[ 1 ]
مصباح الفقاهة
[ 3 ]
مصباح الفقاهة تقرير ابحاث سماحة آية الله العظمى السيد أبو القاسم الموسوي
الخوئي قدس سره بقلم الشيخ محمد علي التوحيدي الجزء الثالث منشورات مكتبة الداوري
قم / ايران
[ 4 ]
خوئي، أبو القاسم 1278 - 1371 مصباح الفقاهة: تقرير ابحاث سماحة آية الله
العظمى السيد أبو القاسم الموسوي الخوئى (قدس سره) بقلم محمد على التوحيدي التبريزي
- قم داوري، 1377. 5 ج 15000 ريال (هر جلد) (دوره) 0 1 - 9090 - 964 ISBN فهرست
نويسى بر اساس اطلاعات فيپا (فهرست نويسي پيش از انتشار). اين كتاب در سالهاى مختلف
توسط ناشرين مختلف منتشر گرديده است. كتابنامه 1 - معاملات (فقه) الف - توحيدي،
محمد على، 1303 - 1353، محرر بعنوان 6 م 9 خ / 373 190 792 / Br 11456 1377 - 77 م
هوية الكتاب: اسم الكتاب: مصباح الفقاهة ج 3 المؤلف: الشيخ محمد على التوحيدي
الناشر: مكتبة الداوري - قم - تليفون 732178 شابك: 5 - 2 - 90950 - 964 - () 5. vol
SET المطبعة: العلمية - قم الطبعة: الاولى المحققة العدد: 1000 نسخة
[ 5 ]
البيع
[ 7 ]
بسم الله الرحمن الرحيم تنبيهات بحث الاجازة قوله (رحمه الله): وينبغي التنبيه
على امور. 1 - الدليل على النقل والكشف هو الشرع لا مفهومها اللغوي أقول: ان النزاع
في باب الفضولي في أن الاجازة كاشفة أو ناقلة ليس من جهة أخذ ذلك في مفهوم الاجازة
لغة أو عرفا أو انصرافا، بل من جهة الحكم الشرعي. حيث ان القائل بالكشف انما يدعي
استناد العقد الى المالك المجيز من حين العقد بواسطة الاجازة، فان ما يسنده الى
نفسه ذلك العقد فيقتضي ذلك أن يقال بالكشف، والقائل بالنقل يقول ان العقد مستند الى
المالك حين الاجازة فلا بد من القول بانتقال الملك إليه ايضا في ذلك الوقت، وهذان
مختلفان في مقام الثبوت. وأما في مقام الاثبات، فلا بد من اثبات ان: اوفوا بالعقود
(1) هل هو متكفل بوجوب الوفاء على العقد من الاول وان كان الاستناد في زمان
1 - المائدة: 1.
[ 8 ]
الاجازة، أو بوجوب الوفاء من زمان الاجازة فقط، وقد تقدم تفصيل ذلك، فالمقصود
هنا التنبيه على أن ذلك المعنى من ناحية الشرع. ثم ان المالك المجيز لو أجاز العقد
على خلاف ما بني عليه المفتي ومجتهده، بأن بني المقلد على الكشف فامضي المالك من
زمان النقل أو من الوسط، أو كان المفتي بانيا على النقل فهو أجاز العقد من زمان
العقد وعلى طريقة الكشف، فهل يصح العقد حينئذ أو يفسد، وعلى تقدير صحته فهل يقع من
زمان الاجازة على النقل ومن حين العقد على الكشف أو يقع من زمان تعلق اجازته به؟
والظاهر هو التفصيل بين القول بالكشف وبين القول بالنقل، فعلي الاول فيحكم بالبطلان
وعلى الثاني فلا. وبيان ذلك، اما وجه البطلان على الاول، فالذي استندنا إليه في
اثبات الكشف هو ان مقتضي العمومات استناد ذلك العقد الذي أوقعه الفضولي الى المالك
المجيز بالاجازة وصيرورته عقدا له من حين صدوره وتحققه، ولا قصور في اثبات ذلك في
العمومات كما تقدم، فانه قلنا ان الاهمال في الواقع غير معقول فلا بد من الاطلاق أو
التقييد، ولا شبهة ان المنشأ بالعقد الفضولي هو الاطلاق، اذن فلا وجه للالتزام
بكونه ممضي من زمان الاجازة، بل لا بد وأن يمضي على النحو الذي انشأه المتعاقدان.
وبالجملة حيث ان الظاهر من كون المنشأ بالعقد الفضولي مطلقا لعدم التقييد وعدم
الاهمال في الواقعيات، فبالاجازة يستند ذلك العقد الى نفس المالك المجيز بمقتضي
العمومات والاطلاقات، فيكون عقدا له، وعلى هذا المنهج فلو أجازه المجيز من الوسط أو
من زمان الاجازة فلا يمكن تصحيح مثل ذلك العقد، لان المنشأ عبارة عن الملكية
المطلقة
[ 9 ]
ولم تقع عليه الاجازة، وما وقعت عليه الاجازة لم تنشأ، فيكون باطلا. وبعبارة
اخرى ان المنشأ بالعقد الفضولي واجد لجميع الشرائط التي تعتبر فيه الا الرضا، فلا
بد من القول بصحته من انضمام ذلك الرضا بذلك العقد المنشأ على النحو الذي قد انشأت،
والا فيحكم ببطلانه. واساس ذلك هو ما تقدم من لزوم المطابقة بين الايجاب والقبول،
فان الاجازة وان لم تكن قبولا حقيقة لتمامية العقد بالفضولية ايجابا وقبولا والا
لكان باطلا للفصل الطويل بين الايجاب والقبول، الا أن ملاك لزوم المطابقة بين
الايجاب والقبول موجود هنا، فانه كما لو تخلف الايجاب عن القبول لكان العقد باطلا،
بأن تعلق الايجاب مثلا بالزوجية الدائمية وقبل الزوج الزوجية المنقطعة، أو تعلق
الايجاب ببيع الدار والقبول بملكية البستان، أو تعلق الايجاب ببيع الدار والقبول
باستيجارها. فان في جميع ذلك يحكم ببطلان العقد لتخلف الايجاب عن القبول، وان ما
انشأه المنشئ غير ما قبله القابل، فبمقتضي القاعدة يكون العقد باطلا وكذلك الحال في
قضية الاجازة، فان روح العقد وقوام صحته بذلك، والعقد انما هو توجد بالايجاب
والقبول على النحو الذي قد انشأ بهما، فلا بد في صحة ذلك من سريان ذلك الروح الى
تمام المنشأ، بحيث افضي ذلك العقد المنشأ بذلك الرضا، فلو تعلق بغير المنشأ فلا
يمكن الحكم بصحة شئ منهما، اما المنشأ بالفضولي فلفقدان الرضا لعدم تعلقه به على
الفرض، واما ما تعلق به الرضا فلفقدان الانشاء، لعدم كونه منشأ على الفرض. وبالجملة
ملاك لزوم التطابق بين الايجاب والقبول بعينه موجود هنا، فلا بد من صحة العقد
الفضولي على القول بالكشف من مطابقة الاجازة مع المنشأ كما هو واضح لا يخفى.
