2). ولخصوص
المستفيضة في الهبة، المتمم في الميراث بعدم القول بالفرق، منها: رواية يزيد
المتقدمة (3) في تفسير الفائدة بقوله عليه السلام: " الفائدة ما (4) يفيد إليك في
تجارة من ربحها، وحرث بعد الغرام، أو جائزة " (5). والمحكي عن السرائر عن كتاب محمد
بن علي بن محبوب، عن أحمد بن هلال، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبي
بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " كتبت إليه عن الرجل يهدي إلى مولاه (6)
والمنقطع إليه هدية تبلغ ألفي درهم أو أقل أو أكثر، هل عليه فيها الخمس ؟ فكتب عليه
السلام: الخمس في ذلك. وعن الرجل يكون في داره البستان، فيه الفاكهة يأكله (7)
العيال، إنما يبيع الشئ منه (8) بمائة درهم أو خمسين درهما، هل عليه فيه (9) الخمس
؟ فكتب: أما ما أكل فلا، وأما البيع فنعم، وهو كسائر الضياع " (10). واشتمالها على
أحمد بن هلال لا يقدح بعد إيراد ابن محبوب إياه في
(1) ليس في " ج ": في. (2) في الصفحة: 187. (3)
في الصفحة: 177. (4) في " ف " والوسائل: مما. (5) الوسائل 6: 350، الباب 8 من أبواب
ما يجب فيه الخمس، الحديث 7. (6) في السرائر: في الرجل يهدي له مولاه. (7) في " ج "
والسرائر: يأكلها. (8) في السرائر: منه الشئ. (9) ليس في السرائر: فيه. (10)
السرائر 3: 606، والوسائل 6: 351، الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث 10.
[ 194 ]
كتابه، وهو أعلم منا (1) بحال ابن هلال، مع أن روايات ابن أبي
عمير في ذلك الزمان ما كان يحتاج إلى تلك الواسطة الواحدة، لاشتمال الكتب عليها،
فذكر " أحمد " من جهة اتصال السند. وفي مكاتبة ابن مهزيار الطويلة عد من الفوائد: "
الجائزة من الانسان للانسان التي لها خطر " (2)، والتقييد بالخطر لعله لصرف غيرها
في المؤن غالبا. ورواية الحسين بن عبد ربه (3)، قال: " سرح الرضا عليه السلام بصلة
إلى أبي، فكتب إليه أبي هل (4) فيما سرحت إلي الخمس ؟ فكتب عليه السلام: لا خمس
عليك فيما سرح به صاحب الخمس " (5) فإن الظاهر منه ظهورا لا ينكر أن وجه عدم الخمس
في المسرح هو (6) كون المسرح به صاحب الخمس، لا كونه تسريحا. ثم إن المحكي عن
الحلبي (7) في المختلف (8) والدروس (9) واللمعة (10) كما عن التنقيح (11)، هو ذكر
الصدقة، ولم يذكر عنه ذلك غيرهم.
(1) كذا في " ف " و " م "، وليس في سائر النسخ:
منا. (2) الوسائل 6: 350، الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 5. (3) في
الوسائل: علي بن الحسين بن عبد ربه. (4) في الوسائل: هل علي فيما سرحت إلي خمس ؟
(5) الوسائل 6: 354، الباب 11 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 2. (6) ليس في " ف
" و " م ": هو. (7) الكافي في الفقه: 170. (8) المختلف 3: 315. (9) الدروس 1: 258.
(10) اللمعة الدمشقية: 55. (11) التنقيح الرائع 1: 337.
[ 195 ]
هل يجب الخمس في المأخوذ زكاة وخمسا ؟ وكيف كان، ففي وجوبه (1)
في مثل الزكاة والخمس إذا فضل شئ منهما عن مؤونة السنة، إشكال، نظرا إلى أنه ملك
للسادة والفقراء، فكأنه يدفع إليهم ما يطلبونه، فيشكل صدق الفائدة. مع أن هذا الفرض
إنما يصح في الخمس بناء على عدم وجوب الاقتصار في الدفع على مؤونة السنة. الزيادة
المتصلة والمنفصلة ثم إن مما ذكرنا يظهر أنه لا يبعد وجوب الخمس فيما يحصل للانسان
بسبب زيادة متصلة أو منفصلة في أمواله، وإن لم يقصد بها الاكتساب أصلا (2). زيادة
القيمة وأما زيادة القيمة، فإن باعها (3)، فالظاهر تعلق الخمس بالزائد على إشكال،
حيث إنه في مقابل ماله، فلا يحسب فائدة، وإن لم يبعه، فالظاهر عدم ثبوت الخمس فيه،
لان رغبة الناس أمر اعتباري لا يؤثر في العين، ولا يوجب صدق الفائدة والغنيمة. فاضل
الاقوات وقد يتخيل وجود الخلاف فيما يفضل من الغلات التي اشتراها وادخرها للقوت،
لعبارة وقعت للعلامة في المنتهى، حيث قال فيما حكي عنه: يجب الخمس في أرباح
التجارات والزراعات والصنائع وجميع الاكتسابات وفواضل الاقوات من الغلات والزراعات
عن مؤونة السنة على الاقتصاد عند علمائنا أجمع (4) انتهى.
(1) في النسخ: وجوبها. (2) ليس في " ج " و " ع
": أصلا. (3) في " ف " و " م ": باعه. (4) المنتهى 1: 548.
[ 196 ]
وتبعه في هذا التعبير في الرياض (1). ولا يخفى ما في هذا
التخيل، ومنشئه. أما فساد تخيل وجود الخلاف، فلان ما يفضل عن مؤونة السنة السابقة
من الاقوات إن كان قد وضعها عن (2) مؤونة السنة السابقة المستثناة من المال المخمس،
فلا تأمل لاحد في وجوب خمسها، بل لا ينبغي الخلاف فيه، وإن كانت من غير المؤونة
المستثناة من المال المخمس، بل كان أصلها من مال غير مخمس، أو استفادها من وجه لا
يوجب الخمس فيه، كمال الهبة والميراث، فلا ينبغي التأمل ممن (3) لا يوجب الخمس في
أصلها، في عدم وجوب الخمس فيها. ولا ممن يوجبه في الاصل، في وجوبه فيها. والحاصل:
أن الفاضل عما أعده للمؤونة لا خلاف لاحد في أن حكمه حكم أصل المال، فإن كان مخمسا،
فلا خلاف في وجوب تخميس الفاضل، وإلا فلا خلاف في عدم وجوب تخميسه. وأما عبارة
المنتهى، فالظاهر أن المراد منها ما يفضل من غلة البستان والزرع اللذين لم يقصد
بهما إلا صرف نفس الحاصل في عياله، كالبساتين الصغار والخضريات ونحو ذلك، لا المعدة
للاسترباح والاكتساب، فيكون هذا إشارة إلى الرواية المتقدمة (4) عن السرائر في
البستان الموجود في الدار الذي يأكل العيال فاكهته، ثم يفضل منه الشئ ويباع. وبهذا
يندفع ما توهمه المتوهم من ظاهر هذه العبارة، من
(1) في الرياض 5: 240. (2) في " م " و " ف ":
من. (3) في " ج ": من. (4) في الصفحة: 193.
[ 197 ]
وجوب الخمس فيما (1) ادخر للقوت مما اشتري لاجله إذا فضل. وما
قيل (2): إن الظاهر أن في العبارة غلطا، وأن الصواب: الاكتسابات الفاضلة عن مؤونة
السنة. والظاهر أن لفظ " الزراعات " أولا في عبارة المنتهى تكرار، وإن وقع التعبير
بمثله في التحرير (3)، لكن الظاهر أنه مأخوذ من المنتهى. وقد أشار إلى المناقشة في
عبارة المنتهى والتكرار فيها، الاردبيلي رحمه الله في شرح الارشاد (4). نعم، قال في
السرائر: ويجب في أرباح التجارات، والمكاسب، وفيما يفضل من الغلات والزراعات على
اختلاف أجناسها، عن مؤونة السنة له ولعياله على الاقتصاد (5).
(1) في " ف ": مما. (2) لم نعثر عليه. (3) تحرير
الاحكام 1: 74. (4) مجمع الفائدة 4: 310. (5) السرائر 1: 486، وليس فيها على
الاقتصاد.
[ 198 ]
مسألة [ 10 ] استثناء المؤونة لا إشكال ولا خلاف في أن الخمس
إنما يجب في الارباح المذكورة بعد وضع المؤونة منها، ولذا عبر كثير منهم بما يفضل
عن المؤونة من الارباح (1). والمراد من المؤونة غير مؤونة التحصيل التي قد مر
استثناؤها في الغنيمة والغوص والمعدن والكنز، فإن استثناءها هنا أوضح مما تقدم، إذ
الربح والفائدة الواردين في النص والفتوى لا يصدقان إلا على ما يبقى بعد مؤونة
التحصيل، فالمراد هنا مؤونة الشخص. وقد (2) حكي الاجماع على استثنائها عن الخلاف
(3) والسرائر (4)
(1) منهم المفيد في المقنعة: 276، والمحقق في
الشرائع 1: 180، وابن سعيد الحلي في الجامع للشرائع: 148، وغيرهم. (2) ليس في " ج
": وقد. (3) الخلاف 2: 118، كتاب الخمس، المسألة: 139. (4) السرائر 1: 489.
[ 199 ]
وظاهر الانتصار (1) ومجمع الفائدة (2) وغيرهما، وفي المعتبر (3)
والمدارك (4)، كما عن المنتهى (5) والذخيرة (6) دعوى الاتفاق، وفي شرح المفاتيح أنه
إجماعي، بل ضروري المذهب (7). الكلام في الادلة على استثناء المؤونة ويدل عليه قبل
(8) ذلك الاخبار المستفيضة الواردة في ذلك، إلا أن التمسك بما ورد منها بقوله عليه
السلام: " الخمس بعد المؤونة " كمكاتبتي البزنطي والهمداني (9)، مشكل بعد الاستدلال
به على اعتبار إخراج مؤونة التحصيل في المعادن والكنز والغوص. وإرادة مطلق المؤونة
ليكون دالا على استثناء كل مؤونة خرج ما عدا مؤونة التحصيل في الكنز وإخوته، تكلف
جدا. فالاولى الاستدلال له (10) بغير ذلك من المستفيضة مما (11) تقدم أكثرها، مثل
قوله في رواية النيسابوري المتقدمة (12) الواردة في الحنطة الباقية بعد مؤونة
الضياع: " لي منه الخمس مما يفضل عن
(1) الانتصار: 86. (2) مجمع الفائدة 4: 317. (3)
المعتبر 2: 627. (4) المدارك 5: 385، وفيه: مذهب الاصحاب. (5) المنتهى 1: 550،
وفيه: ذهب إليه علماؤنا. (6) ذخيرة المعاد: 483، وفيه: مذهب الاصحاب. (7) شرح
المفاتيح (مخطوط): 95. (8) في هامش " م ": بعد (ظ). (9) الوسائل 6: 354، الباب 12
من أبواب قسمة الخمس، الحديث 1 و 2. (10) ليس في " ج ": له. (11) في " ف " و " م ":
ما. (12) في الصفحة: 182.
[ 200 ]
مؤونته " فإنها صريحة في مؤونة الشخص لا في مؤونة تحصيل الحنطة.
ومثل قوله في رواية الاشعري المتقدمة (1): " الخمس بعد المؤونة " فإن ملاحظة السؤال
تدل على إرادة مؤونة الشخص، لان كثيرا من الاستفادات والصنائع لا يحتاج تحصيلها إلى
أزيد من مؤونة الشخص. ومثل قوله في رواية علي بن راشد: " إذا أمكنهم بعد مؤونتهم "
(2). ومثل قوله عليه السلام في مكاتبة الهمداني التي قرأها ابن مهزيار الواردة في
خمس الضيعة: " عليه الخمس بعد مؤونته ومؤونة عياله وبعد خراج السلطان " (3)، وقريب
منها مكاتبة ابن مهزيار الطويلة (4). المتبادر: مؤونة السنة ثم إن المتبادر من
مؤونة الشخص عند الاطلاق مؤونة السنة له، كما يقال: فلان كسبه لا يفي بمؤونته، مع
أن الاجماع على استثناء (5) مؤونة السنة محكي (6) عن صريح السرائر (7)، وظاهر
الانتصار (8) والخلاف (9)
(1) في الصفحة: 182. (2) الوسائل 6: 349، الباب
8 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 3. (3) نفس المصدر، الحديث 4. (4) نفس المصدر،
الحديث 5. (5) ليس في " ج ": استثناء. (6) في " ف ": يحكى. (7) السرائر 1: 489. (8)
الانتصار: 86. (9) الخلاف 2: 118، كتاب الخمس، المسألة: 139.
[ 201 ]
والتذكرة (1) والمنتهى (2) ومجمع الفائدة (3) والمدارك (4)
والذخيرة (5). مبدأ السنة ومبدأ السنة من حين ظهور الربح - كما صرح به - أو التكسب.
المراد بالمؤونة والمراد بالمؤونة: كل ما ينفقه على نفسه وعلى عياله وعلى غيرهم،
للاكل والشرب واللباس والمسكن والتزويج والخادم وأثاث البيت والكتب، وغير ذلك مما
يعد مؤونة عرفا. وفي الغنائم (6): ان الظاهر أن تتميم رأس المال لمن احتاج إليه في
المعاش من المؤونة كاشتراء الضيعة لاجل المستغل. عدم اشتراط التمكن من تحصيل الربح
فعلا والظاهر أنه لا يشترط التمكن من تحصيل الربح منه بالفعل، فيجوز صرف شئ من
الربح في غرس الاشجار لينتفع بثمرها ولو بعد سنين، وكذلك اقتناء إناث أولاد الانعام
لذلك. وقد قيد ذلك (7) في بعض الفتاوى ومعاقد الاجماع بالاقتصاد، فإن أريد به (8)
ما يقابل الاسراف فلا مضايقة، وإن أريد به التوسط ففي اعتباره نظر، بل يمكن التأمل
في بعض أفراد الاسراف إذا لم يصدق معه عرفا إضاعة المال، وإن كان شرعا كذلك، لدخوله
عرفا في المؤونة، لكن الاقوى خلافه. ثم إنه قد عد جماعة من المؤونة: الهبة والصلة
والضيافة اللائقة
(1) التذكرة 1: 253. (2) المنتهى 1: 550. (3)
مجمع الفائدة 4: 317. (4) المدارك 5: 385. (5) الذخيرة: 483. (6) الغنائم: 371. (7)
في " ف ": بذلك. (8) ليس في " ف ": به.
[ 202 ]
بحاله (1). واستقرب سيد مشايخنا في المناهل (2) التفصيل بين ما
إذا كان لازما عليه شرعا أو عادة، وبين ما يكون مخيرا فيه، فلا يكون واجبا شرعا (3)
ولا عادة، فاستقرب عدم وضع ما كان (4) من قبيل الثاني. وفيه نظر، بل لا يبعد الوضع
إذا كان لغرض صحيح في نظر العقلاء يوجب استحسان وقوعه منه، وإن لم يبلغ حد اللزوم
عادة، والاصل في ذلك أن إطلاق المؤونة منصرف إلى المتعارف، فيختص بما يحتاج إليه
الشخص في إقامة نظام معاشه ومعاده على وجه التكميل الغير الخارج عن المتعارف
بالنسبة إليه، فيستثنى لاداني (5) الاغنياء من حيث الغنى والشرف، الصدقات المندوبة
المتعارفة، لا مثل (6) بناء المساجد فضلا عن الهدايا والتحف للسلاطين لغير غرض
ملزم، وإن كان حسنا. حكم ما يستدان عام الاكتساب ثم إنه لا إشكال ولا خلاف ظاهرا في
أن مقابل الدين الذي يستدينه عام الاكتساب تابع لما يصرف فيه. فإن صرف في مؤونة أصل
الاكتساب أو لمؤونة نفسه بالمعنى المتقدم (7) فهو مستثنى من الربح، ووجهه واضح، وإن
(1) منهم الشهيد الثاني في المسالك 1: 464،
والسيد السند في المدارك 5: 385، والمحقق السبزواري في الذخيرة: 483، وصاحب الجواهر
في الجواهر 16: 59، وغيرهم. (2) المناهل: (مخطوط) لم نعثر على التفصيل بعينه ولعله
يستفاد من كلامه. (3) ليس في " ف ": شرعا. (4) في " ف " و " م ": ما يكون. (5) في "
ف ": الاواني. (6) الموجود في " ع ": والتصدقات المندوبة المتعارف لا مثال بناء..
(7) في الصفحة السابقة.
[ 203 ]
كان لغير ذلك مما لو (1) أخرجه من الربح لم يحسب من المؤونة،
كاشتراء ضيعة، فظاهر جماعة استثنائه (2) حيث قيدوا الدين المقارن بالحاجة إليه، وهو
مشكل، لان إبراء الذمة من الدين محسوب من المؤونة عرفا، وإن كانت الاستدانة لا
للحاجة، بل ولو كان لمحرم (3)، ولذا يجب أداء الدين السابق من مؤونة هذه السنة، وإن
لم يكن لمؤونة هذه السنة. الدين السابق على عام الاكتساب وأما الدين السابق على عام
الاكتساب، فإن كان لمؤونة عام الاكتساب فهو للمقارن، وإلا (4) فإن لم يتمكن من
وفائه إلا في هذا العام (5)، أو تمكن ولم يؤد مع عدم بقاء مقابله إلى هذا العام، أو
مع بقائه واحتياجه إلى ذلك المقابل، بحيث لو أداه سابقا احتاج إلى تحصيله في هذا
العام، فالظاهر أنه كذلك، لانه من المؤونة، وإن تمكن من وفائه قبل هذا، وكان الوفاء
باقيا إلى هذا العام، مع عدم الاحتياج إليه في نظام أمره، ففي احتسابه من المؤونة
وإن قلنا بورود المؤونة على الربح دون غيره مما لا يتعلق به الخمس إشكال، لعدم وضوح
كونه من مؤونة هذه السنة وإن وجب إخراجه فيها. ما يخرج منه المؤونة ولو كان للشخص
مال لا يتعلق به الخمس، ففي وجوب إخراج المؤونة منه، أو من الربح، أو منهما، أوجه،
بل قيل: أقوال، خيرها أوسطها
(1) ليس في " ج ": لو. (2) لم نقف عليه. (3) في
" ج ": لا للحاجة وإن كان لمحرم. (4) في " ف ": كالمقارن وإلا، وفي " ج ": سواء
كالمقارن أو لا. (5) في " ف ": المقام.
