كتاب الزكاة
الشيخ الأنصاري
[ 1 ]
كتاب الزكاة للشيخ الاعظم استاد الفقهاء والمجتهدين الشيخ مرتضى
الانصاري (قدس سره) اعداد لجنة تحقيق تراث الشيخ الاعظم
[ 2 ]
الكتاب: كتاب الزكاة المؤلف: الشيخ الاعظم الشيخ مرتضى الانصاري
قدس سره تحقيق: لجنة التحقيق الطبعة: الاولى - شوال 1415 صف الحروف: مؤسسة الكلام -
قم الليتوغراف: تيزهوش - قم المطبعة: باقري - قم الكمية المطبوعة: 2000 نسخة جميع
الحقوق محفوظة للامانة العامة للمؤتمر العالمي بمناسبة الذكرى المئوية الثانية
لميلاد الشيخ الانصاري قدس سره
[ 3 ]
بسم الله الرحمن الرحيم
[ 4 ]
برعاية قائد الثورة الاسلامية ولي أمر المسلمين سماحة آية الله
السيد الخامنئي " دام ظله الوارف " تم طبع هذا الكتاب
[ 5 ]
ز. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة
والسلام على خير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين. لم تكن الثورة الاسلامية بقيادة
الامام الخميني رضوان الله عليه حدثا سياسيا تتحدد آثاره التغييرية بحدود الاوضاع
السياسية إقيلمية أو عالمية، بل كانت وبفعل التغييرات الجذرية التي أعقبتها في
القيم والبنى الحضارية التي شيد عليها صرح الحياة الانسانية في عصرها الجديد حدثا
حضاريا إنسانيا شاملا حمل إلى الانسان المعاصر رسالة الحياة الحرة الكريمة التي بشر
بها الانبياء عليهم الصلاة والسلام على مدى التأريخ وفتح أمام تطلعات الانسان
الحاضر افقا باسما بالنور والحياة، والخير والعطاء. وكان من اولى نتائج هذا التحول
الحضاري الثورة الثقافية الشاملة التي شهدها مهد الثورة الاسلامية إيران والتي دفعت
بالمسلم الايراني إلى اقتحام ميادين الثقافة والعلوم بشتى فروعها، وجلعت من إيران،
ومن قم المقدسة بوجه خاص عاصمة للفكر الاسلامي وقلبا نابضا بثقافة القرآن وعلوم
الاسلام.
[ 6 ]
ح. ولقد كانت تعاليم الامام الراحل رضوان الله تعالى عليه
ووصاياه وكذا توجيهات قائد الثورة الاسلامية وولي أمر المسلمين آية الله الخامنئي
المصدر الاول الذي تستلهم الثورة الثقافية منه دستورها ومنهجها، ولقد كانت الثقافة
الاسلامية بالذات على رأس اهتمامات الامام الراحل رضوان الله عليه وقد أولاها سماحة
آية الله الخامنئي حفظه الله تعالى رعايته الخاصة، فكان من نتائج ذاك التوجيه وهذه
الرعاية ظهور آفاق جديد من التطور في مناهج الدراسات الاسلامية بل ومضامينها،
وانبثاق مشاريع وطروح تغييرية تتجه إلى تنمية وتطوير العلوم الاسلامية ومناهجها بما
يناسب مرحلة الثورة الاسلامية وحاجات الانسان الحاضر وتطلعاته. وبما أن العلوم
الاسلامية حصيلة الجهود التي بذلها عباقرة الفكر الاسلامي في مجال فهم القرآن
الكريم والسنة الشريفة فقد كان من أهم ما تتطلبه عملية التطوير العلمي في الدراسات
الاسلامية تسليط الاضواء على حصائل آراء العباقرة والنوابغ الاولين بمحاولة جادة
وجديد لعرض آرائهم وأفكارهم على طاولة البحث العلمي والنقد الموضوعي، ودعوة أصحاب
الرأي والفكر المعاصرين إلى دراسة جديدة وشاملة لتراث السلف الصالح من بناة الصرح
الشامخ للعلوم والدراسات الاسلامية ورواد الفكر الاسلامي وعباقرته. وبما أن الامام
المجدد الشيخ الاعظم الانصاري قدس الله نفسه يعتبر الرائد الاول للتجديد العلمي في
العصر الاخير في مجالي الفقه والاصول - وهما من أهم فروع الدراسات الاسلامية - فقد
اضطلعت الامانة العامة لمؤتمر الشيخ الاعظم الانصاري - بتوجيه من سماحة قائد الثورة
الاسلامية
[ 7 ]
ط. آية الله الخامنئي ورعايته - بمشروع إحياء الذكرى المئوية
الثانية لميلاد الشيخ الاعظم الانصاري قدس سره وليتم من خلال هذه المشروع عرض مدرسة
الشيخ الانصاري الفكرية في شتى أبعادها وعلى الخصوص إبداعات هذه المدرسة وإنتاجاتها
المتميزة التى جعلت منها المدرسة الام لما تلتها من مدارس فكرية كمدرسة الميرزا
الشيرازي والآخوند الخراساني والمحقق النائيني الحديثة على صعيد الفقه الاسلامي
واصوله. وتمهيدا لهذا المشروع فقد ارتأت الامانة العامة أن تقوم لجنة مختصة من
فضلاء الحوزة العلمية بقم المقدسة بمهمة إحياء تراث الشيخ الانصاري وتحقيق تركته
العلمية وإخراجها بالاسلوب العلمي اللائق وعرضها لرواد الفكر الاسلامي والمكتبة
الاسلامية بالطريقة التي تسهل للباحثين الاطلاع على فكر الشيخ الانصاري ونتاجه
العلمي العظيم. والامانة العامة لمؤتمر الشيخ الانصاري إذا تشكر الله سبحانه وتعالى
على هذا التوفيق تبتهل إليه في أن يديم ظل قائد الثورة الاسلامية ويحفظه للاسلام
ناصرا وللمسلمين رائدا وقائدا وأن يتقبل من العاملين في لجنة التحقيق جهدهم العظيم
في سبيل إحياء تراث الشيخ الاعظم الانصاري وأن يمن عليهم بأضعاف من الاجر والثواب.
أمين عام مؤتمر الشيخ الاعظم الانصاري محسن العراقي
[ 9 ]
ك. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي بعث الانبياء إلى
الامم لتطهيرها وتزكيتها بالايمان، والصلاة والسلام على صفوة خلقه وخاتم أنبيائه
محمد وآله الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. وبعد: فبين أيدينا كتاب
الزكاة الذي يمثل حلقة أخرى من سلسلة تراث الشيخ الاعظم الانصاري قدس سره. والكتاب
غني عن التعريف، فهو يحمل بين طياته نظريات المؤلف قدس سره التي باتت محط أنظار
العلماء والمحققين، ولا يكاد يستغني عنها فقيه أو طالب علم. ونحن إذ نشكر الله
تعالى على توفيقه لانجاز تحقيق الكتاب وإخراجه بالشكل المناسب، نسأله تعالى أن
يوفقنا لاكمال المشروع خدمة للحوزات العلمية، في ظل ألطاف الامام الحجة المنتظر
أرواحنا له الفداء. ولاجل أن يكون القراء الكرام على علم بخصوصيات الكتاب ومراحل
التحقيق، نشير فيما يلي إلى النقاط التالية:
[ 10 ]
ل. أولا - خصوصيات الكتاب: يشتمل الكتاب الحاضر على قسمين:
القسم الاول - شرح إرشااد الاذهان: وهو شرح مزجي للمقصد الاول من الزكاة من كتاب "
إرشاد الاذهان للعلامة الحلي قدس سره، حيث يتضمن البحث عن شرائط الوجوب ووقته.
القسم الثاني - مسائل مستقلة: وهذا هو القسم الاعظم من الكتاب، ويتكون من عدة مسائل
مستقلة بلغ مجموعها ستين مسألة، ترتبط ثمان وأربعون مسألة منها بزكاة الاموال،
واثنتي عشرة مسألة بزكاة الفطرة. ثانيا - النسخ المعتمد عليها: النسخ المعتمد عليها
في تحقيق الكتاب هي كالآتي: ألف - نسخة خطية من مكتبة " ملك " برقم (6089)، تقدمت
بمصورتها - مشكورة - المكتبة الرضوية بمشهد، وعدد أوراقها (57 ورقة = 114 صفحة)
بمقياس (13 - 21 سم)، وفي كل صفحة (26 سطرا)، وهي ضمن مجموعة تحتوي على كتابي الصوم
والخمس. جاء في آخرها: " قد تم ما رقمه قدس سره في باب الزكاة آجره الله تعالى على
ما فعل "، وهي نسخة جيدة كتبت من نسخة استنسخت من نسخة الاصل بدقة.
[ 11 ]
م. ورمزنا لهذه النسخة ب " م ". ب - نسخة خطية ثانية وقفنا
عليها في مكتبة المدرسة الفيضية بقم المقدسة، وتقدمت بمصورتها ادارة المكتبة
مشكورة، وهي في (174) صفحة بمقياس (11 - 15 سم)، وفي كل صفحة (18) سطرا، ضمن مجموعة
تحتوي على كتابي الصوم والخمس أيضا. جاء في أولها: " هذه الاجزاء مما كتبها الشيخ
الاجل الاستاذ المقتدى الحاج [ ال ] شيخ مرتضى نور الله مرقده في الزكاة، شارحا
للارشاد، وقد استنسخت المنتسخ من الاوراق التي كانت بخطه الشريف، ثم كتبت هذه منها
". وجاء في آخرها: " إلى هنا وجدنا من كتابته قدس الله روحه في الزكاة بعد الفحص
والجد والاجتهاد، وأطلب التوفيق من الله لكتابة الخمس والصوم ". وجاء فيها أيضا:
"... وتم الغرة من ربيع الثاني عام السادس والثمانين بعد المائتين والالف ". ورمزنا
لهذه النسخة ب " ف ". ج - نسخة حجرية مطبوعة عام (1298 ه) ضمن كتاب الطهارة
للشيخ الانصاري قدس سره. ورمزنا لها ب " ج ". د - نسخة حجرية اخرى مطبوعة عام
(1303 ه) ضمن كتاب الطهارة أيضا، وتمتاز بتصحيحات مفيدة. ورمزنا لها ب " ع ".
[ 12 ]
ن. ثالثا - طريقة التحقيق: كانت الطرقة المتخذة في تحقيق هذا
الكتاب - كغيره غالبا - على النحو التالي: 1 - المقابلة: فقوبلت النسخ المتقدمة " م
" و " ف " و " ع " و " ج " بعضها على بعض، وسجلت موارد اختلافها على يد مجموعة من
الاخوة. 2 - الاستخراج: وقد تم الاستخراج في مرحلتين: المرحلة الاولى - الاستخراج
الابتدائي: حيث استخرجت الاقوال والمصادر استخراجا ابتدائيا. المرحلة الثانية -
مراجعة تلك الاستخراجات مراجعة دقيقة. 3 - تقويم النص وتنظيمه. 4 - صياغة الهوامش
صياغة فنية. 5 - المراجعة النهائية. ولابد من الاشارة إلى أن هذا الكتاب - كغيره من
كتب الشيخ الاعظم - لم تخل نسخه من تشويش واضطراب، ولقد بذلنا قصارى جهدنا لرفع ذلك
منه بما أمكن وإخراجه بالصورة اللائقة. شكر وتقدير: ونتقدم بالشكر والتقدير لكل من
ساهم في إخراج الكتاب بالشكل الحاضر، ونخص بالذكر: 1 - سماحة حجة الاسلام والمسلمين
الشيخ علي جاودان، وحجة الاسلام والمسلمين السيد علي أصغر الموسوي القوچاني، حيث
قاما بتحقيق القسم الاول من كتاب الزكاة وهو " شرح الارشاد " نرجو لهما من الله
[ 13 ]
س. تعالى مزيد التوفيق لخدمة فقه أهل البيت عليهم السلام. 2 -
حجة السلام والمسلمين السيد محمد موسوي نيا، وحجة الاسلام والمسلمين السيد يحيى
الحسيني، وحجة السلام والمسلمين الشيخ المرتضى الواعظي حيث اشتركوا في تحقيق القسم
الثاني من الكتاب. 3 - حجة الاسلام والمسلمين صاحب الفضيلة الشيخ محمد باقر حسن
پور، وحجة الاسلام والمسلمين السيد محمد جواد الحسيني الجلالي اللذين قاما بتقويم
نص القسم الثاني ومراجعته. 4 - حجة الاسلام السيد هادي العظيمي الخوانساري، الذي
بذل جهدا واسعا في تنظيم الفهارس، ومراجعة الكتاب من الناحية الفنية. فلهؤلاء
ولغيرهم - جميعا - ممن ساهم في الكتاب جزيل الشكر والثناء، ونرجو لهم منه تعالى
مزيد التوفيق لخدمة الدين وإعلاء كلمته. وينبغي أن لا ننسى فضل مؤسسة آل البيت
عليهم السلام في تحضيرها مصورات بعض المخطوطات من المكتبة الرضوية (آستان قدس)
ومكتبة " ملك "، فنسأله تعالى أن يجعلها معمورة بخدمة مذهب أهل البيت عليهم السلام.
وختاما نسأل الله تعالى أن يتغمد إمام الامة الراحل الامام الخميني قدس سره برحمته
الواسعة، ويحفظ ولي أمر المسلمين آية الله السيد علي الخامنئي دام ظله ليحمي به
الدين، ويدفع به كيد الكافرين، إنه قريب مجيب. مسؤول لجنة التحقيق محمد علي
الانصاري
[ 15 ]
صورة الصفحة الاولى من كتاب الزكاة (شرح الارشاد) من نسخة (ف)
[ 16 ]
صورة الصفحة الاخيرة من كتاب الزكاة (شرح الارشاد) من نسخة (ف)
[ 17 ]
صورة الصفحة الاولى من كتاب الزكاة (مسائل مستقلة) من نسخة (ف)
[ 18 ]
صورة الصفحة الاخيرة من كتاب الزكاة (مسائل مستقلة) من نسخة (ف)
[ 19 ]
صورة الصفحة الاولى من كتاب الزكاة (شرح الارشاد) من نسخة (م)
[ 20 ]
صورة الصفحة الاخيرة من كتاب الزكاة (شرح الارشاد) من نسخة (ف)
صورة الصفحة الاولى من كتاب الزكاة (مسائل مستقلة) من نسخة (ف)
[ 21 ]
صورة الصفحة الاخيرة من كتاب الزكاة (مسائل مستقلة) من نسخة (م)
[ 1 ]
شرح ارشاد الاذهان
[ 2 ]
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام
على محمد وآله الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.
[ 3 ]
وهي في اللغة بمعنى النمو، والطهارة، والصلاح (1)، قيل: ومن
الاول قوله تعالى: { ذلكم أزكى لكم وأطهر } (2) وقوله تعالى: { تطهرهم وتزكيهم بها
} (3) بناء على ترجيح التأسيس على التأكيد (4). وأما الثاني فكثير (5). وأما (6)
الثالث قوله تعالى: { خيرا منه زكوة وأقرب رحما } (7). وفي الشرع، أو عند أهله -
على ما عرفه الاكثر -: قدر مخصوص يطلب إخراجه من المال بشروط مخصوصة (8). وعن
المبسوط: أنه إخراج ذلك القدر (9)، وعن الفائق أنها من
(1) لسان العرب 6: 65 - 64 مادة " زكا "،
النهاية لابن الاثير 2: 307، وذكر من معانيه: البركة والمدح (2) البقرة: 2 / 232.
(3) التوبة: 9 / 103 (4) والا كان بمعنى التطهير ايضا. (5) منه قوله تعالى: { يتلو
عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة } آل عمران: 3 / 164، الجمعة: 62 / 2.
(6) في " ج " و " ع ": من الثالث. (7) الكهف: 18 / 81. (9) المبسوط 1: 19.
[ 4 ]
الالفاظ المشتركة بين العين والمعنى، كلفظ الذكاة في قوله عليه
السلام: " ذكاة الجنين ذكاة أمه " (1) واستشهد له بقوله تعالى: { والذين هم للزكوة
فاعلون (2) } (3) وفي التنظير بلفظ ذكاة نظر، فإن الظاهر أن لفظ الذكاة لم يستعمل
في العين أصلا، وفي الاستشهاد منع (4) كون الزكاة هنا بمعنى التزكية. والاولى
التنظير بلفظ الصدقة والاستشهاد بقوله تعالى: { وأوصاني بالصلوة والزكوة } (5) إن
لم يحمل على العمل الصالح. ثم المعنى الشرعي مناسب للمعاني اللغوية الثلاثة، لان
الزكاة ينمي المال وينمو ثوابه، ويطهره عن الخبث الحاصل من وجود الشبهة فيه، ومن
الرذالة الحاصلة فيه عند المنع، وصاحبه عن إثم المنع ورذيلة الشح، ويصلح المال
والعمل والنفس، كل ذلك مستفاد من الاخبار (6). ثم إن المذهب قد استقر على عدم وجوب
حق في المال سواى الزكاة المالية والفطرة، وربما يحكى عن ظاهر كلام الصدوق رحمه
الله ما يستفاد من كثير من الاخبار: من وجوب حق يفرضه الرجل على نفسه في كل يوم أو
اسبوع أو شهر على قدر وسعه (7). ولكن من نظر في تلك الاخبار بعين الاعتبار
(1) الوسائل: 16: 271 الباب 18 من ابواب
الذبائح، الحديث 12. (2) المؤمنون: 23 / 4. (3) في " الفائق في غريب الحديث " 1:
536: وهي من الاسماء المشتركة تطلق على عين - وهي الطائفة من المال المزكى بها -
وعلى معنى - وهو الفعل الذي هو التزكية - كما أن الذكاة هي التذكية في قوله صلى
الله عليه وآله: " ذكاة الجنين ذكاة امه ". (4) في بعض النسخ: مع. (5) مريم: 19 /
13. (6) راجع الوسائل 6: الباب 1 و 2 و 3 و 4 و 5 من أبواب ما تجب فيه الزكاة. (7)
الفقيه: 2: 48 باب الحق المعلوم الحديث 1666، والحاكي هو المحقق السبزواري قدس سره
في الذخيرة: 420، وانظر الجواهر 15: 10.
[ 5 ]
يقطع (1) بسياقها مساق الاستحباب، بل لا يبعد ذلك أيضا في كلام
الصدوق. نعم حكي عن الشيخ في الخلاف (2): وجوب حق الحصاد مدعيا عليه الاجماع
والاخبار، ونفى عنه البعد المرتضى رحمه الله (3) للآية (4) والاخبار الكثيرة (5).
والاقوى استحباب ذلك أيضا كما سيجئ في زكاة الغلات ان شاء الله تعالى (6). " و "
تحقيق مطالب هذا الباب يتوقف على " النظر في أمور ثلاثة ": (7)
(1) في " ف " و " ج " و " ع ": يعطى. (2) الخلاف
2: 5. (3) الانتصار 76. (4) وهي قوله تعالى: { واتوا حقه يوم حصاده } الانعام: 6 /
141. (5) الوسائل 6: 134 الباب 13 من ابواب زكاة الغلات. (6) في " ف " و " ج " و "
ع " زيادة: من الاخبار. (7) من هنا يبدأ شرح " ارشاد الاذهان ". الاول: في زكاة
المال
[ 7 ]
الاول: في زكاة المال
[ 9 ]
" وفيه مقاصد " المقصد " الاول: في شرائط الوجوب ووقته " و "
إنما تجب على العاقل البالغ لحر المالك للنصاب المتمكن من التصرف، فلا زكاة على
الطفل " في نقديه إجماعا إلا ما يظهر من ظاهر إطلاق ابن حمزة (1) وهو محمول أو شاذ
لاستفاضة حكاية الاجماع، ورواية الاخبار على خلافه (2)، مع كفاية الاصل في المقام.
وقد يستدل: بأنها تكليف منفي عن الصبي، وفيه: أن الخطاب حينئذ (3) للولي كالاستحباب
إذا اتجر بماله. ثم إن ظاهر أخبار المسألة مثل قوله عليه السلام: " ليس على مال
اليتيم
(1) الوسيلة: 121. (2) في " ف ": كفاية. (3) ليس
في " ف " و " ج " و " ع ": حينئذ.
[ 10 ]
زكاة " (1) هو عدم تعلق الزكاة بهذا العنوان، فلا يجري في الحول
ما دام كونه مال اليتيم نظير قوله عليه السلام: " ليس على المال الغائب صدقة، ولا
على الدين صدقة حتى يقع في يديك " (2)، وغير ذلك من العنوانات التي نفى الشارع
الزكاة عنها، فلا يكفي بلوغه في آخر حول التملك بلا خلاف ظاهرا. وما في الكفاية: من
الاشكال في حكم المتأخرين باستئناف الحول عند البلوغ (3)، في غير محله. نعم قد
يستدل للمشهور ربما دل على اعتبار حول الحول على المال في يد المالك (4)، والصغير
ليس له يد. وفيه ما لا يخفى، فإن تلك الادلة تدل على اعتبار التمكن من التصرف في
مقابل الغائب والمفقود والمغصوب، ولا ريب أن تمكن الولي كتمكن الوكيل، ولذا تجب
الزكاة على السفيه إجماعا، وتستحب الزكاة في غلات الطفل ومال تجارته بل ومواشيه -
مع اعتبار الشروط كلا في الزكاة المستحبة كالواجبة - فكل (5) من الصغر والجنون مانع
مستقل غير العجز عن التصرف كما لا يخفى. وقريب منه في الضعف، التمسك برواية أبي
بصير: " ليس في ماله اليتيم زكاة، ولا عليه صلاة، وليس على جميع غلاته من نخل أو
زرع أو غلة زكاة، وإن بلغ (6) فليس عليه لما مضى زكاة، ولا عليه لما يستقبل زكاة
حتى يدرك، فإذا أدرك
(1) الوسائل 6: 55 الباب الاول من ابواب من تجب
عليه الزكاة، الحديث 6. (2) الوسائل 6: 62 الباب 5 من ابواب من تجب عليه الزكاة،
الحديث 6. وفي بعض النسخ: يدك (3) كفاية الاحكام: 34. (4) الوسائل 6: 63 الباب من
أبواب من تجب عليه الزكاة، الحديث 1 و 3، والصفحة 82 الباب 8 من أبواب زكاة الانعام،
الحديث 1 و 2 و 3، والصفحة 115 الباب 15 من أبواب زكاة الذهب والفضة، الحديث 3. (5)
في " ف " و " ج " و " ع ": وكل. (6) في " ع ": بلغ اليتيم.
[ 11 ]
كان عليه زكاة (1)، ثم كان عليه مثل ما على غيره من الناس..
الحديث " (2) بناء على أن الموصول في قوله: " لما مضى " يشمل الاحوال المتعددة،
والحول الواحد إلا أياما (3): إذا الظاهر أن المراد بالموصول: الزمان المستقبل في
إستحباب الزكاة لولا الصغر، لا مطلق الزمان الماضي، ولذا يقبح أن يقال: ليس عليه -
لليوم الماضي، أو للشهر الماضي - زكاة، فالمراد: الحول الذي هو السبب في إيجاب
الزكاة لولا المانع. " ولا " تجب أيضا " على المجنون مطلقا " لا في نقديه، ولا في
غيرهما " على رأي " سيجئ تقويته. وإطلاق العبارة كغيرها، بل المحكي عن جميع الاصحاب
من المفيد إلى زمان المصنف قدس سره: عدم التعرض للمطبق وذي الادوار منه، وصرح
المصنف في التذكرة وغيرها على ما حكي: بأنه يستأنف الحول (4) حين الاقامة (5)،
ولعله لما ذكرنا: من أن المستفاد من النصوص الآتية والفتاوى النافية للزكاة في مال
المجنون أن هذا العنوان لا تتعلق به الزكاة، كمال الغائب، والدين، والمفقود، وغيرها
مما لا تتعلق به الزكاة بمعنى عدم ملاحظة شروط الزكاة فيه، فلا يجري في الحول مادام
كذلك، مع أن ظاهر كلام أصحاب من اشتراط وجود الشرائط طول (6) الحول كالصريح في ذلك،
وبذلك يندفع نظير ما يقال في الطفل: من أنه لا مانع من توجه الخطاب إليه بعد
الافاقة والبلوغ، نعم يتوجه هذا في المغمى عليه، حيث انه لم يرد دليل على عدم تعلق
الزكاة بمال المغمى عليه حتى يلحق
(1) في " ع " والمصدر زيادة: واحدة. (2) الوسائل
6: 56 الباب الاول من ابواب من تجب عليه الزكاة، الحديث 11 مع اختلاف يسير،
والتهذيب 4: 29 الباب 8. من ابواب زكاة الاطفال، الحديث 73. (3) في النسخ زيادة:
الحديث، والظاهر انها سهو، راجع المستمسك 9: 6. (4) في " م ": من حين الافاقة. (5)
تذكرة الفقهاء 1: 201 وحكاه عنه في الذخيرة: 421. (6) في " ف " و " ج " و " ع ":
بحول.
[ 12 ]
بالمجنون كما عن المصنف قدس سره في التذكرة وغيرها (1). وربما
يستدل بأنه غير متمكن من التصرف، وفيه نظر، فالحكم بالسقوط فيه مشكل، ولذا اختار
عدمه في المدارك (2) والكفاية (3). وأما النائم والساهي وشبههما فالظاهر: عدم
منعهما ابتداء واستدامة وإن خرجا عن المتعاد. " ويستحب لمن اتجر بمالهما " أي الصبي
والمجنون " بولاية لهما اخراجها " عند اجتماع شروط زكاة (4) التجارة، بلا خلاف أجده
في الطفل. وعن المعتبر وغيره: الاجماع عليه (5)، لاخبار كثيرة ظاهرها كعبارة
المقنعة (6): الوجوب، إلا أن الكل محمول على الاستحباب، بقرينة الاخبار الصريحة في
نفي الوجوب، مضافا إلى ما سيجئ من استحباب زكاة التجارة على البالغين، وفاقا لما
صرح به المفيد رحمه الله (7) وهو دليل على إرادته هنا: الاستحباب المؤكد، كما حمله
عليه الشيخ في التهذيب (8). وحمل تلك الاخبار على التقية لا ينافي إرادة الاستحباب،
لان التقية تتأدى بظهور الكلام في الوجوب الذي هو مذهب المخالفين [ في مال التجارة
] (9)،
(1) تذكرة الفقهاء 1: 201، نهاية الاحكام 2:
300. (2) مدارك الاحكام 5: 16. (3) كفاية الاحكام: 34، وفي " ع " و " م ": واستجوده
في المناهل. (4) كذا في " ع " و " م "، ولكنها غير موجودة في " ف " و " ج ". (5)
المعتبر 2: 487، نهاية الاحكام 1: 299 وحكاه في مفتاح الكرامة 3: 6 (كتاب الزكاة)
والمستند 2: 6. (6) المقنعة: 236. (7) راجع المقنعة: 247. (8) تهذيب الاحكام 4: 27.
(9) الزيادة من " ع " و " م ".
[ 13 ]
وإرادة الاستحباب بقرينة خارجية. وبما ذكرنا يظهر ضعف ما حكي عن
الحلي (1)، والمدارك (2) من عدم الاستحباب. والمراد بالطفل هو المولود إلى أن يبلغ،
فلا يصدق على الجنين، مضافا لى دعوى الاجماع في الايضاح (3) على عدم ثبوت الحكم -
هنا - للحمل قبل الانفصال. ثم إن الخسارة الحاصلة من التجارة على اليتيم، للاصل
وقاعدة عدم ضمان المأذون والمحسن، ورواية الحسن بن محبوب، عن خالد بن جرير، عن أبي
الربيع - وهو غير موثق، لكن له كتاب يرويه (4) ابن مسكان - قال: " سئل أبو عبد الله
عليه السلام عن رجل في يده مال لاخ له يتيم، وهو وصيه، أيصلح له أن يعمل به ؟ قال:
نعم يعمل به كما يعمل بمال غيره والربح بينهما، قال: قلت: فهل عليه ضمان ؟ قال: لا
إذا كان ناظرا له " (5)، خلافا للمحكي عن جماعة (6) من تضمين الولي، لاطلاق بعض
الاخبار (7) المقيد بصورة عدم الولاية، أو تقصير الولي. ويستفاد من الرواية وغيرها،
جواز أخذ الولي الاجرة [ خلافا للمحكي عن الحلي (8) ] (9).
(1) السرائر 1: 441، وحكاه في مفتاح الكرامة 3:
6 (كتاب الزكاة). (2) مدارك الاحكام 5: 18. (3) ايضاح الفوائد 1: 167. (4) في
النسخ: مروية، والظاهر انها تصحيف. (5) الوسائل 6: 58 الباب 2 من أبواب من تجب عليه
الزكاة، الحديث 6. (6) راجع الفقيه 2: 9، والمقنعة: 238، وحكاه في مفتاح الكرامة 3:
6 و 7 (كتاب الزكاة) عنهما وعن غيرهما. (7) الوسائل 6: 58 الباب 2 من أبواب من تجب
عليه الزكاة، الحديث 7. (8) راجع السرائر 2: 211. (9) ما بين المعقوفتين من " م ".
[ 14 ]
وأما المجنون فالمشهور أيضا الاستحباب في مال تجارته، بل عن
المعتبر (1)، والمنتهى (2): أن عليه علماءنا أجمع. ويدل عليه صحيحة ابن الحجاج: "
قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إمرأة من أهلنا مختلطة، لها مال، عليها زكاة ؟
قال: إن كان عمل به (3) فعليها زكاة، وإن لم يعمل به فلا " (4). ومثلها خبر موسى بن
بكر: " قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن إمرأة مصابة، ولها في يد أخيها مال ؟
فقال عليه السلام: إن - كان أخوها يتجر به فعليه زكاة (5) " (6). والكلام في كون
الربح للمجنون والخسران عليه، كما تقدم في الصبي. " وإن اتجر " بمال الطفل أو
المجنون متجر " لنفسه " بأن نقل المال إلى نفسه بناقل كالقرض " و " نحوه فإن " كان
وليا مليا، فالربح له " (7) لانه نماء ملكه، كما أن الخسران " والزكاة المستحبة
عليه " بلا خلاف في ذلك كما ذكره غير واحد، ولا إشكال بعد فرض جواز نقل مال الطفل
إلى الولي الملي بالاقتراض ونحوه، والمعروف جوازه وإن لم يكن فيه بالاقتراض ونحوه،
والمعروف جوازه وإن لم يكن فيه مصلحة لليتيم، للاخبار الكثيرة:
(1) المعتبر 2: 487. (2) منتهى الطلب 1: 471.
(3) العبارات مختلفة في النسخ. (4) الوسائل 6: 59 الباب 3 من ابواب من تجب عليه
الزكاة، الحديث الاول. (5) في بعض النسخ: تزكيته. (6) الوسائل 6: 59 الباب 3 من
ابواب من تجب عليه الزكاة، الحديث 2. (7) في الارشاد 1: 278: " ولو اتجر لنفسه وكان
وليا مليا كان الربح له ".
[ 15 ]
منها صحيحة منصور بن حازم، عن أبي عبد الله عليه السلام: " في
رجل ولى مال يتيم، أيستقرض منه ؟ قال: كان علي بن الحسين عليه السلام يستقرض من مال
أيتام كانوا في حجره " (1). ونحوها رواية أخرى حاكية لاستقراضه عليه السلام (2)
ظاهرة في إرادة بيان الجواز الذي هو محل حاجة السائل دون مجرد الحكاية. ورواية
منصور الصقيل: " قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن مال اليتيم يعمل به ؟ قال:
إذا كان عندك مال وضمنته فلك الربح وأنت ضامن للمال، وان كان لا مال لك وعملت به
فالربح للغلام وأنت ضامن [ للمال ] " (3). وما عن الكافي، عن البزنطي، عن أبي الحسن
عليه السلام: " قال سألته عن الرجل يكون في يده مال لايتام فيحتاج إليه فيمد يده
فيأخذه وينوي أن يرده ؟ فقال: لا ينبغي له أن يأكل إلا القصد، ولا يسرف، فان كان من
نيته أن لا يرده [ عليهم ] فهو بالمنزل الذي قال الله عزوجل: { إن الذين يأكلون
أموال اليتامى ظلما.. الآية } (4). وخالف في ذلك الحلي، فقال - فيما حكي عنه -: "
إنه لا يجوز للولي التصرف في مال الطفل إلا بما يكون فيه صلاح المال، ويعود نفعه
إلى الطفل دون المتصرف فيه، وهذا الذي تقتضيه اصول المذهب " (5) ويظهر ذلك من
المحكي عن المبسوط أيضا، قال: ومن يلي أمر الصغير والمجنون خمسة: الاب
(1) الكافي: 5: 131، الحديث 6. (2) الكافي 5:
131، الحديث 5، وعنه الوسائل: 12: 192 الباب 76 من أبواب ما يكتسب به، الحديث الاول.
(3) الوسائل 6: 58 الباب 2 من أبواب من تجب عليه الزكاة، الحديث 7، والزيادة من
المصدر. (4) الكافي 5: 128 الحديث 3، وعنه الوسائل 12: 192 الباب 76 من أبواب ما
يكتسب به، الحديث 2 والآية من سورة النساء: 4 / 10. (5) السرائر 1: 441 وحكاه في
مفتاح الكرامة 3: 6 (كتاب الزكاة).
[ 16 ]
والجد ووصي الاب والجد والامام عليه السلام (1) ومن يأمر الامام
- ثم قال: - فكل هؤلاء الخمسة لا يصح تصرفهم إلا على وجه الاحتياط والحظ (2)
للصغير، لانهم إنما نصبوا لذلك، فإذا تصرف فيه على وجه لا حظ فيه كان باطلا، لانه
خلاف ما نصب له (3) (انتهى). ويؤيد ذلك: أن نقل المال إلى الذمم معرض للتلف
بالاعسار أو الانكار أو الموت أو غير ذلك مما يغلب على الاحتمالات القائمة في صورة
بقاء العين، ولذا يظهر من المسالك (4) في باب الرهن: التردد في جواز اقتراض الولي
مال الطفل، ثم حكى عن التذكرة (5): اشتراط جواز الاقتراض بالمصلحة مضافا إلى
الولاية والملاءة. وكيف كان فالقول بالمنع، وإلحاق اقتراض الولي لنفسه بإقراضه
لغيره - الذي اتفقوا ظاهرا على أنه لا يجوز مع المصلحة - قوي، إلا أن العمل بتلك
الاخبار المجوزة المنجبرة بما حكي لعله أقوى. وربما يدعى الجواز بناء على أن أصل
جعل المال في ذمة الولي الملي مصلحة، فيجوز. وفيه نظر ظاهر، ولذا منعوا من جواز
إقراض الولي إياه لغيره وإن كان غنيا (6) إلا مع خوف التلف ونحوه (7).
(1) في " ع ": والحاكم ومن يأمره. (2) في " م ":
أو الحظ. (3) المبسوط 2: 200 (كتاب الرهن). (4) المسالك 1: 182: (كتاب الرهن). (5)
تذكرة الفقهاء 2: 80 مسألة الضابط في تصرف المتولي و 81 مسألة قرض مال الطفل
والمجنون. (6) في " م ": مليا. (7) في هامش " م " ما يلي: هنا بياض بقدر أسطر.
[ 17 ]
ثم المراد بالملاءة ما تضمنته رواية أسباط بن سالم - المروية في
الكافي -: " قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: كان لي أخل هلك فوصى إلى أخ أكبر
مني، وأدخلني معه في الوصية، وترك إبنا له صغيرا وكان له مال، أفيضرب به أخي فما
كان له من فضل سلمه لليتيم وضمن له مال ؟ فقال: إن كان لاخيك مال يحيط بمال اليتيم
إن تلف فلا بأس به، وإن لم يكن له مال فلا يعرض لمال اليتيم " (1). وفي رواية اخرى
لاسباط: " إن كان لاخيك مال يحيط بمال اليتيم إن تلف أو أصابه شئ غرمه له، وإلا فلا
يتعرض لمال اليتيم " (2). وفيها دلالة على أن الغرض من اعتبار المال المحيط هو
تعجيل الغرامة له عند التلف، وإلا فأصل الغرامة تجب على المتصوف المعسر أيضا عند
الاسار، وحينئذ فيمكن القول بالاكتفاء في الملاءة بمجرد الاطمئنان بتحقق الغرامة
عند التلف ولو بسبب كونه وجيها يقرضه الناس، أو يرهنون له عند من يقرضه، أو يطمئن
بحصول الهدايا أو الزكوات أو الاخماس له ونحو ذلك، ولعل إليه يرجع ما عن المسبوط
(3) والنهاية (4) من ضمانه، ولكن عن جماعة: اعتبار أن يكون له مال بقدر مال الطفل،
(5) وزاد في المسالك (6): كونه فاضلا عن المستثنيات في الدين. والاولى: التقييد
بقابلية المال لوجوب الغرامة منه، ليخرج مع المستثنيات الممنوع من التصرف منه شرعا
أو عقلا أيضا. " ولو فقد " المتجر من شرطي الولاية والملاءة " أحداهما " فإن كان
الاول " كان ضامنا "، لحرمة التصرف في مال الغير بغير الولاية الشرعية المفروض
) (1) (2) الوسائل 12: 190 الباب 75 من أبواب ما
يكتسب به، الحديث 1 و 4. (3) المبسوط 1: 234. (4) النهاية 361. (5) مفتاح الكرامة
3: 7 (كتاب الزكاة). (6) المسالك 1: 39.
[ 18 ]
فقدها في المقام، فيلزمه الضمان، لادلة ضمان اليد العادية. ولو
كان في التصرف مصلحة وتعذر استئذان الولي، ففي الكفاية (1): لا يبعد الجواز. قلت:
أما الجواز مع الاضطرار إلى التصرف المذكور فمما لا ريب فيه، لانه ولي حينئذ، لعموم
ما دل على جواز التصرف مع المصلحة من الكتاب والسنة، خرج صورة التمكن من الرجوع إلى
الولي لادلة ولايته، بل الظاهر أن هذا مما لا خلاف فيه. واما الجواز مع عدم
الاضطرار - الذي هو مراد الكفاية ظاهرا، ووافقه في المناهل (2) حاكيا له عن جده
رحمه الله في شرح المفاتيح (3) - ففيه إشكال: من عموم الكتاب والسنة المستفيضة في
عموم جواز التصرف مع المصلحة، ومن أن ظاهر الاصحاب انحصار التصرف في الولي كما
اعترف به في شرح المفاتيح، على ما حكي. ويؤيده ما تقدم من رواية أبي الربيع (4)
المتقدمة الدالة بمفهموها على الضمان إذا لم يكن المتجر ناظرا لليتيم، إلا أن يحمل
النظارة فيها على النظر في المصلحة والمداقة فيها، في مقابل المسامحة والتقصير.
ويؤيده أن مورد الرواية كون العامل وصيا فلا معنى للتفصيل بين الوصي وغيره، اللهم
إلا أن يرجع إلى التفصيل بين كونه وصيا على الطفل وغيره، أو يكون الشرط مسوقا لبيان
علة الحكم، يعني: أنه حيث فرض كون العامل ناظرا لليتيم فلا ضمان عليه. وأما حكم
الربح وزكاة التجارة فتوضيحه: أن العامل إما أن يكون قد
(1) كفاية الاحكام: 34. (2) لم نقف عليه في
المناهل. (3) وهو مصابيح الظلام للوحيد البهبهاني (مخطوط). (4) الوسائل 6: 58 الباب
2 من أبواب من تجب عليه الزكاة، الحديث 6.
[ 19 ]
اشترى بعين مال الطفل، أو بالذمة (1) ودفع مال الطفل عوضا عما
في ذمته، فإن اشترى بالعين وأجاز ولي الطفل فالربح له، ويخرج العامل عن الضمان سواء
كان الشراء لنفسه أو للطفل، إذ لا فرق في قابلية صرف العقد إلى المالك بين قصد
العاقد نفسه أو المالك، كما صرح به جماعة في عقد الفضولي. وإن لم يجز الولي فمقتضى
قاعدة الفضولي: بطلان المعاملة إلا إذا فرض المصحلة في البيع وجورنا التصرف مع
المصلحة، وتعذر استئذان الولي، فإن العقد حينئذ يقع لازما يقدح فيه رد الولي بعد
الاطلاع، إلا أن يكون تيسر استيجار الولي كتيسر استئذانه، فيقع العقد معه موقوفا.
وكيف كان فإجراء أحكام الفضولي متجه، إلا أن ظاهر كثير من الروايات إطلاق الحكم
بكون الربح لليتيم والخسران على العامل كما هو ظاهر المصنف وغيره، ففي صحيحة زرارة
- المروية عن الفقيه عن أبي جعفر عليه السلام -: " قال ليس على مال اليتيم زكاة إلا
أن يتجر به، فإن اتجر به ففيه الزكاة والربح لليتيم وعلى المتاجر ضمان المال " (2).
ورواية سعد السمان: " ليس في مال اليتيم زكاة إلا أن يتجر به فان اتجر به فالربح
لليتيم، وإن وضع فعلى الذي يتجر به " (3). فإن الحكم فيها بثبوت الزكاة في مال
اليتيم مع التجار قرينة على وقوع الشراء له، والحكم بالضمان قرينة على عدم ولاية
التاجر، فدل بإطلاقه على ثبوت الربح لليتيم بمجرد تجارة غير الولي، وتقييدهما (4)
بما إذا أجاز (5) الولي
(1) ليس في بعض النسخ: أو بالذمة. (2) الفقيه 2:
16، الحديث 1599 والوسائل 6: 85، الحديث 8. (3) الوسائل 6: 57 الباب 2 من ابواب من
تجب عليه الزكاة، الحديث 2. (4) في بعض النسخ: تقييدها. (5) في النسخ: جاز.
[ 20 ]
بعيد، وتطبيق مسألتي الربح والخسران على قاعدة الفضولي دونه خرط
القتاد. واختصاص الروايتين بصورة وقوع الشراء للطفل لا يقدح، مع عدم القول بالفصل
واتحاد طريق المسألتين بعد فرض صحة العقد في نفسه، سواء قصد المالك أو قصد نفسه.
ومما يؤيد عدم ابتنائه على مسألة الفضولي حكم الحلي في محكي السرائر (1) وفخر
الاسلام في حاشية الارشاد (2): بكون (3) الربح هنا لليتيم مع حكمهما ببطلان معاملة
الفضولي (4) تبعا للشيخ في المبسوط (5)، وابن زهرة (6)، وظاهر الحلبي (7)، بل
والقول الآخر للشيخ في الخلاف في كتاب النكاح (8) حيث إن ظاهره هناك بطلان الشراء
الفضولي، وإن صحح البيع الفضولي. وعلى القول بالتوقف على الاجازة، فهل يجب على
الولي الاجازة مع ظهور الربح ؟ وجهان: من أنه عرفا تفويت للمنفعة فهو في قوة فسخ
العقد الخياري الذي فيه المصلحة، بل هذا أولى مما حكي عن المصنف قدس سره في نكاح
التذكرة (9) من وجوب بيع متاع الطفل إذا طلب بزيادة وشراء الرخيص له، وهو الموافق
لبعض نسخ القواعد على ما عن جامع المقاصد في باب الحجر (10).
(1) السرائر 1: 441، وحكاه عنه في مفتاح الكرامة
3: 7 - 6: (كتاب الزكاة). (2) مخطوط. (3) في النسخ: كون. (4) راجع السرائر 2: 275
وايضاح الفوائد 1: 417. (5) المبسوط 2: 158 في بيع الغرر. (6) الغنية (الجوامع
الفقهية): 523. (7) الكافي في الفقه 352. (8) الخلاف: كتاب النكاح: المسألة 11. (9)
التذكرة 609: القسم الثاني مما يجب على الولي. (10) جامع المقاصد 5: 189 (كتاب
الحجر).
[ 21 ]
ومن عدم الدليل على وجوب فعل الاصلح للطفل، وتمام الكلام في
محله. ولو اشترى في الذمة ودفع مال اليتيم عما في الذمة، فمقتضى القاعدة: صحة
المعاملة لنفسه (1) سواء قصد عند المعاملة دفع مال اليتيم عما في الذمة، أو اتفق
ذلك بعد المعاملة، وحينئذ فالربح له والزكاة المستحبة عليه، وعليه ضمان مال اليتيم.
لكن قد يقال: إن ظاهر الاخبار (2) الحاكمة بثبوت الربح لليتيم، والخسارة على
العامل، يشمل هذه الصورة، فإن الاتجار بمال اليتيم وإن كان حقيقة في الاتجار بالعين
إلا أنه عرفا يصدق على الاتجار بما في الذمة مع قصد دفع مال اليتيم عوضا، فترى
الاعرف يطلقون: إن فلان يتجر بما في يده أو بمال فلان، مع أنه لا يقع منه إلا
الاتجار بما في الذمة إذا عزم على دفع المال عنه، بل قلما يتفق معاملة بالعين، بل
لو وقعت في السلعتين يخصونها باسم المعاوضة دون البيع، ومن هنا استجود سيد مشايخنا
(3) إلحاق هذه الصورة بصورة الشراء بالعين بعد ما حكى عن جده قدس سره في شرح
المفاتيح (4): أنه الاظهر. وقد يقال: إن هذه الاخبار - على فرض شمولها - ليس الخروج
عن القاعدة بها أولى من العكس، بل العكس أولى. وفيه: إنه إن أراد التكافؤ بين
الاخبار والقاعدة من جهة النسبة، فلا يخفى أن النسبة وإن كانت بالعموم من وجه إلا
أن تقييد هذه الاخبار بالشراء بالعين
(1) في نسخة " ف ": نفسه، وفي " ع " و " ج ":
معاملة نفسه. (2) الوسائل 6: 57 الباب 2 من أبواب من تجب عليه الزكاة، الحديث 2 و
8. (3) لم نقف عليه في المناهل (4) شرح المفاتيح (مخطوط) وفيه: مع أن المعصوم ترك
الاستفصال في كل واحد من هذه الاخبار وهو مفيد للعموم، سيما والبيع والشراء بالذمة
هو الاغلب تحقيقا، بل بنفس العين في غاية الندرة، سيما إذا نوى كونه لصاحب العين أو
عوض هنا بعين من غير إرادة شخص، بل الاظهر أن يقال بالعموم.
[ 22 ]
تقييد بالفرد النادر. ودعوى: عدم نهوض هذه الاخبار لتخصيص مثل
هذه القاعدة الثابتة بالادلة القطعية، ممنوعة بإمكان رفع اليد عنها بالاخبار
الكثيرة المعتضدة بإطلاق فتاوى جماعة كالمصنف والمحقق (1) ونحوهما، كما خرجنا بها
عن قاعدة الفضولي في الصورتين السابقتين، مع إمكان أن يقال: إن العامل إذا قصد
ابتداء دفع مال الغير فكأنه أوقع العقد عليه ابتداء، فعدم قصد دفع الكلي (2) إلا في
ضمن هذا الفرد بمنزلة المعاوضة على هذا الفرد، ومن هنا قد يستقرب اطراد هذا الحكم
في غير مال الصغير وتعديته إلى كل مال قصد عند العقد دفعه عما في الذمة بدون رضى
مالكه، ويدل عليه مضافا إلى أخبار مال اليتيم روايات: منها: ما عن الكليني بسند فيه
إرسال، عن أبي حمزة الثمالي: " قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الزكاة تجب علي
في موضع لا يمكنني أن اؤديها ؟ قال: اعزلها، فإن اتجرت بها فأنت لها ضامن، ولها
الربح، وإن نويت في حال ما عزلتها من غير أن تشغلها (3) في تجارة فليس عليك، فإن لم
تعزلها فأتجرت بها في جملة مالك فلها تقسيطها من الربح ولا وضيعة عليها " (4).
ومنها: رواية مسمع بن يسار " قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إني كنت استودعت
رجلا مالا فجحدنيه، وحلف لي عليه، ثم إنه جاءني بعده بسنين بالمال الذي كنت
استودعته إياه، فقال: هذا مالك فخذه، وهذه أربعة آلاف درهم ربحتها في مالك، فهي لك
مع مالك، اجعلني في حل، فأخذت المال منه وأبيت أن آخذ الربح منه، وأوقفت المال الذي
كنت استودعته وأتيت حتى أستطلع رأيك،
(1) المعتبر 2: 487. (2) في " ع " و " ج ":
الكل. (3) في النسخ: تشتغلها. (4) الوسائل 6: 214 الباب 52 من أبواب المستحقين
للزكاة، الحديث 3، ووردت الكلمة في النسخ: بقسطها.
[ 23 ]
فما ترى ؟ قال: فخذ نصف الربح، وأعطه النصف [ وأحله ]، إن هذا
رجل تائب والله يحب التوابين " (1). وعن المختلف: " إن الودعي إذا أتجر بالوديعة من
دون إذن المالك كان ضامنا، والربح للمالك " (2)، وحكاه عن الشيخين وسلار والقاضي
وأبي الصلاح وغيرهم، هذا ومع ذلك كله فلا مناص عن حمل كلامهم كالروايات على صورة
الشراء بالعين، كما صرح به في المختلف، قال في مسألة تجارة الغاصب في الاستدلال لمن
قال بكون الربح للغاصب: إنه إن اشترى في الذمة ملك المشتري المبيع، وكان الثمن في
ذمته بلا خلاف (3) انتهى، ولكن محل كلماتهم ما إذا اتفق دفع المال الغير عوضا - لا
على ما إذا قصد دفع مال الغير عوضا لا غير - وتحمل الروايات على صورة قصد دفع مال
الغير عوضا، والمسألة في غاية الاشكال، إلا أن ثبوت الربح للعامل لا يخلو عن قوة.
وإن كان التاجر وليا غير ملي فلا خلاف ولا إشكال في جواز شرائه للطفل مطلقا، وقد
تقدم ذلك في كلام المصنف قدس سره. وإن كان الشراء لنفسه فإن كان يعين مال الطفل
فالظاهر وقوع الشراء للطفل، فالربح له والخسارة على العامل، لفحوى ما تقدم من أن
تجارة غير الولي كذلك، من غير احتياج إلى إجازة، وإن مسألة التجارة بمال الطفل
خارجة عن مسألة الفضولي. وأما بناء على عدم إخراجها عن قاعدة الفضولي فالظاهر -
أيضا - وقوع الشراء للطفل مع تحقق المصلحة، ولا يقدح في ذلك نية الشراء لنفسه، لان
الشراء وقع بعين مال الطفل، ولو أثر ذلك لاثر في مطلق عقد الفضولي إذا قصد العقد
لنفسه ولم تنفع الاجازة.
(1) الوسائل 13: 235 الباب 10 من ابواب الوديعة،
مع اختلاف يسير، والزيادة من المصدر. (2) المختلف: 445. (3) المختلف: 482.
[ 24 ]
والظاهر عدم احتياجه إلى إجازة مستأنفة من الولي العامل، ولا من
الولي الذي هو بعده في المرتبة، فهو نظير الوكيل إذا أوقع العقد على المال الموكل
لنفسه، فإن وقوع العقد ممن له الاجازة كاف عنها. نعم قد يشكل فيما إذا تعلق غرض آخر
لنقل المال إلى العامل بالخصوص، فإن خصوصية المالك وإن لم تكن ركنا في العقد -
وبهذا يفترق البيع عن النكاح - إلا أنه لا يبعد مدخليتها إذا لاحظها المتبائعان أو
أحدهما، إلا أن الذي يسهل الامر ما عرفت من خروج هذه المعاملة عن مسألة الفضولي،
وأن مجرد وقوع العقد بمال اليتيم مع عدم الاذن شرعا يوجب كون الربح لليتيم. مضافا -
في مسألتنا هذه - إلى الاخبار المتقدمة (1)، منها: خبر الصيقل (2) الدال على كون
الربح لليتيم إذا لم يكن للعامل مال، فإن المراد منها بقرينة نفي الضمان عن العامل
مع إطلاقه الملاءة (3) منطوقا في خبر الصيقل، ومفهوما في غيره، هو: كون العامل
وليا. نعم الحكم بعدم التوقف على الاجازة مطلقا في عقد الولي والوكيل إذا أوقعاه
لانفسهما، مع ملاحظة المتعاقدين بخصوصيتهما لا يخلو من إشكال، لان العقد الواقع
الخاص - أعني: إنشاء نقل المال إلى نفس العاقد - لا يؤثر بنفسه في افادة نقل الملك
إلى المالك، لانه غير مدلوله، غاية الامر أنه قابل لان يسلب عنه الخصوصية الملحوظة
فيه، من كون المنتقل إليه هو العاقد، لكن السلب لا يتحقق فعلا إلا بما يصرفه إلى
المالك، ولو كان مجرد كون العين ملكا له كافيا في صرف البيع (4) إليه لم يحتج إلى
الاجازة، فلما علمنا أن المال لا ينتقل إلى الغير
(1) في بعض النسخ: المتقدم. (2) الوسائل 6: 58
الباب 2 من أبواب من تجب عليه الزكاة، الحديث 7. (3) الملاءة: ليس في " ع " و " ج "
و " ف ". (4) في " ع " و " ج " وظاهر " م ": صرف المبيع إليه.
[ 25 ]
الا برضاه أو برضى وليه بالانتقال إليه، لعدم كون العقد مملكا
قهريا، والمفروض إن الولي لم يرض بالانتقال إليه وإنما رضى بالانتقال إلى نفسه،
ويمتنع اجتماع الرضائين، فلم يتحقق في هذه العاملة رضى بالانتقال إلى الطفل من أحد،
فلا يلزم العقد إلا بعد رضى الولي، وهذا العقد أحوج إلى الاجازة مما لو باع ملك
غيره ثم ملكه، ومما لو باع ملك غيره ثم تبين أنه ملكه، وقد صرح المحقق في المعتبر
باحتياج الاول إلى إجازة مستأنفة في فروع مسألة تعلق الزكاة بالعين (1). وتمام
الكلام في محله. وبما ذكرنا ظهر اندفاع ما ربما يتوهم من أن إجازة الولي إذا أثرت
في إلغاء قصد العاقد العقد لنفسه - مع أنه رفع - فوقوع العقد من الولي أولى بإلغاء
قصد الولي العقد لنفسه، لانه دفع. وجه الاندفاع: ان الاجازة إنما ترفع قصد الخصوصية
من حيث كونه رضى بمضمون العقد المعرى من ملاحظة خصوصية المنتقل إليه، فما لم يحصل
هذا الرضى لا يحصل إلى المتجر أو من هو في حكمه. وإن كان الشراء لنفسه بالعين مع
ضمانه بأحد الوجوه الناقلة فلا إشكال في تملك الربح، حيث يجوز له الضمان، وحيث لم
نجوزه فحكمه كالصورة السابقة، كما أنه لو اشترى حينئذ بما في الذمة ودفعه عوضا
فحكمه كما تقدم في غير الولي. فالشأن في جواز الضمان للولي الغير الملي، وقد عرفت
كلام الحلي (2) والشيخ (3) في المنع عن التصرف إلا بما فيه غبطة ومصلحة وأن غير ذلك
باطل، بل في شرح الروضة: إن المتقدمين عمموا الحكم باعتبار المصلحة من غير
(1) المعتبر 2: 563. (2) السرائر 1: 441. (3)
المبسوط 2: 200 (كتاب الرهن).
[ 26 ]
استثناء (1)، ولا ريب أن نقل الولي المعسر مال الطفل إلى ذمته
خلاف المصلحة، بل هو قريب من إتلافه، بل قد يكون إتلافا عرفا وبمنزلة الاخذ مجانا،
وقد دلت الاخبار المستفيضة التي تقدم بعضها على اعتبار الملاءة فيمن يقترض مال
اليتيم، لكن موردها مختص بغير الاب والجد، ولذا حكي عن المتأخرين كافة، بل عن
الاصحاب كافة - كما في الحدائق (2)، وعن مجمع الفائدة (3) - استثناء الاب والجد من
ذلك، فجوزوا لهما الاقتراض مع الاعسار، ولعله لما ورد في حق الوالد بالنسبة إلى
ولده ما ورد حتى قال صلى الله عليه وآله لرجل: " أنت ومالك لابيك " (4) وقال الصادق
عليه السلام - في رواية محمد بن مسلم -: " إن الوالد يأخذ من مال ولده ما شاء "
(5)، وفي رواية سعيد بن يسار: " إن مال الولد للوالد " (6) وخصوص ما ورد من أخبار
تقويم جارية الولد على نفسه (7)، وغير ذلك. ويشكل: ان ظاهر هذه الاخبار غير مراد
إجماعا، فيحمل على جواز أخذ مقدار النفقة من مال ولده، صغيرا كان أو كبيرا، إذا لم
ينفق الكبير عليه. وأما النبوي، فيوهن التمسك به ما رواه الشيخ عن الحسين بن أبي
العلاء: " قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ما يحل للرجل من مال ولده ؟ قال:
قوته بغير سرف إذا اضطر إليه. قال: فقلت له: فقول رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم للرجل الذي أتاه فقدم أباه، فقال له: أنت ومالك لابيك، فقال: إنما جاء بأبيه
إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله هذا أبي قد ظلمني ميراثي من امي،
(1) شرح الروضة للفاضل الهندي (مخطوط). 4 ذيل
قول المصنف: " ولو اتجر الولي، أو المأذون للطفل ". (2) الحدائق 12: 25. (3) مجمع
الفائدة والبرهان 4: 14. (4) و (5) الوسائل 12: 194 الباب 78 من أبواب ما يكتسب به،
الحديث 1 و 2. (6) الوسائل 12: 195 الباب 78 من أبواب ما يكتسب به، الحديث 4. (7)
الوسائل 12: 198 الباب 79، الحديث 1 و 2.
[ 27 ]
فأخبره الاب أنه قد أنفقه عليه وعلى نفسه، فقال له: أنت ومالك
لابيك، ولم يكن عند الرجل شئ أو كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحبس الاب للابن
؟ " (1). ويشهد أيضا لما ذكرنا من الجمع، ومن الاشكال في اطراحه (2) مال الولد (3)
مع الاعسار الذي هو بمنزلة الاتلاف والاخذ مجانا، مصححة أبي حمزة الثمالي، عن أبي
جعفر عليه السلام: " قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لرجل: أنت ومالك لابيك،
ثم قال أبو جعفر عليه السلام: لا نحب (4) أن يأخذ من مال ابنه إلا ما احتاج إليه
مما لابد منه، إن الله لا يحب الفساد " (5). فإن التعليل بالآية (6) يدل على عدم
جواز الافساد في ماله، وأي فساد أشد من أخذه قرضا مع الاعسار سيما إذا لم يرج
اليسار ؟ وأما أخبار تقويم الجارية، فنقول بمقتضاها ولا نتعدى عنه، كما اعترف به
الحلي (7) - أيضا - فيما حكي عنه، مع إمكان أن يقال: إن اطلاقها وارد في مقام بيان
حكم أصل جواز التقويم، إما لدفع توهم المنع، أو لدفع توهم جواز التصرف في الجارية
بغير تقويم، على حد غيرها من الاموال. ثم لو سلم ما ذكروه في الاب فلا يخفى عدم
الدليل على الحكم في الجد، بل مقتضى عموم الاية (8): التحريم، ودعوى: أنه أب حقيقة
كما ترى، ومثله
(1) الوسائل 12: 196 الباب 78 من أبواب ما يكتسب
به، الحديث 8، وفي " م " للدين بدل للابن، (2) كذا في " ف " و " ج " ولعل أصلها:
اقتراضه. (3) في بعض النسخ: الوالد. (4) في الوسائل: ما احب. (5) الوسائل 12: 195
الباب 78 من أبواب ما يكتسب به، الحديث 2. (6) كذا في " م "، وفي سائر النسخ: في
الاية. (7) السرائر 2: 208 - 209. (8) اي قوله تعالى: { وإذا تولى سعى في الارض
ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد } البقرة: 2 / 205.