[ 10 ]
وأما على القول بالنقل، فالظاهر هو الصحة مع مخالفة الاجازة عن ما بني عليه
المفتي، بأن أجاز من حين العقد أو من الوسط نظير القول بالكشف، وذلك نظير بيع شئ
قبل سنة بحيث يكون نماؤه من تلك السنة للمشتري، فان مثل ذلك لا يضر بالمطابقة، فان
التخلف بين الايجاب والقبول ولو بمقدار لا يكون فصلا طويلا مما لا بد منه، مع أن
الايجاب هو انشاء المنشأ من حين الايجاب والقبول بعد دقيقة أو دقيقتين فلم يحصل
المطابقة بينهما، ولكن مثل ذلك لا يضر بالمطلب قطعا للسيرة القطعية على عدم اضراره
بالعقد. نعم فيكون اجازته هذا مع قصد شرعية هذا العقد تشريعا محرما ولغوا ومع عدم
قصد شرعيته لغوا فقط، كما يكون البيع قبل سنة ايضا لغوا لكونه على خلاف الارتكازات
العرفية وعلى خلاف المتعارف فلا تشمله الادلة فلا يكون حراما، فكيف كان فلا يضر
بصحة العقد وشمول ادلة الصحة على ذلك. 2 - اعتبار اللفظ في الاجازة قوله (رحمه
الله): الثاني: انه يشترط في الاجازة أن يكون باللفظ الدال عليه على وجه الصراحة.
أقول: المحتملات هنا اربعة: الاول: اعتبار اللفظ الصريح في الاجازة، فلا يكتفي
بالكناية فضلا عن غير اللفظ. الثاني: الاكتفاء بكل لفظ دل على الرضا ولو بالكناية.
الثالث: عدم الحاجة الى اللفظ ايضا وكفاية الانشاء الفعلي نظير بيع المعاطاتي.
[ 11 ]
الرابع: الغاء الانشاء قولا وفعلا والاكتفاء بمجرد الرضاء الباطني في طرف
الاجازة وبالكراهة الباطنية في طرف الرد. وربما يقال باعتبار اللفظ الصريح في
الامضاء، لان الاستقراء والتفحص يدلنا على اعتبار اللفظ في الايجاب والقبول، فمقتضي
ذلك عدم كفاية غير اللفظ الصريح في الاجازة ايضا. وفيه على تقدير قبول تمامية
الاستقراء فانما هو في الايجاب والقبول فقط فلا يسري بالاجازة، حيث ان العقد قد تم،
وكون الاجازة مثل القبول في التطابق لا يقتضي كونها مثله من جميع الجهات. وقد استدل
بعضهم على اعتبار اللفظ الصريح بان الامضاء مثل البيع في استقرار الملك، وقد نسبه
المصنف الى المصادرة وهو كذلك، بل ظاهر رواية عروة البارقي كفاية الكناية في
الاجازة، ولو كان اللفظ الصريح لازما في البيع، فان قوله (صلى الله عليه وآله):
بارك الله في صفقة يمينك (1)، من لوازم امضاء العقد، لا انه بنفسه مصداق للاجازة،
اذن فيكفي في الامضاء مثل احسنت ونحوه. اذن فلا دليل على اعتبار اللفظ الصريح في
الاجازة والرد، بل لا دليل
1 - عن عروة بن أبي الجعد البارقي قال: عرض للنبي (صلى الله عليه وآله) جلب،
فاعطاني دينارا وقال: اي عروة ائت الجلب فاشتر لنا شاة، قال: فاتيت الجلب فساومت
صاحبه فاشتريت منه شاتين بدينار فجئت اسوقهما، أو قال: اقودهما، فلقيني رجل فساومني
فابيعه شاة بدينار، فجئت بالدينار، فقلت: يا رسول الله هذا ديناركم وهذه شاتكم،
قال: كيف صنعت؟ قال: فحدثته الحديث، فقال: اللهم بارك له في صفقة يمينه، فلقد
رأيتني أقف بكناسة الكوفة فاربح اربعين الفا قبل ان اصل الى اهلي، وكان يشتري
الجواري ويبيع (مسند احمد 4: 376، السنن الكبري للبيهقي 6: 112، وفي مستدرك الوسائل
13: 245 عن ثاقب المناقب: 40، عوالي اللئالي 3: 205، الرقم: 36)، ضعيفة. الجلب: ما
جلب من خيل وابل ومتاع الى الاسواق للبيع.
[ 12 ]
على اعتبار اللفظ اصلا، ويكفي فيه مطلق ما يوجب انشاء الاجازة ويكون مبرزا
للرضا الباطني، بحيث يحكم باستناد العقد إليه عرفا بدليل الوفاء بالعقد ولو كان
فعلا، كتمكين الزوجة نفسها من الزوج واعطاء المالك العين المبيعة للمشتري وهكذا
وهكذا. بل هذا هو المتعين، فانه لا شبهة في صدق الانشاء والابراز والاظهار بكل ما
يوجب ذلك من الفعل أو القول ولو كان بتحريك الرأس، وإذا صدق عليه انشاء الرضا
الباطني عرفا وصدق عندهم استناد العقد الى المجيز فبمجرد ذلك تشمله العمومات
والاطلاقات، فيحكم بصحته ولزومه، ومع هذا اي شئ يمنع عن نفوذ ذلك العقد وصحته كما
هو واضح. وبالجملة لا مانع من صدق العمومات على ذلك العقد الفضولي إذا انضم الى
المالك المجيز عرفا باي نحو كان الانضمام، فان المناط في صحة العقد الفضولي ليس الا
استناد العقد إليه ولا يعتبر شئ آخر ورائه كما لا يخفى. الاستدلال على كفاية مطلق
رضى الباطني في الاجازة ثم ان العلامة الانصاري (رحمه الله) قرب الاحتمال الرابع
وكفاية مطلق رضي الباطني في الاجازة، فلو علم ذلك ولو بغير مظهر ومبرز فيكفي في صحة
العقد الفضولي. واستدل عليه بوجوه وقد تعرضنا لذلك في أول البيع الفضولي عند عدم
اعتبار الرضا المقارن في اخراج العقد من الفضولية الى غير الفضولية، فحيث اكتفي
المصنف بكفاية رضا المقارن في ذلك فاكتفي بكفاية رضي الباطني المتأخر في الامضاء
ايضا.