[ 204 ]
- وفاقا للشهيد (1) والمحقق (2) الثانيين، وصاحبي المدراك (3)
والذخيرة (4) وشارح المفاتيح (5)، بل هو مقتضى ظاهر كل من عبر عن (6) عنوان هذا
القسم في فتواه أو معقد إجماعه بما يفضل من الارباح عن مؤونة السنة - لاصالة
البراءة، ولانه الظاهر من قوله: " الخمس بعد المؤونة " (7) بل هو مقتضى إطلاق
المؤونة الشامل لمؤونة التحصيل، إذ لا خلاف ظاهرا في أن مؤونة التحصيل مستثنى من
الربح لا غير، ولقوله عليه السلام في رواية النيسابوري المتقدمة (8) الواردة فيما
بقي من أكرار الحنطة بعد إخراج العشر ومؤونة الضيعة، حيث قال: " لي منه الخمس، مما
يفضل عن مؤونته " (9) فإن الظاهر أن قوله: " مما " بيان لقوله: " منه " مضافا إلى
ترك الاستفصال في الجواب، ولظاهر قوله في مكاتبة ابن مهزيار الطويلة: " ومن كانت
ضيعته لا تقوم بمؤونته، فليس عليهم نصف السدس.. الخ " (10). التحقيق في المسألة
والتحقيق: أنه إن كان المال الآخر مما يحتاج إليه في الاكتساب، كرأس المال في
التجارة، وما يحتاج إليه في الزراعة، فلا ينبغي الاشكال في عدم كون المؤونة منه،
وكذا لو كان مما لا يحتاج ولكن لم تجر العادة بالانفاق
(1) الروضة البهية 2: 77. (2) جامع المقاصد 3:
53، وحاشية الارشاد (مخطوط): 99. (3) مدارك الاحكام 5: 385. (4) ذخيرة المعاد: 484.
(5) شرح المفاتيح: (مخطوط): 95. (6) ليس في " ف ": عن. (7) الوسائل 6: 354، الباب
12 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 2. (8) في الصفحة: 182. (9) الوسائل 6: 348،
الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 2. (10) الوسائل 6: 350، الباب 8 من
أبواب ما يجب فيه الخمس، ذيل الحديث 5.
[ 205 ]
منه (1)، كدار لا يحتاج إليها، وكزائد (2) عن مقدار الحاجة من
رأس المال، فالظاهر إنه كذلك أيضا. وإن كان مما جرت العادة بصرفه في المؤونة،
كمقدار من الحنطة، أو الادام، أو نحو ذلك فالظاهر عدم وضع ما قابله من الربح، بل
المؤونة (3) عرفا ما يحتاج إليه مما عدا ذلك، ولذا يكتفى بالدار الموروثة ونحوها.
وإن لم تجر عادة في صرفها، ففيه (4) إشكال، نظرا إلى أن جميع ما ذكر للقول الاول لا
يخلو عن مناقشة، لقوة أحتمال ورود الجميع مورد الغالب من الاحتياج إلى أخذ المؤونة
من الربح، لانحصار المأخذ فيه. فالتمسك بمثل هذه الاطلاقات في الخروج عن إطلاقات
الخمس مشكل، بل الظاهر من كثير من الاخبار وجوب تخميس أصل ما يستفاد، كما هو مقتضى
أمثال قوله في الرواية المتقدمة: أن " الخياط ليخيط الثوب بخمسة دوانيق فلنا منه
دانق " (5) وقوله في رواية ابن طاووس (6) المتقدمة: " ولقد يسر الله على المؤمنين
أرزاقهم بخمسة دراهم، جعلوا لربهم واحدا وأكلوا أربعة " (7) إلى غير ذلك، فيكون وضع
المؤونة رخصة مشروعة لدفع
(1) ليس في " ف ": منه. (2) في " م ": وكالزائد.
(3) في " ج ": من المؤونة. (4) في " ف ": فيه. (5) الوسائل 6: 351، الباب 8 من
أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 8، وفيه: " قميصا " بدل " الثوب "، وقد تقدمت في
الصفحة: 175. (6) كذا في جميع النسخ، والصحيح: في رواية بصائر الدرجات. (7) الوسائل
6: 338، الباب الاول من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 6، وقد تقدمت في الصفحة:
181.
[ 206 ]
الضرر ومشقة التكليف. والمسألة محل إشكال، إلا أن الاصل والظاهر
- يعني ظاهر النصوص والفتاوى - يقتضي القول الاوسط (1)، خلافا للمحقق الاردبيلي
والفاضل القمي في الغنائم (2) فختارا الاول. [ لكن عبارة الاردبيلي غير مطلقة، حيث
قال فيما حكي عنه: الظاهر أن اعتبار المؤونة من الارباح إنما هو على تقدير عدم
غيرها، فلو كان عنده ما يمون به من الاموال التي تصرف في المؤونة عادة، فالظاهر عدم
اعتبارها مما فيه الخمس (3). والظاهر أنه احترز عن الاموال (4) التي لا تصرف عادة
في المؤونة، كأصل المال في التجارة وإن كان كثيرا يكفيه التجارة ببعضه، ونحو ذلك،
وقد صرح الثاني باختصاص الاشكال بالمال (5) المستعد للصرف، دون مثل رأس المال ]
(6). ولم (7) أقف على قائل بالثالث، ولعل وجهه: أن تخصيص المؤونة بأحدهما دون الآخر
ترجيح بلا مرجح، فيؤخذ منهما (8) بالنسبة. عدم وضع المؤونة لو تبرع بها متبرع ولو
تبرع بمؤونته فالظاهر عدم وضع مقدار المؤونة،
(1) كذا في مصححة " ع "، وفي سائر النسخ: الاول.
(2) الغنائم: 370. (3) مجمع الفائدة 4: 318. (4) في " ف ": به من الاموال. (5) في "
ف " و " م ": في المال. (6) ورد ما بين المعقوفتين في نسخة " م " قبل قوله في
الصفحة السابقة: فالتمسك بمثل هذه الاطلاقات.. الخ. (7) شطب ناسخ " م " على هذه
العبارة إلى قوله: فيؤخذ منهما بالنسبة. (8) في " ف ": منها.
[ 207 ]
لما سيجئ (1) من أن العبرة بما ينفقه فعلا، بل كذلك لو اختار
المؤونة كلا أو بعضا من المال الآخر الغير المخمس، فليس له الاندار (2) من الربح.
وما تقدم (3) من اختيار إخراج المؤونة من الربح فمعناه جواز الاخراج من الربح، لا
استثناء مقابل المؤونة من الربح وإن أخرجها من غيره، أو أسقطها مسقط تبرعا. أو
تركها الشخص تقتيرا. وقولهم: إن الخمس فيما يفضل، معناه: ما يفضل عما ينفقه فعلا لا
ما عدا مقابل المؤونة. ثم إنك قد عرفت أنه لو أسرف في المؤونة احتسب (4) عليه، لان
المستثنى هي المؤونة المتعارفة، فما أتلفه أو أضاعه، فعليه ما فيه من حق السادة.
وقد صرح العلامة (5) والشهيدان (6) والمحقق الثاني (7) بأنه لو قتر حسب له، بل
استظهر في المناهل (8) عدم الخلاف فيه، ولعله لما مر في الاسراف من أن المستثنى هي
المؤونة المتعارفة، فالخمس إنما يتعلق بما عداها، فمن كانت (9) مؤونته المتعارفة
مائة فالمستثنى من الربح هي المائة، سواء أنفقها أم زاد عليها، أم نقص منها.
(1) في الصفحة: الآتية. (2) أندره: أي أسقطه من
الحساب، انظر الصحاح 2: 825، مادة: " ندر ". (3) في الصفحة: 203. (4) في " ف ":
حسب. (5) التذكرة 1: 253. (6) الدروس 1: 285، الروضة البهية 2: 76. (7) حاشية
الشرائع (مخطوط): 52، وحاشية الارشاد (مخطوط): 99. (8) المناهل: (مخطوط) ذيل "
التنبيه العشرون " من تنبيهات خمس الارباح، وفيه: لظهور الاتفاق عليه. (9) في " م
": كان.
[ 208 ]
العبرة بما يصرف فعلا وفيه إشكال، لان الظاهر من المؤونة في
الاخبار ما أنفق بالفعل على غير وجه الاسراف، وليس المراد منه مقدار المؤونة
المتعارفة حتى لا يتعلق بها (1) الخمس، سواء صرفت أم لم تصرف، فقولهم في فتاويهم
ومعاقد إجماعهم: " ما يفضل عن مؤونة السنة " ما يبقى بعد صرف ما صرف في المؤونة
المتعارفة، لا ما عدا مقدار المؤونة المتعارفة، لان المؤونة المتعارفة تختلف
باختلاف الانفاقات، وليس أمرا منضبطا حتى يلاحظ استثناؤه، فكل ما وقع منها في
الخارج فهو منها. نعم، لو أراد وضع المؤونة قبل صرفها (2)، فله وضع ما يعلم أو يظن
أنه سينفق بالمتعارف هذا المقدار، فإن اتفق أنه لم ينفق الجميع - ولو تبرع متبرع
كما سبق - فنقول بوجوب الخمس في الباقي، فالمؤونة هنا نظير مؤونة التحصيل في
الارباح وغيرها، فكما أن العبرة بما يصرفه فعلا ولو على وجه الدقة والمضايقة، ولا
يحسب له التفاوت الحاصل بينه وبين المتعارف الوسط، ولا يوضع له ما يقابل تبرع
المتبرع، فكذا هنا، ولذا تأمل في ذلك المقدس الاردبيلي (3)، وبعده جمال الدين
الخوانساري (4)، بل صرح في كشف الغطاء (5) باختيار العدم، وهو الاقوى، مضافا إلى
عموم أدلة الخمس فيما يستفاد، والمتيقن (6) خروج ما بذل فعلا، وحينئذ فالتقييد
بالاقتصاد للاحتراز عن
(1) في " ف ": به. (2) ليس في " ف " عبارة: قبل
صرفها. (3) مجمع الفائدة 4: 318. (4) حاشية الروضة: 314. (5) كشف الغطاء: 362. (6)
في " ف ": والمنفي.
[ 209 ]
الاسراف في الانفاق. عدم اعتبار الحول في فاضل المؤونة ثم إن
الحول غير معتبر هنا على المشهور، فيجب الخمس فيما يفضل عن المؤونة من الربح عند
حصوله. عن الحلي " قده " انتظار الحول وعن الحلي وجوب انتظار الحول متمسكا بما دل
من النص والاجماع على أن الخمس بعد مؤونة الرجل طول سنته، فإذا فضل بعد ذلك شئ أخرج
منه الخمس من قليله وكثيره، قال: وأيضا فالمؤونة لا يعلمها ولا يعلم كميتها إلا بعد
مضي (1) سنته. لانه ربما ولدت له الاولاد وتزوج الازواج (2)، أو انهدمت داره
ومسكنه، أو ماتت دابته التي يحتاج إليها، أو اشترى خادما يحتاج إليه، أو دابة يحتاج
إليها، إلى غير ذلك مما يطول تعداده (3)، والقديم تعالى ما كلف إلا بعد هذا جميعه،
ولا أوجب عليه شيئا إلا فيما يفضل عن هذا جميعه طول السنة (4) إنتهى. مناقشة الحلي
" قده " وفيه: أن المراد بالبعدية في النصوص والفتاوى ليس التأخر من حيث الزمان،
حتى يكون معناه توقيت وجوب إخراج الخمس بما بعد زمان صرف المؤونة، كيف ! ولو كان
كذلك لوجب بعد السنة صرف خمس تمام الربح، فتعين أن يكون المراد تأخر تعلق الخمس
بالمال من حيث إضافته إليه وثبوته فيه عن تعلق المؤونة بهذا الاعتبار، بمعنى أنه لا
يتعلق في مال، إخراج الخمس والمؤونة منه (5)
(1) في " م ": مضي سنة. (2) في السرائر: أو تزوج
الزوجات. (3) في السرائر: تعداده وذكره. (4) السرائر 1: 489، وفيه: طول سنته. (5)
في " ف ": فيه.
[ 210 ]
كليهما، فلا يكون في الربح الذي يكون ألفا، الخمس أعني مائتين.
والمؤونة أعني خمسمائة مثلا، بل يلاحظ تعلق الخمس بالمال بعد تعلق إخراج المؤونة
(1) به. ولازم ذلك إضافة الخمس إلى ما يبقى بعد المؤونة، فلا يجوز أن يضاف الخمس
إلى أصل الربح، لان المؤونة مضافة إليه، والمفروض عدم اجتماعهما في الاضافة
والتعلق، وهذا لا دخل له بزمان إخراج الخمس بالاضافة إلى زمان إخراج المؤونة. ولما
كان هذا المعنى مرادا من هذه العبارة الواردة في الفتاوى والنصوص ومعاقد الاجماع
اتفاقا حتى من الحلي (2)، لم يمكن إرادة المعنى الاول وهو التأخر (3) من حيث زمان،
وإلا لزم استعمال اللفظ في المعنيين، فافهم. وأما ما ذكره من عدم العلم بكمية
المؤونة، ففيه: مع أنه لا استحالة في حصول العلم بكمية المؤونة، أو الظن المعتبر
ولو بضميمة أصالة عدم حدوث (4) مؤونة أخرى، أن عدم العلم بها لا يوجب عدم تنجز
الوجوب في الواقع، غاية الامر تزلزله في الظاهر، وكونه مراعى بعدم حدوث مؤونة أخرى،
وهذا غير اعتبار الحول فيه. نعم، قد يشكل الامر من جهة عدم العلم بكون ما يدفعه
خسما، إذ لعله لا يبقى فاضل عن المؤونة إلا أن يدفع ذلك بالتمسك بأصالة عدم
(1) في " ف ": مؤونته. (2) تقدم في الصفحة
السابقة. (3) في " ف ": المتأخر. (4) في " ف ": حصول.
[ 211 ]
حدوث سبب آخر. تبين زيادة المؤونة بعد دفع الخمس ثم لو دفع
الخمس وتبين زيادة المؤونة، ففي ظاهر المسالك (1) وحاشية الارشاد (2): أنه يذهب على
المالك، ولعله (3) إنما دفعه خمسا بناء على أصالة عدم حدوث مؤونة أخرى، فيملكه
الآخذ، فلا وجه لاسترداد الزائد وإن بقي عينه. بل يمكن أن يقال: إن مقتضى قولهم:
يجوز تأخير الخمس احتياطا للمكلف، هو تعلقه واقعا بالمستفاد في أول استفادته بعد
إخراج مؤونته منه (4) بحسب ملاحظة حاله في ذلك الوقت، وإنما صار (5) موسعا إلى آخر
الحول غبطة للمكلف، فكل جزء من الوقت يريد أخراجه (6) يلاحظ المؤونة بحسب ذلك الجزء
من الوقت، وليس معنى ذلك أن تجدد المؤونة يكشف عن عدم تعلق الخمس به في أول الوقت،
إذ الاحتياط للمالك حينئذ في مقابلة تعسر استرداده من المستحق، وهو مما لا ينبغي
ملاحظته وجعله (7) احتياطا، بل الظاهر من الاحتياط للمالك عدم خسارته بأن يذهب عليه
الخمس، مع أن اللازم على هذا عدم جواز التأخير إذا لم يتحقق الاحتياط، بأن يعلم
بعدم تجدد المؤونة والخسارة.
(1) المسالك 1: 468. (2) حاشية الارشاد (مخطوط):
100. (3) في " ف " و " م ": ولعله لانه. (4) في " ف " و " م ": عنه. (5) في " ف ":
جاز. (6) في هامش " م ": اخراجه فيه (ظ). (7) ليس في " ف ": جعله.
[ 212 ]
وبما ذكرنا يندفع ما يورد على ما ذكره الشهيد والمحقق الثانيان
(1). أولا: بالنقض بما لو دفع الزكاة على تقدير سلامته فبان تالفا، وقد مر الحكم
بالاسترداد مع بقاء العين أو احتسابه من زكاة مال آخر مع البقاء والتلف إذا تلف ولم
يكن القابض عالما بالحال. وثانيا: بأن زيادة المؤونة تكشف عن نقص الخمس، لانه إنما
يجب بعد المؤونة، فالواجب في هذه السنة - واقعا - خمس الفاضل عن المؤونة الواقعية،
لا ما اعتقده مؤونة. ويمكن دفعه: بأن وضع المؤونة من باب الرخصة للمالك، كما يستفاد
من الاخبار، فإذا أقدم المالك على الدفع من الابتداء تعويلا على أصالة عدم مؤونة
أخرى فلا يجوز له الاسترداد، ومنه يظهر الفرق بينه وبين مسألة الزكاة، فإن المدفوع
على تقدير تلف المال ليس زكاة له. لكن الانصاف: أن ما ذكراه لا يخلو عن نظر ومنع،
وسيأتي بيان في آخر مسألة المكاسب. تعلق الوجوب بظهور الربح ثم إن الظاهر تعلق
الوجوب بمجرد ظهور الربح من غير حاجة إلى الانضاض، لصدق الاستفادة بمجرد ذلك. هل
تجبر الخسارة بالربح ؟ ولو خسر وربح، فالظاهر جبران الخسارة بالربح إذا اتفقا في
تجارة واحدة، بأن أخذ شيئين صفقة، فربح في أحدهما وخسر في الآخر. ولو كانا في مال
واحد في تجارتين، فإن كان كلاهما متعاقبين في مال واحد، فالظاهر أيضا الجبران، وذهب
بعض مشايخنا (2) إلى عدم جبر (3)
(1) المتقدمة في الصفحة السابقة. (2) الجواهر
16: 61. (3) في " ف ": جبران.
[ 213 ]
الربح المتأخر للخسارة المتقدمة، وله وجه على مذهبه: من (1) أن
مبدأ الحول ظهور الربح (2) إن أراد الخسارة المتقدمة على الربح الاول، كما هو ظاهر،
إذ المتعقب للربح منجبر بالربح المتقدم، ولا يحتاج إلى الانجبار بالمتأخر. ولو كانا
في مالين ففي الجبران إشكال، أقربه ذلك (3)، كما قطع بالجبران في الدروس (4)، وعلله
بعض (5): بأن المناط الارباح الحاصلة في تجارة كل عام لا في خصوص كل مال. وأما
التالف من المال فلا يجبر بالربح قطعا، لان التلف لا يمنع صدق الاستفادة على الربح،
وجبر التالف ليس من المؤونة.
(1) في " ج ": مع. (2) انظر الجواهر 16: 80. (3)
ليس في " ف ": أقربه ذلك. (4) الدروس 1: 259. (5) لم نقف عليه.
[ 214 ]
مسأله [ 11 ] استثناء مؤونة الحج لا إشكال في أن مؤونة الحج من
المستثنى إذا وجب عام الاكتساب ولو حصلت الاستطاعة من فضلات سنين متعددة وجب في كل
سنة إخراج خمس ما فضل، لسبق تعلق الخمس على وجوب الحج، وهذا بخلاف غير الحج من
الواجبات الشرعية والعرفية التي يجب تحصيل الاستطاعة لها كالكفارات والغرامات وشراء
الدار ونحوها مما يلزم عرفا، فإن ما يفضل عن مؤونة سنته وإن لم يف بتحصيل ذلك الامر
اللازم إلا أن حفظه ليضم إليه ما يفضل عنه في سنة أخرى فيحصل (1) ذلك الامر اللازم،
معدود عرفا من المؤونة. والاقوى إخراج مؤونة الحج من ربح عام الاكتساب، وإن حصل
معظم الاستطاعة من الفواضل السابقة، بناء على ما اخترناه من إخراج
(1) كذا في " ف " وفي سائر النسخ: فمحصل.
