العودة الى مكتبة المرتضى

كتاب الخمس

الشيخ الأنصاري


 

[ 1 ]

كتاب الخمس


 

[ 3 ]

كتاب الخمس المؤتمر العالمي بمناسبة الذكرى المئوية الثانية لميلاد الشيخ الانصاري قدس سره كتاب الخمس للشيخ الاعظم استاذ الفقهاء والمجتهدين الشيخ مرتضى الانصاري (قدس سره) 1214 - 1281 ه‍. اعداد لجنة تحقيق تراث الشيخ الاعظم


 

[ 4 ]

الكتاب: كتاب الخمس المؤلف: الشيخ الاعظم مرتضى الانصاري قدس سره تحقيق: لجنة التحقيق الطبعة: الاولى - جمادى الاولى 1415 صف الحروف: مؤسسة الكلام - قم الليتوغراف: مؤسسة الهادي - قم المطبعة: باقري - قم الكمية المطبوعة: 2000 نسخة جميع الحقوق محفوظة للامانة العامة للمؤتمر العالمي بمناسبة الذكرى المئوية الثانية لميلاد الشيخ الانصاري قدس سره


 

[ 5 ]

بسم الله الرحمن الرحيم


 

[ 6 ]

برعاية قائد الثورة الاسلامية ولي أمر المسلمين سماحة آية الله السيد الخامنئي دام ظله الوارف تم طبع هذا الكتاب


 

[ 7 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين. لم تكن الثورة الاسلامية بقيادة الامام الخميني رضوان الله عليه حدثا سياسيا تتحدد آثاره التغييرية بحدود الاوضاع السياسية إقليمية أو عالمية، بل كانت وبفعل التغييرات الجذرية التي أعقبتها في القيم والبنى الحضارية التي شيد عليها صرح الحياة الانسانية في عصرها الجديد حدثا إنسانيا شاملا حمل إلى الانسان المعاصر رسالة الحياة الحرة الكريمة التي بشر بها الانبياء عليهم الصلاة والسلام على مدى التأريخ وفتح أمام تطلعات الانسان الحاضر أفقا باسما بالنور والحياة، والخير والعطاء. وكان من أولى نتائج هذا التحول الحضاري الثورة الثقافية الشاملة التي شهدها مهد الثورة الاسلامية إيران والتي دفعت بالمسلم الايراني إلى اقتحام ميادين الثقافة والعلوم بشتى فروعها، وجعلت من إيران، ومن قم المقدسة بوجه خاص عاصمة للفكر الاسلامي وقلبا نابضا بثقافة القرآن وعلوم الاسلام.


 

[ 8 ]

ولقد كانت تعاليم الامام الراحل رضوان الله تعالى عليه ووصاياه وكذا توجيهات قائد الثورة الاسلامية وولي أمر المسلمين آية الله الخامنئي المصدر الاولى الذي تستلهم الثورة الثقافية منه دستورها ومنهجها، ولقد كانت الثقافة الاسلامية بالذات على رأس اهتمامات الامام الراحل رضوان الله عليه وقد أولاها سماحة آية الله الخامنئي حفظه الله تعالى رعايته الخاصة، فكان من نتائج ذاك التوجيه وهذه الرعاية ظهور آفاق جديدة من التطور في مناهج الدراسات الاسلامية بل ومضامينها، وانبثاق مشاريع وطروح تغييرية تتجه إلى تنمية وتطوير العلوم الاسلامية ومناهجها بما يناسب مرحلة الثورة الاسلامية وحاجات الانسان الحاضر وتطلعاته. وبما أن العلوم الاسلامية حصيلة الجهود التي بذلها عباقرة الفكر الاسلامي في مجال فهم القرآن الكريم والسنة الشريفة فقد كان من أهم ما تتطلبه عملية التطوير العلمي في الدراسات الاسلامية تسليط الاضواء على حصائل آراء العباقرة والنوابغ الاولين الذين تصدروا حركة البناء العلمي لصرح الثقافة الاسلامية، والقيام بمحاولة جادة وجديدة لعرض آرائهم وأفكارهم على طاولة البحث العلمي والنقد الموضوعي، ودعوة أصحاب الرأي والفكر المعاصرين إلى دراسة جديدة وشاملة لتراث السلف الصالح من بناة الصرح الشامخ للعلوم والدراسات الاسلامية ورواد الفكر الاسلامي وعباقرته. وبما أن الامام المجدد الشيخ الاعظم الانصاري قدس الله نفسه يعتبر الرائد الاول للتجديد العلمي في العصر الاخير في مجالي الفقه والاصول - وهما من أهم فروع الدراسات الاسلامية - فقد اضطلعت الامانة العامة لمؤتمر الشيخ الاعظم الانصاري - بتوجيه من سماحة قائد الثورة الاسلامية


 

[ 9 ]

آية الله الخامنئي ورعايته - بمشروع إحياء الذكرى المئوية لميلاد الشيخ الاعظم الانصاري قدس سره وليتم من خلال هذا المشروع عرض مدرسة الشيخ الانصاري الفكرية في شتى أبعادها وعلى الخصوص إبداعات هذه المدرسة وإنتاجاتها المتميزة التي جعلت المدرسة الام لما تلتها من مدارس فكرية كمدرسة الميرزا الشيرازي والآخوند الخراساني والمحقق النائيني والمحقق العراقي والمحقق الاصبهاني وغيرهم من زعماء المدارس الفكرية الحديثة على صعيد الفقه الاسلامي وأصوله. وتميدا لهذا المشروع فقد ارتأت الامانة العامة أن تقوم لجنة مختصة من فضلاء الحوزة العلمية بقم المقدسة بمهمة إحياء تراث الشيخ الانصاري وتحقيق تركته العلمية وإخراجها بالاسلوب العلمي اللائق وعرضها لرواد الفكر الاسلامي والمكتبة الاسلامية بالطريقة التي تسهل للباحثين الاطلاع على فكر الشيخ الانصاري ونتاجه العلمي العظيم. والامانة العامة لمؤتمر الشيخ الانصاري إذ تشكر الله سبحانه وتعالى على هذا التوفيق تبتهل إليه في أن يديم ظل قائد الثورة الاسلامية ويحفظه للاسلام ناصرا وللمسلمين رائدا وقائدا وأن يتقبل من العاملين في لجنة التحقيق جهدهم العظيم في سبيل إحياء تراث الشيخ الاعظم الانصاري وأن يمن عليهم بأضعاف من الاجر والثواب. أمين عام مؤتمر الشيخ الاعظم الانصاري محسن العراقي


 

[ 11 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم أنبيائه وصفوة رسله محمد وآله ذوي قرباه الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. وبعد: يسر لجنة تحقيق تراث الشيخ الاعظم الانصاري قدس سره أن تقدم للحوزات العلمية حلقة أخرى من مؤلفاته القيمة التي ضمت بين دفتيها نفائس الدقائق، وهي كتاب الخمس، ولاجل أن تتضح خصوصيات الكتاب ومراحل التحقيق نشير فيما يلي إلى النقاط التالية: أولا - خصوصيات الكتاب يشتمل الكتاب الحاضر على ثلاثة أقسام: القسم الاول - شررح إرشاد الاذهان: وهو شرح مزجي لارشاد الاذهان للعلامة الحلي من أول قوله: " النظر الثالث في الخمس " إلى قوله: " وفي الحلال المختلط بالحرام " ويتضمن البحث عما يجب فيه الخمس.


 

[ 12 ]

القسم الثاني - مسائل مستقلة: وهذا هو القسم الاعظم من الكتاب، ويتكون من مسائل مستقلة بلغ مجموعها 32 مسألة. القسم الثالث - الانفال: وهو يتضمن البحث عن الانفال في مقدمة ومسائل خمس. ثانيا - النسخ المعتمد عليها: كانت النسخ المعتمد عليها في التحقيق كالآتي: الف - نسخة خطية من مكتبة " ملك " بقم (6089)، تقدمت بمصورتها المكتبة الرضوية في مشهد الامام الرضا عليه السلام، وعدد أوراقها (55 ورقة = 110 صفحة) بمقياس (13 ب 12 سم) وفي كل صفحة (26 سطرا) وهي ضمن مجموعة تحتوي على كتابي الصوم والزكاة. جاء في آخرها: " إلى هنا جف قلمه الشريف، وقد قابلت هذه النسخة مع نسخة الاصل التي كانت بخطه قدس سره مع كمال الدقة بقدر الوسع والطاقة إلا ما زاغ البصر عنه، وما زاغ عن البصر وما طغى القلم إن شاء الله تعالى. وقد استكتبها الجاني مصطفى بن معصوم الحسيني المازندراني في مشهد الغري والنجف الاشرف على مشرفه ألف ألف سلام وشرف، في خامس عش شهر ربيع المولود من شهور سنة 1285 ". وتمتاز هذه النسخة بالدقة. ورمزنا لها ب‍ " م ". ب - نسخة خطية ثانية وقفنا عليها في مكتبة المدرسة الفيضية في قم المقدسة وتقدمت بمصورتها إدارة المكتبة مشكورة، وهي في (114) صفحة،


 

[ 13 ]

بمقياس (11 ب 15 سم) وفي كل صفحة (18) سطرا، ضمن مجموعة تحتوي على كتابي الزكاة والصوم. وجاء في آخرها: " هذا آخر ما وجد بخطه الشريف في الخمس بعد وفاته قدس الله روحه، وكتبنا بعد ذلك ما وجد من خطه رحمه الله في الصوم، فنحمد الله على إتمام ذلك وأرجو منه التوفيق لكتابة الباقي، والحمد لله أولا وآخرا والصلاة والسلام على محمد وآله صلوات الله تعالى وسلامه عليهم باطنا وظاهرا، قد فرغ من ذلك في الخامس من جمادى الثانية من عام السادس والثمانين بعد المئتين والالف ". ورمزنا لهذه النسخة ب‍ " ف ". ج - نسخة حجرية مطبوعة عام (1298 ه‍) ضمن كتاب الطهارة للشيخ الانصاري قدس سره نفسه. ورمزنا لها ب‍ " ج ". د - نسخة حجرية أخرى مطبوعة عام (1304 ه‍) ضمن كتاب الطهارة أيضا، ويبدو أنها أصح النسخ المطبوعة. ورمزنا لها ب‍ " ع ". ثالثا - طريقة التحقيق: كانت الطريقة المتخذة في تحقيق هذا الكتاب - كغيره - غالبا على النحو التالي. 1 - المقابلة: فقوبلت النسخ المتقدمة (م وف وع وج) بعضها مع بعض، وسجلت موارد اختلافها على يد مجموعة من الاخوة. 2 - الاستخراج: وقد تم الاستخراج في مرحلتين:


 

[ 14 ]

المرحلة الاولى - الاستخراج الابتدائي، حيث استخرجت الاقوال والمصادر استخراجا ابتدائيا. المرحلة الثانية - مراجعة تلك الاستخراجات مراجعة دقيقة. 3 - تقويم النص وتقطيعه وتنظيمه. 4 - صياغة الهوامش صياغة فنية. 5 - المراجعة النهائية. ولا بد من الاشارة إلى أن هذا الكتاب - كغيره من كتب الشيخ الاعظم - لم تخل نسخة من تشويش واضطراب، ولقد بذلنا قصارى جهدنا لرفع ذلك منه بما أمكن، واخراجه بالصورة اللائقة. وفي الختام: نتقدم بالشكر والتقدير لكل من ساهم في إخراج الكتاب بالشكل الحاضر، ونخص بالذكر: حجة الاسلام والمسلمين السيد محمود الامام وفضيلة حجة الاسلام والمسلمين الشيخ محمد باقر حسن پور وحجة الاسلام والمسلمين الشيخ مرتضى الواعظي وحجة الاسلام والمسلمين الشيخ صادق الكاشاني، كما ونشكر حجة الاسلام والمسلمين الشيخ خالد الغفوري وحجة الاسلام السيد هادي العظيمي الذين قاما بتنظيم الفهارس. فلهؤلاء ولغيرهم - جميعا - ممن ساهم في تحقيق الكتاب وإخراجه بالشكل المناسب واللائق جزيل الشكر والثناء، ونرجو لهم مزيد التوفيق لخدمة الدين وإعلاء كلمته، إنه ولي التوفيق. مسؤول لجنة التحقيق محمد على الانصاري


 

[ 15 ]

صورة الصفحة الاولى من نسخة " م "


 

[ 16 ]

صورة الصفحة الاخيرة من نسخة " م "


 

[ 17 ]

صورة الصفحة الاولى من نسخة " ف "


 

[ 18 ]

صورة الصفحة الاخيرة من نسخة " ف "


 

[ 19 ]

شرح إرشاد الاذهان


 

[ 20 ]

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.


 

[ 21 ]

النظر الثالث في الخمس تعريف الخمس لغة وشرعا وهو لغة: رابع الكسور، وشرعا: اسم لحق في المال يجب للحجة عليه السلام وقبيله (1). وجوب الخمس في غنائم الحرب (وهو واجب في غنائم دار الحرب) بالكتاب (2) والسنة (3) والاجماع، وظاهر الثلاثة (4) عدم الفرق بين أن يكون بعد إخراج المؤونة على التفصيل المذكور في الجهاد، وقد (حواها العسكر، أو لا) كالارض ونحوها (ما لم يكن غصبا (5)) من محترم المال، فإن المغصوب مردود. وإطلاق العبارة يشمل ما لو كان الغزو بغير إذن الامام عليه السلام، وإن


 
(1) في " ج " و " ف " و " م ": قبيلته. (2) الانفال: 41. (3) الوسائل ج 6: 338، الباب 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس. (4) في " ف " الثالثة. (5) في الارشاد: إذا لم يكن مغصوبا.