[ 13 ]
1 - مما استدل به على مقصده لصحيحة محمد بن اسماعيل بن بزيع في امرأة زوجت
نفسها من رجل في سكرها ثم افاقت وعرض لها النكاح فاقامت معها مقام الزوجة فقال
(عليه السلام): إذا اقامت معه بعد ما افاقت فهو رضي منها (1). ووجه الاستدلال بها
هو حملها على صورة توكيل الغير في حال سكرها في التزويج، بحمل ذلك التوكيل على
الفضولية، والا فلا اعتبار بعقد السكران لو كانت بنفسها مباشرة للعقد، كما في حاشية
السيد (2). وفيه ان نفس الاقدام بذلك اجازة فعلية للعقد الفضولي، فليست فيها دلالة
بكفاية الرضا الباطني من دون كاشف ومبرز والا فلا مبرز له، ومن اين علم ذلك. 2 - ما
في بعض اخبار الخيارات: ما أحدث فيه المشتري حدثا قبل ثلاثة ايام فذلك رضا منه ولا
شرط له، وقيل له: وما الحدث؟ قال: ان لامس أو قبل - الخ (3).
1 - عن محمد بن اسماعيل بن بزيع قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن امرأة ابتليت
بشرب النبيذ فسكرت فزوجت نفسها رجلا في سكرها، ثم أفاقت فانكرت ذلك، ثم ظنت انه
يلزمها ففزعت منه فاقامت مع الرجل على ذلك التزويج، أحلال هو لها أم التزويج فاسد
لمكان السكر ولا سبيل للزوج عليها؟ فقال: إذا أقامت معه بعد ما افاقت فهو رضا منها،
قلت: ويجوز ذلك التزويج عليها؟ فقال: نعم (التهذيب 7: 392، الفقيه 3: 259، عيون
الاخبار 2: 19، عنهم الوسائل 20: 294)، صحيحة. 2 - حاشية المحقق الطباطبائي (رحمه
الله) على المكاسب: 158 3 - عن على بن رئاب عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:
الشرط في الحيوان ثلاثة ايام للمشتري اشترط أم لم يشترط، فان أحدث المشتري فيما
اشتري حدثا قبل الثلاثة الايام فذلك رضا منه فلا شرط، قيل له: وما الحدث؟ قال: ان
لامس أو قبل أو نظر منها الى ما كان يحرم عليه قبل الشراء - الحديث (الكافي 5: 169،
التهذيب 7: 24، عنهما الوسائل 18: 13، صحيحة.
[ 14 ]
فاستدل بها بأن الظاهر من قوله: فذلك رضا، كفاية الرضا في الاجازة والامضاء،
وكون المناط في ذلك هو الرضا فقط. وفيه ان ذلك اشارة الى الحدث الذي هو من الافعال،
فيكون الخبر دالا على كفاية الرضاء المظهر بالمظهر لا بكفايته مجردا عن ذلك، فلو لا
كون ذلك الحدث مظهر للرضا فمن اين علم ذلك. 3 - الاخبار الواردة في تزويج العبد
بدون اذن سيده، حيث ان المانع من ذلك عصيان المولي فيرتفع برضاه (1)، والاخبار
الاخر الواردة في تزويج العبد بغير اذن سيده مع سكوت سيده، فقد علل بأن سكوت سيده
اقرار له بالعقد (2)، وغير ذلك من الاخبار الواردة في خصوص تزويج العبد
1 - عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن رجل تزوج عبده بغير اذنه
فدخل بها ثم اطلع على ذلك مولاه؟ قال: ذاك لمولاه ان شاء فرق بينهما وان شاء أجاز
نكاحهما، فان فرق بينهما فللمرأة ما أصدقها الا أن يكون اعتدي فأصدقها صداقا كثيرا
وان أجاز نكاحه فهما على نكاحهما الاول، فقلت لابي جعفر (عليه السلام): فانه في أصل
النكاح كان عاصيا، فقال أبو جعفر (عليه السلام): انما أتي شيئا حلالا وليس بعاص
لله، انما عصي سيده ولم يعص الله، ان ذلك ليس كاتيان ما حرم الله عليه من نكاح في
عدة واشباهه (الكافي 5: 478، التهذيب 7: 351، الفقيه 3: 283، عنهم الوسائل 21:
115)، صحيحة. عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن مملوك تزوج بغير
اذن سيده، فقال: ذاك الى سيده ان شاء أجازه وان شاء فرق بينهما، قلت: أصلحك الله،
ان الحكم بن عتيبة وابراهيم النخعي وأصحابهما يقولون: ان اصل النكاح فاسد ولا تحل
اجازة السيد له، فقال أبو جعفر (عليه السلام): انه لم يعص الله وانما عصي سيده،
فإذا أجازه فهو له جائز (الكافي 5: 478، التهذيب 7: 351، الفقيه 3: 350، عنهم
الوسائل 21: 114)، صحيحة. 2 - عن معاوية بن وهب قال: جاء رجل الى أبي عبد الله
(عليه السلام) فقال: اني كنت مملوكا لقوم واني تزوجت امرأة حرة بغير اذن موالى ثم
اعتقوني بعد ذلك، فاجدد نكاحي اياها حين أعتقت، فقال له: أكانوا علموا انك تزوجت
امرأة وانت مملوك لهم؟ فقال: نعم وسكتوا عني ولم يغيروا على، فقال: سكوتهم عنك بعد
علمهم اقرار منهم، أثبت على نكاحك الاول (الكافي 5: 478، التهذيب 8: 204، عنهما
الوسائل 21: 117)، صحيحة. عن الحسن بن زياد الطائي قال: قلت لابي عبد الله (عليه
السلام): اني كنت رجلا مملوكا فتزوجت بغير اذن مولاي، ثم اعتقني الله بعد فاجدد
النكاح؟ قال: فقال: علموا أنك تزوجت؟ قلت: نعم قد علموا فسكتوا ولم يقولوا لي شيئا،
قال: ذلك اقرار منهم انت على نكاحك (الفقيه 3: 283، التهذيب 8: 343، عنهما الوسائل
21: 118)، صحيحة.