[ 215 ]
المؤونة من الربح وإن كان له مال آخر. من فاته الحج عام
الاستطاعة ولو فاته الحج في عام الاستطاعة، فان كان لعذر فلا يستثنى مؤونته، وإن
كان عمدا عصيانا فهل هو بمنزلة التقتير، يحسب له أم لا ؟ الاقوى: العدم لما مر من
أعتبار الفعلية في الانفاق دون الشأنية. المراد من العام ومبدئه ثم إن الاظهر في
الروايات والفتاوى أن المراد بالعام هو العام الذي يضاف إليه الربح عرفا ويلاحظ
المؤونة بالنسبة إليه [ وأما مبدأ حول المؤونة فيما يحصل بالاكتساب: هو زمان الشروع
في التكسب، وفيما لا يحصل بقصد واختيار - لو قلنا به - زمان حصوله، خلافا (1) في
الاول فجعلوه زمان ظهور الربح، بل جعله بعضهم زمان حصوله. أما الاول: فلان المتعارف
وضع مؤونة زمان الشروع في الاكتساب من الربح المكتسب ] (2) فالزارع عام زراعته
الشتوية من أول الشتاء، وهو زمان الشروع في الزرع، ويلاحظ المؤونة ويأخذ من فائدة
الزرع مؤونة أول أزمنة الاشتغال به إلى آخر الحول. وأما الثاني: فلان نسبة الازمنة
السابقة إليه على السواء، فلا وجه لعد بعضها من سنته، بل السنة من حين ظهوره. مبدأ
الحول تابع للعرف والحاصل: أن مبدأ الحول تابع لما تعارف بين الناس في إضافة الربح
إليه وإخراج مؤونته من ذلك الربح، فمثل الزارع والتاجر والصانع إنما يأخذون من
مستفادهم مؤونة حول الاشتغال، فتراهم ينفقون على الربح المرجو ويستدينون عليه، بل
قد يكون ظهور الربح في آخر السنة
(1) كذا في النسختين، ولعل الاصح: وفي الاول
خلاف فجعلوه. (2) ما بين المعقوفتين من " ع " و " ج ".
[ 216 ]
كما سيجئ، فإن أداء ثمن الطعام ونحوه من الضروريات من الربح
الحاصل بعد إخراج المؤونة منه. فاندفع ما توهمه بعضهم من أن الامر بوضع مؤونة العام
من الربح لا يتحقق إلا بأن يتأخر العام عن الربح، فلا بد أن يكون مبدؤه حين ظهوره،
وفساده يعرف مما عرفت، بل من ملاحظة العرف في صناعاتهم. ولو فرضنا أنه تعارف في شئ
أخذ مؤونة حول ما بعد حصوله، كان هو المتبع، مثل من يوجر ضيعته بمقدار من حاصلها،
فان الظاهر أن المتعارف في مثله أن يؤخذ من الحاصل مؤونة سنته المستقبلة. مبدأ
الحول حين الفائدة لو لم يكن عرف وبالجملة: فالمراد بالحول الربح وهو يختلف، فقد
يكون زمان ظهور الربح أول الحول، وقد يكون وسطه، وقد يكون آخره. نعم، لو لم يكن
تعارف، فمدة الحول من حين وجود الفائدة، لان نسبة الازمنة السابقة إليه على السواء،
فلا وجه لعد بعضها من حوله كما لا يخفى، فإطلاق عبارة الدروس: أن مبدأ الحول الشروع
في التكسب (1) مختص بالمكاسب المتعارفة، مثل الامثلة المتقدمة. الثمرة بين القولين
ثم إن الثمرة بين القولين المذكورين مما لا يخفى، فإن حول الزراعة من أول الشتاء -
الذي هو أول زمان الاشتغال به - إلى أول شتاء آخر على المختار، ومن أول الصيف - وهو
زمان حصول الربح - إلى أول الصيف، فقد تتفاوت المؤونة فيهما. نعم، لو استدان في أول
الشتاء دينا كان أداؤه من المؤونة على القولين، أما على المختار فلانه بعض الحول،
وأما على غيره فلان الدين السابق من المؤونة.
(1) الدروس 1: 259.
[ 217 ]
الربح التدريجي مع اتحاد زمان التكسب واختلافه ثم إنه إذا حصل
ربح بعد ربح، فإن اتحد زمان التكسب لهما فلا إشكال على المختار من اتحاد أولهما في
اتحاد آخرهما، حتى أنه لو اتفق حصول أرباح متعاقبة مترتبة على التكسب الذي شرع فيه
أول رمضان، واتفق حصول الاخير منها في رمضان المقبل، كانت آخر السنة آخر حولها، ولا
يجوز أن يوضع منه مؤونة العام المستقبل، كما لو زرع من الخضروات ما له لقطات
متعددة، أو زرع منها أو من الحبوب أجناسا متعددة تحصل في أزمنة متعاقبة. فإن اختلف
زمان التكسب، فمبدأ حول كل ربح زمان الشروع في تكسبه، والمؤونة في الزمان المشترك
بينهما موزع عليهما، ويختص كل بمؤونة زمانه المختص به، فإذا شرع في أول الشتاء
بزراعة الحنطة والشعير، وفي أول الصيف بزراعة الزرع الصيفي كان مؤونته من أول
الشتاء إلى أول الصيف، مخرجه من فائدة زرعه الشتوي، ومن أول الصيف إلى أول الشتاء
الآخر موزعة على كلا الزرعين، ويخرج حينئذ خمس الشتوي لتمام سنته منه إلى أول الصيف
الآخر مخرجة من الصيفي ويخرج حينئذ خمس الصيفي لانقضاء حوله. هذا هو الذي يقتضيه
النظر الجليل في الاخبار، حيث إن المستفاد منها وجوب الخمس في كل مستفاد، وبعد
تقييد ذلك بما بعد المؤونة يصير الحاصل إن كل متسفاد فيه الخمس بعد إخراج مؤونة
السنة منه. لكن لا ريب أن مراعاة هذا قد يؤدي إلى الحرج الشديد كما لو أكتسب كل يوم
شيئا، بل كل ساعة شيئا، فإن مراعاة حول مستقل لكل ربح جديد متعذر أو قريب منه، وهو
منفي بالعقل والنقل، مضافا إلى السيرة القطعية، ومع ذلك كله فهو موقوف على كون كل
ربح ربح موضوعا وموردا
[ 218 ]
للخمس في أخبار المكاسب، حتى يقال: إن كل ربح، وكل فائدة فيها
الخمس بعد وضع المؤونة منها، وهو ممنوع، بل ظاهر قوله عليه السلام: " الخمس بعد
المؤونة " (1) - بعد سؤال السائل بقوله: هل الخمس على جميع ما يستفيد الرجل من جميع
الضروب وعلى الصانع ؟ (2) - أن المراد بالمؤونة مؤونة سنة التحصيل والصناعة، فيكون
جميع ما يستفاد من أول التكسب إلى تمام السنة، كمستفاد واحد يخرج الخمس مما فضل منه
عن المؤونة (3). وأظهر من ذلك رواية علي بن راشد المتقدمة (4) الدالة على وجوب
الخمس في المتاجر والصنائع بعد وضع المؤونة، فإن وحدة المؤونة الموضوعة من التجارة
والصناعة مع حصول الارباح المتدرجة تدل على أن المستثنى من الجميع مؤونة واحدة، ولا
يكون إلا بأن يكون لها (5) سنة واحدة. وكذلك الرواية المتقدمة (6) في استثناء مؤونة
الضيعة، فإن الارباح الحاصلة من الضيعة قد تكون تدريجية فاستثناء مؤونة واحدة تدل
على أن للمجموع سنة واحدة، أولها أول الشروع في الاسترباح، أو ظهور الربح على
الخلاف المتقدم، مع أن المتعارف بين الناس في الارباح التدريجية عدم تقسيط المؤونة
عليها، بل يصرف الربح الحاصل، الاول فالاول في المؤونة، فما بقي بأيديهم في آخر
السنة من الربح الحاصل أخيرا يعدونه مستفاد سنتهم
(1) الوسائل 6: 348، الباب 8 من أبواب ما يجب
فيه الخمس، الحديث الاول. (2) في " ف ": الصنائع، وفي المصدر: الصناع. (3) في " ف
": عنه من المؤونة. (4) في الصفحة 200. (5) في " ع " و " ج ": لهما. (6) في الصفحة
204.
[ 219 ]
الماضية، فلا وجه لاستثناء المؤونة المستقبلة منه، لما عرفت من
أن العبرة بحول الربح، فهذا في الحقيقة يرجع إلى القسم الاول، فيكون زمان الشروع في
التكسب في جميع الارباح المتعددة (1) متحدا، فالارباح المتعاقبة بمنزلة الارباح
المتعددة الحاصلة في زمان واحد، ولهذا (2) لا يفرق العرف بين صرف مجموع أحدهما في
المؤونة، وبين توزيع المؤونة على الكل في إطلاق ربح العام على الباقي. الارباح التي
لها جامع عرفا ثم إن ما ذكرنا واضح فيما لو كانت الاستفادات المتعددة عرفا (3)
بمنزلة استفادة واحدة، كالمستفاد للتجار (4) والصناع المستمرين على شغلهم طول
الحول، فإن متعلق الخمس فيها شئ واحد عرفا، وهو الحاصل من مجموع الاستفادات، وهذا
هو المقيد بما بعد الموونة، فالمراد سنة هذا الامر الواحد. الارباح التي لا جامع
لها عرفا وأما (5) الاستفادات المتعددة التي ليس لها (6) جامع واحد، فتقرير المطلب
فيها يحتاج إلى التفطن فيما نحن فيه لامر آخر وهو: أن مثل الآية الشريفة: (واعلموا
أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه) (7) وقوله عليه السلام - في موثقة سماعة -: " الخمس
في كل ما أفاد الناس من قليل وكثير " (8) لا ريب في إفادته للعموم بالنسبة إلى
أفراد المستفاد والمغنوم، وهل هو بالنسبة إلى أفراد
(1) في " ف ": المتجددة. (2) في " ف ": ولذا.
(3) ليس في " ع " و " ج ": عرفا. (4) في " ع " و " ج ": للتجارة. (5) في " ف ":
وأما في. (6) في " ف ": بينها. (7) الانفال: 41. (8) الوسائل 6: 350، الباب 8 من
أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 6.
[ 220 ]
قولان في المسألة الاستفادة أيضا عام ؟ بمعنى أن كل مستفاد
باستفادة مستقلة يتعلق به الخمس، فإذا استفاد عشرة دراهم فيتعلق بها الخمس، وإذا
استفاد عشرة أخر ففيه أيضا الخمس، فيكون هذان المستفادان فردين من العام تعلق بكل
منهما حكم مستقل بلحاظ مستقل (1)، أو أنه ليس كذلك، بل بعد استفادة العشرة الثانية
يصير المسفاد عشرين ويتعلق به الخمس بهذا الاعتبار، فهو فرد واحد للموصول (2) في
الآية والرواية. فإن قلنا بالاول، فتقييد الحكم بما بعد مؤونة سنة الربح لابد أن
يلاحظ بالنسبة إلى كل منهما، فيحصل لكل منهما عام مستقل باعتبار ما استثنى منه من
المؤونة، فإذا اتفق اشتراكهما في تمام السنة، أو في بعضها فلا بد أن يوزع مؤونة
الزمان المشترك بينهما. وإن قلنا بالثاني، فالمقيد هو المجموع المستفاد
بالاستفادتين، فلا يعتبر فيه إلا سنة هذا المجموع، فيستثنى مؤونتها (3) من هذا
المستفاد الواحد باستفادتين، ويخمس الباقي، وحيث إن الظاهر للمتأمل في الاخبار هو
الوجه الثاني كان حكمه ما ذكرنا. وجه الظهور القول الثاني من الاخبار وجه الظهور:
أن جملة الموصول في الآية والرواية للجنس، فالوحدة والتعدد غير ملحوظ فيه، فالمراد
بالموصول مجموع الحاصل بالاستفادات المتعددة، ولذا (4) لو استفاد عشرين درهما
باربعين، استفاد كل مرة نصف درهم، يصدق عليه أنه استفاد عشرين.
(1) ليس في " ج " و " ع ": مستقل. (2) في " ف ":
للموجود. (3) في " ج ": ما مؤونتها. (4) في " ف ": وكذا.
[ 221 ]
الايراد على القول الثاني و جوابه فإن قلت: الحكم بوجوب الخمس
يتعلق بالمستفاد الاولى لا محالة، لتحقق الجنس، وتقييد هذا الحكم بما بعد وضع مؤونة
سنة، فالاستفادة الثانية أيضا سبب مستقل، لثبوت الحكم أيضا فيما أستفيد بتلك
الاستفادة، فيتعدد (1) الحكم ويقيد كل منهما بما بعد وضع مؤونة سنته. قلت: تعلق
الخمس (2) بالمستفاد أولا مسلم، لكن من حيث انحصار جنس المستفاد فيه، فلما استفاد
العشرة الثانية يصير العشرون مستفادا واحدا بجنس الاستفادة، فيتعلق وجوب الخمس به،
ولا يصح حينئذ أن يلاحظ العشرة الثانية فردا آخر للعام غير الفرد (3) الاول، إذ بعد
ملاحظة الجنس في الاستفادة ليس العشرة مجموع ما استفيد بجنس الاستفادة، بل بعضه،
والمفروض أن للموصول عموما بالنسبة إلى أجزاء كل مستفاد، كما أن له عموما بالنسبة
إلى أفراده. نعم، هذه العشرة الثانية مجموع المستفاد بخصوص هذا الاستفادة الثانية،
وليس هو المراد من الاستفادة. نعم، لو قلنا بأن المراد بالموصول كل فرد مستفاد
باستفادة مستقلة كان العشرون فردين من الموصول، ولا يرتاب في أنه خلاف الظاهر.
وينبه على القول الثاني وينبه على ما ذكرنا: أن في صورة وحدة زمان الاستفادات
المتعددة لا يتعلق بالمكلف أحكام (4) مستقلة - قيد كل منها (5) بما بعد وضع المؤونة
- حتى يكون توزيع مؤونة تلك السنة على الكل من باب الترجيح بلا مرجح،
(1) في " ف ": ويقيد. (2) في " ف ": الحكم. (3)
في " ج ": المفرد. (4) في " ف ": التكليف بأحكام. (5) في " ع " و " ج ": منهما.
[ 222 ]
فإن ذلك (1) تكلف لا يخفى مخالفته لظاهر المتفاهم، بل يحكمون
بأن الخمس متعلق بالمجموع من حيث إنه مستفاد واحد بجنس الاستفادة فيخرجون المؤونة
عنه من أي جزء كان، وقد يصرفون مستفادا واحدا بأجمعه في المؤونة، ولا يخطر ببالهم
توزيع ولا ضمان بمقدار الخمس من المستفاد المصروف بتمامه (2)، ولا يفهمون من الآية
(3) ثبوت أحكام متعددة. منافاة القول الثاني للمختار في الغوص و الكنز لكن لا يخفى
أن هذا كله مناف لما أخترناه في مسألة إخراج الغوص واستخراج الكنز دفعات متعددة، [
من ] (4) أن الظاهر من قوله: " ما يخرج من المعدن " (5) أو " ما يخرج من البحر "
(6) هو الدفعة أو الدفعات التي لها جهة اتحاد عرفا، وما نحن فيه من هذا (7) القبيل.
مختار المصنف فالانصاف: أن الحكم بكون ما يتجدد بالاكتساب الجديد في آخر السنة بعد
حصول الربح من كسب آخر في أولها معدودا من ربح تلك السنة، في غاية الاشكال. وقد
عرفت أن موارد السؤال في أخبار المؤونة لا تشمل مثل هذا، فالرجوع فيه إلى مقتضى
وجوب الخمس فيه (8) بعد إخراج مؤونة مستأنفة لا يخلو عن قوة.
(1) في " ف ": هذه. (2) ليس في " ف ": بتمامه.
(3) في " ع " و " ج ": الاحكام. (4) لم ترد في " ع " و " ج ". (5) و (6) الوسائل 6:
344، الباب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 6، وفيه: " سمعت أبا عبد الله عليه
السلام يقول: فيما يخرج من المعادن والبحر والغنيمة والحلال المختلط بالحرام - إذا
لم يعرف صاحبه - والكنوز، الخمس ". (7) في " ف " و " م ": ذلك. (8) ليس في " ع ":
فيه.
[ 223 ]
أخبار المؤونة دالة على القول الثاني مع أن هنا كلاما آخر على
(1) فرض عدم ظهور الادلة إلا (2) في الاستفادات المستقلة، وهو: أن الثابت من أخبار
المؤونة تقييد وجوب الخمس في المستفادات المتعددة بإخراج مؤونة واحدة لسنة المجموع،
فإخراج مؤونة سنة مستقلة لكل واحد ولو بتوزيع الزمان المشترك بينها عليها (3) مما
لا دليل عليه، فيرجع إلى إطلاقات الخمس، مثلا (4) إذا استفاد الانسان في أول رجب
عشرين، واستفاد بعد عشرة أشهر ايضا مائة، فالمتيقن من قوله: " الخمس بعد المؤونة "
(5) مؤونة سنة جنس ما استفاد، لا سنة خصوص هذا المستفاد، إذ ليس في الاخبار ولا في
الفتاوى تخصيص السنة بمخصوص المستفاد، والمتيقن سنة جنس المستفاد. والحاصل: أنه لم
يعلم من أدلة المؤونة لا (6) من الاخبار ولا من معاقد الاجماع: أنه إذا استفاد في
آخر السنة شيئا آخر لا بد أن يفرز (7) من هذا بالخصوص مؤونة سنة مستقلة يتداخل
بعضها في بقية السنة السابقة، فيجب الرجوع فيه إلى عمومات الخمس. نعم، لو حصل
المستفاد بعد تمام سنة الاولى فلا مناص عن استئناف سنة له.
(1) في " ف ": مع. (2) في " ع " و " ج ": إلا
أن. (3) في " ع " و " ج ": بينهما عليهما. (4) ليس في " ف ": مثلا. (5) الوسائل 6:
348، الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث الاول. (6) في " ف ": ولا. (7) في
" ف ": تفرد.
[ 224 ]
فرع (1) وقت إخراج الخمس ثم إن الكلام في فورية وجوب إخراج
الخمس بعد الحول، بل بعد التمكن من تعيين المؤونة، والعلم ببقاء ما يصرف فيها إلى
آخر الحول وإن لم يتم الحول، كما تقدم في وجوب الزكاة. وكيف كان ففي إطلاق المشهور
الحكم بجواز التأخير إلى الحول إن أرادوا ما يعم صورة العلم بالمؤونة الراجع إلى
العلم بوجوب هذا المقدار من الخمس عليه في هذا الآن نظر، إلا أن يحمل كلامهم على
الغالب من عدم العلم، أو يقال [ أن يحكم الشارع بجواز ] (2) التأخير وإن علم المكلف
بالمؤونة وبمقدار ما يجب عليه، نظرا منه إلى كثرة تخلف علوم الناس وانكشاف كونها
جهولا (3)، وهذا لا ينافي حجية العلم ووجوب العمل
(1) ليس في " ف ": فرع. (2) ما بين المعقوفتين
ليس في " ج " و " ع ". (3) كذا في النسخ.