 

[ 22 ]

كان الكل حينئذ للامام عليه السلام، إلا أنه لا ينافي وجوب الخمس فيه، كما صرح به في الروضة (1). ويظهر من المنتهى، حيث قال في رد الشافعي - القائل بأن حكمها حكم الغنيمة مع الاذن مستدلا بالآية -: إن الآية غير دالة على مطلوبه، لانها إنما تدل على وجوب إخراج الخمس لا على المالك (2). لكن ظاهر كلام الباقي (3)، بل صريح بعضهم عدم وجوب الخمس. حكم مال البغاة ويلحق بغنائم دار الحرب مال البغاة الذي (4) حواه العسكر بناء على قسمة ذلك - كما عن الاكثر -: لعموم الآية. نعم في رواية أبي بصير: " كل شئ قوتل عليه على شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله فإن لنا خمسه " (5) ولا دلالة فيها ظاهرة. ما يؤخذ من الكفار بالغلبة وأما ما يؤخذ من الكفار غلبة (6)، فالظاهر أنه لا خمس فيه إلا من حيث الاكتساب، فيراعى فيه مؤونة السنة. ولو كان القتال لغير الدعاء إلى الاسلام، ففي إلحاق المغنوم بما أخذ قهرا من غير قتال، أو بما اغتنم بالقتال غير المأذون، أو بالقتال المأذون، وجوه متدرجة في القوة.


 
(1) الروضة البهية 2: 65. (2) انظر المنتهى 1: 554. (3) في " ف " و " م ": النافي. (4) في مصححة " م ": وفي النسخ: التي. (5) الوسائل 6: 339، الباب 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 5. (6) في " م " غيلة.

 

[ 23 ]

حكم مال الناصب وقد ورد في غير واحد من الاخبار (1) إباحة مال الناصب ووجوب الخمس فيه، ويظهر من الحدائق: اتفاق الطائفة المحقة على الحكم بجواز أخذ مال الناصب (2)، وهو بعيد. والظاهر من شرحي المفاتيح (3) والارشاد (4) - للمحققين البهبهاني والاردبيلي -: الاتفاق على الخلاف فيما ادعاه. وأول الحلي (5) خبر (6) الجواز بالناصب للحرب للمسلمين، لا ناصب العداوة للشيعة، ولعله لعدم الخروج بها (7) عن الاصول والعمومات. وهو حسن. خمس الارض المفتوحة عنوة ثم إن مقتضى إطلاق العبارة وصريح غيرها - كظاهر الادلة -: وجوب إخراج الخمس من الاراضي المفتوحة عنوة، وإن اختلف كلامهم في وجوب الاخراج من ارتفاعها كما عن التحرير (8) أو من عينها كما هو ظاهر الوسيلة (9) وعبارتي


 
(1) الوسائل 6: 340، الباب 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديثان 6 و 7، و 11: 59، الباب 26 من أبواب جهاد العدو، الحديث 2 و 12: 222، الباب 95 من أبواب ما يكتسب به. (2) الحدائق 12: 324. (3) شرح المفاتح: (مخطوط). (4) تفحصنا فيه كثيرا فلم نجده في مظانه. (5) السرائر 3: 607. (6) في " ع " أخبار. (7) في " ف ": بهما. (8) تحرير الاحكام 2: 129. (9) الوسيلة: 202.

 

[ 24 ]

المبسوط (1) والسرائر (2)، أو يتخير بيهما كما في القواعد (3) والشرائع (4). وأنكر ذلك كله في الحدائق (5)، محتجا بعدم الدليل، وبما يظهر من الاخبار الواردة في حكم أراضي الخراج، المصرح في بعضها بأنه: " ليس للامام عليه السلام من ذلك قليل ولا كثير " (6) وكذلك خبر خصوص أرض خيبر (7). فإن أراد عدم ثبوت الخمس في تلك الاراضي، بل وفي مطلق غير المنقول، فالظاهر أنه مخالف لفتوى الاصحاب وظاهر الادلة، مثل الآية ورواية أبي بصير المتقدمة (8). وإن أراد العفو عنه في ضمن عفوهم عليهم السلام عن جميع ما لهم في الاراضي - كما سيجئ في الانفال من الروايات العامة (9) في تحليل حقوقهم مما في أيدي الشيعة من الاراضي - فله وجه، ويؤيده: خلو كلماتهم في باب إحياء الموات عن وجوب إخراج الخمس من ارتفاع هذه الاراضي، عدا


 
(1) المبسوط 2: 28. (2) السرائر 1: 485. (3) القواعد 1: 492. (4) الشرائع 1: 322. (5) الحدائق 12: 325. (6) الوسائل 11: 84، الباب 41 من أبواب جهاد العدو، الحديث 2. (7) الوسائل 11: 119، الباب 72 من أبواب جهاد العدو، الحديث الاول. (8) في الصفحة: 22. (9) الوسائل 6: 378، الباب 4 من أبواب الانفال.

 

[ 25 ]

ما حكي عن التحرير (1). لكن الظاهر - كما قيل - انهم اعتمدوا في ذلك على ما ذكروه في باب الخمس والجهاد، فليس في ذلك شهادة على السقوط، كما [ أنه ] ليس في خلو الاخبار شهادة على العفو والسقوط، فضلا عن عدم الثبوت، لاحتمال ابتناء ذلك على تعلق الخمس بعينها، فيكون النظر في تلك الاخبار إلى ما يبقى للمسلمين بعد إخراج الخمس، فتأمل. وأما أخبار الاراضي، فلا يبعد دعوى اختصاصها بأراضي الانفال. ويتفرع على ما ذكر: جواز الحكم بملكية ما في يد المسلم من بعض تلك الاراضي، وان علمنا بكونها محياة حال الفتح، لاحتمال انتقالها على وجه الخمس، أو لاحتمال بيع الامام لها لمصلحة، كما صرح بذلك بعضهم في الارض التي يشتريها الذمي من أراضي الخراج (2). وجوب الخمس في المعادن (و) يجب الخمس أيضا (في المعادن) بالاجماع المحقق، والمستفيض من محكيه (3) كالاخبار (4) مضافا إلى عموم الكتاب بناء على أن " ما غنمتم " عام لكل ما استفيد واكتسب ولو قلنا بأن لفظ " الغنيمة " (5) منصرف إلى غنيمة دار الحرب. ولعله لهذا اشتهر بين الاصحاب التمسك به لوجوب الخمس في مطلق


 
(1) تحرير الاحكام 2: 129. (2) الجواهر 22: 349. (3) السرائر 1: 488 - 489، والمنتهى 1: 545، والتذكرة 1: 252، والحدائق 12: 328. (4) الوسائل 6: 342، الباب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس. (5) في " ف ": " اللفظ " بدل " لفظ الغنيمة ".

 

[ 26 ]

المغنوم، بل نسب الاستدلال به (1) إلى الاصحاب كافة عدا شاذ، بل ادعى في الرياض (2) الاجماع على عموم الآية. هذا، مضافا إلى الاخبار المستفيضة (3) المفسرة لها بالمعنى العام (4)، فتأمل بعض متأخري المتأخرين (5) في عمومها من جهة ظهور سياق الآية في الجهاد، في غير محله. بيان المراد من المعدن وقد أختلف ظاهر عباراتهم في تفسير المعدن، ففي المسالك (6) والروضة (7): أنه كل ما استخرج من الارض مما كان أصله منها ثم اشتمل على خصوصية يعظم الانتفاع بها. وفي البيان: أنه ألحق به حجارة الرحى وكل أرض فيها خصوصية يعظم الانتفاع بها، كالنورة والمغرة (8). ويشكل بمثل النفط وشبهه، وببعض أفراد الطين والحجر الذي يعظم


 
(1) ليس في " ف ": به. (2) الرياض 5: 328. (3) الوسائل 6: 345، الباب 5 ومن أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 3، و 349، الباب 8، الحديث 5، و 380، الباب 4 من أبواب الانفال، الحديث 8. (4) في " ف ": المفسرة بالمعنى الاعم. (5) المدارك 5: 381 - 382. (6) المسالك 1: 458. (7) الروضة البهية 2: 66. (8) البيان: 342، والمغرة: المدر الاحمر الذي يصبغ به الثياب، راجع النهاية: لابن الاثير 4: 345، مادة: " مغر ".

 

[ 27 ]

الانتفاع بهما (1) مع بقاء صدق الارض عليه، كحجارة النار والرحى وطين الغسل، فإن في صدق المعدن عليها في العرف خفاء، وإن عدها جماعة منه، كالشهيدين (2) وظاهر المحقق الثاني (3). وقد عد البرام (4) في القواعد (5) والروضة (6) من المعادن الظاهرة في باب إحياء الموات، مع أن المحكي عن (7) المنتهى التصريح بأن المعدن ما كان في الارض من غير جنسها (8). وعرفه في موضع آخر منه - كما عن التذكرة (9) - بأنه ما استخرج من الارض مما يخلق فيها من غيرها مما كان له قيمة (10)، مدعيا - في صريح محكي الثاني وظاهر الاول - أنه قول علمائنا أجمع. ومثلهما المحكي عن نهاية ابن الاثير (11) والازهري (12)، وعن القاموس:


 
(1) في " ف ": بها. (2) الدروس 1: 260، الروضة البهية 2: 66، والمسالك 1: 458. (3) حاشية الشرائع (مخطوط): 51. (4) البرام: الحجر الذي يصنع منه القدور - انظر لسان العرب 12: 45، مادة: " برم ". (5) القواعد (الطبعة الحجرية) 1: 222. (6) الروضة البهية 7: 187. (7) في " ج " و " ع ": من. (8) المنتهى 1: 545. (9) التذكرة 1: 251. (10) المنتهى 1: 544. (11) النهاية: لابن الاثير 3: 192، مادة: " عدن ". (12) تهذيب اللغة 2: 218.

 

[ 28 ]

إن المعدن - كمجلس - منبت الجواهر من ذهب ونحوه (1). وكيف كان، فلا إشكال فيما ذكره المصنف رحمه الله - تمثيلا - بقوله: (كالذهب والفضة والرصاص والياقوت والزبرجد والكحل والعنبر) على بعض تفاسيره (والقير والنفط والكبريت). ووجوب الخمس في الاربعة الاخيرة) منصوص (2) بزيادة الملح، وما عداها لا إشكال في إطلاق اسم المعدن عليه، فيبقى الاشكال في الامور المتقدمة وفي مثل المغرة والنورة والجص. وعن الشيخ (3): الجزم باندراجها في المعادن، وعن الحلي (4) عد المغرة والنورة، والاعتراض على الشيخ في الجمل (5) حيث حصر المعدن في خمسة وعشرين ولم يعدهما. واعتذر عنه المصنف قدس سره في المختلف (6) بانه لم يقصد بذلك الحصر، بل عد أغلب المعادن، وتوقف في جميع هذه جماعة من متأخري المتأخرين (7).


 
(1) القاموس المحيط 4: 247. (2) الوسائل 6: 343، الباب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 4، و 347، الباب 7، الحديث الاول، لكن لم نعثر على حديث فيه لفظ " القير "، بل الوارد لفظ " الصفر ". (3) المسبوط 1: 236. (4) السرائر 1: 486. (5) الجمل والعقود (الرسائل العشر): 207. (6) المختلف 3: 324. (7) منهم السيد السند في المدارك 5: 364، والمحدث البحراني في الحدائق 12: 228، =

 

[ 29 ]

ويمكن الاحتجاج للاولين بصحيحة ابن مسلم، قال: " سألت أبا جعفر عليه السلام عن الملاحة، فقال: وما الملاحة ؟ فقلت: أرض سبخة مالحة يجتمع فيها الماء، فيصير ملحا، فقال: هذا مثل المعدن، فيه الخمس، فقلت: فالكبريت والنفط يخرج من الارض ؟ فقال: هذا وأشباهه فيه الخمس " (1). بناء على أن مماثلة الاجزاء الملحية من الارض للمعدن ليس بأوضح من مماثلة المغرة والنورة وطين الغسل والجص، فتأمل. وفي رواية الشيخ بدل قوله: " هذا مثل المعدن " قوله: " هذا المعدن فيه الخمس " (2) ولعل دلالته حينئذ أوضح، فتأمل. ومورد الاشكال في هذه الامور: وجوب الخمس من حيث المعدنية - ليراعى (3) فيه النصاب ولا يراعى فيه مؤونة السنة - أو من حيث الاكتساب - فيعكس (4) المراعاة -، وإلا فلا إشكال في أصل الوجوب في الجملة. ومقتضى عمومات الوجوب في الصنائع والاكتساب بعد مؤونة السنة السليمة في المقام عن معارضة ما دل على أحكام المعدن، هو الاخير. نعم، لو صدق الركاز على مطلق ما ركز في الارض مما امتاز منها في الجملة، أمكن التمسك له بصحيحة زرارة، قال: " سألته عن المعادن ما فيها ؟


 
وانظر الرياض 5: 239. (1) الفقيه 2: 41، الحديث 1648، والوسائل 6: 346، الباب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 4، مع اختلاف يسير. (2) التهذيب 4: 122، الحديث 349. (3) في " ع ": فيراعى. (4) في " ج " و " ع ": فعكس.