[ 15 ]
بغير اذن سيده، الظاهرة في صحتها مع رضا المولي وان لم يظهره بمظهر، فيعلم من
ذلك كفاية الرضا الباطني في الامضاء، حيث ان صحة عقد العبد ايضا متوقف على اجازة
المولي. وفيه مضافا الى كون السكوت رضى فعليا لكونه من الافعال فيكون كاشفا عن
الرضا فلا تكون تلك الروايات دالة على كفاية مجرد الرضا الباطني، انه تقدم أن تلك
الاخبار خارجة عن العقد الفضولي، فان في العقد الفضولي ان الاجازة من المالك الذي
ينسب العقد إليه ويستند إليه ويكون العقد عقده. وهذا بخلاف عقد العبد بدون اذن
سيده، فان طرف العقد ومن يستند إليه العقد هو نفس العبد والمولي خارج عن ذلك، غاية
الامر ان اجازته دخيلة في صحة العقد، كاجازة العمة والخالة في صحة عقد بنت الاخ
وبنت الاخت. فلو دلت هذه الروايات على كفاية الرضا الباطني من المولي على عقد العبد
فلا يكون مربوطا بما نحن فيه بوجه. نعم مع قطع النظر عن هذا الاشكال ان الاخبار
الدالة على صحة عقد العبد بدون اذن سيده لاجل انه عصي سيده ولن يعص الله لا بأس من
دلالتها على كفاية الرضا، لما ذكره الشيخ من أن عصيان السيد يرتفع بالرضا.
[ 16 ]
وأما التمسك في ذلك بالايات من: اوفوا بالعقود (1) ونحوه فبديهي البطلان، لان
العمومات غير شاملة لعقد غير المالك الا بعد الانتساب كما عرفت، والانتساب لا يكون
الا بانشاء الاجازة واظهار الرضا عرفت بمظهر فعلي أو قولي كما مر. وأما كلمات
الفقهاء فايضا بوجوه: 1 - انه ذكر بعضهم انه يكفي في اجازة البكر السكوت (2)، فهذا
يدل على كفاية مجرد الرضا الباطني لا ان الرضا ليس بشرط فيه. وفيه قد عرفت من
السكوت من جملة الافعال فيكون مبرزا فعليا للرضا، والا فمن اين علم ان البكر راض
بذلك العقد. 2 - انه علل جماعة عدم كفاية السكوت في الاجازة بكونه اعم من الرضا فلا
يدل عليه، فالعدول عن التعليل من عدم اللفظ الى عدم الدلالة كالصريح في كفاية الرضا
الباطني، والا كان حقه أن يقال: السكوت لا يكفي في الاجازة لعدم اللفظ. وفيه انه
صريح فيما ذكرنا لا فيما ذكره المصنف، والعجب منه كيف غفل عن ذلك، فان قولهم ان
السكوت اعم من الرضا صريح في أن السكوت تارة يدل على الرضا واخرى لا يدل، فان
الانسان تارة يسكت برضاية واخرى يسكت بدون الرضاية، وردهم كفاية السكوت من جهة عدم
دلالة الاعم على الاخص كما هو قضية منطقية بديهية. وهذا صريح في أن السكوت غير
الرضا وانما يدل عليه في بعض
1 - المائدة: 1. 2 - عن احمد بن محمد بن أبي نصر قال: قال أبو الحسن (عليه السلام):
في المرأة البكر اذنها صماتها، والثيب امرها إليها (الكافي 5: 394، قرب الاسناد:
159، عنهما الوسائل 20: 274)، صحيحة.
[ 17 ]
الاحيان، كما هو واضح لا يخفى. 3 - انه ذكر بعضهم أنه إذا أنكر الموكل الاذن
فيما أوقعه الوكيل من المعاملة فحلف انفسخت، لان الحلف يدل على كراهتها. وفيه ان
العقد تارة يكون خياريا واخرى غير خياري، فعلى الاول فقيامه على مقام الحلف وانكار
الوكالة يكون موجبا للفسخ كما هو معنى العقد الخياري، وعلى الثاني فبانكار الاذن
والوكالة يكون فضوليا فيكون ايضا قيامه مقام الحلف ردا فانه ايضا من الافعال له،
وعلى أي حال يكون خارجا عن ما ذكره الشيخ (رحمه الله). وعلى تقدير دلالة كلمات بعض
العلماء على ذلك بل تصريحهم على ذلك فايضا لا يدل هذا على كفاية مجرد الرضا الباطني
في الامضاء، فانه لا دليل على حجية قولهم لنا وانما هم افتوا بذلك بحسب اجتهادهم
وفهمهم ذلك من بعض الروايات أو صدق العمومات بمجرد الرضا، وقد عرفت جوابها. ثم ان
بين ما ذكرنا وما ذكره المصنف (رحمه الله) ثمرة بين، حيث انه على ما ذكره المصنف
يكون البيع بمجرد كشف رضا المالك ممضى بخلافه على ما ذكرنا، فانه ما لم يبرز الرضا
الباطني بمبرز لا يفيد لنا عن الاجازة. 3 - عدم سبق الرد على الاجازة قوله (رحمه
الله): الثالث: من شروط الاجازة ان لا يسبقها الرد. أقول: وقد استدل المصنف على
اشتراط الاجازة بعدم سبق الرد عليها بوجوه: 1 - قيام الاجماع على ذلك. وفيه: انه
مضافا الى منع حجية الاجماع المنقول ان تحققه ممنوع،
[ 18 ]
لانه لا اشعار به في كلمات القدماء والمتأخرين الا في كلام الشهيد في القواعد
(1). ومع ذلك كيف يمكن دعوى الاجماع عليه، على أن الاجماع انما يكون حجة إذا لم يكن
له مدرك معلوم بل يكون مدركه قول المعصوم (عليه السلام)، فيكون حجة من باب التعبد
المحض، ومدركه هنا الوجهان الاخران وسنذكرهما، فلا اقل من احتمال ذلك، فان حجيته
مشروطة بالعلم بعدم ابتنائه على مدرك معلوم، ويكفي منع ذلك احتمال الابتناء بمدرك
آخر. 2 - ان الرد مما يوجب انحلال العقد وانعدامه، إذ الرد الفاصل بين العقد
والاجازة بمنزلة ما يتخلل بين الايجاب والقبول ويوجب خروجهما عن عنوان صدق العقد
عليهما. بيان ذلك ان قوام العقد وتحققه في وعائه انما هو بالتعاهد والتعاقد بين
الموجب والقابل وارتباط التزام كل منهما بالتزام الاخر ليحصل العقد، وبعبارة اخرى
ان من الامور الحاصلة بفعل الطرفين الموجب والقابل والايقاع عبارة عن فعل شخص واحد
وقائم به، فلو لم يكن بين الايجاب والقبول ربط وعقدة لانقلب الى الايقاع. وعلى هذا
فكما لو انفصل بين الايجاب ما يوجب خروجهما عن ارتباط أحدهما بالاخر واتصالهما بحيث
يكون الايجاب ايجابا لهذا العقد والقبول قبولا لهذا وكذلك الرد، فان الاجازة في
البيع الفضولي بمنزلة القبول. وفيه ان كان المراد من تخلل ما يوجب خروج الايجاب
والقبول عن عنوانهما اعراض الموجب عن ايجابه وفسخه ما انشأه من الايجاب فهو
1 - صرح به في الجواهر 22: 278.