[ 225 ]
بمقتضاه، إذ المقصود أنه يجوز للشارع (1) - بملاحظة ما ذكرنا -
عدم إناطة الحكم بالامر الواقعي حتى يلزمه قهرا (2) حجية العلم، وعدم جواز التصريح
بعدم جواز العمل به، فيحكم بجواز تأخير أداء الخمس عن وقت تنجز التكليف به، ويجعله
واجبا موسعا إلى الحول (3)، فتأمل.
(1) في " ع " و " ج ": الشارع. (2) في " ف " بدل
" حتى يلزمه قهرا ": حين يلزمه قهرا، وفي " ع ": حتى ينافي، وفي " ج ": حتى قهرا.
(3) في " ف ": الحلول، وفي " ع " و " ج ": حول.
[ 226 ]
مسألة (1) [ 12 ] هل يتكرر الخمس إذا تعدد العنوان لو جعل
الغوص، أو إستخراج الكنوز، أو المعادن (2) مكسبا (3) فهل يتعلق خمس آخر بها بعد
إخراج مؤونة الحول أم لا ؟ وجهان: من قاعدة الجمع بين مقتضى (4) الادلة الدالة على
تعدد الاسباب. ومن قوله عليه السلام: " لا ثنيا (5) في صدقة " بناء على إطلاق (6)
الصدقة
(1) في " ف ": فرع. (2) في " ف ": والمعادن. (3)
في " ف ": تكسبا. (4) في " ع " و " ج ": تخصيص بدل مقتضى. (5) كذا في النسخ والظاهر
أنه تصحيف ل " ثني "، ففي كنز العمال 6: 332، الحديث 15902، و 6: 466، الحديث
16575: " لا ثني في الصدقة ". قال ابن الاثير: " الثني - بالكسر والقصر -: أن يفعل
الشئ مرتين " راجع النهاية 1: 224، مادة: " ثنا ". (6) في " ج ": اطلاقه.
[ 227 ]
على الخمس، كما ادعى في الرياض (1) شيوعه. مضافا إلى ظهور أخبار
ثبوت الخمس في الغوص وإخوته في عدم وجوب أزيد من ذلك فيها، مع كونها في مقام البيان
سيما بعض الاخبار الواردة في الغنيمة، مثل رواية الحلبي: " عن الرجل من أصحابنا
يكون معهم في لوائهم فيصيب غنيمة، قال: يؤدي خمسنا ويطيب له " (2) وما ورد من قوله
عليه السلام: " خذ مال الناصب (3) وابعث إلينا الخمس (4) " ونحوه غير واحد مما (5)
ورد في الكنز والمعدن والغوص مما ظاهره مقام البيان. ولا تجدي هنا دعوى كون الاطلاق
في مقام بيان حكم العنوانات الخاصة، لان المقام في كثير منها مقام بيان جميع ما يجب
في ذلك العنوان من كل (6) حيثية، كما لا يخفى على الناظر فيها بأدنى تأمل. على أن
المستفاد من آية الغنيمة (7) سيما بضميمة الاخبار المفسرة، أن لكل موارد الخمس -
غير أرض الذمي المشترى، والحرام المختلط بالحلال - عنوانا واحدا وهو الغنيمة، بل
يظهر من بعض دخولهما فيها أيضا، فليس هنا (8) عنوانان متغايران تعلق الخمس بكل
منهما حتى يكون في مادة
(1) الرياض 5: 248. (2) الوسائل 6: 340، الباب 2
من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 8، مع اختلاف يسير. (3) في الوسائل: حيثما وجدته
وادفع. (4) الوسائل 6: 340، الباب 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 6. (5) في "
ع " و " ج ": ما. (6) في " ف ": في كل. (7) الانفال: 41. (8) في " ع " و " ج ":
هما.
[ 228 ]
اجتماعهما خمسان، أو أكثر، بل الكل غنيمة إلا أن لبعضها شروطا
أخر مغايرة (1) لشروط غيره، فتدبر. وفي المحكي عن تحف العقول عن مولانا أبي الحسن
الرضا عليه السلام فيما كتب عليه السلام إلى المأمون: " أن الخمس في جميع المال مرة
واحدة " (2).
(1) في " ف ": شروط مغايرة. (2) تحف العقول:
418.
[ 229 ]
مسألة [ 13 ] خمس الارض التي اشتراها ذمي من مسلم المحكي (1) عن
الشيخين (2) والمتأخرين: وجوب الخمس في كل أرض اشتراها ذمي من مسلم، وعن الغنيمة
(3): دعوى الاجماع عليه، وعن العلامة في المنتهى (4): نسبته إلى علمائنا، وعن كنز
العرفان (5) ومجمع البحرين (6): نسبته إلى أصحابنا: لصحيحة أبي عبيدة (7) الحذاء عن
أبي جعفر عليه السلام:
(1) حكاه المحقق في المعتبر 2: 624. (2)
النهاية: 197، والمقنعة: 283، لم يصرح المفيد به، لكن ارسل رواية عليه في باب
الزيادات كما يأتي. (3) الغنية (الجوامع الفقهية): 507. (4) المنتهى 1: 549. (5)
كنز العرفان 1: 249. (6) مجمع البحرين 6: 128، مادة: " غنم "، وفيه نسب التعميم إلى
فقهاء الامامية. (7) في " ع ": للصحيحة إلى أبي عبيدة.. وفي " ج ": الصحيحة إلى أبي
عبيدة.
[ 230 ]
" أيما ذمي اشترى أرضا من مسلم فإن عليه الخمس " (1). ونحوها
مرسلة المقنعة عن الصادق عليه السلام (2). المناقشة في الوجوب وتأمل في الحكم، بل
أنكره بعض متأخري المتأخرين (3)، وعلله بعضهم (4)، بأن مذهب المالكية (5) من
العامة: أن الذمي (6) إذا اشترى شيئا من الاراضي العشرية ضوعف عليه العشر فيؤخذ منه
الخمس، فلعل الرواية واردة تقية عن (7) مذهبه، وهذا عجيب (8)، لعدم دلالة الرواية
على رد هذه المناقشة خصوص الارض العشرية، مع أن أخذ العشر فيما إذا زرعها (9) فخرج
ما يبلغ النصاب بشرائطه من الغلات الاربع، وتقييد مورد الرواية بذلك كما ترى. مع أن
احتمال ورود الخبر تقية لا يقدح مع سلامة الخبر الصحيح عن المعارض، عدا بعض
العمومات اللازمة التخصيص به، بعد صراحة دلالته وصحة سنده واعتضاده بعمل المشهور،
بل بعدم المخالف عدا (10) ما ربما
(1) الوسائل 6: 352، الباب 9 من أبواب ما يجب
فيه الخمس، الحديث الاول، مع اختلاف يسير. (2) المقنعة: 283، والوسائل 6: 352،
الباب 9 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 2. (3) الذخيرة: 484. (4) منتقى الجمان
2: 443. (5) ليس في " ف ": المالكية. (6) في " ج ": الذي. (7) في " ف ": من. (8) في
" ع " و " ج ": وهذا عجب. (9) في " ع " و " ج ": أزرعها. (10) في " ف ": ما عدا.
[ 231 ]
يستظهر من بعض (1)، لاجل إهمال ذكر هذا القسم في موارد الخمس.
مع أن ظهور مذهب مالك في زمن الباقر عليه السلام غير معلوم، لانه لم يكن كأبي حنيفة
في الاشتهار (2). مع أن الموجود في مرسلة المفيد، قول الصادق عليه السلام: " فإن
عليه فيها الخمس " (3) وهو (4) كالصريح في تعلق الخمس بالارض لا بالزرع المزروع
فيها. المراد هنا: الخمس المصطلح وكيف كان، فلا إشكال في الحكم، ولا في أن المراد
بالخمس هو (5) الخمس المصطلح [ فمصرفه مصرفه ] (6)، لانه المتبادر من النص وإن لم
نقل بثبوت الحقيقة الشرعية في لفظة الخمس، لا بطريق النقل، ولا بطريق الاشتراك
اللفظي بينه وبين المعنى اللغوي. مضافا إلى عدم القول بصرف الخمس فيها بغير مصرف
سائر الاخماس. الاختصاص بأرض الزراعة وعدمه وهل الارض مختصة بأرض الزراعة [ كما
يظهر من الفاضلين (7) والمحقق الثاني (8) ] (9) أو يعم المساكن والبساتين ؟
(1) الحدائق 12: 361. (2) لا يخفى أن مالكا ولد
سنة (93 ه) بينما استشهد الامام الباقر عليه السلام سنة (114 ه) ومن البعيد أن
يكون قد اشتهر مذهبه وهو في مثل هذا السن. (3) تقدمت في الصفحة السابقة. (4) في " ع
" و " ج ": وهي. (5) ليس في " ف ": هو. (6) غير موجود في " ف ". (7) المعتبر 2:
624، المنتهى 1: 549. (8) جامع المقاصد 3: 52. (9) غير موجود في " ف ".
[ 232 ]
ظاهر إطلاق كلام (1) الاصحاب هو العموم وإن صرح في المعتبر (2)
والمنتهى (3) - بعد الا عتراف بإطلاقها - بأن الظاهر إن مرادهم خصوص أرض الزراعة،
لكنه إجتهاد في فهم مرادهم، منشؤه تبادر الخصوص من إطلاق النص والفتوى. ويدفعه: أن
التبادر المذكور إنما هو في مقابل صدقه (4) على ما يشمل (5) على البناء والاشجار،
فإن الظاهر أنه يعبر عن ذلك بالدار والبستان لا الارض. وأما الارض الخالية عن بناء
وشجر - المقصود منها البناء والغرس - فلا إشكال في عدم خروجها عن منصرف اللفظ
فتشملها الرواية والفتوى، ويتم الحكم في المبنية والمغروسة (6) بعدم القائل بالفرق
(7)، اللهم إلا أن يريد الفاضلان بأرض الزراعة: القابلة لها وإن اشتريت للبناء
والغرس، فيكونان هما القائلين بالفرق. لكن الظاهر أن مرادهما ما يعم البياض المشترى
للغرس، لصدق أرض الزراعة عليه، لا المشترى للبناء من ما بين العمران والدور وإن (8)
كان بياضا قابلا للزرع.
(1) في " ف ": كلمات. (2) المعتبر 2: 624. (3)
المنتهى 1: 549. (4) في " ع " و " ج ": خلافه. (5) في " ف " و " ع " و " ج ": يشمل.
(6) في " ف ": والمغروس. (7) في " ف ": بالتصرف. (8) في " ع " و " ج ": إن بدل وإن.
[ 233 ]
هل يعم الحكم لشمول شراء الارض ضمن الدور ونحوها ؟ وكيف كان،
فالظاهر من الرواية (1) استقلال الارض بالشراء (2). لانها قضية إطلاق إضافة
الاشتراء إلى الارض، فلا يعم ما في ضمن الدور والخانات إذا بيعت معها، بل البساتين.
فإن ثبت عدم التفرقة بين البياض المستقل بالشراء، وبين غيره فهو (3) وإلا فلا بد في
الارض المشتراة في ضمن الدور ونحوها من الرجوع إلى الاصل، لعدم (4) انصراف النصوص
والفتاوى إليها (5)، وما ذكرنا من الانصراف إنما هو من جهة ظهور اشتراء الارض في
غير ما كان في ضمن الدار والبستان، لا لاجل ظهور الاشتراء في الاستقلال وإلا لم
يدخل في منصرفه ما (6) إذا اشترى ارض زراعة مع غرس، إذ لا ريب في دخول مثل ذلك في
منصرف اللفظ، بل لا يبعد دخول ما لو اشترى الارض والبناء والغرس الموجود فيها، لكن
لا بعنوان أن المجموع دار أو بستان، بل بعنوان الارض والشجر والارض والبنيان (7)،
بل لان الارض في خبر (8) الاشتراء ظاهر في البياض، فالمراد الاستقلال (9) في
العنوانية لا في تعلق الشراء. وليس دعوى الانصراف من جهة إطلاق نفس لفظ الارض، فإن
الظاهر
(1) المتقدمة في الصفحة: 229 - 230. (2) ليس في
" ف ": بالشراء. (3) ليس في " ف ": فهو. (4) في " ج ": بعدم. (5) ليس في " ف ":
إليها. (6) في " ف ": مما. (7) في " ع " و " ج ": البستان. (8) في " م ": حين. (9)
في " ع ": المراد بالاستقلال.
[ 234 ]
أنه لا شاهد لهذه الدعوى من العرف، ولهذا يقال لمن اشترى أرض
بستان لا نفس (1) البستان: أنه اشترى أرضا. هذا، ولكن الانصاف أن الانصراف المذكور
لم يبلغ حدا يخرج معه عن أصالة الاطلاق، ولذا تراهم يعممون الاحكام المنوطة بعنوان
الارض لمثل (2) الدور والبساتين كما في الارض المفتوحة عنوة، ولذا (3) فرعوا على
ذلك بيع بيوت مكة زادها الله شرفا، وكذا في مسألة حرمان الزوجة من (4) الاراضي.
اختصاص الحكم بالشراء وعدمه وهل الحكم المذكور يختص بالشراء - كما هو ظاهر المشهور
- أو يعم مطلق المعاوضة - كما اختاره كاشف الغطاء (5) - أو مطلق الانتقال ولو مجانا
؟ - كما هو ظاهر الشهيدين (6) - فيه إشكال: من اختصاص النص والفتوى بالشراء. ومن
عمومه عرفا لسائر المعاوضات، ومن أن المناط هو الانتقال كما يستفاد من نقل أقوال
العامة والخاصة في المعتبر (7) والمنتهى (8) والتذكرة (9)، حيث إن ظاهر الاقوال
المذكورة عن العامة في مقابل الامامية
(1) في " ف ": دون نفس. (2) في " ع " و " ج ":
مثل. (3) في " ف ": ولذلك. (4) في " ف ": عن. (5) كشف الغطاء: 361. (6) البيان:
346. الروضة البهية 2: 72. (7) المعتبر 2: 624. (8) المنتهى 1: 549. (9) التذكرة 1:
253.
[ 235 ]
هو مطلق الانتقال، مضافا إلى الاستدلال على (1) مذهب الامامية
في المنتهى بقوله: " لنا إن في إسقاط العشر إضرارا بالفقراء، فإذا تعرضوا لذلك ضوعف
عليهم فأخرج الخمس، ويؤيده ما رواه الشيخ عن أبي عبيدة الحذاء " (2) فذكر الرواية
المتقدمة (3). وهذا الاستدلال وإن كان في غاية الضعف من وجوه لا تخفى، إلا أنه لا
يخرج بذلك عن الدلالة، على أن مراد المستدل، بل غيره من القائلين الذين استدل لهم
بذلك، هو مطلق الانتقال، ولاجل ما ذكرنا عنون المسألة في المفاتيح (4) بالارض
المنتقلة إلى الذمي ونسب الحكم فيها إلى الاكثر. والمسألة لا تخلو من إشكال. عدم
ارتفاع الحق بالبيع أو الفسخ ثم (5) لا إشكال في أنه لا يرتفع هذا الحق ببيع (6)
الذمي لها من المشتري (7) أو من آخر، ولا بفسخه بإقالة، لانها الفسخ (8) من حينها،
لا من اصل العقد. نعم لو فرض القول به بأن تكون كاشفة عن عدم تحققها - كما في التلف
قبل القبض - توجه عدم الخمس. تعلق هذا الخمس بالعين وظاهر الرواية كالفتاوى (9)،
تعلق الخمس بالعين، وللحاكم الاخذ من
(1) في " ف ": من. (2) المنتهى 1: 549. (3) في
الصفحة: 229 - 230. (4) مفاتيح الشرائع 1: 226. (5) في " ف ": نعم. (6) في " ف ":
من الذمي. (7) كذا في النسخ، ولعل الصحيح: البائع. (8) في " ف ": إلا أنها فسخ. (9)
ليس في " ف ": كالفتاوى.
[ 236 ]
الارتفاع، وله أخذ قيمة العين أيضا بأن يبيع الخمس على الذمي،
لكن عليه خمس هذا الخمس أيضا وهكذا. وكيف كان، لو كانت الارض مشغولة ببناء أو غرس
على القول بعموم الارض، فيقوم (1) الارض مشغولة بالشاغل المذكور بأجرة للمالك،
ويأخذ خمس تلك القيمة. ولو أردا إبقاءها وأخذ ارتفاعها من الذمي، فلا بد من أن
يلاحظ أجرة بقاء ذلك (2) الشاغل فيه دائما، ولا حاجة إلى تقويم العين إلا للتوصل
إلى معرفة أجرة المثل، لان الاجرة غالبا تعرف بمقدار ملكية (3) الملك. ولو ترك
الذمي الشاغل بأجرة على صاحب الخمس، جاز أيضا.
(1) في " ف ": فقوم. (2) في " ف " و " ع ": مثل
ذلك. (3) في " ع ": تعرف بملكية الملك وفي " ج ": تعرف ملكية الملك.
[ 237 ]
مسألة [ 14 ] لو كانت الارض المبتاعة مفتوحة عنوة لو كانت الارض
المبتاعة من المفتوحة عنوة، فان كان نقلها إليه على وجه ملكية العين بالاصالة، كما
إذا فرض أن الامام عليه السلام باع شيئا منها لمصالح المسلمين، أو أخرج خمسها وأعطى
لاهله فباعوه، فلا إشكال في وجوب الخمس في عينها (1) إذا اشتراها الذمي. وأما إن
كان بيعها تبعا للاثار الموجودة فيها [ فإن قلنا: بأنها تملك حقيقة تبعا للاثار ]
(2) فلا إشكال أيضا في وجوب الخمس فيها بعد شراء الذمي. ولو لم يخرج خمسها من حيث
الغنيمة، فحينئذ يخمس الكل أولا، عينا وارتفاعا (3)، لاجل خمس الغنيمة، ثم يخمس
الباقي كذلك، لاجل
(1) في " ف ": في ثمنها. (2) ما في المعقوفتين
غير موجود في " ج " و " ع ". (3) في " ف ": أو ارتفاعا.