 

[ 30 ]

قال: كل ما كان ركازا ففيه الخمس " (1). وقد يستشكل بأن العبرة في الاشتمال على خصوصية توجب عظم الانتفاع - بناء على ما تقدم عن البيان والمسالك (2) - إن كان قبل العلاج، فلا ريب أن الحجارة التي يحصل منها النورة بالاحراق ليس فيها خصوصية وإن كان بعده، فيدخل ما يصنع من الطين بعد الطبخ، مثل التربة الحسينية المطبوخة، وظروف الخزف، سيما المعروف منها بالصيني، فالخصوصية الموجودة في حجارة النورة ليست بأزيد من الموجودة في الطين القابل لجعله من ظروف الخزف - سيما الصيني وشبهه - والسبخات الرفيعة. بل يشكل [ الفرق ] بين الطين الخاص التي يعمل منها (3) هذه الامور وشبهها وبين الجص الغير المطبوخ، ولعله لذا قيل: إن لوجوب الخمس فيها يحتاج إلى عمل من التراب كالتربة الحسينية والظروف وآلاف البناء وجها (4). حكم ما وجد من جنس المعدن في الصحراء وكيف كان، فظاه الادلة اختصاص الخمس بالمعدن المستخرج من مأخذه، فلو وجد شئ منه مطروحا في الصحراء فأخذه فلا خمس فيه، على ما جزم به بعض (5).


 
(1) الوسائل 6: 343، الباب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 3، (2) في الصفحة: 26. (3) في هامش " م ": الذي يعمل منه (ظ). (4) كشف الغطاء: 360. (5) هو العلامة الشيخ جعفر قدس سره في كشف الغطاء: 360.

 

[ 31 ]

وقد يشكل الفرق بينه وبين (1) ما صرح به المصنف (2) والشهيد (3) من أن ما يخرجه الانسان من المعدن في ملك غيره، فهو للمالك وعليه الخمس، وليس للمخرج، وحمله على كون المخرج أجيرا ونحوه، خلاف الظاهر. وقد صرح غير واحد (4) بوجوب الخمس في العنبر المأخوذ من وجه الماء أو من الساحل، والظاهر أن وجه الماء ليس معدنا للعنبر. نعم، نازعهم المحقق الاردبيلي رحمه الله في ذلك تفريعا على ما اعترف به من أن المتبادر من المعدن ما استخرج من معدنه، قال: إلا أن يكون معدن العنبر وجه الماء (5). الخمس بعد إخراج مؤونة التحصيل إعتبار النصاب وتحديده وكيف كان، فإنما يجب الخمس (بعد) إخراج (المؤونة) لتحصيلها مصفاة، إجماعا، نصا وفتوى (وبلوغ) الباقي النصاب، وفاقا لجمهور المتأخرين، للاصل، ولصحيحة البزنطي عن مولانا الرضا عليه السلام قال: " سألته عما أخرج من المعدن من قليل أو كثير هل فيه شئ ؟ (6) قال عليه السلام: ليس فيه شئ حتى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة (عشرين دينارا) " (7). خلافا للمحكي عن كثير من القدماء (8) فلم يعتبروا نصابا، بل عن


 
(1) في " ف ": الفرق فيه بين. (2) المنتهى 1: 545. (3) البيان: 343. (4) راجع المدارك 5: 377 والحدائق 12: 345 والجواهر 16: 44. (5) مجمع الفائدة 4: 308. (6) في " ف ": المعدن قليل أو كثير فيه شئ ؟ (7) الوسائل 6: 344، الباب 4 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث الاول. (8) حكاه السيد الطباطبائي عن الاسكافي والعماني والمفيد والديلمي وابن زهرة =

 

[ 32 ]

الخلاف (1) والغنية (2) والسرائر (3): دعوى الاجماع عليه، للاطلاقات اللازم تقييدها بالصحيحة، أو الموهونة بها، كوهن دعوى الاجماع باشتهار الخلاف بين المتأخرين، فلا محيص عن الرجوع إلى الاصل. وعن الحلبي والصدوق: اعتبار بلوغ دينار (4)، وهو شاذ، ومستنده محمول - عند جماعة (5) - على الاستحباب. وهل يجزي بلوغ قيمته مائتي درهم، أم لا بد من بلوغه عشرين دينارا ؟ قولان، منشؤهما: ظهور قوله عليه السلام: " ما يجب في مثله الزكاة " (6) في الاول، وظهور الاقتصار - في بيانه - على عشرين دينارا، مع أن الاصل في نصاب الزكاة الدراهم، واعتبر بالدنانير لانها عدل الدراهم - كما في غير واحد من الاخبار - في الثاني. فيدور الامر بين حمل الموصول على المقدار من جنس الدينار، وبين حمل العشرين دينارا على مجرد المثال، فيراد من الموصول: المقدار من مطلق النقد، ولعل الاول أولى، مع أنه أوفق بالاصل، وإن كان الثاني أوفق


 
والمرتضى، انظر الرياض 5: 250. (1) الخلاف 2: 120، كتاب الخمس، في ذيل المسألة: 142. (2) الغنية (جوامع فقهية): 507، لكن فيه إدعاه الاجماع على أصل وجوب الخمس في المعدن من غير تعرض للنصاب. (3) السرائر 1: 488. (4) الكافي في الفقه: 170، والمقنع (الجوامع الفقهية): 15. (5) كالاردبيلي في مجمع الفائدة 4: 296، والسيد السند في المدارك 5: 366، والسيد الطباطبائي في الرياض 5: 251. (6) الوسائل 6: 344، الباب 4 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث الاول.

 

[ 33 ]

بالاطلاقات. وظاهر الصحيحة (1): اعتبار النصاب بعد المؤونة كما صرح به جماعة، بل نسبه في المسالك إلى ظاهر الاصحاب (2)، وعن الرياض: ظهور الاجماع عليه (3)، لانها تدل على ثبوت الخمس في مجموع النصاب، فلو اعتبر قبل إخراج المؤونة، لم يكن الخمس في مجموعه، بل في الباقي منه بعد المؤونة، خلافا لصاحب المدارك (4) وبعض مشايخنا المعاصرين (5) فاعتبراه قبله، اقتصارا على المتيقن في الخروج عن الاطلاقات، وهو ضعيف (6). وهل تعتبر وحدة الاخراج ؟ وهل يعتبر وحدة الاخراج - ولو عرفا - في بلوغ مخرج النصاب أم يجب فيما بلغه ولو بإخراجات متعددة مفصولة ولو بتخلل الاعراض في الاثناء قولان: من إطلاق الصحيحة (7)، ومن دعوى انصرافها إلى الاخراج الواحد أو الاخراجات المتحدة عرفا. هل تعتبر وحدة الاخراج ؟ وعليهما يبتنى الخلاف في اعتبار اتحاد النوع في بلوغ النصاب وعدمه، وظاهر البيان (8) وحاشية الشرائع (9) التوقف هنا. هل تعتبر وحدة المخرج ؟


 
(1) أي صحيحة البزنطي المتقدمة آنفا. (2) المسالك 1: 469، وفيه النسبة إلى صريح الاصحاب. (3) الرياض 5: 252. (4) المدارك 5: 392. (5) المستند 2: 79. (6) في غير " م ": فهو ضعيف. (7) الوسائل 6: 344، الباب 4 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث الاول. (8) البيان: 343. (9) حاشية الشرائع (مخطوط): 51.

 

[ 34 ]

هل تعتبر وحدة المخرج ؟ ولو اشترك جماعة في استخراج المعدن، فصريح جماعة أعتبار بلوغ نصيب كل واحد النصاب، وظاهر الصحيحة كفاية بلوغ المجموع، كما اعترف به في البيان (1) إلا أن يقال: إن ما يجب في مثله (2) الزكاة هو عشرون دينارا لمالك واحد، وفيه نظر. نعم، ظاهر أدلة وجوب الخمس في المعدن: استقلال الاشخاص في التكليف، فإذا قيد المعدن بما بلغ النصاب فيرجع إلى أنه يجب على كل أحد إخراج الخمس مما استخرجه إذا بلغ النصاب. العبرة بقيمة يوم الاخراج ثم إن العبرة في النصاب بقيمة يوم الاخراج، لانه الظاهر، فما عن الشهيد (3) من الاجتزاء بالقيمة التي كان النصاب عليها في صدر الاسلام، ضعيف جدا. ثم إن المعدن إذا كان في المباح، فالخمس لاهله والباقي لواجده، وإن وجد في ملك (4) فهو لمالكه (5) وعليه الخمس (6) وليس له حينئذ وضع مؤونة الاخراج. حكم المعدن في أراضي الانفال والظاهر أن الموجود في أراضي (7) الانفال - مع عدم تملكها بالاحياء -


 
(1) البيان: 343. (2) في " ف ": مسألة. (3) البيان: 342، وفي المسالك (1: 458 - 459): " واكتفى الشهيد وجماعة ببلوغه مأتي درهم، لانها كانت قيمة العشرين دينارا في صدر الاسلام ". (4) في " ف ": مملك. (5) في " ج ": مالكه. (6) في " ج " و " ع ": فعليه الخمس. (7) في " ف ": الوجود في أرض، وفي " م ": الموجود في أرض.

 

[ 35 ]

يملكه الواجد، مع احتمال عدم تملك المخالف أو الكافر له، لما دل على " أن أموالنا لشيعتنا، وليس لعدونا منه شئ " (1). حكم المعدن في المفتوحة عنوة وأما الموجود في الارض المفتوحة (2) عنوة، فالظاهر أنه للمسلمين. لا كأصل الارض، بل كسائر المباحات لهم، ويحتمل الاباحة وكون الناس شرعا فيها (3) سواء. تعلق خمس المعدن بالعين والظاهر تعلق خمس المعدن بعينه (4) على ما يظهر من كثير من كلماتهم، بل عن ظاهر المنتهى (5) عدم الخلاف، وتبعه في الغنائم (6)، لظهور الادلة في ذلك من الكتاب (7) والسنة (8)، بل هو ظاهر لفظ الخمس، لكن الظاهر [ جواز ] (9) دفع القيمة لما سيجئ (10)، ولذا قال في التحرير (11) والمنتهى (12)


 
(1) الوسائل 6: 384، الباب 4 من أبواب الانفال، وما يختص بالامام، ضمن الحديث 17. (2) في " ج " و " ع ": المفتوح. (3) في " ف " و " م ": فيها شرعا، وفي هامش " م ": فيه (ظ). (4) في " ف ": بنفسه. (5) المنتهى 1: 546. (6) غنائم الايام: 362. (7) الانفال: 41. (8) الوسائل 6: 342، الباب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس. (9) ما بين المعقوفتين استظهار من ناسخ " م " في الهامش. (10) في الصحفة 43. (11) تحرير الاحكام 1: 73. (12) المنتهى 1: 546.

 

[ 36 ]

- على ما حكي -: لو باع الواجد جميع المعدن فالخمس عليه وإن قوى (1) في محكي مجمع الفائدة (2) العدم، لظهور الادلة في ذلك، وإن قياسه على الزكاة في جواز الضمان فاسد. ومال إلى ذلك أيضا في المناهل (3) إذا لم يترتب على الاخراج من العين ضرر (4). عدم الفرق في الخمس بين المسلم والذمي ولا فرق في ثبوت الخمس بين المسلم والذمي سواء منعناه من العمل في المعدن - كما عن الشيخ (5) - أم لا، لعدم الدليل عليه، إلا ما يظهر من الادلة في أرض المسلمين (6)، ولا بين الحر والعبد، وإن كان ما يخرجه غير (7) المكاتب لسيده، ولا بين الكبير والصغير، لانه أهل للاكتساب. أول وقت الخمس بعد التصفية ولا يعتبر فيه حول، ولا يخرج منه مؤونة غير مؤونة التحصيل. والظاهر: أن أول وقته بعد التصفية، فيما يحتاج إليها، لظاهر صحيحة زرارة: " ما عالجته بمالك ففيه ما أخرج الله سبحانه منه، من حجارته (8)


 
(1) في " ج " و " ع ": وان كان قوى. (2) مجمع الفائدة 4: 297. (3) المناهل: (مخطوط) في التنبيه الحادي والعشرون من تنبيهات خمس المعدن. (4) ليس في " ف ": ضرر. (5) الخلاف 2: 120، كتاب الخمس، المسألة 144. (6) لم نقف عليه، لكن في الجواهر (16: 23): نعم، اعترف في المدارك بأنه لم يقف له على دليل يقضي بمنع الذمي من العمل في المعدن، وهو كذلك بالنسبة إلى غير ما كان في ملك الامام عليه السلام من الاراضي الميتة ونحوها، أو المسلمين كالاراضي المفتوحة عنوة، وأما فيها فقد يقال بعدم ملكه أصلا فضلا عن منعه فقط، لعدم العلم بتحقق الاذن من الامام عليه السلام لهم في الاول، وعدم كونه من المسلمين في الثاني (7) في " ف ": عدا. (8) في " ج ": من حجارة.

 

[ 37 ]

مصفى الخمس " (1). وفي فورية الاخراج ما تقدم في الزكاة (2). بيان حقيقة العنبر واعلم أنهم اختلفوا في حقيقة العنبر، فقيل: إنه نبات من البحر. وقيل: إنه عين ماء البحر. وقيل: شئ يقذفه البحر إلى جزيرة، فلا يأكله حيوان إلا مات، ولا ينقره طائر إلا نصلت منقاره، ولا وضعت أظفاره [ عليه ] إلا نصلت (3)، وقيل: إنه روث دابة بحرية، وأنه شئ في البحر يأكله بعض دوابه لدسومته، فيقذفه رجيعا، فيطفو على وجه الماء، فيلقيه الريح إلى الساحل (4). وجوب الخمس في العنبر ولا إشكال ولا خلاف - كما في المدارك (5) وعن الذخيرة (6) - في وجوب (7) الخمس فيه، لصحيحة الحلبي، قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن العنبر وغوص اللؤلؤ ؟ فقال: عليه الخمس " (8). اعتبار النصاب في العنبر وظاهرها عدم الفرق بين ما يؤخذ من الساحل، أو من البحر، أو من وجه الماء، أو من الجزيرة، إنما الاشكال في أنه يعتبر في نصاب الغوص أو نصاب المعدن، أو يفرق بين أفراده، أو لا يعتبر فيه نصاب أصلا،


 
(1) الوسائل 6: 343، الباب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 3. (2) راجع كتاب الزكاة 445. (3) الحيوان، للجاحظ 5: 362، مع اختلاف يسير. (4) حياة الحيوان، للدميري 2: 81، مع اختلاف يسير. (5) المدارك 5: 377. (6) الذخيرة: 480. (7) في " م " و " ف ": ثبوت. (8) الوسائل 6: 347، الباب 7 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث الاول.