[ 28 ]
دعوى الاجماع المركب. واعلم ان المشهور - كما قيل (1) -: إن حكم
التجارة في مال المجنون حكم الصبي في جميع ما تقدم " و " كذا اختار المصنف قدس سره
في صورة فساد (2) ضمان الولي لهما: أن " الربح لهما " واستظهر سيد مشايخنا (3)
الاتفاق على ذلك، لكن في جريان ما خالف الاصول من الاحكام المتقدمة بالنسبة إليه
إشكال. وأما حكم الزكاة إذا اتجر لنفسه بمال الطفل والمجنون فتوضيحه: إن التجارة
له، بأن كان في الذمة، أو كان بالعين وقلنا بجوار ضمان الاب والجد له من غير ملاءة،
وكذا ثبوت زكاة التجارة في مال الطفل إذا اتجر له غير الولي، كما دل عليه صحيحة
بكير وزرارة المتقدمة (5). " و " أما إذا اتجر التاجر لنفسه، وحكم بوقوعها عن الطفل
إما تعبدا كما ذكرنا، أو مع كون العامل وليا، أو مع إجازة الولي، فالاقوى أنه " لا
زكاة "، أما على الطفل فلان ظاهر أخبار استحباب الزكاة في مال التجارة للطفل، ما
إذا اتجر له، لا ما إذا وقعت التجارة له بالاجازة، أو بحكم الشرع، وأما على التاجر،
فلعدم سلامة الربح له، لرواية سماعة: " عن الرجل يكون عنده مال اليتيم فيتجر به
أيضمنه ؟ قال: نعم، قلت: فعليه زكاة ؟ قال: لا، لعمري لا أجمع عليه خصلتين: الضمان
والزكاة " (6).
(1) راجع الجواهر 15: 28 ومفتاح الكرامة 3: 9
(كتاب الزكاة). (2) ليس في بعض النسخ: فساد. (3) لم نقف عليه في المناهل (4)
الوسائل 6: 45 الباب 13 من ابواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب فيه. (5) الوسائل 6:
58 الباب 2 من ابواب من تجب عليه الزكاة، الحديث 8. (6) الوسائل 6: 58 الباب 2 من
ابواب من تجب عليه الزكاة، الحديث 5.
[ 29 ]
قيل: (1) وعن الشهيدين والمحقق الثاني في كل موضع يقع الشراء
للطفل (2)، وهو مشكل، لظهور الاخبار في غير ذلك، ولا فرق في الاشكال بين جعل
الاجازة كاشفة أو ناقلة. " وتستحب " الزكاة " في غلات الطفل "، ولا تجب، وفاقا
للمصنف (3) قدس سره، والمحقق (4)، والشهيدين (5)، والمحقق الثاني (6)، وحكي عن
القديمين (7)، والسيد (8)، والسلار (9)، وعن التحرير: حكايته عن أكثر الاصحاب (10)،
وعن غيره: حكايته عن المتأخرين كافة (11)، قيل: وعن تلخيص الخلاف: نسبته إلى
أصحابنا (12). وعن كشف الحق (13): ان الامامية ذهبت إلى أن الزكاة لا يجب على الطفل
والمجنون، للاصل وعموم ما تقدم من الاخبار النافية للزكاة في مال اليتيم، وقوله
عليه السلام: " لا زكاة على يتيم " (14) وخصوص قوله عليه السلام: في رواية
(1) قاله في الجواهر 15: 24. (2) المسالك 1: 39
ذيل قول المصنف رحمه الله: " اما لو لم يكن مليا "، والبيان: 165، والدروس: 57،
وجامع المقاصد 3: 5. (3) التذكرة 1: 201. (4) الشرائع 1: 140. (5) الدروس 1: 299،
البيان 165، الروضة البهية 2: 12. (6) جامع المقاصد 3: 5. (7) حكي عنهما في السرائر
1: 429 - 430. (8) الناصريات (الجوامع الفقهية): 241. (9) المراسم (الجوامع
الفقهية): 580. (10) تحرير الاحكام 1: 57. (11) مفتاح الكرامة 3: 4 (كتاب الزكاة).
(12) تلخيص الخلاف 1: 276، المسألة 36. (13) نهج الحق وكشف الصدق: 456، المسألة 7.
(14) الوسائل 6: 55 الباب الاول من أبواب من تجب عليه الزكاة، الحديث 4.
[ 30 ]
أبي بصير المتقدمة: " وليس على جميع غلاته من نخيل أو زرع أو
غلة، زكاة " (1). خلافا للمحكي عن الشيخين (2)، وأتباعهما. - وعن الناصرية أنه ذهب
أكثر أصحابنا إلى أن الامام يأخذ الصدقة من زرع الطفل وضرعه (3) (انتهى). لعموم
أدلة الزكاة في الغلات، وخصوص صحيحة ابن المسلم، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما
السلام أنهما قالا: " ليس على مال اليتيم في الدين (4) والمال الصامت شئ، فأما
الغلات فعليها الصدقة واجبة " (5)، فإن الوجوب إما بمعناه المصطلح عندنا، وإما
بمعنى الثبوت والاستقرار، فيثبت اللزوم على التقديرين، سيما بمعونة لفظة " على ".
ويضعف بوجوب تخصيص العمومات بما دل على نفي الزكاة على اليتيم، وبحمل الصحيحة على
الاستحباب المؤكد، جمعا بينها وبين رواية أبي بصير (6) المعتضدة، أو (7) النجبرة
بالشهرة العظيمة. وأما ما حكاه في الناصريات عن أكثر أصحابنا، فهو لا يدل على
الوجوب كما لا يخفى، لان أخذ الزكاة المستحبة من مال الطفل فيه مصلحة له وللفقراء،
هذا مضافا إلى موافقة مضمون الصحيحة لمذهب فقهاء الجمهور كافة كما عن المنتهى (8)
وإن حكي عن التذكرة (9) حكاية القول بعدم الوجوب عن
(1) الوسائل 6: 56 الباب الاول من أبواب من تجب
عليه الزكاة، الحديث 11. (2) المقنعة: 238 والخلاف 2: 40. (3) الناصريات (الجوامع
الفقهية): 241. (4) في " ج " و " ع " و " م " العين. (5) الوسائل 6: 56 الباب الاول
من أبواب من تجب عليه الزكاة، الحديث 2. (6) الوسائل 6: 56 الباب الاول من أبواب من
تجب عليه الزكاة، الحديث 11. (7) كذا في " ج " و " م "، واما في " ف " فلا توجد
كلمة " أو ". (8) منتهى المطلب 1: 472. (9) لكن الموجود في التذكرة (1: 201) هو نقل
قول أبي حنيفة بوجوب الزكاة في غلات الطفل، نعم في
[ 31 ]
أبي حنيفة وجماعة، إلا أن الظاهر أن المشهور بينهم، وما إليه
ميل سلاطينهم هو الوجوب. ثم إن المعروف بين الاصحاب هو ثبوت الرجحان كما عرفت من
عبارة الناصريات (1)، واستظهر سيد مشايخنا (2): الاتفاق عليه بعد أن حكى عن
الاردبيلي (3): التصريح بالاتفاق على الاستحباب، وصرح بعدم الخلاف في الرياض (4) -
أيضا - ويظهر ذلك - ايضا - م النافع (5) حيث جعل الوجوب أحوط، وعن المدارك (6)،
والكفاية (7): أنه مذهب عامة المتأخرين وجمهورهم. ويدل عليه الصحيحة السابقة بالحمل
السابق (8)، ولا ينافيه الحمل على التقية لما عرفت غير مرة من أن التقية تتأدى بما
ظاهره، موافق لعامة، وإن اريد خلافه بقرينة منفصلة. وبعد ذلك فمن الغريب ما عن
العلامة الطباطبائي (9): من انكار الاستحباب مدعيا بأنه لم يصرح أحد بالندب قبل
الفاضلين (10). " و " هل يلحق بغلات اليتيم " مواشيه " ؟ ظاهر المحكي عن الوسيلة،
الخلاف 2: 40 نقل قوله بعدم وجوبها بلا تفصيل.
(1) الناصريات (الجوامع الفقهية): 241. (2) لم نقف عليه في المناهل (4) الرياض 1:
262 ذيل عبارة الماتن: في وجوب الزكاة في غلاة الطفل. (5) المختصر النافع: 5: 22.
(7) كفاية الاحكام: 34. (8) اي حمل صحيحة ابن مسلم المتقدمة آنفا على الاستحباب.
(9) راجع الجواهر 15: 26. (10) راجع الشرائع 1: 140 والتذكرة 1: 201.
[ 32 ]
نعم، حيث ادعى الاجماع المركب (1)، إلا أن الحكم بالاستحباب
بمجرد هذا مشكل وإن كان إجماعا منقولا معتضدا بما تقدم عن الناصريات (2)، وفي
الرياض: أن ظاهر جماعة من الموجبين والمستحبين عدم الفرق بين الغلات والمواشي (3)،
إلا أن في الاكتفاء بمثل ذلك في التهجم على مال اليتيم إشكالا، ولذا مال جماعة من
المتأخرين إلى العدم وهو الاحوط، وأشكل من ذلك الحكم باستحباب الزكاة في غلات
المجنون فضلا عن مواشيه، وإن ادعى في الرياض (4) أن ظاهر من عدا المحقق، وبعض من
تأخر عنه (5) عدم الفرق بين الطفل والمجنون. " ولا زكاة على المملوك " وإن قلنا
بكونه مالكا مطلقا، أو في الجملة على الخلاف المذكور في محله، أما على القول بعدم
الملك كما هو المشهور - ظاهرا - بل ظاهر بعض العبائر المحكية الاجماع عليه (6)،
فعدم الزكاة عليه واضح، بل يخرج عن قيد اعتبار ملكية النصاب كما فعله في الغنية
(7). وأما على القول بالملك، فلحسنة ابن سنان - بابن هاشم -: " قال: ليس على مال
المملوك شئ ولو كان له ألف ألف، ولو احتاج (8) لم يعط من الزكاة
(1) لم نجده في الوسيلة ولكن حكي عنه في ايضاح
الفوائد 1: 167 وفي مفتاح الكرامة 3: 4 ما يلي: " ونقل عن ابن حمزة، ولعله في
الواسطة، انه قال: فتجب في الانعام بالاجماع المركب ". (2) الناصريات (الجوامع
الفقهية): 241. (3) رياض المسائل 1: 262، ذيل قول الماتن: قيل تجب في مواشيهم. (4)
نفس المصدر، ذيل قول الماتن: ولا تجب في مال المجنون. (5) كصاحب المدارك في ذيل قول
المحقق: وقيل حكم المجنون حكم الطفل، والفاضل المقداد في التنقيح الرائع 1: 298.
(6) الخلاف 2: 43 المسألة 45، وحكاه عنه مفتاح الكرامة 3: 11 (كتاب الزكاة). (7)
الغنية (الجوامع الفقهية): 505. (8) في " ج ": ولو احتاج له.
[ 33 ]
شيئا " (1) ونحوها رواية اخرى لابن سنان (2). ومن العجيب ما حكي
عن المنتهى (3) كإيضاح النافع، (4) تبعا للمعتبر (5)، والمبسوط (6): من وجوب الزكاة
عليه على القول بالملك، مع أن ظاهر المحكي عنه في المنتهى (7) والتذكرة (8): اتفاق
أصحابنا، بل غير شاذ من العامة على عدم الزكاة عليه، لكن الظاهر أنه قدس سره فهم من
الاصحاب استنادهم في ذلك إلى عدم الملك، وحينئذ فيمكن أن يوجه الحكم - في الروايتين
بنفي الزكاة - بعدم الملكية، للادلة الدالة على عدم مالكية العبد، فيكون إضافة
المال إليه في الروايتين (9) بمجرد الملابسة لا التمليك، كما يفصح عنه رواية ثالثة
لابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام: " قال: قلت له: مملوك في يده مال، أعليه
زكاة ؟ قال: لا، قلت: فعلى سيده ؟ قال: لا، لانه لم يصل إلى سيده، وليس هو للمملوك
" (10). وقد يستدل على فرض الملكية بعدم (11) تمكنه من التصرف للحجر عليه، وبنقص
(12) ملكه، لان للمولى انتزاعه منه متى شاء إجماعا كما في المختلف (13)
(1) الوسائل 6: 59: الباب 4 من أبواب من تجب
عليه الزكاة، الحديث الاول. (2) الوسائل 6: 60: الباب 4 من أبواب من تجب عليه
الزكاة، الحديث 3. (3) منتهى المطلب 1: 472 - 473، وحكاه في مفتاح الكرامة 3: 11
(كتاب الزكاة). (4) حكاه عنه في مفتاح الكرامة 3: 11 (كتاب الزكاة). (5) المعتبر 1:
489. (6) المبسوط 1: 206. (7) منتهى المطلب 1: 473 وحكاه عنه في مفتاح الكرامة 3:
10. (8) التذكرة 1: 201 وحكاه عنه في مفتاح الكرامة 3: 10. (9) الروايتان
المتقدمتان آنفا. (10) الوسائل 6: 60 الباب 4 من ابواب من تجب عليه الزكاة، الحديث
4، وفيه: " لا، لانه لم يصل ". (11) في بعض النسخ بعد. (12) في النسخ: نقض. (13)
المختلف 2: 624.
[ 34 ]
وعن غيره (1). ويرد على الاول: منع عدم التمكن من التصرف، إذ له
التصرف كيف شاء على تقدير الملكية، كما نص عليه في المعتبر (2) على ما حكي عنه، لكن
هذا إنما يستقيم لو وجد القول بالملكية على هذا الوجه، للاجماع على الحجر عليه ولو
ملك. فالاولى الجواب بمنع الحجر إذا صرفه مولاه فيه، وفوض أمر المال إليه، كما يشعر
به رواية علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام: " ليس على المملوك زكاة إلا بإذن
مواليه " (3)، ومنع كون الحجر مانعا على الاطلاق كما في السفيه، فتأمل. ويرد على
الثاني: منع كون هذا التزلزل مانعا من وجوب الزكاة كالبيع (4) في زمن خيار البائع،
بل المنتقل بالعقود الجائزة. فالاقوى: الاعتماد على ما تقدم من النص الظاهر في كون
المملوكية (5) بنفسها مانعة عن وجوب الزكاة، كما أنها مانعة عن أخذها، فمرجع
الروايات إلى أنه لا عبرة بغنى المملوك ولا بفقره، وهذا هو الظاهر من كلام أكثر
الاصحاب حيث لم يقنعوا عن اعتبار الحرية باعتبار الملكية (6)، أو اعتبار التمكن من
التصرف. وأما رواية علي بن جعفر، فهي مطروحة أو مؤولة. وهل تجب زكاة ما في يده على
المولى مطلقا، أو ليس عليه كذلك، أو تبنى
(1) راجع الجواهر 24: 172. (2) المعتبر 2: 489.
(3) الوسائل 6: 60 الباب 4 من أبواب من تجب عليه الزكاة، الحديث 2. (4) في بعض
النسخ: كالمبيع. (5) في بعض النسخ: الملكية. (6) في " م ": المالكية.
[ 35 ]
على القول بالملكية (1) ؟ ظاهر المحكي عن القواعد (2) والتحرير
(3): الاول، قيل: لانه مال مملوك لاحدهما فلا يسقط زكاته عنهما معا، ولانه مال
مستجمع لشرائط الزكاة، فإذا لم تجب على العبد (4) وجبت على السيد، ولان المولى لما
كان له انتزاعه من يده متى شاء كان ك " مال " في يد الوكيل (5). وفي الجميع ما لا
يخفى. وظاهر الرواية الثالثة (6): الثاني، وفيه: اشتمالها على التعليل لعدم وصول
المال إليه، فإن كان في مورد يثبت عدم الوصول حقيقة كما إذا كان غائبا أو مثل ذلك
من مسقطات الزكاة، [ كان أخص من المدعى ] (7). وإن اريد أنه بمجرد كونه في يد العبد
غير واصل إلى سيده، ففيه: أن يد العبد أضعف من يد الوكيل الذي يمنزلة يد الموكل،
وحمل ذلك على إعراض المولى - حيث دفعها إلى العبد ليخص به وينتفع به أو ينفقه (8)
على نفسه، فهو (9) ك " مال النفقة " إذا غاب الشخص، وسيجئ عدم وجوب الزكاة عليه -
تكلف لا يصار إليه في مقام تخصيص الادلة القطعية الموجبة للزكاة على المال المستجمع
للشرائط، ولذا نسب في المنتهى (10) وجوب الزكاة على المولى إلى أصحابنا مشعرا
(1) ولعل المراد: على القول بملكية العبد
وعدمها، كما في الجواهر 15: 33. (2) قواعد الاحكام 1: 51. (3) تحرير الاحكام 1: 57.
(4) في " ج " و " ع ": المملوك. (5) في " ف ": الموكل. (6) وهي الرواية الثالثة
لابن سنان المتقدمة في الصفحة 33 وانظر الهامش 10 هناك. (7) ما بين المعقوفتين
زيادة اقتضتها العبارة، واخذناها مما نقله العلامة المامقاني قدس سره في كتابه
منتهى مقاصد الانام، 26 (كتاب الزكاة). (8) كذا في " م "، وفي سائر النسخ: ببعضه.
(9) في " ع ": فهي. (10) منتهى المطلب 1: 473.
[ 36 ]
بدعوى الاجماع، فالاقوى هو الوجه الثالث. " ولا " فرق فيما ذكر
بين القن، والمدبر، وام الولد، و " المكاتب المشروط " عوده رقا إن لم يؤد مال
الكتابة " و " المطلق " الذي لم يؤد شيئا " بلا خلاف ظاهر في الجميع، حتى المكاتب
بقسميه، وعن التذكرة (1): نسبته إلى علمائنا، بل عن المنتهى (2): نسبته إلى العلماء
كافة عدا أبي حنيفة، وأبي ثور، مضافا إلى ما ورد في المكاتب: من الحجر عن التصرف
فيما بيده بالاكتساب (3) حتى ورد: " أنه لا يصلح له أن يحدث في ماله إلا الاكلة من
الطعام " (4)، ويرتفع الاشكال رأسا لو قلنا بعدم ملكيته كغيره من الاقسام كما عن
المصنف في النهاية (5)، والمحقق في المعتبر (6). ومما ذكرنا كله ينجبر ضعف رواية
البختري (7) عن الصادق عليه السلام: " ليس في مال المكاتب زكاة " (8)، ونحوه النبوي
(9). وأما الاستدلال بروايتي عبد الله بن سنان المتقدمتين (10)، فغير صحيح - ظاهرا
- لاشتمالها على منع المملوك من الزكاة، مع أن المكاتب يعطى من
(1) التذكرة 1: 201. (2) المنتهى 1: 473، ولكن
ليست في النسخة التي بأيدينا من المنتهى النسبة إلى العلماء كافة. (3) في " م " الا
بالاكتساب. (4) الوسائل 16: 90 الباب 6 من ابواب المكاتبة، الحديث الاول. (5) نهاية
الاحكاام 2: 301. (6) المعتبر 2: 489. (7) كذا في النسخ، ولكن في الوسائل: " أبي
البختري " وهو الصحيح. (8) الوسائل 6: 60 الباب 4 من ابواب من تجب عليه الزكاة،
الحديث 5. (9) راجع الخلاف 2: 42، المسألة 43 ورواه الدار قطني في سننه 2: 108
والبيهقي في سننه. 4: 109. (10) في الصفحة 32.
[ 37 ]
الزكاة، فموردهما لا يشمله. وكما لا يجب على المكاتب كذلك لا
يجب على مولاه وإن قلنا بملكيته، لان المولى ممنوع من أخذه منه إلا على وجه استيفاء
مال الكتابة ما لم يعجز، سواء جعلنا العجز كاشفا أو ناقلا. وعن المبسوط: " إن
المكاتب المشروط لا زكاة على ماله ولا على سيده، لانه ليس ملكا لاحدهما ملكا صحيحا،
لان العبد لا يملكه عندنا والمولى لا يملكه إلا بعد عجزه " (1) (انتهى). وظاهره نفي
ملك المولى (2)، ونفي استقلال العبد بقرينة ما عنه في باب الكتابة: من ان كسبه ماله
(3) وظاهر ما تقدم عن المصنف، والمحقق قدس سرهما عكس ذلك (4). " و " على كل تقدير
فالحكم واضح، والرجوع إلى العمومات لمالكية المكاتب وضعف رواية البختري ضعيف. نعم "
لو تحرر من " المكاتب " المطلق شئ " ولو جزء يسير " وجبت الزكاة في نصيبه إن بلغ
نصابا " بلا خلاف ظاهر، وعن الحدائق: انه محل اتفاق (5) وفي شرح الروضة: قطع به
الاصحاب وإن وجهه واضح (6) وهو كذلك، لان نصيبه مال جامع لشرائط الزكاة، وأدلة نفي
الزكاة عن مال المملوك لا تشمله، ولذا لا يجري على هذا النصيب شئ من أحكام مال
المملوك. ثم إن ظاهر روايتي ابن سنان المتقدمتين (7) عدم جواز إعطاء المملوك من
(1) المبسوط 1: 205 مع اختلاف يسير. (2) في " م
" زيادة: رأسا. (3) المبسوط 6: 82. (4) تقدم قولهما عن النهاية والمعتبر في الصفحة
السابقة. (5) الحدائق 12: 29. (6) شرح الروضة للفاضل الهندي (مخطوط): 6. (7) في
الصفحة 32.
[ 38 ]
الزكاة، وظاهرهما عدم قابليته. وربما يحمل على صورة عدم الاذن،
ويحكم بجوازه مع إذن المولى في الاخذ فيصير ملكا للمولى، فيعتبر فيه الاستحقاق. ولو
كان في سبيل الله لا بقصد الملك لم يملكه المولى. ولو كان العبد مشتركا بين مستحقين
فإن أذنا له ملكا (1) القرض (2) بنسبة الملك، وإن كان وكيلا عنهما ملكاه بالسوية،
ولو كان أحدهما مستحقا ملك مقدار حصته، وجميع ذلك مبني على ما عرفت. " ولابد " في
مال الزكاة " من تمامية الملك " في جميع الحول فيما يعتبر فيه الحول، وقبل تعلق
الوجوب فيما لا يعتبر فيه، ويتحقق عدمهما بامور: الاول: (3) عدم قرار الملك بمعنى
تزلزله من حيث الحدوث، لتوقفه على شرط لم يقع، أو لم يعلم وقوعه، وأما المتزلزل من
حيث البقاء فلا يقدح كما سيجئ، " فلا يجري (4) الموهوب في الحول إلا بعد القبض "
سواء قلنا بكون القبض ناقلا أو كاشفا، كما صرح به في المسالك (5)، وإن أورد عليه في
المدارك (6): بأن القول بكشف القبض غير مذكور في باب الهبة، وإن هذا الخلاف غير
واقع، إلا أن الذي يحكى عن بعض هو أن مراد القائلين باعتبار القبض في اللزوم هو
الكشف لا اللزوم المصطلح، ضرورة أن الهبة لا تصير بالقبض من العقود اللازمة، إذ بعد
القبض يجوز الرجوع في الهبة إتفاقا إلا في المواضع المخصوصة، وانه (7) لم يجعل
(1) كذا في " ف " و " ج " و " ع "، وفي " م ":
ملك. (2) كذا في " ف " و " ج " و " ع "، وفي " م ": المقرض، والظاهر: القرض. (3) لم
يصرح بالثاني و.. فيما يلي من الامور. (4) كذا في النسخ، ولكن في المطبوعة من
الارشاد ومجمع الفائدة: فلا يجزي. (5) المسالك 1: 40، ذيل قول الماتن: لم يجر في
الحول الا بعد القبض. (6) مدارك الاحكام 5: 27. (7) في " ف " و " ج ": " إذا ".
[ 39 ]
أحد القبض من الملزمات، وأنه قد صرح المحققون: بأن مرادهم من
كون القبض شرطا في اللزوم ليس المعنى المعروف، بل قالوا: إن العقد يوجب ملكية (1)
مراعاة بتحقق القبض، فإن تحقق أتم من حين العقد. (2) (انتهى المحكي)، وهذا نص فيما
ذكره في المسالك. وكيف كان فلا إشكال في أصل المسألة، كما لا إشكال في جريانه في
الحول بعد القبض وإن كان متزلزلا من حيث البقاء لاحتمال الرجوع. نعم لو رجع الواهب
قبل الحول (3) سقطت الزكاة بلا إشكال، ولو رجع بعد الحول، فإن كان بعد إمكان الاداء
- وإن لم يؤده - قدم حق الفقراء، وإن كان قبله ففي التذكرة (4) وكشف الالتباس (5):
سقوط الزكاة. وقد يستشكل (6): بأن التمكن من الاداء معتبر في الضمان دون الوجوب،
فالزكاة تتعلق بمجرد اجتماع الشرائط، وإن لم يكلف المالك منجزا بالاخراج للعجز،
فيكون رجوع الواهب على مال تعلق به حق الفقراء، فيقدم، سيما على القول بتعلق
الشركة. " و " كذا " لا " يجري النصاب " الموصى به " في الحول إذا كان حوليا " إلا
بعد القبول وبعد الوفاة " لانه قبل ذلك إما غير مملوك للموصى له، أو غير متمكن من
التصرف فيه، ولو لعدم العلم بملكيته بناء على أحد وجهي الكشف في القبول.
(1) في " ف ": ملكيته. (2) راجع الجواهر 15: 37
ومفتاح الكرامة 3: 15. (3) في " م ": الحلول. (4) التذكرة 1: 203. (5) نقله في
مفتاح الكرامة 3: 26 (كتاب الزكاة). (6) راجع الجواهر 15: 38.
[ 40 ]
" و " لا " الغنيمة " إلا " بعد القسمة "، أما على القول بتوقف
الملك عليها كما عن المشهور فواضح، وأما على القول بحصول التملك بالحيازة، فلعدم
التمكن من التصرف قبل قسمة الامام، ولعدم استقرار الملك، لان للامام أن يقسم بينهم
بتحكم، فيعطي كل واحد من أي الاصناف (1) شاء، فلم يتم ملكه عليه - كذا عن المنتهى -
(2) لكن المحكي عن ظاهر كلام الشيخ في الخلاف (3): منع ذلك، وإن لكل غانم نصيبا من
كل صنف من الغنيمة، فليس للامام منعها، مع أن منع الامام لعلة (4) بمنزلة للملك
الحاصل بمجرد الحيازة، فهو غير مانع كالخيار، مع أنه مختص بصورة تعدد أصناف
الغنيمة، وأما مع اتحاد جنسها فالغانمون كالورثة يملك كل منهم نصيبا معينا منها،
واعتبار التمكن من التصرف لا يوجب إلا اعتبار التمكن من القسمة قسطاا لبعض
الغانمين، فإن قبضه فلا إشكال، وإلا فان كان غائبا فلا يجري إلا بعد وصوله إليه، أو
إلى وكيله إلا إذا قبض عنه الامام بالولاية. وإن كان حاضرا، فالظاهر أنه موقوف على
قبض الغانم أيضا إلا إذا قلنا بالتملك بالحيازة، وكفاية عزل الامام في تعيين الملك
(5)، ورفع الحجر عن التصرف، لكنه مشكل لعموم ما دل على عدم جريان الحول إلا على ما
وقع في يده. وتمام الكلام في محله من كتاب الجهاد. " و " لا يجري " القرض " أيضا "
إلا بعد القبض " (6) بناء على ما عن الاكثر
(1) كذا صححناه على ما في المنتهى 1: 477 ففيه:
من اي اصناف المال شاء، ولكن في النسخ: الاوصاف. (2) المنتهى 1: 477. (3) الخلاف 2:
114. (4) في " ف " و " ج ": لعله. (5) في " م ": التملك. (6) في الارشاد 1: 278
والقرض حين القبض.
[ 41 ]
من أنه وقت حصول الملك (1)، وعلى قول الشيخ (2) فيجري من حين
التصرف وهو ضعيف يرده - مضافا إلى ما سيجئ في باب القرض - ما في حسنة زرارة: " ان
زكاة القرض على المقترض إن كان موضوعا عنده حولا " (3) وظاهرها وجوب الزكاة مع عدم
التصرف أيضا. " و " أما المبيع " ذو الخيار " فإنما يجري في الحول من " حين البيع "
ولا يتوقف على انقضاء زمان الخيار بناء على القول المشهور: من عدم توقف الملك على
انقضاء زمان الخيار، ويشكل ذلك في خيار البائع لو قلنا بمنعه للمشتري من التصرفا
المنافية للخيار. وربما يحمل كلامهم - هنا - على إرادة مجرد بيان عدم توقف جريان
المبيع (4) في الحول من حيث الملكية حين العقد، وإن كان له مانع آخر في مدة الخيار
من حيث عدم تمامية الملك، وهو محمل بعيد في نفسه، مضافا إلى ما قيل: إنه حكي عن غير
واحد: وجوب الزكاة بعد الحول، وإن كان الخيار باقيا، فيسقط البائع من الثمن بنسبة
ما أخرجه المشتري من الزكاة (5). ومثله في البعد حمل هذا الكلام على تجويز (6) تصرف
المشتري في زمان خيار البائع، فيرجع البائع بعد الفسخ إلى قيمة المبيع، أو يبطل ما
وقع من التصرف كالشفيع.
(1) راجع الجواهر 25: 23 ومفتاح الكرامة 5: 47.
(2) راجع الصفحة السابقة. (3) الوسائل 6: 67 الباب 7 من أبواب من تجب عليه الزكاة
ومن لا تجب، الحديث الاول، والرواية منقولة بالمعنى. (4) في " ف ": البيع. (5) راجع
الجواهر 15: 39. (6) في " ف ": تجوز.
[ 42 ]
وقد اطلق المصنف قدس سره - هنا - الجريان في الحول من حين العقد
مع حكمه بعدم جواز التصرف (1) المنافي لخيار البائع. والشهيد قدس سره في البيان عد
خيار البائع من الامور التي ظن أنها مانعة عن الزكاة، وليست مانعة (2) مع تردده في
الدروس في جواز تصرف المشتري بما ينافي خيار البائع. والشهيد قدس سره في البيان عد
خيار البائع من الامور التي ظن أنها مانعة عن الزكاة، وليست مانعة (2) مع تردده في
الدروس في جواز تصرف المشتري بما ينافي خيار البائع (3)، فيحتمل أن المنع من التصرف
المنافي (4) أعني: - النقل أو الاتلاف - لا ينافي وجوب الزكاة عندهم، لانه يصدق على
المبيع أنه مال حال عليه الحول في يد مالكه، بخلاف مال الرهن، فإن الراهن لا يستقل
في التصرف فيه وان لم يكن ناقلا فتأمل، فان في الفرق بين منذور الصدقة (5) بعينه
نذرا مشروطا بما يحتمل الحصول فضلا عما يقطع بحصوله، وبين المبيع في أيام الخيار
والحكم بما نعية النذر دون الخيار إشكالا، بل تحكما. " ولا زكاة في المغصوب " بلا
خلاف في الجملة، لعموم ما دل على اعتبار حولان الحول على المال مع وقوعه في يد
المالك، وكونه عند ربه، وفحوى سقوطها عن مال الغائب. ومقتضى (6) إطلاق النص
والفتوى: عدم الفرق بين ما لو تمكن من إخراج مقدار الزكاة من المغصوب باستئذان
الغاصب أو مع عدم اطلاعه وبين غيره، بل يعم الحكم لما إذا أذن الغاصب المالك في
التصرف في المغصوب مع بقاء يد العدوان عليه، وهو قوي.
(1) في " ج " و " ع ": بعدم جواز المنافي لخيار
البائع. (2) البيان: 169. (3) الدروس: 361 كتاب الخيار (الطبعة القديمة). (4) في "
م " زيادة للخيار. (5) في " م ": " التصرف التصدق " بدل: " الصدقة ". (6) في " م ":
بمقتضى.
[ 43 ]
نعم ربما يوهم الاختصاص: الاستدلال بأنه لو كلف بالزكاة مع عدم
التمكن من التصرف لكان مكلفا بإخراجها من غير ذلك المال، وهو معلوم البطلان. لكن
التحقيق: ان هذا الاستدلال لا يفي بأصل المطلب فضلا عن عمومه، ضرورة أنه يقتضي
اعتبار التمكن وقت الاخراج لا في تمام الحول، مع إمكان المناقشة في الملازمة (1)
بمنع التنافي بين ثبوت الزكاة في العين، وعدم وجوب الاخراج منها ولا من غيرها لما
(2) سيجئ من أن التمكن من الاداء شرط الضمان لا الوجوب، بل المناقشة في بطلان
التكليف بالاخراج من غير النصاب، كيف وقد حكي عن الشيخ في أحد أقواله (3): وجوب
الزكاة في المال المرهون، وتكلف (4) المالك بالاخراج من غيره لو كان له مال غيره،
وحكي ذلك عن الجامع (5) أيضا وإن ضعفه في المعتبر (6). وكيف كان، فالعمدة هو إطلاق
النص ومعاقد الاجماعات. نعم قيده بما إذا لم يتمكن تخليصه ولو ببعضه، ولو
بالاستعانة بظالم، وإلا وجبت فيما زاد على الفداء، ولعله لتحقق الشرط الذي هو
التمكن من التصرف، ولموثقة زرارة: " في رجل ماله عنه غائب، لا يقدر على أخذه ؟ قال:
فلا زكاة عليه حتى يخرج، فإذا خرج زكاه لعام واحد، وإن كان يدعه متعمدا وهو يقدر
على أخذه فعليه الزكاة لكل ما مر من السنين " (7).
(1) في " ف " بالملازمة. (2) في بعض النسخ: كما.
(3) المبسوط 1: 208، وحكاه عنه في الجواهر 15: 54. (4) كذا في النسخ، والظاهر:
تكليف. (5) الجامع للشرائع 1: 131. (6) المعتبر 2: 563. (7) الوسائل 6: 63 الباب 5
من ابواب من تجب عليه الزكاة، الحديث 7.
[ 44 ]
دلت الرواية بصدرها على تفريع نفي الزكاة على عدم القدرة على
أخذ المال الغائب، وبذيلها على ثبوت الزكاة مع ثبوت القدرة، وحينئذ فتحمل الروايات
الظاهرة في اعتبار الحضور الفعلي واليد الحالية على مجرد القدرة على الاخذ والتصرف،
ولو بواسطة أمر مقدور، في مقابل ما لم يقع تحت القدرة. ويؤيده ورود بعض تلك الاخبار
(1) في مقام نفي الزكاة عن المال الذي لم يملك في تمام الحول. وقد قوى الشيخ في
الخلاف وجوب الزكاة في المال المرهون مستدلا بأن الراهن قادر على التصرف فيها بأن
يفك رهنها، والمال الغائب إذا كان متمكنا منه، يلزمه زكاته بلا خلاف (2) (انتهى).
وكلامه صريح، إلا أن هذا ليس بأولى من إبقاء تلك على ظاهرها من اعتبار الوقوع في
اليد بالفعل سيما مثل قوله عليه السلام في صحيحة ابن سنان: " ليس على الدين صدقة،
ولا على المال الغائب حتى يقع في يدك " (3) الظاهر بل الصريح في اليد الفعلية فيحمل
الموثقة (4) المشتملة على القدرة على الاخذ، على القدرة الحاصلة على الوجه
المتعارف، مثل الوكيل في القبض ونحوه، لا إيجاد أسباب التمكن كتخليص المغصوب ببعضه
ونحو ذلك. نعم التمكن من أخذه خفية لا يبعد عده من التمكن، فيكون العبرة بالتمكن
والتسلط [ فعلا لا القدرة على ذلك، ويؤيد هذا الحمل ان تقييد المال الغائب - في
أدلة نفي الزكاة - بما لا يقدر على التسلط ] (5) عليه والتمكن - ولو ببذل بعضه -
لرفع المانع تقييد بالفرد النادر.
(1) راجع الوسائل 6: 61 الباب 5 من ابواب من يجب
عليه الزكاة. (2) الخلاف 2: 111. (3) الوسائل 6: 62 الباب 5 من ابواب من تجب عليه
الزكاة، الحديث 6. (4) المتقدمة في الصفحة السابقة. (5) ما بين المعقوفتين ليس في "
ف ".
[ 45 ]
ولو قيل: إن المال الغائب عنوان مستقل في نفسه لا يلحق به
المغصوب، لعدم تنقيح المناط، سقط التمسك بالاخبار من الطرفين، لان مورد الكل (1) في
المال الغائب. لكن الظاهر: أن المعيار في الكل واحد وهو: العجز عن الاخذ، ولذا
استدل بتلك الاخبار لاشتراط التمكن بلا فرط في شرح الروضة (2)، فاستدل له بما ورد
من وجوب الزكاة في الدين إذا قدر صاحبه عليه، وتركه متعمدا (3) مع عدم عمله قدس سره
بمضمونها، من (4) ثبوت الزكاة في الدين المقدور على أخذه. هذا، ولكن التحقيق:
الرجوع في معنى القدرة على الاخذ - الواردة في النص -، والتمكن من التصرف - الوارد
في معقد الاجماع - إلى العرف، لانه المحكم في مثله، والظاهر صدق القدرة على الاخذ
بمجرد القدرة على الاسباب ولو كانت بعيدة. وأما التمكن فهو وإن كان في صدقة على
التمكن من اسباب التمكن خفاء، بل منع (5) إلا أن الذي يظهر من ملاحظة فتاواهم، بل
معاقد (6) إجماعاتهم هو ما يعم هذا المعنى، ولا أقل من أن يحصل الشك في مراد الكل
أو البعض، فيجب الرجوع حينئذ إلى القدر المتيقن من تخصيص العمومات الموجبة للزكاة،
وخصوص ما أوجبها بمجرد القدرة على الاخذ. والمتقين هو: اعتبار التمكن بالمعنى الاعم
المساوي للقدرة التي نيط بها (7) الحكم فيما عرفت من الموثقة وغيرها.
ليس في " ف ": الكل. (2) شرح الروضة للفاضل
الهندي (مخطوط): 6 ذيل قول الماتن: كالراهن غير المتمكن من فكه. (3) الوسائل 6: 64
الباب 6 من ابواب من تجب عليه الزكاة، الحديث 5 و 7. (4) في " م ": في. (5) في " ف
" و " ج ": منعا، والصحيح ما اثبتناه. (6) في " ج " و " ع ": ومعاقد. (7) في " ف ":
به.
[ 46 ]
كيف وسيجئ في المرهون ما يدل على أن مراد أكثرهم من التمكن هو
المعنى الاعم، مضافا إلى أن أدلتهم على اعتبار التمكن من الروايات وغيرها لا يدل
على اعتبارا أزيد منه. ويلحق بالمغصوب: المجحود إذا لم يتمكن من استنقاذه، قال في
البيان: ولو أمكن الاستنقاذ وجبت، ولو صانعه ببعضه وجب في المقبوض وفي إجراء امكان
المصانعة مجرى التمكن نظر، وكذا الاستعانة (1) بظالم، أما الاستعانة بالعادل فتمكن
(2) (انتهى). وفي شرح الروضة: وجه النظر هو أن تخليص المغصوب بالمال بمنزلة ابتياع
ما يجب فيه الزكاة، وكما أن تحصيل الملكية لا يجب كذلك تحصيل التمكن الذي هو شرط
وجوب الزكاة (3). ويعلم ما في هذا، وفي استشكال المحقق الثاني في كفاية التمكن من
استنقاذ المجحود بالبينة (4) مما ذكرنا: من أنه لا دليل على اعتبار أزيد من القدرة
على الاخذ والتمكن من التصرف ولو بواسطة الاسباب، إلا أن في انصراف إطلاقها إلى ما
احتاج إلى صرف بعضه أو صرف مال غيره تأملا. ولو كان الفداء كثيرا مساويا للمفدى أو
أزيد فالاشكال أوضح، بل منع الزكاة أقوى. وكيف كان ففيما ذكره الشهيد من الفرق بين
الظالم والعادل (5) نظر، وإن أمكن توجيهه بأن العادل حيث أنه من الاسباب التي شرعها
الله لرد المظالم، وأوجب عليه ذلك، فهو بمنزلة الوكيل الامين من طرف المالك بل
الولي من طرف
(1) في " ج " و " ع ": في الاستنقاذ، وما
اثبتناه مطابق للمصدر. (2) البيان: 167. (3) شرح الروضة للفاضل الهندي (مخطوط): 8 -
9. (4) في " ف ": بالمال وفي " ج " و " ع " بالنية، والصحيح ما اثبتناه كما في جامع
المقاصد 3: 6. (5) ذكره الشهيد في البيان آنفا.
[ 47 ]
الغاصب والمالك، فقدرته بمنزلة قدرة المالك. [ بخلاف الظالم
الذي ليس التوسل به إلا من حيث الاضطرار فهو من قبيل التسبيب إلى التمكن بخلاف
الاول ] (1). " و " مما ذكرنا يظهر الكلام في المال " الغائب عن المالك " وأنه لا
زكاة فيه إجماعا نصا وفتوى، إلا أن يقدر على أخذه فيجب، وإن لم يكن بالفعل في يده
أو يد وكيله. نعم ظاهر إطلاق المتن وغيره: إعتبار فعلية اليد، لكن لا يبعد إرادة ما
ذكرنا من التقييد. ففي المدارك: ان عبارات الاصحاب ناطقة بوجوب الزكاة في المال
الغائب إذا كان صاحبه متمكنا (2) وهو المعتمد، لما تقدم من الموثقة (3) المخصصة
لعموم أدلة النفي عن مال الغائب حتى يقع في يده، بحمل الوقوع في اليد على كونه تحت
القدرة، وإن كان هذا الحمل بعيدا في صحيحة ابن سنان المتقدمة (4). نعم قيل: باشتراط
مضي زمان يمكن فيه قبضه أو قبض وكيله ولا بأس به. " و " اعلم أنه ألحق جماعة من
المتأخرين منهم المصنف قدس سره بالمالك " وكيل " فأوجبوا الزكاة (5): عن المالك إذا
كان في يد وكيله، وظاهرهم ذلك وإن لم يقدر المالك على التصرف فيه وأخذه، والمحكي عن
جماعة: الاقتصار على المالك فقط (6)، ولعله الاوفق بإطلاق الاخبار، وأدلة اشتراط
التمكن من
(1) ما بين المعقوفتين من " ج " و " م ". (2)
المدارك 5: 35. (3) تقدم ذكرها في الصفحة 43. (4) في الصفحة 44. (5) في " ع " و " م
": في المال الغائب. (6) السرائر 1: 443 ومفتاح الكرامة 3: 20 (كتاب الزكاة).
[ 48 ]
التصرف، إلا أن يدعى صدق المتمكن (1) على المالك عرفا بتمكن
وكيله، وفي اطراد هذه الدعوى إشكال. نعم لو اريد عدم الفرق في التمكن بين أن يتمكن
بنفسه أو بوكيله فلا إشكال في التعميم. ولو غاب الرجل عن ماله فإن كان في يد وكيله
فكما سبق، وإن كان موضوعا في بيته فالظاهر أيضا وجوب الزكاة لصدق كونه متمكنا منه
عرفا، بل كونه عند ربه وفي يده وإن كان عاجزا عن بعض التصرفات فيه أو كلها لبعض
العوارض. نعم لو انقطع عن ماله بالكلية بحيث لا يصدق عليه ما ذكر اتجه سقوط الزكاة،
قال في المنتهى (2): إنه لو اسر في بلاد الشرك وله مال في بلاد الاسلام لم يجب عليه
زكاة، محتجا بأنه غائب عن ماله، والغيبة تتحقق من الطرفين (2). ونحوه عن القاضي في
جواهر الفقة (4). وفي البيان: لو حبس عن ماله من غير إثبات اليد عليه وجبت زكاته
لنفوذ تصرفه فيه. نعم لو كان سائمة لا راعي لها ولا حافظ احتمل السقوط، لاشتراطهم
في الغائب في يد الوكيل (5) (انتهى). ولا يبعد أن يقال: إن الظاهر من الادلة هو
اعتبار عدم قصور في المال - إما لعدم حدوث تمام التمكن فيه كالارث الذي لم يصل إلى
الوارث، وإما لحدوث مانع فيه، إما لتعلق حق شرعي به، أو يد عرفي، أو غيبة منقطعة -
لا عدم
(1) في بعض النسخ: التمكن. (2) في " ف ": محكي
المنتهى. (3) منتهى المطلب 1: 475. (4) جواهر الفقه (الجوامع الفقهية): 415. (5)
البيان: 167.
[ 49 ]
قصور المالك عن التصرف فيه لمرض، أو حبس، أو غيرهما. قال في كشف
الغطاء: ولا يخرج عن التمكن لعروض شئ من قبله كإغماء أو جنون أو نذر أو عهد أو
نحوها من الموانع الشرعية الاختيارية المانعة عن التصرف في وجه قوي، أما ما تعلق
بالمخلوق كأن يشترط عليه في عقد لازم أن لا يتصرف فيه حيث يصح، فالظاهر الحكم
بانقطاع الحول واستئنافه بعد ارتفاع الموانع (1) (انتهى). ونظر فيما ذكروه بعض
المعاصرين (2)، والانصاف أن المسألة لا تخلو من إشكال. فالتحقيق: أن يحكم بنفي
الزكاة في جميع ما ورد النص بنفي الزكاة عنه، كالارث الغير الواصل إلى صاحبه والمال
المفقود ونحوهما، ويرجع في غير الموارد (3) إلى صدق التمكن من التصرف المصرح
باعتباره في الفتاوى، فإن صدق فلا إشكال في وجوب الزكاة، للاجماع على عدم اشتراط
أزيد منه في تمامية الملك. وإن لم يتحقق صدق التمكن من التصرف - لاشتباه مراد
المجمعين كلا أو بعضا - فإن تحقق القدرة على الاخذ، المصرح باعتبارها في الموثقة
المتقدمة (4) فيحكم بوجوب الزكاة أيضا، كما يحكم بنفيه لو علم تحقق عدمها، وإن
اشتبه التحقق فالواجب الرجوع إلى عمومات الوجوب، لعدم العلم بتخصيصها بأزيد من
القدر المتيقن. ويحتمل ضعيفا: الرجوع إلى الاصل، لسراية إجمال عنوان المخصص إلى
(1) كشف الغطاء: 346 المبحث التاسع من مباحث
كتاب الزكاة. (2) راجع الجواهر 15: 53. (3) في " ج " و " ع ": موارده. (4) تقدم
ذكرها في الصفحة 43.
[ 50 ]
العمومات. وعلى أي تقدير فلا إشكال. واعلم أن التمكن من التصرف
معتبر في جميع الحول - فيما يعتبر فيه الحول من الاجناس الزكوية - وأما في الغلات
فظاهر اتحاد سياقه مع سائر الشروط: اعتباره في زمان تعلق الوجوب (1)، وربما مال
جماعة من المتأخرين إلى كفاية تحققه بعد ذلك (2) لاطلاق الادلة، واختصاص أدلة
اعتبار التمكن بما يعتبر فيه الحول. وفيه نظر، إلا أن المسألة لا تخلو عن اشكال. "
و " لا زكاة في عين " الوقف " بلا خلاف ظاهرا - كما عن الكفاية (3) - لعدم جواز
التصرف فيه إلا بالاستنماء، بل لعدم الملكية في الوقف العام، وتعلق حق البطون
اللاحقة في الخاص، لكن المحكي عن وقف التذكرة بعد نقل الخلاف في انتقال ملكية الوقف
إلى الموقوف عليه: انه يظهر فائدة الملك في وجوب الزكاة في الغنم الموقوفة (4).
وكيف كان فلو نتجت الانعام الموقوفة وملك الموقوف عليه منه نصابا، وحال عليه الحول
وجبت الزكاة بلا إشكال ظاهرا. " و " كذا لا اشكال في نفي الزكاة عن الحيوان " الضال
و " المال " المفقود " بالنص والاجماع. نعم حكي عن غير واحد: انه يعتبر في مدة
الضلال: إطلاق الاسم، فلو حصل لحظة أو يوما لم ينقطع (5)، وفي اليوم، بل اللحظة إذا
حصل اليأس.
(1) راجع المسالك 1: 40 ذيل قول الماتن: ولا تجب
الزكاة في المغصوب. (2) راجع: المدارك 5: 34، الذخيرة: 425. (3) الكفاية: 35. (4)
التذكرة 2: 440. (5) المسالك 1: 40، مفتاح الكرامة 3: 20 (كتاب الزكاة)، الجواهر
15: 56.
[ 51 ]
والفرق بين الضلال والخروج عن الملك إشكال. وأشكل منه إطلاق ما
في الوسيلة: من أنه لو ضلت واحدة من النصاب قبل الحول وعادت، لم تسقط الزكاة، وإن
لم تعد سقطت (1). وعلى الاشكال (2) في تخلل مدة الفقد والضلال بين أيام الحول، فلو
تقدمت عليها لم يحسب من الحول بلا إشكال. وكيف كان " فإن عاد بعد سنين استحب زكاة
سنة " بلا خلاف كما عن جماعة (3) للنصوص (4)، بل ربما حكي (5) عن ظاهر جماعة
الاستحباب مع خلال (6) سنة واحدة، وعن المنتهى: أنه إذا عاد المغصوب والضال إلى ربه
استحب أن يزكيه لسنة واحدة، ذهب إليه علماؤنا (7) وعن ظاهر النهاية (8): إطلاق
الامر بالاخراج الظاهر في الوجوب، وعن الرياض: حكايته عن نادر من المتأخرين (9). "
ولا " تجب الزكاة في " الدين حتى يقبضه " ويصير عينا " وإن كان تأخره (10) من جهة
مالكه " على المشهور بين المتأخرين، بل قيل (11): إنه إجماعهم لعموم
(1) الوسيلة: 126. (2) في " م ": ومحل الاشكال.
(3) مفتاح الكرامة 3: 20 (كتاب الزكاة)، والجواهر 15: 57. (4) الوسائل 6: 61: الباب
5 من ابواب من تجب عليه الزكاة، الحديث 1، 7. (5) راجع الجواهر 15: 57. (6) كذا في
النسخ، والظاهر: ضلال. (7) منتهى المطلب 1: 475. (8) النهاية: 176. (9) رياض
المسائل 1: 263: ذيل قول الماتن: ولو مضت عليه أحوال، زكاة لسنة استحبابا. (10) في
المطبوع من الارشاد ومجمع الفائدة: تأخيره. (11) الجواهر 15: 59.
[ 52 ]
نافياتها عن الدين، واختصاص موجباتها بالعين، وخصوص رواية
الحميري، عن علي بن جعفر عليه السلام: أنه سأل أخاه عليه السلام عن الدين يكون على
القوم المياسير إذا شاء قبضه صاحبه هل عليه زكاة ؟ قال: لا، حتى يقبضه صاحبه ويحول
عليه الحول " (1). خلافا للمحكي عن جماعة من القدماء (2)، فأوجبوها في الدين مع كون
التأخير من جهة المدين، لظواهر أخبار كثيرة (3) محمولة على الاستحباب. " و " مال "
القرض إن تركه المقترض (4) بحاله حولا فالزكاة عليه " بلا خلاف ظاهر، كما عن محكي
الخلاف والسرائر (5)، وعن التنقيح: أنه مذهب الاصحاب (6) ووجهه واضح بناء على عدم
توثف تملك القرض على التصرف، كما هو المشهور. " والا " يتركه بحاله " سقطت " عنه،
لعدم حلول الحول عليه، وعن المقرض. ولو اشترط الزكاة على المقرض فالظاهر صحة الشرط
وفاقا للمصنف قدس سره في باب القرض من المختلف (7)، بعد أن حكاه عن الشيخ والقاضي
ومعه (8) جماعة من المتأخرين منهم الشهيد في المسالك (9)، لان التبرع بأداء الزكاة
عن الغير سائغ فاشتراطه صحيح.
(1) الوسائل 6: 66 الباب 6 من أبواب من تجب عليه
الزكاة، الحديث 15. (2) المقنعة: 239 والخلاف 2: 80 والجمل والعقود (الرسائل
العشر): 205، رسائل الشريف المرتضى: (المجموعة الثالثة): 74، حكاه عنهم الجواهر 15:
59. (3) في النسخ: المقرض، والصحيح ما اثبتناه، وهو مطابق للارشاد ولمتن مجمع
الفائدة. (5) الخلاف 2: 111، السرائر 1: 445، (6) التنقيح الرائع 1: 299. (7)
المختلف: 415 كتاب الديون. (8) في " ع " و " ج ": معهم، وفي هامشهما: تبعهم. (9)
المسالك 1: 43، ذيل قول الماتن: وقيل لا يلزم وهو الاشبه.
[ 53 ]
أما الصغرى، فالظاهر عدم الخلاف فيها (1)، كما استظهره سيد
مشايخنا في المناهل (2) حاكيا له عن الرياض (3)، ولان المانع إن كان هو كون تكليف
الزكاة مما يجب فيه المباشرة فبطلانه واضح، لجواز التوكيل في الاخراج إتفاقا، وإن
كان المانع كونه مالا متعلقا بذمة المالك أو بعين ماله، فيدفعه: جواز تبرع الانسان
بأداء ما في ذمة غيره وضمانه، لا يجوز له ضمانه بالبدل من الاعيان (4). هذا مضافا
إلى عموم المنزلة فيما ورد من " أن الزكاة دين " (5) وخصوص صحيحة ابن حازم: " عن
رجل استقرض مالا وحال عليه الحول وهو عنده ؟ فقال: إن كان الذي أقرضه يؤدي فلا زكاة
عليه، وإن كان لا يؤدي أي المستقرض " (6). وأما الكبرى فلعموم أدلة الشروط، وليس
هذا مخالفا للكتاب والسنة من وجه، عدا ما عن جماعة من أنه اشتراط للعبادة على غير
من وجبت عليه (7) وما عن بعضهم: من أن إطلاق النص والفتوى أن زكاة القرض على
المقترض، يدل على اختصاص وجوبها عليه وعدم وجوبها على أحد (8). ويرد على الاول: أن
اشتراط أداء العبادة عمن وجبت عليه لا بأس به، وليس هو إلا كالاستئجار على فعلها
عنه، أو كاشتراط الولي (9) في ضمن عقد لازم قضاء عبادة فائتة.
(1) في النسخ: فيه. (2) راجع مصابيح الفقه
(المناهل) المخطوط، الصفحة 4. (3) رياض المسائل 1: 264، ذيل قول الماتن: وزكاة
القرض على المقترض. (4) في " ع ": وضمانه ما يجوز له ضمان بالبذل من الاعيان. (5)
الوسائل 6: 67: الباب 7 من أبواب من تجب عليه الزكاة، الحديث 2. (7) (8) راجع
الحدائق 12: 40، والجواهر 15: 58. (9) في " م " زيادة: على غيره.
[ 54 ]
وعلى الثاني: أن إطلاق النصوص والفتاوى في مقام بيان الوجوب
الاصلي الذاتي كما في قولهم: يجب على الولي قضاء ما فات عن (1) الميت. وهو لا ينافي
وجوبها على الغير تحملا باجارة أو شرط. على أنا لا نقول ببراءة ذمة المالك بمجرد
الاشتراط، بل ذمة المقترض مشغولة مادام لم يؤد المقرض، ولا منافاة بين وجوبها على
المقرض بمقتضى الشرط، وعدم سقوطها عن المقترض، كما لو نذر أن يؤدي دين غيره. وعلى
هذا فالزكاة على المقترض ثابت مطلقا حتى (2) بعد الاشتراط، ولا يسقط إلا بفعل الغير
كما هو ظاهر صحيحة ابن حازم المتقدمة. والحاصل: أنه (3) لا وجه لمخالفة اشتراط أداء
الشخص لزكاة غيره. للكتاب، بعد تسليم كون الاداء عن الغير غير مخالف للكتاب. ووجوب
الاداء بعد الاشتراط - مضافا إلى عدم منافاته للوجوب على المالك (4) - لا يوجب
المخالفة، إما لان مقتضى الكتاب والسنة تعلق الوجوب الاصلي الابتدائي بالمالك،
والمفروض أنه لم ينقل منه (5) إلى غيره، وإما لان العبرة في المخالفة والموافقة
للكتاب والسنة بما قبل الاشتراط، فتأمل. نعم لو اشترط عدم تعلق الزكاة ابتداء
بالمديون، وثبوتها ابتداء على المقرض اتجه فساد الشرط، بل القرض - بناء على إفساد
الشرط الفاسد - إذا الظاهر مخالفة هذا الشرط للكتاب والسنة كما لا يخفى. ولا يبعد
حمل كلام من أطلق صحة الاشتراط على هذا التفصيل وإن
(1) ليس في اكثر النسخ: عن. (2) ليس في اكثر
النسخ: حتى. (3) في " ف " و " ج ": ان. (4) في " م " زيادة: ايضا. (5) في " ع " و "
ج " و " م ": " عنه ".
[ 55 ]
جعل بعضهم التفصيل ثالث الاقوال (1) واعلم ان المصنف قدس سره لم
يذكر عدم وجوب الزكاة في المرهون، ولا منذور الصدقة، ولعله اكتفى بذكر قاعدة اعتبار
تمامية الملك، المفقودة فيهما في الجملة. أما المرهون فعند عدم التمكن من فكه مطلق
(2)، بل مطلقا، كما حكي عن صريح جامع المقاصد (3)، وظاهر إطلاق آخرين (4)، لان
المالك غير متمكن من التصرف فيه، والتمكن من الفك تمكن من التمكن، كما سبق نظيره في
التمكن من استنقاذ المغصوب (5)، وهو ضعيف بما تقدم هناك: من أن الشرط إما القدرة
على الاخذ الواردة في النص (6)، وإما صدق التمكن من التصرف الوارد في الفتاوى
ومعاقد الاجماعات (7). ولا ريب في عموم الاول لما هو بواسطة الاسباب، وكذا الثاني،
سيما بملاحظة ذهاب جماعة - من أهل الفتاوى ونقلة الاجماع على اعتبار ذلك العنوان -
إلى وجوب الزكاة مع التمكن من الفك، فإن الشيخ والمحقق في المعتبر (8) والمصنف قدس
الله أسرارهم مع دعواهم الاتفاق على اعتبار التمكن، قد اختاروا - في الخلاف (9)
والمعتبر والتلخيص (10) والنهاية (11) على ما
(1) راجع مفتاح الكرامة 3: 25 (كتاب الزكاة)
والجواهر 15: 58 و 201. (2) كذا في " ج " و " ع " وهو جواب أما، اي مطلق عن الزكاة،
بمعنى عدم الزكاة فيه. (3) جامع المقاصد 3: 7. (4) راجع مفتاح الكرامة 3: 20 (كتاب
الزكاة)، والجواهر 15: 55. (5) راجع الصفحة 44 - 45. (6) الوسائل 6: 63 الباب 5 من
أبواب من تجب عليه الزكاة، الحديث 7. (7) راجع الجواهر 15: 48. (8) المعتبر 2: 543،
الفرع الرابع. (9) الخلاف 2: 111، المسألة 129. (10) تلخيص الخلاف 1: 306، المسألة
118. (11) نهاية الاحكام 2: 304.