[ 238 ]
الانتقال إلى الذمي، ولا بعد في ذلك، لكون الاشتراء واقعا على
ما فيه (1) الخمس، فليس هذا من تثنية الصدقة المنفية بالنبوي (2). وإن قلنا بأن
المملوك نفس الآثار، وإنما يصح بيع العين في ضمن الآثار فيقع الاشكال في تعلق
الخمس، من أن الذمي لا (3) يملك أرضا حتى يخرج خمسها. ومن صدق أنه اشترى أرضا ولو
تبعا وإن لم يملكها حقيقة، ولذا يقال: إنه اشترى الارض المفتوحة عنوة فعليه الخمس
باعتبار استحقاق الارض تبعا للاثار، فيقابل الارض من حيث إنها مستحقة غير مملوكة
بمال، فعليه خمس ذلك المال. أخذ الامام من العين أو الانتفاع ثم إنه ذكر الشهيدان
(4): إن الامام يتخير بين أخذ الخمس من العين، وأخذه من الانتفاع. وفيه: أنه لا
دليل على هذا التخيير للحاكم، بل مقتضى قاعدة الشركة التراضي، ولهذا قيل (5): إنه
لعل مرادهما أنه ليس (6) للذمي أن يمتنع من العين ويقبل الانتفاع، وللامام أن يلزمه
باعطاء العين وأن يقبل الانتفاع لو رضى به الذمي، لا أن له أن يلزمه (7) بالانتفاع
مطلقا، إذ لم يدل الحديث
(1) كذا في " ف " وفي غيره: لما فيه. (2)
المتقدم في الصفحة: 226. (3) في " ف ": لم. (4) البيان: 346، المسالك 1: 466. (5)
القائل هو المحقق القمي قدس سره، راجع الغنائم: 372. (6) لا توجد كلمة " ليس " في "
ع " و " ج ". (7) في " ع " و " ج ": لا أن له إلزامه.
[ 239 ]
إلا على تعلق الخمس بالعين (1). وهذا الوجه - على بعده - حسن.
(1) ليس في " ع " و " ج ": بالعين.
[ 240 ]
فرع (1) اشتراط عدم الخمس على الامام أو نائبه قال في الكشف: لو
شراها من الامام أو نائبه، وشرط عدم الخمس أو تحمله عنه، بطل الشرط، ويقوى بطلان
العقد أيضا (2)، ولعل وجهه أن الخمس يتعلق (3) بالعين، فاشتراط عدم تعلقه مناف
للمشروع، وليس من قبيل مجرد الحق حتى يسقط بالاسقاط. وفي البيان: إنه لو شرط سقوط
الخمس فسد (4)، ولكن استقرب في المناهل (5) السقوط، عملا بالشرط.
(1) ليس في " ف " و " م ": فرع. (2) كشف الغطاء:
361، مع اختلاف يسير. (3) في " ع " و " ج ": متعلق. (4) البيان: 346. (5) لم نعثر
عليه في المناهل: (مخطوط)، بل في التنبيه الثاني عشر من تنبيهات خمس الارض المشتراة
بعد نقل كلام الشهيد في البيان هكذا: وهو جيد.
[ 241 ]
مسألة (1) [ 15 ] إسلام الناقل قبل الاقباض لو ملك (2) ذمي من
مثله بعقد مشروط بالقبض، فأسلم الناقل قبل الاقباض، أخذ من الذمي الخمس. نعم، لو
أسلم المنتقل إليه قبل القبض سقط عنه. اشتراط البائع إخراج الخمس على الذمي ولو شرط
البائع على الذمي إخراج الخمس - بناء على قول بعض المتأخرين (3) بعدم وجوبه بأصل
الشرع - فلا يبعد وجوبه عليه، لانه ليس إيجابا في الشريعة لما لم يجب فيها، بل
إلزاما للمشتري بهبة بعض ماله إلى أهل الخمس، إذ لا يعتبر النية من الذمي.
(1) لا توجد في " م "، وفي " ف ": " فرع ". (2)
في " ع " و " ج ": تملك. (3) هو الشهيد الثاني رحمه الله - على ما في المدارك 5:
386 -.
[ 242 ]
وعلى هذا (1) فيصح ما عن بعض من أن الاحوط الاشتراط، خروجا عن
خلاف من لم يوجبه في هذه الارض (2). ولكن الوجوب أوضح من صحة اشتراط هذا الشرط على
تقدير عدم الوجوب وإن كان هو أيضا واضحا. مع أن غاية الشرط تسلط المشروط له على
الفسخ، والفرض أن الفسخ لا يرفع (3) وجوب الخمس، اللهم إلا أن يكون الفائدة إلزام
الذمي بالوفاء بالشرط.
(1) في " ع ": هذا الشرط. (2) نقله في الغنائم:
372. (3) في " ف ": لا يدفع.
[ 243 ]
مسألة [ 16 ] أقسام الحلال المختلط بالحرام إذا اختلط الحلال
بالحرام فلا يخلو الحرام عن أقسام أربعة: القسم الاول: أن يعرف قدره وصاحبه الاول:
أن يعرف قدره وصاحبه، وحكمه: الشركة في العين بنسبة المالين، إلا أن يكون الخليط
مما يستهلك بالاختلاط بحيث لا يعد في حال الاختلاط مالا، فيجب القيمة على من اخلط
(1) سواء كانا متجانسين، أو متغايرين، وسواء كان الاختلاط بالامتزاج أو بالاشتباه،
وسواء كان الامتزاج بالاختيار أو بدونه. القسم الثاني: كون القدر مجهولا والمالك
معلوما الثاني: أن يكون القدر مجهولا والمالك معلوما، فإن تراضيا على شئ بالمصالحة
أو غيرها فلا إشكال. وإن أبى المالك فيحتمل وجوب دفع خمسه إليه كما أختاره في
(1) كذا في " ع "، وفي " ج ": اختلط، وفي " ف "
و " م ": اختلطه.
[ 244 ]
التذكرة (1)، لما سيجئ من الاخبار من التعليل ب " أن الله رضي
من الاشياء بالخمس " (2). وفيه نظر. الاحتمالات فيما لو أبى المالك المصالحة ويحتمل
وجوب دفع ما يتيقن (3) الاشتغال به، لاصالة براءة ذمته عن الزائد، مع أن مقتضى يده،
أو يد مورثه على الكل وصحة تصرفهما، يقتضي ملكية الكل إلا المقدار المعلوم حرمته،
مضافا إلى استصحاب الملكية في بعض الصور، مثل ما لو علم أن مورثه باع مالا ولم
يقبضه عدوانا وتردد بين الاقل والاكثر. ويحتمل وجوب دفع ما يتيقن (4) معه البراءة،
لاصالة عدم تملك المشكوك، وأصالة عدم وجوب دفع الزائد عن المتيقن، وعدم تملك الغير
له، لا يثبتان جواز تصرفه فيما يشك في تملكه، مضافا إلى ما يشعر به تعليل الخمس في
القسم الآتي بقولهم عليهم السلام: " إن الله قد رضي من الاموال (5) بالخمس " (6)،
فإن فيه إشعارا باعتبار المقدار الواقعي من الحرام إلا إن الله رضي عنه في هذا
المورد بالخمس، ولولاه لوجب إخراج الواقع. ولو كان الحكم مع قطع النظر عن تشريع
الخمس هو عدم الاعتبار بالشك، لم يحسن هذا التعليل، حيث إنه ظاهر في بيان التخفيف
والترخيص، بل كان تشريعه زيادة تكليف.
(1) التذكرة 1: 253. (2) الوسائل 6: 353، الباب
10 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 4. (3) و (4) كذا في " ف "، وفي غيره: تيقن.
(5) في الوسائل: ذلك المال. (6) الوسائل 6: 352، الباب 10 من أبواب ما يجب فيه
الخمس، الحديث الاول، مع اختلاف في التعبير.
[ 245 ]
نعم، لو ثبت بمقتضى اليد، أو بمقتضى أصالة بقاء الملكية، ملكية
المشكوك ظاهرا فلا يجري فيه هذا الاصل. ويحتمل القرعة في المقدار المشكوك، بأن يدفع
ما تيقن كونه للصاحب، ويأخذ ما تيقن (1) كونه لنفسه، ويقرع في المشكوك، لعمومات (2)
القرعة (3). ويحتمل إجبار المالك على المصالحة في المقدار المشكوك، بأن يكون الحكم
الشرعي في الواقعة، الصلح، فإن أبى صالح مع وليه وهو الحاكم، إذا لم يقدر على
إجباره بالمصالحة، فيكون مال الصلح في يده أمانة، ولعله لان الحكم بكونه لاحدهما
دون الآخر ترجيح من غير مرجح، فما تقدم من أصالة عدم تملك ذي اليد للمقدار المشكوك
لا يثبت جواز أخذه للغير، ولا وجوب دفعه إليه، لان الاصل عدم تملكه أيضا. قال في
كشف الغطاء: ولو عرف المالك دون المقدار وجب صلح الاجبار (4) إنتهى. احتمالان في
صلح الاجبار وعليه فيحتمل أن لا يعين عليهما الحاكم ما يتصالحان به أصلا، لان
الثابت هو الاكراه على أصل المصالحة. ويحتمل أن يلزمهما بالمصالحة على النصف، لان
زيادة أحدهما كتخصيصه بالكل ترجيح من غير مرجح فيتصالحان على النصف، نظير ما إذا
استودع أحدهما دينارا والآخر دينارين فامتزجت الثلاثة، وتلف
(1) في " ف ": ويؤخذ ما يتيقن. (2) في " ع " و "
ج ": بعمومات. (3) الوسائل 18: 187، الباب 13 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى.
(4) كشف الغطاء: 361.
[ 246 ]
أحدها بغير تفريط من المستودع، فإن المشهور كما في رواية
السكوني (1)، اختصاص صاحب الدينارين بواحد من الباقي، وتنصيف الآخر بينهما. والظاهر
أن المناط هو (2) ما ذكرنا من لزوم الترجيح بلا مرجح. ولا يخفى أن ما نحن فيه
نظيره، بل أحد أفراده، لان المقدار المشكوك بمنزلة الدينار المردد بين الشخصين.
ومثله ما ورد في صحيحة ابن المغيرة - في رجلين كان معهما درهمان، فقال أحدهما:
الدرهمان لي، وقال الآخر: هما بيني وبينك - من: أن أحد الدرهمين للاول، والآخر بينه
وبين صاحبه " (3)، من غير تعرض ليمين منهما أو من أحدهما، فالظاهر أن المناط هو
مجرد التسوية بينهما في الدرهم المشكوك، لعدم المرجح لاحدهما، فالحكم (4) في هذا
وسابقه إشارة إلى وجوب المصالحة عليهما في مثل هذه الموارد. ويؤيدهما ما ورد فيما
إذا اشتري لرجل ثوبا بعشرين ولاخر ثوبا آخر بثلاثين فاشتبها، فإن المشهور كما في
رواية إسحاق بن عمار: " إنه يباع الثوبان ويعطى صاحب الثلاثين ثلاثة أخماس الثمن،
وصاحب العشرين (5) خمسي الثمن " (6) فإن الظاهر منها وجوب المصالحة بينهما قهرا على
هذا النحو، ولعل وجه ترجيح صاحب الثلاثين - مع احتمال كون ما اشتري له مساويا لما
(1) الوسائل 13: 171، الباب 12 من كتاب الصلح،
الحديث الاول. (2) ليس في " ف ": هو. (3) الوسائل 13: 169، الباب 9 من كتاب الصلح،
الحديث الاول، منقولا بالمعنى. (4) في " ف ": والحكم. (5) في الوسائل: والآخر. (6)
الوسائل 13: 170، الباب 11 من كتاب الصلح، الحديث الاول.
[ 247 ]
اشتري لصاحب العشرين، بل أدون منه في القيمة - ملاحظة ما هو
الظاهر من كون الثوب المشتري بثلاثين يزيد قيمته عادة على ثوب العشرين بمقدار خمس
القيمتين. القرعة أقرب الاحتمالات ثم الاقرب من هذه الاحتمالات هي القرعة، إلا أنها
أنما تجري في مقدار دار الامر بين كون مجموعة له أو لصاحبه، لا فيما إذا احتمل
الاشتراك بينهما على وجوه غير محصورة. والروايات يعمل بها في مواردها، لعدم استنباط
مناط منها على وجه القطع، ولذا صرح الشهيدان (1) في مسألة الدنانير بقوة القرعة،
نظرا إلى أن التنصيف مخالف للمقطوع به، وحملت رواية الدرهمين على ما إذا كانا في
يدهما [ وحلف كل منهما ] (2) على نفي استحقاق الآخر. وعن العلامة (3) في مسألة
الدنانير: إن الدينار التالف يقسط عليهما أثلاثا، فيجب على (4) صاحب الدينارين منه
ثلثين، وعلى (5) صاحب الواحد ثلث، كما إذا اتفق ذلك في قفيز اختلط مع قفيزين فتلف
قفيز. ثم إن هذا كله إذا كان المالك معينا أو مشتبها في قوم محصورين. ويتحقق العسر
لو قلنا بوجوب التخلص من كل واحد منهم بما يتيقن معه البراءة. ويحتمل أن يقال: إنه
إلى الحاكم لهم (6) من المال المذكور
(1) الدروس 3: 334 وفيه: ".. ولو قيل بالقرعة
أمكن "، الروضة البهية 4: 184. (2) غير موجود في " ف ". (3) التذكرة 2: 195. (4) و
(5) كذا في النسخ. (6) ليس في " ف ": لهم.
[ 248 ]
ما يتيقن (1) معه بخلو ما في يده عن الحرام، ويتولى القسمة
بنفسه الحاكم إن امتنعوا عن الاجتماع على هذه القسمة بالمباشرة أو التوكيل، فيكون
المال في يد الحاكم مترددا بين قوم محصورين، وعليه فيرتفع ما ذكره بعضهم من حصول
الاشكال حينئذ من جهة لزوم أن يدفع إلى كل واحد منهم ما يجب دفعه إليه مع الاتحاد،
وهو خسران عظيم. وأضعف من ذلك: ما دفع به الاشكال من أنه [ لا بعد في لزوم ذلك عليه
] (2) عقوبة لما صنع من الخلط بالحرام. ولو كانوا غير محصورين فالظاهر أنه يدخل في
القسم الرابع. القسم الثالث: كون القدر معلوما دون الصاحب القسم الثالث: أن يكون
القدر معلوما دون الصاحب. والظاهر أنه يتصدق به عن المالك مع اليأس عن الوصول إليه،
للروايات: الرواية الدالة على التصدق مثل: رواية علي بن أبي حمزة الواردة في حكاية
صديقه الذي كان من كتاب بني أمية لعنهم الله تعالى وأصاب مالا كثيرا وندم على ذلك
وسأل الصادق عليه السلام عن ذلك، فقال: " أخرج من جميع ما اكتسبت في ديوانهم فمن
عرفت منهم رددت عليه ماله، ومن لم تعرفه تصدقت به " (3). ورواية فيض بن حبيب صاحب
الخان قال: " كتبت إلى عبد صالح عليه السلام: قد وقعت عندي مائتا درهم وأربعون
دراهم (4)،
(1) في " ع " و " ج ": تيقن. (2) بدل ما بين
المعقوفتين في " ف ": لا يعد في ذلك لزوم عليه. (3) الوسائل 12: 144، الباب 47 من
أبواب ما يكتسب به، الحديث الاول. (4) في المصدر: وأربعة دراهم.
[ 249 ]
وإنا صحاب فندق (1) ومات صاحبها ولا أعرف له ورثة، فرأيك في
إعلامي حالها وما أصنع بها، فقد ضقت بها ذرعا ؟ فكتب: اعمل بها وأخرجها صدقة قليلا
قليلا حتى يخرج " (2). ولعله أمره بالعمل بها وإخراجها قليلا قليلا لعلمه بحاجته،
فأمره بالعمل لينتفع به. ومصححة يونس بن عبد الرحمان في الكافي، قال: " سئل أبو
الحسن الرضا عليه السلام وأنا حاضر، فقال له السائل: جعلت فداك، رفيق كان لنا بمكة
فرحل عنها إلى منزله، ورحلنا إلى منزلنا، فلما صرنا إلى الطريق أصبنا بعض متاعه
معنا، فأي شئ نصنع به ؟ قال: تحملوا به حتى تحملوه إلى الكوفة " - وفي نسخة: حتى
تلحقوا بهم بالكوفة - قلنا: لا نعرف بلده ولا نعرفه، فكيف نصنع به ؟ قال: فإذا كان
كذلك فبعه وتصدق بثمنه، قال له: على من، جعلت فداك ؟ قال: على أهل الولاية " (3).
التأييد بروايات اللقطة ويؤيد هذه، الاخبار الكثيرة الواردة في التصدق باللقطة وما
هو بمنزلتها. منها: رواية حفص بن غياث، قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
(1) الفندق: الخان الذي ينزله الناس مما يكون في
الطريق والمدن، انظر: تاج العروس 7: 51. (2) الوسائل 17: 583، الباب 6 من أبواب
ميراث الخنثى وما أشبهه، الحديث 3. (3) الكافي 5: 309، الحديث 22 مع اختلاف في
التعبير، والوسائل 17: 357، الباب 7 من أبواب اللقطة، الحديث 2، لكن الرواية من
التهذيب، وما في الكافي مغاير متنا وسندا مع ما في الوسائل والتهذيب.
[ 250 ]
رجل من المسلمين أودعه بعض اللصوص دراهم أو متاعا، واللص مسلم،
أيرده عليه ؟ قال: لا يرده، فإن أمكنه أن يرده على أصحابه فعل، وإلا كان في يده
بمنزلة اللقطة يعرفها حولا، فإن أصاب صاحبها ردها وإلا تصدق بها، فإن جاء صاحبها
بعد ذلك خيره بين الاجر والغرم، فإن اختار الاجر فله الاجر، وإن اختار الغرم غرم
له، وكان الاجر له " (1) إلى غير ذلك. ويستفاد من هذه الرواية وغيرها مما ورد في
اللقطة - مضافا إلى قاعدة اليد -: الضمان لو ظهر المالك ولم يرض التصدق. وهنا أخبار
أخر مخالفة لما ذكر: توجيه الروايات المخالفة منها: ما دل بظاهره على وجوب إبقاء
المال على حاله، ويمكن حمله على ما قبل اليأس عن صاحبه أو على الجواز. ومنها ما دل
على اختصاصه بالامام عليه السلام، مثل: رواية محمد بن القاسم بن الفضيل بن يسار عن
أبي الحسن عليه السلام: " عن رجل صار في يده مال لرجل ميت لا يعرف له وارثا كيف
يصنع بالمال ؟ قال: ما أعرفك لمن هو ؟ يعني نفسه " (2)، ويمكن اختصاصه بمورده من
مال الميت الذي لا يعرف له وارث ويكون هذا من الانفال، ولا ينافي الامر بالتصدق به
في رواية فيض بن حبيب المتقدمة (3) لاذنه عليه السلام في صرف حقه على الفقراء.
(1) الوسائل 17: 368، الباب 18 من أبواب اللقطة،
الحديث الاول. (2) الوسائل 17: 551، الباب 3 من أبواب ولاء ضمان الجريرة والامامة،
الحديث 13، مع اختلاف في الالفاظ. (3) في الصفحة: 248.
[ 251 ]
نعم، في مكاتبة ابن مهزيار (1) عد من جملة الفوائد والغنائم ما
لا يوجد ولا يعرف له صاحب، فيمكن حمله على المال الملتقط، لان الالتقاط نوع اكتساب.