 

[ 38 ]

بل يدخل في المكاسب، فيخرج منه مؤونة السنة أو لا يعتبر فيه ذلك أيضا، لاطلاق الصحيحة. وربما يستظهر من وحدة السياق فيه وفي غوص البحر: اعتبار نصاب الغوص فيه، وفيه نظر. وفي المسالك: أنه إن أخذ من تحت الماء فهو غوص، ولو أخذه من وجهه [ مع بلوغ النصاب ] (1) فمعدن (2)، ومع قصوره عنه فمكسب (3)، فيلحقه حكم ما ألحق به (4). وهو حسن، مع عموم أدلة المعدن له، ولا يخلو عن نظر، إذ بعد تسليم صدق المعدن على العنبر قد عرفت التأمل من المحقق الاردبيلي (5) لان الظاهر المتبادر: الشئ المأخوذ من معدنه (6)، إلا أن يقال: المتبادر، المأخوذ من مأخذه المعين الذي لا يسبقه (7) مأخذ آخر، لا المأخوذ من منبته (8). فالاقوى أن غير المأخوذ من تحت الماء ليس غوصا قطعا، فيتردد بين عنوان المعدن وعنوان المكسب. وظاهر الصحيحة وجوب الخمس فيه من حيث الخصوص، مع أن


 
(1) ما بين المعقوفتين من " ع " والمصدر. (2) في " ف " و " ج ": من وجهه فمعدن. وفي " م ": من وجهه وبلغ نصاب المعدن فمعدن. (3) في " ج " و " ع ": فكسب، وفي المسالك: مكسب. (4) المسالك 1: 464. (5) مجمع الفائدة 4: 308. (6) في " م ": المتبادر المأخوذ من معدنها. (7) في " م ": لا يتعقبه. (8) في " ع ": من عينه.

 

[ 39 ]

إطلاقه ينفي إخراج مؤونة السنة، واقترانه مع غوص اللؤلؤ يأبى تقييده بما بعد الاخراج، فينتفي احتمال دخوله في عنوان المكسب، ويتعين الاول. وبعد ظهور الاجماع على حصر عنوانات الغنيمة في الامور المعدودة (1) يتعين دخوله في المعدن، فيعتبر فيه نصابه وفاقا للمحكي (2) عن الاكثر. والاحوط إخراج الخمس منها، وإن لم يبلغ نصابا، وأن لا يخرج منه إلا مؤونة التحصيل التي لا خلاف في اعتبارها. وجوب الخمس في الكنز تعريف الكنز (و) يجب الخمس (في الكنوز) في الجملة بالادلة الثلاثة. وقد عرف جماعة (3) الكنز بأنه: المال المذخور تحت الارض. وزاد في المسالك (4) والروضة (5) قيد " القصد إلى الذخر " وأن للمختفي بنفسه حكم اللقطة. وزاد بعضهم (6) قيد " كونه للادخار، لا لمجرد الحفظ في زمان قليل "، لكن في كشف الغطاء: أنه ما كان من النقدين مذخورا بنفسه أو بفعل فاعل (7). وفي ما فيه من التخصيص والتعميم نظر، إلا أن يرجعا إلى الحكم دون


 
(1) في " ج " و " ع ": المتعددة. (2) حكاه في الحدائق 12: 346. (3) منهم العلامة في التذكرة 1: 252، والفاضل المقداد في التنقيح 1: 337، والشهيد في البيان: 343. (4) المسالك 1: 460. (5) الروضة البهية 2: 68. (6) غنائم الايام: 363. (7) كشف الغطاء: 360.

 

[ 40 ]

الموضوع. نعم، ظاهر المحكي (1) عن جماعة (2): موافقته في تخصيص الحكم بالنقدين، وأختاره بعض مشايخنا في مستنده (3)، وهو خلاف إطلاق الاخبار ومعاقد الاجماعات [ بل استظهر في المناهل عدم الخلاف في عدم الفرق، واستظهر ذلك من عبارة مجمع الفائدة ] (4). مضافا إلى خصوص صحيحة زرارة المتقدمة في المعادن: " كل ما كان ركازا ففيه الخمس " (5) [ الشاملة ] للمذخور بغير قصد وللمذخور في غير الارض، كالسقوف والحيطان وبطون الاشجار. ولعله المستند في حكم غير واحد بالخمس فيما يوجد في جوف الدابة وبطن السمكة، وإلا فتعريفهم للكنز ينافي ذلك، ولذا عطف في الدروس (6) الركاز على الكنز. لكن الانصاف انصراف الركاز والكنز إلى المدفون في الارض، ولذا ذكر في كشف الغطاء - مع ما عرفت من تعميمه للمذخور بغير قصد -: أن ما يوجد في أرض الكفار مدخرا في جدار، أو بطن شجرة أو خباء، في (7)


 
(1) كذا في النسخ، والمناسب: " المحكي عن ظاهر جماعة ". (2) ما حكاه الفاضل النراقي في المستند 2: 74 عن ظاهر الشيخ في النهاية: 198، والمسبوط 1: 236، والجمل: 207، والحلي في السرائر 1: 486، وابن سعيد في الجامع: 148. (3) المستند 2: 74. (4) ما بين المعقوفتين لا يوجد في " ج ". (5) تقدمت في الصفحة: 29 - 30. (6) الدروس 1: 260. (7) في المصدر: من.

 

[ 41 ]

بيوت، أو خشب، أو تحت حطب، فهو لواجده من غير خمس (1). اعتبار النصاب في الكنز ويعتبر في الكنز النصاب بلا خلاف، وحكاية الاتفاق فيه مستفيضة. ويدل عليه - مضافا إلى ذلك -: صحيحة البزنطي عن مولانا الرضا عليه السلام قال: " سألته عما يجب فيه الخمس من الكنز ؟ فقال: ما يجب في مثله الزكاة ففيه الخمس " (2). وفي مرسلة المفيد في المقنعة: عن الرضا عليه السلام، قال: " سئل عليه السلام عن مقدار الكنز الذي يجب فيه الخمس، فقال: ما يجب (3) فيه الزكاة من ذلك ففيه الخمس، وما لم يبلغ حد ما يجب فيه الزكاة فلا خمس فيه " (4). وفي الغنية: ان نصابه دينار، مدعيا عليه الاجماع (5)، وهو شاذ، وإن جعله الصدوق في أماليه من دين الامامية (6). ودعوى: اختصاص الركاز وضعا أو الكنز انصرافا (7) بالنقدين، ممنوعة. وأشد منها منعا: ما ذكره شيخنا المعاصر في مستنده (8) من دعوى


 
(1) كشف الغطاء: 360. (2) الوسائل 6: 345، الباب 5 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 2. (3) في " ف " و " م ": ما تجب. (4) المقنعة: 283، والوسائل 6: 346، الباب 5 من ابواب ما يجب فيه الخمس. الحديث 6. (5) الغنية (الجوامع الفقهية): 507. (6) أمالي الصدوق: 516، ضمن المجلس الثالث والتسعون. (7) في " ف " و " م ": الركاز أو الكنز وضعا أو انصرافا. (8) المستند 2: 74.

 

[ 42 ]

تقييد إطلاقهما بالصحيحة الآتية في نصاب الكنز قال: " سألته عما يجب فيه الخمس من الكنز، فقال: ما يجب في مثله الزكاة فيه الخمس " (1) بناء على أن حمل المثل فيها على الاعم من العين والقيمة تجوز لا دليل عيله، وفيه نظر لا يخفى. وظاهرها كفاية بلوغ أحد نصابي الزكاة ولو كان مسكوكا من أحد النقدين، فلو كان عشرة دنانير قيمتها في هذا الزمان مائتا درهم وجب فيه الخمس، بناء على أن ظاهر الرواية المماثلة في مقدار القيمة فقط. إلا أن يقال: إن الظاهر من المماثلة هو أن يبلغ ما كان من أحد النقدين نصابه، وإن كان من غيرهما فيكفي قيمة أحدهما، فيصدق على عشرة دنانير أنه (2) لا يجب فيه مثله (3) الزكاة، بخلاف مقدار من الحديد يسوي عشرة دنانير ومائتي درهم. ولذا قال في المنتهى: إن هذا المقدار المعين [ وهو العشرون مثقالا ] (4) معتبر في الذهب، والفضة يعتبر فيها (5) مائتا درهم، وما عداهما يعتبر فيه قيمة أحدهما (6). نعم، حكي عن جماعة - كالمحقق في الشرائع (7) -: الاقتصار على نصاب


 
(1) الوسائل 6: 345، الباب 5 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 2. (2) في " ع ": أنها. (3) في " ع ": مثلها. (4) الزيادة من المصدر. (5) كذا في " م ": وفي غيره: فيهما. (6) المنتهى 1: 549. (7) الشرائع 1: 180، وحكاه عنه وعن جملة من الاصحاب في الحدائق 12: 332.

 

[ 43 ]

الدينار، ولم يعلم له وجه، وفي المسالك: أنه ينبغي القطع بخلافه (1). ثم ظاهر الصحيحة (2) مساواة الكنز للمال الزكوي في مبدأ تعلق الحق لا من كل وجه حتى يقال باعتبار النصاب الثاني للنقدين في الخمس أيضا، فما في المدارك (3) ضعيف جدا، مخالف للاطلاقات مع اعترافه بعدم القائل به. اعتبار وحدة الاخراج وأيضا فالظاهر من الصحيحة بلوغ النصاب مع وحدة الاخراج عرفا ولو تعدد المدفون، بخلاف ما لو تعدد الاخراج من (4) أمكنة غير متحدة عرفا. تعلق خمس الكنز بالعين والظاهر تعلق الخمس هنا بالعين، بل هو اتفاقي (5) - كما حكاه بعض (6) - لكن الظاهر جواز إخراجه من قيمته. يدل عليه: ما رواه في الوسائل عن الكليني بسنده عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه فيمن وجد كنزا فباعه بغنم، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: " أد خمس ما أخذت، فانك أنت الذي وجدت الركاز، وليس على الآخر شئ، لانه إنما أخذ ثمن غنمه " (7). وحملها على إجازته عليه السلام لبيع الحصة يأباه ظاهر التعليل، لكن سند


 
(1) المسالك 1: 460. (2) أي صحيحة البزنطي المتقدمة في الصفحة 41. (3) المدارك 5: 370. (4) في " ف ": بين. (5) في " ج ": اتفاقي. (6) لم نعثر عليه. (7) الوسائل 6: 346، الباب 6 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث الاول.

 

[ 44 ]

الرواية ليس بذلك " (1). ما يملك من الكنز وما لا يملك ثم إن وظيفة هذا الباب وإن كان هو التوجيه لبيان الخمس في الكنوز بعد الفراغ عن تملك الواجد لها، إلا أنه جرى ديدنهم بذكر ما يملكه الواجد منها وما لا يملكه، ثم ذكر ما يوجد في جوف الحيوان استطرادا. وتفصيل القول في الكنوز: أنها إما (2) أن تكون مأخوذة من أراضي دار الحرب، أو من أراضي دار الاسلام. وعلى التقديرين: فإما أن يكون عليها أثر الاسلام - من ذكر اسم النبي صلى الله عليه وآله على جهة التيمن، أو سكة سلطان من أهل الاسلام، أو شبه ذلك - وإما أن لا يكون كذلك. المأخوذ من دار الحرب أو دار الحربي (أما المأخوذ من (3) دار الحرب) بل من دار حربي في دار الاسلام - مع فرض عدم الامان له أو لما يعم كنزه - سواء كان عليها أثر الاسلام حكم ما ليس عليه أثر الاسلام أم لا. (أو) في (دار الاسلام وليس عليه أثره) وكانت الاراضي مباحة، أو مملوكة للامام عليه السلام أو لقاطبة المسلمين - بناء على بقاء هذه الامور في أرض المسلمين على إباحتها الاصلية (4) كما مر في المعدن - فهي في جميع هذه الاقسام للواجد. يخرج خمسها (والباقي له). أما المأخوذة من دار الحرب، فقد صرح جماعة (5) بأن الاصحاب


 
(1) في " ع ": فوق كلمة " بذلك ": " بقوي ظ ". (2) ليس في " ف " و " ج ": إما. (3) في الارشاد: في. (4) في " ف ": الاصلي. (5) منهم السيد السند في المدارك 5: 370.

 

[ 45 ]

قطعوا به، وفي الحدائق (1) - كما عن (2) الخلاف (3) - نفي الخلاف، وعن ظاهر الغنية: الاجماع (4). والظاهر عدم الخلاف أيضا في القسم الآخر - كما استظهره في المناهل (5) والحدائق (6) -، لاصالة الاباحة، السليمة عن مزاحمة اصالة عصمة المال الثابتة بعموم: " الناس مسلطون على أموالهم " (7) بعد إخراج المالك المعلوم الكفر، لاندفاعها باصالة عدم جريان يد محترمة عليها. فالاصل بقاؤها على ما كان عليه من عدم الاحترام، وجواز تملكها لكل من يحوزه بحكم قوله صلى الله عليه وآله: " من سبق إلى ما لم يسبقه إليه أحد من المسلمين فهو أحق به " (8) وغير ذلك من أدلة تملك المباحات بالاحراز. حكم ما كان عليه سكة الاسلام (ولو كان) المأخوذ من دار الاسلام (عليه سكة الاسلام، فلقطة على رأي) محكي عن المبسوط (9) ومحكي القاضي (10) والمصنف في كثير من


 
(1) الحدائق 12: 333. (2) في " ف ": في. (3) لم نعثر عليه في الخلاف ولا على من حكاه عنه. (4) الغنية (الجوامع الفقهية): 507. (5) المناهل: (مخطوط)، ذيل التنبيه التاسع عشر من تنبيهات خمس الكنز. (6) الحدائق 12: 334. (7) عوالي اللالي 1: 222. (8) عوالي اللالي 3: 480. (9) المبسوط 1: 236. (10) المهذب: للقاضي ابن البراج 1: 178.