[ 19 ]
متين، فان الايجاب انما يؤثر في الملكية إذا بقي على حاله ولم يعتريه ما يوجب
زواله. واذن فلو رجع على ايجابه فلا يفيده بوجه، وان كان المراد من ذلك اعراض
القابل عن ذلك ورده على الموجب وعدم قبوله ايجابه ثم ندم فله أن يقبل ذلك الايجاب،
فان رد القابل على الموجب لا يخرج ايجابه عن التأثير ما لم يخرج عن الايجابية
بواسطة الامور الاخر الموجبة لبطلانه، ولا دليل على انهدامه برد القابل. اذن
فالمطلب ليس بتمام في المقيس عليه، واما المقيس فلو سلمنا كون رد القابل كرد الموجب
موجبا لبطلان الايجاب وعدم تأثيره في الملكية فلا نسلم ذلك في الاجازة، للفرق
الواضح بين القبول بالنسبة الى الايجاب وبين الاجازة بالنسبة الى الايجاب والقبول،
فان العقد كما عرفت تماميته انما هو بالايجاب والقبول ولو خلا عن أحدهما لا يتحقق
العقد لعدم تحقق التعاهد والتعاقد، فحيث ان الرد من ناحية الموجب أو من ناحية
القابل أوجب رد الايجاب فما نعزل عن الايجابية فيبقي القبول منفردا فهو على وحدته
لا يكون عقدا. وهذا بخلاف ما نحن فيه، فان العقد قد تم بالايجاب بتمامه ولم يبق في
البين الا رضاية المالك ليكون ذلك تجارة عن تراض ومنتسبا الى المالك. وحينئذ ان رد
الاصيل ذلك العقد مع كون أحد طرفيه اصيلا ثم أجاز فقد تقدم الكلام في تأثيره وعدمه،
وان رد الفضولي ثم طرأه الرضا وأجاز فهل يوجب رده هذا خروج العقد عن قابلية لحوق
الاجازة به أو لا؟ الاظهر هو الثاني، لان رده هذا لا يوجب انحلال العقد ولا يضر
بصدق
[ 20 ]
عنوانه على ذلك وعن قابلية انتسابه الى المالك بالاجازة لعدم الدليل عليه، كما
قلنا بعدم تماميته في المقيس عليه مع كون الايجاب من أحد اطراف العقد وكيف في
المقام، حيث تم العقد ولم يبق الا انتسابه الى المالك، فرد الفضولي لا يخرجه عن
قابلية الانتساب، ولا دليل على تأثير رده في انحلال العقد، ولا مانع عن التمسك
بالعمومات والمطلقات بعد الاجازة لصدق عنوان العقد على هذا وصدق ان العقد عقده فيجب
الوفاء عليه. وبعبارة اخرى ان دليل الوفاء بالعقد سيق بعنوان القضية الحقيقية فانما
تحقق العقد وصدق عليه عنوان العقد عرفا فيشمله ذلك الدليل فيحكم عليه بوجوب الوفاء،
وفي المقام حيث يصدق على العقد الفضولي مع تخلل الرد من الفضولي بين العقد والاجازة
انه عقد عرفا فيشمله: اوفوا بالعقود (1)، فيحكم عليه بوجوب الوفاء. 3 - ان دليل
السلطنة (2)، وهو يقتضي سلطنة المالك على ماله ومقتضي ذلك تأثير الرد في العقد
وكونه موجبا لقطع علاقة الطرف الاخر عما انتقل إليه، فانه قد حصل بواسطة البيع
الفضولي شأنية كونه للطرف الاخر في ذلك المال، فلو لم يكن له ازالة تلك الشأنية
للزم الخلف في دليل السلطنة وعدم كونه مسلطا على ماله، فبمقتضي ذلك يكون مالكا على
الرد ليزول ذلك السلطنة. وفيه اولا: ان دليل السلطنة نبوية مرسلة فلا تكون حجة لعدم
انجباره بشئ. وثانيا: انه قد تقدم سابقا ان دليل السلطنة ليس مشرعا في مفاده
1 - المائدة: 1. 2 - البحار 2: 272.
[ 21 ]
وناظرا الى الاحكام الشرعية، بحيث لو شككنا في ترتب بعض الاحكام على الاملاك
نتمسك بدليل السلطنة، كما إذا شككنا ان لبس السنجاب جائز في الصلاة أو غير جائز
فنمسك بدليل السلطنة، أو ان اكل شئ فلاني جائز أو لا فنتمسك بذلك، أو ان بيع الميتة
ونحوها جائز أم لا، فنتمسك بدليل السلطنة وهكذا، بل انما نتمسك به بعد الفراع عن
الحكم الشرعي من الجواز وعدمه والشك في أن للغير حق المنع عن ذلك، كما في المهجور
والمجنون والصبي والسفيه أو لا، وبمقتضي ذلك يحكم بعدم جوازه وانه ليس للغير ذلك.