وكيف كان، فينافي روايات التصدق من جهة اشتمال المكاتبة على وجوب إيصال خمس الفوائد
والغنائم ولو بعد حين، لكن العمل بما في المكاتبة مشكل. نعم، ينبغي مراعاة الاحتياط
بناء على ما حققناه سابقا من عدم حرمة هذه الصدقة على بني هاشم وإن قلنا بحرمة مطلق
الصدقة الواجبة عليهم، لان هذه الصدقة مندوبة يجب على الشخص فعلها عن المالك فهو
كالصدقة الموصى بها عن مال الميت، كما صرح بذلك الشهيد (2) والمحقق (3) الثانيان في
مصرف صدقة الدين الذي لم يعرف صاحبه ولا وارثه. نعم، يظهر من أولهما في مسألة تراب
الصياغة (4) أن مصرفه مصرف الصدقات الواجبة، بل صرح في مسألة اللقطة (5) وفيما نحن
فيه (6) بأنها تصرف في مستحق الزكاة لحاجته. لا فرق بين كون الحرام مساويا للخمس أو
لا ثم إنه بعد ما فرضنا في هذا القسم، العلم بقدر الحرام، فلا فرق فيما ذكرنا من
وجوب التصدق بين العلم بكونه مساويا
(1) الوسائل 6: 349، الباب 8 من أبواب ما يجب
فيه الخمس، الحديث 5. (2) المسالك 3: 459. (3) جامع المقاصد 5: 15 - 16. (4)
المسالك 3: 352. (5) الروضة البهية 7: 97. (6) المسالك 1: 467.
[ 252 ]
للخمس أو أزيد أو أنقص، لعدم انصراف الاخبار الآتية في القسم
الرابع الآتي (1) إلى ما يشمل صورة العلم بقدر الحرام كما ستعرف إن شاء الله تعالى.
وقد صرح باختصاص الخمس بالقسم الرابع في محكي السرائر (2) والنزهة (3) وكثير من كتب
العلامة (4) والدروس (5) والبيان (6) والتنقيح (7) وحاشية الشرائع (8) والمسالك (9)
ومجمع الفائدة (10) والمدارك (11) والذخيرة (12)، بل عن بعض (13): أنه المشهور.
أقول: ولا يبعد دعوى عدم الخلاف في ذلك وإن نسب إلى ظاهر الخلاف (14).
(1) في الصفحة: 256. (2) السرائر 1: 487. (3)
نزهة الناظر: 49. (4) إرشاد الاذهان 1: 292، والتذكرة 1: 253، والمنتهى 1: 548. (5)
الدروس 1: 259. (6) البيان: 346. (7) التنقيح الرائع 1: 337. (8) حاشية الشرائع
(مخطوط): 52. (9) المسالك 1: 467. (10) مجمع الفائدة 4: 321. (11) مدارك الاحكام 5:
387. (12) ذخيرة المعاد: 484. (13) هو المحدث الكاشاني في المفاتيح 1: 226. (14) لم
نقف عليه.
[ 253 ]
إطلاق الوجوب في كلمات الاصحاب وظاهر إطلاقات الغنية (1)
والنهاية (2) والوسيلة (3) والنافع (4) والشرائع (5) والتبصرة (6) واللمعة (7)
والمحكي في المختلف عن الحلبي (8): إطلاق الحكم بوجوب الخمس في الحلال المختلط
بالحرام. والظاهر أن مرادهم: صورة عدم تميز قدر الحرام تفصيلا، ولذا خص في المعتبر
(9) والمنتهى (10) وغيرهما عنوان المسألة بصورة عدم تميز المقدار والمستحق، مضافا
إلى أن ظاهرهم حصر مستند الحكم في الروايات الآتية، وستعرف أنها ظاهرة - سيما
بمعونة تعليلها - في صورة جهل المقدار تفصيلا. نعم، يمكن أن يقال: بأن التعليل وإن
اختص بصورة جهل المقدار إلا أن فيه - بناء على اختصاص الخمس في المسألة الآتية ببني
هاشم - إشعارا بأن مطلق الحرام المخلوط بالحلال الموكول أمره إلى الشارع مصروف
فيهم، إلا أن الله سبحانه رضي - مع الجهل بمقداره - بالخمس. وحاصل ذلك بأنه لا فرق
بين العلم بمقدار الخليط، والجهل به في
(1) الغنية (الجوامع الفقهية): 507. (2)
النهاية: 197. (3) الوسيلة: 137. (4) المختصر النافع: 63. (5) الشرائع 1: 181. (6)
تبصرة المتعلمين: 49 - 50. (7) اللمعة الدمشقية: 55. (8) الكافي في الفقه: 170،
وحكاه في المختلف 3: 317. (9) المعتبر 2: 624. (10) المنتهى 1: 548.
[ 254 ]
وجوب صرفه إليهم، أي قدر كان إلا أن الله رضي عند الجهل بصرف
خمسه فيهم فتعين. فمثل هذا الكلام إنما يقال في مال يكون - أمره في نفسه، ومع قطع
النظر عن جهالة مقداره - إليه، فيكون الجهالة سبب الرضى بهذا المقدار لا سبب كون
أمره إليه. اختصاص المصرف ببني هاشم وحينئذ فيقوى اختصاص المصرف في هذا القسم ببني
هاشم، لا بمعنى وجوب الخمس كما يظهر من بعض، بل بمعنى كون المخرج قليلا كان أم
كثيرا من باب الخمس. ويؤيد ما ذكرنا أن ما تقدم (1) من أخبار التصدق بمجهول المالك
ظاهر في المال المتميز دون المختلط، ولم يعلم إجماع على الفرق بين المختلط وغيره.
وربما يدعى عموم رواية ابن أبي حمزة (2) للمختلط، وفيه نظر. ودعوى تنقيح المناط،
بأن يدعى عدم مدخلية خصوص التميز والاختلاط إذا كان قدر المال معلوما، معارضة
بمثلها، فإنه إذا وجب صرف المقدار الواقعي من الحرام في مصرف الخمس، فأي فرق بين
كون ذلك المقدار المخلوط معلوما للمكلف أو مجهولا له. مع أن العلم بالقدر لو أوجب
التصدق به لزم في القسم الرابع التصدق أولا بالقدر المتيقن، فلا يبقى مورد للخمس.
ودعوى أنه لعل لانضمام الشك إلى القدر المتيقن مدخلا. فيجب التصدق بالقدر المتيقن
إذا علم عدم الزائد عليه، ويصرف في الخمس إذا احتمل وجود زائد عليه، أولى بأن يدفع
بتنقيح المناط.
(1) في الصفحة: 248 - 249. (2) الوسائل 12: 144،
الباب 47 من أبواب ما يكتسب به، الحديث الاول.
[ 255 ]
هذا مضافا إلى معارضة الروايات المتقدمة الآمرة بالتصدق بما دل
على اختصاصه بالامام، أما رواية ابن حبيب المتقدمة (1) الواردة في مال الميت فبما
عرفت من رواية ابن فضيل المتقدمة (2) الدالة على اختصاص هذا المال بالامام عليه
السلام، فيكون (3) الامر بالتصدق من باب الاذن، بل ظاهر رواية ابن حبيب (4) يأبى
الحمل على الفتوى، لاشتمالها على التكسب بذلك المال وإخراجه صدقة قليلا قليلا مع
احتمال إرادة الاخراج من ربحه. وأما روايتا يونس (5) وابن أبي حمزة (6) الواردتان
في من تعذر الوصول إلى مالكه، فبرواية داود بن يزيد ": إني قد أصبت مالا قد خفت فيه
على نفسي، فلو أصبت صاحبه دفعته إليه وتخلصت منه، فقال له أبو عبد الله عليه
السلام: لو أصبت صاحبه كنت تدفعه إليه ؟ فقال: إي والله، فقال: والله ما له صاحب
غيري، قال: فاستحلفه أن يدفعه إلى من يأمره فحلف، قال: فاذهب واقسمه في إخوانك ولك
الامن مما خفت " (7). فإذا لم تكن تلك الاخبار سليمة في مواردها - وهو المال
المتميز - فكيف يتعدى منها إلى المختلط.
(1) في الصفحة: 248. (2) في الصفحة: 250. (3) في
" ف ": فيمكن. (4) المتقدمة في الصفحة: 248. (5) راجع الصفحة 249. (6) راجع الصفحة
248. (7) الوسائل 17: 357، الباب 7 من أبواب اللقطة، الحديث الاول.
[ 256 ]
المراد برد المظالم واعلم أن المحكي عن الاردبيلي (1) في كتاب
اللقطة، وعن المجلسيين (2): أن هذا القسم الثالث هو المشهور برد المظالم، وزاد
الاخيران القسم الرابع. أقول: ويدخل فيه - أيضا - ما استقر في الذمة من الاموال،
وإن كان حقيقة الرد لا يصدق إلا على الاولين. ويشكل فيما لو أوصى به ولم يعلم مراده
وجعلنا المصرف مختلفا. القسم الرابع: كون القدر مجهولا تفصيلا مع الجهل بالمالك
القسم الرابع: أن يكون مجهول القدر تفصيلا مع الجهل بالمالك، ولو في قوم محصورين.
والمشهور بين من تأخر عن الشيخ وجوب الخمس فيه وحلية الباقي، وعن الغنية الاجماع
عليه (3)، للمروي عن الخصال بسنده الصحيح إلى ابن الروايات الدالة على الخمس محبوب
عن عمار بن مروان، قال: " سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: فيما يخرج من
المعادن، والبحر، والغنيمة، والحلال المختلط بالحرام - إذا لم يعرف صاحبه -
والكنوز، الخمس " (4). ورواية الحسن بن زياد عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: إن
رجلا أتى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين إني أصبت مالا لا أعرف
حلاله من حرامه، فقال له: أخرج الخمس من ذلك المال، فإن الله قد رضي من
(1) مجمع الفائدة 10: 460. (2) روضة المتقين 3:
123، وحكاه عنهما المحقق القمي رحمه الله في الغنائم: 374. (3) الغنية (الجوامع
الفقهية): 507. (4) الخصال 1: 290، الحديث 51، والوسائل 6: 344، الباب 3 من أبواب
ما يجب فيه الخمس، الحديث 6.
[ 257 ]
ذلك المال بالخمس واجتنب ما كان صاحبه يعمل " (1). وفيما رواه
المشايخ الثلاثة والمفيد رضوان الله عليهم عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام:
" قال: أتى رجل أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال: إني اكتسبت مالا أغمضت في
مطالبه حلالا وحراما وقد أردت التوبة، ولا أدري الحلال منه والحرام، وقد اختلط علي
؟ فقال علي عليه السلام: تصدق بخمس مالك، فإن الله رضي من الاشياء بالخمس، وسائر
المال لك حلال " (2). وعن المفيد رحمه الله في الزيادات: أنه أرسل عن الصادق عليه
السلام: " عن رجل اكتسب مالا من حلال وحرام ثم أراد التوبة عن ذلك، ولم يتميز له
الحلال بعينه من الحرام، قال: يخرج منه الخمس وقد طاب، إن الله طهر الاموال بالخمس
" (3). وظاهرها كظاهر الرواية الاولى، بل صريحها، أن المراد بالخمس: المعنى
المتعارف المراد بالخمس معناه المتعارف، ومصرفه المصرف المعهود وهو المشهور، بل
نسبه في البيان إلى ظاهر الاصحاب (4)، بل هو ظاهر الرواية الثانية - أيضا - بعد
دعوى ثبوت الحقيقة الشرعية [ في لفظ الخمس، ولا أقل من ثبوت
(1) الوسائل 6: 352، الباب 10 من أبواب ما يجب
فيه الخمس، الحديث الاول، وفيه " يعلم " بدل " يعمل "، وفي التهذيب: بعمل، راجع
التهذيب 6: 124. (2) الكافي 5: 125، الحديث 5 والتهذيب 6: 368، الحديث 1065،
والفقيه 3: 189، الحديث 3713، والوسائل 6: 353، الباب 10 من أبواب ما يجب فيه
الخمس، الحديث 4، مع اختلاف يسير في جميع هذه المصادر، ولم نعثر عليها في المقنعة،
لكن قال في الوسائل: ورواه المفيد في المقنعة مرسلا نحوه. (3) المقنعة: 283. (4)
البيان: 348.
[ 258 ]
الحقيقة المتشرعية ] (1) في زمان الصادق عليه السلام وإن كان
كلامه عليه السلام حكاية لكلام أمير المؤمنين عليه السلام إلا أن ذكره في مقام بيان
الحكم يدل على إرادة ما هو ظاهر الكلام عند المخاطب حين الخطاب. عدم دلالة الرواية
الثالثة على الخمس المتعارف وأما الرواية الثالثة، فالانصاف أنها ليست ظاهرة في ذلك
لو لم نقل بكونها ظاهرة في إرادة المعنى اللغوي، أعني الكسر الخاص من المال كما في
آية الغنيمة، بل إنما اطلق لفظ الخمس مضافا إلى المال، سيما بملاحظة الامر بالتصدق،
فإن التصدق وإن كان قد نسب إلى الخمس في بعض الاخبار إلا أن إطلاقه منصرف إلى
الصدقة المقابلة للخمس، بل انصرافه أقوى من انصراف لفظ الخمس المذكور بعده إلى الحق
الخاص، بل أمره عليه السلام بالتصدق من دون طلب نصفه المختص [ به ] (2) قرينة على
عدم أرادة الحق الخاص. واحتمال إذنه عليه السلام في صرف حقه المختص إلى شركائه
مدفوع - مضافا إلى ظهور الكلام في الفتوى دون الاذن - بأن التعليل ظاهر في كون
الحكم من باب الفتوى لا الاذن لخصوص السائل، إلا أن هذا كله مدفوع بظهور قوله عليه
السلام في ذيل الرواية: " فإن الله قد رضي من الاشياء بالخمس " (3)، ومن المعلوم أن
غير الخمس المصطلح غير معهود في الاشياء وكيف كان، فلا إشكال في المسألة بعد
المرسلة المنجبرة برواية ابن مروان المتقدمة (4)، المعتضدة بظاهر فتوى الاصحاب مع
اعتضاده بالاحتياط
(1) غير موجود في " ف ". (2) من " ف ". (3)
تقدمت الرواية بتمامها في الصفحة السابقة. (4) في الصفحة: 256.
[ 259 ]
اللازم مراعاته في مثل المقام، لو فرض عدم إطلاق يركن إليه، إلا
أنه مبني على القول بعدم حرمة مثل هذه الصدقة - لو لم يكن خمسا - على بني هاشم. أما
لو قلنا به أو احتملناه احتمالا لا يدفع بظواهر أدلة الحلية من العمومات والخصوصات،
دار الامر بين محذورين ولم يكن احتياط في البين، لكن عرفت ما هو المغني عن الاحتياط
في المسألتين. مناقشة ما يدل على الحلية بغير تخميس ثم إن ظاهر بعض الاخبار حلية
المال المختلط بالحرام مع عدم التعرض لوجوب إخراج شئ منه، أكثرها في المال المختلط
بالربا، مثل رواية هشام بن سالم وروايتي الحلبي (1) المرويات في باب الربا من
الكافي، وبعضها في غير الربا، مثل ما رواه في الكافي عن ابن محبوب عن أبي أيوب عن
سماعة، قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أصاب مالا من عمل بني أمية وهو
يتصدق منه، ويصل منه قرابته ويحج ليغفر له ما اكتسب، وهو يقول: إن الحسنات يذهبن
السيئات، فقال أبو عبد الله عليه السلام: إن الخطيئة لا تكفر الخطيئة ولكن الحسنة
تحط الخطيئة، ثم قال: وإن كان خلط الحرام حلالا فاختلطا جميعا فلا يعرف الحلال من
الحرام فلا بأس " (2). ويمكن التفصي عن أخبار الربا بما ربما يستظهر من ذيلها، من
كون مورث الرجل كان يأكل الربا (3)، وقد دلت هذه الاخبار وغيرها - وذهب بعض الاصحاب
(4) - على حليتها، ولذا قيد في بعض أخبار الكبائر أكل الربا
(1) الكافي 5: 144 الحديث 3 و 4. (2) الكافي 5:
126 الحديث 9. (3) الوسائل 12: 431، الباب 5 من أبواب الربا، الحديث 2 و 3. (4) هو
ابن الجنيد، وقد حكاه عنه العلامة في المختلف: 3: 317.
[ 260 ]
بكونه بعد البينة (1) إشارة إلى قوله تعالى: (فمن جاءه موعظة من
ربه فانتهى فله ما سلف) (2). وحينئذ فهذه الاخبار أخص من أخبار وجوب الخمس. نعم،
يظهر من محكي السرائر (3) وجوب الخمس في المال الذي يعلم أنه فيه الربا ايضا. وأما
موثقة سماعة (4) فيحتمل أن يكون نفي البأس عن التصدق من المال المختلط، بل سائر
التصرفات في الجملة ولو بعد التخميس، في مقابل الحرام المحض الذي هو مورد السؤال،
حيث لا يجوز منه التصدق في بعض الصور، فضلا عن تصرف آخر. وكيف كان، فالرواية ليست
نصا في حلية جميع المال المختلط حتى لا يقبل التقييد بأخبار المسألة التي هي أخص
منه، مع مخالفة حلية الجميع للقاعدة المقررة من وجوب الاجتناب عن المشتبه في
المحصورة امتثالا للادلة العقلية والنقلية الدالة على حرمة التصرف في مال الغير إذا
علم - ولو إجمالا - في أمور محصورة. معرفة المالك بعد الاخراج ثم لو ظهر المالك بعد
إخراج الخمس فهل يضمن الدافع ؟ كما صرح به الشهيدان في الروضة (5) والبيان (6)، أم
لا ؟ كما عن
(1) الوسائل 11: 260 - 261، الباب 46 من أبواب
جهاد النفس، الحديث 33 و 35. (2) البقرة: 275. (3) السرائر 1: 487. (4) المتقدمة في
الصفحة السابقة. (5) الروضة البهية 2: 68. (6) البيان: 347.
[ 261 ]
الرياض (1) والمدارك (2) والذخيرة (3)، قولان: من قاعدة اليد،
وكون الاذن في التخميس في مقام بيان سبب إباحة التصرف في الباقي، فلا يفيد رفع
الضمان. نعم، غايته رفع الاثم، مضافا إلى النص بالضمان في أمثاله من التصدق بمجهول
المالك واللقطة. ومن أن الظاهر التعليل في قوله عليه السلام: " ان الله رضي من
الاموال بالخمس " (4) أن ولاية الخليط المجهول مالكه انتقل مع جهل المالك إلى الله
سبحانه، وقد رضي عن الخليط بالخمس، فإخراجه مطهر للمال ومبرئ للذمة بحكم المراضاة
الحاصلة بين مالك الحلال وبين الشارع تقدس ذكره، وهذا بخلاف مسألة التصدق بمجهول
المالك واللقطة، فإن الظاهر أن التصدق بهما إنما هو عن صاحبه بإذن الشارع في إيقاع
هذا العمل للمالك شبه الفضولي، وأين هو من إيصال المالك إلى ولي مالكه - كما يستفاد
من تعليل أخبار الباب -، مع أن التصدق بمجهول المالك جائز لجواز أبقائه أمانة، أو
تسليمه إلى الحاكم، فلا ينافي الضمان، بخلاف دفع هذا الخمس، فإنه واجب ويبعد معه
الضمان. وبهذا التقرير يظهر أنه لو قلنا بكون هذا الخمس صدقة لا مصروفا في الخمس،
فلا يجوز صرفه في بني هاشم إن قلنا بحرمة ما عدا الزكاة من الصدقات المفروضة عليهم،
وإن قلنا بجواز صرف مجهول المالك واللقطة
(1) الرياض 5: 248. (2) مدارك الاحكام 5: 389.