 

[ 46 ]

كتبه (1) وولده الايضاح (2) والشهيدين في البيان (3) والمسالك (4) والمقداد في التنقيح (5) والمحقق الثاني (6) ونسبه في المدارك (7) إلى أكثر المتأخرين، وعن غيره نسبه إليهم (8)، وفي الروضة (9)، وعن جامع المقاصد (10) أنه الاشهر لاصالة عدم التملك بمجرد الوجدان، وبقائه على ملك مالكه، ولان المفروض مال ضائع في دار الاسلام عليه أثر الاسلام (11) فيكون لقطة كغيره، ولان اشتماله على أثر الاسلام - مع كونه في دار الاسلام - أقوى أمارة [ على ] (12) كونه ملكا لمسلم، والاعتماد على الظن، لعدم التمكن من العلم، فلا يجوز التصرف فيه، لعموم: " عدم حل مال المسلم إلا بإذن المالك أو الشارع " (13).


 
(1) المنتهى 1: 546، والتذكرة 1: 252، والقواعد 1: 61. (2) ايضاح الفوائد 1: 215 - 216. (3) البيان: 343. (4) المسالك 1: 460. (5) التنقيح الرائع 1: 337 - 338. (6) جامع المقاصد 3: 51. (7) المدارك 5: 371. (8) راجع الحدائق 12: 334. (9) الروضة البهية 7: 119 - 120. (10) جامع المقاصد 6: 175. (11) ليس في " ف ": " عليه أثر الاسلام ". (12) الزيادة من هامش " م ". (13) الوسائل 17: 309، الباب الاول من أبواب الغصب، الحديث 4، مع اختلاف في التعبير.

 

[ 47 ]

ولموثقة محمد بن قيس عن الباقر عليه السلام: " قضى علي عليه السلام في رجل وجد ورقا في خربة أن يعرفها، فإن وجد من يعرفها، وإلا تمتع بها " (1). ويجاب عن الاصول: باندفاعها بأصالة عدم عروض الاحترام الموجب لجواز التملك (2) بالاحراز، ووجود أثر الاسلام مع كونه في دار الاسلام، لا يوجبان كونه لمسلم، كما لا يوجبه أحدهما إتفاقا. إلا أن يدعى تقوي الظن في صورة تأيد الدار بالاثر، ويقال: إن أثر الاسلام يدل على سبق يد المسلم، لانه الغالب، واحتمال صدور الاثر من الحربي لمصلحة رواج (3) المسكوك بين المسلمين نادر، يكاد يعلم بعدم وقوعه. وكذلك الدار أمارة لكون الدافن من أهله، فالمدفون في دار الحرب مع أثر الاسلام يحكم بمقتضى الامارتين بكونه في يد مسلم، فانتقل إلى حربي. وأما إذا كان في دار الاسلام، ولم يكن عليه أثر الاسلام، فالدار لا يقتضي كون الدافن مسلما إلا (4) إذا ثبت كون الدفن بعد إسلام أهل الدار، وهذا غير معلوم، فلو كان (5) أثر الاسلام، كان أمارة كونه في يد المسلم سليمة عن المعارض.


 
(1) الوسائل 17: 355 من أبواب اللقطة، الحديث 5. (2) في " ج ": الملك. (3) في " ف ": أرواج. (4) ليس في " ف " و " ج " و " م ": إلا. (5) في " ف " و " م ": فإذا كان.

 

[ 48 ]

وبالجملة، فالكلام هنا في اعتبار الظاهر في مقابل الاصل، فالايراد النقض بما إذا وجد في دار الحرب مع أثر الاسلام [ أو مع كون أثر الاسلام ] (1) دليلا علميا على كونه في يد المسلم، ليس مما ينبغي، فافهم. وعن دعوى كونه لقطة: بالمنع من صدقها على المكنوز قصدا، فإنهم عرفوها بأنها المال الضائع. وعن الموثقة (2): بحملها تارة على الخربة المعروفة المالك، فالمراد تعريف الورق مالك الخربة، وأخرى بحملها على الورق الغير المكنوز. والانصاف: أن كليهما بعيدان، أما الاول: فواضح، وأما الثاني: فلانه يوجب حمل ما سيجئ (3) من الصحيحتين - الحاكمتين بالتملك من غير تعريف - على المكنوز (4)، فيكون ذلك تفصيلا فيما يوجد في الخربات التي باد أهلها بين المكنوز (5) وغيره، مع أن ظاهرهم في باب اللقطة الاجماع على عدم الفصل. إلا أن يقال: إن عدم فصلهم إنما هو فيما يوجد في الخرباب على وجه يعلم عادة كونه من أهلها، وحينئذ لا فرق بين المكنوز (6) وغيره، وأما ما يعلم أو يظن أنه من المارة، فالظاهر كونه (7) لقطة فتحمل عليها الرواية. وقد ترد بكونها قضية في واقعة.


 
(1) ما بين المعقوفتين من " م ". (2) التي مر ذكرها في الصفحة السابقة. (3) في الصفحة الآتية. (4) و (5) و (6) في " ف ": الكنوز. (7) في " ع " و " ج ": كونها.

 

[ 49 ]

وفيه: أن محمد بن قيس - هذا - له كتاب عن الباقر عليه السلام في قضايا أمير المؤمنين صلوات الله عليه (1)، والظاهر من بيان الامام عليه السلام لها: بيان الحكم، لا مجرد الحكاية عن جده صلوات الله عليهم أجمعين. وكيف كان، فالحملان وإن بعدا إلا أنه يقربهما معارضة الموثقة لصحيحة (2) محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام، قال: " سألته عن الدار يوجد فيها الورق، قال: إن كانت معمورة فيها أهلها فهو (3) لهم، وإن كانت خربة قد جلا عنها أهلها، فالذي وجد المال أحق به " (4) ونحوها مصححته الاخرى (5). وحملهما على التملك بعد التعريف سنة، أو على ما لم يكن عليه أثر الاسلام بعيد، مع أنه لو سلم فيدور الامر بين ارتكاب الحمل فيهما وبينه في الموثقة السابقة (6)، ولا يخفى أولوية الثاني. مع أنه لو سلم التكافؤ، فيرجع إلى أصالة الاباحة وعدم عروض الاحترام لهذا المال، الدافعة (7) لاصالة عدم انتقاله عن مالكه، ولذا اختار جماعة (8) تملك الواجد له وثبوت الخمس عليه، وحكي عن


 
(1) راجع: رجال النجاشي: 323. (2) في " ج " و " ع " و " م ": بصحيحة. (3) في الوسائل: فهي. (4) الوسائل 17: 354، الباب 5 من أبواب اللقطة، الحديث الاول. (5) نفس المصدر، الحديث 2. (6) في الصفحة: 47. (7) في " ف ": الرافعة. (8) منهم المحدث البحراني في الحدائق 12: 336 و 340. وصاحب الجواهر في الجواهر =

 

[ 50 ]

الخلاف (1) والغنية (2) والسرائر (3) وغيرهم. وقد يستدل على ذلك - زيادة على ما تقدم من الاصل والصحيحتين - بإطلاق ما دل على وجوب الخمس في الكنز. وفيه نظر، إذ المسوق حكم الكنز بعد الفراغ عن تملكه - كما في المعدن - ولذا لم يقيد بغير الموجود في ملك مالك (4) خاص معلوم. ثم إن ظاهر كلمات الطرفين - حيث يستدل الاولون على حكم اللقطة بأن أثر الاسلام في دار الاسلام يدل على سبق يد المسلم، ويرده الآخرون بمنع دلالة الاثر على ذلك -: اختصاص الكلام (5) بما إذا لم يعلم من اجتماع الامارات كونه لمسلم، وإلا فيكون إما لقطة، أو من مال من لا وارث له أو مجهول المالك (6). هذا كله إذا وجد في أرض غير مملوكة لشخص خاص غير الامام عليه السلام. الكنز في الارض المملوكة للغير (ولو) كانت مملوكة للغير، كما لو (كان في مبيع) ابتاعه منه (عرفه البائع) أو غيره المالك وجوبا بلا خلاف ظاهر، لما سيجئ (7) من


 
16: 28. (1) الخلاف 2: 122، كتاب الخمس، المسألة: 149. (2) الغنية (الجوامع الفقهية): 507. (3) السرائر 1: 487. (4) ليس في " ف ": مالك. (5) في " ف " و " م ": الحكم. (6) ليس في " ج " و " ع ": المالك. (7) في الصفحة: 57 - 59.

 

[ 51 ]

وجوب تعريف ما في جوف الدابة، والموجود في بعض بيوت أهل مكة. واستدل عليه في المنتهى تارة - على ما حكي بأن المالك الاول يده على الدار، فيده على ما فيها، واليد قاضية بالملك، وأخرى (1) بوجوب الحكم له لو ادعاه إجماعا، قضاء لظاهر اليد السابقة (2). وفيه: أنه لو تم ما ذكر لدل - كالصحيحتين السابقتين (3) - على كونه له من غير تعريف، بل وجب الحكم به له، ولو لم يكن قابلا للادعاء - كالصبي والمجنون والميت - فيدفع إلى ورثته إن عرفوا، وإلا فإلى الامام عليه السلام، مع (4) انهم لا يقولون بذلك. فالاولى الاعتماد على دلالة روايتي: الموجود في جوف الدابة (5)، وفي بعض بيوت مكة (6)، مضافا إلى الصحيحتين، بعد تقييدهما بالاجماع بما بعد التعريف. نعم، لو علم عدم جريان يد البائع، لم يجب تعريفه إياه، ولا يبعد أن يخص كلامهم بغير هذه الصورة، كما استظهره بعض (7). وربما يحتمل - لاجل الصحيحتين - كون الموجود للمالك، وإن علم انتفاء سبق تملكه بأن يكون له قهرا، نظير إطلاق كلامهم - كالرواية (8) - بأن * (1 هامش) * (1) في " ج " و " ع ": والاخرى. (2) المنتهى 1: 546. (3) في الصفحة 49. (5) راجع الوسائل 17: 358، الباب 9 من أبواب اللقطة، الحديث الاول. (6) الوسائل 17: 355، الباب 5 من أبواب اللقطة، الحديث 3. (7) ذخيرة المعاد: 479. (8) الوسائل 17: 353، الباب 3 من أبواب اللقطة، الحديث الاول. * (2 هامش) * (4) في " ف ": على.


 

[ 52 ]

الموجود في الصندوق لمالك الصندوق، الشامل لما إذا علم انتفاؤه عنه. وفيه نظر ظاهر، وإطلاق الصحيحتين - كرواية الصندوق - محمول على غير صورة العلم قطعا. وكيف كان، (فان (1) عرفه) المالك الاول وادعاه (فهو له) إجماعا، من غير حاجة إلى بينة ولا وصف، لمقتضى اليد، ولا يلتفت إلى دعوى المالك السابق عليه، إذ لا عبرة باليد القديمة في مقابل الحادثة. حكم ما لم يعرفه المالك الاول وإن لم يعترف به المالك الاول، فالمحكي عن المصنف (2) والشهيدين (3) والمحقق الثاني (4): وجوب تعريف المالك السابق، وتوقف المصنف في لقطة القواعد (5)، وهو في محله، بل الاولى المنع، إلا أن يكون إجماعا، لعدم جريان ما تقدم من أدلة ثبوت الحكم للمالك هنا (6)، إلا أن يستنبط ذلك من الحكم الاول من باب تنقيح المناط واتحاد الطريق. نعم، لو كان الوجه في تعريف المالك الاول ما ذكره في المنتهى (7)، كان المالك (8) الثاني، بعد عدم اعتراف (9) الاول بحكمه، إلا أنك


 
(1) في " ج " و " ع " و " م ": فلو. (2) المنتهى 1: 546. (3) الدروس 1: 26، المسالك 1: 461. (4) جامع المقاصد 6: 176. (5) القواعد (الطبعة الحجرية) 1: 199. (6) ليس في " ج ": هنا. (7) المنتهى 1: 546. (8) في " ج ": للمالك. (9) في " ف ": عدم تعريف.

 

[ 53 ]

قد عرفت (1) ما فيه. وأما المناقشة فيما ذكروه من الترتيب في التعريف - بمساواة الجميع في عدم اليد حال التعريف، وتساويهم في ثبوتها قبل ذلك، وأن قرب زمان يد أحدهم لا يقتضي ترجيحه - ففي غير محلها، لان مقتضى ما ذكره في المنتهى (2) من الوجه: تقديم اليد (3) الحادثة على القديمة كما لا يخفى، وكذا مقتضى دعوى تنقيح المناط. وبالجملة: كل ما احتجوا به أو يمكن أن يحتج لهم على هذا الحكم يدل على مراعاة الترتيب، فالمناقشة في أصل الحكم أوقع. تعدد الملاك في طبقة واحدة وعلى أي حال، فلو تعدد الاشخاص في طبقة واحدة، وجب تعريف الجميع فإن ادعاه الكل على وجه التشريك، أو ادعاه بعضهم على وجه الاختصاص ولم ينكر عليه الباقي، فالحكم واضح. وإن ادعاه غير واحد منهم على جهة الاختصاص، جاءت مسألة التداعي. وإن ادعاه بعضهم على جهة الاشتراك - كدعوى التوارث (4) - ولم يعترف به الباقي، كان حكم الباقي حكم الكل لو لم يعترف به أحد من هذه الطبقة، ودفع إلى المدعي نصيبه منه - كما صرح به جماعة (5) -


 
(1) في الصفحة السابقة. (2) المنتهى 1: 546. (3) في " ف ": تقدم يد. (4) في " ف " و " م ": التوريث، وفي " ج ": التورث. (5) مثل العلامة في المنتهى 1: 546، والشهيد الثاني في المسالك 1: 461، والمحقق القمي في الغنائم: 365.