وبالجملة ان مقتضي تسلط الناس على اموالهم عدم جواز مزاحمة الغير عن تصرفاته فيما
له ذلك شرعا وثبت جوازه وكان مفروغا عنه قبل شمول دليل السلطنة، وانما دليل السلطنة
ناظرة فقط الى منع الغير وحجبه عن ذلك التصرف الجائز. وبعبارة اخرى ان موضوعه ثبوت
الجواز قبله وبعد ثبوته وهو متكفل لمنع الموانع الخارجية دائما وليس له في اثبات
اصل الجواز مانع بوجه اصلا، والا يلزم أن يكون الناس مسلطا على احكامهم بدليل
السلطنة ويكون ذلك الدليل مشرعا. وثالثا: لو سلمنا كون دليل السلطنة مشرعا وناظرا
الى الاحكام ايضا ولكن لا يشمل المقام نقضا وحلا. أما النقض، فلانه لو كان دليل
السلطنة متكفلا لاثبات كون الرد مزيلا لقابلية كون المال للغير باجازة المالك
ومانعا عن بقاء علاقة الطرف الاخر فيه لكان مانعا من الحدوث وعن اصل انعقاد بيع
الفضولي صحيحا، حيث ان ثبوت علاقة الغير في المبيع فضولا خلاف مقتضي سلطنة المالك،
فلو كان ذلك مانعا عن البقاء فاولى أن يكون مانعا عن الحدوث،
[ 22 ]
والحال انه غير مانع من الحدوث، فيعلم من ذلك انه غير مانع عن البقاء ايضا فلا
يؤثر رده في سقوط المبيع عن قابلية انتقاله الى الغير بالاجازة لو كانت تلك
القابلية ثابتة بالبيع. وأما الحل، فبان تلك القابلية في الاموال ثابت من الاول
وقبل البيع الفضولي، حيث ان لكل مالك له أن يبيع ماله من الغير برضايته وطيب نفسه
ويجيز ذلك البيع من دون أن يثبت للطرف الاخر هنا حق وعلاقة، غاية الامر ففي صورة
بيع ذلك المالك فضولة تحقق أحد جزئي ذلك الموضوع المركب، أعني جواز البيع وكونه
برضاية المالك واجازته بفعل الفضولي أعني العقد، وبقي الجزء الاخر اعني الاجازة
وذلك من الاحكام الشرعية للمالك في اموالهم وليس مربوطا بدليل السلطنة، بل قبل ذلك
الدليل وبدليل السلطنة هنا يمنع عن منع الغير من ايجاد ذلك الموضوع المركب اعني
البيع مع الرضاية والاجازة الذي من الاحكام الشرعية. وبعبارة اخرى جواز البيع
واجازته من الاحكام الشرعية الثابتة للملاك مع قطع النظر عن دليل السلطنة، سواء كان
هناك دليل السلطنة أم لم يكن، نعم في اجراء ذلك الحكم في البيع الفضولي لا نحتاج
الى العقد لتحققه بل الى الاجازة فقط لتحقق الموضوع لانتقال المال الى الغير. وأوضح
من ذلك ان الفضولي لم يرد شيئا في ذلك المال الذي باعه لتنافي سلطنة المالك ويكون
ذلك علاقه لطرف الاخر كما توهم وبني عليه أساس الاستدلال، حتى يدفع ذلك بدليل
السلطنة ويقال أن يدفع ذلك. فلو لم يؤثر للزم ان لا يكون الانسان مسلطا على ماله،
وانما الفضولي قد أوجد موضوع الاجازة الذي عباره عن العقد بحيث كان قبل ذلك
[ 23 ]
اختيار ايجاده وعدمه تحت يد المالك بأن يوجد الموضوع المركب من العقد والاجازة
وكان ذلك ثابتا من الاول، ولكن إذا أوجد الفضولي أحد جزئي ذلك الموضوع المركب كان
الجزء الاخر تحت اختيار المالك له أن يوجده وله ان لا يوجده. ولو كان دليل السلطنة
متكفلا لاثبات جواز الرد للمالك الفضولي بحيث أن يبقي الرد موضوعا للاجازة للزم أن
يكون نفسه معدوما لنفسه، فانه عرفت ان الفضولي لم يفعل شيئا ينافي سلطنة المالك حتى
يدفع بدليل السلطنة بل أوجد موضوعا للاجازة، فليس هنا للمالك المجيز الا الاجازة
وعدمه، فالاجازة تثبيت وعدمها تحليل، والا فالرد ليس له اثر وان كان مشوبا بسوء
الخلق وضيق النفس، وبعبارة اخرى أحد جزئي موضوع المعاملة، و على هذا لو ثبت بدليل
السلطنة ما يمنع عن نفوذ اجازة المالك المجيز للزم اعدام نفوذ الاجازة بدليل
السلطنة، وهذا ما قلنا من اللازم. وببيان آخر ان المال حسب انحفاظه تحت سلطنة مالكه
في عمود الزمان لو اراد أحد التصرف فيه بغير اذن اهله يتوقف على اذنه ولو منع عن
تصرفات مالكه بأنحاء التصرفات، فيدفع ذلك بدليل السلطنة، واما لو لم يمنع عن تصرفات
المالك بوجه ولا انه تصرف فيه بغير اذنه بل فعل فعلا فيه من دون تصرف يكون فعله هذا
موضوعا لفعل البايع في ايجاد غرض من الاغراض بحيث لو كان بنفسه مباشر الايجاد ذلك
الغرض كان عليه ايجاد ما فعله الغير مع ما يحتاج صدوره عليه. فحينئذ لا يكون دليل
السلطنة دافعا لذلك بل فعله هذا مؤيد لذلك الدليل، ولو اريد اثبات الرد بدليل
السلطنة فمعناه كما ذكرنا ليس الا منع تأثير الاجازة وسد بابها، مع أنها ثابتة
بدليل السلطنة فيلزم من شموله
[ 24 ]
اعدام نفسه بنفسه وهذا من الوضوح بمكان. ثم ان من العجائب قياس الاستاذ (1)
الرد بالاجازة، بأنه كما ليس للمالك فسخ العقد بعد اجازته وكذلك ليس له امضائه بعد
رده. ووجه العجب ان الاجازة تثبيت العقد وتقريره في مقره بخلاف الرد، فان كونه
موجبا للفسخ أول الكلام كما عرفت. فالصحيحة الظاهرة في صحة الاجازة بعد الرد فعلي
مقتضي القاعدة، وتكون مؤيدة لما ذكرنا مع قطع النظر عما تقدم من عدم تحقق الرد بذلك
الاخذ. نعم لها اشعار الى ذلك من جهة احتمال عدم ارادة ذلك التوجيه الذي ذكرناه،
وكذلك لا وجه لقياس الرد بالفسخ من أنه كما لا يجوز الامضاء بعد الفسخ، وكذلك لا
يجوز الاجازة بعد الرد، وذلك أن تأثير الفسخ في العقود الخيارية انما ثبت بدليل
شرعي وهذا بخلاف الرد، فانك قد عرفت عدم تأثيره في العقد الفضولي بوجه لعدم الدليل
عليه، بل ليس هنا الا الاجازة وعدم الاجازة كما عرفت. مناقشات في اثبات جواز الرد
بدليل السلطنة وجوابها ثم بقي هنا امران: 1 - انه قيل: ان اثبات جواز الرد بدليل
السلطنة يوجب تعارضه في مفهومه، فانه يوجب اثبات جواز الاجازة ايضا فيقع التعارض
بين مفهومه من حيث اثبات الرد واثبات الاجازة لان اثبات كل منهما موجب لاسقاط
الاخر. وفيه انه مع الاغماض عما ذكرناه من عدم شمول دليل السلطنة على
1 - حاشية المحقق النائيني (رحمه الله) على المكاسب 2: 125.