[ 56 ]
حكي عنهم -: الوجوب مع التمكن من الفك، وليس مستندهم إلا تحقق
التمكن من التصرف. وما أبعد ما بين ما ذكر من القول بإطلاق نفي الزكاة، وبين القول
بإطلاق ثبوتها. والاقوال الثلاثة محكية (1) عن الشيخ، ولكن تفرد قدس سره بالاخير
(2). ومما ذكرنا يظهر عدم وجوب الزكاة في مال المفلس بعد الحجر، دون السفيه لقدرته
على إزالته - كما اشار إليه (3) الشهيد في محكي حواشي القواعد (4) - مع أن الحجر له
لا عليه. وقد استظهر بعض مشايخنا (5): الاتفاق على الوجوب عليه، ونحوه الحجر
بالارتداد عن ملة. ثم لا فرق في التمكن من فك الرهن بين أن يكون ببيعه، أو بفكه من
غيره - كما صرح به في البيان (6)، والروضة (7)، وشرحها (8) - ويشكل بأن التمكن من
البيع ليس تمكنا من التصرف في المرهون، فهو نظير التمكن من بيع المغصوب، ولا مورثا
له حتى يكون كاستنقاذ المغصوب، فلا يبعد عدم الوجوب معه.
(1) وحيث تعلق الزكاة بالمرهون فمقتضى القاعدة
تقديم حق الفقراء، لتعلقه بالعين وخروجه (9) عن ملك المالك، وتعلق حق المرتهن
بالذمة.
(1) راجع الجواهر 15: 54 و 55. (2) راجع مفتاح
الكرامة 3: 21 (كتاب الزكاة)، والجواهر 15: 54. (3) في " ج " و " ع " و " م ":
اليهما. (4) حكاه في مفتاح الكرامة 3: 21 (كتاب الزكاة). (5) هو الفاضل النراقي
رحمه الله، راجع مستند الشيعة 2: 12. (6) البيان 166 - 167 -. (7) الروضة البهية:
2: 13. (8) شرح الروضة للفاضل الهندي، (مخطوط): 7. (9) في " ج " و " ع " و " م ":
بل خروجه.
[ 57 ]
فما عن المبسوط (1)، والجامع (2) من أنه يكلف بإخراجها من غيره،
لا يظهر له وجه إلا الجمع بين الحقين، وهو حسن على (3) عدم القول بتعلق الشركة،
وحينئذ فيشكل اعترافهما بتقديم حق الفقراء مع الاعسار إلا أن يكون كتعلق أرش
الجناية. وأما النصاب المنذور التصدق به فهو على أقسام: لان النذر إما أن يتعلق
بجميعه، وإما أن يتعلق ببعضه. وعلى التقديرين فإما أن يتعلق النذر بتصدقه، أو بكونه
صدقة. وعلى التقادير إما أن يكون المنذور موقتا بما قبل الحول، أو بما بعده، وإما
أن يكون مطلقا. والشرط المعلق عليه إما أن يعلم بحصوله قبل الحول أو بعده، أو يعلم
عدمه أو يشك في ذلك. وهذه الاقسام كلها فيما إذا كان النذر قبل تمام الحول، فإن كان
بعده فلا شبهة في تقديم تعلق (4) الزكاة على تعلق النذر. وحينئذ فإن تعلق النذر
بالقدر الخارج عن المقدار الواجب في الزكاة لزمه الامران، وإن تعلق النذر بالجميع
وجب إخراج الزكاة أولا ثم التصدق بالباقي بناء على أن ما لا يدرك كله - في نحو
المقام - لا يترك كله (5). ويحتمل وجوب ضمان الزكاة من غير النصاب، والتصدق بالجميع
لامكان
(1) المبسوط 1: 208. (2) الجامع للشرائع: 131.
(3) في " م ": مع. (4) في " م " زيادة: حق. (5) اقتباس من الحديث: " ما لا يدرك كله
لا يترك كله ". انظر عوالي اللآلي 4: 58.
[ 58 ]
الايفاء بالنذر، ويحتمل في الصورتين كفاية التصدق المنذور عن
الزكاة لو لم ينصرف إطلاقه إلى غيرها. وأما حكم الاقسام المتقدمة فهو: أن النذر إن
كان منجزا مطلقا سقطت الزكاة، أما في صورة تعلق النذر بكونه - كلا أو بعضا - صدقة،
فلخروج المنذور عن الملكية فيما قطع به الاصحاب على ما في المدارك (1)، وهو مبني
إما على صحة نذر الغايات مطلقا، والحكم بحصولها بمجرد النذر كما صرح به بعضهم فيما
لو نذر كون المال ملكا لزيد. وإما على صحة خصوص (2) الصدقة كنذر كون الحيوان هديا
أو اضحية مما يمكن أن يلتزم بعدم احتياج إلى الصيغة، وقد حكي عن بعضهم الاجماع على
خروج الحيوان عن الملكية إذا نذر كونه هديا، وعن بعضهم (3): أنه إذا نذر كونه اضحية،
بل حكي عن المنتهى (4) والتذكرة (5) الاتفاق على الخروج عن الملك إذا قال: لله علي
أن أهدي كذا، مع أنه نذر للفعل لا الغاية وإن كان الكل محل تأمل. بل التحقيق أن
الغايات التي تثبت بالقواعد توقفها على أسبابها إذا وقعت في حيز النذر أفاد النذر
إيجاد تلك الاسباب، لان الوفاء بالنذر موقوف على ذلك، ولا يفيد تحقق الغاية من دون
السبب. بل ربما يقال هنا ببطلان النذر من حيث أن ظاهر النذر تحقق الغاية بنفسها من
غير توسط سبب، وهو غير مقدور شرعا، لان الظاهر أدلة الوفاء
(1) مدارك الاحكام 5: 31، الجواهر 15: 43. (2)
في " م " زيادة: أمثال. (3) راجع الجواهر 36: 153. (4) منتهى المطلب 2: 749. (5)
تذكرة الفقهاء 1: 384.
[ 59 ]
بالنذر الاختصاص بما إذا كان متعلقه فعلا اختياريا ليتصور فيه
البر والحنث، فلابد من الحكم ببطلان نذر الغاية لو اريد نفسها من دون تأويل بإرادة
السبب من الغاية. ولكنه ضعيف لما عرفت من إمكان الوفاء بإيجاد أسبابها، لا لان
الامر بالوفاء راجع إلى إيجاد السبب، بل لتوقفه عليه، وبالجملة فالمسألة من
المشكلات. وربما يمكن أن يستدل لصحة هذا النذر - المستلزمة لوقوع مضمونة من غير
حاجة إلى توسط سبب - ببعض عمومات وجوب الوفاء بالنذر من غير تخصيص بكون متعلقة فعلا
اختياريا مثل قوله عليه السلام: " ما جعلته لله فف به " (1) ونحوه. وفيه تأمل بل
نظر. ويمكن أن يستدل له أيضا بعموم أدلة الشروط حيث أن النذر شرط لغة، وليس هنا
محلها. وأما لو نذر التصدق بالنصاب كلا أو بعضا فلصيرورته ممنوعا من التصرف فيه
بغير النذر (2)، وإن لم يخرج عن ملكه. بل ربما قيل بالخروج في هذه الصورة أيضا إذا
قصد بالتصدق (3) معناه العرفي، وهو الاعطاء والاصرف (4) بقصد القربة، لا جعلها صدقة
المتوقف على إيجاد ما به يجعل صدقة من الاسباب المعهودة في الشرع، مستدلا بأنه يصير
(1) الوسائل 16: 192: الباب 8 من أبواب النذر
والعهد، الحديث 4. (2) كذا في " ج " و " ع "، ولعله تصحيف، فان الكلمة في " ف " و "
م " غير واضحة، ويحتمل ان تكون: بقيد النذر أو بعين النذر. (3) في " ف " و " ج " و
" ع ": بالتصرف، والظاهر أنه تصحيف (4) كذا في " م "، وفي سائر النسخ: التصرف.
[ 60 ]
- حينئذ - كالزكاة يجب صرفها إلى مستحقها. ولعل منشأ هذا
التفصيل أن النذر إن تعلق بالتصدق بمعنى التمليك على قصد القربة، فلابد من عدم حصول
بالنذر، ليتحقق طلبه بعد النذر، وإن تعلق بالتصدق بمعنى الدفع إلى المستحق فيكون
مأمورا بالدفع، وإطلاق الامر بالدفع من المالك الحقيقي يدل على خروج ما امر بدفعه
عن ملكية الناذر، وعدم تقرير الشارع له على الملكية، واستحقاق المدفوع إليه له،
ولذا استفيد خروج الزكاة والخمس عن ملك المالك إلى ملك الفقراء من الامر بدفع بعض
النصاب إليهم، وإلا فلم يرد في أدلة تشريع الزكاة حكم وضعي في تملك الفقراء لحصتهم
من النصاب، وما ورد من: " أن الله تعالى شرك بين الاغنياء والفقراء في أموالهم "
(1) أو: " جعل للفقراء في أموال الاغنياء ما يكفيهم " (2) فليس إلا مأخوذا عن الحكم
التكليفي الصادر في أول التشريع، لا أنه ملك الفقراء أولا، ثم أمر الاغنياء بدفع
ملكهم إليهم على حد التكليف بأداء الامانة، بل الظاهر العكس واستفادة التملك (3) من
الامر بالدفع. وقد استدل المفصل على ما ذكر زيادة على جعله كالزكاة بما رواه
الكليني في آخر الكافي، في باب النذور، عن الخثعمي: فيمن نذر أن يتصدق بجميع ما
يملك إن عافاه الله تعالى، فلما عوفي خرج عن داره وما يملكه ليبيعها ويتصدق بثمنها،
فلما سأل الامام عليه السلام، أمره بأن يقوم جميع ذلك على نفسه (4) ويتصدق بقيمتها
تدريجيا حتى يؤدي ما عليه (5).
(1) الوسائل 6: 148: الباب 2 من أبواب المستحقين
للزكاة، الحديث 4، مع اختلاف يسير. (2) الوسائل 6: 5: الباب الاول من أبواب ما تجب
فيه الزكاة، الحديث 9. (3) كذا في النسخ، والانسب: التمليك. (4) في " م " زيادة:
ويتصرف فيها. (5) الحديث منقول بالمعنى، انظر الكافي 7: 458، باب النذور، الحديث
23، الوسائل 16: 197 الباب 14 من أبواب النذر والعهد، الحديث الاول.
[ 61 ]
وبما رواه علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام: " قال: وسألته عن
الصدقة تجعل لله مثوبة، هل له أن يرجع فيها ؟ قال: إذا جعلتها الله فهي للمساكين
وابن السبيل فليس له أن يرجع فيها " (1). ولا دلالة للروايتين على مدعاه بوجه. أما
رواية الخثعمي فلان الخروج عما ملكه وإرادة بيعها إنما هو لاجل إرادة الوفاء بالنذر
بالدفع إلى الفقراء على وجه القربة الذي هو المراد من التصدق، وهو المملك للفقير،
لا لخروجها عن ملكه بمجرد النذر، وأمره (2) بتقويمهما على نفسه لا يدل على الخروج
أيضا، لكونه من جانب الامام عليه السلام الذي هو ولي الفقراء، وإلا فهو مخالف
للقاعدة المقتضية لوجوب التصدق بالعين (3) وعدم جواز التقويم والتصدق بالقيمة
تدريجا المنافي لمصلحة الفقراء. وكيف كان فالرواية ليس لها دلالة على الخروج عن
الملك. وأماا رواية علي بن جعفر فلان الظاهر من الصدقة: المثوبة - ولو بقرينة
السؤال عن الرجوع فيها - ما أخرجه عن ملكه بالوقف أو بغيره، ولا ينافيه قوله عليه
السلام: " هي للمساكين " بناء على أن الوقف (4) لا ينتقل عنه إلى الموقوف، لان
المراد بيان الاختصاص في مقابلة عدم دخل المالك فيها. وأما ما ذكرنا من قضية الامر
بالدفع فهو مسلم إذا امر بالدفع ابتداء كما في الزكاة والخمس، فإن الانصاف ظهور ذلك
في استحقاق المدفوع إليه، بل مالكيته (5) له، وأما إذا امر بالدفع من جهة التزام
المأمور بدفعه وإلزامه على
(1) الوسائل 13: 338: الباب 5 من أحكام الهبات،
الحديث 5، وفيه: مبتوتة. (2) في " ع ": والامر. (3) في " م " زيادة: فورا. (4) في "
م " زيادة: العام. (5) في " م ": بالملكية له.
[ 62 ]
نفسه، والمفروض أنه لم يلتزم إلا بالتصدق بمعنى إحداث ملكية
الفقير له ونقله إليه بقصد القربة، حيث إنها في ملك الناذر قبل النذر فيجب عليه
بمقتضى لزوم الوفاء بما التزم على نفسه أن يدفعه إلى الفقير على وجه التمليك، ولازم
وجوب الدفع على هذا الوجه هو بقاؤه في ملكه بعد النذر ليتحقق طلب الدفع على الوجه
المذكور، إذ الحاصل لا يطلب. فالتحقيق: ان نذر الصدقة (1) إنما يفيد وجوب التمليك
لا حصول التملك. نعم الظاهر منع الناذر من التصرف فيه بما ينافي النذر، ووقوع تصرف
المنافي باطلا، لا لاقتضاء النهي للفساد، ولذاا لا نقول به لو نذر ترك البيع، بل
لعموم الامر بالوفاء بالنذر الشامل لما بعد التصرف المنافي فيلزم بطلانه، مثلا إذا
باع المال المنذور فمقتضى عموم الامر بالوفاء بالنذر وجوب التصدق بما باعه الناذر،
ولا يتحقق ذلك إلا ببطلان البيع. ودعوى أن وجوب الوفاء مشروط ببقاء محله، وهو بقاء
العين في ملك الناذر، فإذا باع - والمفروض صحة البيع لاجل العمومات - لم يبق محل
للوفاء. مدفوع، بأن إطلاق وجوب الوفاء بالنذر المتقدم على البيع، أو عمومه الشامل
لما بعد البيع كاشف عن عدم فوات محله بمجرد البيع، فتأمل. وإن شئت توضيح ذلك فقس
حال إثبات بطلان العقود الناقلة بأدلة الوفاء بالنذر على إثبات لزوم العقود، وبطلان
العقود الناقلة الحاصلة من البائع مثلا، بأدلة الوفاء بالعقود، وكما أن وجوب الوفاء
بما أنشأه البائع وحرمة نقيضه على الاطلاق يدل على بطلان النقض وما يوقعه من
النواقل بعد القبض (2)، والا فمجرد الامر التكليفي بالوفاء وحرمة النقض (3) غايته
ترتب (4) الاثم على ايقاع
(1) في " م ": التصدق. (2) في " ج " و " ع ":
النقض. (3) في " ف " و " ج ": النقيض. (4) كذا في " م "، وفي سائر النسخ: ثبوت.
[ 63 ]
المنافي لا بطلانه، فكذلك فيما نحن فيه، فتأمل. ويؤيد ما ذكرنا
اتفاقهم ظاهرا على أن هذا المال المنذور لا يورث بموت الناذر، فعدم قابليته
للتمليكات الاختيارية أولى. وأيضا فالنذر - سواء كان منجزا أو معلقا - شرط، لانه
إلزام فيشمله أدلة لزوم الشرط، وقد ثبت في محله بطلان ما ينافي الشروط من التصرفات،
فتأمل. وعلى أي تقدير فالمنع عن التصرف متفق عليه في المال المنذور وان اختلف في
صحة التصرف المذكور وعدمها، ولا فرق في ذلك بين تعلق النذر بكل النصاب أو ببعضه بلا
خلاف نظفر به، ولا تردد من أحد - كما في شرح الروضة - (1) مع أن في صورة تعلقه
بالكل يستحيل التكليف بالزكاة إذا لا يجتمع في مال واحد حقان يحط (2) أحدهما
بالآخر. وإن كان النذر منجزا موقتا، كأن ينذر التصدق به في وقت معين، فإن كان الوقت
قبل تمام الحول فلا إشكال في سقوط الزكاة سواء وفى بالنذر في وقته أو لم يف، وسواء
قلنا بوجوب القضاء مع فوات الوقت أم لا، لرجوع المؤقت بعد حضور وقته إلى المطلق،
وقد عرفت الحال. وفي شرح الروضة (3): أنه لا شبهة في وجوب الزكاة هنا لو لم يف
بالنذر في وقته ولم يوجب القضاء. وفيه: أن مجرد التكليف بالتصدق يوجب انقطاع الحول
من غير توقف على الوفاء، الا أن الظاهر ابتناء ما ذكره على أن عدم التمكن من
التصرف، إنما
(1) شرح الروضة للفاضل الهندي (مخطوط): 7 - 8.
(2) " م ": يحيط. (3) شرح الروضة للفاضل الهندي (مخطوط): 7 واليك نصه: وأما ان كان
موقتا فان كان بما قبل تمام الحول ووفى بالنذر فلا إشكال: واما إن لم يف به فان وجب
القضاء فكذلك وإلا وجبت الزكاة بلا شبهة.
[ 64 ]
يقدح لو منع من التكليف بإخراج الزكاة، لا مطلقا. وإن كان الوقت
بعد الحول أو نفس الحول بنى على أن الوجوب في النذر الموقت يتنجز عند الصيغة أو عند
حضور الوقت ؟ والظاهر الاول، فينقطع الحول بتنجز التكليف وإن لم يحضر وقته. ودعوى:
أن حولان الحول سبب لوجوب الزكاة، فيرجع النذر إلى إيجاب التصرف في مال الفقراء،
وهو غير مشروع. مدفوعة: بمنع كون الحولان سببا مع تحقق التكليف قبله بالتصدق الذي
هو راجع قابل للنذر. وعلى القول بتنجز التكليف بحضور وقت المنذور، فإن كان بعد
الحول وجب التصدق بما بقي بعد الزكاة، وإن كان نفس الحول اجتمع في المال الزكاة
والتصدق، فإن وسعهما وجب الجميع، والا فيمكن القول بوجوب إخراج الزكاة بالقيمة،
وصرف المال في النذر، ويحتمل بطلان النذر في قدر الزكاة، ويحتمل صحته فيه أيضا (1)
وصرفه إلى الذمة، ويحتمل القرعة أو التخيير. والاول لا يخلو عن قوة إلا أن يعلم من
النذر جواز العدول إلى القيمة، فلا يبعد التخيير. وان كان النذر معلقا على شرط مع
كونه مطلقا غير موقت، فإن كان زمان الشرط مقدما على الحول وعلم بحصوله، فيمنع من
التصرف من حين الصيغة، بناء على أنه زمان الوجوب وإن لم يكن زمان الواجب، وحينئذ
فينقطع الحول وإن تبين بعد ذلك خطأه، لعدم حصول الشرط. وإن قلنا بالوجوب من حين
تحقق الشرط انتظر زمانه. نعم لو كان النذر المشروط (2) متعلقا بالغايات، كنذر كونه
صدقة إن وجد كذا - بناء على صحة نذر الغايات، وكفاية النذر في وقوعها - فالمنع عن
التصرف
(1) ليس في بعض النسخ: أيضا. (2) في " ف ":
النذر والشرط.
[ 65 ]
ثابت من حين النذر، لان كونه صدقة عند وقوع ذلك الامر المعلوم
وقوعه، ينافي صحة التصرفات المنافية كالبيع ونحوه كما لا يخفى. نعم يظهر من الشهيد
الثاني في الروضة (1): جواز التصرف في النذر المتعلق على الوفاة كبيع المنذور حريته
بعد الوفاة مع الحنث إذا لم يكن نسيانا. لكن حكى عدم الصحة في المسألة المذكورة
(2)، بل عن السيد (3): الاجماع على عدم صحة البيع. وإن علم عدمه فكالعدم. وان
احتملهما بني المنع عن التصرف من حين الصيغة وعدمه على ما سيجئ من مسألة النذر
المشروط. وإن كان زمان الشرط بعد الحول وعلم بتحققه بني على ما تقدم من تحقق الوجوب
بالصيغة. وإن علم عدمه فكالعدم. وان احتملهما بني عليه وعلى جواز فعل منافي النذر
إذا كاان مشروطا بشرط مترقب، فإن قلنا بالجواز (4) لم يمنع النذر من وجوب الزكاة
وإلا منع، والاقوى المنع. أما في نذر الغايات - بناء على صحته - كأن ينذر كونه
صدقة، فلما تقدم من أن مقتضى صحة النذر كونها صدقة عند الشرط، وهو ينافي إخراجها في
الزكاة، ودعوى أصالة عدم تحقق الشرط والمشروط لا تنفع (5) لان المنافي هو
(1) الروضة البهية 6: 296. (2) في " م ": لكن
حكي عن المعظم. (3) الانتصار: 172، وفيه: لم يجز له بيعه. (4) كذا في " م "، وفي
سائر النسخ زيادة: ان، والظاهر انها سهو. (5) في النسخ: لا ينفع.
[ 66 ]
كونه صدقة عند الشرط، وهذا أمر منجز مقطوع به، لا مطلق كونه
صدقة حتى يقال: إنه تعلق على شرط محتمل مخالف للاصل، وهذا نظير ما يقال من أنه لا
يجوز لمن باع ماله من الفضولي أن يتصرف فيه، بناء على أصالة عدم الاجازة. نعم لو
فهم من النذر كونه مشروطا بتحقق الشرط في حال كون المنذور باقيا على ملكه، فلا
إشكال في جواز التصرفات المخرجة عن الملك، لانه إنما نذر الفعل إذا تحقق الشرط
واتفق بقاؤه في ملكه، فبقاؤه شرط اختياري لحصول الغاية المنذور، ولا يجب تحصيل
الشرط الاختياري. ومثله ما لو كان نفس الشرط من الامور الاختيارية، كأن ينذر كون
النصاب صدقة إذا فعل كذا، فإن الظاهر: أنه لا إشكال في جواز التصرف فيه، وإن لم
يبعد أن يحرم عليه بعد ذلك فعل ذلك الشرط الموجب للحنث، فضابط جواز التصرف في نذر
الغاية المشروط ما ثبت توقفه على ما يرجع إلى اختيار الناذر. وأما في نذر الافعال -
كأن ينذر التصدق عند تحقق شرط متحمل الوقوع - فإن كان الشرط راجعا إلى اختيار
المكلف لدخول الدار، ووطئ الجارية، أو فهم من النذر وجوب التصدق عند الشرط لو اتفق
كونه مالكا له، فقد عرفت جوازه في الصورة الاولى المستلزم لجوازه هنا بطريق أولى.
وإن لم يكن كذلك، فإن قلنا بأن الوجوب في النذر المشروط كالوجوب الاصلي المشروط لا
يحصل إلا بعد حصول الشرط، فلا يبعد الجواز أيضا لان المانع هو الوجوب، ولم يتحقق
قبل شرطه. وإن قلنا بتنجز الوجوب بالصيغة، فإن كان زمان الواجب بعد الشرط فلا يجوز
التصرف، وإن فصلنا في الشروط بين ما خالف الاصل وبين ما وافقه كان حكم الاول الجواز
وحكم الثاني المنع. ثم إن ما ذكرنا من الشروط إنما هي شروط الوجوب، بمعنى أن
بانتفائها
[ 67 ]
ينتفي الوجوب رأسا. " و " أما " شرط الضمان " الحاصل بعد الوجوب
بمعنى وجوب البدل لو تلف فهو أمران: " الاسلام وإمكان الاداء، فلو تلف بعد الوجوب
وإمكان الاداء " - وإن لم يفرط في التلف على ما يقتضيه إطلاق النص والفتوى والاتفاق
المحكي عن التذكرة - " ضمن المسلم، لا الكافر ". أما ضمان المسلم فعن التذكرة: أن
عليه علماءنا أجمع (1)، لان الاهمال مع التمكن تفريط يوجب الضمان عند التلف مطلقا،
وحسنة ابن مسلم بابن هاشم: " قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: رجل بعث زكاة
ماله لتقسم، فضاعت، هل عليه ضمانها حتى تقسم ؟ قال: إذا وجد لها موضعا فلم يدفعها
إليه فهو لها ضامن حتى يدفعها، وإن لم يجد لها من يدفعها إليه فبعث بها إلى أهلها،
فليس عليه ضمان، لانها قد خرجت عن يده، وكذا الوصي الذي يوصى إليه يكون ضامنا لما
دفع إليه إذا وجد ربه الذي امر بدفعه إليه، وإن لم يجد فليس عليه ضمان (2) ". وحسنة
زرارة بابن هاشم: " قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل بعث إليه أخ له زكاة
ليقسمها فضاعت ؟ فقال: ليس على الرسول ولا على المؤدي ضمان، قلت: فإنه لم يجد لها
أهلا ففسدت وتغيرت أيضمنها ؟ قال: لا ولكن إن عرف لها أهلا فعطبت أو فسدت فهو لها
ضامن حتى يخرجها " (3). وأما عدم ضمان الكافر - وإن فرط في الاتلاف - فلاشتراط
الاسلام في الضمان على ما ذكره المصنف، والشهيدان قدس سرهم (4) والوجه فيه غير
واضح، وربما يتخيل أن وجهه: عدم تمكن الكافر من الاداء لعدم صحته منه حال الكفر،
(1) تذكرة الفقهاء 1: 225. (2) الوسائل 6: 198
الباب 39 من أبواب المستحقين للزكاة، الحديث الاول. (3) الوسائل 6: 198 الباب 39 من
أبواب المستحقين للزكاة، الحديث 2. (4) الدروس 1: 231، مسالك الافهام 1: 40 ذيل قول
الماتن: والكافر يجب عليه.
[ 68 ]
وسقوطه عنه حال الاسلام (1). وفيه: - مع أن ظاهر الجماعة، بل
صريح المصنف (2) والشهيد في البيان (3): كون الاسلام شرطا مستقلا، بل صرح المحقق
الادربيلي (4) بأنهم اشترطوا في الضمان شرطين - منع عدم تمكن الكافر من الاداء،
وإلا لم يكن (5) مكلفا به، ولم يعاقب عليه. ودعوى: أن صحة التكليف لا يستلزم التمكن
في الحال، بل يكفي فيه تمكنه من عدم الكفر سابقا حتى لا يتعذر عليه الفعل في الحال.
فاسدة، لان التكليف لابد فيه من التمكن الحالي كما لا يخفى، والامتناع - ولو كان
بالاختيار - كاف في قبح التكليف حال الامتناع، مع أنه لو كان الامتناع الاختياري
كافيا في صحة التكليف المشروط بالتمكن، كفى في الضمان المشروط به بطريق أولى.
فالتحقيق في تصحيح تكليف الكافر بالزكاة: ما حقق في تصحيح تكليفه بقضاء العبادات.
وربما يوجه ذلك - في الغنائم - الفاضل القمي قدس سره: بأن التلف يوجب الانتقال إلى
الذمة، ولا مؤاخذة على أهل الذمة بمعاملاتهم ومدايناتهم (6). وفيه نظر، لانه لا
ينبغي الاشكال في أنهم لو أتلفوا عينا لمسلم يجب مؤاخذتهم بمثله أو قيمته، فالاشكال
في الفرق بين العين الزكوي التالف وبين مال آخر لمسلم.
(1) راجع الجواهر 15: 63. (2) في صدر هذا البحث.
(3) البيان: 168 وأصرح منه الدروس 1: 231. (4) مجمع الفائدة 4: 26. (5) في " ف " و
" ج " و " ع ": وان لم يكن. (6) غنائم الايام: 317
[ 69 ]
نعم يمكن أن يفرق: بأن الكافر ما دام كافرا لا يجبر على أداء
العبادات، لكن بقاء مع العين يكون مالا للمسلمين بيد الذمي يؤخذ منه وإن لم يمتثل
بالدفع، وأما القيمة فلا تصير مالا للمسلمين إلا إذا نوى أاداء الزكاة به، والمفروض
أنه لا ينوي ولا يجبر على أمثال هذا التكليف، كما يجبر (1) الممتنع من المسلمين حتى
لا يحتاج هذا الفعل إلى النية كسائر الواجبات التي يجبر بها المسلم الممتنع. وأما
إجبار الكافر على أداء ما في ذمته للمسلمين - وإن لم يقصد - فلعدم اعتبار النية في
الممتنع فيما يمتنع منه. والحاصل: أن الممتنع إذا اجبر على ما امتنع عنه يسقط النية
فيه، فإن اجبر على عبادة كالمسلم المجبور على الصلاة والزكاة سقطت النية المعتبرة
فيهما المتوقف على آثارهما. وإن اجبر على ما هو من قبيل المعاملات كأداء الدين سقط
النية فيه أيضا كالكافر والمسلم المجبورين على أداء الدين. فإن قلت: الزكاة بعد
تلفها بتفريط المكلف تصير دينا. قلت: في وجوب الوفاء ما دام حيا، ومن ماله بعد
الموت، لا في سقوط النية فيها، بل تصير كالكفارة التي لا يؤاخذ بها الكافر حال
الكفر. ويبقى الكلام في دليل ما ذكروه من اشتراط الاسلام في الضمان، وليس بواضح كما
اعترف به غير واحد (2). وثمرة عدم الضمان - كما في المسالك (3) - تظهر في عدم جواز
أخذ الساعي لبدل التالف، وإلا فبالاسلام تسقط مع بقاء العين وتلفها، لحديث
(1) في " م ": كما لا يجبر. (2) راجع الجواهر
15: 64، مدارك الاحكام 5: 42. (3) مسالك الافهام 1: 40.
[ 70 ]
" الجب " (1) المنجبر بعدم ظهور الخلاف، ولولاه لاشكل الحكم
بالسقوط مطلقا، ولذا مال إلى عدم السقوط جماعة من متأخرين المتأخرين (2). " ولو
تلفت " من المسلم " قبل الامكان فلا ضمان "، (3) للاصل والاجماع نصا وفتوى. ومعنى
الوجوب قبل امكان الاداء هو الاستقرار في المال والتعلق به، ولا وجوب التسليم كما
صرح به في المعتبر (4) أو وجوب التسليم بمعنى تحقق التكليف المنجز بالتسليم المقيد
بحال الامكان، لا التكليف المشروط بالتمكن حتى يكون منفيا قبله. " ولا يجمع بين
ملكي شخصين وإن امتزجا " إجماعا (5) لان خطابات الزكاة مختصة بكل واحدة (6)، " و "
كذا (7) " لا يفرق بين ملكي شخص واحد وإن تباعدا " فإن العبرة بوحدة المكلف لا
المال. " والدين لا يمنع الزكاة " بلا خلاف، لاطلاق الادلة، وخصوص ما رواه الكليني
في الحسن بإبراهيم بن هاشم، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، وضريس، عن أبي عبد
الله عليه السلام: " انهما قالا: أيما رجل كان له مال موضوع
(1) عوالي اللآلي 2: 54 رقم 145، و 224 الحديث
رقم 38، وفيه: " الاسلام يجب ما قبله " وانظر تفسير القمي 2: 27 ومسند احمد بن حنبل
4: 199 و 204 و 205. (2) راجع الجواهر 15: 64، مدارك الاحكام 5: 42 - 43. (3) في
الارشاد 1: 279 بعد قوله " فلا ضمان " ما يلي: " ولو تلف البعض سقط من الواجب
بالنسبة ". (4) المعتبر 2: 505. (5) راجع مدارك الاحكام 5: 66، مفتاح الكرامة 3: 71
(كتاب الزكاة)، الجواهر 15: 91. (6) كذا في النسخ، والانسب: واحد. (7) كذا في " م
"، وفي سائر النسخ: لذا.
[ 71 ]
حتى يحول عليه الحول، فإنه يزكيه، وإن كان عليه من الدين مثله
وأكثر منه (1)، فليزك مما في يده " (2). " ووقت وجوبها في الغلات " الاربع " بدو
الصلاح " (3) باشتداد الحب في الحنطة والشعير، واحمرار التمر أو اصفراره، وانعقاد
الحصرم في الزبيب - على المشهور - كما صرح به جماعة (4)، لاطلاق الحنطة والشعير على
الحبين بعد الاشتداد، فيثبت في البسر والحصرم بما ادعي من عدم القائل بالفرق، بل
قيل في البسر باطلاق التمر عليه حقيقة (5) مستشهدا بكلام بعض أهل اللغة. وفيه نظر،
بل الظاهر من العرف واللغة خلافه، وأن التمر لا يسمى تمرا إلا بعد الجفاف، بمعنى
الخروج عن الرطبية، بل عن المصباح (6): أن عليه إجماع اللغات، وبه يوهن ما عن
المصنف قدس سره في المنتهى: من إجماع أهل اللغة على أن البسر نوع من التمر (7). وفي
ثبوت الاجماع المركب - أيضا - تأمل لان المحكي عن بعض: الفرق (8). فالاولى: التمسك
- في ذلك - بصحيحة سليمان بن خالد: " ليس في النخل صدقة حتى تبلغ خمسة أوساق،
والعنب مثل ذلك حتى يبلغ خمسة أوساق زبيبا " (9).
(1) في " ج ": أو أكثر منه، وما أثبتناه موافق
للوسائل. (2) الوسائل 6: 70 الباب 10 من أبواب من تجب عليه الزكاة. (3) الموجود في
الارشاد ومجمع الفائدة: " ووقت الوجوب في الغلات بدو صلاحها.. ". (4) راجع مفتاح
الكرامة 3: 44 (كتاب الزكاة)، والجواهر 15: 215. (5) راجع المختلف 1: 178، ايضاح
الفوائد 1: 175، مفتاح الكرامة 3: 43، الجواهر 15: 214. (6) المصباح المنير 1: 76.
(7) منتهى المطلب 1: 499. (8) لم نجد قائله واورده في مفتاح الكرامة 3: 44 (كتاب
الزكاة) بعنوان الاشكال على ابن الجنيد. (9) الوسائل 6: 120 الباب 1 من أبواب زكاة
الغلات، الحديث 7.
[ 72 ]
فان الظاهر أن الزبيب حال مقدرة وإن كان تقدير الحال الخلاف
الظاهر. ونحوها صحيحة سعد بن سعد، عن مولانا الرضا عليه السلام: " هل على العنب
زكاة، أو إنما تجب عليه إذا صيره زبيبا ؟ قال: نعم إذا خرصه أخرج زكاته " (1). فان
زمان الخرص - على ما صرح به في المعتبر (2) وغيره - مقدم على بلوغ التمر والزبيب
بمدة. واحتمال كون " حرصه " بالحاء المهملة - من حرص المرعى (3): إذا لم يترك منه
شئ - فيكون كناية عن صيرورة العنب زبيبا بالكلية - مع أنه خلاف المضبوط في كتب
الرواية والفتوى على ما يظهر - ان هذه الكناية في غاية البشاعة عند الطبع السليم.
وأما الصحيحة الاخرى لسعد، عن مولانا الرضا عليه السلام: " عن الزكاة في الحنطة
والشعير والتمر والزبيب متى يجب على صاحبها الزكاة ؟ قال: إذا صرم وإذا خرص " (4).
فعلى تقدير إجمالها - لظهورها في اتحاد زماان الصرام والخرص، مع ظهور اختلاف
زمانهما، فلابد من التصرف في الصرام أو في الخرص لفظا أو معنى - لا يوجب اجمالا في
الصحيحة الاولى. مع أن أظهر الاحتمالات في الصحيحة: حمل قوله عليه السلام: " صرم "
على قابلية الصرام للاكل، لا لجعلها زبيبا، فيتحد مع زمان الخرص، ويكون من أدلة
المشهور، وهذا أولى من قراءة: " حرص " بالحاء المهملة بالمعنى المتقدم، فيكون كناية
عن الصرام بالكلية، وإن كان هذا المعنى هنا أقرب منه في الصحيحة
(1) الوسائل 6: 119 الباب الاول من أبواب زكاة
الغلات، الحديث الاول. (2) المعتبر 2: 535. (3) في النسخ: الرعى، وما أثبتناه موافق
لبعض كتب اللغة مثل أقرب الموارد. (4) الوسائل 6: 133 الباب 12 من أبواب زكاة
الغلات، الحديث 1.
[ 73 ]
السابقة. ومما ذكر ظهر وجه التمسك في المقام بأدلة الخرص، فان
ما ذكروا في فائدته وصفته صريح في القول المشهور، قال في المعتبر - بعد ذكر جواز
الخرص في الكرم والنخل على وجه يستفاد منه عدم المخالف في المسألة إلا من أبي حنيفة
-: ان زمان الخرص حين يبدو صلاح الثمرة، لانه وقت الامن على الثمرة من الجائحة (1)
ثم ذكر: ان صفة الخرص أن يقدر الثمرة لو صارت تمرا، والعنب لو صار زبيبا، فإن بلغ
الاوساق وجب الزكاة ثم خيرهم بين تركه أمانة في يدهم وبين تضمينهم حق الفقراء أو
يضمن لهم حقهم، فإن اختاروا كان لهم التصرف كيف شاؤوا، وإن أبوا جعله أمانة ولم يجز
لهم التصرف بالاكل والبيع والهبة (2) (انتهى). وهذا الكلام من المحقق (3) - لو لم
يكن على سبيل التفريع على فتوى المشهور - ينافي قوله بعدم وجوب الزكاة في الغلات
الاربع إلا بعد صدق التمر والزبيب والحنطة والشعير، (4) وفاقا للمحكي عن الاسكافي
(5)، والشيخ في النهاية (6)، وسلار (7)، ووالد المصنف قدس سرهم (8) ومال إليه بعض
من تأخر، (9) بل ربما نسب (10) إلى ظاهر كثير ممن (11) تقدم، حيث أطلقوا القول
بوجوب الزكاة في الغلات الاربع:
(1) المعتبر 2: 535. في بعض النسخ: الجانحة.
والجائحة: الآفة، يقال: جاحت الآفة المال تجوحه جوحا - من باب قال -: إذا اهلكته
(المصباح المنير - جوح -). (2) المعتبر 2: 536. (3) في النسخ زيادة ما يلي: " في
النخل والكرم الا عند صيرورتهما تمرا وزبيبا " وهذه العبارة مشطوب عليها في " م ".
(5) راجع المختلف 1: 178 والجواهر 15: 214. (6) (7) النهاية: 182، المراسم (الجوامع
الفقهية): 580، وحكاه عنهما الجواهر 15: 213. (8) راجع المنتهى 1: 499. (9) الروضة
البهية 2: 33. (10) مفتاح الكرامة 3: 44 (كتاب الزكاة). (11) في بعض النسخ: مما.
[ 74 ]
الحنطة والشعير والتمر والزبيب، وعدم وجوبها فيما عداها (1).
وفي النسبة بمجرد هذا الاطلاق نظر، لاشتراك الكل في هذاا التعبير المراد به جنس هذه
الاربعة في مقابل غيرها من الاجناس. ومنه يظهر ضعف التمسك بما دل على وجوب الزكاة
في مسميات الاسماء الاربعة ونفيها عن غيرها، الشامل لما قبل بدو الصلاح في هذه
الاربعة، فلم يبق لهذا القول ما يركن إليه عدا الاصل المندفع بما تقدم للمشهور. هذا
في الغلات " و " أما " في غيرها " فوقت الوجوب " إذا أهل " أي دخل الشهر " الثاني
عشر " عند علمائنا (2) إذ به يتم الحول الذي سيجئ أنه أحد عشر شهرا، لحسنة زرارة،
عن الباقر عليه السلام: " إذا دخل الشهر الثاني عشر فقد حال الحول، ووجبت الزكاة "
(3) وظاهر النص والفتوى استقرار الوجوب - كما في الغلات - عند بدو صلاحها، خلافا
للمحكي (4) عن جماعة منهم الشهيد الثاني في الروضة (5)، فلا يستقر إلا باكمال
الثاني عشر، جمعا بين إطلاق النص والفتوى بالوجوب بدخول الثاني عشر، وما ثبت من
الاجماع نصا وفتوى على وجوب مضي الحول والسنة والعام التي هي موضوعة لغة وعرفا
لاثنا عشر شهرا كاملا، فيتحقق الوجوب بدخول الاخير، ويبقى متزلزلا فإن كمل مع بقاء
شرائط المال والمكلف، وإلا كشف عن عدمه أولا، فيسترد ما دفعه مع بقاء العين، أو علم
القابض بالحال، كما في كل دفع متزلزل.
(1) راجع مفتاح الكرامة 3: 44. (كتاب الزكاة).
(2) راجع الجواهر 15: 97. (3) التهذيب 4: 35 - الحديث: 92، وفيه: فقد حال عليه
الحول ووجبت عليه فيها الزكاة، وانظر الوسائل 6: 111 الباب 12 من ابواب زكاة الذهب
والفضة، الحديث 2. (4) راجع الجواهر 15: 98. (5) الروضة البهية 2: 23.
[ 75 ]
وفيه: أنه طرح لظاهر الادلة من الطرفين، فإن ظاهر الحسنة
المتقدمة بل صريحها - بملاحظة صدرها المانع من نقل النصاب بعد هلال الثاني عشر،
لاشتمالها على مال الفقراء -: استقرار الزكاة وتعلق حق الفقراء بل شركتهم بمجرد
دخول الثاني عشر، وكذا ظاهر أدلة اشتراط الحول (1) بل صريح بعضها - المانع عن الدفع
قبله إلا قرضا (2) - هو توقف أصل الوجوب على ذلك، لا استقراره. مع أن الوجوب
المتزلزل ليس معنى مجازيا للفظ الوجوب، بل هو وجوب مقيد بصورة تحقق ما به يستقر،
فاستعماله فيه على وجه التقييد دون المجاز، وظاهر أنه لا يمكن ارتكاب التقييد في
الحسنة المتقدمة، بأن يقال: إن قوله عليه السلام " فوجبت الزكاة " مقيدة بما إذا
كمل الشهر الاخير، لاجل صراحة الكلام في كفاية دخوله. فالتحقيق: إن هذه الحسنة - من
حيث تضمنها لكون الدخول في الثاني عشر موجبا لحولان الحول الذي جعل مناطا لوجوب
الزكاة في أدلة اعتبار الحول - حاكمة على تلك الادلة، فلا معنى للجمع [ بحمل الحكم
في أحدهما مغايرا للحكم في الآخر ] (3). نعم يشهد لهذا القول رواية إسحاق بن عمار:
" عن السخلة متى تجب فيها الصدقة ؟ قال: إذا أجذع " (4) والجذع: المعز ما دخل في
السنة الثانية، وأما في الضأن فقد اختلف فيه، إلا أن المحكي عن حياة الحيوان: أن
أصحابنا وأكثر أهل اللغة إنه ما مضى عليه سنة (5)، مع أنه
(1) الوسائل 6: 212 الباب 51 من أبواب المستحقين
للزكاة، الحديث 1 و 2، والباب 15 من أبواب زكاة الذهب والفضة. (2) الوسائل 6: 208
الباب 49 من أبواب المستحقين للزكاة. (3) ما بين المعقوفتين من " م ". (4) الوسائل
6: 83 الباب 9 من أبواب زكاة الانعام، الحديث 3. (5) حياة الحيوان 1: 232 باب
الجيم، وفيه: الجذع - بفتح الجيم والذال المعجمة: وهو من الضأن
[ 76 ]
لا يناسب هنا إرادة غيره، لعدم الوجوب فيما دون الاحد عشر
إجماعا، فيصير الرواية دالة على توقف الوجوب على مضي إثنا عشر، فتحمل (1) على
استقراره بذلك بدليل الاجماعات المستفيضة على تحقق أصل الوجوب بمضي أحد عشر شهرا.
لكن حيث عرفت ظهور الحسنة بل صراحتها في الوجوب المستقر، سيما بعد الاعتضاد بظاهر
الفتاوى ومعاقد الاجماعات، بل صريحها حيث أنهم يستدلون على كفاية الاستهلال الثاني
عشر بأدلة اعتبار الحول، فيكشف ذلك عن إرادتهم الوجوب المستقر، ولذا اعترف في
المسالك، بأن مقتضى الاجماع والرواية هو استقرار الوجوب بدخول الشهر (2)، وظاهره
إرادة الاجماعات المحكية، والا فكيف يعدل عن مقتضى الاجماع المحصل ؟ ويمكن أن يريد
به متن الاجماع المحقق. وكيف كان فيتعين حمل رواية إسحاق على السؤال عن زمان قابلية
السخلة لاخراجها في الصدقة، فيصير مفادها اعتبار الجذع في الفريضة، وسيجئ تحقيق
معناه إن شاء الله تعالى. وأما الكلام في سند الحسنة، فإن كان من جهة ابن هاشم فقد
عد في المسالك روايته صحيحة، في مسألة مبدأ حول السخال (3)، وإن كان من جهة حريز
فلا يخفى أنه ليس محلا للكلام وإن ورد فيه بعض الكلام، مع أنها لا تقصر عن الضعف
المنجبر بالشهرة والاجماعات المنقولة، فلا محيص من التصرف في
ما له سنة تامة، هذا هو الاصح عند أصحابنا وهو
الاشهر عند أهل اللغة وغيرهم. (1) في بعض النسخ: يحمل. (2) المسالك 1: 41 ذيل قول
الماتن " وحده أن يمضي أحد عشر شهرا.. الخ ". (3) المسالك 1: 41: ذيل قول الماتن "
ولا في السخال.. الخ "، والرواية في الوسائل 6: 83 الباب 9 من ابواب زكاة الانعام،
الحديث الاول.
[ 77 ]
أدلة اعتبار الحول وإن كثرت ووردت في مقام البيان، إما بحمل
الحول فيها على الاحد عشر شهرا بإثبات الحقيقة الشرعية كما يظهر من بعضهم (1) أو
المجاز اللغوي، وإما بالتصرف في حولان الحول بإرادة الدخول في الشهر الاخير منه.
ودعوى الحقيقة الشرعية في غاية البعد، مع أن الوارد في الادلة ليس منحصرا في لفظ "
الحول " بل في بعضها " العام " (2) وفي بعضها " السنة " (3) وادعاء الحقيقة في الكل
كما ترى، مع أنه مخالف للاصل ولم يثبت. ودونه في الضعف: التجوز في الالفاظ
المذكورة. فالاحسن التصرف في حولان الحول ومضيه، فإنه كثيرا ما يستعمل مضي الحول
إذا دخل الجزء الاول من الشهر الاخير، كما يستعمل مضي الاسبوع والشهر بدخول اليوم
الاخير، ونحوه: مضي عشرة أيام أو أيام، أو غير ذلك بدخول اليوم الاخير. وهذا وإن
كان مبنيا على المسامحة إلا أنه لا بأس به بعد قيام الدليل. ومما ذكرنا ظهر أنا وإن
قلنا بتنجز الوجوب بدخول الشهر الاخير إلا أن الظاهر أنه بمجموعة محسوب من الحول
الاول، ولا يستأنف الحول إلا بعد انقضائه. ولم يثبت التلازم بين القول باستقرار
الوجوب بما ذكر والقول بعد الاخير من الحول الثاني، كما يظهر من غير واحد، (4) ولذا
فكك (5) بينهما جماعة من متأخري المتأخرين (6). نعم لو جعلنا المراد بالحول في
الاخبار الحول الشرعي حقيقة أو مجازا
(1) راجع الجواهر 15: 98. (2) الوسائل 6: 133
الباب 11 من أبواب زكاة الغلات، الحديث الاول. (3) الوسائل 6: 111 الباب 12 من
أبواب زكاة الذهب والفضة، الحديث الاول. (4) كفخر الدين في الايضاح 1: 173 وصاحب
المدارك 5: 72. وصاحب مفتاح الكرامة (كتاب الزكاة 3: 32). (5) في النسخ: فك. (6)
انظر المسالك 1: 41 وجامع المقاصد 3: 10 ومجمع الفائدة 4: 31.
[ 78 ]
فلا مناص عما اختاره جماعة (1) كالمصنف (2) وولده في الايضاح
(3) وشارح الروضة (4) من (5) عد الشهر الاخير من الحول [ الثاني ] (6).
(1) راجع الجواهر 15: 98، مفتاح الكرامة 3: 32
(كتاب الزكاة). (2) راجع ارشاد الاذهان 1: 280. (4) شرح الروضة للفاضل الهندي
(مخطوط): 24 ذيل قول الماتن: " هل يستقر الوجوب بذلك أم يتوقف الاستقرار على تمامه،
قولان ". (5) كذا في " م "، وفي سائر النسخ: ممن، والانسب ما أثبتناه. (6) الزيادة
اقتضاها السياق. وهنا ينتهي ما بايدينا من النسخ في شرح زكاة كتاب الارشاد وجاء في
هامش " م ": سقط هنا اوراق، وفي هامش " ف ": إلى هنا وجد من خطه الشريف من الزكاة
شرحا على الارشاد ولم يتم المقصد الاول من كتاب الارشاد.
[ 79 ]
مسائل مستقلة
[ 80 ]
المقصد الاول في زكاة المال
[ 81 ]
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام
على محمد وآله الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين. [ المقصد
الاول: في زكاة المال ] (1) مسألة [ 1 ] لا خلاف ولا إشكال في اعتبار البلوغ في
زكاة النقدين، والفتوى به - كدعوى الاجماع - مستفيضة. نعم في المختلف عن ابن حمزة
إطلاق ثبوت الزكاة في مال اليتيم (2)، فإن أراد به ما يعم النقدين كان شاذا. وقد
يستدل على ذلك - أيضا - بأدلة رفع التكليف عن الصبي، وفيه نظر، لان عدم تكليف الصبي
بأدائها لا يستلزم عدم ثبوتها في مال بحكم أمثال قوله عليه السلام: " إن الله عزوجل
جعل للفقراء في أموال الاغنياء ما يكفيهم " (3) مما يدل
(1) اضفناه ليطابق قوله: " المقصد الثاني في
زكاة الفطرة " في الصفحة 397. (2) المختلف: 172، الوسيلة: 121. ولكن كلمة (اليتيم)
لم ترد في الكتابين، ووردت بدلها كلمة: (الصبي)، ففي المختلف: " وأوجب ابن حمزة
الزكاة في مال الصبي " وعد - في الوسيلة - الصبي ممن لا تجب عليه الزكاة، ولكن تلزم
في ماله. (3) الوسائل 6: 5 الباب الاول من أبواب ما تجب فيه الزكاة، الحديث 9.
[ 82 ]
على ثبوت الزكاة في عين مال الاغنياء المستلزم لوجوب إخراجها
على من له ولاية المال. والظاهر اعتبار البلوغ من ابتداء الحول، فلا يكفي تجدده في
الجزء الاخير. واستدل له بقوله عليه السلام - في رواية أبي بصير الموثقة -: " ليس
في مال اليتيم زكاة، ولا عليه صلاة، وليس على جميع غلاته من نخل أو زرع أو غلة زكاة
وإن بلغ فليس عليه لما مضى زكاة، ولا عليه لما يستقبل زكاة حتى يدرك، فإذا ادرك
كانت عليه زكاة واحدة، ثم كان عليه مثل ما على غيره من الناس " (1)، بناء على أن
الموصول في قوله: " لما مضى " يشمل الاحوال المتعددة والحول الواحد إلا أياما
قليلة. وبما دل على اعتبار حول الحول بشرط كون المال في يده طول الحول وعنده، بناء
على ظهورها في اعتبار تمكنه من التصرف طول (2) الحول، والصغير والمجنون في بعض
الحول ليسا متمكنين من التصرف في المال طول الحول. وفيه نظر، لان الظاهر من هذه
الاخبار اعتبار التمكن من التصرف في مقابل الدين والمغصوب والغائب، لا في مقابل
قصور المالك عن التصرف لصغر أو جنون، ولهذا لا يسقط عن السفيه. والحاصل: أن الصغر
مانع آخر لا دخل له بعدم (3) تمكنه من التصرف، وعدم التمكن (4) من التصرف مانع آخر،
وليس منع الاول من جهته، ولذا عد عدم كل منهما شرطا مستقلا. نعم يمكن أن يقال: إن
الظاهر من قوله عليه السلام: " ليس في مال اليتيم
(1) الوسائل 6: 56 الباب الاول من أبواب من تجب
عليه الزكاة، الحديث 11، مع اختلاف يسير. (2) في " ف " و " ع " و " ج ": حول الحول.
(3) في " م ": لعدم. (4) في " ف " و " ع " و " ج ": عدم تمكنه.
[ 83 ]
[ زكاة ] " (1) أن مال اليتيم ما دام كذلك ليس محلا للزكاة، ولا
تكون الزكاة، متعلقة به حتى يجري في الحول ويلاحظ فيه الشرائط (2) نظير قوله عليه
السلام: " لا زكاة على [ ال ] مال الغائب حتى يقع في يدك " (3) إذ ليس معناه إلا
أنه إذا وقع في اليد يتعلق به الزكاة، بمعنى أنه يجري في الحول ويلاحظ فيه الشروط،
لا أنه بمجرد الوقوع في اليد يجب فيه الزكاة. والحاصل: أن المراد من هذه الاخبار
نفي كونه متعلقا للزكاة، لا نفي تنجز الزكاة فيه، فتدبر.
(1) الوسائل 6: 56 الباب الاول من ابواب من تجب
عليه الزكاة، الحديث 11، والزيادة من المصدر. (2) في " ف " و " ع " و " ج ": فيه
الحول. (3) انظر الوسائل 6: 62 الباب 5 من أبواب من تجب عليه الزكاة، الحديث 6،
وفيه: ولا على المال الغائب عنك حتى يقع في يدك.
[ 84 ]
مسألة [ 2 ] إذا اتجر بمال الطفل، فإما أن يتجر له الولي نظرا
له، فالمشهور - حينئذ - استحباب إخراج زكاة مال التجارة (1) عن الطفل، وعن المفيد
وجوبه (2)، كما هو صريح رواية محمد بن الفضيل (3)، وظاهر غيرها من المستفيضة، إلا
أنه لا قائل ظاهرا به من الاصحاب، فإن الشيخ - الذي هو كالمترجم لكلام شيخه المفيد
- أول كلامه بإرادة الاستحباب (4)، ويحتمل ايضا حمل تلك الاخبار على التقية، حيث أن
المحكي (5) عن أبي حنيفة والشافعي وأحمد: وجوب زكاة التجارة إلا أن الظاهر أن حمل
تلك الاخبار على الاستحباب أولى من حملها على التقية، لانه طرح في الحقيقة، مضافا
إلى ما عن المعتبر (6) والمنتهى (7) والغنية (8) والنهاية (9) من
(1) في " ف " و " ع " و " ج ": زكاة التجارة.
(2) المقنعة: 238. (3) الوسائل 6: 57 الباب 2 من أبواب من تجب عليه الزكاة، الحديث
4. (4) التهذيب 4: 27 ذيل الحديث 64. (5) حكاه في المنتهى 1: 478 والتذكرة 1: 227.
(6) المعتبر 2: 487. (7) المنتهى 1: 472. (8) الغنية (الجوامع الفقهية): 507. (9)
نهاية الاحكام: 299.
[ 85 ]
الاجماع على الاستحباب. ثم إن الظاهر عدم الضمان على الولي،
خلافا للمحكي عن ظاهر جماعة، لاطلاق غير واحد من الاخبار (1) في ضمان العامل مال
اليتيم. ويحمل على صورة التقصير (2)، أو على غير الولي، لعموم قوله: تعالى { ما على
المحسنين من سبيل } (3) ولرواية أبي الربيع المصرحة بعدم الضمان إذا كان العامل
ناظرا للصغير، وجواز جعل الربح بينهما (4). ومنها (5) يظهر أيضا جواز أخذ الاجرة،
لصريح الرواية بجواز المضاربة. وإذا اتجر غير الولي للطفل (6) فلا إشكال في تحقق
المعصية، فإن أجاز الولي كان الربح لليتيم، وعليه الضمان المال، كما في الاخبار
المستفيضة. ولو لم يجز الولي فمقتضى القاعدة: البطلان، كما هو المحكي عن الشهيدين
(7) والمحقق الثاني (8). ومقتضى إطلاقات نصوص الباب (9): الصحة، وكون الربح لليتيم
إلا أن تحمل على صورة الاجازة، أو على وجوب الاجازة مع ظهور الربح. فإن لم يجز
الولي الخاص وجب على الولي المتأخر عنه رتبة (10) حتى ينتهي إلى الامام عليه السلام
أو الشارع المجيز له، كما يكشف عنه هذه الاخبار.
(1) في " م ": الاصحاب. (2) في " م ": المقترض.
(3) التوبة: 9 / 91. (4) في غير " م ": ومن هنا. (6) في " م ": في مال الطفل. (7)
الدروس 1: 229، المسالك 1: 39. (8) جامع المقاصد 3: 5. (9) الوسائل 6: 57 الباب 2
من أبواب من تجب عليه الزكاة. (10) ليس في " م " " وع " و " ج ": رتبة.
[ 86 ]
ولا بعد (1) في كون إجازة الشارع - بمقتضى هذه الاخبار - بمنزلة
إجازة الولي الثابت ولايته بإذن الشارع أيضا. وإذا اتجر الولي به لنفسه فإن اتجر
بما في الذمة ثم دفع مال الصغير عوضا عما في ذمته، فالظاهر أن الربح للولي وعليه
زكاة التجارة، سواء ضمن مال الصغير باقتراضه (2) [ حيث يجوز له الاقتراض ] (3)
فدفعه، أو دفعه عصيانا، ويدل على الصور الاولى ما سيجئ من الاخبار. وإن اتجر بالعين
فربما يقال: بأن العقد يقع للطفل، لوروده على عين ماله، وقصد الولي نفسه لغو، ولو
يقع القصد من الغير حتى يحتاج إلى إجازة الولي، كما لو اشترى بعين مال زيد شيئا
لنفسه وكان وكيلا له، أو أجازه زيد، فالولي هنا كالوكيل القاصد نفسه في الشراء
بالعين، حيث ان صحة البيع لا يحتاج إلى اجازة الموكل في وجه قوي.
(1) في " ج ": ولا يعمل. (2) في " ف " و " ج " و
" ع ": باقتراحه. (3) لم يرد ما بين المعقوفتين في " ف " و " ج " و " ع " هنا وإنما
ورد بعد قوله: وإن اتجر بالعين.
[ 87 ]
مسألة [ 3 ] لا إشكال في جواز اقتراض الولي وإقراضه مال الطفل
مع المصلحة بلا خلاف فيه (1)، ولا إشكال أيضا في عدم جواز ذلك مع المفسدة له، إلا
أن في خصوص الاب والجد كلاما سيجئ. وهل يجوز الاقتراض مع عدم المصلحة ومفسدة زائدة
على ما يحتمل ترتبه على نفس الاقتراض أم لا ؟ المعروف: الجواز بشرط ملاءة المقترض،
وهو أن يكون (2) عنده ما يمكن أن يوفي به مال الصغير. أما أصل الجواز فلصحيحة منصور
بن حازم، عن أبي عبد الله عليه السلام: " في رجل ولي مال يتيم أيستقرض منه ؟ قال:
كان علي بن الحسين صلوات الله عليهما يستقرض من مال أيتام كانوا في حجره فلا بأس
بذلك " (3). ونحوها رواية اخرى (4) حاكية لاستقراضه عليه السلام، ظاهرة في إرادة
بيان
(1) في " م ": والظاهر أنه ما لا خلاف فيه. (2)
ليس في " ف ": ان يكون. (3) الوسائل 12: 192 الباب 76 من أبواب ما يكتسب به، الحديث
الاول. (4) الكافي 5: 131 الحديث 6، واشار إليه في الوسائل ذيل الرواية السابقة
بلفظ " ونحوه ".