 

[ 54 ]

ولم يشاركه (1) الباقون فيما أخذ، وإن كان كل جزء [ منه ] (2) باعترافه مشاعا بين الكل، لان ادعاءه سبب لوجوب دفع حقه إليه. فما يدفع (3) إليه إنما يدفع إليه (4) على وجه كونه حصة له، فيتميز بنفس الدفع، وإن كان مشاعا قبله، إذ لو بقي على الاشاعة ووجب تقسيمه لم يكن السبب سببا لوجوب دفع تمام حقه إليه، أو كان دفع الكل إليه واجبا كي يسلم له حصته، وكلاهما باطلان، نظير ما لو أدعى جماعة مالا لمورثهم وأقاموا شاهدا، فحلف بعضهم خاصة، فإن الباقي لا يشارك الحالف فيما يدفع (5) إليه. لو كانت الدار في يد غير المالك ثم إن وجوب تعريف المال مع عدم كون الدار في يده واضح، ولو كانت في يد غيره باستئجار ونحوه، فمقتضى تقديم (6) قول المستأجر عند التداعي في الكنز الموجود - كما هو أحد القولين في المسألة الآتية -: وجوب تعريف المستأجر قبل المالك. فلعل الاقتصار على ذكر المالك مبني على بيان الفرد (7) الغالب - من كون الدار في يد المالك - أو على تقديم قول المالك، وحينئذ فبعد إنكار


 
(1) في " ف " و " م ": ولا يشاركه. (2) الزيادة من " م ". (3) في " ف " و " م ": فما يرجع. (4) ليس في " ع ": انما يدفع إليه. (5) في " ف ": دفع. (6) في " ج " و " ع ": تقدم. (7) في " ج ": على فرد، وفي " ع ": على بيان فرد.

 

[ 55 ]

المالك ينتقل (1) إلى مالك آخر، ولا يلتفت إلى المستأجر، مع احتمال الالتفات وتقديمه عليه (2). تعريف كل من لو ادعاه أعطيه والضابط في هذا الباب، بناء على الدليل الذي ذكروه في أصل مسألة التعريف: وجوب تعريف كل من لو ادعاه اعطيه بمجرد دعواه. لو لم يعرفه أحد الملاك ويلاحظ في الترتيب: تقديم من يقدم قوله عند التداعي، فإن عرفه أحد هؤلاء (وإلا فللمشتري (3)، وعليه الخمس) إما مطلقا، كما اختاره المصنف هنا، والمحققان في الشرائع (4) وحاشيتها (5) والشهيد (6) في اللمعة (7)، وهو محكي عن النهاية (8) والسرائر (9). أو مع عدم أثر الاسلام، ومعه فلقطة، كما عن المبسوط (10) والدروس (11) والمسالك (12) والتنقيح (13)، مدعيا فيه الاجماع على كون ما فيه


 
(1) في " ف " و " م ": ينقل. (2) في " ف " و " ج ": إليه. (3) في الارشاد: وإلا فللمشتري بعد الخمس. (4) الشرائع 1: 179 - 180. (5) حاشية الشرائع (مخطوط): 52. (6) في " ف ": المصنف والمحققين والمحقق في الشرائع والشهيد في اللمعة. (7) اللمعة الدمشقية: 240. (8) النهاية: 321. (9) السرائر 1: 487. (10) المبسوط 1: 236. (11) الدروس 1: 260. (12) المسالك 1: 460. (13) التنقيح الرائع 4: 121، وفيه: وعليه الفتوى.

 

[ 56 ]

الاثر لقطة، ويوهنه إطلاق كلام الاولين. كما أن ما في الحدائق (1) - من نفي الخلاف عن كون ما يوجد في دار الاسلام مما ليس (2) فيه أثره لواجده، سواء كان في أرض مباحة، أو في أرض مملوكة مع عدم اعتراف المالك - يوهنه ما عن التنقيح (3) من نسبة القول بكون الاخير لقطة إلى الشيخ في أحد قوليه، بل حكي هذا القول عن النافع (4) والمنتهى (5) والتحرير (6)، لكن الموجود في النافع والمحكي عن المنتهى صريح في القول الاول، فالظاهر تفرد الشيخ بهذا القول. عدم شمول أدلة اللقطة للكنز ثم إن أدلة اللقطة لا تشمل ما نحن فيه، لما عرفت (7) من عدم صدق اللقطة على المال المدفون قصدا، أو المذخور لعاقبة ما (8)، وإن قلنا بوجوب التعريف فيما يوجد في المباحات من أراضي الاسلام، لموثقة محمد بن قيس المتقدمة (9)، فالقول الاول هنا غير بعيد، حتى مع القول باللقطة في الموجود


 
(1) الحدائق 12: 333 - 334. (2) في " ج " و " ع ": بما ليس. (3) التنقيح الرائع 4: 121. (4) المختصر النافع 2: 262. (5) المنتهى 1: 546. (6) تحرير الاحكام 1: 73. (7) في الصفحة: 48. (8) في هامش " م ": لغاية ما. (9) في الصفحة: 47.

 

[ 57 ]

في الاراضي المباحة، كما هو ظاهر البيان (1). فما في المسالك - من أن الموجود في الاراضي المملوكة لا يقصر (2) عن الموجود في الاراضي المباحة، حيث قلنا بكونها لقطة (3) - محل تأمل، إذ بعد تسليم اعتبار هذه الاعتبارات في الشرع يمكن أن يكتفي الشارع في الاول بالتعريف الخاص لملاك الارض، فاغنى ذلك عن التعريف العام الواجب سنة في اللقطة، ضرورة أن (4) المناسب للاول هو التعريف الخاص، والمناسب للثاني هو التعريف (5)، كما لا يخفى على المعتبر المتأمل. نعم، لو ثبت ما تقدم (6) عن التنقيح من الاجماع، فلا محيص عنه، ويؤيد عدم وجوب التعريف العام بعد التعريف الخاص: ما سيجئ (7) من الرواية فيما يوجد في جوف الدابة، لبعد حملها على ما ليس فيه أثر الاسلام. ما يوجد في ملك الغير مما لم ينتقل إلى الواجد ثم إن المصنف قدس سره لم يتعرض لحكم ما يوجد في ملك الغير الذي لم ينتقل إلى الواجد، والظاهر أن حكمه بعد الاخذ كما تقدم فيما وجد فيما انتقل إليه بالبيع، من وجوب تعريف المالك، فإن لم يعترف به فهو له. ويدل عليه: موثقة إسحاق بن عمار، قال: " سألت أبا إبراهيم عليه السلام


 
(1) البيان: 343. (2) في " ف ": لا يقتصر. (3) المسالك 1: 461. (4) في " ف " و " م ": لان. (5) في " م ": التعريف العام (خ ل). (6) في الصفحة: 55. (7) في الصفحة: 59.

 

[ 58 ]

عن رجل نزل في بعض بيوت مكة، فوجد (1) نحوا من سبعين درهما مدفونة، فلم تزل معه ولم يزل يذكرها حتى قدم الكوفة، كيف يصنع ؟ قال: يسأل عنها أهل المنزل لعلهم يعرفونها: قلت: فان لم يعرفونها ؟ قال: يتصدق بها " (2). والامر بالتصدق لعله للاستحباب. نعم، يحتمل أن يحمل موردها على المعلوم كونه من مسلم (3) دفنه قصدا، فإذا لم يعترف به أهل الدار كان مجهول المالك، فيتصدق به وجوبا. لكن الكلام في جواز الاخذ، ويظهر من محكي الخلاف عدمه، قال: إذا وجد ركازا في ملك مسلم، أو ذمي في دار الاسلام، فلا يتعرض له إجماعا (4)، انتهى. وحينئذ، فيمكن (5) أن يكون ما ذكروه من الحكم بوجوب التعريف بعد حصوله بيد الواجد: إما معصية، أو اتفاقا. ما يوجد في جوف الدابة (وكذلك (6)) يجب التعريف، ثم تملك الموجود - بعد تخميسه (7) عند المصنف وجماعة - من غير تعريف عام (لو اشترى دابة، فوجد في جوفها)


 
(1) في الوسائل: فوجد فيه. (2) الوسائل 17: 355، الباب 5 من أبواب اللقطة، الحديث 3. (3) في " ف " و " م ": كونه مسلما. (4) الخلاف 2: 123، كتاب الخمس، المسألة: 150. (5) في " ف " و " م ": يمكن. (6) في الارشاد: " وكذا " بدل " وكذلك ". (7) لم يكن في " ج ": بعد تخميسه.

 

[ 59 ]

بعد الذبح (1) (شيئا) أو خرج منه قبله. أما تملكه بعد التعريف، فلصحيحة عبد الله بن جعفر، قال: " كتبت إلى الرجل أسأله عن رجل اشترى جزورا أو بقرة للاضاحي، فلما ذبحها وجد في جوفها صرة فيها دراهم أو دنانير أو جواهر، لمن يكون ذلك ؟ فوقع عليه السلام: عرفها البائع، فان لم يكن يعرفها، فالشئ لك، رزقك الله إياه " (2). وظاهر الرواية - من حيث اشتمالها على وجدان صرة الدراهم -: عموم الحكم لما عليه أثر الاسلام، وفاقا لظاهر جماعة (3)، حتى من جعل ذا الاثر لقطة فيما إذا وجد في الارض، خلافا لما يظهر من الشهيد (4) والمحقق (5) الثانيين في حاشيتهما على الشرائع. وظاهر الرواية - أيضا -: عدم وجوب تتبع الملاك السابقين، وفاقا لما سيجئ من عبارة الحلي وما حكاه في السرائر عن سلار (6)، إلا (7) أن يتمسك بتنقيح المناط إذا علم بوجوده في جوفها في أزمنة تملك الكل. ولو لم يعلم بوجوده عند ابتياعه من المالك، فيشكل وجوب تعريفه أيضا، لان الرواية محمولة على الغالب من صورة العلم بوجوده عند


 
(1) في " ج ": بعد الذبح بعد تخميسه، وفي " ع ": بعد الذبح بعد تخميسها. (2) الوسائل 17: 358، الباب 9 من أبواب اللقطة، الحديث الاول. (3) منهم السيد السند في المدارك 5: 373، والمحقق السبزواري في ذخيرة المعاد: 479، وصاحب الجواهر في الجواهر 16: 36. (4) حاشية الشرائع (مخطوط): 138 - 139. (5) حاشية الشرائع (مخطوط): 52. (6) يأتي في الصفحة: 61. (7) ليس في " ج ": إلا.

 

[ 60 ]

تملك البائع. ولو كان المالك صغيرا أو غائبا، والبائع وليا أو وكيلا، ففي وجوب تأخير التعريف إلى حين البلوغ والحضور، أو سقوطه وجهان. وأما وجوب تخميس الموجود، فقد نسب في المدارك (1) والذخيرة (2) إلى الاصحاب القطع بذلك، وعن ظاهر الحدائق (3) ظهور الاتفاق، وهو مشكل، خصوصا مع خلو الصحيحة، لعدم دخوله في الكنز، واحتياج الالحاق في الحكم إلى نص أو تنقيح مناط قطعي، وإطلاق قوله: " كل ما كان ركازا ففيه الخمس " (4) منصرف (5) إلى المركوز في الارض. نعم، لو دخل في أرباح المكاسب، كان فيه الخمس بعد مؤونة السنة بناء على عد مثل ذلك من الاستفادة والاكتساب، كما يظهر من محكي السرائر حيث قال: إذا ابتاع بعيرا أو بقرة أو شاة، فذبح شيئا من ذلك فوجد في جوفه شيئا، قل عن مقدار الدرهم أو كثر، عرفه من ابتاع ذلك الحيوان منه، فان عرفه أعطاه أياه (6) وإن لم يعرفه أخرج (7) منه الخمس بعد


 
(1) المدارك 5: 373. (2) ذخيرة المعاد: 479. (3) الحدائق 12: 339، ونسب في الجواهر 16: 36، أيضا " الاتفاق " إلى ظاهر الحدائق لكن لم نتحققه. (4) الوسائل 6: 343، الباب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 3. (5) في " ف " ينصرف. (6) كذا في السرائر، لكن في " ف " و " م ": اعطيه، وفي " ج ": يعطيه، وفي " ع ": بعطية، واعطاه اياه (خ ل). (7) في " ف " " م ": خرج.

 

[ 61 ]

مؤونة (1) طول سنته، لانه من جملة الغنائم والفوائد، وكان له الباقي. ما يوجد في جوف السمكة المشتراة وكذلك حكم من ابتاع سمكة، فوجد في جوفها درة أو سبيكة أو ما أشبه ذلك، لان البائع باع هذه الاشياء، ولم يبع ما وجده المشتري، فلذلك وجب عليه تعريف البائع. وشيخنا أبو جعفر الطوسي لم يعرف بائع (2) السمكة الدرة، بل ملكها المشتري من دون تعريف البائع، ولم يرد بهذا خبر عن أصحابنا، ولا رواه عن الائمة عليهم السلام أحد منهم. والفقيه سلار في رسالته (3) يذهب إلى ما أخترناه، وهو الدي (4) يقتضيه أصول مذهبنا (5)، إنتهى. وصريحة: كون الخمس في الموجود في جوف الدابة والسمكة [ خمس المكاسب، وعدم الفرق بين الموجود في جوف الدابة والسمكة ] (6) خلافا للمصنف وجماعة، حيث قالوا: (لو (7) اشترى سمكة، فوجد في جوفها شيئا، فهو للواجد من غير تعريف بعد الخمس) الواجب في الكنز لا في الاستفادات، ولعله لان الموجود في جوف السمكة غالبا غير مملوك


 
(1) في المصدر: مؤونته. (2) كذا في " ع " بصورة نسخة بدل، وفي النسخ: مالك. (3) المراسم: 206. (4) في " ج " و " ع ": وهذا الذي. (5) السرائر 2: 106. (6) ما بين المعقوفتين لم يرد في " ف ". (7) في الارشاد: ولو.