[ 25 ]
الرد ان هذا توهم فاسد، إذ ليس شمول دليل السلطنة على الرد في عرض شموله على
الاجازة ليقع بينهما التعارض بل شموله على كل منهما في طول الاخر وبأيهما شمل أولا
يوجب اعدام الاخر، ولا يكون تعارض بوجه لان الشمول على نحو البدلية لا بعنوان
المجموع من حيث المجموع كما توهم. 2 - انه ذكر شيخنا الانصاري (رحمه الله) بعد دعوى
ظهور الصحيحة (1) فيما ذكرنا: اللهم الا أن يقال: ان الرد الفعلي كاخذ المبيع مثلا
غير كاف بل لا بد من انشاء الفسخ، ودعوى ان الفسخ هنا ليس باولى من الفسخ في العقود
اللازمة وقد صرحوا بحصوله بالفعل، يدفعها ان الفعل الذي يحصل به الفسخ هو فعل لوازم
ملك المبيع كالوطي والعتق ونحوهما لا مثل أخذ المبيع. وفيه انه لا شبهة في كون
الفسخ بالفعل ككونه باللفظ، الا أن جعله الاخذ غير كاف في الفسخ لا وجه له، بل هو
كسائر الافعال في تحقق الفسخ به، كيف فهل يجوز الالتزام بجواز أخذ مال الغير بدون
اذنه، فانه لو قلنا بعدم تحقق الفسخ به للزم القول بجواز أخذ مال الغير، بل هذا من
اقوي ما به يتحقق الفسخ، ولكن لا يمكن الالتزام بتحقق الرد بالاخذ في باب الفضولي.
1 - عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضي أمير المؤمنين (عليه
السلام) في وليدة باعها ابن سيدها وأبوه غائب فاستولدها الذي اشتراها، فولدت منه
غلاما، ثم جاء سيدها الاول فخاصم سيدها الاخر فقال: وليدتي باعها ابني بغير اذني،
فقال: الحكم أن يأخذ وليدته وابنها، فناشده الذي اشتراها، فقال له: خذ ابنه الذي
باعك الوليدة حتى ينفذ لك البيع، فلما أخذه قال له أبوه: ارسل ابني، قال: لا والله
لا ارسل اليك ابنك حتى ترسل ابني، فلما رأي ذلك سيد الوليدة أجاز بيع ابنه (الكافي
5: 211، التهذيب 7: 74 و 7: 488، الاستبصار 3: 85، الفقيه 3: 140، عنهم الوسائل 21:
203)، صحيحة.
[ 26 ]
وما توهم من الاولوية، من أنه يكفي الفسخ به في باب العقود وفي الفضولي لا بد
وأن يكون كافيا بالاولوية فبلا وجه، بل المطلب على عكسه، وذلك من جهة ان الفسخ وان
كان رفعا والرد دفعا الا أن مجرد ذلك لا يوجب كون مؤونة الدفع اقل من الرد حتى يثبت
بالاولوية على الدفع كلما يكون ثابتا على الرد، ولكن العقد بعد صدوره من الاصيل
يكون مؤثرا في حصول الملكية للطرف الاخر ولو كان عقدا خياريا ويكون المبيع ملكا
للمشتري، فلا يجوز لاحد أن يتصرف فيه أو يأخذه. ومع ذلك لو أخذه البايع مع كونه ذا
خيار فيكون ذلك فسخا منه للعقد كما انه لو لم يكن ذي خيار لكان أخذه هذا حراما
لكونه تصرفا في مال الغير. والسر في ذلك ان المال بما انه مال للغير فيكون الاخذ
ظاهرا في الفسخ مع كون الاخذ ذو خيار، وهذا بخلاف أخذ المالك المجيز فانه ما لم يجز
العقد كان له أن يتصرف في ماله كيف شاء لكون ذلك من شؤون المالكية على شئ. اذن فأخذ
المالك ماله لا يدل على الفسخ بل فسخ أم لم يفسخ كان له ذلك، وانما قلنا بتحقق
الفسخ به في الاول من جهة عدم جواز أخذه لغير المالك ولغير الفاسخ، ولذا قلنا ان
ظهور الاخذ في الفسخ واما في المقام فله ذلك فسخ أم لا، فلا وجه للالتزام بتحقق
الفسخ به هناك فضلا عن تحققه به هنا بطريق أولى. ومن جهة هذه النكته قلنا في صحيحة
محمد بن قيس ان أخذه الوليدة لا يدل على الرد لتكون الرواية شاهدة على جواز الاجازة
بعد الرد، بل الاخذ على طبق القاعدة، ومن جهة أخذ المالك مال نفسه وكون ذلك من شؤون
مالكيته، فافهم.
[ 27 ]
4 - الاجازة من آثار سلطنة المالك على ماله قوله (رحمه الله): الرابع: الاجازة
اثر من آثار سلطنة المالك على ماله. أقول: حاصل كلامه هنا ان ثبوت حق الاجازة
للمالك المجيز وتأثيرها في العقد الفضولي من الاحكام الشرعية الثابتة للمالك وهو
موضوع لها، كجواز البيع والهبة والصلح ونحو ذلك للمالك، فكما ان للمالك بيع ماله
ابتداء مباشرة أو توكيلا فكذلك له أن يجيز ما وقع عليه فضولا. وبعبارة اخرى ان من
جملة الاحكام الشرعية المترتبة على المالك هو جواز بيع ماله واجازة بيعه لو بيع
فضولا، وليس ذلك الحكم مربوطا بباب الحقوق كالخيارات ونحوها لتوارث، بناء على
انتقاله الى الغير، وهذا يتضح في ضمن وجهين: الوجه الاول: انهم ذكروا في باب الارث
ان الزوجة لم ترث من العقار (1) وانما يرث من غيرها من كل ما تركه الميت من حق أو
مال ومن كلما
1 - عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: النساء لا يرثن من الارض ولا
من العقار شيئا (الكافي 7: 127، التهذيب 9: 298، الاستبصار 4: 152، عنهم الوسائل
26: 207)، صحيحة. عن محمد بن سنان ان الرضا (عليه السلام) كتب إليه فيما كتب من
جواب مسائله: علة المرأة انها لا ترث من العقار شيئا الا قيمة الطوب والنقض، لان
العقار لا يمكن تغييره وقلبه، والمرأة قد يجوز ان ينقطع ما بينها وبينه من العصمة
ويجوز تغييرها وتبديلها، وليس الوالد والوالد كذلك، لانه لا يمكن التفصى منهما،
والمرأة يمكن الاستبدال بها، فما يجوز ان يجئ ويذهب كان ميراثه فيما يجوز تبديله
وتغييره إذا اشبهه، وكان الثابت المقيم على حاله كمن كان مثله في الثبات والقيام
(التهذيب 9: 300، الاستبصار 4: 153، الفقيه 4: 251، عنهم الوسائل 26: 211)، ضعيفة
بمحمد بن سنان.