[ 88 ]
الجواز، لا مجرد (1) الحكاية، خلافا للحلي فمنع من ذلك (2)،
ولعله إما لاعتبار المصلحة في التصرف في مال الصغير، وإما لترتب المفسدة على نقل
مال الصغير إلى الذمم، لكونه معرضا للتلف بالاعسار أو الانكار أو الموت وغير ذلك
مما يغلب على الاحتمالات القائمة مع بقاء العين، وهو حسن لولا النص المعتضد
بالشهرة. وأما اعتبار الملاءة، فالظاهر أنه مما لا خلاف فيه في غير الاب والجد،
ويدل عليه الاخبار المستفيضة. وأماا استثناء الاب والجد من اعتبار هذا الشرط، فنسبه
غير واحد (3) إلى المتأخرين، وفي الحدائق إلى الاصحاب من غير خلاف يعرف فيه (4)،
وعن مجمع الفائدة كأنه مما لا خلاف فيه (5)، نعم في كلام بعض أنه حكى عن المبسوط
أنه قال: من يلي أمر الصغير والمجنون خمسة: الاب، والجد، ووصي الاب أو الجد،
والامام، ومن يأمره. فكل هولاء الخمسة لا يصح تصرفهم إلا على وجه الاحتياط والحظ
للصغير المولى عليه، لانهم نصبوا لذلك، فإذا تصرف على وجه لاحظ فيه كان باطلا (6).
وحكي عنه - أيضا - أنه نص على المنع من اقتراض الاب للحج المندوب وإن أجازه للحج
الواجب في مقام آخر (7)، ولعله لرواية سعيد بن يسار الآتية.
(1) في " ف " و " ع " و " ج ": إرادة. (2)
السرائر 1: 441. (3) انظر: مدارك الاحكام 5: 19 والكفاية: 34 ومفتاح الكرامة 3: 7.
(4) الحدائق 12: 25. (5) مجمع الفائدة 4: 14. (6) المبسوط 2: 200. مع اختلاف يسير.
(7) لم نقف على نص الشيخ قدس سره في المندوب، ولكن جاء في النهاية: 204: ومن لم
يملك الاستطاعة، وكان له ولد له مال، وجب عليه ان يأخذ من مال ابنه قدر ما يحج به
على الاقتصار.
[ 89 ]
والظاهر أن مستند المتأخرين ما دل على أن الولد وماله لوالده،
مثل ما روي أن االنبي صلى الله عليه وآله قال لرجل: " أنت ومالك لابيك " (1). وقوله
عليه السلام - في رواية سعيد بن يسار -: " إن الوالد يحج من مال ولده حجة الاسلام
وينفق منه، إن مال الولد لوالده " (2). وفي اخرى: " إن الوالد يأخذ من مال ولده ما
شاء " (3)، إلى غير ذلك. والانصاف: أن استفادة المطلب منها مشكل، سيما مع ما ورد في
المعتبرة من أنه: " لا يأخذ إلا ما اضطر إليه مما لابد منه، إن الله لا يحب الفساد
" (4) وأي فساد أشد من أن يستقرض ماله مع الاعسار، فإنه عرفا إتلاف له. وكيف كان،
فالمسألة محل اشكال، سيما في الجد المندرج في عموم قوله تعالى: ولا تقربوا مال
اليتيم إلا بالتي هي أحسن } (5)، ودعوى صدق الا أب عليه فيشمله الاخبار ممنوعة
بكلتا مقدمتيه.
(1) الوسائل 12: 194 الباب 78 من أبواب ما يكتسب
به، الحديث الاول. (2) الوسائل 12: 195: الباب من أبواب ما يكتسب به، الحديث 4 و 8:
63 الباب 36 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، الحديث الاول. (3) الوسائل 12: 194 الباب
78 من أبواب ما يكتسب به، الحديث الاول. (4) الوسائل 12: 195 الباب 78 من أبواب ما
يكتسب به، الحديث 2. (5) الانعام: 6 / 152 والاسراء: 152 والاسراء: 17 / 34.
[ 90 ]
مسألة [ 4 ] الاقوى عدم وجوب الزكاة في غلات الطفل، وفاقا
لااكثر أصحابنا كما عن التحرير (1) ولعامة المتأخرين كما في المدارك (2) وفي كلام
بعض مشايخنا، أنه حكي عن تلخيص الخلاف نسبته إلى أصحابنا (3)، وعن كشف الحق: أن
الزكاة لا تجب على الطفل والمجنون (4)، للاصل وإطلاق قوله: " لا زكاة على يتيم "
(5) بل جميع ما دل على أنه: " ليس في مال اليتيم [ زكاة ] (6) - بناء على منع دعوى
انصراف المال إلى النقدين - وخصوص موثقة أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام: "
ليس على مال اليتيم زكاة، وليس عليه صلاة، وليس على جميع غلاته من نخل أو زرع أو
غلة زكاة " (7).
(1) التحرير 1: 57. (2) المدارك 5: 22. (3)
تلخيص الخلاف 1: 276 المسألة 36 وقد تأمل فيه، وحكاه عنه صاحب الجواهر 15: 25. (4)
نهج الحق: 456. (5) الوسائل 6: 55 الباب الاول من ابواب من تجب عليه الزكاة، الحديث
4. (6) الوسائل 6: 55 الباب الاول من أبواب من تجب عليه الزكاة، الحديث 8، والزيادة
من المصدر. وبمعناه الاحاديث 9 - 12. (7) الوسائل 6: 56 الباب الاول من ابواب من
تجب عليه الزكاة، الحديث 11، مع اختلاف يسير.
[ 91 ]
خلافا للمحكي عن الشيخين (1) وأتباعهما (2)، فاوجبوه فيها، وعن
الناصريات نسبته إلى أكثر أصحابنا (3). لكن الانصاف أن عبارته ليست صريحة، لانه
قال: ذهب أكثر أصحابنا إلى أن الامام عليه السلام يأخذ الصدقة من الزرع والضرع
لليتيم (4). وهو غير صريح، بل ولا ظاهر في الوجوب، لاحتمال كونه مستحبا، فأخذ
الامام إحسان بالنسبة إلى الطفل والفقير كليهما. ولو كان فالمستند صحيحة زرارة
ومحمد بن مسلم حيث قال - بعد نفي الزكاة عن مال اليتيم -: وأما الغلات فعليها
الصدقة واجبة (5)، وحملت على الجمهور (6)، لرواية أبي بصير - الموثقة -: " الطفل
ليس على جميع غلاته من نخل أو زرع أو غلة الزكاة " (7). وحمل النفي على سلب العموم
كما فعله الشيخ (8) بعيدا جدا. وأما في المواشي، فلا دليل عليه إلا الاجماع المركب
المحكي عن ابن حمزة (9) عن الموجبين.
(1) المقنعة: 238، المبسوط 1: 234. (2) منهم
المحقق الحلي في المعتبر 2: 488. (3) الناصريات (الجوامع الفقهية): 241. (4) انظر
المصدر المتقدم، والعبارة منقولة بالمعنى. (5) الوسائل 6: 54 الباب الاول من أبواب
من تجب عليه الزكاة، الحديث 2. (6) حكاه في المنتهى 1: 472، راجع المغني لابن قدامة
2: 622. (7) الوسائل 6: 56 الباب الاول من ابواب من تجب عليه الزكاة، الحديث 11
والرواية منقولة بالمعنى. (8) التهذيب 2: 30 ذيل الحديث 73. (9) حكاه في الايضاح 1:
167 وعبارته فيه هكذا: " وقال ابن حمزة تجب في مال الطفل - ولم يذكر المجنون... إلى
ان قال: - فيجب في الانعام بالاجماع المركب " ولم نستظهر ذلك من الوسيلة
[ 92 ]
وأولى بعدم الوجوب غلات المجنون، وهو أشبه، فإن الحكم
بالاستحباب فيها مشكل، فضلا عن الوجوب.
(1) ولعله ذكره في غيرها.
[ 93 ]
مسألة [ 5 ] لا زكاة في مال العبد إن قلنا بتملكه، لانصراف
الاخبار - الدالة على وضع الزكاة على الاغنياء - إلى غير العبد المحجور في تصرفاته
إجماعا، فإن المستفاد من الاخبار، مثل قوله عليه السلام: " ليس على المملوك زكاة
ولو كان له ألف ألف درهم، ولو احتاج لم يعط من الزكاة شيئا " (1) أنه لا عبرة بغناه
وفقره، إذ لا يعد غناه غنى لاجل الحجر، ولا فقره فقرا، لان مؤونته على غيره { وهو
كل على مولاه } (2). فمن تأمل فيما (3) ورد من وجوب الزكاة على الاغنياء للفقراء
(4) يجد أن العبد لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، مع أن ظاهر ما دل على اعتبار كون
المال في يد المالك هو كون المالك مسلطا عليه، لان المراد من اليد ليس الجارحة
المخصوصة، بل هي كناية عن التصرف والتسلط والعبد غير مستقل في شئ من التصرف كتابا
وسنة وإجماعا، بل وعقلا، مع أن وجوب الزكاة على المملوك
(1) الوسائل 6: 59 الباب 4 من أبواب من تجب عليه
الزكاة، الحديث الاول مع اختلاف يسير. (2) سورة النحل: 16 / 76. (3) في " ف " و " ع
" و " ج ": تأمله وما.. (4) الوسائل 6: 3 الباب الاول من ابواب ما تجب فيه الزكاة.
[ 94 ]
تعلقه بعين ماله، كما هو مقتضى أدلة الزكاة من ثبوت التشريك (1)
بين الفقراء والاغنياء، ومقتضى ذلك أنه ليس لاذن المولى مدخل في ذلك، وهذا موجب
لجواز استقلال العبد في الاخراج وإن لم يرض المولى، وهو منفي بالادلة الدالة على أن
العبد في يده لمولاه. وما ادعي في المختلف (2) وكشف الغطاء (3) من أن للمولى انتزاع
ما في يده إجماعا، وما ورد في الكتاب من أن العبد { لا يقدر على شئ } (4)، [ و ]
أنه ليس من الامر شئ، وقد ورد في المكاتب مع تشبثه بالحرية: " أنه لا يصلح له أن
يحدث في ماله إلا الاكلة من طعام " (5)، و " أن المكاتب المشروط لا يجوز له عتق ولا
هبة ولا نكاح ولا شهادة - يعني إقرار - ولا حج حتى يؤدي ما عليه " (6). والظاهر
إرادة التمثيل، إلا أن يقال: إنه لا منافاة بين تعلق الزكاة في العين والشركة، إلا
أن العبد محجور عن تعيين الزكاة وتمييزه (7)، فيكون (8) ذلك إلى المولى إلا أن يأذن
(9) للعبد في ذلك، وإليه يرجع قوله عليه السلام في رواية قرب الاسناد: " ليس على
العبد زكاة إلا بإذن مواليه " (10).
(1) في " ف " و " ع " و " ج ": الشراكة. (2)
المختلف: 624. (3) لم نعثر عليه في مضانه من الكشف الغطاء، ولكن نقله في الجواهر
(24: 172) عن شرحه للقواعد. (4) - وهو قوله تعالى في سورة النحل: 16 / 75: { عبدا
مملوكا لا يقدر على شئ }. (5) الوسائل 16: 90 الباب 6 من أبواب المكاتبة، الحديث
الاول. (6) الوسائل 16: 90 الباب 6 من أبواب المكاتبة، الحديث 2. (7) في النسخ:
تميزه. (8) في " م ": لكون. (9) في " ف " و " ع " و " ج ": أذن. (10) قرب الاسناد:
228 الحديث 893، وفيه: ليس على المملوك. وقد تقدمت في الصفحة 34.
[ 95 ]
فالعمدة في الاستدلال: التمسك بصحيحتي ابن سنان: " ليس في مال
المملوك زكاة ولو كان له ألف ألف درهم، ولو احتاج، لم يعط من الزكاة شيئا " (1)
وتخصيصهما برواية قرب الاسناد غير صحيح، مع ضعف السند، بل والدلالة، وعدم ظهور قائل
به إلا ما حكاه في الحدائق بلفظ: قيل (2).
(1) الوسائل 6: 59 الباب 4 من أبواب من تجب عليه
الزكاة، الحديث 1 و 3. (2) الحدائق 12: 28.
[ 96 ]
مسألة [ 6 ] الاشهر أن العبد لا يملك شيئا، وعن التذكرة نسبته
إلى أكثر علمائنا (1) وعن هج الحق (2) وزكاة الخلاف: الاجماع عليه (3)، وعن السرائر
بلفظ عندنا (4) وعن شرح القواعد لبعض مشايخنا المعاصرين: أنه المشهور غاية الاشتهار
بين المتقدمين والمتأخرين المدعى عليه الاجماع، معبرا عنه بلفظ الصريح عن جماعة،
بما يفيده بظاهره بعبارات مختلفة عن نقله متعددين - كمذهب الامامية، ومذهب أصحابنا،
وعندنا - (5) وعن الرياض أنه الاشهر بين أصحابنا، وأنه الظاهر من تتبع كلماتهم حيث
لم أجد لهم مخالفا إلا نادرا (6). ويمكن أن يستدل لهم بوجوه: الاول: الاصل، فإن
الملكية أمر (7) شرعي موقوف على حكم الشرع
(1) التذكرة 1: 498. (2) نهج الحق: 484. (3)
الخلاف 2: 43 المسألة 45. (4) السرائر 3: 6. (5) الجواهر 24: 171 - 172. (6) الرياض
1: 560. (7) في " م ": مع أنه.
[ 97 ]
بثوبته. وفيه: أن الخروج عنه لازم بمقتضى عمومات أسباب الملك
(1) الاختيارية والاضرارية، الا ما اخرج كالارث. الثاني: الكتاب، وهو قوله تعالى: {
عبدا مملوكا لا يقدر على شئ } (2)، فإن التمسك بعمومه لا إشكال فيه سيما بعد تمسك
الامام عليه السلام في غير واحد من الروايات الواردة في طلاق المملوك (3)، فيدل على
نفي القدرة على الملك الناشئ عن الاسباب الاختيارية، فيكون لذلك في الملك
الاضطراري، لعدم القول بالفصل بالاجماع، كما عن المصابيح للعلامة الطباطبائي (4).
وفيه: ان المراد بالقدرة: الاستقلال، أو معنى القدرة على الشئ: أنه له أن يفعله وله
أن يتركه (5)، وهذا المعنى مفقود في العبد، لانه محجور عليه إجماعا في أفعاله من
التصرفات. ومما يؤيد أن المراد: الاستقلال، أن في مصححة زرارة - المتقدمة - أن: "
المملوك لا يجوز طلاقه ولا نكاحه إلا بإذن سيده، قلت: فإن السيد كان زوجه، بيد من
الطلاق ؟ قال: بيد السيد، قال الله تعالى: { عبدا مملوكا لا يقدر على شئ } (6) أفشئ
الطلاق ؟ ! " (7). وقوله تعالى: { هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في
(1) في " م ": اسباب التملك. (2) النحل: 16 /
75. (3) الوسائل: 15: 340 - 343، الباب 43 و 45 من أبواب مقدمات الطلاق. (4) نقله
في الجواهر 24: 173. (5) في " ف " و " ج " و " ع ": أنه له أن يتركه. (6) النحل: 16
/ 75. (7) الوسائل 15: 343 الباب 45 من أبواب مقدمات الطلاق، الحديث الاول.
[ 98 ]
ما رزقناكم } (1) (2). فإن الاستفهام إنكاري دل على نفي الشركة
بين الاحرار ومماليكهم في جنس الاموال التي رزقهم الله، لا خصوص الاعيان المختصة
بالاحرار، لان هذا ليس رفعة لشأن الاحرار وضعة لشأن المماليك، وفي الاستدلال به
أيضا نظر لا يخفى. الثالث: السنة، وهي كثيرة: منها: صحيحة (3) محمد بن قيس، عن أبي
جعفر عليه السلام: " انه قال ] (4) في المملوك ما دام عبدا، فإنه وماله لاهله، لا
يجوز له تحرير ولا كثير عطاء ولا وصية إلا أن يشاء سيده " (5). وفيه: أن دلالتها
على الملك له، لكن مع الحجر عليه، واستقلال أهله على ماله أظهر كما يدل عليه إضافة
المال إليه، وثبوت جواز التحرير والوصية له، فإنه الظاهر أن مع مشيئة السيد يقع
التحرير (6) له، لا أنه يكون كالوكيل في التحرير (7) عن مولاه، وفي الوصية للغير،
فما عن المفاتيح (8) من أنها (9) صريحة
(1) الروم: 30 / 28. (2) في " م " هنا زيادة ما
يلي: " حكي عن التذكرة والمنتهى والتنقيح " هذا وأورد ناسخ " ف " هذه الزيادة في
الهامش وكتب بعدها ما يلي: كان هذا مكتوبا ما بين السطور تحت قوله: " محجورا عليه "
فوق قوله: " فان الاستفهام انكاري " في النسخة التي كانت بخطه الشريف (لمحرره). (3)
في " م ": مصححة. (4) الزيادة من المصدر. (5) الوسائل 13: 466 الباب 78 من أبواب
أحكام الوصايا، الحديث الاول. (6) (7) في " ف " و " ع " و " ج ": التحرر. (8) لم
نجده في مظانه من المفاتيح، والظاهر انه تصحيف، والصحيح: المصابيح، وفي الجواهر 24:
174، بل عن المصابيح انه صريح في المطلوب. (9) في " م ": انه.
[ 99 ]
في المطلوب، كما ترى. ومنها: قوله في صحيحة (1) ابن مسلم: " ليس
للعبد شئ من الامر " (2). والكلام فيه نظير الكلام في الآية الاولى (3)، حيث ان
ظاهرها نفي اختصاص أمره به (4)، واستقلاله فيه. ومنها: الروايات الدالة على أن
العبد إذا بيع فماله للبائع، إلا أن يشترط عليه المشتري، أو إلا أن يعلم البائع حين
البيع أن له مالا فهو حينئذ للمشتري (5). فلو كان العبد مالكا لاستمر عليه ملكه بعد
البيع (6) ولم يبق للبائع، بل ولا دخل في ملك المشتري. وفيه: أن القائل بالملك قد
لا ينكر سلطنة المولى عليه وأن له أن يمتلكه (7)، وحينئذ فله بيع ماله كما أن له
بيع نفسه، وله إبقاء المال وبيع نفسه. وبالجملة: فإن سلطنة المولى على تملك ماله أو
نقله إلى الغير مما لا ينكر، بل عن المختلف: الاجماع على جواز انتزاع ماله قهرا
(8)، وعن شرح القواعد لبعض المشايخ المعاصرين ذلك أيضا (9). ومنها: ما دل على أن
العبد إذا اعتق، فإن علم المولى أن له مالا تبعه ماله، وإلا فللمولى أو ورثته إن
مات (10).
(1) في " م ": مصححة. (2) الوسائل 14: 575 الباب
64 من ابواب نكاح العبيد والاماء، الحديث 8. (3) كذا في " م " وفي سائر النسخ: في
الاول. (4) في " م ": أمر به. (5) راجع الوسائل 13: 32 الباب 7 من أبواب بيع
الحيوان. (6) في " ف " و " ع " و " ج ": بعد بيع المبيع. (7) في " م ": يملكه. (8)
المختلف 2: 624. (9) راجع الجواهر 24: 172. (10) الوسائل 16: 28 الباب 24 من أبواب
العتق، الحديث 2.
[ 100 ]
وفيه نظير ما في سابقة، مع أن (1) في تبعية المال له مع علم
المولى دليلا على تملكه، وإلا لاحتيج إلى نقله إليه بأحد النواقل. ومنها: أن العبد
لو كان مالكا لكان استحقاق السيد له بعد موت العبد إرثا، والحر لا يرث العبد
بالاجماع والنصوص (2). وفيه: ان تملكه له لا يستلزم أن يكون على وجه الارث لا عقلا
ولا نقلا. ومنها: مصححة ابن مسلم: " عن رجل يأخذ من أم ولده شيئا وهبه لها بغير طيب
نفسها، من خدم أو متاع، أيجوز ذلك ؟ قال: نعم إذا كانت ام ولده " (3). وفيه: أن
جواز الاسترداد لعله (4) من جهة عدم لزوم الهبة، مع أن في تقريره على الهبة دليلا
على جواز تملكه ما ملكه مولاه، وغيره (5) ذلك من الاخبار. ومنها: ما حكي عن بعض من
(6) أن تتبع المقامات المتفرقة في الفقه المسلمة بين الجميع (7) كعدم وجوب الزكاة،
بل استحبابها مع استحبابها أو وجوبها في مال الطفل والمجنون في الجملة (8)، والخمس،
والحج، والكفارات، ونفقة القريب، ومن في يده من العبيد، ومنعه من التصرفات وإن لم
يكن هؤلاء قابلا
(1) في " ف " و " ع " و " ج ": من أن: (2) في "
ف " و " ع " و " ج ": والفرض بدل: والنصوص. (3) الوسائل 16: 103 الباب الاول من
ابواب الاستيلاد، الحديث 2 وفيه: عن محمد بن اسماعيل بن بزيع، كما نقلها صاحب
الجواهر في 24: 172 في نفس هذا المورد عن محمد بن اسماعيل أيضا. (4) ليس في " ف " و
" ج " و " ع ": لعله. (5) في " م ": إلى غير.. (6) ليس في " ف " و " ج " و " ع ":
من. (7) في " م ": هي الجمع لعدم. (8) اي كعدم وجوب الزكاة في مال المملوك، بل عدم
استحباب الزكاة مع استحبابها أو وجوبها - على الخلاف - في مال الطفل والمجنون في
الجملة.
[ 101 ]
للولاية، وعدم بقاء ما في يده له مع بيعه واعتاقه، وعدم ضمانه
لسلفاته إلا بعد العتق، وعدم استحقاقه للارث إلا بعد عتقه، وانتقال ماله بموته إلى
المولى (1)، وعدم جواز الوصية له والوقف عليه، وعدم حرمة التصرف في ماله لضرورة (2)
حتى التملك مع تسلط الناس على أموالهم، وعدم حل مال مسلم إلا عن طيب نفسه، وصرف
الوصية له من المالك إلى عتقه كصرف الوصية لام الولد إلى إعتاقها من الثلث ثم اعطاء
الوصية، إلى غير ذلك مما يورث للفقيه القطع بعدم قابليته للملك (3). وفيه: أن جميع
ذلك إما من جهة التعبد الشرعي، أو من جهة الحجر على العبد في تصرفاته. [ الرابع ]
(4) من الادلة: العقل، وهو أن المملوك والمتسلط عليه من جميع الجهات لا يعقل أن
يملك شيئا، لان مالكيته لغيره فرع مالكيته لنفسه، ولانه لو ملك لزم جواز تملك كل من
العبدين صاحبه في بعض الصور. وأجيب عن الاول: بمنع الملازمة، لجواز كون المالكية
والمملوكية متضايفين (5). وعن الثاني - بعد تسليم عدم الجواز - بأن المنع لمانع لا
يوجب المنع مع عدمه، وفي يد العبد سلطنة مطلقة. والحاصل: أن المستفاد من الكتاب
والسنة ليس إلا حجر العبد واستقلال
(1) في " ف " و " م ": الولي. (2) في " م ":
لضرورية، وفي الجواهر: بضروبه. (2) حكاه في الجواهر 24: 175 وقله هنا مع اختلاف
يسير. (4) في " ج " و " ف ": الثالث، وما أثبتناه هو الصحيح. (5) في " م ":
متخالفين.
[ 102 ]
المولى، وأما انتفاء (1) الملكية فلا، بل ظاهر كثير من الاخبار
مما ذكر ولم يذكر ثبوت الملك للمملوك كصحيحتي ابن سنان: " ليس في مال المملوك زكاة
(2) ولو كان له ألف ألف درهم، ولو احتاج لم يعط من الزكاة شيئا " (3). فإنها ظاهرة
سيما بقرينة المقابلة بالاحتياج في كون المال لنفس المملوك، مع أن المال لو كان
لمولاه كان في ذلك المال زكاة - على المشهور، بل المنسوب إلى الاصحاب - كما تقدم في
مسألة زكاة مال المملوك. ومنها: ما دل على جواز مكاتبة العبد على نفسه وماله وولده
(4). ومنها (5): أنه لا يصح للمكاتب [ أن يحدث في ماله ] (6) إلا الاكلة من الطعام
(7) وهو ظاهر في الملكية مع الحجر. ومنها: صحيحة عمر بن يزيد - في فاضل الضريبة -:
" أن له أن يعتق ويتصدق منه (8) وله أجر ذلك (9) وحمله على العتق وحمله على العتق
والتصدق من مال المولى باذنه، يدفعه - مضافا إلى منافاته لاختصاصه بالاجر - أن ذيل
الرواية يدل على أن المعتق ليس له ولاء المعتق، معللا بأن العبد لا يرث الحر، فلو
كان من مال المولى لم يحتج إلى هذا التعليل، بل يقي الولاء للمعتق حينئذ من جهة عدم
كونه مولى.
(1) في " م ": انتفاؤه. (2) في الوسائل: شئ. (3)
الوسائل 6: 60 الباب 4 من أبواب من تجب عليه الزكاة، الحديث 1 و 3. (4) فمن الكتاب
قوله تعالى: { فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا } ومن السنة ما ورد في الوسائل 16: 83،
الباب 1 و 2 من أبواب المكاتبة. (5) في " م ": فيها، وفي غيرها فيهما، وما أثبتناه
هو الصحيح. (6) الزيادة من " م ". (7) الوسائل 16: 89 الباب 6 من أبواب المكاتبة،
الحديث الاول. (8) ليس في " ف " و " ع " و " ج ": منه. (9) الوسائل 13: 34 الباب 9
من ابواب بيع الحيوان، الحديث الاول، والحديث منقول بالمعنى.
[ 103 ]
ومنها: ما دل على جواز هبة العبد لمولاه كما في صحيحة ابن مسلم
المتقدمة، ورواية إسحاق بن عمار: " قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ما تقول في
رجل وهب لعبده ألف درهم أو أقل أو أكثر، يقول له: حللني من ضربي إياك، ومن كل ما
كان مني إليك، ومما أخفتك وأرهبتك، فيحلله ويجعله في حل رغبة فيما أعطاه، ثم إن
المولى بعد أصاب الدراهم التي أعطاه في موضع قد وضعها فيه العبد، فأخذها المولى،
أحلال هي له ؟ قال: لا تحل له، لانه افتدى بها نفسه من العبد مخافة العقوبة والقصاص
يوم القيامة. فقلت له: فعلى العبد أن يزكيها إذا حال عليها الحول ؟ قال: لا إلا أن
يعمل له بها، ولا يعطى العبد من الزكاة شيئا... الخبر " (1). ولا ينافيه ما تضمنه
الخبر من حرمة الاسترداد، لما سبق من جواز الانتزاع إجماعا، لان ما أعطاه هنا إنما
كان لاجل استرضائه وتحليله مما له عليه من الحقوق الاخروية، فاستردادها موجب لرجوع
الحقوق إلى العبد، فالنهي عن أخذ الشئ ليس (2) من جهة عدم تملك المولى لها (3)، بل
من جهة أن مقتضى الافتداء: رجوع المبذول إلى ما كان له إذا رجع الباذل في البذل،
نظير رجوع المختلعة في البذل. ومنها: ما دل على أنه لا ربا بين السيد وعبده (4)،
فإن معناه تجويز المعاملة الربوية بينهما، ولا يتحقق إلا على تقدير مالكية العبد.
(1) التهذيب 8: 225 الحديث 808، وروى قسما منه
في الوسائل 6: 61 الباب 4 من ابواب من تجب عليه الزكاة، الحديث 6. (2) لم ترد في "
ف " و " م ": ليس. (3) في مصححه " ع ": له. (4) الوسائل 12: 436 الباب 7 من أبواب
الربا، الحديث الاول.
[ 104 ]
وكيف كان فالاخبار الدالة بظاهرها على ثبوت المال للعبد أكثر من
أن تحصى. فالتحقيق: أن الثابت من الادلة - من غير عارض - هو تسلط المولى على جميع
ما في يد العبد في أنواع التصرفات، وليس هذا منافيا لملكية العبد بأن يترتب على ما
في يده أحكام الملك، من جواز العتق عن نفسه، وجواز الصدقة (1) لنفسه، ونحو ذلك بعد
الاذن من المولى، فيجمع بين الاخبار، ويحكم بأن ما في يد العبد ملك حقيقي لنفسه،
وفي حكم الملك في السلطنة عليه لمولاه. ويمكن العكس بأن يحكم بالملك الحقيقي
للمولى، وأن ما في يده بعد الاذن عموما في التصرف في حكم الملك للعبد. ويمكن ترجيح
الثاني من وجهين: أحدهما: إنا لا نعقل من الملك عرفا وشرعا إلا كون الشئ بحيث يكون
للشخص التسلط على الانتفاع به وببدله، وهذا المعنى موجود في المولى، وبعد الاذن من
للعبد، وإن كان موجودا في العبد أيضا إلا أن ملاحظة تسبب (2) ذلك عن رخصة الغير
ودورانه مداره يوجب صحة (3) سلب الملك حقيقة عنه. الثاني: عموم ما دل على تسلط
الناس على أموالهم (4)، وأنه " لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفسه " (5) والحجر
على الصغير والمجنون والسفيه لمصلحة (6) لا لتسلط الغير عليه، فحجرهم تقوية لتملكهم
(7) بحفظ أموالهم عن
(1) في " م ": والتصديق. (2) في " ف " و " ع " و
" ج ": نسبة. (3) في " م ": مداره في صحة. (4) عوالي اللآلي 1: 222، الحديث 99، و
1: 457، الحديث 198. (5) عوالي اللآلي 2: 113، الحديث 309. (6) في " ج ": لمصلحته.
(7) في " م ": ملكهم.
[ 105 ]
معارض التلف وموارد الخسارة، فالولي نائب عن هؤلاء في السلطنة،
لا أنه قاهر لهم ورافع لسلطنتهم، ولا (1) تضعيف ورفع لسلطنتهم. فالعمومات المذكورات
تدل (2) على أن ما في يد العبد ليس ملكا له، لانتفاء لازمه - الذي هو التسلط وحرمته
للغير (3) بغير طيب النفس - وأدلة استقلال الولي لا تخصص هذه العمومات إلا بعد ثبوت
الملكية للعبد من الخارج، وأدلة ثبوت الملكية له إن كانت ما اطلق فيه المال على ما
في يد العبد، فهي معارضة (4) بالاخبار الكثيرة الدالة على أن ما في يده لمولاه (5).
ويمكن حمل الاضافة على ملك التصرف بعد الاذن، وحمل الاختصاص على الاستقلال في إقرار
العبد، وينفيه (6). لكن الانصاف: أن الترجيح لادلة الملكية من جهة عمومات اقتضاء
أسباب الملك كالبيع والصلح (7) والحيازة للحر والعبد، غاية الامر عدم سببيتها في
حقه إلا بعد إذن المولى، فيكون أدلة تسلط الناس على أموالهم مخصصة بأدلة حجر العبد
بواسطة العمومات المقتضية للملك عند حصول أسبابها، إلا أن يقال: إن ظاهرها
الاستقلال المنفي (8) في حق العبد إجماعا، مثل قوله عليه السلام: " من سبق إلى ما
لم يسبق إليه أحد من المسلمين فهو أولى به " (9)، فإن ظاهره
(1) في " م ": لا. (2) في " م " و " ف ":
والعمومان المذكوران يدل، وفي " ج ": فالعمومات المذكوران يدل... (3) ليس في " م ":
للغير. (4) في النسخ: فهو معارض. (5) راجع الوسائل 16: 28 الباب 24 من ابواب العتق
و 13: 32 الباب 7 من أبواب بيع الحيوان. (6) في " م ": وبنفسه. (7) في " ف " و " ع
" و " ج ": الفسخ. (8) في " م ": المنتفي. (9) قريب منه ما في الوسائل 3: 542 الباب
56 من أبواب أحكام المساجد، الحديث 1 و 2.
[ 106 ]
التسلط المنفي في حق العبد. والحاصل: أنه يمكن أن يحكم أن
المملوك لا يملك، إلا أنه يجوز له جميع التصرفات التي يملكها الملاك في أملاكهم،
فتحمل أدلة إضافة الملك إلى العبد على المجاز من جهة وجود عمدة خواص المال فيه.
ودعوى: أن مجرد الاذن والاباحة من المولى لا يوجب جواز جميع التصرفات، حتى المتوقفة
على الملك كالعتق، والوطئ بعد الشراء والتصدق ونحو ذلك. فيه: أولا، أن ذلك معلوم من
متفرقات الفتاوى والنصوص مطلقا، ولو في غير العبد، ومن هنا قيل: إن المعاطاة تفيد
الاباحة دون الملك، مع عدم استثنائهم التصرفات المحتاجة إلى الملك، ويمكن أن يستفاد
ذلك من قوله: " لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفسه " (1)، و " لا يجوز لاحد أن
يتصرف في مال غيره إلا بإذنه " كما في التوقيع (2)، بل وعموم قوله: " الناس مسلطون
على أموالهم " (3)، بناء على أن إباحة جميع التصرفات معاملة يجوز للمالك إيقاعها
على ماله. وثانيا: أن ذلك ثابت في خصوص العبد المأذون بحكم ما يظهر من الاخبار من
جواز تحريره وتصدقه، بل الفتاوى. وثالثا: إن هذا وإن كان مخالفا للقاعدة إلا أن
القول بتملك العبد مع تسلط (4) المولى على ملكه، وجواز أخذه منه قهرا أيضا، وجواز
إيقاع تصرفات
و 10: 463 الباب 102 من أبواب المزار، الحديث 2،
و 12: 300 الباب 17 من أبواب آداب التجارة، الحديث الاول. (1) عوالي اللآلي 2: 113،
الحديث 309. (2) الاحتجاج 2: 299 مع اختلاف في التعبير. (3) عوالي اللآلي 1: 222،
الحديث 99. (4) في " م ": سلطنة.
[ 107 ]
الملاك عليه من البيع والعتق، ونحو ذلك أيضا مخالف القاعدة توقف
هذه التصرفات على الملك. فالحاصل: أن لكل من المولى والعبد تصرفات الملاك، أما
المولى فبالاستقلال، وأما العبد فبإذن السيد، فعلى أي حال يلزم مخالفة القاعدة في
أحد الطرفين إذا قلنا بالملك في الطرف الآخر. والاخبار من الطرفين قابلة للحمل على
الملك المجازي، لعلاقة وجود عمدة خواص الملك في المولى مستقلا، وفي العبد بعد
الاذن. نعم، أدلة نفي الربا بينهما، وأدلة نفي الزكاة على مال المملوك مع ما اشتهر
بينهم: أن الملك لو كان للمولى يتعلق به الزكاة، تأبى عن ذلك، لكن يمكن حمل إطلاق
الاول على صورة المعاملة كما بين الحربي والمسلم، أو (1) على خصوص المكاتب الذي
يجوز له المعاملة مع السيد، وحمل الثاني على نفي (2) ثبوت الزكاة في مال المملوك
كثبوته في غيره (3)، بأن تعلق بالعين، ويتخير صاحب المال في أدائها من مال آخر، فإن
الوجوب بهذا المعنى منفي (4) عن المملوك، بل المولى يتخير بين الاخراج من العين،
وبين أن يؤدي من نفسه، ولا يتعلق على العبد شئ. وأما القواعد الخارجية فبعض منها
ينافي الملكية مثل قاعدة: تسلط الناس على أموالهم (5)، وحرمة التصرف فيها بغير طيب
النفس (6)، ومثل قاعدة: أن الملك
(1) في " ف " و " ع " و " ج ": وعلى... (2) ليس
في " ج " و " ع ": نفي، والعبارة في " م " هكذا: " وحمل الثاني على عدم وجوب الزكاة
نفي ثبوت الزكاة ". (3) في " م ": في مال غيره. (4) في " ف " و " ع " و " ج ":
ينفى. (5) عوالي اللآلي 1: 222، الحديث 99 و 1: 457، الحديث 198. (6) عوالي اللآلي
2: 113، الحديث 309.
[ 108 ]
لا يخرج عن ملك مالكه إلا بأحد النواقل الاخيتارية أو القهرية
مع أن مال العبد ملك المولى بعد موته أو بيعه أو إعتاقه. اللهم إلا أن يدعى انصراف
الاختصاص المستفاد من الاضافة في مثل: " أموالهم "، وقوله عليه السلام: " مال امرئ
مسلم " على الاختصاص الذاتي الابتدائي دون الاختصاص المستعار (1) المتوقف على مشيئة
الغير. والمراد من اثبات التسلط ليس إثبات هذا المعنى حتى يلزم اللغوية، بل المراد:
أن المال المختص ذاتا بالمالك من غير مراعاته وجودا وعدما برضى أحد، لمالكه أن يفعل
به ما شاء من التصرفات، فإنها ممضاة لهم وعليهم في حكم الشارع. فالرواية في مقام
إمضاء التصرفات التي بفعلها فيما اختص ملكيته بهم اختصاصا تاما، بمعنى عدم تبعيته
لرضى غيرهم، وعدم دورانه معه وجودا وعدما. وكذا الكلام في قوله: " لا يحل مال [
امرئ ] مسلم إلا عن طيب نفسه " (2) فهذه القاعدة لا تنافي الملكية الناقصة للعبد
الثابتة بتوسط رضى المولى الدائرة معه وجودا وعدما. وأما القاعدة الثاني فهي غير
نافية ولا مثبتة، لان الملكية قد ترتفع من غير ناقل كرجوع ملك الواقف إليه بعد
انقضاء الموقوف عليهم في منقطع الآخر - على بعض الاقوال -، وانتقال الملك من البطن
الاول بعد انقضائهم إلى البطن الثاني، فإذا قلنا: إن ملكية العبد دائرة مدار رضى
مولاه بالتملك، فلا يقبل البقاء بعد موته أو بيعه أو انعتاقه مع عدم شهادة الحال أو
المقال بإبقائه على مالكية ذلك المال، وملكية المولى له من باب رجوع ملكه إليه، لا
من باب الانتقال إليه بناقل، حتى يقال: بأن الجميع (3) مفروض الانتفاء فيكون
ميراثا،
(1) في " ف ": المستفاد. (2) عوالي اللآلي 2:
113، الحديث 309. (3) في " م ": الجمع.
[ 109 ]
مع أن التوارث منفي بين الحر والعبد. وهذا المعنى فيما ملكه
مولاه واضح، بأن يقال: إنه (1) كان المولى مالكا له ونقل الملك على هذا الوجه، وأنه
ملكه ما دام كونه عبدا له (2)، وما دام المولى راضيا، فبعد موت العبد أو عتقه أو
بيعه (3) أو رجوع المولى يرتفع سبب الملكية كما ذكرنا في الوقف. وحاصله: أن الملكية
مستمرة باستمرار موضوعها، أعني: الملك والمالك، ومع ارتفاع أحدهما ترتفع الملكية
باستعدادها لا للناقل (4) وأما فيما لم يملكه المولى بل أذن له في أسباب التملك
فيشكل الامر من حيث ان الحاصل من تلك الاسباب هي الملكية المطلقة التي لا تنتقل إلى
الغير إلا بالناقل، بل الملك مطلقا ولو كان مثل الوقف المذكور في المال السابق لا
ينتقل إلى غير المالك الاول إلا بناقل، فإن انتقال المال إلى البطن الثاني بجعل
الواقف، وعوده إلى الواقف في المثال الآخر إنما هو باقتضاء السبب القديم، حيث لم
يخرج الملك عن نفسه إلا على وجه خاص يرتفع بارتفاعه، مع أنه محل الخلاف، وقابل
للمنع لمخالفته للاصل. ومن هنا يمكن التفصيل بين ما ملكه مولاه فيملكه، وبين غيره
فلا يملكه، إلا أن مليكة ما يملكه إن كان (5) بعقد من العقود كالهبة مثلا فهي لا
تقتضي إلا الملكية المطلقة، وليس كالوقف على حسب ما يوقفها أهلها، والمفروض أن
الملكية المطلقة غير مقصودة وغير واقعة شرعا، لان المفروض عدم
(1) ليس في " ج " و " م ": انه. (2) في " ع " و
" ج ": كونه ملكه عبدا له. (3) ليس في " ف " و " ع " و " ج ": أو بيعه. (4) في غير
" م ": إلى الناقل. (5) ليس في " ف ": ان كان.
[ 110 ]
القول بها حتى لا تنافي انتقال المال إلى المولى بعد الرجوع أو
الموت أو العتق أو البيع، ومنع اقتضاء الهبة الملكية المطلقة يكذبه ما يستفاد منه:
أن من خواص الهبة عدم جواز الرجوع بعد التصرف، أو مع قصد القربة، ونحو ذلك.
والحاصل: أن تطبيق القول بملكية العبد على القواعد الكلية أصعب من تطبيق القول بعد
الملكية على بعض القواعد المنافية له لو سلم ثبوت ذلك، كما أن أمر التصرف في أخبار
الطرفين على العكس، فإن التصرفات في أدلة ملكية المولى أسهل من التصرف في أدلة
ملكيته. ثم إن الثمرة بين القولين تظهر في مواضع: منها: إنفاق قريب المولى إذا
اشتراه العبد، أو قريب العبد. ومنها: إذا زوجه المولى مملوكة (1) فاشتراها، فهل
يبطل النكاح أو لا يبطل ؟ ومنها: إذا وطأ ما اشتراه فحملت منه، فهل تكون ام ولد أم
لا ؟ ومنها: جواز معاملته (2) مع السيد. هذا إذا قلنا باتفاق الاقوال على جواز جميع
التصرفات للعبد بعد إذن المولى، حتى التصرفات المتوقفة على الملكية، نحو العتق
والتصدق، وأما إذا قلنا بعدم كون ذلك اتفاقيا - كما يظهر من المحكي عن المهذب
البارع (3) - فالثمرة أظهر من أن تخفى في التصرفات المالكية. قال في المهذب:
الاقوال في ملكية العبد ثلاثة: الاول ملك الرقبة - ونسبه إلى الصدوق (4) والاسكافي
-، وملك التصرف - نسبه إلى الشيخ في النهاية (5) -
(1) في " م ": مملوكه. (2) في " ف ": المعاملة.
(3) المهذب البارع 2: 450. (4) المقنع (الجوامع الفقهية): 39. (5) النهاية 543،
كتاب العتق.
[ 111 ]
وإباحة التصرف، قال: ولم نمنع من الثالث، بل هو إجماع، والفرق
بينه وبين الثاني من وجهين: الاول: إن ملك التصرف أقوى من إباحته، فإن في الاباحة
لو ظهر شاهد حال بالكراهة لم يجز التصرف. الثاني: ان في ملك التصرف، له أن يتصدق
منه ويطعم غيره، وليس له ذلك في الاباحة (1).
(1) المهذب البارع 2: 451 مع اختلاف يسير.
[ 112 ]
مسألة [ 7 ] الملك شرط في وجوب الزكاة إجماعا، وللاخبار
المستفيضة، وفي غير واحد منها: " إن الزكاة على صاحب المال " (1) ويشترط في الملك:
التمام (2)، فلا يكون في الملك المتزلزل، فلا يكون في المبيع (3) فضولا قبل
الاجازة، بل يجري البيع والحول من حين الاجازة لا العقد وإن قلنا بالكشف، ولا في
الموصى به قبل القبول وإن قلنا أيضا بالكشف، ولا في الموهوب قبل القبض وإن قلنا بأن
شرط اللزوم بمعنى تمامية الملك واستقراره، والحكم بالملكية من حين العقد لا اللزوم
بمعنى عدم جواز الرجوع للواهب. نعم لو جعلنا اللزوم بهذا المعنى لم يحتج إليه، بل
حكم (4) بجريان المال في الحول من حين العقد، لكن إرادة اللزوم بهذا المعنى بعيد،
بل (5) حكى عن شرح شيخ الفقهاء في عصره (6): أنه قد صرح المحققون بأن مرادهم من كون
القبض
(1) الوسائل 6: 69 الباب 9 من أبواب من تجب عليه
الزكاة، الحديث 1 و 3. (2) في " ف " و " ع " و " ج ": التملك التام. (3) في " ف " و
" ع " و " ج ": البيع. (4) ليس في " ف " و " ج " و " ع ": بل حكم. (5) ليس في " ج "
و " ع ": بل. (6) اي كاشف الغطاء قدس سره في شرح القواعد (مخطوط).
[ 113 ]
شرطا في اللزوم في الهبة ليس المعنى المعروف، بل قالوا: إن
العقد يوجب ملكية مراعاة بتحقق القبض (1) فإن تحقق تم من حين العقد. وصرحوا أيضا
بأن الاجماع واقع (2) على أنه ما لم يتحقق القبض لا تتحقق الثمرة، فجعلوا المحل
النزاع ثمرات خاصة، ولم يجعل أحد الثمرة أنه (3) بمجرد العقد تتحقق الملكية التامة،
غاية الامر أنه يجوز أن يفسخ وأنه إلى حين الفسخ كان ملكا تاما، وأن القبض يرفع
جواز الفسخ، وأن الهبة بعد القبض من العقود اللازمة (4) (انتهى). ومن هنا يظهر صحة
ما في المسالك في هذا المقام من أنه لا فرق في عدم جريان الموهوب في الحول قبل
القبض بين أن نقول إن القبض ناقل أو كاشف عن سبقه بالعقد، لمنع المتهب عن التصرف
على التقديرين (5)، ولا وجه لاعتراض صاحب المدارك بأن القول بالكشف غير محكي في
الهبة (6). ومما ذكرنا أيضا يظهر أن معنى تمامية الملك التي أخذها المحقق (7) وغيره
شرطا غير اشتراط أصل الملك هو إخراج الملك المتزلزل في مقابل المستقر، لا ما يقابل
اللازم بمعنى عدم جواز الرجوع للناقل، حتى يعترض عليه بأن لازمه خروج المبيع في
أيام الخيار، بل الموهوب بعد القبض لتزلزل الملك، بمعنى جواز رجوع الناقل، وليس
بمعنى التمكن من التصرف حتى يقال بأنه لا يصح ممن
(1) في " ف " و " م ": العقد. (2) ليس في " ف ":
واقع. (3) في " ف ": له. (4) راجع الجواهر 15: 37. (5) المسالك 1: 40 مع اختلاف
يسير. (6) انظر المدارك 5: 27. (7) الشرائع 1: 141.
[ 114 ]
جعل التمكن شرطا آخر كالمحقق في الشرائع (1)، وليس بمعنى تمام
أسباب الملك حتى يغني عنه بقيد " الملك ". ودعوى أن التزلزل بالمعنى الذي ذكر يغني
عن (2) قيد التمكن من التصرف، مسلمة، لكن ذكر الخاص بعد العام إذا كان القيدان
متغايرين من حيث المفهوم غير عزيز في مقام بيان الشرائط، بل في الحدود أيضا، فتدبر.
(1) الشرائع 1: 140 - 141. (2) في " م ": بمعنى
الذي يغني عنه.
[ 115 ]
مسألة [ 8 ] التمكن من التصرف شرط في وجوب الزكاة إجماعا محققا
في الجملة، ومستفيضا، ويظهر من الاخبار، مثل ما دل على اعتبار أن يحول الحول على
المال وهو في يده أو عند ربه (1)، وما دل على أنه إذا لم يقدر على أخذ الغائب فليس
عليه زكاة (2)، ونحو ذلك. وقد يستشكل اعتبار هذا الشرط في غير الافراد الشائعة (3)،
ك (مال (4) الغائب) ونحوه، بأنه إن اريد التمكن من جميع (5) التصرفات، فلا ريب
بالانتفاض (6) بما إذا لم يقدر على تصرف خاص لاجل إلتزام شرعي كنذر عدم البيع، أو
قهر قاهر كإكراهه على عدم البيع بالخصوص، بل ومثل التصرف في زمان خيار البائع على
القول بأنه لا يمنع من الزكاة.
(1) الوسائل 6: 61 الباب 5 من أبواب من تجب عليه
الزكاة الحديث 2 و 3، والباب 8 من أبواب زكاة الانعام، الحديث الاول. (2) الوسائل
6: 61 الباب 5 من أبواب من تجب عليه الزكاة الحديث (7). (3) في " م ": الثابتة
لمال. (4) في " م ": لمال. (5) ليس في " ف ": جميع. (6) في " ف " و " م ": بانتقاض
ذلك.
[ 116 ]
وإن اريد التمكن من التصرف في الجملة فأكثر ما مثلوا به لغير
التمكن منه يدخل، فان المغصوب يمكن نقله إلى الغاصب، بل إلى غيره في الجملة، وكذا
الغائب والمرهون، بل الموقوف. والتحقيق أن يقال: إن المراد بالتمكن من التصرف في
معاقد الاجماعات الذي يظهر اعتباره من النصوص هو: كون المال بحيث يتمكن صاحبه عقلا
وشرعا من التصرف فيه على وجه الاقباض والتسليم، والدفع إلى الغير، بحيث يكون من
شأنه بعد حلول الحول أن يكلف بدفع حصة منه إلى المستحقين، فإن قوله عليه السلام في
الصحيح إلى اسحاق بن عمار - في المال (1) الموروث الغائب -: " أنه لا يجب عليه
الزكاة حتى يحول عليه في يده، أو وهو عنده " (2)، وقوله عليه السلام: " أيما رجل
كان له مال (3) موضوع وحال عليه الحول فانه يزكيه (4) ". وقوله في حسنة زرارة - في
مال القرض -: " إن زكاته - إذا كانت موضوعة عنده حولا - على المقترض " (5) ونحو ذلك
يدل على تعلق الوجوب إذا حال الحول على المال في يده وعنده، من غير مدخلية شئ آخر
(6) في الوجوب، ولا يمكن ذلك إلا إذا كان المال في تمام الحول بحيث يتمكن من
الاخراج، لان هذا التمكن شرط في آخر الحول - الذي هو أول وقت الوجوب قطعا -، فلو لم
يكن معتبرا في تمامه لزم توقف الوجوب، مضافا إلى كونه في يده تمام الحول على شي ء
آخر.
(1) ليس في " ف ": المال. (2) الوسائل 6: 62
الباب 5 من ابواب من تجب عليه الزكاة، الحديث 3. (3) ليس في " ج ": مال. (4)
الوسائل 6: 70 الباب 10 من أبواب من تجب عليه الزكاة، الحديث الاول. (5) الوسائل 6:
67 الباب 7 من أبواب من تجب عليه الزكاة، الحديث الاول، وفيه: بل زكاتها ان كانت
موضوعة. (6) ليس في " ف " و " ع " و " ج ": آخر.
[ 117 ]
والحاصل: أن الشارع (1) جعل مجرد حلول الحول على المال في يد
المالك - بمعنى أن يكون في يده تمام الحول - علة مستقلة لوجوب الزكاة، فإن كان
المراد من كونه في يده هو ما ذكرنا من تسلطه على التصرف في العين بالدفع والاقباض،
ثبت المطلوب، وهو اعتبار كونه كذلك تمام الحول، وإن كان المراد منه ما دون ذلك،
أعني: التسلط في الجملة ولو لم يكن مسلطا على الدفع والاقباض، لزم توقف الوجوب بعد
حلول الحول على المال في يده على شئ آخر، وهو كون المال بحيث يتمكن من دفع بعضه إلى
المستحق، ويلزم منه عدم استقلال ما فرضناه مستقلا في العلية. ولعله إلى هذا ينظر ما
استدل به في المعتبر (2) والمنتهى (3) لاعتبار هذا الشرط، من أن المال الغير
المتمكن من التصرف فيه، مال تعذر التصرف فيه، فلا تجب الزكاة فيه ك (مال المكاتب)
وما استدل به في المنتهى - على ما حكي (4) - من أنه لو وجبت الزكاة في هذا المال
(5) لوجبت في غيره (6)، وهو باطل، لان الزكاة تتعلق بالعين. ولا يرد عليها (7) ما
قيل: من أنه يقتضي اعتبار التمكن وقت الوجوب فقط، لا وجوب كونه كذلك تمام الحول.
وجه اندفاع هذا الايراد: أن المستفاد من الاخبار من استقراء حكم
(1) في " ف ": المشهور. (2) المعتبر 2: 490. (3)
المنتهى 1: 475. (4) حكاه في المستند 2: 8 ولم نقف على الاستدلال بعينه في المنتهى،
نعم هو موجود في المدارك 5: 33. (5) في " ج " و " ع ": ذلك المال. (6) في " ف " و "
ع " و " ج ": يوجب من غيره وفي " م " لوجب في غيره. (7) كذا في النسخ، والظاهر:
عليه.
[ 118 ]
شروط النصاب، بل شروط المزكى: استمرار هذا الشرط طول الحول،
ووجه هذه الاستفادة من الاخبار ما عرفت أن المستفاد منها وجوب الزكاة فيما كان في
اليد طول الحول، فلو كان المراد من كونها في اليد أمر آخر غير التمكن من التصرف
فيها بالدفع، لزم عدم الزكاة فيها بمجرد كونها في اليد طول الحول، بل لابد من أمر
آخر، وهو التمكن من التصرف وقت الوجوب أيضا، فلا يكون حلول الحول على ما في اليد
علة مستقلة في وجوب الزكاة، إلا أن يقال: إن المستفاد من الاخبار سببية حلول الحول
على ما في اليد لوجوب الزكاة، ولا ينافيه توقف الوجوب على استجماع (1) شرائط
التكليف التي منها التمكن من دفع العين. ويدفعه: أن المستفاد من إطلاق وجوب الزكاة
إذا حال الحول على النصاب الموضوع عنده أو على ما في يده، هي العلة التامة كما
صرحوا به في الجمل الشرطية، نعم لو ثبت توقف الوجوب على شرط آخر من قدرة (2) المالك
(3) على الدفع بحيث لا يمنعه مانع عن إعطاء الزكاة مثل قهر قاهر أو خوف مخوف، وهذا
لا ينافي تمامية علية (4) الوجوب من جهة نفس الملك، فهنا أمران: أحدهما: النقص من
جهة الملك، بأن يكون بحيث لا يتمكن المكلف من التصرف فيه كالمغصوب والمحجور
والمفقود والمرهون ونحو ذلك. والثاني: العجز من طرف المالك عن مباشرة الدفع أو عن
مطلق الدفع، ولو بالتوكيل، فبمجرد (5) كون المال في يد المالك طول الحول بحيث لا
قصور (6) في
(1) في " ف " و " ع " و " ج ": اجتماع. (2) في "
م ": من جهة قدرة. (3) في " ف ": المكلف. (4) في " م ": علة. (5) في " ف " و " ج "
و " ع ": فمجرد. (6) في " م ": لا يتصور.
[ 119 ]
طرف المالك من التصرف فيه بالدفع، يتعلق الزكاة، فهو سبب مستقل
وعلة تامة لتعلق الزكاة بالمال، فإن اجتمع شرائط المكلف وجب الاول، وإلا فلا. هذا
كله مع [ أن ] (1) الاخبار المتقدمة (2) الدالة على اعتبار كونه في يد المالك طول
الحول، بنفسها ظاهر [ ة ] (3) في كون المراد من اليد: التسلط على التصرف بالدفع.
ويتحقق التسلط الفعلي (4) بأن يكون المال حاضرا، ولم يرد عليه ما يمنع المالك عن
التصرف فيه منعا حقا أو عدوانا. فالمخرجات عن اليد بالمعنى المذكور ثلاثة: الغيبة -
وفي معناها الفقد -، والمنع الشرعي، والمنع العدواني. ولابد أن يعلم أن الخروج عن
اليد بأحد الثلاثة فعلا مع التمكن من إزالة المخرج وإثبات اليد بمنزلة اليد الفعلية
وإن كان ظاهر الاخبار: اعتبار (5) فعلية اليد - كما تقدم -. منها (6): صحيحة ابن
سنان: " لا صدقة على الدين، ولا على المال الغائب عنك حتى يقع في يدك " (7)، إلا
أنه لابد من الخروج عن ظاهرها إما بارادة قوة التسلط من إطلاق اليد، وإما من جعل
التمكن من إثبات مكان اليد الفعلي للدليل الخارجي، وهو قوله عليه السلام - في موثقة
زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام، في رجل ماله عنه غائب وهو لا يقدر على أخذه،
قال -: " فلا زكاة عليه حتى يخرج، فإذا خرج زكاه لعام واحد، فإن كان يدعه متعمدا
وهو يقدر على أخذه فعليه الزكاة لكل ما مر به من السنين " (8). ونحوها مرسلة اخرى
لزرارة (9).
(1) و (3) الزيادة منا. (2) في الصفحة 116. (4)
ليس في " ف " و " ع " و " ج ": الفعلي. (5) ليس في " ف " و " ع " و " ج ": اعتبار.
(6) في " م ": سيما. (7) الوسائل 6: 62 الباب 5 من أبواب من تجب عليه الزكاة،
الحديث 6 مع اختلاف يسير. (8) الوسائل 6: 63 الباب من أبواب من تجب عليه الزكاة،
الحديث 7. (9) لعل المراد بها المرسلة الآتية في الصفحة التالية.
[ 120 ]
وفي رواية دعائم الاسلام - في الدين يكون للرجل على الرجل -: "
إن كان غير ممنوع يأخذه متى شاء بلا خصومة ولا مدافعة، فهو كسائر ما في يده من
ماله، يزكيه، وإن كان الذي هو عليه (1) يدافعه، ولا يصل إليه إلا بخصومة فزكاته على
من هو في يده، وكذلك مال الغائب (2)، وكذلك مهر المرأة على زوجها " (3). إلا أن
المسألة لا تخلو من إشكال من جهة كثرة ما يدل على اعتبار اليد الفعلية، مثل صحيحة
ابن سنان المتقدمة (4)، وقوله عليه السلام - في صحيحة الفضلاء -: " كل ما لم يحل
عليه الحول عند ربه فلا شئ عليه فيه " (5). وفي مرسلة زرارة: " ليس في صغار الابل
والبقر والغنم شئ إلا ما حال عليه الحول عند الرجل " (6). ونحوها صحيحة - أو حسنة -
ابن يقطين ب (ابن هاشم) (7): " كل ماا لم يحل عندك عليه الحول فليس عليك فيه زكاة
" (8). إلى غير ذلك مما يدل (9) على اشتراط ثبوت اليد الفعلية. وأما الموثقة فلا
يبعد حملها على الدين وستعرف (10) عدم وجوب الزكاة فيه
(1) ليس في " ج " و " م " و " ع ": عليه. (2)
هكذا في " ف " و " ج "، والصحيح: المال الغائب - كما في المصدر -. (3) دعائم
الاسلام 1: 251. (4) في الصفحة السابقة. (5) الوسائل 6: 82 الباب 8 من أبواب الزكاة
الانعام، الحديث الاول. (6) الوسائل 6: 83 الباب 9 من أبواب زكاة الانعام الحديث 5.