 

[ 62 ]

لمالكه: لان الحيازة المملكة لها لا توجب تملك ما في جوفها، لعدم العلم به ولا القصد إليه، بخلاف الدابة، فأن الغالب دخول المال في جوفها مع ما تعلفه (1)، والظاهر إعلاف (2) المالك لها، والاصل عدم إعلاف (3) غيره، وعدم كون المال من الغير دخل في علف المالك. وفيه: أن السمكة قد تكون في ماء محصور مملوك للمالك، بحيث يكون نشؤها فيه - كما أشار إليه الشهيد (4) والمحقق (5) الثانيان - والدابة ربما تكون سائمة، بل هو الغالب في الاضاحي التي هي مورد الصحيحة (6)، والاصل عدم جريان يد المالك على ما في جوفه. وإن أريد ثبوت يده عليه بمجرد تملك الدابة المشتملة عليه، فهو جار في السمكة أيضا، ولذا مال في التذكرة (9 7 - على ما حكي - إلى مساواة السمكة للدابة في وجوب التعريف كما تقدم من الحلي وسلار (8)، لكن من حيث إن القصد إلى حيازة السمكة، يوجب تملك جميع ما تشتمل عليه. لكن المتجه على هذا: وجوب دفعه إليه من غير تعريف، بل لا ينفع إنكاره في زوال تملكه، إلا أن يلحق بالاعراض. فالاولى: التمسك في وجوب التعريف في الموجود في جوف الدابة


 
(1) في " ج " و " ع ": يعتلفه. (2) و (3) في " ج " و " ع ": اعتلاف. (4) المسالك 1: 462. (5) جامع المقاصد 6: 179. (6) المذكورة في الصفحة: 59. (7) التذكرة 2: 265. (8) في الصفحة: 61.

 

[ 63 ]

[ بالصحيحة ] (1) المذكورة، وفي عدم التعريف في السمكة بأصالة الاباحة، وعدم ترتب يد عليه بعد خروجه من البحر. ولا يجدي فرض العلم بجريان اليد (2) عليه من محترم المال قبل وقوعه في البحر، لخروجه عن ملك مالكه بالاعراض، كما ورد في مسألة السفينة المنكسرة (3)، مضافا إلى بعض الاخبار التي (4) يستفاد منها ذلك، كخبر أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام: " إن رجلا عابدا من بني إسرائيل كان محارفا (5) - إلى أن قال: - فأخذ غزلا، فاشترى به سمكة، فوجد في بطنها لؤلؤة، فباعها بعشرين ألف درهم، فجاء سائل فدق الباب، فقال له الرجل: أدخل، فقال له: خذ أحد الكيسين، فأخذ أحدهما (6) وانطلق، فلم يكن أسرع (7) من أن دق السائل الباب، فقال له الرجل: أدخل فدخل فوضع الكيس مكانه (8)، ثم قال: كل هنيئا مريئا، إنما (9) أنا ملك من ملائكة ربك،


 
(1) من هامش " ع "، وفيه أيضا: المتقدمة (ظ). (2) في " ف " و " م ": يد. (3) الوسائل 17: 362، الباب 11 من أبواب اللقطة، الحديث 2. (4) في " ف " و " م ": الذي. (5) المحارف - بفتح الراء -: المحدود الذي إذا طلب لا يرزق، وهو خلاف قولك: مبارك، أنظر لسان العرب 9: 43، مادة: " حرف ". (6) في " ف " والكافي: " إحداهما ". (7) في الوسائل: بأسرع. (8) في الوسائل: في مكانه. (9) ليس في الوسائل: " انما " ولكنه موجود في الكافي.

 

[ 64 ]

أراد (1) ربك أن يبلوك، فوجدك شاكرا " (2). وخبر حفص بن غياث، المروي عن الراوندي في قصص الانبياء: " كان في بني إسرائيل رجل (3) وكان محتاجا، فألحت عليه أمرأته في طلب الرزق، فابتهل إلى الله في الرزق، فرأى في النوم قيل له (4): أيما أحب إليك، درهمان من حل أو ألفان من حرام ؟ فقال: درهمان من حل، فقال: تحت رأسك، فانتبه، فرأى الدرهمين تحت رأسه، فأخذهما واشترى بدرهم سمكة، فأقبل إلى منزله، فلما رأته امرأته أقبلت عليه كاللائمة وأقسمت أن لا تمسها، فقام الرجل إليها، فلما شق بطنها فإذا بدرتين، فباعهما بأربعين ألف درهم " (5). والمروي عن أمالي الصدوق عن سيدنا زين العابدين صلوات الله عليه ما مضمونه: " إن رجلا شكى إليه الحاجة. فدفع إليه قرصتين، فقال له: خذهما فليس عندنا غيرهما، فإن الله يكشف بهما عنك. فأخذ بأحدهما سمكة - إلى أن قال - فلما شق بطنها وجد فيه لؤلؤتين فاخرتين، فباعهما بمال عظيم " (6). ونحوه المحكي عن تفسير


 
(1) في الوسائل والكافي: انما أراد. (2) الوسائل 17: 359، الباب 10 من أبواب اللقطة، الحديث الاول، والكافي 8: 385 - 386، الحديث 585. (3) في المصدر: رجل عابد. (4) ليس في المصدر: قيل له. (5) قصص الانبياء: للراوندي: 184، رقم: 224، والوسائل 17: 360، الباب 10 من أبواب اللقطة، الحديث 2، مع اختلاف يسير. (6) أمالي الصدوق: 367. الحديث 3 من المجلس التاسع والستون.

 

[ 65 ]

العسكري عليه السلام (1). ثم إن الحكم بوجوب الخمس فيه - كما هو ظاهر كلمات جمع منهم (2) - مشكل جدا، لما عرفت في مسألة الدابة (3) من عدم الدليل، وعرفت من الحلي (4) كونه من أرباح الاستفادات. ثم إن مقتضى إطلاق (5) كلمات الاكثر هنا - كالموجود في جوف الدابة -: عدم الفرق بين ما كان فيه أثر الاسلام [ وغيره ] (6) وخالف هنا أيضا المحقق (7) والشهيد (8) الثانيان في حاشيتهما على الشرائع، فحكما بكون الاول لقطة، فهما يعمان حكم اللقطة في كل ما كان عليه أثر الاسلام ووجد في أرض الاسلام. نعم، يمكن أن يخرج هذا بالخصوص من جهة ورود الرواية (9) في السفينة المنكسرة (10)، وكون ما لم يخرجه البحر ملكا للواجد، لكنه مشكل،


 
(1) التفسير المنسوب إلى الامام العسكري عليه السلام: 603، الحديث 357، والوسائل 17: 361، الباب 10 من أبواب اللقطة، الحديث 5. (2) بل صريح كلماتهم كما في الشرائع 1: 180، والحدائق 12: 339، والجواهر 16: 39. (3) في الصفحة: 60. (4) في الصفحة: 60 - 61. (5) ليس في " ف " و " م ": اطلاق. (6) الزيادة من " ع ". (7) حاشية الشرائع (مخطوط): 52. (8) حاشية الشرائع (مخطوط): 138 - 139. (9) في " ف " و " م ": الرواية الواردة. (10) الوسائل 17: 362، الباب 11 من أبواب اللقطة، الحديث 2.

 

[ 66 ]

لعدم العلم بكون الموجود من البحر، فلعله ابتلعه من وجه الماء أو من خارجه، والله العالم. وجوب الخمس في الغوص (و) يجب الخمس (في) ما يخرج من البحر على وجه (الغوص): للاية (1) بالتقريب المتقدم (2) وللاجماع (3) المحكي (4) مستفيضا كالنصوص (5)، لكنها بين مشتمل على عنوان الغوص - وهو أكثرها - وبين مشتمل على عنوان ما يخرج من البحر، مثل مصححة (6) عمار بن مروان، قال: " سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: فيما يخرج من البحر والمعادن والغنيمة والحلال المختلط بالحرام - إذا لم يعرف صاحبه - والكنوز، الخمس " (7). ورواية البزنطي عن أبي الحسن عليه السلام قال: " سألته عما يخرج من البحر، من اللؤلؤ، والياقوت، والزبرجد، وعن معادن الذهب والفضة (8)، فقال: إذا بلغ ثمنه دينارا ففيه الخمس " (9).


 
(1) الانفال: 41. (2) في الصفحة: 25. (3) في " ع ": والاجماع. (4) حكاه في الجواهر 16: 39. (5) الوسائل 6: 347، الباب 7 من أبواب ما يجب فيه الخمس. (6) في " ف ": صحيحة. (7) الوسائل 6: 344، الباب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 6، وفيه: من المعادن والبحر. (8) في الوسائل زيادة: هل فيها زكاة ؟ (9) الوسائل 6: 343، الباب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 5، وفيه: إذا =

 

[ 67 ]

والظاهر أن النسبة بين العنوانين عموم من وجه، ويتفارقان فيما يخرج بالآلة من دون غوص في الماء وفيما يخرج من الشطوط بالخوض. فإما أن يناط الحكم بكل منهما، وإما أن يقيد إطلاق كل منهما بالآخر، أو يدعى تقييده به من جهة الانصراف، فيقتصر على مادة الاجماع. وإما أن يناط الحكم بالاول، فيكون تقييد الثاني بالبحر وإطلاقه بالنسبة إلى الاخراج بالآلة محمولين على الغالب، فلا اعتبار بهما. وإما أن يناط بالثاني، ويكون تقييد الاول (1) بالغوص (2) وإطلاقه بالنسبة إلى الخوض في الشطوط محمولين (3) على الغالب. وعلى أي تقدير فينبغي القطع بعدم شمول الموضوع لما يؤخذ من وجه الماء. وأقوى الوجوه الاربعة: ثانيها، فلا خمس فيما يخرج من الشطوط بالغوص، وإن كان من المباحات الاصلية، ولا فيما يخرج بالآلة، خلافا للمسالك (4)، ونفي عنه البعد في الغنائم (5)، مع احتمال الوجوب في الامرين، أو في أحدهما، بناء على الوجوه التي عرفت في الجمع بين الروايات، نعم، لو استصحب الغائص الآلة معه فأخرجه بها، كان غوصا. هل يعتبر في المخرج الاباحة الاصلية ؟ وهل يعتبر في المخرج أن يكون من المباحات الاصلية (كالجواهر


 
بلغ قيمته.. (1) في " ج " و " ع ": تقييدا للاول. (2) في " ج ": بالخوض. (3) في " ف ": محمولتين. (4) المسالك 1: 463. (5) غنائم الايام: 366.

 

[ 68 ]

والدر (1)) الغير المملوكة، أم يشمل ما كان مملوكا غارقا سواء كان عليه أثر الاسلام أم لا، وجهان: اقواهما الاول، للاصل، وانصراف الاخبار. فالمملوك الغارق للمخرج، من غير خمس إن شهدت القرائن بإعراض صاحبه، وإلا فهو لمالكه، فان جهل وكان عليه أثر الاسلام، فهو للغائص (2)، أو مجهول المالك. وظاهر المحقق (3) والشهيد (4) الثانيين: أنها لقطة، وفي رواية السكوني الواردة في سفينة انكسرت في البحر: أن ما أخرجه البحر فلاهله، وما أخرج بالغوص فللغائص (5)، وفي الخروج بها (6) عن القواعد إشكال. نصاب الغوص بلوغ قيمته دينارا وإنما يجب (7) الخمس في المخرج بالغوص (إذا بلغ قيمته) عند الخروج (دينارا) بلا خلاف ظاهر، بل عن السرائر (8) والمنتهى (9) والتنقيح (10) الاجماع على ذلك، ويدل عليه رواية البزنطي المتقدمة (11).


 
(1) في " ف ": كالجوهر والدر، وفي هامش الارشاد: الدرر (خ ل)، وهو الانسب. (2) في " ف " و " م ": للقابض. (3) جامع المقاصد 3: 51. (4) المسالك 1: 462. (5) الوسائل 17: 362، الباب 11 من أبواب اللقطة، الحديث 2. (6) في " ج ": وللخروج بهما. (7) في " ج " و " ع ": وجب. (8) السرائر 1: 488. (9) المنتهى 1: 550. (10) التنقيح الرائع 1: 338. (11) في الصفحة: 66.

 

[ 69 ]

خمس الغوص بعد مؤونة التحصيل وظاهرها - بالتقريب المتقدم في رواية نصاب المعدن (1) -: أنه يعتبر النصاب (بعد) إخراج (المؤونة) لتحصيله، بل الظاهر عدم الخلاف فيه، والمراد بالمؤونة ما ينفقه على الاخراج عرفا، حتى لو غاص مرات ولم يخرج إلا في المرة الاخيرة، أخرج منها مؤونة المرات على وجه قوي. ولو أخرج بالغوص مالا آخر، ففي توزيع المؤونة عليهما وجه قوي. إن قصدهما بالغوص، وإلا اختصت بالمقصود. وفي اعتبار اتحاد الاخراج - ولو عرفا - في بلوغ النصاب وجه قوي (2)، والاقوى: عدم اعتبار اتحاد نوع المخرج مع اتحاد الغوص. المأخوذ من البحر بغير غوص (ولو أخذ من البحر شيئا (3)) ولو كان من الجواهر المباحة (بغير غوص فلا) يجب فيه (خمس) سواء كان من وجه الماء أو من الساحل أو كان بالآلة، على الاقوى، كما تقدم (4)، وكذا لو أخذ حيوانا بالغوص. لانصراف الاطلاق إلى غيره، خلافا للمحكي عن الشيخ (5) وبعض معاصري الشهيد (6) وقواه في المناهل (7).