(3) ذخيرة المعاد: 484، لكنه نقل القولين من دون أختيار أحدهما. (4) تقدمت هذه
الرواية بتمامها في الصفحة: 257.
[ 262 ]
عليهم على هذا القول، لكونها صدقة مندوبة عن المالك، بخلاف ما
نحن فيه، فإنه مال الله جعله صدقة واجبة، فيدخل في الصدقات الواجبة.
[ 263 ]
مسألة [ 17 ] لو كان الحلال مما فيه الخمس لم يسقط بإخراج الخمس
من المختلط لو كان الحلال مما فيه الخمس لم يسقط بإخراج هذا الخمس، لعدم الدليل على
سقوطه، فيجب حينئذ أولا هذا الخمس، فإذا أحل لمالكه وطهر عن الحرام، أخرج خمسه، ولو
عكس صح، لكن تظهر الفائدة فيما لو جعلنا مصرف هذا الخمس في غير الهاشمي، وحينئذ
فليس له العكس. وكيف كان، فالقول بوحدة الخمس - كما يحكى (1) - ضعيف جدا، ولعله
لاطلاق قوله عليه السلام: " وسائر المال لك حلال " (2) ولا يخفى أنه من حيث اختلاط
الحرام، لا من كل جهة، ولذا لو كان زكويا لم يسقط زكاته.
(1) حكاه في الجواهر (16: 76) عن حواشي
البخارية. (2) الوسائل 6: 353، الباب 10 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 4.
[ 264 ]
مسألة [ 18 ] العلم إجمالا بكون الحرام أقل من الخمس لو كان قدر
المال مجهولا تفصيلا لكن يعلم أنه أقل من الخمس فالظاهر عدم وجوب الخمس، لان ظاهر
التعليل، الاختصاص بغير هذه الصورة، لانه كما تقدم (1) وارد في مقام بيان التخفيف.
واستقرب في المناهل (2) وجوب الخمس لاطلاق الاخبار والفتاوى، وهو ضعيف، والاطلاق
ممنوع. وهل يجب صرفه في مصرف هذا الخمس أو يكون صدقه ؟ وجهان: من فرض خروجه عن مورد
هذه الاخبار فتدخل في عموم أخبار التصدق بمجهول المالك مما عرفت في معلوم القدر.
ومن ظهور التعليل في كون حكم الخليط في نفسه أن يصرفه إلى أهل
(1) في الصفحة: 244. (2) المناهل: (مخطوط)، ذيل
التنبيه الثالث عشر من تنبيهات خمس المختلط.
[ 265 ]
الخمس، وإنما وجب الخمس في صورة الجهل بمقداره لرضى الشارع بهذا
القدر. والاقوى هو الاول. وعلى كل تقدير، فيجعل الحاكم أو العدول أو المتسحقين
بمنزلة المالك ويعامل معه ما مر في القسم الثالث من الوجوه. العلم بكون الحرام أزيد
من الخمس ولو علم كونه أزيد، فهل يقتصر على صرف الخمس لاطلاق الاخبار أو يدفع
الزائد أيضا ؟ وجهان: أصحهما: الثاني، لعدم الدليل على سقوط الزائد، مع أن ظاهر
التعليل كفاية الخمس عن الزائد الواقعي لو ثبت في المال لا المعلوم، فإطلاق الاخبار
كإطلاق الفتاوى بالنسبة إلى هذه الصورة ممنوع. فالقول بالاكتفاء بالخمس - كما
استقربه في المناهل (1) - ضعيف جدا. وعلى المختار، فهل المجموع صدقة أو خمسا، أو
يكون مقدار الخمس خسما والزائد صدقة ؟ وجوه: أقواها: الاول، لان فرض خروجه عن أدلة
الخمس يوجب دخوله تحت ما تقدم من وجوب التصدق بكل مال مجهول ولو كا مخلوطا غير
متميز. قال في كشف الغطاء: ولو جهل المقدار مع العلم بزيادته عن الخمس فهو بحكم
المعلوم حقيقة يرجع فيه إلى الصلح، وكذا ما علم نقصه عن الخمس على الاقوى (2)،
إنتهى.
(1) المناهل: (مخطوط)، ذيل التنبيه الثاني عشر
من تنبيهات خمس المختلط، وفيه بعد نقل أقوال ثلاثة: ولكن الاحتمال الاول في غاية
القوة. (2) كشف الغطاء: 361.
[ 266 ]
تبين زيادة الحرام على الخمس وعلى المختار فلو تبين الزيادة بعد
إخراج الخمس، ففي إجزاء ما دفع والتصدق بالزائد، أو وجوب استدراك الصدقة بالمجموع
فيسترجع ما دفع خمسا مع بقاء العين أو علم القابض، أو الاكتفاء بما دفع وجوه:
أقواها الاول، وسيجئ تقوية الاخير. ثم العمل في تعيين القدر المعلوم إجمالا على
البراءة إن كان هناك يد أو أصل يعتمد عليه في إثبات ملكية المشكوك - كما ذكرنا في
القسم الثاني - وإلا ففي وجوب العمل على المتيقن من حيث الاشتغال أو على المتيقن من
حيث البراءة أو القرعة وجوه: أصحها: الاول لاصالة عدم تملك المشكوك، وأصالة عدم
حصول التطهير للمال المختلط. المراد من الرابع: ما كان مجهولا من أصله ثم المراد
بالقسم الرابع: ما كان الحرام مجهول القدر من أصله، فلو علم قدر الحرام أولا، ثم
تصرف فيه وخلطه مع ماله حتى نسيه، أو علم عين الحرام وإن جهل قدره فتصرف فيه واشتبه
في ماله فجهل قدره بالاضافة إلى ماله، فالظاهر أن حكمها حكم مجهول المالك، فيجب
التصدق لا الخمس، لسبق الحكم به، فلا يرتفع بعروض الاختلاط، لكن لا يبعد دعوى إطلاق
الاخبار بالنسبة إلى مثل ذلك، ولعله لذا قال في كشف الغطاء: لو خلط الحرام مع
الحلال عمدا خوفا من كثرة الحرام ليجتمع شرائط الخمس فيجتزئ بإخراجه فأخرجه، عصى
بالفعل وأجزأ الاخراج (1)، إنتهى. وتبعه في ذلك بعض تلامذته في كتابه (2).
(1) كشف الغطاء: 361. (2) الجواهر 16: 76.
[ 267 ]
وفيه نظر، إذ القدر الخليط إذا حكم سابقا بكونه للفقراء باعتبار
تميزه فيصير كمعلوم المالك، فبعد الاختلاط وإن دخل في موضوع مجهول المقدار إلا أنه
خرج عن موضوع مجهول المالك. الاختلاط بمال ليس له مالك خاص ولو علم اختلاط ماله
بمال ليس له مالك خاص كالزكاة، وحصة السادة من الخمس، وحاصل الاوقاف العامة، فلا
إشكال في أنه كمعلوم المالك داخل في القسم الثاني الذي تقدم الحكم فيه، والمتولي
لذلك هنا هو الحاكم. أما لو لم يعلم كون الخليط من الزكاة أو الخمس، فالظاهر أنه
كالمتردد بين مالكين. وكذا لو تردد بينهما وبين الاوقاف العامة، لجواز صرفها في أهل
الزكاة والخمس. ولو كان ما فيه الخمس مشتركا فدفع أحد الشريكين خمس حصته فيجوز له
التصرف في باقي حصته. وفي الكشف - بعد ذلك -: أنه لو أمكن جبره على القسمة جبر (1).
(1) كشف الغطاء: 361، وفيه - قبل هذه العبارة -:
ولو كان ما فيه الواجب مشتركا فامتنع أحد الشركاء عن القسمة أدى غير الممتنع سهمه
وحل التصرف بمقدار أربعة أخماس حصته.
[ 268 ]
مسألة [ 19 ] التصرف في المال المختلط لو تصرف في المال المختلط
بالحرام بحيث صار في ذمته، تعلق الخمس في ذمته، ولو تصرف في الحرام المعلوم فصار في
ذمته، وجب دفعه صدقة. مسألة [ 20 ] الوصية بمال في رد المظالم لو أوصى مبلغا معينا
في رد المظالم - بناء على ما عن المجلسيين (1) من إطلاق هذا العنوان على القسم
الثالث والرابع - فإن علمنا بقصده أحد
(1) حكى هذا الاصطلاح عنهما المحقق القمي رحمه
الله في الغنائم: 374، وانظر هامش 2 من الصفحة: 256.
[ 269 ]
القسمين أو جوزنا وحدة المصرف فيهما فلا إشكال، وإلا ففي صرفه
إلى القسم الثالث، من جهة أن الاصل عدم الزيادة وعدم احتمال الميت للزيادة، أو إلى
القسم الرابع، لان الغالب عدم علمهم بالمقدار المخلوط في أموالهم، ويحتمل كون ذلك
المبلغ كالمال المردد بين مالكين، فيحتمل أن يقرع بينهما، ويحتمل المصالحة معهما،
والمتولي للطرفين الحاكم. لكن التحقيق: أنه لم يعلم كون رد المظالم حقيقة في القسم
الثالث والرابع المتقدمين، بل يطلق - أيضا - لغة وعرفا على رد المظالم المستقرة في
الذمة. فإن علم أن الموصي أراد فردا معينا، فالحكم كما ذكر من وجوب القرعة، أو
المصالحة على النصف، أو التنصيف من غير مصالحة نظير ما تقدم في المال المردد بين
شخصين. وإن علم أنه أراد نفس المفهوم من غير التفات إلى أفراده، وعدم قصد فرد خاص
منه كأن سمع أن من جملة الخيرات شيئا يقال له: رد المظالم، فيوصي به من غير ملاحظة
أن في ذمته أو في ماله شيئا للفقراء أو السادة، فإن علم أن في ذمته حقا لاحدى
الطائفتين صرف فيه، وإن لم يعلم ذلك فالظاهر أن الايصاء بهذا كالايصاء بمطلق
التصدق، إن لم يعتقد اختصاص هذا القسم بالسادة، كما هو المتعارف بين الناس من جعله
في مقابل الخمس للسادة (1).
(1) كذا في " ف "، وفي سائر النسخ: بالسادة.
[ 270 ]
مسألة [ 21 ] عدم اختصاص الحكم بالمكلفين الظاهر عدم اختصاص ما
ذكر من الخمس بالمكلفين، بل يجب إخراج الخمس من مال الصبي والمجنون إذا اختلط
بالحرام، لعموم رواية ابن مروان المتقدمة (1)، بل يجب هنا وإن قلنا في غيره من
الاخماس، باختصاصه بالمكلفين، لان الموجود فيه من الحرام لا بد من التخلص عنه
وإيصاله أو بدله إلى مالكه أو وليه، فهذا الخمس ليس حقا حادثا في أصل المال كالزكاة
ليمكن دعوى أنه فرع التكليف، بل هو حق ثابت في جملة المال مختلط معه، ولذا لا يسقط
بتلف المال من غير تفريط، بل ينتقل إلى الذمة إذا كان الخلط بسوء صنيعة (2)،
كالمكتسب المغمض عن مطالب المال من حيث الحلية والحرمة، فما استقربه في المناهل (3)
- من عدم وجوب الخمس في مالهما - ضعيف
(1) في الصفحة: 244. (2) في " ج " و " ع ":
صنعه. (3) المناهل: (مخطوط)، التنبيه السادس والثلاثون من تنبيهات خمس الارباح،
وفيه: المعتمد عدم الوجوب واشتراط الامرين.
[ 271 ]
مسألة [ 22 ] تبين نقصان الحرام لو دفع الخمس فبان الخليط أقل
من الخمس، فالظاهر الاجزاء وعدم وجوب الصدقة بما تبين من المقدار، وعدم جواز
استرجاع ما دفع إلى السادة، لان ظاهر التعليل كون المدفوع بدلا وعوضا عما في المال
على تقدير زيادته عنه، أو نقصه، أو مساواته، فيكون شبه المصالحة والمراضاة من طرف
الشارع مع المالك، نظير ما إذا وقع هذا من مالك الحرام - في صورة معرفته - مع مالك
الحلال. تبين زيادة الحرام ومنه يظهر أنه لو تبين أن الحرام كان أزيد من الخمس فلا
رجوع - أيضا - على خلاف ما اخترناه سابقا وفاقا لما قواه (1).
(1) الظاهر أن المراد كاشف الغطاء رحمه الله،
راجع الصفحة: 264.
[ 272 ]
ودعوى كون هذه المعاوضة مراعاة باستمرار الاشتباه أو التساوي
الواقعي أو هو مع النقص، خلاف ظاهر قوله عليه السلام: " رضي من الاموال بالخمس "
وقوله: " وسائر المال لك حلال " (1). ومما ذكرنا يظهر فساد ما يقال في تضعيف هذا
الاحتمال: من أنه مستلزم لتحليل ما هو معلوم الحرمة. لا فرق في الزيادة بين المشاعة
والمعينة ولا فرق فيما ذكرنا بين أن تكون الزيادة المتبينة مشاعا كأن ينكشف كون
الحرام ربعا أو ثلثا للمال، أو يكون شيئا معينا، كهذا الفرس مثلا، لان المفروض وصول
عوضه إلى الشارع حتى لو تبين كون العوض المدفوع كله من الحرام، فالظاهر عدم وجوب
دفع الزائد أيضا لانه من باب المصالحة عن الشئ ببعضه.
(1) الوسائل 6: 353، الباب 10 من أبواب ما يجب
فيه الخمس، الحديث 4، وقد تقدمت بتمامها في الصفحة: 257.
[ 273 ]
مسألة [ 23 ] عدم اشتراط البلوغ والعقل في خمس المعادن والكنوز
والغوص والغنيمة الظاهر أنه لا خلاف في عدم اشتراط البلوغ والعقل في تعلق الخمس
بالمعادن والكنوز والغوص، وقد ادعى ظهور الاتفاق في الاخيرين في المناهل (1). وعن
ظاهر المنتهى (2) في الاول، وتبعه في الغنائم (3). ويدل عليه إطلاق الاخبار. وأما
الغنيمة، فالظاهر أنه كذلك، لما ذكروا في الجهاد: من إخراج الخمس من الغنيمة أولا،
ثم تقسيمه بين من حضر القتال حتى الطفل. ودل على الاطلاق في الاربعة المذكورة وفي
الحلال المختلط، إطلاق
(1) المناهل: (مخطوط)، التنبيه العاشر من
تنبيهات خمس الكنز، والتنبيه الثالث من تنبيهات خمس الغوص. (2) المنتهى 1: 546، ولا
يخفى أنه يفهم من عبارته عدم اشتراط البلوغ فقط. (3) الغنائم: 363.
[ 274 ]
رواية عمار بن مروان المتقدمة: " فيما يخرج من المعادن والبحر
والغنيمة والحلال المختلط بالحرام - إذا لم يعرف صاحبه - والكنوز، الخمس " (1). حكم
الارض المشتراة من قبل الذمي وأما الارض المشتراة من الذمي ففيه إشكال، من تضمن
الرواية لفظة " على " الظاهرة في التكليف. ومن إمكان [ منع ] (2) هذا الظهور، لكثرة
استعمال لفظة " على " في مجرد الاستقرار كما في قوله: " عليه دين " و " على اليد ما
أخذت " (3) ونحو ذلك. حكم أرباح المكاسب وأما المكاسب فظاهر إطلاق الفتاوى عدم
اشتراط البلوغ فيها، فعن المنتهى - في فروع مسألة الكنز -: " الثالث: الصبي
والمجنون يملكان أربعة أخماس الركاز، والخمس الباقي لمستحقيه، يخرج الولي عنهما
عملا بالعموم. وكذا المرأة.. لنا ما تقدم من أنه اكتساب وهما من أهله " (4). فإن
هذا الدليل ظاهر في أن عليهما خمس كل ما يحصل باكتسابهما. والحاصل: أنه يفهم من
استدلال العلماء لوجوب الخمس في الكنز والمعدن والغوص، بأنها اكتسابات، فتدخل تحت
الآية، ثم تعميمهم الوجوب فيها للصبي والمجنون، ثم دعواهم الاجماع على وجوب الخمس
في مطلق الاكتسابات، عدم الفرق في أرباح المكاسب بين البالغ وغيره، فتفطن. ويدل
عليه إطلاق بعض الاخبار - أيضا - مثل موثقة سماعة - وقبله إبن أبي عمير - عن أبي
عبد الله عليه السلام عن الخمس قال: " في كل ما أفاد
(1) الوسائل 6: 344، الباب 3 من أبواب ما يجب
فيه الخمس، الحديث 6. (2) أثبتناها من " ع ". (3) عوالي اللالي 1: 224، الحديث 106.
(4) المنتهى 1: 547، مع اختلاف يسير.
[ 275 ]
الناس من قليل أو كثير " (1). ترجيح صاحب المناهل اشتراط الكمال
ومناقشته وقد ادعى في المناهل (2): ظهور إطلاق النصوص والفتاوى ومعاقد الاجماع في
ذلك. بل قيل: إن تصريحهم باشتراط الكمال في الزكاة، وإهمالهم هنا، كالصريح في [ عدم
] (3) اشتراطه هنا، فربما كان إجماعا (4). وهو حسن. ومن العجب أن هذا القائل رجح
أخيرا اشتراط الكمال (5)، لعمومات ما ورد في الزكاة من أنه " ليس في مال اليتيم
والمال الصامت والدين شئ (6) وقوله عليه السلام: " ليس في مال المملوك شئ " (7) في
غير واحد من الاخبار. [ ولا يخفى على الناظر فيها اختصاصها بالزكاة. وأعجب من ذلك
أنه جعل سقوط الخمس عن غير البالغ في المال المختلط أظهر، لورود دليله على وجه
التكليف (8)، مع أنك قد عرفت أنه لو قلنا: باختصاص الخمس مطلقا بالبالغ لا بد من
استثناء هذا القسم منه، لانه في الحقيقة إخراج بدل مال الغير الذي يجب أن يخرج من
مال الصغير
(1) الوسائل 6: 350، الباب 8 من أبواب ما يجب
فيه الخمس، الحديث 6. (2) لم نعثر عليه في المناهل. (3) الزيادة اقتضاها السياق.