(7) ليس في " ف " و " ع " و " ج ": ب " ابن هاشم ". (8) الوسائل 6: 115 الباب 15
من أبواب زكاة الذهب والفضة، الحديث 3. (9) في " م ": دل. (10) في الصفحة 125.
[ 121 ]
إلا استحبابا. وأما رواية الدعائم فضعيفة الدلالة جدا. وأما
المرسلة فالظاهر أنها عين الموثقة. هذا كله مضافا إلى عمومات نفي الزكاة في المال
الغائب بقول مطلق، سيما ما ورد فيمن خلف لاهله نفقة: " إن كان شاهدا فعليه الزكاة،
وإن كان غائبا فليس عليه " (1). وقد يتوهم (2) أن العمومات الموجبة لثبوت الزكاة في
مطلق المال الذي حال عليه الحول بعد تخصيصها بغير المتمكن من التصرف، تصير أعم من
وجه من عمومات نفي الزكاة من مال الغائب، وهو توهم محض، لان العام إذا ورد عليه
خاصان فلابد أن يخصص بكليهما، لا أن يخصص بأحدهما ثم تؤخذ النسبة بينه بعد التخصيص
وبين الخاص الآخر (3). وكيف كان فالاخبار النافية عن (4) الزكاة في مال الغائب
سليمة عما يرد عليها مما عدا الموثقة المتقدمة (5)، وقد عرفت ضعفها عن تخصيص
العمومات الكثيرة، مع احتمال إرادة الدين منها (6) سيما بقرينة قوله: " حتى يخرج "،
مع أنه لا يبعد أن يقال - على تقدير اختصاصه بالعين -: إن المراد من القدرة على
الاخذ: كونه تحت اليد بالفعل عرفا، وإن كان غائبا، كما إذا كان في منزل
(1) الوسائل 6: 117 الباب 17 من ابواب زكاة
الذهب والفضة. (2) في " م ": وقد توهم. (3) ليس في " ج " و " ع " و " م ": الآخر.
(4) كذا في النسخ. (5) تقدمت في الصفحة 119. (6) في " ف " و " ج " و " ع ": هنا.
[ 122 ]
محفوظ (1)، أو في يد وكيله، أو نحو ذلك، فلا يشمل ما لو لم
يتمكن فعلا، وكان قادرا على تحصيل التمكن. نعم يمكن أن يقال: إن أقصى ما ثبت (2) من
الادلة اعتبار التمكن من التصرف في العين، وما دل (3) على اعتبار الحول في اليد يدل
على اعتبار الحضور عند المالك في مقابلة قصور يده عنها، وبعضها ظاهر - بقرينة
السياق - في أن المراد من اليد (4): ما يقابل يد المالك السابق. والحاصل: أن في
اثبات دلالتها على اعتبار أزيد من يد التصرف في العين إشكالا، والمرجع - حينئذ -
إلى عموم ما دل على وجوب الزكاة فيما حال عليه الحول، قال الشيخ في الخلاف - على ما
حكي عنه - في مسألة ما لو استقرض ألفا، فرهن عليه ألفا: أنه لو قيل بوجوب زكاة
الالفين عليه كان قويا، لان الالف القرض لا خلاف بين الطائفة في أنه يلزمه زكاتها،
والالف المرهونة هو قادر على التصرف فيها، بأن يفك رهنها، والمال الغائب إذا كان
متمكنا منه يلزمه زكاته بلا خلاف (5) (انتهى). وظاهر هذا الكلاام كفاية التمكن من
تحصيل التسلط الفعلي، وعدم اعتبار حصول التسلط بالفعل، وإلا فالرهن ما دام رهنا غير
متسلط عليه، فهو كالمغصوب القادر على استنقاذه بمال. نعم التمكن من فكه ببيعه ليس
تمكنا ظاهرا، خلافا للروضة (6).
(1) في " ف " و " ع " و " ج ": منزله محفوظا.
(2) في " ف ": ما يمكن. (3) في " ج " و " ع ": ما يدل. (4) في " ج ": باليد. (5)
الخلاف 2: 111 المسألة 129 مع اختلاف يسير. (6) الروضة البهية 2: 13.
[ 123 ]
وأما المحجور، فإن كان لسفه فالظاهر عدم السقوط، واستظهر في
المناهل: الاتفاق عليه (1). وإن كان لردة عن ملة (2) فكذلك، كما صرح به في البيان
(3) والدروس (4)، وعلله - في الاول - بقدرته على إزالته يعني الاسلام. وإن كان
لتفليس، فصرح في البيان بمنعه، وحكاه في الدروس عن المبسوط (5).
(1) المناهل: 108. (2) في " ف " و " م ": عن
ملته. (3) البيان: 168. (4) الدروس 1: 230. (5) المبسوط 1: 224.
[ 124 ]
مسألة [ 9 ] المشهور - سيما (1) بين المتأخرين -: أنه لا زكاة
على الدين حتى يقضيه، وفاقا للمحكي عن القديمين (2) وابن زهرة (3)، وابن ادريس (4)،
والمحقق (5)، والفاضل (6) ووالده (7)، وولده، (8) وغير [ هم ] (9)، لعموم: " لا
صدقة على الدين، ولا على المال الغائب عنك حتى يقع في يدك " (10) ونحوه من العمومات
الدالة على عدم الزكاة في الدين حتى يقبضه، وللعمومات المتقدمة: " كل ما لم يحل
عليه الحول عند ربه فلا شئ عليه فيه " (11).
(1) ليس في " ف " و " ج " و " ع ": سيما. (2)
حكاه ابن ادريس في السرائر 1: 444 و 445. (3) الغنية (الجوامع الفقهية): 505. (4)
السرائر 1: 444. (5) الشرائع 1: 142. (6) (7) (8) انظر ايضاح الفوائد 1: 168. (9)
في " ف ": وغيرهما، وفي " ع " و " ج ": وغيرها، وفي " م ": وغيره، وراجع مفتاح
الكرامة 3: 16 (كتااب الزكاة). (10) الوسائل 6: 62 الباب 5 من أبواب من تجب عليه
الزكاة، الحديث 6، وفيه: يديك. (11) الوسائل 6: 82 الباب من أبواب زكاة الانعام،
الحديث الاول.
[ 125 ]
وعن الشيخين (1)، والمرتضى (2): وجوبها في الدين إذا تمكن صاحبه
من أخذه متى شاء، لعموم الموثقة - المتقدمة (3) - في [ ال ] مال الغائب إذا قدر
صاحبه على أخذه، وخصوص ما ورد في الدين من الاخبار: منها: " إن كل دين يدعه هو إذا
أراد أخذه، فعليه زكاته، وما لا يقدر على أخذه فليس عليه زكاة " (4). وهذه وإن كانت
أخص من الاول إلا أن كثرة تلك الاخبار، وموافقتها للاخبار الكثيرة الظاهرة في أن
الزكاة إنما وضعت على الاعيان الخارجية من الاموال، واعتضادها بالشهرة المطلقة،
وبمخالفة الجمهور كما يظهر من المعتبر (5)، يوجب حمل الاخبار الخاصة على الاستحباب،
سيما مع شهادة رواية على بن جعفر، عن أخيه عليه السلام: " قال سألته عن الدين يكون
على القوم المياسير إذا شاء قبضه صاحبه، هل عليه زكاة ؟ قال: لا، حتى يقبضه ويحول
عليه الحول " (6). واعلم أن اعتبار التمكن من التصرف فيما يعتبر فيه الحول لا إشكال
فيه، وأما ما لا يعتبر الحول فيه كالغلات فهل يعتبر التمكن حال تعلق الوجوب، أو لا،
بل يكفي التمكن من الاخراج ولو كان بعد (7) زمان تعلق الوجوب ؟ ظاهر كلامهم،
والمصرح به في المسالك (8) هو الاول: لان ظاهر هذا الشرط كونه شرطا كسائر الشروط،
فكما أن الملك وتماميته والبلوغ والعقل والحرية، كلها تعتبر في الغلات في ذلك
الوقت، فكذلك التمكن من التصرف.
(1) المقنعة: 239، المبسوط 1: 211 والخلاف 3: 80
المسألة 96. (2) رسائل الشريف المرتضى (المجموعة الثالثة): 74. (3) في الصفحة 119.
(4) الوسائل 6: 64 الباب 6 من ابواب من تجب عليه الزكاة، الحديث 5. وفيه: وما كان
لا يقدر. (5) المعتبر 2: 491. وفيه روى اصحابنا. (6) الوسائل 6: 66 الباب 6 من
أبواب من تجب عليه الزكاة، الحديث 15. (7) في " ف ": بقدر. (8) المسالك 1: 40.
[ 126 ]
اللهم إلا أن يدعى عدم كونه شرطا في غير الغلات (1)، لاختصاص
أدلته بما يعتبر فيه الحول من الاجناس، لكنه خلاف فتاوى الاصحاب، بل ظاهر ما يستفاد
من الاخبار بعد التأمل فيها، فإن قوله عليه السلام - في رواية سدير المسؤول فيها عن
المال الذي فقد بعد حلول الحول، ووجده صاحبه بعد سنين -: " أنه يزكيه سنة واحدة،
يعني السنة الاولى قبل الفقدان -، لانه كان غائبا عنه " (2) يدل بمقتضى التعليل على
أن كل مال غائب لا تجب عليه الزكاة. والمراد من الغائب ما (3) يعم المفقود، فيدل
على أن الزكاة لا تتعلق بعين مال (4) المفقود، ولا شك في عدم القول بالفصل بينه
وبين مطلق غير المتمكن منه، كالمغصوب والمجور ونحوهما، فدل الخبر على أن الزكاة لا
تتعلق بالعين (5) التي لا يتمكن مالكها من التصرف فيها، كما إذا فرضنا الزرع حال
انعقاد حبه (6)، أو حال (7) تسميته حنطة أو شعيرا، مغصوبا فالزكاة لا تتعلق بعينها
بمقتضى الرواية المنضمة إلى عدم القول بالفصل، فإذا لم تتعلق به حينئذ زكاة فلا
تتعلق به بعد ذلك، لان الزكاة إنما تتعلق بالغلات بمجرد صدق الاسم، أو بمجرد انعقاد
الحب في ملك المكلف، كما يدل عليه جميع ما دل عليه بيان وقت الوجوب. ودعوى دلالة
العمومات على وجوب الزكاة في الغلات، خرج صورة عدم التمكن من الاخراج، فسادة جدا،
إذ تلك العمومات ليست إلا ما دل على تعلق
(1) في " ج " و " ع ": في غير العلاجية. (2)
الوسائل 6: 61 الباب 5 من أبواب من تجب عليه الزكاة، الحديث الاول، والحديث منقول
بالمعنى. (3) في " م ": هو ما. (4) كذا في النسخ والظاهر: بعين المال المفقود. (5)
في " ف ": بالدين. (6) في " ج " و " ع ": حبته. (7) ليس في " ف " و " ع " و " ج ":
حال.
[ 127 ]
الزكاة في الاجناس الاربعة، فإذا فرض عدم تعلقها بها حتى يتحقق
(1) عنوان هذه الاجناس في الخارج، فلا مقتضي لثبوتها فيها بعد ذلك، ألا ترى أنه لو
دخلت في ملك المكلف بعد ذلك، أو حدت شرط لم يكن قبل ذلك، انتفى الزكاة إجماعا، ولا
يجوز التمسك في وجوبها بعموم ما دل على وجوبها في هذه الاجناس ؟ ! فعلم من ذلك أن
لتعلق (2) الزكاة بعين الغلات وقتا مخصوصا لو لم يتعلق فيه بها لم يتعلق بعد ذلك.
(1) في " م ": تحقق. (2) في " ف " و " ع ":
تعلق.
[ 128 ]
مسألة [ 10 ] المعروف بين الاصحاب عدم وجوب الزكاة فيما سوى
التسعة الاصناف، وعن الشيخين في الفقيه (1) والخلاف (2)، والسيدين في الناصرية (3)
والغنية (4) عليه الاجماع، وعن المنتهى أن عليه علماءنا أجمع (5)، ومثله عن المعتبر
(6) باستثناء الاسكافي، والروايات بالعفو عما سوى ذلك لا يبعد لحوقها بالتواتر (7)،
فقد عثرت (8) منها على اثنتي عشر رواية، فيها: " أن رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم عفى عما سوى ذلك " (9).
(1) كذا في النسخ عدا " ع " ويظهر منها أنه
المقنعة وليس في الفقيه ولا المقنعة ما يدل على الاجماع المذكور، راجع الفقيه 2:
13، والمقنعة: 234. (2) الخلاف 2: 54 و 61 المسألة 63 و 74. (3) الناصريات (الجوامع
الفقهية): 240. (4) الغنية (الجوامع الفقهية): 504. (5) المنتهى 1: 473. (6)
المعتبر 2: 493. (7) في " م ": المتواتر. (8) في " م " عثرنا. (9) راجع الوسائل 6:
32 الباب 8 من أبواب ما تجب فيه الزكاة.
[ 129 ]
نعم في كثير من الاخبار وجوبها في الحبوب كلها مثل مصححة (1)
زرارة: " ما كيل بالصاع فبلغ الاوساق فعليه الزكاة " (2)، وقال: " جعل رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم الزكاة في كل شئ أنبتت الارض الا ما كان من الخضر والبقول،
وكل شئ يفسد من يومه " (3). وقريب منها: رواية محمد بن إسماعيل (4). وفي رواية أبي
بصير - بعد التصريح بوجوبها في الارز -: " قال: وكيف لا يكون كذلك وعامة خراج
العراق منه ؟ " (5). ويحمل على مطلق الرجحان لتصريح (6) الاخبار - الكثيرة بنفيه
عما (7) عدا الاربعة. ويمكن أيضا حملها على التقية لموافقة كثير من العامة على ما
قيل (8)، وعن الذخيرة نسبته إلى جمهور العامة (9)، وفي بعض الاخبار دلالة على ذلك،
وعليه فلا وجه للاستحباب إلا فتوى الجماعة، وظاهر لفظ العفو في الاخبار. وكيف كان
فظهر ضعف ما عن الاسكافي من وجوب الزكاة في كل ما يدخل في القفيز (10) وحكي أيضا عن
يونس بن عبد الرحمان (11) وعن الانتصار (12): التصريح بشذوذهما وتقدمهما إجماع
الامامية وتأخر عنهما.
(1) في " م ": صحيحة. (2) الوسائل 6: 40 الباب 9
من ابواب ما تجب فيه الزكاة، الحديث 5. (3) نفس المصدر الحديث 6، وفيها: الصدقة بدل
الزكاة. (4) الوسائل 6: 39 الباب 9 من أبواب من تجب فيه الزكاة، الحديث 2. (5)
الوسائل 6: 41 الباب 9 من ابواب ما تجب فيه الزكاة، الحديث 11. (6) في " ف " و " ع
" و " ج ": لترجيح. (7) في " ع " و " ج " و " م ": فيما. (8) انظر مفتاح الكرامة 3
(كتاب الزكاة): 55 والحدائق 12: 108. (9) الذخيرة: 430. (10) (11) (12) الانتصار:
77 - 78.
[ 130 ]
وفي وجوب الزكاة في العلس (1) - بفتحتين - والسلت (2) - بضم
السين وسكون اللام -، قولان: من أن الاول نوع من الحنطة، والثاني نوع من الشعير،
ومن منع ذلك لغة، أو عرفا، أو انصراف إطلاق الاخبار. ويؤيد ذلك مقابلة السلت للحنطة
والشعير في الروايات، كحسنتي (3) زرارة ومحمد بن مسلم بإبن هاشم، ورواية أبي مريم
(4).
(1) العلس: ضرب من الحنطة تكون حبتان في قشر
واحد، وهو طعام أهل صنعاء، الصحاح 3: 952 " علس ". (2) السلت: ضرب من الشعير ليس له
قشر كأنه الحنطة، الصحاح 1: 253 " سلت ". (3) في " ف ": حسنة. (4) الوسائل 6: 39
الباب 9 من أبواب ما تجب فيه الزكاة، الحديث 10 و 4 و 3.
[ 131 ]
مسألة [ 11 ] إذا زاد الابل على مائة وعشرين فهل يتخير بين عده
بالخمسين والاربعين مطلقا، فله أن يعد المائة والواحدة والعشرين بخمسين، فيكون فيه
حقتان، وأن يعد المائة والخمسين بأربعين فيكون فيه ثلاثة بنات لبون، أم لا يتخير
إلا إذا أمكن العد بكل من العددين كالمائتين مثلا. وإلا ففي المثال الاول يتعين
العد بالاربعين، وفي الثاني بالخمسين، وفي المائة والثلاثين بكليهما، فيعطي حقه
وابنتي لبون ؟ ظاهر الفاضلين (1) والشهيدين (2) والمحقق الثاني (3)، بل المشهور -
كما في الحدائق (4) -: الثاني، بل عن المنتهى: أن في المائة وواحدة والعشرين ثلاث
بنات لبون، عند علمائنا (5) وكذا ظاهر المحكي عن الناصريات (6) سيما بملاحظة ما ذكر
في الانتصار (7) بل هو ظاهر عبارة المعتبر (8) أيضا كما سيظهر، وعن شرح
(1) الشرائع 1: 146، والمعتبر 2: 500 و 501،
والتذكرة 1: 207. (2) الدروس 1: 234، الروضة البهية 2: 18، والمسالك 1: 40. (3)
جامع المقاصد 3: 15. (4) الحدائق 12: 49 - 50. (5) الناصريات (الجوامع الفقهية):
241. (7) الانتصار: 82. (8) المعتبر 2: 500.
[ 132 ]
الروضة أنه صريح الاصحاب (1) وعن الشهيد في فوائد القواعد (2):
الاول، وحكي عنه نسبته إلى ظاهر الاصحاب والاخبار (3)، واختاره سبطه في المدارك
(4)، وتبعه جملة ممن تأخر عنه، منهم: صاحب الحدائق (5)، والرياض (6). والمعتمد ما
عليه المشهور، ونسبة هذا القول إلى ظاهر الاصحاب غير مقرون بالصواب، وكذا نسبته إلى
ظاهر الاخبار. أما الاول فلان ظاهر الوسيلة (7)، والشرائع (8) والقواعد (9) والبيان
(10)، وصريح الشهيد (11) والمحقق (12) الثانيين، بل حكي عن المبسوط (13)، والسرائر
(14) أيضا مدعيا ثانيهما عليه الاتفاق، وستسمع عن الناصريات (15)، والمنتهى (16)
والتذكرة (17) دعوى
(1) المناهج السوية (مخطوط): 18 وفيه: وقد صرح
بهذا الحكم الاصحاب من غير نقل خلاف. (2) وهو شرحه على القواعد (مخطوط) نقل عنه في
المدارك 5: 58 والجواهر 15: 81، والمستند. 2: 20. (3) مفتاح الكرامة 3: 60 (كتاب
الزكاة). (4) مدارك الاحكام 5: 58. (5) الحدائق 12: 50. (6) الرياض 1: 265. (7)
الوسيلة: 124. (8) الشرائع 1: 146. (9) القواعد 1: 53. (10) البيان: 173. (11)
الروضة البهية 2: 18، والمسالك 1: 40. (12) جامع المقاصد 3: 15. (13) المبسوط 1:
192. (14) السرائر 1: 449. (15) الناصريات (الجوامع الفقهية): 241. (16) المنتهى 1:
480. (17) التذكرة 1: 207.
[ 133 ]
الاجماع أيضا. والظاهر أن منشأ النسبة اشتهار التعبير في كلام
الاصحاب عن النصاب الاخير للابل بأن في كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون، تبعا
للاخبار المعبرة بهذا التعبير - نسبه في المختلف إلى المشهور (1)، وفي محكي المعتبر
إلى علمائنا (2)، وفي محكي الناصريات إلى الاجماع (3) -. وأنت خبير بأن هذه العبارة
لا يريدون منها التخيير المطلق، ولا دلالة فيها على ذلك. أما انهم لا يريدون به
ذلك، فلان جماعة ممن عبر بهذا التعبير، بل نسبه إلى المشهور - كالعلامة في المختلف
(4) -، أو إلى علمائنا - كالمحقق في المعتبر (5) -، أو إلى الاجماع - كالسيد في
الناصريات (6) -، كلامهم كالصريح في تعيين (7) ثلاث بنات لبون في المائة وواحدة
والعشرين، بل أكثر هؤلاء القائلين عبروا بالعبارة المذكورة، فلاحظ كلماتهم في هذا
المقام: ففي الناصريات، ادعى الاجماع على العبارة المذكورة وذكر موافقة الشافعي له
من العامة وقد حكي عن الشافعي في الانتصار (8) تعيين ثلاث بنات لبون في المائة
والواحد والعشرين. والعلامة في التذكرة (9) نسب وجوب ثلاث
(1) المختلف 1: 175. (2) المعتبر 2: 500. (3)
الناصريات (الجوامع الفقهية): 241. (4) المختلف 1: 175. (5) المعتبر 2: 500. (6)
الناصريات (الجوامع الفقهية): 241. (7) في " م ": بتعين. (8) الانتصار: 81. (9) لم
نقف على ما افاده في التذكرة، نعم هو موجود في المنتهى 1: 480.
[ 134 ]
بنات لبون إلى علمائنا إلا السيد في الانتصار (1)، وحكي عن
الناصريات (2) موافقته، وذكر موافقة الشافعي أيضا. وكيف كان فلا يرتاب أحد في كون
هذا القول هو المشهور، وأنه لم يعرف (3) القول الاول ممن تقدم على الشهيد الثاني في
فوائد القواعد (4)، وقد ذكره في الروضة احتمالا غير منسوب إلى محتمل غيره (5).
والواجب صرف الكلام إلى بيان دلالة الفقرة المشهورة في الفتوى والنص، أعني قوله: "
في كل خمسين حقه، وفي كل أربعين بنت لبون " (6). فنقول: مقتضى (7) ظاهر اللفظ أن
المراد من الخمسين والاربعين في هذا الكلام هو نظير الواحد في قولنا: كل واحد من
هذا العدد اريد به العدد الخاص المنتشر، فكل فرد حصل في الخارج من الخمسين بافراز
مفرز من هذه الابل المجتمعة ففيها حقة، وكذا كل أربعين افرز منه ففيه بنت لبون، ولا
يتوهم من ذلك لزوم وجوب حقق كثيرة في المائتين مثلا، باعتبار كثرة أفراد الخمسين
المتصورة فيه، بسبب ضم بعضها إلى بعض كما لا يخفى، ضرورة أن المراد بالعام هنا اليس
إلا (8) القطعات المفرزة، من عدد الابل، وكثرة الافراد تحصل من تداخل الافراد من
حيث ضم الاجزاء بعضها في بعض، فالمائتان ليس فيها إلا
(1) الانتصار: 84. (2) الناصريات (الجوامع
الفقهية): 241. (3) في " ف ": لا يعرف. (4) تقدم في الصفحة 131 و 132، وانظر الهامش
(2) هناك. (5) الروضة البهية 2: 17. (6) الوسائل 6: 73 و 74 الباب 5 من ابواب
الزكاة، الحديث 1 و 3 و 6. (7) ليس في " م ": مقتضي وفي " ع ": مقتضى هذا اللفظ.
(8) ليس في " ف " و " ع " و " ج ": إلا.
[ 135 ]
أربعة أفراد من الخمسين، فيها أربع حقق وإن كان الافراد
المتداخلة أكثر بمراتب. وحينئذ فنقول: إذا فرضنا مائة وأربعين، وعلمنا بقوله عليه
السلام: " في كل خمسين حقة " (1) فيبقى بعد المائة: أربعون، وهي قطعة مفرزة من
العدد داخلة في النصاب الآخر، وهو قوله عليه السلام: " في كل أربعين بنت لبون "
(2). وهذا لا إشكال فيه، ولا أظن القائلين بالتخيير المطلق ينكرون هنا (3) وجوب
حقتين وبنت لبون، ولذلك فصل بعض مشايخنا المعاصرين بين ما لو بقي بعد العد بأحدهما
مصداق تام للآخر (4)، وبعبارة اخرى: يكون (5) بحيث يمكن (6) تطبيق مجموع العدد على
أحد النصابين كالمائة والاربعين أو الثلاثة (7)، فيجب في مثلهما (8) رعاية ما هو
المنطبق على الكل، وبين ما لا ينطبق تمام العدد على أحدهما (9) كالمائة والواحد
والعشرين، فلا يجب االعد بالاكثر. ولو كانت مائة وثلاثين فنقول: مقتضى الفقرة
المذكورة وجوب بنتي لبون في ثمانين منها، ويبقى خمسون وفيه حقة بمقتضى قوله عليه
السلام: " في كل خمسين حقة ". ولو عزل مائة منها فجعل فيها حقتان، وأسقط الثلاثين
عفوا لزم طرح قوله عليه السلام: " في كل أربعين بنت لبون " من غير تخصيص (10)، إذ
لو عمل به
(1) الوسائل 6: 73 و 74 الباب 2 من أبواب
الزكاة، الحديث 1 و 3 و 6. (2) نفس المصدر. (3) ليس في " ج " و " ع ": هنا. (4) لم
نقف عليه بالذات، ولعله يلوح من كلام صاحب الجواهر، انظر الجواهر 15: 81. (5) ليس
في " ف " و " ع ": يكون. (6) في " ف " و " ج " و " ع ": يتمكن (7) كذا في النسخ،
والظاهر: أو الثلاثين. (8) في " ج " و " ع " مثلها. (9) في " ج ": أحدها. (10) في "
م ": تخصص.
[ 136 ]
لم يكن الثلاثون عفوا، بل كان جزء (1) من النصاب، وهو الاربعون.
ويظهر من كلام السيد في الانتصار (2) أن ثبوت الحقة وبنتي لبون هنا (3) مما لا خلاف
فيه، وكذا الكلام لو كانت مائة وإجدى وعشرين، فإن مقتضى الفقرة المذكورة: وجوب ثلاث
بنات لبون فيها، ولا يلزم من ذلك طرح قوله عليه السلام: " في كل خمسين حقة " (4)
وإنما انتفى مورده إذ مع ملاحظة العدد ثلاث مصااديق للاربعين لا يبقى محل للافراز
(5)، بخلاف العكس. والحاصل: أن الخمسين والاربعين نصابان متبادلان لما عرفت من أن
المراد أن كل قطعة افرزت من الابل إذا كانت خمسين فيها حقة، وإذا كانت أربعين فيها
بنت لبون، وبعد إفراز القطعات الثلاث - التي هي مصاديق للاربعين - لا يبقى ما يفرز
منه جملة يصدق عليها " الخمسين "، حتى يكون فيها حقة. والمعارضة بأن العدد المذكور
إذا قطع منها قطعتان " خمسين، خمسين "، فلا يبقى جملة يصدق عليها " الاربعين "
ليكون فيها شئ، مدفوعة بأنا لا نريد إثبات بنت لبون مضافا إلى الحقتين حتى يحتاج
إلى قطعة اخرى تبلغ بنفسها أربعين، ويكون انضمام بعض المائة إلى الجملة الباقية
موجبا للتدارك (6) في الافراد المفروزة، بل نقول: إن الجملة الباقية بعد انضمام
غيرها إليها تصدق عليها أربعون، ففيها بنت لبون، والباقي أيضا مصداقان للاربعين،
ففيهما (7) بنتا لبون،
(1) في " م ": ضربا. (2) الانتصار: 81. (3) لم
ترد في " م ". (4) الوسائل 6: 73 و 74 البابا 2 من أبواب زكاة الانعام، الحديث 1 و
3 و 6. (5) في " ج " و " ع ": محل الافراز. (6) في " ج " و " ع ": للتداخل. (7) في
" ف " و " م ": ففيها.
[ 137 ]
فمقتضى نصابية الاربعين: عدم وجود العفو عنها، فبقاء العفو لا
يكون إلا مع إهمال نصابية الاربعين، وسببيته الثابتة بمقتضى العموم. وكذا لو كانت
مائة وخمسين، فإذا أفرزنا منه قطعات ثلاث، كل منها أربعين، يبقى ثلاثون يمكن أن تضم
إلى عشرين، فتصير خمسين، فيها حقة، والباقي من القطعات بعد الضم قطعتان كل منها
خمسون فيه (1) حقتان: فالعمل هنا بقوله: " في كل خمسين حقة " لا يلزم منه طرح
الفقرة الاخرى، بل لا مورد لها، (2) بخلاف ما لو عمل بقوله: " في كل أربعين بنت
لبون "، فإن يلزم طرح الفقرة الاخرى بالنسبة إلى الثلاثين الباقي (3) وجعله عفوا.
فحصل من جميع ذلك: أنه لا محيص هنا عن العمل بخمسين كما لا محيص في سابقة عن العمل
بأربعين. (4) نعم لو كان العدد قابلا لكليهما فلا ريب في التخيير، كما لو كانت
مائتين فإنه قابل لخمس مصاديق للاربعين، وأربع مصاديق للخمسين ففيها أربع حقق، أو
خمس بنات لبون، فالتخيير هنا عقلي نظرا إلى أنه إذاا استقر في كل خمسين حقة، وفي كل
أربعين بنت لبون، وهذا يقال له: أربع خمسينيات وخمس أربعينيات، فهو مصداق لكل
منهما، ففيها أحد الامرين: من أربع حقق، وخمس بنات لبون. ولا يتوهم أن اللازم من
كونه مصداقا لكل منهما أن تكون فيه أربع حقق وخمس بنات لبون معا، لما عرفت من أن
المراد من الفقرتين: ثبوت الفريضة في القطعات المفرزة، ولا ريب أنه لا يمكن هنا إلا
افراز قطعات أحد النصابين فليس فيها إلا إحدى الفريضتين.
(1) في " ج " وفي " م ": ففيها: (2) في " ج " و
" ع " و " م ": له. (3) كذا في النسخ، والظاهر: الباقية. (4) في " ج " و " ع " و "
م ": بالاربعين.
[ 138 ]
والحاصل: أن ثبوت الفريضة والعدد على نحو ثبوت مصاديق النصاب،
فإن تعددت بحسب الافراز تعددت الفريضة، وإن تعددت باعتبار القابلية واتحدت بحسب
الوجود الافعلي (1)، فالفريضة كذلك واحدة قابل (2) للامرين، واحد فعلا. فعلم من ذلك
أن الفقرتين ليستا محمولتين على التخيير الشرعي حتى يقال: ان التخيير فيها مطلق غير
بصورة دون اخرى، وانما التخيير في مقام التخيير سيجئ (3) من حكم العقل، وإلا فمعنى
(4) كل فقرة: أن في هذا النصاب استقرت هذه الفريضة. ومن هنا تبين أنه لا وجه
للاستدلال على التخيير المطلق بقول عليه السلام - في " صحيحتي عبد الرحمان وأبي
بصير -: " فإذا كثرت الابل ففي كل خمسين حقة " (5) لان هذه الرواية غير باقية على
ظاهرها قطعا، لان ظاهرها تدل على انحصار النصاب الاخير في الخمسين، والفريضة
الاخيرة في الحقة، وهو خلاف الاجماع، فهو محمول على بيان أحد النصابين، وهو (6) وإن
استلزم تأخير (7) البيان
(1) في " م ": العقلي. (2) كذا في النسخ. (3)
كذا في النسخ، والظاهر: يجئ. (4) في " ف " و " ج " و " ع ": ففي. (5) الوسائل 6: 72
و 73 الباب 2 من أبواب زكاة الانعام، الحديث 2 و 4. (6) لم ترد في " ف ". (7) من
هنا إلى آخر المسألة غير موجود في " ف " وانما ورد ذلك في ذيل المسألة 16 الآتية
بعد قوله: ومن صدق حلوله على الاربعين، وكتب الناسخ في الهامش: " هذا آخر الصفحة
اليمنى من المنتسخ الاصلي الذي كان بخطه الشريف "، وكتب في هامش الصفحة اليسري ما
يلي: " تتمه صفحه سابقة در ورق سوم بعد از صفحه يسرى، وتصفحت فما وجدت " واما في
النسخة ما يلي: " وهو وان استلزم.. تتمه اين مطلب در چهار ورق بعد در صفحه يسرى
بايد ملاحظة شود ". ثم ذكر التتمة في ذيل المسألة [ 16 ].
[ 139 ]
في موارد عدم إمكان العد بخمسين إلا أنه عن وقت الخطاب لا
الحاجة. ودعوى أنه يحمل على إرادة الوجوب التخييري حيث تغدر العيني، للاجماع على
عدمه، وحينئذ فيكون حاصله: أنه يكفي في كل خمسين حقة. فيستدل بإطلاقه على إطلاق
التخيير، غلط، إذ ليس هنا ما يكون ظاهرا في الوجوب حتى يقبل الكلام صرفه إلى
التخيير، لان ظاهر كلام أنه يستقر في كل خمسين حقة، وهذا الوجوب المستفاد من
الاستقرار لا يمكن إرادة التخيير منه حتى يصير معناه: أنه يكفي في كل خمسين حقة،
لان الثابت في الخمسين ليس أمرا تخييريا بين الحقة وغيرها، بل الحقة بنفسها في كل
خمسين - إجماعا - طريقة. مع أنه لا داعي إلى صرف الكلام عن ظاهره، بل يبقى على
ظاهره، وهو: أن كل خمسين تفرز من الابل ففيه الحقة، وكل أربعين تفرز منه ففيه بنت
لبون. غاية الامر أن في بعض المقامات لا يجتمع افراز أحدهما مع إفراز الآخر، وفي
بعض المقامات يجتمع. فعند الاجتماع يحكم بالتخيير عقلا، لتحقق النصابين على البدل
من حيث السببية لتحقق الفريضة (1)، فيتحقق الفريضتان أيضا على البدل من حيث السببية
لتحقق الفريضة (1)، فيتحقق الفريضتان أيضا على البدل. وعند عدم الاجتماع يطرح ما
يجتمع مع الآخر لعدم تحقق موضوعه، لا لطرح حكمه. ومما ذكرنا ظهر فساد ما ربما
يتوهم: من أن االمشهور حملوا الفقرتين على التخيير، ثم خصصوه بموضع إمكان (2) أخذ
النصابين فاورد عليهم: أن هذه الادلة واردة في مقام زيادة الواحدة على المائة
والعشرين، فكيف يمكن عدم الحكم بالتخيير (3) هنا، بل الحكم هنا بتعين الاربعين.
وفيه: - مع ما مر - أن قوله: " فإذا زادت واحدة ففي كل خمسين حقة..
(1) في " م ": لتعلق الفريضة. (2) في " ف " و "
ع " و " ج ": بامكان. (3) ليس في " ف " و " ع " و " ج ": بالتخيير.
[ 140 ]
إلى آخره " (1) عدول إلى بيان نصاب آخر كلي، وليس في مقام بيان
حكم خصوص قوله: " فإذا زادت واحدة "، والمراد أنه إذا زادت واحدة فلا يتعلق النصاب
بخصوص عدد المجموع، بل لابد من ملاحظة العدد، خمسين خمسين، أو أربعين أربعين، فافهم
وتدبر. ومما ذكرنا تبين أن وجوب ثلاث بنات لبون في المائة والواحدة والعشرين ليس
لاجل مراعاة مصلحة الفقراء، لانه أغبط لهم - كما (2) ذكره بعض (3) -، إذا لا وجه
لوجوب هذه المراعاة، بل من جهة اقتضاء سببية الاربعين لعدم العفو عن أفراد
واجزائها، وأن العفو عن فرد منه كما في المائة والاربعين، أو عن جزء فرد منه كما في
المثالثين (4) مناف لسببية كل فرد منه. ومما يؤيد ما ذكرنا: ما اتفق عليه في نصاب
البقر من وجوب العد بأقل النصابين عفوا - كمذهب المشهور - مع أن الرواية الواردة
فيه أيضا: " في كل ثلاثين (5) تبيع حولي، وفي كل أربعين مسنة " (6). ومما يلزم أيضا
على التخيير المطلق: أن يكون في المائتين والخمسين خمس حقاق معينا، وفي المائتين
وستين يجوز أربع [ حقاق وبنت لبون ] (7)، فيكون زيادة العشرة موجبة لنقص الفريضة.
ثم التخيير في مقامه هل هو إلى المالك، أو إلى الساعي ؟ الاقوى الاول،
(1) الوسائل 6: 75 الباب 2 من أبواب زكاة
الانعام، الحديث 6. (2) في " م ": مما. (3) مسالك الافهام 1: 40. (4) في " م ":
الثلاثين. (5) في " ف " و " ع " و " ج ": خمسين، والظاهر أنه سهو. (6) الوسائل 6:
77 الباب 4، من أبواب زكاة الانعام، الحديث الاول. (7) محل ما بين المعقوفتين في "
ف " بياض وكتب الناسخ تحته: قد قرض الدود الورقة في هذا المكان والظاهر أن العبارة
هكذا: أربع حقاق وبنت لبون، وجاءت العبارة في باقي النسخ كما في المتن
[ 141 ]
بل عن العلامة في التذكرة (1) والمنتهى (2) نسبته إلى العلماء،
لان الساعي إنما يستحق بعد تكليف المالك بالاعطاء فإذا كاان تكليفه تخييريا فله أن
يدفع إلى الساعي ما شاء، إذ ليس للساعي إلا أن يقول له: ادفع إلي ما أمرك الله به،
وهو أحدهما (3) على سبيل التخيير، فالساعي إنما يطالب (4) ما طلب الله. هذا مضافا
إلى ما يظهر من آداب المصدق (5) المروية عن سيد الاوصياء عليه السلام من تخيير
المالك في غير ما ألزمه الله تعالى والرفق معه (6)، فالقول بتخيير الساعي - نظرا
إلى ما عن الشافعي (7) من تحقق سبب الفريضتين (8) فليس للمالك الامتناع عنه، كما عن
الخلاف (9) - ضعيف. ثم الواحد الزائد على المائة والعشرين، لا ريب في اعتباره، إذ
لولاه لم يجب إلا حقتان بمقتضى النصاب الحادي عشر، فوجوده مؤثر لامرين: أحدهما:
جواز (10) إعطاء ثلاث بنات لبون، ولم يجز قبله. الثاني: جعل الزائد على الواحد
والتسعين داخلا في النصاب وموردا للفريضة، وقد كان (11) ذلك عفوا. وهل هو بنفسه جزء
من مورد الفريضة كالآحاد المتقدمة عليه، أو خارج
(1) التذكرة 1: 207. (2) المنتهى 1: 481. (3) في
" ف " و " م " و " ج ": أحدها. (4) في " ف ": يطلب. (5) في " ع ": التصدق. (6)
الوسائل 6: 88 الباب 14 من أبواب زكاة الانعام، الحديث الاول. (7) المغني لابن
قدامة 2: 585. (8) في هامش: " ج ": ما يطلبه بدل الفريضتين، وفي " م ": من تحقق سبب
الفرضين ما يطلبه. (9) الخلاف 2: 14 - 15. (10) ليس في " ف " و " ع " و " ج ":
جواز. (11) في " ف ": مثل.
[ 142 ]
شرط في تعلق الفريضة بما قبله ؟ وجهان، بل قولان: من جعله عليه
السلام النصاب ومورد الفريضة في هذا العدد وما بعده الاربعين والخمسين، فقال: " في
كل أربعين كذا "، ولا ريب أن هذا الواحد خارج عن أفراد الاربعين، وإلا لكان بنت
لبون في كل أربعين وثلاث. ومن أن الزكاة في مجموع المال، و (1) الواحد الزائد ليس
عفوا إجماعا، فهو مورد للفريضة. وأما قوله: " في كل أربعين كذا " فهو حيث كان مسوقا
لبيان ضابطة كلية في جميع ما فوق المائة والعشرين، فالمقصود بيان ما لابد أن يخرج
من غير تعلق غرض بيان ما هو تمام المورد لهذا المخرج، مع أن الاربعين ليس تمام
المورد في هذه الصورة، وإلا فهي تمامه في غيرها. والحاصل: أنه في مقام وجوب إخراج
بنت لبون بحسب أفراد الاربعين لا في مقام بيان المورد الحقيقي لبنت اللبون، نظير ما
اتفق للشهيد في اللمعة حيث قال - بعد النصاب الحادي عشر، وهو الواحد والتسعون (2).
-: ثم في كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون (3). فإن ظاهر هذا الكلام أن
الحقتين ثابتتان في المائة، فأجزاؤهما موزعة على آحاد المائة وهي موردهما حقيقة، مع
أن موردهما الواحد والتسعون من المائة، والتسعة الاخرى عفو. وكذا الكلام في المائة
والعشرين، فهذا الكلام لا يتم إلا بما ذكرنا من أن المرااد بيان ضابطة الاخراج
وتعيين المخرج. فلا يقدح ترك التعرض للمورد الحقيقي للمخرج، وكأنه قال: عد
الاربعينات وأخرج بعددها بنات اللبون. هذا ولكن الانصاف أنه إذا كان ظاهر اللفظ
المورد الحقيقي، فورود الكلام في مقام بيان حكم آخر لا يمنع من الاستدلال بظاهره،
مضافا إلى ما في
(1) في " م ": إذ. (2) في " ف " و " ع " و " ج
": والستون وهو سهو وكذا ما سيجئ. (3) اللمعة الدمشقية: 49.
[ 143 ]
رواية: " وليس على النيف شئ، ولا على المكسور شئ " (1) فإن
الحكم بجزئية الواحد الزائد مستلزم لثبوت الزكاة في النيف - وهو ما بين العقدين -
بل في الكسور، حيث ان بنت لبون تكون حينئذ على الاربعين وثلاث. والمراد من النيف -
هنا - هو: ما بين الاربعين والخمسين، كما يشهد به ذكره بعد النصاب، وليس المراد
مطلق ما بين العقدين حتى ينتقض بثبوت الفريضة في ست وعشرين وأمثاله، مع أن التخصيص
ليس عزيزا في العمومات.
(1) الوسائل 6: 74 باب 2 من أبواب زكاة الانعام،
الحديث 6.
[ 144 ]
مسألة (1) [ 12 ] اعلم ان للبقر نصابا كليا وهو أحد الامرين من
الثلاثين والاربعين، إجماعا نصا وفتوى. والجاموس من جنس البقر في الزكاة، للاتفاق -
كما في المعتبر (2) وعن المنتهى (3)، ولصحيحة زرارة: عليه مثل ما على البقر " (4).
وفي كل ثلاثين تبيع، وتجزي التبيعة أيضا للاجماع المحكي (5)، بل للاولوية حيث ان
التبيعة أنفع - كما قيل - (6). وفي كل أربعين مسنة، ولا يجزي المسن لظاهر النص (7).
(1) جاءت هذه المسألة في " ج " و " ع " بعد
المسألة [ 16 ] وقبل المسألة [ 17 ] واثبتناها هنا كما وردت في نسختي " م " و " ف
". (2) المعتبر 2: 502. (3) المنتهى 1: 488. (4) الوسائل 6: 77 الباب 5 من أبواب
زكاة الانعام، الحديث الاول. (5) المنتهى 1: 488. (6) مفتاح الكرامة 3: 63 (كتاب
الزكاة). (7) الوسائل 6: 77 الباب 4 من أبواب زكاة الانعام.
[ 145 ]
مسألة [ 13 ] النصب الثلاثة الاولى للغنم وهي: الاربعون،
والمائة والعشرون، والمائتان وواحدة، مما لا خلاف فيها نصا وفتوى. والخلاف في أن
الثلاثمائة وواحدة نصبا خاص فيها أربع شياة، ثم بعدها نصاب عام وهو المائة، والواحد
حينئذ جزء بلا إشكال، أو أان الثلاثمائة داخل في النصاب العام (1)، وهو أن في كل
مائة شاة، ففيها ثلاث بمقتضى النصاب الا عاما لا بالخصوص، وحينئذ ففي دخول الواحدة
في النصاب أو كونها شرطا، الخلاف المتقدم في الابل ؟ قولان مشهوران مرويان بالسند
المعتبر، إلا أن الاول أشهر، وروايته أوثق - وإن كان ابن هشام (2) -، وأصرح -
لامكان التوجيه في الآخر -، ومخالف للعامة، فقد حكي (3) اتفاق الجمهور على الثاني،
ومع ذلك فهو أحوط. وعليه فلا فرق بين الثلاثمائة وواحدة وبين الاربعمائة في وجوب
الاربع في كل منهما، ومحل الاربع هو: مجموع الاربعمائة، فلو تلف منها شئ بعد الحول
(1) في " ج ": الواحد. (2) أي: وإن كان في السند
إبراهيم بن هاشم. (3) لم نقف على الحاكي.
[ 146 ]
سقط من الاربع شياه ما (1) يقابله، أما لو نقص العدد عن
الاربعمائة بواحد أو اثنين فتلف منه شئ بعد الحول لم يسقط ما يقابله، لان محل
الفريضة وهو ثلاثمائة وواحدة موجود. أما الحكم المترتب على كون المحل هو الاربعمائة
فيتوقف على مقدمتين: إحدهما: كون الفريضة شائعة في النصاب شياع الكسر في العدد
التام، لا شياع الفرد المنتشر في أفراد الكلي، وإلا (2) فلا وجه لسقوط شئ من (3)
الفريضة بتلف شئ من النصاب، والسر واضح، وسيأتي (4) الكلام فيه (5) في تعلق (6)
الزكاة بالعين. والثانية: كون النصاب المتقدم بعد الوصول إلى المتأخر ساقطا عن
الاعتبار، وإلا فبعد تلف شئ من الاربعمائة بحيث يبقى الثلاثمائة وواحدة - الذي هو
سبب مستقل لوجوب الاربعة - لا وجه لسقوط شئ من الاربعة، ففي الحقيقة الثلاثمائة
وواحدة، مورد للاربعة إلى خمسمائة فإذا (7) حال الحول فإن أمكنه الاخراج وجب،
لصحيحة سعد بن سعد - في الكافي، بعد السؤال عن جواز تأخيرها عن زمان الحلول -: قال:
متى حلت أخرجها " (8).
(1) في " ج " و " ع ": مما. (2) ليس في " ف ":
وإلا. (3) ليس في " ف " و " ع " و " ج ": شئ من. (4) انظر المسألة: [ 22 ] (5) ليس
في " م ": نفي. (6) في " م ": نفي. (7) من هنا إلى آخر المسألة لم يرد في " ف ".
(8) الكافي 3: 523 الحديث 4، الوسائل 6: 213 الباب 52 من أبواب المستحقين للزكاة
الحديث الاول.
[ 147 ]
وفي موثق يونس بن يعقوب - في الكافي، بعد السؤال عن حبسها عن
وقت حلولها -: " قال: إذا حال الحول فأاخرجها من مالك لا تخلطها بشئ، ثم أعطها كيف
شئت " (1). ورواية أبي حمزة الثمالي - في الكافي - عن أبي جعفر عليه السلام: " عن
الزكاة يجب علي في موضع لا يمكنني أن أؤديها ؟ قال: اعزلها، فإن اتجرت بها فأنت لها
ضامن ولها الربح، وإن تويت (2) في حال ما عزلتها من غير أن تشغلها في تجارة فليس
عليك، فإن لم تعزلها فاتجرت بها في جملة مالك، فلها بقسطها من الربح، ولا وضيعة
عليها " (3). وفي رواية أبي بصير - المحكية عن السرائر -: " وليس لك أن تؤخرها بعد
حلها " (4). ولكن في صحيحة معاوية بن عمار - المحكية عن التهذيب - أنه: " لا بأس
بتأخيرها من رمضان إلى المحرم " (5) وفي رواية حماد بن عثمان: " تأخيرها إلى شهرين
" (6). ويمكن حملهما على صورة العذر، أو على تأخير دفع المعزول. ولو لم يخرجه
اختيارا ضمن، فعن التذكرة، أنه لم تلف المال بعد الحول وإمكان الاداء، وجبت الزكاة
عند علمائنا أجمع (7).
(1) الكافي 3: 522 الحديث 3، الوسائل 6: 213
الباب 52 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث 2. (2) في " ج " و " ع " و " ف ": نويت،
والصحيح ما اثبتناه وهو المطابق للمصدر. وتويت: أي هلكت. مجمع البحرين 1: 71 " توا
". (3) الكافي 4: 60 الحديث 2، الوسائل 6: 214 الباب 52 من أبواب المستحقين للزكاة،
الحديث 4. (5) (6) التهذيب 4: 44، الحديث 112 و 114، الوسائل 6: 210 الباب من أبواب
المستحقين للزكاة الحديث 9 و 11. (7) التذكرة 1: 255.
[ 148 ]
مسألة [ 14 ] لا خلاف بين الخاصة في اعتبار السوم في وجوب
الزكاة في الانعام - وعليه جمهور العامة إلا مالكا (1) - للاخبار المستفيضة (2، مثل
قوله عليه السلام - في صحيحة زرارة -: " ليس على ما يعلف شئ، إنما الصدقة على
السائمة المرسلة في مرجها عامها الذي يقتنيها فيه " (3)، وصحيحة الفضلاء: " ليس على
العوامل من الابل والبقر شئ، إنما الصدقة على السائمة الراعية " (4). وهل يعتبر حول
السخال من (5) حين النتاج كما عن الشيخ (6)، والاسكافي (7)، وجماعة، منهم: المحقق -
في ظاهر عبارته في المعتبر - في فروع
(1) المدونة الكبرى 1: 313، بداية المجتهد 1:
244، المحلي 6: 45. (2) في " م ": وللاخبار مستفيضة ز (3) الوسائل 6: 51 الباب 16
من أبواب ما تجب فيه الزكاة، الحديث 3، و 80 الباب 7 من أبواب الانعام، الحديث 3.
(4) الوسائل 6: 81 الباب 7 من أبواب زكاة الانعام، الحديث 5. وفيه: إنما الصدقات.
(5) ليس في " ف ": من. (6) حكاه عنه في مفتاح الكرامة 3: 36 (كتاب الزكاة)، وراجع
المبسوط 1: 203 والخلاف 2: 23. (7) نقله عنه العلامة في المختلف.
[ 149 ]
مسألة تعلق الزكاة بالعين (1)، بل في المختلف (2) والمسالك: أنه
المشهور (3) ؟، أم من حين الاستغناء بالرعي عن اللبن، كما في المعتبر (4)، والمختلف
(5)، واللمعة (6)، وبعض آخر (7) ؟ أم يفرق بين المرتضع من لبن السائمة، والمرتضع من
المعلوفة فيلحق كلام حكمه باللبن كما عليه في البيان (8) ؟ أقوال. الاقوى: الاول،
للعمومات مثل قوله: " في كل أربعين شاة شاة " (9)، وقوله عليه السلام: " يعد صغيرها
وكبيرها " (10) وقوله: " لا يؤخذ من صغار الابل شيئا حتى يحول عليه الحول " (11).
ودعوى تخصيص هذه الاخبار بما ورد من اختصاص الزكاة بالسائمة، مع تسليم كون النسبة
بين أدلة خصوص الصغار عموما مطلقا، مدفوعة بأن الظاهر من أدلة اعتبار السوم هو
اختصاصه بما شأنه أن يعلف ويسوم، فقوله: " إنما الصدقة على السائمة الراعية " (12)
حصر إضافي بالنسبة إلى المعلوفة التي من شأنها أن تسوم، أو في مقابلة ما اخذ للعمل
كالفرس للركوب والابل للحمل،
(1) المعتبر 2: 522. (2) المختلف: 175. (3)
المسالك 1: 41. (4) المعتبر 2: 510. (5) المختلف 1: 175. (6) اللمعة الدمشقية: 50.
(7) حاشية الشرائع (مخطوط): 45 وراجع مفتاح الكرامة 3: 36 (كتاب الزكاة). (8)
البيان: 172. (9) الوسائل 6: 78 الباب من أبواب زكاة الانعام، الحديث الاول. (10)
الوسائل 6: 85 الباب 10 من أبواب زكاة الانعام، الحديث 3. (11) الوسائل 6: 83 الباب
9 من أبواب زكاة الانعام، الحديث 2، وفيه: لا يأخذ. (12) الوسائل 6: 80 الباب 7 من
أبواب زكاة الانعام الحديث 2.
[ 150 ]
والصغار في أول النتاج ليس من شأنها السوم ولا الاعلاف ولا
العمل، كما يفهم ذلك من أخبار اعتبار السوم بعد التأمل، وقد يعطي لما ذكرنا المحقق
القمي في الغنائم، إلا أنه جعل التبادر موجبا لاجمال (1) المطلق بالنسبة إلى غير
المتبادر، قال قدس سره: فلا يمكن التمسك فيه بالعمومات، فيرجع إلى أصالة البراءة
(2) وفيه نظر من وجوه كما لا يخفى. هذا كله مضافا إلى حسنة زرارة بابن هاشم، بل في
المسالك (3) صحيحة: " ليس في صغار الابل شئ حتى يحول عليها الحول من يوم تنتج "
(4)، ونحوها رواية معتبرة اخرى لزرارة (5). ومما ذكرنا في معنى أدلة اعتبار السوم
يظهر أن السوم معتبر (6) في السخال عند الاستغناء عن اللبن، لانها حينئذ من شأنها
السوم والعلف، وليس عموم أدلة السوم مخصصة بما ورد في السخال من اعتبار حولها من
يوم تنتج حتى لا يعتبر في السخال هذا الشرط، بل السوم معتبر في كل ما من شأنه
الاتصاف به وبمقابله. ثم إنهم اختلفوا فيما يتحقق به السوم وما ينقطع به، فعن
الشيخ: إنه يتحقق بمجرد كون السوم أغلب من العلف (7)، وظاهر المحقق اعتبار استمراره
طول الحول (8)، نعم لا يقدح مثل اللحظة، وعن العلامة في التذكرة (9)
(1) في " ج ": للاجمال. (2) راجع غنائم الايام:
319. (3) المسالك 1: 41. (4) الوسائل 6: 83 الباب 9 من أبواب زكاة الانعام، الحديث
الاول. (5) الوسائل 6: 83 الباب 9 من أبواب زكاة الانعام، الحديث 4. (6) في " ج " و
" م ": يعتبر. (7) المبسوط 1: 198، الخلاف 2: 53، كتاب الزكاة، المسألة 62. (8)
الشرائع 1: 144. (9) التذكرة 1: 205، وفيه: والاقرب عندي اعتبار الاسم، فان بقي
عليها اسم السوم وجبت والا سقطت.
[ 151 ]
والشهيد والمحقق الثانين: إحال ذلك إلى العرف (1)، وفي الحدائق:
أن الظاهر كونه المشهور بين المتأخرين (2) وهو الاقوى. وتحقيقه: إن الحكم مرتب (3)
على السائمة لا السوم، وبعد ملاحظة اعتبار حلول الحول على الملك (4) الخاص الواجد
للشروط المقررة للمال الزكوي، يعتبر أن يكون في تمام الحول سائمة، لا بمعنى أن
يتلبس بالسوم في طول الحول كما يعتبر تلبسه بالمملوكية طول الحول، كيف وهو ينام
ويشرب ويسكن غير ذلك، بل يعتبر أن يكون المصاديق الحقيقية للسائمة التي هي (5) من
المشتقات التي لا يشترط في صدقها قيام المبدأ بها بالفعل، فإن الغنم إذا سامت إلى
حد يصدق عليها عرفا انها سائمة فكما يصدق عليها في حال السوم (6) انها سائمة، فكذلك
حال (7) اشتغالها بالاعتلاف يصدق عليها انها سائمة إلا (8) أن يبلغ الاعتلاف حدا
يصدق أنها غير سائمة، والحد الموجب لصدق السائمة والمعلوفة موكل إلى العرف. والظاهر
تحقق الاول بمجرد بناء المالك على أن لا (9) يعلفها ما تحتاج إليه، ويكتفى عن ذلك
برعيها في المرعى، ويمضي على ذلك مدة، فإذا (10) اتفق بعد ذلك يوم لا يرعاها لمانع
من الرعي فاعلفها، فيقال: إنها سائمة اعلفت في
(1) الروضة البهية 2: 22 والمسالك 1: 41 وجامع
المقاصد 3: 11. (2) الحدائق 12: 79. (3) في " م ": انما يترتب. (4) في " م ":
التملك. (5) ليس في " ج " و " ع ": هي. (6) في " م ": النوم. (7) ليس في " ف ":
حال. (8) ليس في " ف ": الا. (9) ليس في " ج " و " ع ": لا، والعبارة في " م " غير
واضحة. (10) في " ج " و " ع ": إذا.
[ 152 ]
هذا اليوم، ولا يسلب [ عنها ] (1) صدق هذا (2) المشتق بمجرد يوم
أو يومين بل أكثر. ومما يؤيد ذلك إطلاق الروايات مثل قوله عليه السلام: " أما
الصدقة على السائمة المرسلة في مرجها عامها الذي يقتنيها فيه " (3)، فإن إرسالها في
مرجها أي مرعاها - عام اقتنائها لا ينفك غالبا عن (4) أن يتفق مانع في بعض الايام
عن إرسالها إلى المرعى. فحاصل ما ذكرنا هو اعتبار استمرار (5) صدق السائمة طول
الحول، لا استمرار السوم، وأما الملك فحيث ان عنوانه لا يتحقق إلا بالتلبس فلهذا
يقدح انقطاعه لحظة. وقد يتوهم أن المعتبر هو أن يصدق عليها أنها سائمة في الحول،
بأن يكون الشرط هو تحقق السوم المضاف إلى الحول لا أن يتحقق السوم المطلق، بأن يصدق
السائمة في كل جزء جزء من الحول. وفيه: أن الحول ليس من قيود السوم بأن يقيد السوم
مقيدا بالحول ثم يعتبر في المال، وليس ذلك، بل صدق السائمة عرفا - أو تحقق السوم
على القول الآخر - معتبر في المال، ثم يعتبر حلول الحول على المال المقيد بهذا
القيد: نعم (6) يحتمل لذلك - أي لكون الحول قيدا للسوم - ما في خبر زرارة: " أما
الصدقة على السائمة المرسلة في مرجها عامها الذي يقتنيها فيه " (7). وحيث عرفت أن
المعيار أن يصدق عليه تمام الحول أنها سائمة، يظهر أنه
(1) في النسخ: عنه. (2) في " ف ": في هذا. (3)
الوسائل 6: 51 الباب 16 من أبواب ما تجب فيه الزكاة، الحديث 3، وفيه: " إنما الصدقة
" كما تقدم في الصفحة 148. (4) في " ج " و " ع ": من. (5) ليس في " ج " و " ع ":
استمرار. (6) في " م ": نعم ربما. (7) الوسائل 6: 51 الباب 16 من أبواب ما تجب فيه
الزكاة، الحديث 3، وفيه: إنما الصدقة.