 
(1) تقدم في الصفحة: 32 - 33. (2) ليس في " ف ": وجه قوي. (3) في الارشاد: ولو أخذ من البحر شئ. (4) في الصفحة: 67. (5) المبسوط 1: 237 - 238. (6) حكاه في البيان: 345 - 346، وقال فيه: وكان بعض من عاصرنا يجعله من قبيل الغوص. (7) المناهل (مخطوط): التبيه الثاني عشر من تنبيهات خمس الكنز، وفيه: بل احتمال وجوب خمس الغوص في غاية القوة.

 

[ 70 ]

ولو وجد في بطنه جوهرة، ففي لحوقه بالمخرج قصدا وجهان. العنبر المأخوذ بالغوص (و) أما (العنبر) فقد تقدم (1) أنه (ان أخذ بالغوص فله حكمه) في النصاب، (وإن أخذ من وجه الماء) أو من الساحل (2) (فمعدن) عند المصنف، بل عن جماعة (3) نسبته إلى الاكثر، ولعله لاطلاق صحيحة الحلبي السابقة (4) النافي لاعتبار إخراج مؤونة السنة عنه، سيما بقرينة اقترانه في الصحيحة مع اللؤلؤ. مضافا إلى أن ظاهر الرواية وجوب الخمس فيه بالخصوص، لا لكونه (5) مكسبا، فيبقى عدم (6) النصاب فيه أصلا، أو اعتبارا (7) نصاب الغوص أو المعدن فيه، والاول باطل، لاستلزامه كون العنبر خارجا عن جميع العنوانات السبع الثابت فيها الخمس، فيتعين أحد الاخيرين، وليس داخلا في الغوص قطعا، فتعين إلحاقه بالمعدن.


 
(1) في الصفحة 37 و 38. (2) ليس في " ف ": أو من الساحل. (3) منهم السيد السند في المدارك 5: 377، والمحقق السبزواري في الكفاية: 43، والمحدث البحراني في الحدائق 12: 346. (4) في الصفحة: 37. (5) في " ف ": لا لانه. (6) في " ع ": عدم اعتبار. (7) في " ف " و " م ": واعتبار.

 

[ 71 ]

وعن شيخنا المفيد في الغرية (1): اعتبار نصاب المعدن فيه مطلقا، وعن الشيخ (2) وابن حمزة (3) والحلي (4) وعدم اعتبار النصاب أصلا، بل عن الاخير دعوى الاجماع، فإن لم يخرجوا منه مؤونة السنة، فهو عندهم عنوان ثامن لما فيه الخمس، ولعل مستندهم إطلاق صحيحة الحلبي (5) الواردة في مقام بيان أصل الوجوب، ولذا اطلق الحكم في اللؤلؤ المعطوف عليه. وجوب الخمس فيما يفضل عن مؤونة السنة (و) يجب الخمس أيضا (فيما يفضل عن مؤونة السنة) على الاقتصاد (له) فيما يحتاج إليه شرعا أو عرفا، بحسب حاله (ولعياله) الواجبي النفقة وغيرهم، سواء كان الفاضل (من أرباح التجارات عموم الحكم لانواع الاستفادات والصناعات والزراعات) كما هو الغالب - ولذا اقتصر عليها -، أم كان من غيرها من أنواع الاكتسابات والاستفادات على المعروف بين الاصحاب، بل عن صريح الانتصار (6) والخلاف (7) والغنية (8) وظاهر المنتهى (9) والتذكرة (10)


 
(1) انظر المختلف 3: 320. (2) النهاية: 197. (3) الوسيلة: 136. (4) السرائر 1: 488. (5) الوسائل 6: 347، الباب 7 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث الاول. (6) الانتصار: 86. (7) الخلاف 2: 118. كتاب الخمس، المسألة: 139. (8) الغنية (الجوامع الفقهية): 507. (9) المنتهى 1: 548. (10) التذكرة 1: 253.

 

[ 72 ]

ومجمع البيان (1) وكنز العرفان (2) ومجمع البحرين (3): الاجماع عليه، وعن ظاهر القديمين (4): العفو عن هذا النوع، وهو نص في الاعتراف بثبوته بأصل الشرع. ظاهر القديمين العفو عما يفضل عن المؤونة قال الاسكافي - فيما حكي عنه (5) -: " فأما ما استفيد من ميراث، أو كد يد (6) أو صلة أخ أو ربح تجارة أو نحو ذلك، فالاحوط إخراج الخمس منه (7)، لاختلاف الرواية في ذلك (8)، ولو لم يخرجه الانسان لم يكن كتارك الزكاة التي لا خلاف فيها ". وربما استفيد من هذا الكلام وجود المخالف في المسألة قبله، ولا يبعد إرادة الخلاف من حيث الرواية لا الفتوى (9). وقال العماني - على ما في المعتبر -: " إنه قيل: إن الخمس في الاموال كلها، حتى الخياط، والنجار، وغلة البستان والدار، والصانع في كسب يده، لان ذلك إفادة من الله وغنيمة " (10) انتهى.


 
(1) مجمع البيان 2: 544. (2) كنز العرفان 1: 249. (3) مجمع البحرين 6: 129، مادة: " غنم ". (4) البيان: 348. (5) حكاه المحقق الاول في المعتبر 2: 623. (6) في المعتبر: كد بدن. (7) في المعتبر: فالاحوط أخراجه منه. (8) في المعتبر زيادة: ولان لفظ فرضه محتمل هذا المعنى. (9) في " ف ": والفتوى. (10) المعتبر 2: 623.

 

[ 73 ]

وهذان الكلامان سيما الثاني لا يستفاد منهما العفو، إلا أن القول بعدم الثبوت رأسا طرح الاخبار المتواترة، بل للضرورة عند أهل الرواية والفتوى من الشيعة. مخالفة القول بالعفو للاجماع وسائر الادلة الدالة على عدم السقوط بل القول بالعفو أيضا مخالف لما انعقد عليه الاجماع في الازمان السابقة على القديمين - كما في البيان (1) والمدارك (2) - والمتأخرة عنها، لما عرفت (3) من دعوى الاساطين الاجماع على عدم السقوط. مضافا إلى مخالفة لاصالة عدم صدور العفو والتحليل، وقاعدة اشتراك الغائبين والحاضرين في عمومات التنزيل، بناء على ما عرفت (4) من عدم الخلاف من غير شاذ من متأخري المتأخرين (5) في عموم " الغنم " في الآية لكل ما يستفاد ويكتسب، كما هو معناه في اللغة والعرف، والمفسر به في الشرع كما ستعرف (6)، وإن سلمنا اختصاص لفظ الغنيمة بما يؤخذ قهرا من أموال أهل الحرب. هذا، مضافا إلى الاخبار المستفيضة بل المتواترة، كما عن المنتهى (7) واعترف به في المدارك (8) وإن تأمل في الحكم من جهة إشعار بعض


 
(1) البيان: 348. (2) المدارك 5: 378 - 379. (3) في الصفحة: 71 - 72. (4) في الصفحة: 25 - 26. (5) كما يأتي في الصفحة الآتية. (6) في الصفحة الآتية. (7) المنتهى 1: 548. (8) المدارك 5: 384.

 

[ 74 ]

الاخبار (1) باختصاص هذا الخمس بالامام عليه السلام منضما إلى ما يستفاد من غير واحد من الاخبار (2) من إباحتهم عليهم السلام حقوقهم لشيعتهم، بل جزم في المنتقى (3) بسقوط خمس المكاسب في زمن الغيبة عجل الله انقضاءه من هذه الجهة، وحيث (4) إن الكلام هنا في أصل الثبوت في الجملة، ولو في زمن الحضور. وسيأتي التعرض لتضعيف ما ذكر في المدارك والمنتقى عند بيان حكم الخمس في زمان الغيبة عجل الله انقضاءه. وممن حكي عنه التصريح بعموم الغنيمة لجميع ما يستفاد: المفيد (5) والشيخ (6) وابن زهرة (7) والطبرسي في مجمع البيان (8) والفاضلان (9) والشهيدان (10) وجماعة ممن تأخر عنهم (11)، بل عرفت (12) أن في الرياض (13)


 
(1) الوسائل 6: 351، الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 8. (2) الوسائل 6: 378، الباب 4 من أبواب الانفال وما يختص بالامام عليه السلام. (3) منتقى الجمان 2: 443 - 444. (4) الظاهر زيادة الواو في " وحيث ". (5) المقنعة: 276. (6) النهاية: 196. (7) الغنية (الجوامع الفقهية): 507. (8) مجمع البيان 2: 544. (9) المعتبر 2: 623، المنتهى 2: 921. (10) البيان: 341، الروضة 2: 65. (11) أنظر مجمع البحرين 6: 129، والغنائم: 368، والمستند 2: 72. (12) في الصفحة: 26. (13) الرياض 5: 237 - 238.

 

[ 75 ]

دعوى الاجماع على عموم الآية. عموم الآية لكل غنيمة ونسبه في الحدائق (1) إلى أصحابنا عدا شاذ منهم، والظاهر أنه أراد بالشاذ: المحقق الاردبيلي (2) رحمة الله عليه ومن تبعه، كصاحبي المدارك (3) والذخيرة (4). وأما الاخبار التي يستفاد منها عموم الآية، فمستفيضة: الاخبار الدالة على عموم الآية منها: رواية حكيم مؤذن بني عبيس (5)، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: (واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول) قال: هي - والله - الافادة يوما بيوم، إلا أن أبي جعل شيعتنا في حل من ذلك ليزكوا " (6). واشتمالها على التحليل لا يقدح فيما هو المقصود من الاستدلال على عموم الآية، وسيأتي (7) الجواب عن ذيلها عند التعرض لاخبار التحليل. ومنها: صحيحة علي بن مهزيار، وهي مكاتبة طويلة، وفيها: ".. وأما الغنائم والفوائد، فهي واجبة عليهم في كل عام، قال الله تعالى:


 
(1) الحدائق 12: 347. (2) مجمع الفائدة 4: 311. (3) المدارك 5: 381 - 382. (4) ذخيرة المعاد: 480. (5) في الوسائل: بني عيس (ابن عيسى). (6) الوسائل 6: 381. الباب 4 من أبواب الانفال، الحديث 8، والآية من سورة الانفال: 41. (7) في الصفحة: 173 وما بعدها.

 

[ 76 ]

(واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه.. إلى آخرها) " (1). ومنها: ما ورد في غير واحد من الروايات: " أن عبد المطلب عليه السلام سن في الجاهلية سننا، فأجراها الله في الاسلام، منها: أنه وجد كنزا فتصدق بخمسه، فأنزل الله تعالى: (وأعلموا أنما غنمتم من شئ.. الآية) " (2). فان الآية لو اختصت بغنائم دار الحرب ولم تشمل مثل الكنز، لم يكن ذلك إجراء لسنة عبد المطلب عليه السلام في الاسلام، كما لا يخفى. ومنها: المحكية عن بصائر الدرجات، عن عمران، عن موسى بن جعفر عليهما السلام قال: " قرأت عليه آية الخمس، فقال: ما كان لله جل شأنه فهو لرسوله صلى الله عليه وآله، وما كان لرسوله فهو لنا، ثم قال: والله لقد يسر الله على المؤمنين أرزاقهم بخمسة دراهم، جعلوا لربهم واحدا وأكلوا أربعة (3)، ثم قال: هذا من حديثنا صعب مستصعب لا يعمل به، ولا يصبر عليه إلا ممتحن قلبه للايمان " (4). فان قوله: " لقد يسر الله " بيان لما شرعه الله من الحكم في الآية الشريفة، كما لا يخفى.


 
(1) الوسائل 6: 350، الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 5، (2) الوسائل 6: 345، الباب 5 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 3 و 4، مع اختلاف في التعبير. (3) في الوسائل: أربعة أحلاء. (4) بصائر الدرجات: 29، الحديث 5، والوسائل 6: 338، الباب الاول من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 6.

 

[ 77 ]

ومنها: الرضوي " كل ما أفاد الناس فهو غنيمة " (1). ومنها: ما ستسمع في تضاعيف هذه المسألة، ومسألة تحليل الخمس (2). وأما الاخبار التي يستفاد منها عدم العفو عن هذا النوع، فقد عرفت مما تقدم (3) من كلام الاسكافي القائل (4) بالعفو، الاعتراف بوجود الاخبار لكن مع وجود الاخبار المخالفة أيضا، كما تقدم (5) وسيأتي في ذكر أخبار العفو (6) والتعرض لمحامل أخبار العفو، في مسألة حكم الخمس في حال الغيبة (7) إن شاء الله تعالى. ظاهر الاخبار عدم اعتبار القصد إلى تحصيل المال ثم إن المستفاد من (8) كثير من الاخبار وجوب الخمس في جميع ما يحصل للانسان، سواء كان بالاكتساب - وهو القصد إلى تحصيل المال - أو بغيره، حتى ما يحصل بغير قصد كالميراث. مثل: رواية بصائر الدرجات المتقدمة (9) في تفسير الآية. ومثل: قوله عليه السلام في رواية زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير المحكية عن تفسير العياشي: " أنهم قالوا له: ما حق الامام في أموال