(4) القائل هو العلامة النراقي رحمه الله، في المستند 2: 81. (5) راجع نفس المصدر.
(6) الوسائل 6: 54، الباب الاول من أبواب من تجب عليه الزكاة، الحديث 2، مع إختلاف
في التعبير. (7) الوسائل 6: 59، الباب 4 من أبواب من تجب عليه الزكاة، الحديث
الاول. (8) المستند 2: 81.
[ 276 ]
والكبير ] (1). عدم دلالة آية الخمس على المطلوب وربما يتوهم
دلالة الآية الشريفة على المطلوب بضميمة الاخبار المعممة للغنيمة لمطلق الفائدة من
جهة إطلاق الاغتنام فيها لما قبل البلوغ وما بعده، وإن كان التكليف بالخمس متعلقا
به بعد البلوغ، فإن أسباب التكليف لا يعتبر وقوعها حال التكليف. وهو فاسد، لان
الظاهر من الآية إنشاء هذا الحكم - أعني السببية المستفادة من الموصول المتضمن
لمعنى الشرط بقرينة الفاء - للبالغين -، لا إنشاء حكم الجزاء بالنسبة إلى من يتحقق
منه الشرط من البالغين. نعم، لو استفيد من الآية سببية أصل الغنيمة لتعلق الخمس لا
الغنيمة الحاصلة لخصوص المخاطب البالغ، أمكن الاستدلال بها كما هو ظاهر كل من يستدل
من الفقهاء بهذه الآية على وجوب الخمس في الكنز والمعدن والغوص، مع اتفاقهم على عدم
اختصاص الحكم فيها بالبالغين. إلا أن يقال: لعل مستندهم في أصل الحكم الآية، وفي
عمومه لغير البالغين الاخبار. وهو مناف لما عرفت من استدلال المنتهى (2).
(1) ما بين المعقوفتين لم يرد في " م ". (2) في
الصفحة: 274.
[ 277 ]
مسألة [ 24 ] وجوب الخمس في ما يكتسبه العبد من الكنز والمعدن
والغوص يجب الخمس في ما يكتسبه العبد من الكنز والمعدن والغوص، لان كسبه إن كان
لمولاه فيجب على المولى، وإن كان لنفسه كما في المكاتب فيجب عليه. والظاهر عدم
الخلاف في ذلك، وكذا لو قلنا بأنه يملك إذا أذن له المولى في الاكتساب لنفسه، لعموم
أدلة الخمس، وليس للمولى منعه، لثبوته بحكم الشرع. ولا دليل على اعتبار التمكن
التام في وجوب الخمس على الوجه المتقدم في الزكاة. ومنه يعلم أن التمكن من التصرف
ليس شرطا في تعلق الخمس، وإنما هو شرط في وجوب أدائه فعلا، فإذا تمكن أدى.
[ 278 ]
مسألة [ 25 ] تعلق الخمس بالعين الظاهر تعلق الخمس بالعين في
الغنيمة والمعدن والكنز والغوص والارض المبتاعة من المسلم، والحلال المختلط
بالحرام، والمظنون عدم الخلاف في ذلك. وأما أرباح المكاسب، فالظاهر أنها كذلك، لانه
الظاهر من أدلتها سيما الآية (1) التي استدل بها كثير من الاصحاب. عدم وجوب الاخراج
من كل عين لكن الظاهر: عدم وجوب أن يخرج من كل عين خمسه: لصدق إخراج خمس الفائدة،
بل الظاهر أن الحكم كذلك في الكنز والغوص والمعدن إذا اشتملت على أجناس مختلفة. وهل
يجوز دفع القيمة في هذه الاشياء ؟ الظاهر ذلك، كما صرح به
(1) الانفال: 41.
[ 279 ]
هل يجوز دفع القمية ؟ بعض (1)، بل يظهر من حاشية المدقق
الخوانساري في مسألة وجوب بسط نصف الخمس على الاصناف، أن جواز أداء القيمة مذهب
الاصحاب (2) - وسيجئ حكاية كلامه في تلك المسألة -: لقوله عليه السلام لمن وجد كنزا
فباعه: " أد خمس ما أخذت " (3) يعني من الثمن. ورواية ريان بن الصلت المتقدمة (4)
في ثمن السمك والبردي والقصب من القطيعة. ورواية السرائر (5) المتقدمة فيما يباع من
فواكه البستان - والاجتزاء بخمس الثمن في هذه الاخبار محمول على الغالب، من عدم
نقصان الثمن عن القيمة، وإلا فلا اعتبار بالثمن - وما تقدم في مسألة الغنيمة من
رواية أبي سيار (6) حيث جاء بثمانين ألف درهم إلى الصادق عليه السلام. جواز التصرف
مع ضمان الخمس وكيف كان، فالظاهر من الروايات منضمة إلى ملاحظة سيرة الناس هو جواز
التصرف في الاعيان الخمسية مع ضمان الخمس. حرمة التصرف مع نية عدم الاعطاء ولو نوى
عدم إعطاء الخمس، فالظاهر حرمة التصرف في العين وكونه غصبا، لانه مقتضى التعلق
بالعين، خرج منه صورة الضمان بالاخبار
(1) لم نقف عليه. (2) حاشية الروضة: 328. (3)
الوسائل 6: 346، الباب 6 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث الاول. (4) الوسائل 6:
351، الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 9، وقد تقدمت في الصفحة: 177. (5)
السرائر 3: 606، من مستطرفات السرائر، وقد تقدمت في الصفحة: 193. (6) الوسائل 6:
382، الباب 4 من أبواب الانفال وما يختص بالامام، الحديث 12، وتقدمت في الصفحة:
119.
[ 280 ]
ولما ورد في غير واحد من الاخبار من أنه " لا يحل لاحد أن يشتري
من الخمس شيئا حتى يصل إلينا حقنا " (1). وما عن تفسير العياشي بسنده عن إسحاق بن
عمار، قال: " سمعته يقول: لا يعذر الله عبدا اشترى من الخمس شيئا أن يقول: يا رب
اشتريته بمالي حتى يأذن له أهل الخمس " (2). وغير واحد مما تقدم في خمس الارباح.
منها: ما ورد في صحيحة الفضلاء من أنه: " هلك الناس في بطونهم وفروجهم لانهم لم
يؤدوا إلينا حقنا " (3). وما عن كمال الدين: إنه مما ورد على الشيخ أبي جعفر محمد
بن عثمان العمري قدس الله سرهما في جواب مسائله إلى صاحب الدار عليه السلام، " قال:
وأما ما سألت عنه من أمر من يستحل ما في يده من أموالنا ويتصرف فيه تصرفه في ماله
من غير أمرنا، فمن فعل ذلك فهو ملعون ونحن خصماؤه، فقد قال النبي صلى الله عليه
وآله وسلم: المستحل من عترتي ما حرم الله تعالى ملعون على لساني ولسان كل نبي مجاب
" (4). التصرف مع عدم الضمان ولا نية عدم الاعطاء ويؤيده - أيضا -: جميع ما ورد في
حل المناكح للشيعة ليطيب لهم الولادة، وإن كان ظاهرها مختصا بخمس الغنائم أو
الانفال. وأما لو تصرف مع عدم الضمان ولا بنية عدم الاعطاء، فمقتضى
(1) مثل ما ورد في الوسائل 6: 339، الباب 2 من
أبواب ما يجب فيه الخمس. الحديث 5. (2) تفسير العياشي 2: 63، الحديث 60. (3)
الوسائل 6: 378، الباب 4 من أبواب الانفال وما يختص بالامام، الحديث الاول. (4)
كمال الدين: 520، مع اختلاف يسير، والوسائل 6: 376، الباب 3 من أبواب الانفال وما
يختص بالامام، الحديث 6.
[ 281 ]
القاعدة وأخبار عدم حل اشتراء الخمس وإن كان هو عدم جواز البيع
وفساده في مقدار الخمس، إلا أن الظاهر مما (1) تقدم من روايات دفع القيمة الظاهرة
في عدم ضمان البائع حين البيع، بل جهله، وكذا بعض ما ورد في صورة العزم على عدم
الاعطاء هو الجواز واشتغال الذمة إن كان التصرف بالاتلاف، وتعلق الخمس بالغوص إن
كان معاوضة مجردة عن المحاباة، وإلا فكالاتلاف في مقدار المحاباة أو في المجموع.
والمسألة محل إشكال، لعدم دليل يوجب الاطمئنان في مقابل الاصول العقلية والنقلية
المانعة عن التصرف في مال الغير. المعاملات الواردة على العين عام الربح نعم،
المعاملات الواردة على العين التي حصل فيها الربح في عام التجارة كأنه خارج عن محل
الكلام، لاجماعهم ظاهرا على جواز تأخير إخراج خمس الارباح إلى السنة وإن علم بعدم
تجدد مؤونة أو خسارة على ما يقتضيه إطلاق كلامهم في التوسعة، وإن كان في تعليل
التأخير بالاحتياط إشارة إلى عدم الجواز مع العلم، إذ لا يبقى معه احتياط، ولا شك
أن الربح يصير متعلقا للخمس بمجرد الظهور دون الانضاض على الاقوى، فيلزم من ذلك.
إما وجوب عزل مقدار الخمس من الربح إذا أراد المكلف التجارة بماله، والظاهر أنه لم
يلتزم به أحد، لا فتوى ولا عملا. وإما اشتراك المستحقين مع المالك في الربح الحاصل
من المال المشترك وفي الخسارة التي تتفق فيه، لان مقتضى عدم وجوب العزل والاذن في
التصرف فيه في جملة المال. والظاهر أنه كسابقه مخالف للفتوى والعمل،
(1) في " ج ": ما.
[ 282 ]
لاستقرارهما ظاهرا على اشتراك المستحقين في الخسارة دون الربح
وإن كان لهم حق متجدد فيه كما في عامل القراض. نعم، ظاهر بعض مشايخنا (1) بل صريحه،
أنه لو ربح خمسين في مائة ثم اشترى بالمائة والخمسين وخسر في تجارته خمسين، وزع
الخسارة على الربح ورأس المال. لكنه ضعيف لما سيجئ، فتعين أن يكون الاذن في التجارة
فيه على وجه التجارة في مال القراض بعد ظهور الربح. المعاوضة لا للتجارة نعم، لو
عاوضه لا للتجارة والاستفادة استحق من الثمن بنسبته إلى العين، كما في الكنز المبيع
في الرواية المتقدمة (2). والسر في ذلك: أن الدليل إنما دل على وجوب الخمس في
الفائدة الحاصلة من التجارة مثلا، وقد عرفت سابقا - في مسألة عدم استقلال كل ربح
بحول - أن الصناعة الواحدة في حكم عمل واحد، بل عرفت أن الاستفادات المتعددة وإن
اختلفت ولم تتحد (3) عرفا إلا أن موضوع وجوب الخمس فيها هو مجموع ما استفاد، لا كل
جزء مما استفاد ولو باستفادة مستقلة، ولذا قوينا وجوب إخراج مؤونة سنة المجموع التي
تدخل بظهور أولها وينتهي بانتهاء آخرها من ذلك المجموع، وحينئذ فالغنيمة هي الحاصلة
من ذلك المجموع، والمخرج منها مؤونة السنة. ومن البين أن إضافة الفائدة إلى التجارة
الواحدة المستمرة المشتملة
(1) هو العلامة النراقي قدس سره، راجع المستند
2: 81. (2) في الصفحة: 279. (3) في " ع " و " ج ": لم تتحد.
[ 283 ]
على المعاوضات المترامية، إنما هي ملاحظة رأس المال الموجود في
المعاملة الاولى منها. نعم، إضافة كل فائدة إلى التجارة التي حدثت فيها إنما هي
بملاحظة رأس المال الموجود في تلك المعاملة، ومتعلق الخمس هي الفائدة بالمعنى الاول
دون الثاني، فيجب أن يخمس هذه الفائدة. والفائدة بهذا المعنى لا تستقر إلا بعد تمام
الحول، فصدق الفائدة بهذا المعنى على الحاصل في أول الحول مراعى بعدم حصول خسران
يوجب زوال صدقها بهذا المعنى. نعم، بالمعنى الثاني - أعني الاضافة إلى التجارة التي
حصلت فيه - لا يزول صدقها ولو تلف جميع المال. وكذا الكلام في الفائدة الحاصلة من
ضم مكاسب مختلفة في الحول، فإن المتعلق للخمس هو كلي الفائدة التي هي محل إخراج
المؤونة. واستقرارها مشروط بعدم حصول الخسارة في بعضها. نعم، لو قلنا إن كل فائدة
تحصل في تجارة واحدة فيحصل الشركة فيه، ثم إذا ربح في تجارة يوضع من الربح المتجدد
مقدار ما يخص حصة الخمس، ثم يخمس باقيه المختص بمجموع رأس المال وأربعة أخماس الربح
فيحصل الشركة وهكذا. نعم، هذا لازم من جعل كل فائدة فائدة متعلقا للخمس، ويحسب
مؤونة السنة منه مختصة أو موزعة عليها وعلى غيرها السابق أو اللاحق. فعلى هذا، لو
ربح ستمائة ووضع لمؤونته منها مائة، ثم اتجر بالخمسمائة فربح خمسمائة فصارت ألف،
وجب عليه المائة من الخمسمائة الاولى وشارك الخمسمائة الثانية بالنسبة فاستحق مائة
منها، ويجب على المالك الخمس من الاربعمائة الباقية وهو ثمانون، فيستحق أهل الخمس
مائتين وثمانين. وعلى ما ذكرنا فيستحقون مائتين، إلا أن يلتزم على هذا التقدير بما
ذكرنا - وأيضا -
[ 284 ]
لاجماع أو سيرة، أو لا يقول بتعلق الخمس في المكاسب بالعين، بل
على نحو تعلق الزكاة - وجوبا أو استحبابا - بمال التجارة. ثم بما ذكرنا يظهر أن عدم
استحقاق أهل الخمس ما يخص بربحهم من الربح المتجدد [ لا يفرق ] (1) بين أن يضمن
التاجر الخمس بعد ظهور الربح أو لا يضمنه أو يبني على عدمه. المعاوضة بانيا على عدم
الخمس نعم، لو عاوضه (2) في غير تجارة الحول بانيا على عدم الخمس، جاء فيه مقتضى
القاعدة من رجوع أهل الخمس إلى المشتري مع عدم الاجارة فيرجع هو إلى البائع بما
يخصه من الثمن إن لم يختر الفسخ لتبعض الصفقة. ومثله ما وقع في الحول فيما إذا علم
بزيادة الربح الاول عن المؤونة وقلنا بفورية الاخراج حينئذ بالمعنى الاعم الشامل
للضمان، كما هو المحتمل قريبا، نظرا إلى تعليلهم جواز التأخير بكونه احتياطا للمكلف
الدال على عدم الجواز إذا لم يتحقق الاحتياط، كما في صورة العلم بعدم تجدد زيادة
المؤونة وعدم حصول الخسارة المؤيد بجريان دليل فورية الزكاة - التي أجروها في خمس
غير المكاسب - في خمسها أيضا. نعم، ادعى في المناهل (3) ظهور عدم الخلاف في التوسعة
حتى في هذه الصورة، لكن التعويل عليه في مقابل أدلة الفور مشكل. ثم إنه قد مر في
مسألة عدم اشتراط الحول في المؤونة، أنه يحتمل أن يكون قولهم: " يجوز تأخير الخمس
احتياطا " ليس معناه عدم وجوب
(1) الزيادة اقتضتها العبارة. (2) في " ف " و "
ع ": عارضة. (3) لم نعثر عليه في المناهل.
[ 285 ]
الخمس واقعا إلا في الفاضل عما سيصير (1) مؤونة له في الواقع،
فإذا وقع قبل الحول وتجدد مؤونة فقد يتعسر استرداده عن المستحق، لان تعسر
الاستراداد المتفق أحيانا ليس أمرا ملحوظا حتى يحتاط للحذر عنه، بل معنى الاحتياط
الحذر عن خسارته (2) بدفع الخمس قبل تجدد تلك المؤونة، والمفروض أنه خمس واجب
واقعا، وحينئذ فظاهر هذا الكلام أن الخمس واقعا من حين (3) ظهوره إلى تمام حوله،
فكل زمان يراد إخراجه فيلاحظ المؤونة بحسب حاله بالنسبة إلى ذلك الزمان. فلو كان
فوريا كسائر ما فيه الخمس كان اللازم أيضا - ملاحظة المؤونة في زمان وجوب التعجيل.
وربما يؤيد ذلك أن ظاهر معنى التوسعة هو الوجوب الواقعي المنجز من أول الوقت إلى
أخره، لا الوجوب في أوله خاصة مع كونه متزلزلا ومراعى بعدم تجدد زيادة مؤونة.
(1) في " ف ": يسير. (2) في " ف ": خسارة. (3)
في " ج ": عن حين.
[ 286 ]
مسألة [ 26 ] تقسم الخمس ستة أقسام المعروف بين الاصحاب أن
الخمس يقسم ستة أقسام، بل عن الانتصار (1) والغنية (2) الاجماع عليه، وعن مجمع
البيان (3) وكنز العرفان (4): أنه مذهب أصحابنا، وعن الامالي (5): أنه من دين
الامامية، لظاهر قوله تعالى: (واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول..)
الآية (6). ويدل عليه الاخبار المستفيضة كموثقة ابن بكير عن بعض أصحابنا
(1) الانتصار: 86. (2) الغنية (الجوامع
الفقهية): 507. (3) مجمع البيان 2: 543. (4) كنز العرفان 1: 250. (5) الامالي
للصدوق رحمه الله: 516، المجلس الثالث والتسعون. (6) الانفال: 41.
[ 287 ]
عن أحدهما عليهما السلام: " في قوله تعالى: (واعلموا أنما غنمتم
من شئ) قال: خمس الله للامام، وخمس الرسول للامام، وخمس ذوي القربى لقرابة الرسول
صلى الله عليه وآله والامام عليه السلام، واليتامى: يتامى آل محمد صلى الله عليه
وآله وسلم، والمساكين: مساكينهم وأبناء السبيل منهم، فلا يخرج منهم، إلى غيرهم "
(1). ونحوها: مرفوعة الحسن بن علي عن بعض أصحابنا (2): " قال: الخمس من خمسة أشياء
- إلى أن قال -: وأما الخمس فيقسم ستة أقسام: سهم لله، وسهم للرسول، وسهم لذي
القربى، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، سهم لابناء السبيل، فالذي لله فرسوله صلى
الله الله عليه وآله أحق به، والذي للرسول هو لذي القربى والحجة في زمانه، النصف له
عليه السلام والنصف لليتامى والمساكين وأبناء السبيل من آل محمد صلى الله عليه وآله
الذين لا تحل لهم الصدقة " (3). وخبر يونس: " قال: يقسم الخمس ستة أقسام: سهم لله
تعالى، وسهم لرسوله صلى الله عليه وآله، وسهم لذي القربى، وسهم لليتامى، وسهم
للمساكين، وسهم لابناء السبيل " (4).