[ 153 ]
لا يقدح في ذلك اعتلافها بنفسها من مال المالك أو غيره لو
أعلفها المالك سلب عنها عنوان السائمة. نعم لو اشترى لها المالك مرعى أو كان له
قصيل (1)، أو ما يبقى من أصول السنابل بعد الحصاد فأعلفها إياها مدة يسلب الاسم،
وكذلك لو قصل (2) الحشيش المباح فاعلفها اياه. وحكى بعض المعاصرين عن بعض مشايخه:
أنه لو اشترى مرعى فأرسلها فيه فهي سائمة، لصدق الرعي لغة وعرفا، بل لا فرق بينه
وبين الاستئجار (3)، مع أن بعض أخبار اعتبار الحول نص في عدم جواز التقديم عليه
وعدم تعلق الوجوب أصلا قبل الحول، مثل قوله عليه السلام - في حسنة عمر بن يزيد بابن
هاشم -: " الرجل يكون عنده المال أيزكيه إذا مضى نصف السنة ؟ قال: لا حتى يحول عليه
الحول ويحل عليه، إنه ليس لاحد أن يصلي صلاة إلا لوقتها، وكذلك الزكاة، ولا يصوم
أحد شهر رمضان إلا في شهره إلا قضاء، وكذلك كل فريضة إنما تؤدى إذا حلت " (4).
فإنها صريحة في نفي الوجوب (5) قبل حولان الحول، فلا يجمع بينه وبين الحسنة
المتقدمة (6) بما ذكر، بل يتعين بما سيأتي من التصرف في حولان الحول.
(1) القصيل: هو ما اقتطع من الزرع أخضر. -
القاموس المحيط 4: 37 " قصل " -. (2) في " ج " و " ع " و " م ": قصل له. (3) انظر
الجواهر 15: 96. (4) الوسائل 6: 212 الباب 51 من أبواب المستحقين للزكاة، الحديث 2.
مع بعض الاختلافات. (5) في " م ": الوجوب رأسا. (6) تقدمت في الصفحة 150.
[ 154 ]
مسألة [ 15 ] لا إشكال في اعتبار الحول في وجوب زكاة النقدين
والانعام ومال التجارة، ولا خلاف (1) في تحقق الوجوب بمضي أحد عشر شهرا واستهلال
الثاني عشر، بل في المعتبر (2) وعن المنتهى (3): نسبته إلى علمائنا، وفي المسالك
(4) وعن التذكرة (5) والايضاح (6): الاجماع عليه. ويدل عليه حسنة زرارة بابن هاشم -
بعد المنع عن هبة المال -: " إذا دخل (7) الشهر الثاني عشر فقد حال (8) الحول ووجبت
الزكاة " (9).
(1) في " م ": ولا خلاف أيضا. (2) المعتبر 2:
507. (3) المنتهى 1: 487. (4) المسالك 1: 41. (5) التذكرة 1: 205. (6) ايضاح
الفوائد 1: 172. (7) في " ف ": حل. (8) في " ف " حل الحول. (9) الوسائل 6: 111
الباب 12 من أبواب زكاة الذهب والفضة، الحديث 2. وفيه: " فقد حال عليه الحول ووجبت
عليه فيها الزكاة ".
[ 155 ]
إنما الاشكال والخلاف في أنه هل يستقر الوجوب بدخول الثاني عشر،
أو يبقى متزلزلا إلى أن يكمل الثاني عشر ؟ فإن بقي المال على الشرائط كشف عن
استقرار الوجوب بالاول، وإن اختلت (1) كلها أو بعضها كشف عن عدم الوجوب أولا ؟ ظاهر
الحسنة (2) والفتاوى: الاول، ومال الشهيدان (3) والكركي (4) والميسي وغيرهم - على
ما حكي عن بعضهم (5) - إلى (6) الثاني، ولعله للجميع بين ما ظاهره اعتبار كمال
الحول وتمام السنة والعام في المال مستجمعا لجميع الشرائط، والحسنة المعتضدة
بالفتاوى، بحمل الاول على اعتبار ذلك في الاستقرار وحمل الثانية على مجرد تعلق
الوجوب ولو متزلزلا. ويمكن أن يستشهد لهذا الجمع بموثقة اسحاق بن عمار: " عن السخلة
متى تجب فيها الصدقة ؟ قال إذا جذع " (7)، الجذع وإن اختلف في معناه بالنسبة إلى
الضأن، فقيل: إنه ما مضى [ عليه ] (8) ستة أشهر (9)، وقيل: سبعة (10)، وقيل: ثمانية
(11)، وقيل: عشرة (12)، إلا أن المحكي عن حياة الحيوان: ان الصحيح عند أصحابنا
وأكثر أهل اللغة: أنه ما مضى عليه سنة (13) فيكون الجذع في الضأن مثله في المعز،
(1) في " ف " و " ع " و " ج ": اخلت. (2)
المتقدمة آنفا. (3) البيان 171، والروضة البهية 2: 23. (4) جامع المقاصد 3: 10. (5)
نقله عن الميسي وغيره، السيد العاملي في مفتاح الكرامة 3: 32. (6) ليس في " ف " و "
م ": إلى. (7) الوسائل 6: 83 باب 9 من أبواب زكاة الانعام، الحديث 3 وفيه: إذا
أجذع. (8) الزيادة اقتضاها السياق. (9) مفاتيح الشرائع 1: 353. (10) الجواهر 15:
131. (11) مفتاح الكرامة 3: 73 (كتاب الزكاة) نقله عن المغرب. (12) النهاية: 1:
250، ومجمع البحرين 4: 310 " جذع ". (13) حياة الحيوان 1: 232 ذيل مادة " جذع ".
[ 156 ]
وحينئذ فيدل الخبر على أنه لا يتعلق الزكاة بالسخال منجزا إلا
بكمال السنة الاولى. أما كلمات الاصحاب فظهورها في الوجوب المستقر مما لا ينكر،
ولذا استدل في المعتبر بعد دعوى الاتفاق، على أخبار (1) اعتبار الحول (2) ومن
المسلم عند الخضم اعتبار ذلك في الاستقرار، ولذا اعترف في المسالك بأن مقتضى
الاجماع والرواية هو الاول (3)، والظاهر أنه أراد الاجماع المنقول، وإلا فكيف يعدل
عن المحصل، وأما الرواية فقد ذكر أن في سندها كلاما، وليس الكلام إلا في ابن هاشم
وهو مشهور بالاعتماد على روايته، بل عده هو رحمه الله في مسألة مبدأ نصاب السخال من
الصحيح، كما هو مذهب جماعة من متأخري (4) المتأخرين (5)، وعلى الضعف، فلا يقصر عن
الضعف المنجبر بالاجماع المنقول، إلا أن يتأمل في دلالة الاجماع المنقول من جهة
احتمال إرادتهم مطلق الوجوب، الاعم من المتزلزل، وهو بعيد. بل الانصاف أن التصرف
فيما دل على اعتبار حولان الحول أقرب من التصرف في الحسنة المتقدمة (6) وفي
الفتاوى، وهل يتصرف في ذلك (7) باثبات الحقيقة الشرعية للفظ الحول كما يظهر من
بعضهم (8)، أو بإرادة الاحد عشر منه
(1) كذا في النسخ، والصحيح ظاهرا: بأخبار. (2)
المعتبر 2: 507. (3) المسالك 1: 41. (4) ليس في " م ": متأخري. (5) منهم صاحب
الحدائق (12: 73) وصاحب الجواهر 15: 186 و 187). (6) في الصفحة 154. (7) في " م ":
التملك. (8) المسالك 1: 41، ومفتاح الكرامة 3: 32.
[ 157 ]
مجازا بقرينة الرواية المعتضدة، أو يتصرف في الحولان بأن يراد
منه الدخول في الشهر الاخير منه ؟ الاقرب الثالث. وعلى الاولين فلابد من عد الثاني
عشر من الحول الثاني، كما عن فخر الدين في الايضاح (1)، إما بحمل (2) الحول على أحد
عشر شهرا، للحقيقة (3) الشرعية، أو المجاز كما ذكر، (4) أو للتصرف في الحولان نظرا
إلى أن ظاهر قوله - في الحسنة السابقة - (5): [ " فقد حال الحول " ] (6) انقضاء
الحولان، لان كلمة " حال " فعل ماض ظاهر في الانقضاء، و " الفاء " ظاهرة في
التعقيب، فبمجرد دخول الثاني عشر يحصل انقضاء حولان الحول. لكن الانصاف أن الحسنة
غير ظاهرة في انقضاء الحول، وإن سلم ظهورها في انقضاء الحولان، لان الحولان يصدق
(7) بمجرد دخول جزء الشهر الاخير، ولا تنافي بين تحقق الحولان شرعا، وعدم انقضاء
الحول. ويضعف دعوى الحقيقة الشرعية في الحول أن مورد الاخبار ليس مختصا بلفظ الحول
حتى يرتكب فيه دعوى الحقيقة، بل فيها لفظ السنة والعام (8)، وارتكاب الحقيقة فيهما
أو التجوز للمسامحة فيهما بعيد جدا. مع أن دعوى الحقيقة أو المسامحة (9) فيهما في
جميع أبواب الفقه مما لا يرضاه أحد، وإن كان في خصوص
(1) ايضاح الفوائد 1: 172. (2) في " ع " و " ج
": بحول الحول، وفي " م ": لحمل الحول. (3) في " م ": بالحقيقة. (4) في " م ": كما
ذكروا. (5) المتقدمة في الصفحة 154. (6) ما بين المعقوفتين ليس في " م ". (7) في "
م ": يحصل. (8) محل الكلمة بياض في " ف " و " م "، وفي هامش " ف ": الحول - ظاهرا -
(9) ليس في " م ": أو المسامحة.
[ 158 ]
الزكاة فكما ترى. وأما إرادة الاحد عشر مجازا من لفظ الحول
والسنة، فأما المجاز المرسل فغير ثابت، وأما المجاز لعلاقة المشابهة أو المجاز في
إدعاء تنزيل المعدوم منزلة الموجود، فهو وإن كان أحسن من دعوى الحقيقة إلا أن إرادة
خصوص الاحد عشر من لفظ الحول أو السنة (1) أو العام مجاز مهجور، إلا أن الانصاف أن
التصرف في الحولان أيضا بعيد في الغاية، لان حولان الحول كالنص في مضيه وانقضائه،
لان الظاهر أن معنى " حولان الحول ": دورانه (2) باعتبار الشهور. نعم لو أمكن أن
يراد منها مجرد إهلال الاهلة الاثني عشر - ولو كان كتاسع وعشرين من ذي القعدة إلى
اليوم الاول من شوال - كان ذلك قريبا من الاطلاقات العرفية، لكنه خلاف الاجماع
ظاهرا (3). هذا مع أن في بعض الاخبار اعتبار بقاء المال سنة عند المالك (4)، ولا
يمكن التصرف هنا في غير لفظ السنة. وكذا في بعض: إذا كان المال (5) موضوعا عنده
حولا (6). وفي بعضها: " إن في الخيل في كل سنة دينارا، أو دينارين " (7) وقوله: -
في
(1) في " ف ": والسنة. (2) في " ف ": ودورانه.
(3) ليس في " ف ": ظاهرا. (4) الوسائل 6: 61 الباب 5 من ابواب من تجب عليه الزكاة،
و 6: 82 الباب 8 من ابواب زكاة الانعام. (5) ليس في " ف " و " ع " و " ج ": المال.
(6) الوسائل 6: 51 الباب 16 من ابواب ما تجب فيه الزكاة، الحديث الاول، والحديث
منقول بالمعنى، وعبارة " دينارا أو دينارين " غير واضحة في النسخ.
[ 159 ]
زكاة النقدين -: " يلزم زكاة المال في كل سنة " (1)، وفي بعض
الاخبار اعتبار مضي الحول (2)، وفي آخر مرور (3) السنة (4)، إلى غير ذلك مما يأبى
هذا التصرف. نعم يمكن أن يقال: إن المراد من مضي الحول عرفا ما يعم الدخول في الشهر
الثاني عشر، فيطلقون بمجرد ذلك أنه مضى سنة وحال الحول، كما يقال: " مضى اسبوع "
بمجرد دخول اليوم السابع، و " مضى شهر " بمجرد دخول اليوم الاخير (5). والحاصل: أن
العرف كثيرا ما يطلقون (6) مثل هذا الاطلاق، فيحكمون بتحقق الاسبوع بمجرد الدخول في
السابع، والشهر (7) بمجرد الدخول في اليوم الآخر وإن لم يمض، وبتحقق السنة والحول
والعام بمجرد الدخول في الشهر الاخير، ويحكمون بمضي عشرة أيام في اليوم العاشر..
وهكذا. ومما يدل على صدق اتيان السنة ومرور السنة وحلول الحول بمجرد دخول (8) الشهر
الثاني عشر، مصححة (9) أبي بصير، عن الصادق عليه السلام: " عن رجل يكون نصف ماله
عينا ونصفه دينا، فتحل عليه الزكاة ؟ قال: يزكي العين ويدع الدين. قلت: فإنه اقتضاه
بعد ستة أشهر ؟ قال: يزكيه حين اقتضاه. قلت:
(1) الوسائل 6: 113 الباب 13 من أبواب زكاة
الذهب والفضة، الحديث الاول. (2) الوسائل 6: 67 الباب 5 و 7 من أبواب من تجب عليه
الزكاة. (3) في " ف ": مورد. (4) الوسائل 6: 63 الباب من ابواب من تجب عليه الزكاة،
الحديث 7 و 209 الباب 49 من ابواب المستحقين للزكاة، الحديث 4. (5) في " ف " و " ع
" و " ج ": يوم الآخر. (6) في " م ": يطلقون أسماء. (7) في " م ": ويتحقق الشهر.
(8) في " ف " و " ج " و " ع ": حلول. (9) في " م ": صحيحة.
[ 160 ]
" فإن حال عليه الحول وحل الشهر الذي كان يزكي فيه، وقد أتى
لنصف ماله سنة ولنصفه الآخر (1) ستة أشهر ؟ قال: يزكي الذي مرت عليه السنة ويدع
الآخر حتى يمر عليه سنة.. الحديث " (2). فإن السائل أطلق إتيان السنة بمجرد حلول
الشهر الذي كان يزكي فيه، مع أنه يمكن أن يكون قد يزكي المال في آخر ذي القعدة،
فبمجرد هلال ذي القعدة أطلق اتيان السنة، وحكم الامام عليه السلام بوجوب تزكيته،
لانه مر عليه سنة، ولم يمر عليه إلا أحد عشر شهرا ويوم أو أقل أو أكثر. وليس المراد
تعليق وجوب الزكاة بحلول الشهر الذي كان يزكي فيه، حتى يقال: إنه ليس الوجوب في
الجملة موقوفا عليه إجماعا، والاستقرار لا يتحقق بمجرده - أيضا - إجماعا، بل
المراد: أن المكلف إذا أدى زكاته في أول حلول الشهر الذي يزكي في السنة السابقة في
آخره أو وسطه فلم يقدم الزكاة على السنة، وإنما زكى بعد مرورها كما يفهم من
الرواية. نعم لا يطلقون ذلك قبل الدخول في الجزء الآخر لا في الاسبوع ولا في اخوته،
وهذه الاطلاقات وإن كانت مبنية على المسامحة في الحكم بالتحقيق والمضي والحولان
والمرور (3)، والمسامحة غير معهودة في المقادير المتعلقة للاحكام الشرعية، إلا أن
الدليل هنا لما قام (4) على كون مجرد الدخول في الثاني عشر موجبا لتعلق الزكاة كشف
ذلك عن كون الاطلاقات الكثيرة في الاخبار اريد بها ذلك، فهي مسامحة في التعبير،
وليست المسامحة في الاعتبار، بأن يعلق الشارع
(1) ليس في " ف " و " م " و " ع ": الاخر. (2)
الكافي 3: 523 باب أوقات الزكاة، الحديث 6، والوسائل 6: 65 الباب 6 من أبواب من تجب
عليه الزكاة، الحديث 9 و 6: 209 الباب 49 من ابواب المستحقين للزكاة، الحديث 4. (3)
ليس في " ف ": والمرور. (4) ليس في " ف ": هنا لما قام.
[ 161 ]
حكما على موضوع قابل عرفا للمسامحة فيه بالزيادة والنقصان،
كالشهر في المسافر المتردد [ و ] عشرة أيام في المقيم، وثمانية فراسخ للمقصر،
وثلاثة أيام وعشرة للحائض، إلى غير ذلك. إلا أن الانصاف أنه يلزم على ذلك تأخير
البيان في جميع الاخبار سيما في بعضها، مثل ما روي فيمن كان عنده مال إلى نحو سنة،
أو قريبا من رأس الحول: " فأنفقه هل عليه صدقة ؟ قال: لا " (1)، ونحو ذلك إلا أنه
لا محيص عن ارتكاب ذلك، لتحقق الاجماع (2) على ثبوت الوجوب في الجملة بدخول الثاني
عشر إلا ما يحكى عن الكاشاني في الوافي (3) من احتمال كون الحسنة المتقدمة مختصة
بحكم موردها، وهو عدم جواز إتلاف المال بعد الوقت لا تعلق الزكاة، وهو خلاف ظاهر
الرواية وجميع الفتاوى ظاهرا كما نبه عليه في الحدائق (4). ثم إنك تعرف مما ذكرنا
أن القول بالوجوب المستقر بمجرد الدخول في الثاني عشر لا ينافي عد الثاني عشر من
الحول، بل هو اللازم على طريقة التجوز التي ذكرناها من التصرف في الكلام بالحمل على
المسامحة العرفية في مضي الحول وحولانه ومرور السنة ونحوها، إذ الظاهر بل المقطوع
أن الشهر الاخير من الحول الاول، وإنما يصدق مضي الحول بالدخول فيه مسامحة، لا أنه
ينقطع الحول الاول بالدخول في الشهر الاخير، فكما أنه يصدق في اليوم الاول من الشهر
الاخير أنه قد مضى الحول أو مرت السنة، فكذلك يصدق في اليوم الثاني والثالث والرابع
والخامس (5)، وهكذا إلى آخر الشهر، ولا يقال في اليوم الثاني:
(1) الوسائل 6: 115 الباب 15 من أبواب زكاة
الذهب والفضة، الحديث 2 و 3. نقلا بالمعنى. (2) في " م ": الاجماع القطعي. (3)
الوافي 10: 135، وحكاه في الحدائق 12: 75. (4) الحدائق 12: 75. (5) ليس في " ف " و
" ع ": الخامس.
[ 162 ]
[ أنه قد زاد على الحول يوم، ولا في آخر الشهر ] (1) أنه قد زاد
على الحول شهر، كما أنه لا يلزم من صدق مضي عشرة أيام مسامحة بمجرد دخول العاشر أن
يصدق في آخر ذلك اليوم أنه عشرة أيام ونصف مثلا، فما دل على وجوب زكاة المال في
سنة، مثل قوله عليه السلام - في صحيحة ابن يقطين، بعد السؤال عن المال إذا لم يعمل
به، ولم يقلب -: " قال نلزمه زكاته في كل سنة " (2) وغير ذلك باق (3) على معناه
الحقيقي، وأن بالدخول في الثاني عشر تجب زكاة السنة التي هي عبارة عن الكاملة، فقد
أعطى زكاة اثني عشر شهرا في أول الثاني عشر. نعم لو بنينا (4) على التصرف في لفظ
الحول بالحقيقة الشرعية أو المجاز، فالظاهر أنه لابد من جعل الثاني عشر من الحول
الثاني إما مطلقا أو باستثناء جزء منه بناء على أن الجزء الاول شطر للحول الاول لا
شرط. ومما يدل على ما ذكرنا من أن الشهر الثاني عشر معدود من الحول الاول، ما تقدم
في مصححة أبي بصير (5) من أمر الامام عليه السلام بزكاة السنة اللاحقة في الشهر
الذي كان يزكي فيه في السابقة (6)، وقوله في صحيحة ابن يقطين: " عن المال الذي لا
يعمل به (7) ولا يقلب ؟ قال: يلزمه الزكاة في كل سنة " (8) وقوله عليه السلام - في
الصحيحة المروية في (9) العلل -: " أنه يأخذ الفقير - وعنده قوت
(1) ما بين المعقوفتين لم ترد في " ع ". (2)
الوسائل 6: 113 الباب 13 من أبواب زكاة الذهب والفضة، الحديث الاول، وفيه: تلزمه
الزكاة في كل سنة. (3) ليس في " ج " و " ع ": باق. (4) في " ف " و " ج " و " ع ":
بني. (5) تقدمت الاشارة إليه في الصفحة 159. (6) الوسائل 6: 209 الباب 49 من أبواب
المستحقين للزكاة، الحديث 4. (7) في " ف ": أنه يعمل به. وما أثبتناه من " ج "
والمصدر. (8) الوسائل 6: 113 الباب 13 من أبواب زكاة الذهب والفضة، الحديث الاول.
(9) في " م ": عن.
[ 163 ]
شهر - ما يكفيه لسنة، لانها إنما هي من سنة إلى سنة " (1). اعلم
أن اعتبار الحول في الانعام والنقدين هو إعتبار بقائها (2) إلى حولان الحول مستجمعة
للشرائط، فمقتضاه سقوطه بتلف بعض النصاب في أثناء الحول أو إتلافه أو معاوضته بغيره
مجانسا أو مغايرا، سواء كان الاتلاف والمعاوضة بقصد الفرار من الزكاة أم لغرض آخر.
كل ذلك لعموم الاخبار، مثل قوله عليه السلام: " لا زكاة على مال حتى يحول عليه "
(3). وعموم ما دل على جواز انفاقه إذا مر عليه نحو من سنة أو قريب من حول (4).
وجواز هبة المال قبل حلول (5) الحول لشهر أو يوم. وأنه ليس عليه شئ - كما في الحسنة
المتقدمة (6) في حولان الحول -. وفي آخر (7) - أيضا -: التصريح بجواز أن يحدث في
المال شيئا فرارا من الزكاة (8) (9). ومثله في التصريح بعدم الزكاة - ولو أحدث فيها
(10) فرارا - أخبار
(1) علل الشرائع 2: 371 الباب 97، الحديث الاول.
والوسائل 6: 160 الباب 8 من أبواب المستحقين للزكاة، الحديث 7. وفيه: لسنته من
الزكاة. (2) في " م ": بقائهما. (3) الوسائل 6: 116 الباب 15 من أبواب الذهب
والفضة، الحديث 6، وفيه: لا تجب الزكاة على المال حتى يحول عليه الحول. (4) الوسائل
6: 115 الباب 15 من أبواب زكاة الذهب والفضة، الحديث 2. (5) في " ج " و " ع ": حول.
(6) تقدمت في الصفحة 154. (7) في " م ": آخرها. (8) الوسائل 6: 108 الباب 11 من
أبواب زكاة الذهب والفضة. (9) ليس في " ف " و " ع " و " ج ": من الزكاة. (10) في "
م ": فيهما.
[ 164 ]
مستفيضة (1) في خصوص النقدين، ويتم بعدم القول بالفصل، مع أن
الحسنة مطلقة، وعموم قوله عليه السلام: " في التسعة الاصناف إذا حولتها في السنة
فليس عليك فيها شئ " (2). وصحيحة علي بن يقطين: انه يجتمع عندي الشئ فيبقى نحوا من
سنة أنزكيه ؟ قال: لا، كل ما لم يحل عندك عليه الحول فليس عليك فيه زكاة، وكل ما لم
يكن ركازا فليس عليك فيه زكاة. قلت: وما الركاز ؟ قال: الصامت المنقوش. ثم قال: إذا
أردت ذلك فاسبكه فإنه ليس في سبائك الذهب والفضة شئ من الزكاة " (3). فقد علمه
الامام عليه السلام طريق الفرار من الزكاة. نعم في غير واحد من الاخبار: ثبوت
الزكاة إذا جعل بعض الدراهم دنانير فرارا (4) كموثقة إسحاق بن عمار (5)، أو جعل
المال حليا كصحيحة معاوة بن عمار المحكية عن مستطرفات السرائر، عن كتاب معاوية بن
عمار (6) ونحوها حسنة ابن مسلم بابن هاشم (7)، وتحمل على من فر بها بعد حلول الحول،
كما فسر به الصادق عليه السلام كلام الباقر عليه السلام في الحسنة المتقدمة وفي
حسنة حريز ففيها: " قلت لابي عبد الله عليه السلام: إن أباك عليه السلام قال: من فر
بها من الزكاة فعليه أن يؤديها، فقال: صدق أبي إن عليه أن يؤدي ما وجب عليه، وما لم
(1) الوسائل 6: 108 الباب 11 من ابواب زكاة
الذهب والفضة. (2) الوسائل 6: 103 الباب 6 من ابواب زكاة الذهب والفضة، والحديث 2.
(3) الوسائل 6: 105 الباب 8 من ابواب زكاة الذهب والفضة الحديث 2، مع اختلاف يسير.
(4) ليس في " ف " و " ع " و " ج ": فرارا. (5) الوسائل 6: 102 الباب 5 من أبواب
زكاة الذهب والفضة، الحديث 3. (6) السرائر 3: 551، والوسائل 6: 110 من ابواب زكاة
الذهب والفضة، الحديث 6. (7) الوسائل 6: 111 الباب 12 من أبواب زكاة والفضة، الحديث
2.
[ 165 ]
يجب عليه فلا شئ عليه "... إلى أن قال - بعد تنظير ما نحن فيه
بمن اغمي عليه ثم مات حيث إنه لا قضاء عليه، وبمن مرض في رمضان ثم مات فيه - قال: "
وكذلك الرجل لا يؤدي عن ماله إلا ما حل عليه الحول " (1). وهذا الحمل في تلك
الاخبار وإن كان بعيدا في نفسه إلا أنه يصير قريبا بملاحظة هاتين الحسنتين بابن
هاشم، لكن هذا الحمل ينافي (2) رواية ابن عمار حيث ان فيها: " إن كان فر به من
الزكاة فعليه الزكاة (3)، وإن كان إنما فعله ليتجمل به فليس عليه زكاة " (4)، فإن
مورد التقسيم لابد أن يكون قبل الحول، وإلا لم يسقط (5) عنه في القسم الثاني. ويمكن
حمل تلك الاخبار على التقية من مالك وأحمد كما عن المنتهى (6)، وإن كان القول بعدم
الوجوب محكيا عن جميع المخالفين كما عن الانتصار (7)، أو عن الشافعي وأبي حنيفة (8)
- المشهور (9) الاتقاء عنه في ذلك الزمان - ويمكن أيضا الحمل على الاستحباب، وهو
الاوفق بقاعدة الجمع والاحتياط. ولا ينافي ذلك إرادة المكلف الفرار م الزكاة، لان
المعنى: أنه يستحب له - بعد الفرار - الندم على ذلك وإخراج الزكاة لكنه كما ترى
مخالف لسياق تلك
(1) الوسائل 6: 109 الباب 11 من أبواب زكاة
الذهب والفضة، الحديث 5. (2) في " ف " و " م ": لا ينافي. (3) ليس في " ج ": فعليه
الزكاة. (4) الوسائل 6: 110 الباب 11 من أبواب زكاة الذهب والفضة، الحديث 6. مع
اختلاف يسير. (5) في " ف ": لما يسقط، وفي " م ": لا تسقط. (6) المنتهى 1: 495
وفيه: قال الشيخ في الجمل والسيد المرتضى في جمل العلم والعمل: تجب فيه الزكاة، وبه
قال مالك واحمد. (7) الانتصار: 83. (8) حكاه عنهما في المنتهى 1: 495. (9) أي كان
المشهور الاتقاء عنه.
[ 166 ]
الروايات، فإن (1) سياقها في أنه هل ينفع الفرار في إسقاط
الوجوب أم لا، مع أن قوله عليه السلام - في غير واحد من أدلة السقوط -: " إن ما منع
نفسه من فضله أكثر مما منع من حق الله الذي يكون فيه " (2) مشير إلى صيرورته
بالفرار محروما عن فضيلة الزكاة، إلا أن باب الاستحباب أوسع من أن يسد بهذ الوجوه.
ثم الظاهر - كما في الرياض (3) - أن الخلاف إنما هو في تبديل النصاب بقصد الفرار،
وأما إتلافه كلا أو بعضا فالظاهر عدم الخلاف في السقوط به، بل لو اقتصر المخالف على
مورد الاخبار الدالة على أنه لا يجدي الفرار، لزمه القول باختصاص ذلك بالنقدين إذا
تبدل أحدهما بالآخر كما في رواية إسحاق بن عمار (4) أو صيغا حليا كما في غيرها (5).
(1) في " ج " و " ع ": فإن كان. (2) انظر
الوسائل 6: 108 الباب 11 من أبواب زكاة الذهب والفضة الحديث الاول. (3) الرياض 1:
267 و 271. (4) الوسائل 6: 102 الباب 5 من أبواب زكاة الذهب والفضة، الحديث 3. (5)
راجع الوسائل 6: 108 الباب 11 من أبواب زكاة الذهب والفضة.
[ 167 ]
مسألة [ 16 ] لا خلاف ظاهرا - كما عن صريح جماعة - في أن للسخال
حولا بانفرادها (1) بمعنى أنه لا يكفي في تعلق الزكاة حولان الحول على امهاتها،
خلافا للمحكي عن أكثر الجمهور (2) بشرط تولدها منها وبلوغ الامهات نصابا والاشتراك
مع الامهات في جزء من الحول بأن لا يتولد بعد الحولان الحول على الامهات، وإجماع
الامامية وأخبارهم - المتقدم بعضها - على خلاف ذلك كله. ثم إن كانت السخال نصابا
مستقلا بعد نصاب الامهات، كما لو ولدت خمس من الابل خمسا، فلا إشكال في ابتداء
حولها، وأنه من حين النتاج أو السوم - على الخلاف المتقدم - (3)، فيتغاير حولاهما
دائما. وإن كانت ناقصة عن نصاب فمقتضى القاعدة أنه مال متجدد ضم إلى الامهات، فلو
ضم إلى الاربعين - في أثناء حولها - أربعون، فبعد (4) الحول الاول
(1) الخلاف 2: 22 - 23 كتاب الزكاة، المسألة 18،
والشرائع 1: 145 ومفتاح الكرامة 3: 37 (كتاب الزكاة). (2) حكاه العلامة في المنتهى
1: 491. (3) راجع الصفحة 148. (4) في " ف ": فقبل.
[ 168 ]
للامهات لا يجب إلا واحد لها، ولا يجب بعد حلول الحول على
السخال شئ فيها، إذ لا يفرق بين مجتمع، وعموم قوله: " في أربعين شاة شاة " (1) إنما
هو في النصاب الابتدائي، لان الاربعين ليس نصابا كليا في الغنم، وإنما هو نصاب
شخصي. نعم قال المحقق في المعتبر: لو ملك أربعين شاة ثم ملك اخرى في أثناء الحول،
فعند تمام حول الاولى يجب شاة، فإذا تم حول الثانية ففي وجوب (2) الزكاة فيها
وجهان: أحدهما: الوجوب لقوله عليه السلام: " في أربعين شاة شاة " (3). والثاني لا
يجب، لان الثمانين ملك لواحد، فلا يجب فيها أكثر من واحد (4) (انتهى). وعن المنتهى
(5) أنه حكى الوجوب قولا. ولو كان عدد السخال متمما لنصاب آخر للامهات، كما لو ولدت
إحدى وثلاثون من البقر عشرا (6)، فصارت بعد إخراج الفريضة أربعين، وجب عند كمال حول
الثلاثين واحد، ولا يهدم حولها ضم الزيادة، لعدم الدليل على تخصيص ما دل على وجوب
الزكاة في الثلاثين بحلول الحول عليه، فحينئذ يصير الكل (7) أربعين، فيبتدأ لها حول
من هذا الزمان، ويحتمل (8) من زمان وجود الزيادة فإذا
(1) الوسائل 6: 78 الباب 6 من أبواب زكاة
الانعام الحديث الاول. (2) ليس في " ف " و " ع " و " ج ": وجوب. (3) الوسائل 6: 78
الباب 6 من ابواب زكاة الانعام، الحديث الاول. (4) المعتبر 2: 509 - 510، مع اختلاف
يسير. (5) المنتهى 1: 490. (6) في " ف " و " ع " و " ج ": لو ولدت أحد وثلاثون
عشرا. (7) في " ج ": الحول. (8) في " ف " و " ع " و " ج ": ويحمل.
[ 169 ]
مضى حول من زمان الزيادة، وجبت فريضة الاربعين. والاقوى: الاول،
لان الثلاثين لا يزكى مرتين في سنة واحدة. نعم ربما يوهمه ظاهر قوله عليه السلام: "
وكل شئ ورثته أو وهب لك فاستقبل به " (1) إذا الظاهر أن المراد استئناف الحول له من
زمانه. ثم جملة الكلام في هذا المقام أنه: إما أن يكون الضميمة الحاصلة في أثناء
حول الامهات نصابا مستقلا منفردا، أو في ضمن الغير، كأن ولدت خمس من الابل خمسا،
فإن الخمسة الثانية أيضا نصاب بعد النصاب الاول، ولا إشكال في حكمه. وإما أن لا
يكون كذلك، وحينئذ: فإما أن لا يكون نصابا ولا مكملا لنصاب، كأن ولدت خمس من الابل
أربعا، وحكمه واضح. وإما أن يكون يبلغ النصاب إذا كان منفردا لا في ضمن غيره، ولا
يبلغ المجموع نصابا ثانيا، كأن ولدت الزائد على أربعين شاة زائدا على أربعين بعد
ستة أشهر، فالظاهر أنه لا يستقل نصاب للفرع، فيجب حينئذ عند مرور السنة على الاصل
شاة واحدة، ولا يجب بعد ستة أشهر من السنة (2) واحدة للفرع، فيكون الواجب عليه شاة
في كل ستة أشهر التي هي رأس السنة لاحدهما (3). وأما قوله عليه السلام: " في كل
أربعين شاة شاة " فعمومه بالنسبة إلى الافراد المتعددة باعتبار تعدد الملاك لا تعدد
الاملاك لمالك حتى يكون ظاهره وجوب شاتين في ثمانين، وثلاثة في مائة وعشرين، وخمسة
في مأتين، وهكذا... ودعوى ذلك مع إلتزام خروج ما خرج بالاجماع كما ترى، مع أن قوله
(1) الوسائل 6: 116 الباب 16 من أبواب زكاة
الذهب والفضة، الحديث الاول. (2) ليس في " ج " و " ع ": من السنة. (3) في " ج ":
لاحدها.
[ 170 ]
- بعد ذلك -: " ثم ليس فيها شئ حتى يبلغ مائة وعشرين، فإذا بلغت
ذلك ففيه أيضا واحدة، فإذا زادت واحدة ففيه شاتان.. إلى آخر الرواية " (1) كالصريح
في أن الاربعين نصاب شخصي لا يجتمع إثنان منها في مال واحد، كما يجتمع في النصب
الكلية كنصاب البقر وبعض نصاب الغنم والابل. وإن بلغ المجموع نصابا ثانيا، كما لو
ولدت الزائد على الاربعين ما ألحقها بالنصاب الثاني، كما لو ولدت مائة مائة،
فالظاهر أنه ينتظر حول الاصل، فإذا حصل ينضم إليه بالباقي ويستقل (2) لهما حول.
والفرق بين هذا وسابقه: أن الفرع - في السابق - لا يتعلق به زكاة إلا إذا صار جزء
من النصاب الاول، بأن ينقص عدد الاصل فيجب بالفرع، بخلاف هذه الصورة، فإن الفرع يضم
إلى (3) الاصل بعد إكمال سنة الاصل، ويتعلق بالمجموع الزكاة. وإن كان الزائد نصابا
في ضمن غيره لا منفردا، كما إذا ولدت من مائة وخمسين خمسون، فإن الخمسين نصاب في
ضمن ما زاد على الثلاثمائة وواحدة لا مستقلا، والظاهر أنه لا إشكال في أنه لا يستقل
حول لها، بل إذا حال حول الاصل يخرج زكاته (4) ثم يضم إليه الفرع، ويستقل بمجموعها
الحول، ولا يزكى الفرع وهو الخمسون بعد حلول الحول المختص بها، وهو ما إذا مضى ستة
أشهر من الحول الثاني للاصل، لان الظاهر من قوله: " في كل خمسين حقة، وفي كل أربعين
بنت لبون " (5) هو الخمسون أو الاربعون إذا حال عليه الحول في ضمن
(1) الوسائل 6: 78 الباب 6 من أبواب الزكاة
الانعام الحديث الاول مع اختلاف يسير. (2) في " م ": ويستقبل (3) في " ج " و " ع ":
مع. (4) في " م " زكاتها. (5) الوسائل 6: 72 الباب 2 من أبواب زكاة الانعام، الحديث
الاول.
[ 171 ]
ما زاد على (1) النصاب الحادي عشر، لا مستقلا كما يظهر من قوله:
" إذا كثرت الابل ففي كل خمسين حقة " (2). ثم انه لو زاد على الست والعشرين من
الابل خمس، فهو من هذا القسم، لا القسم السابق (3)، لان الخمس نصاب، إما منفردا
وإما في ضمن ما دون الخمسة والعشرين، وليس نصابا مستقلا في هذا الفرض، بل هو عفو
هنا (4). هذا كله إذا كان الزائد نصابا، إما مطلقا كخمس من الابل، أو بشرط الانفراد
كأربعين شاة، أو بشرط الانضمام كخمسين من الابل. وأما إذا لم يكن نصابا (5) ولكن
كان مكملا لنصاب، بحيث يخرج الاصل بانضمامها إلى نصاب آخر - كما لو ولدت ثلاثون من
البقر أحد عشر بعد ستة أشهر من حولها - وحينئذ فلا اشكال في وجوب تبيع إذا حال حول
الثلاثين. وإنما الاشكال في مبدأ حول الاربعين هل هو من حين الزيادة، فيجب المسنة
في المثال (6) المفروض بعد مضي ستة أشهر من حول الثلاثين لحلول حول الاربعين، أو
يصدق عليها أنها أربعون حال عليها الحول ؟ أو هو من حين كمال حول الثلاثين، لان
الثلاثين في حولها متعلقة لزكاة ذلك الحول، فالتبيع المخرج منها متعلق بها ومشاع
فيها، فلا يتعلق بها الزكاة إلا بعد حلول حول عليها، فلو تعلق بها شئ بعد ستة أشهر
لزم تعلق الزكاة بها في سنة مرتين، يرده قوله عليه السلام - في رواية زكاة القرض
على المقترض - أنه: " لا يزكى المال من وجهين في عام
(1) في " ج " و " ع ": إلى. (2) الوسائل 6: 72
الباب 2 من ابواب زكاة الانعام، الحديث 2. (3) في " م ": الاول. (4) في " ف ":
عنها. (5) في " م ": نصابا أصلا. (6) في " م ": المال.
[ 172 ]
واحد " (1). وصدق أنه حال الحول على الاربعين مسلم، لكن حلول
الحول ليس سببا لوجوب الزكاة إلا في ذلك الحول، والمفروض أن في ذلك الحول تعلق
الزكاة بالثلاثين ولو في النصف الاول من ذلك الحول، فيلزم أن يكون نصف أول هذا
الحول مؤثرا في تعلق زكاتين بالثلاثين: زكاة في نفس الثلاثين، وزكاة في ضمن
الاربعين. ومن الغريب ذهاب بعض مشايخنا المعاصرين إلى هذا الاحتمال، قال: ولا أدرى
(2) له مبطلا، ولا إجماع على خلافه وإن لم يصرح أحد باختياره (3). وأبطل ما اخترناه
بعموم ما دل على وجوب الزكاة بحلول الحول على النصاب، وبما تقدم من مصححه أبي بصير
المتقدمة في مسألة الحول الواردة في السؤال عمن حال عليه الحول وقد أتى لنصف ماله
سنة ولنصفه الآخر ستة أشهر، قال: " يزكي الذي مرت عليه سنة ويدع الآخر حتى تمر عليه
سنة " (4). أقول: أما العمومات فقد عرفت أنها إنما (5) تدل على وجوب الزكاة بحلول
الحول على المال الذي لم يجر في حول آخر، والمفروض أن النصاب الاول قد جرى في النصف
الاول من حول الضميمة، فلا يجري في حول الضميمة مرة اخرى، فيكون ستة أشهر له محسوبا
من حولين. وأما رواية أبي بصير، فإن ابقيت على ظاهرها من إرادة النصف، فخارج
(1) الوسائل 6: 67 الباب 7 من أبواب من تجب عليه
الزكاة، الحديث الاول. (2) في " ف " و " ع " و " ج ": لا أرى. (3) مستند الشيعة 2:
17. (4) الوسائل 6: 209 الباب 49 من أبواب المستحقين للزكاة، الحديث 4. وتقدمت
بتمامها في الصفحة 159. (5) ليس في " ج " و " ع ": انما.
[ 173 ]
عما نحن فيه، لان موردها في النقدين، والمفروض أن (1) الذي مرت
عليه السنة لا يزكى حتى يكون بقدر النصاب الاول لاحد النقدين، فيكون نصفه الآخر
الذي مضى عليه ستة أشهر كذلك أيضا فتكون المسألة مما إذا انضم إلى النصاب نصاب
مستقل آخر كضم خمس من الابل إلى خمس، ولا إشكال في حكمه وإن حمل النصف فيها على
مطلق البعض فلا يمكن (2) في النقدين، إذ لو فرضنا النصف الآخر أقل من النصاب الثاني
للنقدين لم يجب فيه شئ قطعا وإن كان بقدره أو أكثر أو أقل من النصاب الاول فهو خارج
عن هذه المسألة، وهو ما إذا كان الزائد مكملا للاصل وملحقا له بالنصاب الثاني، بل
داخل في المسألة السابقة عليه، وهو ما إذا كان الزائد نصابا في ضمن الغير لا
منفردا. وكيف كان فلا ريب في ضعف هذا الاحتمال، وضعف ما ذكره العلامة (3) من أنه
يعطى عند تمام حول الاصول فريضتها، وعند تمام حول الفروع من زمن الزيادة ما يخص
الفروع من فريضة النصاب الحاصل بعد ضمها فيعطي من ولدت له ثلاثون (4) بقرة - بعد
نصف حولها - إثنا عشرة بقرة في رأس حول الامهات تبعيا، وفي رأس حول الفروع ربع
مسنة، لانه يخص العشر لو وزعت المسنة على الاربعين. ولا يخفى أن هذا مجرد اعتبار،
لان أدلة حولان الحول على الاربعين لو شمل هذا فلا محيص عن وجوب المسنة، وإلا فلا
دليل على وجوب الربع. والجمع بهذا الوجه بين ما دل على وجوب التبيع في رأس حول
الثلاثين، ووجوب المسنة في رأس حول الاربعين، بعد تعارضهما بضميمة ما ثبت من عدم
(1) ليس في " ف ": ان. (2) في " ف " و " ع " و "
ج ": فلا يكون. (3) القواعد 1: 52. (4) في " ف " و " ع " و " ج ": ثمانون، والظاهر
أنه سهو، ويؤيده ما في المصدر.
[ 174 ]
تعدد الزكاة في عام واحد لمال واحد، حسن لو استفيد من أدلة
الفريضة في النصاب كون حولان الحول على كل جزء من النصاب سببا لوجوب حقه من النصاب،
ولو لم يكن مثلها في مثله، وهو بعيد عن مدلول اللفظ وإن كان قريبا غيره توقف معية،
لا توقف دور - كما في الايضاح - (1). ثم لو قلنا بربع المسنة عند كمال حول الفروع،
فهل يجب بعد ستة أشهر حيث يتم حول الامهات ثلاث أرباع مسنة، أو يجب تبيع ثم ربع
مسنة عند كمال الحول الثاني للفروع، فيكون دائما عند إكمال حول الاصول تبيع، وعند
إكمال حول الفروع ربع مسنة، وجهان: من صدق حلول الحول على الثلاثين، ومن صدق حلوله
على الاربعين. والاول أقوى.
(1) ايضاح الفوائد 1: 174.
[ 175 ]
مسألة [ 17 ] يشترط في الانعام أن لا تكون عوامل، للاجماع
الظاهر، بل (1) المصرح به في محكي التذكرة (2) والرياض (3) والمدارك (4). وعن
الذخيرة وغيرها نفي الخلاف (5)، لصحيحة الفضلاء - في التهذيب -: " ليس على العوامل
من الابل والبقر شئ إنما الصدقات على السائمة الراعية " (6). ونحوها الحسنة بابن
هاشم (7). وفي مرسلة ابن أبي عمير: " كان أمير المؤمنين عليه السلام لا يأخذ من
جمال العمل شئ، وكأنه لم يجب أن يؤخذ من الذكور شئ، لانه ظهر يحمل عليها " (8).
(1) ليس في " ج " و " ع " و " م ": بل. (2)
التذكرة 1: 205. (3) الرياض 1: 267. (4) المدارك: 5: 79. (5) الذخيرة: 433.
والجواهر 15: 110. (6) التهذيب 4: 41، الحديث 103 والوسائل 6: 81 الباب 7 من ابواب
زكاة الانعام، الحديث 5. (7) الكافي 3: 534، الحديث الاول، والوسائل 6: 82 الباب 8
من أبواب زكاة الانعام، ذيل الحديث الاول. (8) الوسائل 6: 80 الباب 7 من أبواب زكاة
الانعام، الحديث 4، مع اختلاف يسير.
[ 176 ]
وروايات إسحاق بن عمار (1) بالوجوب محمولة أو مطروحة. والمرجع
في صدق العوامل: العرف، فكلما صدق على حيوان أنها عاملة خرج عن (2) الحول. والفرق
بين العمل والسوم في كفاية مسمى الاول في المنع ووجوب استغراق الثاني للحول: أن
الثاني شرط فيجب استمراره طول الحول، والاول مانع فيكفي وجوده في بعضه، مع أن العمل
مقابل للسوم (3) كما في الصحيحة، فمقتضى اعتبار السوم طول الحول كفاية العمل في
بعضه في رفع المشروط (4). ثم الظاهر أن الحيوان لا يصدق عليه العامل بمجرد إتفاق
العمل له في اليوم أو اليومين من السنة بل من الشهر، فإن الظاهر من العوامل ما صار
شغلها الدائمي أو الغالبي العمل. ثم إن المحكي عن سلار اعتبار الانوثة في الانعام
(5)، لظاهر قوله: " في كل خمس من الابل شاة " (6).
(1) الوسائل 6: 81 الباب 7 من أبواب زكاة
الانعام، الحديث 7 و 8، وانظر ايضا ذيل الحديث 8. (2) في " ج " و " ع ": من. (3) في
" ف " و " م ": السوم (4) في " ع " و " ج ": الشروط. (5) المراسم (الجوامع
الفقهية): 580، وحكاه عنه العلامة في المختلف: 175. (6) الوسائل 6: 73 - 74 الباب 2
من ابواب زكاة الانعام، الحديث 3 و 6.
[ 177 ]
مسألة [ 18 ] يجوز إخراج القيمة عن العين في زكاة الغلات
والنقدين، اتفاقا ظاهرا - كما في المعتبر - (1) وعن التذكرة (2) والمفاتيح: التصريح
بالاجماع (3)، كما عن (4) ظاهر المبسوط (5) وإيضاح النافع (6) والرياض (7). نعم في
كلام بعض (8) أنه حكي عن الاسكافي: المنع، مع أنه حكى عن شرح الروضة (9) التصريح
بموافقة الاسكافي للمشهور لمصححة (10) البرقي: " كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه
السلام:
(1) المعتبر 2: 516. (2) التذكرة 1: 225. (3)
المفاتيح 1: 202. (4) ليس في " ج ": عن. (5) المبسوط 1: 211 وحكاه عنه في الجواهر
15: 126 ومفتاح الكرامة 3: 82 (كتاب الزكاة). (6) حكاه عنه، في الجواهر 15: 126
ومفتاح الكرامة 3: 82 (كتاب الزكاة). (7) الرياض 1: 268 - 269. (8) انظر الجواهر
15: 126 ومفتاح الكرامة 3: 82 (كتاب الزكاة). (9) المناهج السوية (مخطوط): 34. (10)
في " م ": لصحيحة.
[ 178 ]
هل يجوز أن اخرج عما يجب في الحرث من الحنطة والشعير وما يجب
على الذهب دراهم قيمة ما يسوي، أم لا يجوز إلا أن يخرج من كل شئ ما فيه ؟ فكتب عليه
السلام: أيما تيسر يخرج " (1). ونحوها صحيحة علي بن جعفر عليه السلام في إخراج أحد
النقدين في زكاة الآخر (2). وعن قرب الاسناد، عن محمد بن وليد، عن يونس بن يعقوب: "
قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: عيال المسلمين اعطيهم من الزكاة فأشتري لهم
منها - شيئا - ثيابا وطعاما، وأرى أن ذلك خير لهم ؟ قال: فقال: لا بأس " (3).
ومقتضى إطلاق الاخيرة، بل الاولى - حيث أطلق جواز إخراج كل ما تيسر في مقام دفع
توهم السائل وجوب أن يخرج عن كل شئ ما فيه - هو جواز إخراج القيمة في الانعام أيضا،
كما هو المشهور - ظاهرا - كما في الحدائق (4)، المحكي عن المرتضى (5) والشيخ (6)
وابن زهرة (7) والحلي (8) والقاضي (9)
(1) الوسائل 6: 114: الباب من ابواب زكاة الذهب
والفضة، الحديث الاول، مع اختلاف يسير. (2) الوسائل 6: 114 الباب 14 من ابواب زكاة
الذهب والفضة، الحديث 2. (3) قرب الاسناد: 49 الحديث 159 والوسائل 6: 114 الباب 14
من ابواب الزكاة الذهب والفضة، الحديث 4، واورده أيضا في الباب 6 من ابواب
المستحقين للزكاة، الحديث 3. (4) الحدائق 12: 136. (5) الانتصار: 81. (6) الخلاف 2:
50 كتاب الزكاة، المسألة 59. (7) الغنية (الجوامع الفقهية): 506. (8) السرائر 1:
446. (9) لم نعثر على ذلك في كتابيه ولا على من نقله عنه، والظاهر أن كلمة " القاضي
" تصحيف ل " الفاضلين " كما في المستند ففيه: " والحق الاجتزاء بها في الانعام
أيضا وفاقا للشيخ وابن زهرة والسيد والحلي والفاضلين والشهيدين " راجع المستند 2:
37.
[ 179 ]
والشهيدين (1) بل عن صريح الشيخ (2) وابن زهرة (3) - كظاهر
السيد (4) والحلي (5) -: دعوى الاجماع عليه، وبذلك ينجبر ضعف سند رواية قرب
الاسناد، بل ودلالته أيضا، كدلالة الصحيحة. ويؤيدها ما دل (6) على جواز إحتساب
الدين من الزكاة الشاملة باطلاقها لزكاة الانعام. ويؤيدها ما يستفاد من الادلة من
تسهيل الامر على المالك مثل تجويز إخراج الزكاة من غير العين، فإن قيمة العين أولى
بالجواز من إخراج مثل العين، إذ الانعام ليست من المثليات، فالقيمة أقرب إليها من
المماثل. وأيضا إذا جاز إخراج القيمة في المثليات ففي القيميات أولى. ومثل (7) قول
الصادق عليه السلام في صحيحة محمد بن خالد - إنما (8) يعني (9) السهم المأخوذ من
الانعام في الزكاة - " فإذا قامت على ثمن فإن أرادها صاحبها فهو أحق بها " (10) فإن
هذا الكلام يفهم عرفا أنه إذا أراد المالك أولا إخراج القيمة التي تقوم الفريضة
عليه فله ذلك. ومثل ما تقدم (1) في جواز إعطاء الاعلى من أسنان الابل وأخذ التفاوت
(1) البيان: 186 والروضة البهية: 2: 28. (2)
الخلاف 2: 50 كتاب الزكاة، المسألة 59. (3) الغنية (الجوامع الفقهية): 506. (4)
الانتصار: 81. (5) السرائر 1: 446 وفي " ف " و " ج " و " ع " الحلبي بدل: الحلي.
(6) الوسائل: 6: 206، الباب 46 من أبواب المستحقين للزكاة، الحديث 2. (7) ليس في "
ف " و " ع " و " ج ": مثل. (8) في جميع النسخ: إنها، والصحيح - ظاهرا - ما اثبتناه.
(9) في " ف " و " م ": يعين. (10) الوسائل 6: 89 الباب 14 من ابواب زكاة الانعام،
الحديث 3. (11) في هامش " ف " و " ج " ما يلي: لم يتقدم ذلك في تلك الاوراق ولعله
قدس سره في غيرها، أو كتبه
[ 180 ]
أو إعطاء الادنى عن (1) الاعلى مع دفع التفاوت، (2) فإنه وإن
كان مختصا بمورد معين إلا أنه لا يخلو عن التأييد، حيث انه المساهلات مع المالك في
عدم إلتزامه (3) بشراء الفريضة. وربما أيد ذلك (4) خلاف المختار أنه لو جاز القيمة
لم يحتج إلى تكلف الاخراج من الابل والجبر بالشاة أو الدراهم، بل مقتضى التسهيل هو
الترخيص في المحاسبة بالقيمة. وفيه: ان عدم أمر الساعي بأخذ القيمة لعله لكونه
معرضا لوقوع التشاح بينه وبين المالك في قيمة ما دفعه. وكيف كان فلا حاجة إلى
التأييد بهذه الرواية لما تقدم من المؤيدات المجبرة (6) لضعف ما تقدم سندا، مع أن
الشيخ نسب الحكم - في الخلاف - إلى إجماع الفرقة وأخبارهم (7). فالاقوى ما عليه
المشهور، دون ما عن المفيد (8) والاسكافي (9): من عدم جواز إخراج القيمة مع التمكن،
ومال إليه في الحدائق (10)، وتوقف فيه في المعتبر (11)، لاصالة عدم براءة الذمة،
وعموم مثل قوله: " في كل
فيها وتلفت، فإنها وجدت بعد وفاته متفرقة فجمعت
ورتبت بهذا الترتيب. (1) في " ج ": من. (2) الوسائل 6: 86، الباب 13 من أبواب زكاة
الارحام. (3) في " ج " و " ع ": إلزامه. (4) في " ج " و " ع " و " م ": بذلك. (5)
في " ج " و " ع ": والدراهم. (6) في النسخ: المنجبرة ولعله من سهو القلم، ومقصود:
الجابرة. (7) الخلاف 2: 50 كتاب الزكاة، المسألة (59). (8) المقنعة: 253. (9) نقله
عنه العلامة في المختلف: 186 وراجع المستند 2: 37. (10) الحدائق 12: 72 و 136. (11)
المعتبر 2: 517.
[ 181 ]
أربعين شاة شاة " (1) وخصوص رواية سعيد بن عمر: " قال: قلت لابي
عبد الله عليه السلام: يشتري الرجل من الزكاة الثياب والسويق والدقيق والبطيخ
والعنب فيقسمه ؟ قال: لا يعطيهم إلا الدراهم كما أمر الله " (2). ولكن الرواية -
بعد تسليم سندها - متروكة الظاهر، لان الحصر في الدراهم خلاف الاجماع حتى في زكاة
الدراهم، فلابد إما من حمل النهي على المنع عن إعطاء القيمة من غير الدراهم، وإما
حمله على الكراهة، بمعنى: أفضلية إخراج العين، ويحمل الزكاة على زكاة الدراهم أو
على أفضلية إخراج القيمة من الدراهم، لا من مثل البطيخ والعنب ونحوهما. والاول
ضعيف، لما سنبين من جواز إخراج القيمة من كل شئ. وأما العمومات: فهي أيضا متروكة
الظاهر، لجواز إخراج من غير العين إجماعا إلا أن يقال: إن ظاهرها استقرار التعلق
بالعين الوجوب بالاخراج من العين، وإنما اجمع على سقوط الزكاة عن العين إذا ضمن
الزكاة بمماثل الفريضة فلا دليل على سقوطها عن العين إذا ضمنها بالقيمة. وكيف كان
فالاصل والعمومات لا تقاوم ما تقدم. ثم إنه لا فرق في التجويز والمنع بين دفع
القيمة إلى نفس الفقير، أو إلى الولي (3) العام للفقراء كالامام أو وكيله العام، أو
الخاص. وما يقال من أن منع دفع القيمة إلى الولي العام، في غاية الضعف، لثبوت ولا
يتهم على الفقير، فلهم المعاوضة بماله، فإذا أراد قبض القيمة من أي جنس لم يكن
إشكال في الجواز، ودعوى أنه (4) لا يجوز لهم ذلك واضحة الفساد.
(1) الوسائل 6: 78 الباب 6 من أبواب زكاة
الانعام، الحديث الاول. (2) الوسائل 6: 114 الباب 14 من أبواب زكاة الذهب والفضة،
الحديث 3. وفيه: أيشتري. (3) في " ف " و " ع ": أو ولي العام. (4) في " م ": انهم.
[ 182 ]
ففيه: أن الكلام في دفع المالك القيمة بأن يقوم عند نفسه ويدفع
القيمة، لا في جواز معاوضته مع الولي العام المتوقفة على رضى الطرفين بعد معرفة
قيمة ما في الذمة، وقيمة المدفوع، والذي يجوز للولي العام هو الثاني، والذي هو محل
الكلام الاول، ولا فرق فيه (1) بين نفس الفقير ووليه، فلا تفاوت في ضعف هذا القول
وقوته بين الصورتين. ثم إن الظاهر المشهور جواز إخراج القيمة من أي جنس كان، كما هو
صريح معقد إجماع الخلاف (2) بل صريح الغنية (3) أيضا بعد الملاحظة. ويمكن أن يستدل
له (4) بعموم قوله في الصحيحة: " أيما تيسر يخرج " (5) بناء على على حمل " أي " على
العموم المطلق لا العموم بالنسبة إلى الجنس الزكوي والدراهم. ويؤيدها رواية قرب
الاسناد المتقدمة (6) المنجبرة بكثير مما مر. فالقول بالاقتصار على الدراهم (7) أو
على مطلق النقدين: اقتصارا في مخالفة الاصل على مورد اليقين، والتفاتا إلى رواية
سعيد بن عمر المتقدمة (8) المحتملة لمحامل اخر، لا يخلو عن نظر سيما بعد إمكان دعوى
عدم القول بالفصل، فإن ظاهر الاصحاب المجوزين لاخراج القيمة عدم الفرق بين النقدين
وغيرهما، كما يظهر من الحدائق (9) الاعتراف وكذا عن الذخيرة (10).
(1) في " ج " و " ع ": في ذلك. (2) الخلاف 2: 50
كتاب الزكاة، المسألة 59. (3) الغنية (الجوامع الفقهية): 506. (4) ليس في " ف ":
له. (5) الوسائل (6) في الصفحة 178. (7) في " ف ": الدرهم. (8) تقدمت في الصفحة
السابقة. (9) الحدائق 12: 138. (10) الذخيرة: 447.
[ 183 ]
والمسألة لا تخلو عن إشكال، فلا ينبغي ترك الاحتياط في أصلها
وفرعها. ثم إن المراد بالقيمة هي (1) قيمة وقت الاخراج، لانه وقت الانتقال إليها.
ولو ضمن القيمة قبل الاخراج فتغيرت القيمة وقت الاخراج، فالظاهر أن العبرة بوقت
الضمان، وفاقا للمحكي عن التذكرة (2)، إذ بالضمان تستقر القيمة في الذمة، ولذا يجوز
للمالك التصرف حينئذ في مجموع النصاب، نعم لو لم يف بالضمان ولم يؤد ما ضمن رجع
الساعي، فسقوطها متزلزل لا يستقر إلا بالاداء (3). والحاصل: أن التقويم إذا كان
جائزا والضمان صحيحا، فمقتضاه اشتغال الذمة بالقيمة في وقت التقويم وهو (4) وقت
الانتقال. ويمكن المناقشة في تعيين القيمة بمجرد التقويم بناء على أن الثابت من
النصوص جواز إخراج القيمة لا أزيد، مع أن القيمة بدل لا أصل، فالتكليف دائما ثابت
بالمبدل إلى أن يتحقق البدل (5) وهو إخراج القيمة، وليس مجرد الضمان والتقويم بدلا،
ومقتضى الاستصحاب عدم الخروج عن العهدة إلا بإخراج القيمة وقت الاخراج. نعم لو ثبت
التقويم (6) بالاخبار وكان على وجه لا يعلم منه سياقه في مقام بيان مجرد (7) جواز
إخراج القيمة لا أصل (8) ترتب الاثر على التقويم، أمكن ما
(1) في " ج " و " ع ": " هو ". (2) التذكرة 1:
225. وحكاه عنه في الحدائق 12: 139. (3) في " ج ": الابراء وفي " ع ": الابراء
أيضا. (4) في " م ": فهو. (5) في " ف " و " ج ": ثابت بالبدل إلى أن يتحقق المبدل.
(6) في " ج ": و " ع ": التقييم. (7) ليس في " م ": مجرد. (8) في " ج ": لاعلى أصل.
[ 184 ]
ذكره العلامة (1)، ولم يثبت. وكيف كان، فالقول باعتبار وقت
الاخراج مطلقا - كما هو ظاهر البيان (2) - لا يخلو عن قوة.
(1) التذكرة 1: 225. (2) البيان: 186.
[ 185 ]
مسألة [ 19 ] المشهور أن الواجب في الشاة التي تؤخذ في الزكاة
في فريضة الابل والغنم، وفي الشاة التي يجبر بها الناقص من أسنان الابل المأخوذ في
الزكاة، لابد أن يكون جذعا من الضأن، أو ثنيا من المعز، بل في الغنية (1) - كما عن
الخلاف (2) - الاجماع عليه. واستدل عليه في المعتبر (3) - كما عن المنتهى (4) -
برواية سويد بن غفلة: " قال: أتانا مصدق رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: "
نهينا أن نأخذ الراضع وامرنا أن نأخذ الجذعة والثنية " (5). وطعن في الرواية بعض
المتأخرين (6) بكونها غير مروية في كتب الاخبار للامامية، فلا ينجبر ضعفها بالشهرة.
(1) الغنية (الجوامع الفقهية): 506. (2) الخلاف
2: 24 كتاب الزكاة، المسألة 20. (3) المعتبر 2: 512. (4) المنتهى 1: 482. (5) رواية
النووي في المجموع 5: 399، وانظر سنن النسائي 5: 30 والسنن الكبرى للبيهقي 4: 101
والرواية منقولة بالمعنى. (6) الحدائق 12: 66.
[ 186 ]
وفيه: أن تدوينها في كتب أصحابنا على وجه الاستناد إليه - كما
في ما نحن فيه - بمنزلة تدوينها في كتب أخبارهم، غاية الامر انهم لم يجدوها في
الاصول الضابطة لما انتهى إلى الائمة من الاخبار، وإن كان مسندا - بالاخرة - إلى
النبي الطريق على وجه يعتمد عليه. هذا كله بعد تسليم العلم بخلو كتب الاصول عنه،
وإلا فعدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود. وبالجملة، فالرواية التي يستدل بها مثل
المحقق (2) والعلامة (3) وإن كان سندها عاميا أو غير معلوم، أقوى من الرواية التي
يذكرها الراوي في أصله المعروف مع عدم العلم بسنده وبعمل الرواي أو غيره عليه،
فانجبار الثاني بالشهرة موجب لانجبار الاول بطريق أولى. وقد يستشكل في الدلالة بعدم
العلم بنسبة الامر والنهي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله. وفيه: أن الظاهر أن
مصدق رسول الله صلى الله عليه وآله لا يقول مثل ذلك إلا عنه صلى الله عليه وآله،
ويؤيده ما عن العوالي: أنه عليه السلام أمر عامله بأن يأخذ من الضأن الجذع، ومن
المعز الثني. قال: ووجد ذلك في كتاب علي عليه السلام (4). ثم إنه يمكن الاستدلال
على القول المشهور: بأن ظاهر مثل قوله عليه السلام: " في كل أربعين شاة شاة " (5)
مساواة شاة الفريضة لشياة (6) النصاب،
انظر الهامش 5 في الصفحة السابقة. (2) المعتبر
2: 512. (3) المنتهى 1: 482. (4) عوالي اللآلي 2: 230، الحديث 10 و 11. (5) الوسائل
6: 78 الباب 6 من أبواب زكاة الانعام، الحديث الاول. (6) في " ج " و " ع ": لشاة.
[ 187 ]
بمعنى أنه يجب من كل أربعين واحد. لا أقول: إنه يجب أن تكون
الشاة الواجبة في كل أربعين مساوية لاقل أفراد تلك الاربعين، إذ معلوم أنه قد يدفع
شاة من غيرها، ولو كان أدون من الكل من حيث السن. بل أقول: إن المفهوم من الروايات
هو أن الزكاة المجعولة في الاربعين لابد أن يكون واحدا منها، وجواز دفع البدل إنما
ثبت من الخارج تسهيلا، ولابد أن لا يكون البدل دونه، وإلا لكان للمالك حينجاءه مصدق
أمير المؤمنين عليه السلام (1) وقاسمه الانعام أن يقول له: إني ادفع اليك سخالا من
غيرها، ومعلوم أن شياه النصاب لا يكون فيها ما يكون له أقل من سنة، بناء على مقالة
جماعة من المتأخرين (2): من أن النصاب لا يستقر فيه الفريضة إلا باكمال الثاني عشر
فما له أقل من سنة لا يدخل في النصاب، بل ولا في العفو (3) الذي من حكمه أن ينجبر
به النصاب، فإن العفو ما كان من النصاب في الحول. وحينئذ فنقول: إن مقتضى ما ذكر
وجوب أن لا يكون للشاة المأخوذ في الفريضة أقل من سنة، لانه إن كان من بينها (4)
فله السنة، وإلا فلابد أن يكون له سنة مراعاة لحق البدلية. وما ذكرنا - وإن كان
الظاهر منه وجوب ما له سنة في الضأن والمعز - إلا أنه قد استفيد من الخارج، بل من
بعض الاخبار الواردة في الهدي: أن الجذع من الضأن بمنزلة الثني في المعز، أعني ماله
سنة كاملة، ففي صحيحة ابن سنان:
(1) الوسائل 6: 88 الباب 14 من أبواب زكاة
الانعام، الحديث الاول. (2) كما في الروضة البهية 2: 23 وجامع المقاصد 3: 10
والدروس 1: 232 وراجع الجواهر 15: 98 ومفتاح الكرامة 3: 32 (كتاب الزكاة). (3) في "
ف " و " ع " و " ج ": بل في العفو. (4) في " م ": من غنمها.
[ 188 ]
" يجزئ من الضأن الجذع، ولا يجزئ من المعز إلا الثني " (1) وفي
صحيحة حماد بن عثمان: " قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أدنى ما يجزئ من
الهدي ؟ قال: الجذع من الضأن قلت: فالمعز ؟ قال: لا يجوز الجذع من المعز. قلت: ولم
؟ قال: لان الجذع من الضأن يلقح، والجذع من المعز لا يلقح " (2). وفيها إشارة إلى
ما عن إبن الاعرابي من أن الضأن ينزو ويضرب في سبعة أشهر، والمعز لا يفعل ذلك إلا
إذا دخل في السنة الثانية (3)، فالضأن يبلغ مبلغ المعز في الفحولة إذا كان له سبعة
أشهر. والحاصل: أن وجوب ما دخل في الثانية في المعز قد ثبت بما تقدم من وجوب كون
الفريضة واحدة من النصاب أو بدلا (4) منها من حيث المالية. وأما كفاية الجذع من
الضأن فلما استفيد من الخارج، ومن أخبار الهدي من (5) بدليته للمعز الداخل في
الثانية. وحينئذ فمخالفة أهل اللغة في معنى الثني، وأنه مما دخل في الثانية أو
الثالثة لا يقدح في المقام، لان المستفاد من الادلة وجوب واحدة من الاربعين المطلق
التي قد يكون بعضها أو كلها مما ليس له (6) أزيد من سنة، والواحد الثابتة في الكل
الصادقة على كل واحدة ليس لها أزيد من سنة كما لا يخفى. وأما خلافهم في معنى الجذع،
وأنه ما دخل في الثانية - كما عن المشهور -
(1) الوسائل 10: 103 الباب 11 من أبواب الذبح،
الحديث 2. (2) الوسائل 10: 103 الباب 11 من أبواب الذبح، الحديث 4، وفيه: أدنى ما
يجزي من أسنان الغنم في الهدي. (3) نله عن الشيخ الطوسي في المبسوط 1: 199 والتذكرة
1: 213 وغيرهما. (4) في " ج " و " ع ": لابد منها. (5) ليس في " ف ": من. (6) ليس
في " ج " و " ع ": له.
[ 189 ]
أو كمل له ستة أشهر، أو سبعة، أو ثمانية، أو تسعة، أو عشرة، فهو
أيضا لا يقدح بعد ما ثبت من الخارج (1) كون الضأن إذا بلغ سبعة أشهر أو ثمانية،
بمنزلة المعز البالغ سنة في اللقاح والضراب. مع أنه يمكن أن يستدل على عدم كفاية ما
دون سبعة أشهر أو ثمانية بوجوب الاقتصار - في كفاية الاقل من سنة - على المتيقن.
هذا في زكاة الغنم. وأما في زكاة الابل، فالشاة وإن كانت (2) إلا أن قرينة تقويمها
في شاة الجبران بعشرة دراهم يدل على إرادة المتعارفة [ منها ] (3) لا إرادة (4)
المسمى ولو كانت سخلة، بل العدول عن خمس شياة إلى (5) بنت مخاض يؤيد ذلك، فإن خمسة
سخال لا يبلغ قيمة شاة، فضلا عن أن يكون قريبا من بنت مخاض. وبعد القطع (6) بواسطة
القرائن على عدم كفاية المسمى، فإن حصل الظن بأنه الفرد المتعارف الذي وجب في نصاب
الغنم وفي فريضته فهو، وإلا (7) فعند الاجمال لابد من الرجوع إلى ما يحصل فيه (8)
اليقين بالبراءة، وهو ما اشتهر (9) بين الاصحاب وادعي عليه الاجماع كما عرفت (10).
واعلم: أن تفسير الجذع من الضأن بماله تسعة أشهر منسوب إلى
(1) في " م ": من حكمها الخارج. (2) كذا في
النسخ. (3) في جميع النسخ: منه. (4) في " ف ": لارادة. (5) في " ج " و " ع ": إلا.
(6) في " م ": وقد انقطع. (7) في " م ": والا فقضية الاصل لابد.. (8) في " م ":
معه. (9) في " م ": وهو الاشهر. (10) ليس في " م " و " ج " و " ع ": كما عرفت وراجع
صدر المسألة في الصفحة 185.
[ 190 ]
المشهور (1)، بل عن بعض أنه لا يعرف قول غيره (2)، يعني (3) بين
الفقهاء، وإلا فقد مر أن المحكي في المجمع عن حياة الحيوان: ان الصحيح عند أصحابنا
والمشهور بين أهل اللغة: أن الجذع ما كان له سنة تامة (4). ولذا ذهب بعض متأخري
المتأخرين (5) إلى وجوب ماله سنة في المعز والضأن كليهما. والحاصل: أنه بعد ما ثبت
بالنبوي المروي في المعتبر (6) والمنتهى (7)، والعلوي المحكي عن عوالي اللآلي (8):
وجوب الجذع والثني (9) فنقول: وإن اختلف أهل اللغة في تفسيرها إلا أنه لا يضرنا
الاختلاف، أما في الثني فلتردده في كلام أهل اللغة بين ما دخل في الثالثة وما دخل
في الثانية (10)، والاشهر - ظاهرا - هو الاول. إلا أنه لا محيص عن حمل ما يجب في
الزكاة على الثاني، لاتفاق العلماء ظاهرا على ذلك، وإطلاق قوله عليه السلام: " في
كل أربعين شاة شاة " (11) خرج ما دون السنة بالاتفاق وبقي الباقي.
(1) بل المشهور ان الجذع من الضأن هو ما كمل له
سبعة أشهر، كما في مفتاح الكرامة 3: 72 (كتاب الزكاة)، والجواهر 15: 131، ولعل
التسعة تصحيف للسبعة، فانه سيأتي من المصنف قدس سره التصريح بذلك في الصفحة
التالية. (2) في الجواهر 15: 131 عن بعض محشي الروضة انه لا يعرف قولا غيره. (3) في
" ف ": يعين. (4) مجمع البحرين 4: 310 وانظر حياة الحيوان 1: 232 - مادة (جذع). (5)
لم نقف عليه. (6) المعتبر 2: 516. (7) المنتهى 1: 482. (8) في " م " زيادة: المنجبر
بما عرفت. (9) عوالي اللآلي 2: 230 باب الزكاة، الحديث 10 و 11. (10) راجع النهاية
1: 226، ومجمع البحرين 1: 77 - مادة (ثنا) -. (11) الوسائل 6: 78 الباب 6 من ابواب
زكاة الانعام، الحديث الاول.
[ 191 ]
وتوهم أن الشاة الواجبة قد قيد بكونها ثنيا، والفرض إجماله،
فيجب الرجوع إلى قاعدة الاشتغال. مدفوع (1) بأن الروايتين في أنفسهما لم تكونا حجة.
والثابت من مجموع (2) الروايتين وعمل الاصحاب هو عدم جواز ما دون السنة، فيقيد به
المطلق، ويعمل بإطلاقه في غيره. والوارد في كلام الاصحاب وإن كان لفظ الثني - كما
في الروايتين - إلا أن مرادهم منه المعنى الثاني، فإن السيد ابن زهرة قد ادعى
الاجماع على عدم كفاية ما دون الثني (3)، ثم فسره في الحج بالمعنى الثاني. فظاهره
كونه إجماعيا (4). وهكذا المتأخرون لم يريدوا منه إلا المعنى الثاني، هذا كله مضافا
إلى ما سيجئ (5) في صحيحة حماد. وأما في الجذع فنقول: إن المشهور بين اللغويين وإن
كان تفسيره (6) بما دخل في الثانية كما قيل (7)، إلا (8) أن المشهور بين المتأخرين
- على ما حكي عن (9) غير واحد (10) يعلم قول غيره بين الاصحاب (12). فيكون الكلام
فيه كما في الثني من
(1) في " ف " و " ج ": مدفوعة. (2) في " ف " و "
ج " و " ع ": عموم. (3) الغنية (الجوامع الفقهية): 506، وفيه " والمأخوذ م الضأن
الجذع ومن المعز الثني، ولا يلزم فوق الثني بدليل الاجماع المشار إليه ". (4)
الغنية (الجوامع الفقهية): 520، وفيه: والمعز الذي قد تمت له سنة ودخل في الثانية.
(5) ستجئ في الصفحة التالية. (6) في " ف ": يفسره. (7) حكاه في الجواهر 15: 132 عن
أكثر اهل اللغة. (8) ليس في " ج " و " ع ": الا. (9) ليس في " ج " و " ع ": عن.
(10) الدروس 1: 235 والتنقيح الرائع 1: 305 وحاشية الشرائع (مخطوط): 45 والجواهر
15: 131. (11) في " ج ": لم. (12) راجع مفتاح الكرامة 3: 72 (كتاب الزكاة) والجواهر
15: 131.
[ 192 ]
وجوب الرجوع إلى المطلقات، لان عمل الاصحاب لم يجبر الروايتين
إلا في عدم إجزاء ما دون سبعة أشهر فيعمل بالاطلاق في غيره. وفي الغنية فسر الجذع
بما دون السنة في باب الحج، بعد أن ادعى الاجماع على وجوب الجذع في الزكاة (1). هذا
كله مضافا - في الحكمين - إلى الصحيحة المتقدمة لحماد بن عثمان - المروية في باب
الهدي من التهذيب، في تعليل إجزاء الجذع من الضأن وعدم إجزاء الجذع من المعز - "
بأن الجذع من الضأن يلقح ومن المعز لا يلقح " (2)، ومن المعلوم أن الضأن يلقح لدون
السنة، فعلم من ذلك أن الجذع من الضأن ما له (3) دون السنة، بل له سبعة أشهر - كما
عن ابن الاعرابي التصريح به (4) - وظاهر التعليل أن علة إجزاء الجذع من الضأن
قابلية اللقاح وعلة عدم إجزاء الجذع من المعز عدم قابليته لذلك، فيدل على أن المعز
القابل للقاح يجوز في الهدي، فإذا انضم إلى ذلك ما في صحيحة ابن سنان - المروية في
باب الهدي من التهذيب - من أنه: " يجزئ من الضأن الجذع، ولا يجزئ من المعز إلا
الثني " (5) علم من ذلك أن الثني ما دخل في الثانية. فقد ثبت تفسير الجذع والثني من
هاتين الصحيحتين. ثم إنه يمكن الجمع بينهما وبين ما عن أكثر أهل اللغة - بناء على
ثبوته عنهم - من أن الجذع ما دخل في السنة الثانية، بأن الجذع في هذه الاخبار ما
(1) الغنية (الجوامع الفقهية): 506 و 520. (2)
التهذيب 5: 206، الحديث 29. والوسائل 10: 103 الباب 11 من أبواب الذبح، الحديث 4.
(3) ليس في " ف " و " ج " و " ع ": ماله. (4) نقله عنه الشيخ قدس سره في المبسوط 1:
199، والعلامة قدس سره في التذكرة 1: 213 وغيرهما. (5) تهذيب الاحكام 5: 206،
الحديث 28، والوسائل 10: 103 الباب 10 من أبواب الذبح، الحديث 2.
[ 193 ]
كان في أول زمان (1) الجذوعة، فيكون المراد هو المعنى الوصفي
الذي يكفي فيه التلبس بالمبدأ في الجملة - كما قال ابن الاعرابي: إن الضأن يجذع
لسبعة أشهر أو ثمانية (2) -، ومراد اللغويين هو المعنى الاسمي، وهو ما صار كاملا في
ذلك، ويتحقق في السنة الثانية. ويكون قول الراوي في الحديث النبوي: " نهينا عن أخذ
الراضع وامرنا بأخذ الجذعة " (3) قرينة على إرادة اولى مراتب الجذوعة.
(1) في " ف ": زمانه. (2) المبسوط 1: 199، (كتاب
الزكاة)، لكن المحكي عن ابن الاعرابي - في لسان العرب 2: 219 مادة (جذع) - هكذا: "
وقال ابن الاعرابي في الجذع من الضأن: ان كان بين الشابين أجذع لستة أشهر إلى سبعة
أشهر، وان كان بين هرمين أجذع لثمانية أشهر إلى عشر أشهر.. ". وقريب منه ما في
المصباح المنير 1: 94 مادة (جذع). (3) حكاه النووي في المجموع 5: 399 ورواه النسائي
في سننه 5: 30 مختصرا والبيهقي في سننه 4: 101 مثله.
[ 194 ]
مسألة [ 20 ] إعلم أنه لا خلاف ظاهرا في أنه لا يجوز أخذ
المريضة في الفريضة مطلقا، ولا الهرمة - وهي البالغة أقصى [ الكبر ] (1) - ولا ذات
العوار. ويدل على الاخرى - مضافا إلى ما دل على الاولى: من أنه مقتضى إشاعة الفريضة
في النصاب - صحيحة (2) أبي بصير في حديث الابل: " ولا تؤخذ هرمة ولا ذت عوار إلا أن
يشاء المصدق، ويعد صغيرها وكبيرها " (3). والظاهر أن المراد بالاستثناء ما إذا رأى
الساعي المصلحة في أخذها. أو ما إذا أراد المصدق - بالكسر -. أخذها. أو المصدق -
بالفتح - دفعها من باب القيمة، لا أن جواز أخذها مفوض إلى مشيئة المصدق، إذ ليس له
أن يأخذ إلا ما شاء الله. ثم إنه لو كان جميع النصاب موصوفا بأحد الثلاثة لم يلزم
المالك بشراء السليم، ولو كان ملفقا من الاثنين أو الثلاثة لا يؤخذ الاخس (4)،
والظاهر أنه
(1) مقدار ما بين المعقوفتين بياض في النسخ، وما
اثبتناه من المدارك 5: 94. (2) في " ج ": لصحيحة. (3) الوسائل 6: 85 الباب 10 من
أبواب زكاة الانعام، الحديث 3. (4) في " ج " و " ع ": الآخر.
[ 195 ]
لا خلاف في عدها من النصاب، كما لا خلاف في عدم عد الربى بضم
الراء وتشديد الباء على وزن فعلى - إذا فسرناه بما يربى في البيت لاجل لبنه.. (1)
لانه حينئذ من الدواجن، وليس فيها شئ لكونها معلوفة. وفي رواية زرارة المحكية عن
التهذيب: نفي ثبوت الزكاة في الدواجن (2). كما لا خلاف في عدها (3) إذا فسرناها بما
هو المشهور في تفسيرها: من أنها الوالدة مطلقا، أو القريبة العهد من الولادة. ولا
في أنه لا تؤخذ في الفريضة، إما لكونها نفساء فهي مريضة ولذا لا يقام الحد على
النفساء، وإما للزوم الاضرار بولدها، وإما للاضرار بالمالك، وإما للتعبد بقوله عليه
السلام - في موثقة سماعة -: " لا تؤخذ الاكولة - والاكولة: هي الكبيرة من الشاة
تكون في الغنم - ولا والدة، ولا كبش الفحل " (4). والظاهر من الوالدة: القريبة
العهد بالولادة، نعم في رواية ابن الحجاج - المروية في الفقيه -: " ليس في الاكلية
ولا في الربى - التي تربي اثنين - ولا شاة لبن ولا فحل الغنم صدقة " (5)، إلا أن
المقيد - هنا - لا يعارض المطلق. ثم ظاهر الروايتين إطلاق المنع حتى لو رضي المالك،
فلو دفعها لم تجز، إلا أن ظاهر الرواية الثانية - كما سيجئ (6) ورودها في مقام
الترخيص والتسهيل. وأما الاكولة، وفحل الضراب المحتاج إليه، فظاهر المحكي عن
الفاضلين
(1) محل النقط بياض بمقدار كلمة. (2) تهذيب
الاحكام 4: 21 الحديث 3، و 4: 41 الحديث 16، والوسائل 6: 73 الباب من ابواب زكاة
الانعام، ذيل الحديث 3. (3) في " ج " و " ع ": كالاخذ في عدها. (4) الوسائل 6: 84
الباب من أبواب زكاة الانعام، الحديث 2. (5) الفقيه 2: 28، باب الاصناف التي تجب
عليها الزكاة، الحديث 1608، والوسائل 6: 84 الباب 10 من أبواب زكاة الانعام الحديث
الاول. (6) يجئ في الصفحة التالية.
[ 196 ]
في النافع (1) والارشاد (2) والشهيدين في اللمعتين (3): أنهما
لا يعدان في النصاب، خلافا للحلبي في الاخير (4). ولعله لرواية ابن الحجاج المتقدمة
(5) الدالة على نفي الصدقة فيهما. وفيه إشكال، لان الظاهر من الرواية - ولو بقرينة
ذكر الربى - عدم جواز الاخذ تشبيها له بعدم تعلق الزكاة بها. وهذا أولى من حمل
الرواية على ظاهرها، وطرح الرواية بالنسبة إلى حكم الربى وشاة اللبن. إلا أن يراد
من الربى: المعلوفة لاجل كونها مربية للاثنين (6) ويراد من شاة اللبن التفسير الاول
المتقدم للربى. وكيف كان فرفع اليد عن العمومات مثل قوله: " يعد صغيرها وكبيرها "
(7) وقوله: " في كل خمسين حقة " (8) ونحوهما، بهذه الرواية - وإن ضعف سندها (9) -
مشكل. ثم (10) لو دفع المالك الاكولة وفحل الضراب فظاهر الرواية الاولى وإن كان عدم
الجواز، إلا أن ظاهر الثانية بيان العفو كما عن المنتهى: عدم الخلاف
(1) المختصر النافع 1: 56. (2) ارشاد الاذهان 1:
281. (3) اللمعة وشرحها (الروضة البهية) 2: 27. (4) الكافي في الفقه: 167. (5)
المتقدمة في الصفحة السابقة. (6) في " ف ": لاثنين. (7) الوسائل 6: 85 الباب 10 من
أبواب زكاة الانعام، الحديث 3. (8) الوسائل 6: 72 الباب 2 من أبواب زكاة الانعام
الحديث الاول، وفيه: ففي كل خمسين حقة. (9) كذا في " ف " و " ج " و " ع " وشطب عليه
في " م " وكتب عليه: " صحت " ولعل الصحيح: وإن صح سندها. (10) في " ج " و " ع ":
نعم.
[ 197 ]
في جواز إعطائها وإعطاء الربى لو تطوع المالك (1). وهو كذلك لان
الظاهر من الرواية إرادة التسهيل على المالك، وأن هذه الاربعة كأن لم يتعلق بها
الفريضة، فتخرج أولا من الانعام، ثم يقسم الباقي ويؤخذ منه الحق. ولا ينافي ذلك
ثبوت هذا التسلط للمالك بالنسبة إلى أي شاة أراد إفرازها قبل القسمة، بل له أن لا
يدفع شيئا ويدفع الفريضة من الخارج، لان بيان الخاص لا ينافيه بيان العام مع عدم
العلم بسبق علم المصدق بهذه الكلية، فلعله بين له أولا عدم التسلط على هذه بالخصوص
للاختمام بشأنه، ثم بين عموم نفي التسلط، أو لم يبينه لهذا الشخص أصلا لعلمه بعدم
احتياجه.
(1) المنتهى 1: 485.
[ 198 ]
مسألة [ 21 ] الظاهر أنه لا خلاف بين الامامية في تعلق الزكاة
بالعين، وصرح في الايضاح بإجماع الامامية على ذلك (1)، وحكي دعوى الوفاق عن غير
واحد (2). نعم حكى في البيان عن ابن حمزة أنه حكى عن بعض الاصحاب تعلقها بالذمة
(3)، لكن المستفاد من الشهيد قدس سره في البيان - في ذكر تفريعات المسألة - أن هذا
القائل لا ينكر أن لها تعلقا بالعين في الذمة، حيث قال - فيما لو باع المالك النصاب
-: إن (4) على القول بالذمة يصح البيع قطعا. فإن أدى المالك لزم، وإلا فللساعي تتبع
العين فيتجدد (5) البطلان ويتخير المشتري (6). ولعله لهذا لم ينقل هذا الخلاف غير
الشهيد - ممن عادته نقل الخلاف -
(1) ايضاح الفوائد 1: 207. (2) المنتهى 1: 505،
ومجمع الفائدة 4: 124، وراجع الجواهر 15: 138. (3) البيان: 186 هذا ولم نعثر عليه
في الوسيلة، وفي مفتاح الكرامة بعد نقل المحكي عن البيان هكذا: " ولعله في الواسطة
إذ ليس لذلك في الوسيلة أثر ". انظر مفتاح الكرامة 3: 109 (كتاب الزكاة). (4) في "
ج " و " ع ": بأن. (5) في " م ": فيتجه. (6) البيان: 187.
[ 199 ]
ويدل على المطلب أيضا: موثقة (1) أبي المعزى، عن الصادق عليه
السلام: " إن الله شرك بين الفقراء والاغنياء في أموالهم، فليس لهم أن يصرفوا إلى
غير شركائهم " (2) دل على الشركة ولازمها هو (3) عدم جواز التصرف فيها على غير وجه
الدفع إلى المستحقين. وفي حسنة بريد العجلي بابن هاشم - في آداب المتصدق (4) -: "
إنه لا تدخل المال إلا باذن صاحبه فإن أكثره له " (5)، ونحوها ما عن نهج البلاغة
فيما كتب عليه السلام لمصدقه (6). ويدل عليه أيضا الامر فيها بتقسيم المال مرات
متعددة حتى (7) يبقى ما فيه وفاء لحق الله تعالى (8). ويدل عليه أيضا (9) رواية ابن
أبي حمزة، عن أبيه، عن الباقر عليه السلام: " عن الزكاة يجب علي في موضع لا يمكنني
أن أؤديها. قال: اعزلها، فإن اتجرت بها فأنت لها ضامن ولها الربح، فإن تويت في حال
ما عزلتها من غير أن تشغلها في تجارة فليس عليك، فإن لم تعزلها واتجرت بها في جملة
مالك فلها بقسطها من
(1) في " ف " و " م ": رواية موثقة. (2) الوسائل
6: 150 الباب 4 من أبواب المستحقين للزكاة، الحديث 4. وفيه: " ان الله تبارك وتعالى
أشرك بين الاغنياء والفقراء في الاموال.. الحديث ". (3) في " ف " و " ج " و " ع ":
وهو. (4) في " ج " و " ع ": باب التصدق. (5) الوسائل 6: 88 الباب 14 من أبواب زكاة
الانعام، الحديث الاول. وعبارته هكذا: " فإن أتيت ماله فلا تدخله إلا بإذنه فإن
أكثره له ". (6) نهج البلاغة: الخطبة (381)، وانظر الوسائل 6: 91 الباب 14 من أبواب
زكاة الانعام الحديث 7. (7) في " ج " و " ع ": ثم. (8) الوسائل 6: 88 الباب 14 من
أبواب الزكاة الانعام، الحديث الاول. (9) ليس في " ف " و " م ": أيضا.
[ 200 ]
الربح، ولا وضيعة عليها " (1). بل يدل عليه جميع أخبار الاخراج
والعزل، فتأمل. ويدل عليه في الغلات والنقدين مثل قوله عليه السلام: " فيما سقت
السماء العشر " (2) وقوله: " في كل مائتين خمسة دراهم، وفي كل أربعين درهم " (3)،
فإن المتبادر من ذلك أن فيها ربع العشر. وأما قوله عليه السلام - في زكاة الانعام
-: " في كل خمس من الابل شاة " (4)، وقوله: " في كل خمسين حقة " (5)، وفي " كل
ثلاثين تبيع " (6)، ونحوها مما ليس المخرج من النصاب (7)، فإنه لابد من صرفها عن
ظاهرها - بناء على القول بالذمة - وحملها على إرادة أن فيها جزء مشاعا، نسبته إلى
الكل كنسبة قيمة الفريضة إلى قيمة المجموع، ولا ريب أن هذا معنى لا يفهم بدون
القرينة الجلية بل المتبادر من ذلك وجوب شاة كلي في ذمة المكلف، نعم يحمل على
المعنى الذي ذكر بقرينة ما ذكرنا، بل قوله - في زكاة الغنم -: " في كل أربعين شاة
شاة " (8) أيضا لا يدل على ذلك وإن كان في بادئ النظر نظير قوله: " في كل أربعين
درهما درهم " (9) إلا أن استعمال الفرد من الافراد المماثلة في الكسر المنسوب إلى
المجموع شائع كما يقال: رطل من العشرة أرطال (10)، ويراد العشر، ولا يقال ذلك في
غير المثليات.
(1) الوسائل 6: 214 الباب 52 من أبواب المستحقين
للزكاة، الحديث 3 وراجع الصفحة 147 والهامش 3 هناك. (2) راجع الوسائل 124 6 الباب 4
من أبواب زكاة الغلات. (3) الوسائل 6: 97 الباب 2 من أبواب زكاة الذهب والفضة،
الحديث 7. (4) الوسائل 6: 72 الباب 2 من أبواب زكاة الانعام. (5) نفس المصدر. (6)
الوسائل 6: 77 الباب 4 من أبواب زكاة الانعام، الحديث الاول. (7) في " م ": واحدا
من النصاب. (8) الوسائل 6: 78 الباب 6 من أبواب زكاة الانعام، الحديث الاول وغيره.
(9) الوسائل 6: 97 الباب 2 من أبواب زكاة الذهب والفضة، الحديث 8. (10) في " ف " و
" م ": الارطال.
[ 201 ]
وكيف كان فظاهر قوله: " في كل أربعين شاة شاة " (1) ثبوت واحد
غير معين في المجموع، فيكون الواجب كليا صادقا على كل واحدة لا جزء مشاعا، مع أن
هذا أيضا غير مراد، لجواز دفع شاة اخرى من غير النصاب على وجه الاصالة دون القيمة
اتفاقا على الظاهر، فليست الظرفية باقية على معناها الحقيقي. اللهم إلا أن يقال: إن
هذا حكم وضعي بثبوت واحد في الاربعين على سبيل الظرفية الحقيقية، ولا ينافي ذلك
تجويز الشارع ضمان ذلك الواحد بمثله من غير النصاب من باب الدليل لا القيمة. ثم إن
القول بتعلق الزكاة بالعين تعلق الشركة وإن كان ظاهر ما تقدم من الاخبار، بل ظاهر
معاقد الاجماعات، بل صرح في موضع من الايضاح: بأن اختيار الاصحاب تعلق الزكاة
بالعين تعلق الشركة (2)، إلا أن الذي يقتضيه ملاحظة أحكام كثيرة للزكاة: ما ينافي
الشركة، وهي كثيرة: منها: ظهور النص والفتوى في جواز إخراج الزكاة من غير العين (3)
ودعوى كون ذلك (4) من باب ضمان العين ببدله - مع أنه خلاف المعهود من ضمان القيمي
بقيمته دون مثله - تكلف خارج عن مدلول النصوص والفتاوى، إلا أن مراده تعهد إخراج
الزكاة من مال آخر، كما هو ظاهر ثبوت الضمان، لا نقله إلى نفسه ببدله بأن يحصل شبه
معاوضة، فإن ذلك (5) كله تكلف واضح، ففي حسنة.
(1) الوسائل 6: 78 الباب 6 من أبواب زكاة
الانعام، الحديث الاول وغيره. (2) إيضاح الفوائد 1: 177. (3) الوسائل 6: 114 الباب
14 من أبواب الزكاة الذهب والفضة، وراجع الجواهر 15: 125 ومفتاح الكرامة 3: 82
(كتاب الزكاة). (4) في " ج " و " ع ": كون المال. (5) في " م ": فان هذا.
[ 202 ]
عبد الرحمان البصري بابن هاشم: " في رجل لم يزك إبله أو شاته
عامين فباعها، على من اشتراها أن يزكيها ؟ قال: نعم تؤخذ منه زكاتها، ويتبع بها
البائع أو يؤدي زكاتها البائع " (1). فإن ظاهرها أن ما يؤديه البائع من غير المبيع
هي الزكاة لا بدلها، وهذه وإن استدل بها على الشركة من جهة تتبع الساعي العين [ الا
أن تتبع الساعي ] (2) لا يستلزم الشركة كما سيجئ، بل هي دالة - لما ذكرنا ولما سيجئ
- على عدم الشركة. ويدل على كون المخرج من غير العين نفس الزكاة لا بدلها بعد ضمان
قيمتها (3): ما دل على جواز أدلة المقرض زكاة القرض (4). وما دل على تعجيل الزكاة
(5)، وما دل على احتساب الدين من الزكاة (6)، وما دل على اشتراط إخراج الزكاة على
المشتري وعلى متقبل الارض (7) وغير ذلك (8). ومنها: أنه لو كانت الشركة حقيقة لم
يفد أداء البائع زكاة المبيع في صحة بيع النصاب، مع أنه ثابت بالصحيحة المتقدمة (9)
ضرورة أن الفريضة في النصاب
(1) الوسائل 6: 86 الباب 12 من أبواب الزكاة
الانعام، الحديث الاول. (2) ما بين المعقوفتين ليس في " ف " و " ج " و " ع ". (3)
في " م ": عينها. (4) الوسائل 6: 67 الباب 7 من أبواب من تجب عليه الزكاة ومن لا
تجب عليه. (5) الوسائل 6: 208 الباب 49 من أبواب المستحقين للزكاة. (6) الوسائل 6:
205 الباب 46 من أبواب المستحقين للزكاة. (7) الوسائل 6: 70 الباب 10 من أبواب من
تجب عليه الزكاة و 6: 118 الباب 18 من أبواب زكاة الذهب والفضة و 129 الباب 7 من
أبواب زكاة الغلات. (8) في " ف " و " م ": وما دل على تعجيل الزكاة وغير ذلك. (9)
الظاهر المراد منها الحسنة المتقدمة في هامش 1 أعلاه، ويؤيد ذلك تعبير المؤلف عنها
بالصحيحة في الصفحة 204.
[ 203 ]
إذا كان مال الغير فإن صح للمالك بيعها لم يؤخذ من المشتري،
وإلا لم ينفع أداء الزكاة بعد البيع، بل يكون نظير بيع المال الغير ثم اشتراؤه منه.
ودعوى أنه تأديه يقوم مقام إجازة المالك، مع أنه لا يتم إلا إذا كانت التأديه إلى
الامام أو نائبه - الوليين - لا إلى الفقير الذي ليس له ولاية على المال إلا بعد
قبضها. مدفوعة بأن مقتضى مفهوم الاجازة رجوع حصته من الثمن إلى المجيز، والمفروض
عدمه. ودعوى أن المدفوع (1) من المالك عوض الثمن، كما ترى. وكيف كان، فلا محيص -
على القول بالشركة - عن القول ببطلان البيع في الفريضة، وعدم نفع تأدية الزكاة إلا
أن يجيز الامام أو وكيله فيأخذ (2) حصته من الثمن، كما هو مقتضى بيع الفضولي - كما
التزم به بعض المعاصرين القائلين بالشركة - (3) وقد عرفت ظهور النص في خلافه (4) من
جهة حصر الامر فيه بين أخذ الزكاة من المشتري، وبين تأدية البائع الزكاة، وظاهره
أيضا تخيير البائع (5). ومنها: أن الشركة لو كانت حقيقة (6) لم يتصور ذلك في
الزكوات المستحبة - كزكاة ما عدا الغلات الاربع من المكيلات، وزكاة غلات اليتيم،
وزكاة الدين - ولا ريب في اتحاد سياق تعلقها بالعين مع سياق تعلق الزكاة الواجبة،
بل قد (7) اشتمل بعض الروايات على بيان ثبوت الزكاة في الواجب والمستحب معا، ولذا
تقدم حمل مثل ذلك على مطلق الرجحان، لا خصوص الوجوب أو الاستحباب.
(1) في " ف " و " ج " و " ع ": الوقوع. (2) في "
ف " و " ج " و " ع ": فيؤخذ. (3) الجواهر 15: 142. (4) تقدم في الصفحة 202. (5) في
" م ": البائع أيضا. (6) كذا في النسخ، والظاهر: حقيقية انظر الصفحة 205. (7) ليس
في " ف " و " ج " و " ع ": قد.
[ 204 ]
ومنها: أنه لو كان الشركة حقيقة (1) لكان نماء الفريضة تابعة
لها، وكان المالك ضامنا لمنفعتها، استوفاها أولا، مع أن الظاهر من النص والفتوى
عدمه. أما النص فلصحيحة عبد الرحمان المتقدمة - الواردة فيمن لم يزك إبله أو غنمه
عامين ثم باعها (2) -، فإن اقتصار الامام عليه السلام، بل السائل على وجوب الزكاة
ظاهر في عدم استحقاق الفقراء للنماء - كالولد والصوف واجرة الابل - وإن لم يستوف
منافعها، إذ لا يتوقف الضمان على الاستيفاء، مع أن الابل والغنم في عامين (3) لا
يخلوان عن نتاج كثير. ودعوى أن المقام مقام بيان ضمان الزكاة لا ضمان توابعها، بل
هي مستفاد من قاعدة ضمان المال، مدفوعة بأن قاعدة ضمان توابع المال ليس مدركها إلا
مجموع الاخبار الواردة في الجزئيات الخاصة مثل هذا المورد ونحوه، وليس لها في
النصوص باب مستقل يعرفه السائل من ذلك الباب. ومن هنا يمكن دعوى ظهور كلام جماعة في
عدم ضمان النماء، حيث صرحوا بأنه لو مضى على النصاب أحوال لم يلزمه إلا زكاة حول
واحد، فإن (4) الاقتصار على أصل الزكاة، وعدم التعرض لحكم الفرع ظاهر في أنه ليس
عليه إلا الاصل، لان بناءهم على ذكر ضمان توابع المال عند ذكر ضمانه. خصوصا مثل هذا
المال المشتبه المالية. ومن هنا قال في الايضاح - وأورد على الشركة عدم ملك الفقير
-: لو نتجت أربعون (5) قبل أداء الزكاة وبعد الحول (6)، وظاهر كلام المورد انه (7)
(1) راجع الهامش رقم 6 من الصفحة السابقة. (2)
الوسائل 6: 86 الباب 12 من أبواب زكاة الانعام، الحديث الاول. وقد تقدم في الصفحة
202 بوصف " الحسنة ". (3) في " ج ": العامين. (4) في " ج " و " ع ": فإن ظاهرهم،
وفي " م ": فان ظاهر. (5) في " ج " و " م ": الاربعون. (6) إيضاح الفوائد 1: 208.
(7) في " ف ": أنها.
[ 205 ]
اتفاقي، والحكم وإن لم يثبت بهذا المقدار إلا أنه يصح مؤيدا
للنص، بعد تأييده بخلو كلمات الاصحاب عن التعرض لضمان النماء والمنافع عند حلول
الاحوال على النصاب مع مساعدة السير عليه. وأما ما سبق في رواية [ إبن ] أبي حمزة
من أنه: " إذا اتجر بها في جملة المال فلها الربح وليس عليها الوضيعة " (1) فهو -
مع أنها (2) خلاف القاعدة من جهة لزوم المعاملة بمال الغير من دون الاجازة، ومن جهة
وقوعها للغير حتى إذا كانت بما في الذمة ثم دفع مال الغير - معارضة بصحيحة عبد
الرحمان المتقدمة (3) الدالة على عدم لزوم الثمن وتتبع الساعي المال. إلا أن يقال
باختصاص كل في مورده، وان من عامل بمال الغير فإن اطلع على عينه فله أخذها، وإلا
فله الربح وعلى العامل الوضيعة كما تقدم في مال اليتيم، وكما ورد في المال المغصوب
من رواية مسمع المذكورة في محلها (4). وكيف كان فالظاهر أن القول بالشركة الحقيقية
مشكل. ويمكن أن يقال: إن معنى تعلق (5) الزكاة بالعين هو أن الله تعالى أوجب على
المكلف إخراج الجزء المعين من المال، فيكون شئ من العين حقا للفقراء، بمعنى
استحقاقهم لان يدفع إليهم هو أن الله تعالى أوجب على المكلف إخراج الجزء المعين من
المال، فيكون شئ من العين حقا للفقراء، بمعنى استحقاقهم لان يدفع إليهم، وعدم جواز
التصرف فيه بوجه آخر، لا بمعنى ملكهم (6) له بمجرد حلول الحول إلا أن الشارع قد أذن
للمالك في إخراج
(1) الوسائل 6: 214 الباب 52 من أبواب المستحقين
للزكاة، الحديث 3 وتقدم تمام الرواية في الصفحة 199. (2) في " ف ": أنه. (3)
الوسائل 6: 86 الباب 12 من أبواب زكاة الانعام، الحديث الاول. وتقدم تمامه في
الصفحة 202. (4) لم نعثر عليها في هذا الكتاب، نعم ذكرها في شرح الارشاد، ذيل مبحث
الاتجار بمال الطفل، والرواية مذكورة في الوسائل 13: 235 الباب 10 من أبواب أحكام
الوديعة الحديث الاول. (5) في " ج ": متعلق. (6) في " م ": تملكهم.
[ 206 ]
هذا الحق من غير العين، فحينئذ فإن أخرجه من غيره فله ذلك، وإن
لم يخرجه من العين ولا من غيرها فللساعي تتبع (1) العين، لان الحق قد ثبت، فالثابت
في العين حق للفقراء لا ملك لهم، فلو لم يخرجه المالك من المال (2) ولا من غيره
أخرجه الساعي من المال لا من غيره، إذ لا تسلط له على غيره فإن حق الفقراء في
النصاب. ثم إن الظاهر أن هذا الحق على سبيل الاشاعة في مجموع النصاب، بمعنى إشاعة
الجزء الكسري في التام، أما في الغلات، فللتصريح (3) بثبوت العشر ونصف العشر فيها.
وأما النقدين فكذلك. وأما الابل والبقر، فلانه لا يجزئ فيهما - بعد القول بالتعلق
بالعين - غير الاشاعة المذكورة. وأما الغنم، فلانه وإن أمكن فيها كون الحق فردا
بدليا من النصاب، بل ربما يدعى أنه ظاهر قوله: " في كل أربعين شاة شاة " (4) إلا أن
الظاهر بعد التأمل خلافه. أما أولا (5)، فلان المستفاد من أدلة وجوب الزكاة ومدح
المال المزكى (6) ولعن غيره على وجه الظهور بل القطع، جواز تعلق الزكاة بالمال تعلق
الجزء بالكل، بمعنى أن كل جزء من المال يتعلق به الزكاة، فيقال: لكل جزء منه بعد
إخراج الفريضة أنه مزكى لا أن (7) الزكاة تتعلق بالنصاب بمعنى حلوله فيه وكونه بعضا
من مجموعه، ويشهد لما ذكرنا ورود كثير من الاخبار بدخول حرف الاستعلاء على المال
الظاهر في كونه على وجه البسط والتوزيع واشتغال المجموع بالحق
(1) في " ف " و " ج " و " ع ": بيع. (2) ليس في
" ف ": من المال. (3) في " ج " و " ع ": فلا تصريح. (4) الوسائل 6: 78 الباب 6 من
أبواب زكاة الانعام، الحديث الاول. (5) في " ج " و " ع ": اما الاول. (6) في " ف "
و " ج ": مال المزكي. (7) في " ف ": لان.
[ 207 ]
على سبيل الاستيعاب. وأما ثانيا، فلان المراد بالشاة الموجودة
في الاربعين لو كان هو (1) الفرد المنتشر، فإن اريد المنتشر في شياه العالم فهو لا
يصح إلا على تقدير الارجاع إلى الاشاعة التي ذكرنا كما سيجئ، وإن اريد به الفرد
المنتشر في النصاب، وجب فيه التقييد، أو يجوز الاخراج عن غير النصاب (2) مع أن
ظاهرهم جواز إخراج الجذع من الضأن لا على وجه البدل، مع أن النصاب لا يؤخذ فيها من
(3) ماله (4) دون أحد عشر شهرا. وكذا ظاهرهم عدم جواز إخراج أقل من الثني من المعز،
مع أن النصاب قد لا يبلغ الثني، إلا أن نلتزم بكون الجذع على وجه البدل، وبعدم وجوب
إخراج غير النصاب، بل يجوز الاخراج منه وإن لم يبلغ حد الثني. فالتحقيق أن حاصل
معنى قوله (5): " في كل أربعين شاة شاة " (6) هو: أن في كل أربعين شاة جزء يعادل
شاة من شياه العالم متصفة بكونها جذعا من الضأن أو ثنيا من المعز غير مريضة، ولا
كذا.. إلى آخر ما يعتبر في الفريضة. والظاهر أن (7) من يقول بالفرد المنتشر لا ينكر
ما ذكرناه أولا، إلا أنه يقول: بأن الشارع ضبط ذلك الجزء المشاع بواحد من المجموع،
فأوجب إخراج الواحد من الاربعين نفس الفريضة لا أنه معادل الفريضة. ويرده صريحا: ما
في الروايات المعتبرة - المتقدم بعضها - من أمر المصدق
(1) في " م ": هي. (2) في " ج " و " ع ": نصاب.
(3) ليس في " ف ": من. (4) في " م ": لا يوجد فيما له. (6) الوسائل: 6: 78 الباب 6
من أبواب زكاة الانعام، الحديث الاول. (7) ليس في " ج ": أن.
[ 208 ]
بتقسيم (1) المال مرات (2) متعددة حتى يبقى ما فيه وفاء لحق
الله تعالى (3)، إذ لو كان الفريضة الفرد المنتشر كان مقتضى القاعدة عدم تسلط
الساعي على دعوى القسمة، فكيف أمره الامير عليه السلام بالتقسيم معكون معظم كلامه
عليه السلام في بيان رعاية جانب المالك والتسهيل عليه والارفاق به، كما يظهر لمن
لاحظ ذلك. وإذا عرفت أن القائل بالواحد الكلي أيضا (4) لا ينكر ثبوت الحق في كل جزء
إلا أن الشارع أوجب ما هو ضابط لذلك الجزء، ظهر أنه لو تلف بعض النصاب بغير تفريط
قبل التمكن من الاداء سقط من الفريضة بحسابه - عند هذا القائل - أيضا، لانه إنما
يقول بوجوب دفع تمام الفريضة لحق المجموع، فلا بد من تقسيطها على المجموع. ولو تلف
البعض بالتفريط لم يسقط من الفريضة شئ بل يكون الفريضة في الباقي، لبقاء القدرة على
أداء الواجب ما بقي مصداق واحد (5) للفرد المنتشر، ولا ينتقل إلى قيمة التالف، ولا
إلى البدل (6) الخارجي، نعم للمالك إعطاء القيمة أو البدل من البعض التالف (7)، بل
من البعض الباقي أيضا، لكن ثمرة كون الفريضة في الباقي تظهر فيما لو باع الباقي،
فإن للساعي (8) تتبع العين. والظاهر ثبوت تلك (9) على المختار من الاشاعة، لان
تفريطه لا يوجب
(1) في " ج ": وبتقسيم. (2) في " م ": مراتب.
(3) الوسائل 6: 88 الباب 14 من أبواب زكاة الانعام الحديث الاول، وقد تقدمت الاشارة
إليها الصفحة 199. (4) ليس في " ف ": أيضا. (5) في " م ": " مضافا " بدل " مصداق
واحد ". (6) في " ف ": بدل. (7) في " م ": من البعض وأخذ التالف. (8) في " ج ":
الساعي. (9) في " م ": ذلك.
[ 209 ]
الرجوع إلى البدل ما دام إخراج الحصة الواجبة مما في يده،
وتوزيع الحصة على التالف والباقي إنما يختص في (1) غير الكسر المخير فيه، أما إذا
وجب إخراج مقدار كسر خاص مخيرا في جعله (2) في ضمن أي جزء من الاجزاء الخارجية
للعين، فلا يرتفع التكليف بإخراج ذلك المقدار إلا إذا تلفت العين كلا، نعم في صورة
الاشتراك بين شريكين بحيث لا يمتاز حصة أحدهما إلا بالتراضي يلزم الحكم بسقوط جزء
من نصيب كل منهما بنسبة التالف، فتدبر.
(1) في " م ": يخص من. (2) في " ف " و " ج " و "
ع ": جملة.
[ 210 ]
مسألة [ 22 ] لو امهرت امرأة نصابا فحال عليه الحول من حين
تملكه مستجمعا للشروط وجب عليها الزكاة، فإن أخرجت الزكاة وطلقها الزوج قبل الدخول
فللزوج نصف الكل من الباقي، لوجود المقتضي لتملك نصف الصداق، وانتفاء المانع. وليس
لها إعطاء نصف الباقي وقيمة نصف المخرج، لعدم المقتضي للعدول إلى القيمة. وفيه: إن
حقه نصف المجموع على (1) الكسر المشاع فيه، فبانتفاء بعض المجموع ينتفي (2) ذلك
الكسر، ومقدار نصف الكل من الباقي هو ثلثا الباقي ومعادل للنصف، لا أنه نصف حقيقة.
فالتحقيق أن له نصف الباقي ونصف قيمة المخرج، وفاقا للشهيد (3) وخلافا للمحكي عن
المبسوط (4)، وهو الظاهر من المحقق في المعتبر (5).
(1) في " م ": أعني. (2) في " ف " و " ج " و " ع
": يبقى. (3) الدروس 1: 231 والبيان: 170. (4) المبسوط 1: 208، وحكاه عنه في
الدروس: 58. (5) المعتبر 2: 562.
[ 211 ]
ولو طلقها قبل الاخراج فمقتضى القاعدة: اشتراك المال بين
الفقراء والمرأة أن تقسم المال بينها وبين الزوج وتضمن للفقراء، وليس للزوج إجبارها
على الضمان بناء على قدرتها على الجمع بين أداء الزكاة من غير المال وإعطاء الزوج
النصف الكامل، لان الزكاة متعلقة أولا وبالذات بالعين، فهذا المال يجب أن يخرج منه
سهمان: نصف للزوج، وعشر - مثلا - للفقراء، فيخرجان كما في الارث. ولو هلك النصف
بتفريط منها [ كان للساعي تتبع العين من النصف الموجود، وللزوج الباقي بعد إخراج
الزكاة وتغرم له قيمة المخرج ] (1).
(1) ما بين المعقوفتين: ليس في " ف " و " م ".
[ 212 ]
مسألة [ 23 ] الاقوى تعلق الزكاة بالحنطة والشعير بعد انعقاد
الحب، وبالتمر بعد احمراره واصفراره، وبالزبيب بعد انعقاد الحصرم، على المشهور -
كما صرح به جماعة (1) -، لصدق الحنطة والشعير بمجرد اشتداد الحب فيتعلق بهما
الزكاة، للعمومات (2)، فيثبت في البسر والحصرم بالاجماع المركب. مضافا إلى أن مقتضى
العمومات وجوب الزكاة فيما سقت السماء (3)، وأدلة تعلق الزكاة بالحنطة والتمر (4)
مثلا لا تهض لتقييدها، لان المتبادر منها إرادة الاجناس الاربعة في مقابل الاجناس
الاخر. مضافا إلى صحيحة سليمان بن خالد: " ليس في النخل صدقة حتى تبلغ خمسة أوساق،
والعنب مثل ذلك حتى تبلغ خمسة أوساق زبيبا " (5). فإن الظاهر منه ثبوت الزكاة في
ثمرة النخل وفي العنب بمجرد بلوغها
(1) انظر مختلف الشيعة 1: 178، وإيضاح الفوائد
1: 175. (2) الوسائل 6: 32 الباب 8 من أبواب ما تجب فيه الزكاة. (3) الوسائل 6: 124
الباب 4 من أبواب زكاة الغلات. (4) الوسائل 6: 32 الباب 8 من أبواب ما تجب فيه
الزكاة. (5) الوسائل 6: 120 الباب الاول من أبواب زكاة الغلات، الحديث 7.
[ 213 ]
خمسة أوساق إذا قدرت تمرا وزبيبا، فقوله: " زبيبا " حال مقدرة،
وجعل الحال مقدرة وإن كان خلاف الظاهر إلا أنه لا مجال لانكاره عند المصنف. وتقدير
التمرية في ثمر النخل إنما يستفاد من بلوغ خمسة أوساق، لان ما يجعل في الوسق - وهو
حمل الابل - هو التمر غالبا لا الرطب، فهو كقولك: إن هذا الزرع الاخضر فيه كذاوكذا
حملا أو وسقا (1). ويدل عليه أيضا صحيحة سعد بن سعد (2)، عن مولانا الرضا عليه
السلام: " وهل على العنب زكاة، أو إنما تجب عليه إذا صيره زبيبا ؟ قال: نعم إذا
خرصه أخرج زكاته " (3). فإن الظاهر أن زمان خرص العنب قبل زمان صيرورته زبيبا بمدة.
وأما قوله عليه السلام - في صحيحة اخرى، بالسند المتقدم لسعد بن سعد (4)، عن الرضا
عليه السلام -: " عن الزكاة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب متى يجب على صاحبها
الزكاة ؟ قال: إذا صرم وإذا اخرص " (5). فيحتمل الحمل على التخيير بمعنى أنه مخير
في ذلك، ويحتمل أن يراد من زمان الصرام: زمان قابلية النخلة (6) للصرم والاكل، لا
وقت تعارف الصرام. وكيف كان فدلالة الصحيحتين على تعلق الوجوب في زمان الخرص مما لا
ينكر، [ وزمان الخرص ] (7) - على ما هو المصرح به في المعتبر (8)، بل الظاهر أنه
المتعارف - هو ما قبل يبس الثمرة.
(1) في " ج ": ووسقا. (2) (4) في " ف " و " ج "
و " ع ": سعيد. (3) الوسائل 6: 119 الباب الاول من ابواب زكاة الغلات، الحديث
الاول. (5) الوسائل 6: 133 الباب 12 من أبواب زكاة الغلات، الحديث الاول، وفيه:
خرص. (6) في هامش " م " كذا: في نسخة: الغلة. (7) ما بين المعقوفتين من " م ". (8)
المعتبر 2: 535.
[ 214 ]
ومنه يظهر جواز التمسك للمطلب بالاخبار الدالة على الخرص (1)،
وتعيين النبي صلى الله عليه وآله (2) عبد الله بن رواحة خارصا (3). ومما ذكرنا يظهر
(4) جواز التمسك للمشهور (5) بأخبار الخرص، كما نبه عليه في المسالك (6)، إذ زمان
الخرص - كما صرح به في المعتبر (7) - هو قبل يبس الثمرة. ومن هنا يشكل الجمع بين ما
اختاره المحقق في المعتبر (8) وما في الشرائع (9) والنافع (10): من أن وقت التعلق
هو عن التسمية تمرا وزبيبا، ونسب الخلاف إلى الشيخ (11) والجمهور (12)، ثم ذكر جواز
الخرص على المالك، ولم يسند الخلاف في الجواز إلا إلى بعض الروايات عن أبي حنيفة
(13). ثم ذكر في الفروع أن الخرص حين يبدو صلاح الثمرة، قال: لانه وقت الامن على
الثمرة من الجائحة (14). ثم ذكر أن صفة الخرص أن تقدر الثمرة لو صارت تمرا والعنب
لو صارت زبيبا، فإن بلغت الاوساق وجبت الزكاة، ثم خيرهم بين تركه أمانة في يدهم
وبين
(1) الوسائل 6: 133 الباب 12 من ابواب زكاة
الغلات. (2) سنن ابن ماجة 1: 582، الحديث 1820. (3) في هامش " م " - هنا - ما يلي:
هنا محل بياض كثير. (4) في " م ": ظهر. (5) ليس في " ج " و " ع ": للمشهور. (6)
المسالك 1: 44. (7) المعتبر 2: 535، وفيه: وقت الخرص حين يبدو وصلاح الثمرة. (8)
المعتبر 2: 534. (9) الشرائع 1: 153. (10) المختصر النافع: 57. (11) المبسوط 1:
214. (12) انظر: المدونة الكبرى 1: 339، والمغني لابن قدامة 2: 702. (13) انظر:
عمدة القارئ 9: 68 ونيل الاوطار 2: 206 وسبل السلام 2: 613. (14) المعتبر 2: 534 -
535، والجائحة هي الآفة.
[ 215 ]
تضمينهم حق الفقراء، أو يضمن لهم حق. فإن اختاروا الضمان كان
لهم التصرف (1) كيف شاؤا، وإن أبوا جعله أمانة ولم يجز لهم التصرف بالاكل والبيع
والهبة (2) (انتهى). وذكر في بيان الفرق بين الزرع والنخل والكرم في جواز الخرص في
الاخرى وعدم جوازه في الاول: إن أرباب النخل والكرم قد يحتاجون إلى تناوله رطبا قبل
جذاذه واقطافه، وليس كذلك إلا فيما يقل (3).
(1) في " م ": الصرف. (2) المعتبر 2: 536. (3)
المعتبر 2: 537. وفي هامش " م " - هنا - ما يلي: هنا محل بياض كثير.
[ 216 ]
مسألة [ 24 ] لا خلاف ظاهرا - كما عن الرياض (1) والمنتهى (2)
والمعتبر (3) والخلاف (4) - في أن الزكاة إنما تجب بعد إخراج حصة السلطان في
الجملة. ويدل عليه الاخبار، كصحيحة ابن مسلم وأبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام: "
قالا له: هذه الارض التي يزارع أهلها ما ترى فيها ؟ قال: " كل أرض دفعها إليك
السلطان، فما حرثته (5) فيها فعليك فيما أخرج الله منها الذي قاطعك عليه، وليس على
جميع ما أخرج الله منها العشر، إنما عليك فيما حصل في يدك بعد مقاسمته لك " (6).
ونحوها غيرها (7).
(1) الرياض 1: 274. (2) المنتهى 1: 500، وفيه:
وهو مذهب علمائنا. (3) المعتبر 2: 540، وفيه: وعليه فقهاؤنا. (4) الخلاف 2: 67 -
70، كتاب الزكاة، المسألة 80. (5) في " ف " و " م ": فتاجرته. (6) الوسائل 6: 129
الباب 7 من ابواب زكاة الغلات، الحديث الاول. (7) الوسائل 7: 124 الباب 4 من ابواب
زكاة الغلاة، الحديث الاول.
[ 217 ]
مع أن المزارعة إذا وقعت على حصة من الزرع فلا يجب على الزارع
إلا (1) زكاة حصته، لا (2) حصة صاحب الارض أعني: السلطان. نعم لو أخذ خراج الارض من
غير الزرع احتاج الحكم بوضعه إلى دليل خاص، أو إدخاله في المؤونة التي سيجئ الكلام
فيها والاخبار المتقدم بعضها مختصة بحصته وكذا معاقد الاجماعات، إلا أن تفسر حصة
السلطان في عباراتهم بمطلق الخراج، سواء كان نقدا أو حصة من الزرع، كما حكي تفسير
ذلك (3) عن المحقق (4) والشهيد (5) الثانيين والصيمري (6)، لكن ظاهر معقد إجماع
المعتبر والتذكرة خصوص الحصة. قال في المعتبر: خراج الارض يخرج وسطا ويؤدى زكاة ما
بقي - إذا كان نصابا - لمسلم، وعليه فقهاؤنا وأكثر (7) فقهاء الاسلام. (8) (انتهى).
ونحوه عن التذكرة (9)، بل هذا ظاهر كل من عبر بالحصة. وعلى هذا فالخراج إذا اخذ من
النقدين، فإن كان بدلا عن الحصة فلابد من وضعها على تلك الحصة، بناء على أن ثمن
الزرع من المؤونة، فإن نقص قيمة الحصة عن الثمن فلا زكاة فيها، لكن لا يوجب وضع
الباقي من الثمن
(1) ليس في " ف " و " ج " و " ع ": إلا. (2) في
" ف ": ولا. (3) في " ع ": تفسيره بذلك. (4) جامع المقاصد 3: 22. (5) مسالك الافهام
1: 44. (6) نقه عنه في الجواهر 15: 225 ومفتاح الكرامة 3: 104 (كتاب الزكاة). (7)
ليس في " ف " و " ج " و " ع ": اكثر. (8) المعتبر 2: 540. (9) التذكرة 1: 220.
[ 218 ]
على باقي الزرع، لانه ليس مؤونة له بل لحصته منه، نعم لو اخذ
الخراج من باب اجرة الارض وضع على الجميع. والحاصل: إن ما يأخذه السلطان إما أن
يكون حصة من الزرع يملكها حين تعلق الزكاة كسائر الشركاء في أصل الزرع، أو يستولي
عليها بمجرد ذلك بحيث لا يتمكن المالك من منعه عنها. وإما أن يكون حصة من الحاصل،
يستحقها أو بعضها من الغلة بعد تعلق الوجوب. وإما أن يكون نقدا يستحقه أو يأخذه قبل
تعلق الوجوب أو بعده. فإن كان المأخوذ الحصة، فإن استحقه في الزرع قبل تعلق الزكاة
استحقاق الشركاء أو استولى عليها استيلاء الغاصبين، فلا اشكال في أن النصاب معتبر
بعده، لكون الحصة على التقدير الاول غير مملوكة له، وعلى الثاني غير متمكن من
التصرف فيه لاجل الغصب، فإن الغصب يتحقق في المشاع أيضا. وإن استحقه أو أخذه (1)
بعد تعلق الوجوب، فعلى الاول يعد من المؤونة، وعلى الثاني يعد من غصب بعض النصاب
الزكوي. وعلى أي تقدير فلا إشكال في استثناء الحصة إلا في الصورة الثالثة، بناء على
عدم استثناء المؤونة، فانه وإن كان مقتضى هذا القول عدم اسثنائها إلا أن الاخبار
والاجماعات المتقدمة كاف في ذلك. وإنما الاشكال فيما إذا أخذ النقد، فقد عرفت أن
الاخبار والاجماعات مختصة بالحصة، فالخراج بالمعنى الاخص لا دليل على إخراجه على
القول بعدم إخراج المؤونة، وعلى القول باخراجها فلا يتم على تقدير بسط على جميع
الحاصل أن يكون معاوضة على الحصة المستحقة قبل تعلق الوجوب، بل لابد من وضعه
(1) في " م ": غصبه.
[ 219 ]
على الحصة، فإن نقصت عنه فلا يوضع باقيه على ما في الزرع، لانه
كاشتراء الحصة من الشريك، فإن الثمن معدود من مؤونة المبيع دون غيره. ومن هنا ظهر
ما في تصريح بعض المعاصرين بأن ظاهر النص والفتوى اخراج القسمين (1)، يعني الحصة
والخراج المأخوذ بدل الحصة. ولعل إلى ما ذكرنا ينظر كلام العلامة - فيما حكي عنه في
التذكرة - قال: لو ضرب الامام الخراج من غير حصة فالاقرب وجوب الزكاة في الجميع،
لانه كالدين (2)، وقال بعض مشايخنا: إنه محجوج بظاهر النصوص والفتاوى (3). أقول:
فقد عرفت ظهور الجميع في الحصة. ثم إن ظاهر الاخبار (4) بل الفتاوى -: اختصاص
استثناء الحصة أو مطلق الخراج ولو كان نقدا بكون الارض خراجية، أي يأخذ السلطان
العادل منه الخراج عند بسط يده، وعند قصور يده يأخذه الجائر، سواء كانت الارض
للمسلمين كالمفتوحة عنوة أو أرض صالح عليها أهلها، أو من الانفال المختصة بالامام،
لعموم الاخبار كما تقدم بعضها. وأما المأخوذ من غيرها ولو كان بإسم الخراج
والمقاسمة، فلا دليل على إخراجه إلى على القول باستثناء المؤن. وكذا الظاهر
اختصاصها بالسلطان المخالف، فما يأخذه سلاطين الشيعة ملحقة بالمؤن أيضا. نعم لو
قلنا بجواز أداء الخراج والمقاسمة إليه، بل وجوبه في الجملة كالسلطان المخالف،
فالظاهر الحاقه به في استثناء حصته، لان ظاهر الاخبار (5)
(1) الجواهر 15: 225. (2) التذكرة 1: 220. (3)
الجواهر 15: 226. (4 و 5) الوسائل 6: 129 الباب 7 من أبواب زكاة الغلات.
[ 220 ]
استثناء هذه الحصة من المال لا من حيث أن اخذه مخالف - كما لا
يخفى -. ثم إن ما يأخذه المخالف (1) باسم الخراج والمقاسمة فالظاهر (2) انه لا
اشكال في عدم اجزائه عن (3) الزكاة، وفي الغنية (4)، وعن التذكرة دعوى اتفاق
الامامية (5)، ويدل عليه الاخبار المستفيضة في أن على المتقلبين سوى قبالة الارض،
العشر ونصف العشر (6)، ويدل عليه فحوى عدم احتساب ما يأخذه
(1) وردت العبارة في " م " هكذا: ثم ان ما يأخذه
المخالف هل يحسب من الزكاة أم لا ؟ قولان، ظاهر الاخبار الكثيرة بل صريح بعضها
الاحتساب، [ وإن أوجب في بعضها الاخفاء عنه مهما امكن، ويؤيدها ما دل على جواز
الشراء من العامل والمتصدق ابل الصدقة وغيرها، والمقاسمة باسم الخراج، الظاهر انه
لا اشكال في عدم اجزائه عن الزكاة وفي المعتبر وعن التذكرة، ودعوى اتفاق الامامية،
ويدل عليه الاخبار المستفيضة في ان على المتقبلين سوى قبالة الارض العشر ونصف، ويدل
عليه فحوى عدم احتساب ما ياخذه باسم الزكاة عنها - كما لا يخفى -، واما ما أخذه
باسم، ولم ينسب الخلاف في المعتبر الا إلى ابي حنيفة، ولعل الاخبار الكثيرة الواردة
بالاجزاء، واردة تقية عنه ] وظاهر بعض الاخبار العدم.. إلى اخر ما ورد في المتن..
ثم إنه شطب على ما جعلناه بين المعقوفتين وكتب في الهامش عبارتان هما: من قوله: "
وان اوجب في بعضها ".. إلى قوله: " وغيرها "، والثانية من قوله: " باسم الخراج
والمقاسمة ".. إلى قوله: " تقية عنه ". وفيهما بعض الاختلافات مثل: " دعوى " بدل "
ودعوى " و " كما سيجئ " بدل " كما لا يخفى "، و " أما ما يأخذه " بدل " واما ما
أخذه ". ثم كتب بعد ايراده العبارتين في الهامش ما يلي: " ولعدم ارتباط الحاشية
بالمتن ارتباطا تاما كتبنا المتن والحاشية على نحو ما كتبه الشيخ المرحوم بخطه
الشريف ومحونا ما كتب الكاتب من الحاشية في المتن، والناظر يرى التهافت فيهما فله
التأمل والتطبيق بمقتضى فهمه (والسلام) ". (2) في " م ": الظاهر. (3) في " ف ": من
(4) في " م ": المعتبر، راجع الغنية (الجوامع الفقهية): 522، والمعتبر 2: 540 وليس
فيهما عنوان " المخالف ". (6) الوسائل 6: 129 الباب 7 من ابواب زكاة الغلات، الحديث
1 و 2.
[ 221 ]
باسم الزكاة عنها (1) - كما سيجئ - فلم ينسب الخلاف في المعتبر
(2) إلا إلى أبي حنيفة (3)، ولعل الاخبار الكثيرة - الواردة بالاجزاء - واردة تقية
عنه. وأما ما يأخذه باسمه [ ا ] (4) هل يحسب من الزكاة أم لا ؟ قولان: ظاهر
الاخبار الكثيرة بل صريحها (5) الاحتساب وان اوجب في بعضها الاخفاء عنه مهما أمكن،
ويؤيدها ما دل على جواز الشراء من العامل والمصدق إبل الصدقة وغيرها (6). وظاهر بعض
الاخبار العدم، معللا بأن هؤلاء قوم ظلموكم أموالكم وانما الصدقة لاهلها (7).
ويعضدها عموم ما دل على وجوب اعادة الزكاة على المخالف، معللا بانه وضعها في غير
موضعها وانما موضعها اهل الولاية (8). واجبار الشخص على اعطاء (9) الزكاة لا يوجب
احتساب المدفوع عن حق الفقراء، لان المشاع لا يتميز بغير رضى الشركاء، غاية الامر
أنه يجب على المكره أن يدفع إلى المكره ما يكفيه شره، وأما احتسابه من حق الفقراء
فلا ومن هنا يعلم أن الاكراه على تعيين قسمة احد الشريكين لا ينفع في التعيين.
(1) الوسائل 6: 174 الباب 20 من ابواب المستحقين
للزكاة، الحديث 6. (2) المعتبر 2: 540. (3) المدونة الكبرى 1: 328. (4) ورد قوله: "
واما ما ياخذه باسمه " في " ف " و " م " و " ع " قبل قوله: " فلم ينسب.. الخ " في
الصفحة السابقة. (5) في " م ": بل صريح بعضها. (6) الوسائل 12: 161 الباب 52 من
ابواب ما يكتسب به، الحديث 5. (7) الوسائل 6: 174 الباب 20 من ابواب المستحقين
للزكاة، الحديث 6. (8) الوسائل 1: 97 الباب 31 من ابواب مقدمة العبادات، الحديث
الاول. (9) في " م ": دفع.
[ 222 ]
مسألة [ 25 ] المعروف بين الشيخ وأكثر من تأخر عنه أنه يجوز
شراء ما يأخذه السلطان الجائر باسم الخراج والمقاسمة والزكاة، ذكره الشيخ في
النهاية (1)، والحلي في السرائر (2)، والمحقق (3) ومن تأخر عنه، واول من ادعى
الاجماع على ذلك: الفاضل المقداد في التنقيح (4) ثم المحقق الثاني في جامع المقاصد
(5) وحاشية الارشاد (6) ورسالته المعمولة في حل الخراج، المسماة بقاطعة اللجاج (7)
ثم الشهيد الثاني، حيث ادعى اطباق علمائنا (8) ثم جماعة ممن تأخر عنهم، وفي الرياض:
إن
(1) النهاية: 358. (2) السرائر 2: 204. (3)
الشرائع 2: 13. (4) التنقيح الرائع 2: 19. (5) جامع المقاصد 4: 45 وفيه: إلا أن
الاجماع من فقهاء الامامية والاخبار المتواترة عن ائمة الهدى دلت على جواز أخذ أهل
الحق لها. (6) نقله في مفتاح الكرامة 4: 246 والجواهر 22: 180. (7) رسائل المحقق
الكركي (المجموعة الاولى): 269 وفي الجواهر 22: 180 هكذا: وفي قاطعة اللجاج الاجماع
مكررا على ذلك. (8) المسالك 1: 132.
[ 223 ]
حكاية الاجماع عليه مستفيضة (1). ويدل عليه قبل ذلك الاخبار
المستفيضة الدالة على صحة التصرفات المترتبة على تصرف السلطان. منها: صحيحة الحلبي،
عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث: " انه سئل عن مزارعة أهل الخراج بالربع
والنصف والثلث ؟ قال: لا بأس، قد قبل رسول الله صلى الله عليه وآله خيبر، أعطا [ ها
] اليهود حين فتحت عليه بالخبر، والخبر: هو النصف " (2). ومنها: صحيحة اخرى، عن
الحلبي: " لا بأس بأن يتقبل الارض وأهلها من السلطان " (3). ومنها: رواية الفيض بن
المختار: " قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ما تقول في أرض أتقبلها من السلطان
ثم أو اجرها اكرتي على أن ما أخرجه الله منها من شئ كان لي من ذلك النصف أو الثلث
بعد حق السلطان ؟ قال: لا بأس كذلك اعامل اكرتي " (4). ومنها: صحيحة اسماعيل بن
الفضل الهاشمي، عن أبي عبد الله عليه السلام: " قال: سألته عن الرجل يتقبل بخراج
الرجال وجزية رؤوسهم، وخراج النخل والشجر والآجام والمصائد والسمك والطير، وهو لا
يدري لعله لا يكون من هذا شئ أبدا، أو يكون، أيشتريه، وفي أي زمان يشتريه ويتقبل
منه قال: " إذا علم أن شيئا من ذلك قد أدرك فاشتره وتقبل به " (5).
(1) الرياض 1: 508. (2) الوسائل 13: 200 الباب 8
من أبواب أحكام المزارعة، الحديث 8. (3) الوسائل 13: 213 الباب 18 من أبواب أحكام
المزارعة، الحديث 3. (4) الوسائل 13: 208 الباب 15 من أبواب المزارعة والمساقاة،
الحديث 3. (5) الوسائل 12: 264 الباب 12 من أبواب عقد البيع، الحديث 4 بطريق
الصدوق، وراجع الفقيه
[ 224 ]
وروى الشيخ والكليني نحو ذلك عن اسماعيل بن الفضل (1). وفي
رواية اخرى لاسماعيل بن الفضل: " قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل استأجر
من السلطان من أرض الخراج بدراهم مسماة أو بطعام مسمى، ثم آجرها واشترط لمن يزرعها
أن يقاسمه بالنصف من ذلك أو أقل أو أكثر وله بعد ذلك فضل، أيصلح ذلك ؟ قال: نعم إذا
حفر لهم نهرا، أو عملا لهم عملا يعينهم بذلك فله ذلك. قال: وسألته عن رجل استأجر
أرضا من أرض الخراج بدراهم مسماة أو بطعام معلو فيؤاجرها قطعة قطعة أو جريبا جريبا
بشئ معلوم فيكون له فضل ما استؤجر من السلطان ولا ينفق شيئا، أو يؤاجر تلك الارض
قطعا على أن يعطيهم البذر والنفقة فيكون له في ذلك فضل على اجارته ؟ فقال: إذا
استأجرت أرضا فانفقت فيها شيئا أو رممت فلا بأس بما ذكرت " (2). وفي موثقة اخرى
لاسماعيل بن الفضل: " عن رجل اكترى أرضا من أرض أهل الذمة، وإنما أهلها كارهون،
وإنما تقبلها السلطان لعجز أهلها أو غير عجز ؟ فقال: إن عجز أربابها عنها فلك أن
تأخذها إلا أن يضاروا " (3). ومنها: صحيحة أبي عبيدة (4) عن أبي جعفر عليه السلام:
" ما تقول في الرجل منا يشتري من السلطان من إبل الصدقة وغنمها، وهو يعلم أنهم
يأخذون منهم
) 3: 224 الحديث 3832. (1) التهذيب 7: 124،
الحديث 544، الكافي 5: 195، الحديث 12. (2) الوسائل 13: 261 الباب 21 من أبواب
أحكام الاجازة، الحديث 4. مع اختلاف في بعض الالفاظ. (3) الوسائل 11: 121 الباب 72
من أبواب جهاد العدو، الحديث 4 ؤ 12: 275 الباب 21 من أبواب عقد البيع وشروطه،
الحديث 10. (4) في " ج ": عن أبي عبيدة.
[ 225 ]
أكثر من الحق الذي يجب عليهم ؟ قال عليه السلام: ما الابل
والغنم إلا مثل الحنطة والشعير وغير ذلك، لا بأس حتى تعرف الحرام منه بعينه. قيل
له: فما ترى في مصدق يجيئنا فيأخذ صدقات أغنامنا، فنقول: بعناها فيبيعناها، فما ترى
في شرائها منه ؟ قال: إن كان قد أخذها وعزلها فلا بأس. قيل له: فما ترى في الحنطة
والشعير، يجيئنا القاسم فيقسم لنا حظنا ويأخذ حظه فيعزله بكيل، فما ترى في شراء ذلك
الطعام منه ؟ فقال: إن كان قبضه بكيل وأنتم حضور ذلك فلا بأس بشرائه بغير كيل "
(1). وفي معتبرة أبي بكر الحضرمي: " قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام -
وعنده إسماعيل ابنه - فقال: ما يمنع ابن أبي سماك أن يخرج شباب الشيعة فيكفونه ما
يكفي الناس ويعطيهم ما يعطي الناس ؟ ثم قال لي: لم تركت عطائك ؟ قال: (2): مخافة
على ديني. قال: ما منع ابن أبي سماك أن يبعث اليك بعطائك، أما علم أن لك في بيت
المال نصيبا ؟ " (3). وفي الصحيح: " عن عبد الله بن سنان، عن أبيه، قال: قلت لابي
عبد الله عليه السلام: إن لي أرض خراج وقد ضقت بها أفأدعها ؟ فسكت عني هنيئة ثم
قال: إن قائمنا لو قام كان نصيبك من الارض أكثر من ذلك، وقال: لو قام قائمنا كان
للانسان أفضل من قطائعهم " (4). وقوله: " لي أرض خراج " يحتمل أن يراد به أرض اعطي
ليأكل خراجها، أو أرض اعطي [ ت ] (5) له يأخذ خراجها.
(1) الوسائل 12: 161 الباب 52 من أبواب ما يكتسب
به، الحديث 5. مع اختلاف في بعض الالفاظ. (2) في " م " و " ع ": قلت، وفي التهذيب
6: 337، الحديث 933: " قال: قلت ". (3) الوسائل 12: 157 الباب 51 من أبواب ما يكتسب
به، الحديث 6. (4) الوسائل 11: 121 الباب 72 من أبواب جهاد العدو، الحديث 3. (5)
الزيادة اقتضاها السياق.
[ 226 ]
ومنها: ما دل على جواز النزول على أهل الخراج ثلاثة أيام مثل
صحيحة ابن سنان (1) وغيرها (2). والظاهر أن المراد بالنازل من تقبل أرض الخراج من
السلطان. ومنها: ما دل على جواز الشراء من العامل، مثل رواية اسحاق: " سأله عن
الرجل يشتري من العامل وهو يظلم ؟ قال: يشتري ما لم يعلم أنه ظلم فيه أحدا " (3).
وموثقة سماعة: " عن شراء السرقة والخيانة ؟ فقال: " إذا عرفت أنه كذلك فلا، إلا أن
يكون شيئا تشتريه من العامل " (4). ويؤيد المطلب ما تقدم في جواز (5) قبول جوائز
السلطان (6)، فإن جوائزهم لا تكون غالبا إلا من الخراج، وفي بعضها: ان الرشيد -
عليه اللعنة والعذاب الشديد - بعث إلى أبي الحسن عليه السلام بخلع وحملان ومال،
فقال عليه السلام: " لا حاجة لي بالخلع والحملان والمال إذا كان فيه حقوق الامة..
الخبر " (7) فإن حقوق الامة لا يكون إلا في بيت المال، فعلم أن ما يقع في يد
السلطان يصير من بيت المال ولا يبقى على ملك مالكه، فيجب رده إليه ويتصدق به مع
جهله فافهم.
(1 و 2) الوسائل 13: 217 البا 21 من أبواب أحكام
المزارعة، الحديث الاول وغيره. (3) الوسائل 12: 163 الباب 53 من أبواب ما يكتسب به،
الحديث 2. (4) الوسائل 12: 250 الباب 1 من أبواب عقد البيع، الحديث 6. (5) ليس في "
ف " و " ج " و " ع ": جواز. (6) الوسائل 12: 156 الباب 51 من أبواب ما يكتسب به.
(7) الوسائل 12: 158 الباب 51 من أبواب ما يكتسب به، الحديث 10.
[ 227 ]
مسألة [ 26 ] اختلفوا في استثناء المؤن ما عدا حق السلطان،
فالمشهور - بل عن فوائد القواعد: انه كاد أن يكون اجماعا - استثناؤها (1). وعن
الشيخ في الخلاف (2) والمبسوط (3) وابن سعيد في الجامع: عدم استثنائها (4). وحكي
عنهما دعوى الاجماع على ذلك (5) ووافقهما من المتأخرين: الشهيد الثاني في فوائد
القواعد (6) وسبطه في المدارك (7) ونجله في شرح الاستبصار (8) وصاحب الذخيرة (9)
وجماعة من متأخري المتأخرين (10).
(1) راجع المدارك 5: 142، وفيه: فانه اعترف بانه
لا دليل على استثناء المؤن سوى الشهرة. (2) الخلاف 2: 67 كتاب الزكاة، المسألة 78.
(3) المبسوط 1: 217، ويظهر منه في الصفحة 214 خلافه هذا وقد جمع بين الكلامين السيد
العاملي قدس سره في مفتاح الكرامة 3: 99 (كتاب الزكاة). (4) الجامع للشرائع: 134.
(5) حكاه صاحب المدارك في المدارك 5: 142. (6) المدارك 5: 142، وانظر الجواهر 15:
231. (7) المدارك 5: 142. (8) لا يوجد لدينا. (9) الذخيرة: 442 - 443. (10)
المفاتيح 1: 190 والمستند 2: 330، والحدائق 12: 125 وكفاية الاحكام: 37.
[ 228 ]
وهذا القول لا يخلو عن قوة للعمومات (1) وفي بعضها: " يزكي ما
خرج منه قليلا أو كثيرا " (2) وفي بعضها: " انه ليس في النخل زكاة حتى يبلغ خمسة
أوساق، والعنب مثل ذلك حتى يبلغ خمسة أوساق زبيبا " (3)، فإن بيان النصاب في حاصل
النخل ومحصول العنب مع عدم استثناء المؤن، سكوت في مقام البيان، فإن زكاة الغلات
على ذلك (4) القول في ربح المال الذي يغرمه على الزراعة، لا فيما أخرجه الله كما هو
مفاد الاخبار الكثيرة (5). ومنه يظهر أن الجواب من الاطلاقات بورودها في مقام حكم
آخر إنما يحسن في اطلاقات العشر ونصف العشر (6)، لا في اطلاقات بيان النصاب (7) كما
لا يخفى. ولصحيحة ابن مسلم المتقدمة في قوله: " إنما العشر فيما حصل في يدك بعد
مقاسمته لك " (8). ودعوى ظهوره في خلاف هذا القول نظرا إلى أن المقاسمة بعد اخراج
المؤن، كما ترى ضرورة عدم العلم بذلك، بل نقطع بأن بعض المؤن في حصة الزارع (9) فقط
أو في ذمته. مع أن المراد من قوله: " بعد المقاسمة " ليس الزمان
(1) ليس في " ف " و " ج " و " ع ": للعموات، وفي
هامش " ع ": لاطلاقات النصوص - ظ " (2) انظر الوسائل 6: 123 الباب 3 من أبواب زكاة
الغلات، الحديث 2. (3) انظر الوسائل 6: 121 الباب الاول من ابواب زكاة الغلات
الحديث 7. (4) في " ف " و " ج " و " ع ": هذا. (8) راجع الوسائل 6: 119 الباب الاول
من ابواب زكاة الغلات. و 6: 124 الباب 4 منها وغيرهما. (6) الوسائل 6: 124 الباب 4
من أبواب الغلات. (7) الوسائل: 6: 119 الباب الاول من أبواب زكاة الغلات. (8)
الوسائل 6: 129 الباب 7 من أبواب زكاة الغلات، الحديث الاول. (9) في " م ": الزراع.
[ 229 ]
المتأخر عن المقاسمة الفعلية، إذ الوجوب ثابت قبلها اجماعا،
وإنما المراد: ان العشر ونصف العشر يلاحظان في نصيب الزارع، لا في المجموع المشتمل
على حصة السلطان، فالمراد بما حصل في اليد ما يبقى بعد ملاحظة خروج حصة السلطان،
وهذا لا ينافي وجوب كثير من المؤن على الحصتين، ويوضحه التعبير في غير واحد من
الاخبار بأن على المتقبلين في حصصهم العشر ونصف العشر (1). ويؤيد ما ذكرنا رواية
علي بن شجاع النيسابوري: " عن رجل أصاب من ضيعته مائة كر فآخذ منه العشر عشرة
أكرار، وذهب منه بسبب عمارة الضيعة ثلاثون كرا، وبقي في يده ستون كرا، ما الذي يجب
لك من ذلك ؟ فوقع عليه السلام: لي منه الخمس مما يفضل من مؤونته " (2). حيث إن
الظاهر منه اعتقاد الراوي وجوب خروج العشر أو نصفه من جميع ما أصاب من ضيعته من دون
احتساب مثل البذر واجرة العوامل ونحوها، فإنه (3) المتبادر من قولك: أصبت من هذا
الزرع كذا (4)، مع أنه صرح بالاخراج قبل إخراج مؤونة عمارة (5) الضيعة. ودعوى أن
عمارة الضيعة ليست من المؤونة إذ المراد منها ما يتكرر كل سنة، ممنوعة، بل التحقيق
كما سيجئ بسط مثل ذلك من المؤن التي لا يحتاج الزرع إليها إلا بعد سنين على جميع
السنين المحتاجة. ودعوى: أن تقرير الامام عليه السلام إنما يدل على الرجحان، ولا
كلام فيه، لا على الوجوب المتنازع فيه، ممنوعة بأن الظاهر اعتقاد الراوي للوجوب. مع
(1) الوسائل 6: 129 الباب 7 من أبواب زكاة
الغلات. (2) الوسائل 6: 127 الباب 5 من أبواب زكاة الغلات، الحديث 2 مع اختلاف
يسير. (3) في " ف ": فإن. (4) ليس في " ف " و " ج " و " ع ": كذا. (5) ليس في " ف "
و " ج " و " ع ": عمارة.
[ 230 ]
أنه لا قائل بالاستحباب بالخصوص إلا (1) من باب الاحتياط بعد
وقوع الاشتباه في المسألة والاختلاف بين العلماء في فهم الاخبار، وإلا فيمكن دعوى
القطع بعد استحباب العشر بالخصوص على إخراج المؤن (2)، نعم لا بأس بالصدقة المطلقة
عقلا ونقلا. لكن هذا كله مبني على قراءة قول الراوي: " فآخذ منه العشر "، على طريق
المعلوم بأن يكون الآخذ المخبر نفسه، لكنه خلاف الظاهر، بل الظاهر - أو المساوي -
قراءته على المجهول بأن يراد: أنه أخذه منه المصدق من قبل السلطان: وحينئذ فلا
دلالة فيه على المطلب (3)، لان مذهب العامة هو أخذ الزكاة من صلب المال، كما حكي عن
الفقهاء الاربعة (4). نعم فيه دلالة على احتساب ما يأخذه الظالم باسم الزكاة عن
الزكاة، وعدم وجوب الاعادة، كما هو مدلول أخبار كثيرة (5). وأوضح من ذلك في التأييد
من ثبت من الشارع من جعل العشر فيما سقيت سيحا، ونصفه فيما سقيت بالدوالي، فإن من
المقطوع أن التفاوت بينهما من جهة كثرة المؤونة في الثاني دون الاول، حتى أنه طرد
في الوسيلة (6) والدروس (7) كما عن الفقيه (8) [ وجمل العلم ] (9) والمنتهى (10)
نصف العشر فيما سقي بالدوالي إلى
(1) ليس في " ف ": إلا. (2) في " ج " و " ع ":
المؤونة. (3) في " م " المطلوب. (4) المعتبر 2: 541. (5) الوسائل 6: 173 الباب 20
من أبواب المستحقين للزكاة. (6) الوسيلة 127. (7) الدروس 1: 237. (8) كذا في النسخ
وفي " م ": الفقه [ الفقه الرضوي ظ ] ولم نقف فيهما على ما يدل على ذلك، والظاهر ان
الصحيح: المقنعة: 236 حيث نقل عنه في عداد المنقول عنهم هنا. (9) الزيادة من " م "،
ولعل الصحيح: الجمل والعقود انظر الرسائل العشر: 203. إذا ليس في " جمل العلم " ما
يدل على المطلوب (رسائل الشريف المرتضى 3: 78). (10) المنتهى 1: 498.
[ 231 ]
كل ما فيه مؤونة، فلو بنى على احتساب المؤنة لم يكن في ذلك فرق
بين الامرين، وكيف يحتسب مؤنة السقي الموجبة لاسقاط نصف العشر من جملة المؤن (1)
ويخرج نصف العشر بعد اخراجها ؟ ولذا احتمل في البيان - كما حكي عنه - اسقاط مؤونة
السقي فيما فيه نصف العشر واحتساب المؤن (2). ثم الجواب عن هذا الاشكال: بأن أحكام
الشارع تعبدية كما عن المحقق الجواب بذلك في المسائل الطبرية (3) إنما يسحن إذا دل
دليل على وجوب احتساب المؤونة، وإلا - كما هو المفروض - فلا ريب في أنه من أعظم
الشواهد على عدم احتساب المؤن. وأظهر من ذلك - في التأييد - ما تقدم من أدلة الخرص
وفائدته وصفته، (4) سيما إذا قلنا بجوازه في الزرع، سيما ما اشتمل من تلك الادلة
على استثناء عذق أو عذقين للناطور، وترك التعرض للمعافارة وام جعرور (5)، إذ لو كان
الواجب اخراج المؤونة من البدو إلى الختم لم يكن لاستثناء العذق للناطور بالخصوص
وجه، بل كان ينبغي اما أن يحتسب جميع المؤن، وإما أن يؤخر ذلك كله إلى ما بعد
الجذاذ. فيعلم من ذلك كله ان الامر بترك العذق والعذقين للتخفيف المستحب للخارص.
(1) في " ج ": المؤونة. (2) البيان: 180 وحكاه
عنه في الجواهر 15: 237. (3) نقله عنه في المدارك 5: 147. (4) الوسائل 6: 133 الباب
12 من أبواب زكاة الغلات. تقدمت الاشارة إليها في الصفحة 214. (5) انظر الوسائل 6:
119 الباب الاول من ابواب زكاة الغلات، الحديث 3، والمعافارة، وأم جعرور: ضربان
رديئان من التمر (مجمع البحرين 3: 409 " عفر ") والمراد: ترك تعرض عامل الصدقة
لهما.
[ 232 ]
وحاصل الكلام: ان حمل أخبار بلوغ خمسة أوسق (1) على بلوغ فائدة
الزرع وربحه الحاصل للزارع بعد اخراج جميع المؤن دون خرط القتاد، إلا أن يستأنس له
بما (2) ثبت من حال الشارع من التخفيف على مالك النصاب، وهو مناف لاحتساب المؤونة
على المالك، فربما تستغرق المؤونة قيمة حاصل الزرع، فإن ايجاب الزكاة على المالك
حينئذ - لو لم يكن اضرارا وحرجا مضيقا (3) فلا أقل من كونه تشديدا على المالك -
يخالف ما علم من بناء الشارع على التخفيف عنه كما يرشد إليه تتبع أحكام الزكاة،
ويشهد له قول أمير المؤمنين عليه السلام لعامله: " اياك أن تضرب مسلما أو يهوديا أو
نصرانيا في درهم، أو تبيع دابة عمل فإنا امرنا أن نأخذ منهم العفو " (4). والمراد
به عدم الاستقصاء عليهم كما فسر به قوله تعالى: { خذ العفو } (5)، وقيل: ما فضل عن
قوت السنة (6). ويؤيد ما ذكرنا، بل يدل عليه: ان مقتضى الشركة احتساب المؤن
المتأخرة عن زمان تعلق الزكاة من المالك والفقير كليهما، فاختصاصها بالمالك يحتاج
إلى دليل ويثبت الحكم في المؤن المتقدمة بعدم القول بالفصل كما ادعي. هذا مضافا إلى
ظاهر حسنة ابن مسلم بابن هاشم المتقدمة لترك المعافارة وام جعرور، واجر الناطور (7)
(1) الوسائل 6: 119 الباب الاول من أبواب زكاة
الغلات. (2) في " ع ": مما. (3) في " م ": منفيا. (4) الوسائل 6: 90 الباب 14 من
أبواب زكاة الانعام، الحديث 6. مع اختلاف يسير. (5) الاعراف 7 / 199. (6) الصحاح 6:
2432. (7) الوسائل 6: 119 الباب الاول من ابواب زكاة الغلات، الحديث 3، وتقدمت
الاشارة إليها في الصفحة السابقة.
[ 233 ]
وما أوردنا عليه سابقا (1) من عدم الوجه في تخصيصها (2) بالذكر
إلا التخفيف، مدفوع بأن الوجه في التخصيص هو أنه ليس الثمر النخل غالبا مؤونة إلا
هذا، وأما العامل في البستان بالسقي ونحوه فالغالب أنه شريك مع المالك بحصة من
الثمر، كما هو مقتضى المساقاة. وفي حسنة اخرى لمحمد بن مسلم بابن هاشم - في تفسير
قوله تعالى: { وآتوا حقه يوم حاصده } (3) -: " إن هذا من الصدقة يعطى المسكين
القبضة بعد القبضة، ومن الجذاذ: الحفنة بعد الحفنة حتى يفرغ، ويعطى الجارس أجرا
معلوما ويترك من النخل معافارة وام جعرور، ويترك الحارس يكون في النخل - العذق
والعذقان والثلاثة لحفظه إياه " - (4)، فإن جعل ثلاثة أعذاق للحارس مضافا إلى أجره
المعلوم وترك المعافارة وام جعرور مناف لعدم اندار المؤونة وتخيير المالك إياه.
وكيف كان فمثل هذا إذا انضم إلى الشهرة العظيمة، والاجماع الظاهر من الغنية (5)،
والرضوى (6) المحكي دلالته (7) على المطلب، يكفي ظاهرا لتخصيص ما تقدم. وقد يذكر
بعض الامور من باب التأييد، وفي تأيد المطلب بها نظر. ثم على القول باستثناء المؤن
فهل يعتبر استثناؤها من ملاحظة النصاب، بمعنى أنه لا يعتبر النصاب إلا بعد اخراجها،
أم يستثنى عند الاخراج، بمعنى
(1) في الصفحة 231. (2) في " م ": تخصيصهما. (3)
الانعام: 6 / 141. (4) الكافي 3: 565 الحديث 2، والوسائل 6: 134 الباب 13 من أبواب
زكاة الغلات، الحديث الاول. و 6: 131 الباب 8 من ابواب زكاة الغلات، الحديث 4 وفيه:
يكون في الحائط. (5) الغنية (الجوامع الفقهية): 505. (6) الفقه المنسوب إلى الامام
الرضا عليه السلام: 197. (7) في " ف " و " ع " و " ج ": دلالة.
[ 234 ]
اعتبار النصاب قبل اخراج المؤن، لكن لا يخرج العشر إلا مما بقي
بعد إخراج المؤن وإن كان ناقصا عن النصاب ؟ أقوال ثلاثة (1)، أجودها: الاول، لان
ظاهر أدلة اعتبار النصاب ثبوت العشر في مجموع النصاب، فيكون الواجب عشر النصاب (2)
فما دل على استثناء المؤن لابد أن يجعل مقيدا لادلة اعتبار النصاب بما بعد وضع
المؤن لا لاطلاق (3) وجوب العشر في النصاب، بمعنى أن ثبوت العشر في هذا النصاب فما
فوقه بعد إخراج المؤن. والحاصل أن قوله عليه السلام - في صحيحة زرارة -: " ما أنبتت
الارض من الحنطة والشعير والتمر والزبيب ما بلغ خمسة أوساق، والوسق ستون صاعا، فذلك
ثلاثمائة صاع، ففيه العشر "، (4) يحتمل أن يراد به ما بلغ هذا المقدار بعد وضع
المؤن كلها ففيه العشر، ويحتمل أن يراد أن كل (5) ما بلغ هذا المقدار ففيه العشر
بعد وضع المؤن كلها. لكن الاحتمال الاول أظهر، لظهور قوله: " ففيه العشر " في كون
العشر في مجموعه، بأن يكون الواجب عشر المجموع أعني ثلاثون صاعا، لا أن الثابت فيه
عشر ما بقي بعد المؤونة، مع أنه مستلزم للتقييد، إذ قد لا يبقى من النصاب شئ بعد
وضع المؤنة، فهو مناف لاطلاق الحكم بأن ما بلغ النصاب ففيه الزكاة. [ ثم إنه إذا
صدق على الجنس في أول زمان التعلق أنه بلغ النصاب ] (6) فيحكم عليه بأن فيه العشر،
فعشر المجموع ثابت عند تعلق الوجوب، إلا (7) أن
(1) كذا في النسخ ولم يظهر في كلامه أقوال
ثلاثة، نعم ذكرها صاحبي المدارك والجواهر راجع المدارك 5: 144 والجواهر 15: 233.
(2) في " ف " و " ج " و " ع ": عن النصاب. (3) في " ع " لا: " لاطلاق " بدل " لا
لاطلاق " وكتب في " ف " على " لا ": ظ ز. (4) الوسائل 6: 120 الباب الاول من أبواب
زكاة الغلات، الحديث 5. (5) ليس في " ع " و " م ": كل. (6) ما بين المعقوفتين من "
م ". (7) في " ع ": لا.
[ 235 ]
ما انفق على المجموع مقسط على حصتي المالك والفقراء بقاعدة
الشركة، فإخراج المؤونة قبل العشر ليس تقييدا للاطلاقات، بل التقييد (1) كما عرفت
مختص بإطلاق بلوغ النصاب لا بإخراج العشر. إلا أن يقال: إن أدلة وجوب العشر ونصفه
إنما يقتضي وجوب العشر ونصفه، فلابد من تقييد ما بلغ النصاب بما بلغه بعد جميع
المؤن، لانه الذي يجب إخراج عشره دون ما بلغه قبل المؤن المتأخرة، إذ لا يجب إلا
إخراج عشر ما بقي منه بعد المؤونة، فتأمل. ثم إن المراد بالمؤونة هو معناها العرفي،
وهو ما يغرمه المالك وينفقه لاجل هذا المال، ومنه البذر. وقيدها بعضهم بما يتكرر في
كل سنة. وفيه نظر، بل لا يبعد التعميم فيسقط ما يغرم في كل سنتين أو ثلاث أو أربع
عليها بالنسبة. ولا يحتسب من المؤونة ما يتبرعه متبرع - من العمل أو بذل عين -،
لعدم احتساب المنة مؤونة عرفا، وفي البيان: لو أصدقها زرعا أخرجت منه ما قابل البضع
[ وهو مهر المثل ] (2) وكذا لو خالعها على زرع أو ثمر (3).
(1) في " ف " و " ج " و " ع ": القيد. (2) ما
بين المعقوفتين من " م ". (3) البيان: 179 وهذا المنقول عن البيان لا يرتبط بالمقام
كما ترى، وهو انسب بما تقدم في المسألة 22.
[ 236 ]
مسألة [ 27 ] لا خلاف بين العلماء بل بين المسلمين - كما عن غير
واحد - أن فيما سقي بالمطر أو النهر ونحوهما فيه العشر، وما سقي بالنواضح والدوالي
ففيه نصف العشر، والاخبار فيه أكثر من أن تحصى. والظاهر أن الضابط في ذلك - كما عن
(1) الوسيلة (2) والدروس (3) وعن المقنعة (4) والجمل (5) والمنتهى (6) ومجمع
الفائدة (7) -: [ ما احتاج سقيه إلى مؤونة، وما لم يحتج أصل السقي إلى مؤونة وإن
وقف السقي على حفر النهر وتنقيته (8) وغيرهما، لكن المعيار في ذلك احتياج أصل إيصال
الماء إلى الزرع إلى العلاج
(1) في " م ": في. (2) الوسيلة: 127. (3) الدروس
1: 237. (4) المقنعة: 236. (5) الجمل والعقود (الرسائل العشر): 203. (6) - المنتهى
1: 498. (7) مجمع الفائدة: 4: 107. (8) المراد: كري النهر.
[ 237 ]
واستغنائه عنه ] (1) بل في المناهل: ان ظاهرهم الاتفاق على هذا
الضابط وإن اختلفت عباراتهم (2) بل عن المنتهى - بعد جعل المعيار افتقار السقي إلى
المؤونة وعدمه -: ان عليه فقهاء الاسلام (3) ففي صحيحة زرارة وبكير، عن أبي جعفر
عليه السلام: " قال - في الزكاة -: ما كان يعالج بالرشا والدوالي والنضح ففيه نصف
العشر، وإن كان يسقى من غير العلاج بنهر أو عين أو بعل أو سماء ففيه العشر " (4).
فإن الظاهر أن ذكر الخصوصيات من باب المثال - كما لا يخفى - ولو سقي بهما، فمع
التساوي فنصف عشر وربعه، ومع غلبة أحدهما فالعبرة بالاغلب اتفاقا كما استظهر (5)
وعن الرياض (6) تصريح جماعة بدعوى الاجماع، وعن المدارك (7). أن عليه علماؤنا، وعن
مجمع الفائدة: (8) أن به عمل الاصحاب من غير ظهور المخالف. وعن الخلاف: دعوى
الاجماع (9) عليه. ويدل عليه - مضافا إلى ذلك -: حسنة معاوية بن شريح: " قلت:
فالارض تكون عندنا تسقى بالدوالي، ثم يزيد الماء فتسقى سيحا ؟ فقال: إن ذا ليكون
عندكم كذلك ؟ قلت: نعم، قال: النصف، والنصف، نصف بنصف العشر ونصف بالعشر. فقلت:
الارض تسقى بالدوالي ثم يزيد الماء فتسقى السقية
(1) جاء ما بين المعقوفتين في " م " بعد قوله: "
عليه فقهاء الاسلام ". (2) مصابيح الفقه (مخطوط). (3) المنتهى 1: 498. (4) الوسائل
6: 125 الباب 4 من أبواب الغلات، الحديث 5. (5) في " ف " و " ج " و " م ": استظهره.
(6) الرياض 1: 274. (7) المدارك 5: 148. (8) مجمع الفائدة 4: 118، ووردت العبارة في
" ف " و " ج " و " ع " هكذا: من غير المخالفة. (9) الخلاف 2: 67 كتاب الزكاة،
المسألة: 79.
[ 238 ]
والسقيتين سيحا ؟ قال: كم تسقى السقية والسقيتين سيحا ؟ قلت: في
ثلاثين ليلة أو أربعين وقد مكثت في الارض قبل ذلك ستة أشهر أو سبعة أشهر. قال: نصف
العشر " (1). وهل الاعتبار في الاغلبية بالاكثر عددا أو زمانا أو نفعا (2) أو نموا
؟ فيه أوجه وأقوال، أجودها: الاول، لان ظاهر النص والفتوى إناطة الفرق بالكلفة
وعدمها، وهما يدوران مع العدد. ولا ينافيه ظاهر رواية معاوية المتقدمة، حيث انه
استفصل عن زمان تحقق السقية والسقيتين لا عن عدد السقيات بالدوالي، إذ لا يخفى أن
هذا (3) محمول على ما هو الغالب من أن أكثرية الزمان علامة أكثرية العدد، فاستفصاله
في الحقيقة عن عدد سقيات الدوالي، مضافا إلى أن ظاهر كلام الراوي أنه مكثت الزرع
ستة أشهر تسقى (4) بالدوالي وسقيت سيحا ثلاثين ليلة - كما لا يخفى -. ومن هنا يظهر
ضعف التمسك بالرواية لاعتبار الزمان - كما حكي استظهاره عنها عن جماعة (5) -، وأما
استفادة الاكثر نموا من الرواية كما استظهره الفخر في الايضاح (6) نظرا إلى الظهور
الرواية في ملاحظة زمان عيش الزرع ونموه، فهو بعيد. ثم إنه هل يكفي مجرد الاكثرية
الحقيقية الحاصلة بزيادة واحدة، أو
(1) الوسائل 6: 128 الباب 6 من أبواب زكاة
الغلات، الحديث الاول. (2) في " ف ": أو نفقة، ولم ترد الكلمة في " ع " و " ج ".
(3) في " م ": ذلك. (4) في " ف " و " ج " و " ع ": وتسقى. (5) منهم الشهيد في
المسالك 1: 44 والبحراني في الحدائق 12: 123 وصاحب الرياض في الرياض 1: 274 وصاحب
المدارك 5: 149 والنراقي في المستند 2: 31. (6) ايضاح الفوائد 1: 183.
[ 239 ]
العرفية التابعة للمقامات ؟ فإن الاكثر من الثلاثة والخمسة
والستة - مثلا -، بل العشرة، تحصل عرفا بزيادة الواحدة، وأما الاكثر من الثلاثين
والاربعين فصدقه بمجرد زيادة الواحد لو سلم، لكن انصراف إطلاق الاكثر إليه محل تأمل
(1)، بل منع. أم العبرة بالكثرة الملحقة للنادر بالمعدوم ؟ وجوه: من صدق الاكثر
حقيقة بزيادة الواحدة، ومن انصراف الفتاوى ومعاقد الاجماعات إلى الكثرة العرفية،
ومن أن عمد الدليل هو النص، والمتيقن منه: الاكثرية بالمعنى الاخير. ويشهد له حكم
الامام عليه السلام بالتنصيف في الصورة السابقة مع المساواة الحقيقية من عدم تصريح
السائل، واستفادة عدم الاكثرة المذكورة من ترك تعرضه لها، كما تعرض لها في السؤال
الثاني. حكي الاول عن ظاهر إطلاق المعظم، وفيه: انصراف الاطلاق إلى غير ذلك، ولذا
اختار المقدس الاردبيلي (2) - في ظاهر كلامه المحكي -: الثاني، [ حيث منع ] (3) من
تحقق الكثرة بزيادة الواحد، وظاهر بعض مشايخنا المعاصرين (4): الثالث: وخير الامور
أوسطها، للاجماع المستفيضة التي قد عرفت. نعم لو كان الدليل منحصرا في الرواية،
أمكن حمله على المتقين من موردها، مع أن الاستشهاد الذي ذكرنا لهذا الاحتمال ممنوع،
لاحتمال كون قوله: " النصف والنصف " يحتمل (5) أن يكون مبتدأ، وقوله: " نصف بنصف
العشر.. إلى آخره " خبر له، فيكون معناه: إن النصف المسقي بالدوالي والنصف المسقي
سيحا، أولهما العشر والثاني بالعشر (6)، ولاجل تخصيص الامام الحكم بالتساوي تعرض
للسؤال ثانيا، فتأمل.
(1) وردت العبارة في " م " هكذا: لكن لو سلم
انصراف الاطلاق إليه محل تأمل. (2) مجمع الفائدة 4: 118. (3) ما بين المعقوفتين من
" م ". (4) الجواهر 15: 241. (5) كذا وردت العبارة. (6) في " ف ": بياض، وفي " ع "
و " ج ": العشر.
[ 240 ]
مسألة [ 28 ] يستحب الزكاة في مال التجارة على المشهور سيما بين
المتأخرين (1)، لاخبار كثيرة منها: قضية تخاصم أبي ذر وعثمان (2) والمراد بمال
التجارة - على ما ذكره جماعة - (3): ما ملك بعقد معاوضة بقصد الاكتساب به عند
الملك. قيل: إن هذا اصطلاح فقهي، وفيه نظر، فإن الظاهر أنه معنى عرفي مستفاد من
الاخبار الدالة على رجحان الزكاة في المال إذا اتجر به (4)، فإن الظاهر من التجارة
في العرف هو ما ذكر، فإن الظاهر من التجارة بالمال: المعاوضة عليه بقصد الاسترباح،
فيخرج عن الحد المملوك بغير عقد المعاوضة، كالحيازة والوراثة، فإن قصد بيع مثل ذلك
ولو بأعلى القيم ليس استرباحا بما في يده، بل هو طلب لزياة القيمة السوقية، ولذا
(5) لا يسمى تجارة عرفا.
(1) انظر: الشرائع 1: 142 ونهاية الاحكام 2: 361
والروضة البهية 2: 37 وغيرها. (2) الوسائل 6: 48 الباب 14 من أبواب ما تجب فيه
الزكاة الحديث الاول (3) منهم المحقق في الشرائع 1: 156 والعلامة في نهاية الاحكام
2: 362 والشهيد في الدروس: 1: 238 وراجع الجواهر 15: 259. (4) الوسائل 6: 45 و 48
الباب 13 و 14 من أبواب ما تجب فيه الزكاة. (5) في " ج ": ولهذا.
[ 241 ]
نعم لو نقله بعوض، وقصد نقل ذلك العوض بعوض أزيد قيمة من
المنقول عنه كان تجارة، فصدق التجارة فعلا بعد النقل الاول عازما على الثاني. وربما
يقال لما في يده قبل النقل: إنه مال التجارة إذا عزم على أن يتجر به لكفاية أدنى
ملابسة في الاضافة، لكن لا يقال: إنه اتجر به. ومما ذكر يظهر الوجه فيما ذكروه من
أن المراد بالمعاوضة ما يقوم طرفاه بالمال، فما انتقل إليه بسبب خلع أو بضع أو حق
غير مالي صالحه على المال، لا يسمى " مال التجارة " إلا على الوجه الذي ذكرنا من
مناسبة العزم على الاتجار به، لكن الظاهر أنه يشترط المالية في المكتسب به فقد دون
ما ينتقل إليه في عوضه عازما على نقله إلى الغير بمال أزيد مما كان في يده، كما إذا
صالح على ما في يده من المال بحق تحجير بقصد نقله إلى غيره بمال أزيد، فلا يبعد
عدها تجارة عرفا، إلا أن شمول الاطلاقات لمثله مشكل جدا. ومما ذكر يعلم اعتبار
مقارنة قصد الملك للمعاوضة ليصدق (1) الاسترباح بما في يده، وإلا فلو اشترى للقنية
بمائة درهم ثم نوى بعد مدة أن يبيع ما اشتراه بأزيد من المائة فلا يصدق على المائة
أنه اتجر بها، ولذا لا يجب زكاتها بعد انقضاء حول من زمن المعاوضة إجماعا، ولا يصدق
مال التجارة على المتاع المشترى أيضا إلا إذا عاوض (2) عليه بقصد أن يعاوض على عوضه
بأزيد قيمة منه، ولو بنى إلا إذا عاوض (2) عليه بقصد أن يعاوض على عوضه بأزيد قيمة
منه، ولو بنى على ذلك يصدق عليه أنه مال التجارة بما ذكرنا من أدنى (3) الملابسة،
لكونها مشرفا (4) لورود التجارة عليه. وأما معاوضة بأزيد من ثمنه الاول فليس يصدق
عليه التجارة، فضلا عن
(1) في " ج " و " ع ": ليقصد. (2) في " ف ":
عارض. (3) في " ج " و " ع ": بأدنى. (4) كذا في النسخ.
[ 242 ]
مجرد قصد معاوضته بذلك. ومن هنا تبين أنه لو اشترى للقنية ثم
نوى بيعه بأزيد من ثمنه، فلا يصدق عليه بمجرد ذلك أنه اتجر به، ولا مال التجارة -
لا (1) حقيقة ولا مجازا - فدعوى وجوب الزكاة في هذا الفرض وعدم اعتبار نية الاكتساب
مقارنة للتملك تمسكا بصدق مال التجارة عليه - كما ذهب إليه جماعة منهم المحقق (2)
والشهيدان (3) في غير البيان - ضعيف جيدا، مع أن صدق " مال التجارة " لو سلم لا
يجدي: لان الاخبار دلت على اعتبار الاتجار فعلا، كما يظهر من أخبار (4) مال اليتيم،
حيث نفى الزكاة فيه إلا أن يتجر به، وقوله: " إذا عملت فعليه الزكاة " (5) ونحو
ذلك. والحاصل: ان النصوص والفتاوى بين ما دل على ثبوت الزكاة في مال التجارة الذي
قد عرفت أنه حقيقة في المال الذي ينتقل إليه بالتجارة، وبين ما دل على ثبوت الزكاة
في المال الذي اتجر به، فمن الاول قوله عليه السلام - في رواية خالد بن الحجاج -: "
ما كان من تجارة في يدك فيها فضل ليس يمنعك من بيعها إلا لتزداد فضلا على فضلك
فزكه، وما كان من تجارة في يدك فيها نقصان فذلك شئ آخر " (6). وفي معناها أخبار
كثيرة معلقة لوجوب الزكاة فيما اشترى من المتاع بما
(1) ليس في " ف ": لا. (2) المعتبر 2: 549. (3)
الدروس 1: 238 والروضة البهية 2: 37. (4) الوسائل 6: 57 الباب 2 من أبواب من تجب
عليه الزكاة. (5) الوسائل 6: 47 الباب 13 من أبواب ما تجب فيه الزكاة الحديث 8
وفيه: كل مال عملت به فعليك فيه الزكاة. (6) الوسائل 6: 47 البا 13 من أبواب ما تجب
فيه الزكاة، الحديث 5.
[ 243 ]
إذا وجد رأس ماله وطلب الزيادة، ولا ريب في ظهور ذلك فيما إذا
كان الاشتراء للتجارة - كما لا يخفى -. وظاهر أن مجرد نية بيعه بأزيد من ثمنه الذي
اشتراه به للقنية لا يوجب صدق رأس المال على ذلك الثمن، لان العبرة بصدق عنوان رأس
المال عليه حال الاشتراء. ثم لو سلمنا (1) إطلاق تلك الاخبار، لكن انصرافها إلى
صورة قصد الاكتساب عند الاشتراء مما لا يخفى. ومن الثاني ما دل من الاخبار
المستفيضة على نفي الزكاة رأسا في مال الصبي والمجنون إلا إذا اتجر به (2)، والمراد
بالمال المتجر به هو نوع ذلك المال الاعم من شخصه وبدله، وإلا فشخص المال الذي يتجر
به يدفعه التاجر إلى بائع السلعة، فمرجع ما يتجر به ومال التجارة إلى واحد. وكيف
كان، فلا يقال " مال اتجر به " إلا بعد تحقق التجارة فعلا التي هي المعاوضة، فلا
يصدق على المال الذي قصد بيعه بأزيد من ثمنه أنه " مال التجارة " أو " مال اتجر به
" إذ لم تسبقه تجارة ولم تلحقه. نعم قد يتخيل (3) أن هنا عمومات تشمل مثل ذلك وإن
كانت الاخبار المتقدمة مختصة (4) بما إذا انتقل إليه بالتجارة، وهو وإن أصاب في
تسليم اختصاص تلك الاخبار بذلك - خلافا لصاحب المدارك (5) حيث تبع المحقق (6) وغيره
في دعوى عموم بعض ما اشتمل على لفظ " رأس المال " أو ما في معناه
(1) في " ف " و " ج " و " ع ": نعم لو تبين. (2)
الوسائل 6: 57 الباب 2 و 3 من أبواب من تجب عليه الزكاة. (3) الجواهر 15: 261. (4)
في " ف " و " م ": مختصة الموارد. (5) المدارك 5: 166. (6) المعتبر 2: 548.
[ 244 ]
لمحل البحث - إلا أنه لم يصب في دعوى عموم ما زعمه عاما، فمن
ذلك قوله عليه السلام: " كل شئ جر عليك المال فزكه، وكل شئ ورثته أو وهب لك فاستقبل
به " (1). وقوله عليه السلام - في رواية ابن مسلم (2) -: كل مال عملت به فعليك فيه
الزكاة "، قال يونس: تفسيره أنه كلما عمل للتجارة من حيوان فعليه فيه زكاته (3).
ولا يخفى أن الرواية الاولى إنما تدل على وجوب الزكاة في المال الذي يتجر به، لان
المراد بالشئ: النقد، بقرينة قوله: " وكل شئ ورثته أو وهب لك (4) فاستقبل به "
يعني: استقبل به الحول، ولا ريب أن الحول لا يستقبل إلا في النقدين، فالمراد أن
النقد الذي جر عليك المال - أي: صار سببا لجر المال عليك، بأن اعطيته ثمنا لشئ يقوم
بأزيد منه - تجب فيه الزكاة وإن لم يحل الحول على عينه. ولا ريب أنه إذا نوى بيع ما
اشتراه للقنية، فالقائل بوجوب الزكاة بعد حول الحول على ذلك المشترى من زمن نية
بيعه بأزيد من ثمنه لا يقول بأنها زكاة الثمن الذي اعطي ثمنا لذلك المشترى وصار
سببا لجر المال، وهو المقدار الزائد من قيمة المشترى على ثمنه، فكون الزكاة لذلك
الثمن الجار للمال لا يتحقق إلا إذا اعطي ثمنا لاجل الاكتساب بثمنه (5)، وهذا واضح
بأدنى التفات. وأما الرواية الثانية فهي بنفسها ظاهرة في معنى الرواية الاولى، وهو