[ 28 ]
يجوز انتقاله الى الوارث، وعلى هذا فلو باع الفضولي دار أحد فضولة و مات المالك
قبل اجازته البيع فيكون المال منتقلا الى الوارث، فبناء على كون الاجازة من الاحكام
فلكل من انتقل إليه المال اجازة البيع، بناء على جواز مغائرة المالك حال العقد وحال
الاجازة بحيث يكون المالك حين حدوث البيع شخصا وحين الاجازة شخصا آخر. وهذا ليس من
جهة ارث الاجازة، فان الفرض انه من الاحكام، أو إذا قلنا بعدم انتقال الحقوق الى
الوارث بالموت على تقدير كونها من الحقوق بل من جهة انتقال موضوعها الى الورثة اعني
المال، فان تلك الاجازة كانت قائمة بالمالك في ذلك المثمن أو الثمن، فإذا تبدل
المالك لذلك المال فينتقل الحكم ايضا لكونه قائما بذلك الموضوع، فانه ذكرنا ان لكل
مالك اجازة بيع ماله لو بيع فضولا، واذن فليس للزوجة حق الاجازة لذلك البيع بل هو
حق من انتقل إليه المال، والفرض ان العقار لا تنتقل الى الزوجة. وإذا قلنا بكون
الاجازة من الحقوق، وقلنا بجواز انتقاله الى الورثة بموت ونحوه، فيدخل ذلك تحت قوله
(عليه السلام): ما تركه الميت فلوارثه الا العقار، ولا شبهة ان نفس حق الاجازة
للعقد الفضولي ليس من العقار بل من غيرها التي ترثها الوارث زوجة كان أو غيرها.
الوجه الثاني: انه ذكر الفقهاء (رحمهم الله) في باب الخيارات انه ينتقل الخيار بموت
ذي الخيار الى الورثة، فيكون الورثة ذي خيار، فاختلفوا في طريق اعمال الخيار منهم
إذا تعددوا. فبنى شيخنا الانصاري (رحمه الله) انه ثابت لطبيعي الورثة، فأي منهم
امضوا البيع فيكون لازما، وأى منهم فسخوا فينفسخ، سواء اعمل الاخرون خيارهم أم لا،
وقال بعض آخر انه ثابت للمجموع من حيث المجموع،
[ 29 ]
بحيث ان امضاءهم أو فسخهم لا تؤثر الا إذا اجتمعوا في الفسخ أو في الامضاء، وهو
الذي بنينا عليه في محله، وهنا احتمال ثالث، وهو أن يقال بالتقسيط، وانه أي منهم
أجاز أو فسخ ينفسخ ويلزم بالنسبة إليه فقط، لان لكل من الورثة حق وحصة في ذلك
الخيار المنتقل من الورثة إليهم فيثبت له حقه، ولكن هذا احتمال ضعيف لا يعتني به،
بل العمدة هنا الوجهان الاولان. ولكن ذلك لا يثبت في الاجازة حتى مع القول
بانتقالها الى الورثة بنفسها كحق الخيار، وذلك لان الاجازة كما عرفت حكم شرعي تابع
لموضوعه اعني المالك، فان كان المالك مستقلا ولم يكن له شريك آخر فيكون مستقلا في
الاجازة ايضا، وان كانوا متعددين فلا بد وأن يجيز كل منهما ليكون لازما والا فيكون
لازما بالنسبة الى المجيز فقط ليس الا. وهذا نظير ما إذا جمع الفضولي اموال اشخاص
متعددين في بيع واحد، فانه هل يتوهم أحد ان اجازة أحدهم يوجب لزوم المعاملة بالنسبة
الى الاخرين ايضا، وهكذا المقام، غاية الامر ان فيما نحن فيه قد تعددت الملاك بقاء
وفي المثال انما كان التعدد من الاول، وهذا المقدار لا يكون فارقا. وبالجملة انه
فرق بين انتقال الاجازة الى الورثة وكون امر الاجازة بيدهم وبين انتقال حق الخيار
إليهم كما عرفت. 5 - اجازة البيع ليست اجازة للقبض والاقباض قوله (رحمه الله):
الخامس: اجازة البيع ليست اجازة لقبض الثمن ولا لاقباض المبيع. أقول: لا ريب في عدم
الملازمة بين اجازة البيع وبين اجازة قبض
[ 30 ]
الثمن أو المثمن ولا لاقباضهما، وذلك لان كل واحد من اجازة البيع واجازة القبض
أو الاقباض امر مستقل غير مربوط بالاخر كسائر الامور الاعتبارية أو الخارجية، الا
أن يكون بينهما احدي الدلالات من الاشارة أو الاقتضاء أو غيرهما، وعلى ذلك فاجازة
البيع لا يستلزم اجازة القبض الا مع التصريح. ثم انه هل يكون نفس القبض قابلا لان
يتعلق به الاجازة أم لا؟ وربما يقال: ان القبض امر تكويني لا يمكن أن يتعلق به
الاجازة، فان ما وقع من الافعال الخارجية لا ينقلب عما هو عليه، وسيأتي ما فيه من
الوهن. وقد فصل المصنف بينما يكون الثمن أو المثمن شخصيا فحكم بصحة اجازة القبض
والاقباض وجريان الفضولي فيهما، وبينما يكون كليا في الذمة وانما تعينه وتشخصه ليس
الا بقبض الفضولي فقط، وذلك لان مرجع اجازة القبض الى اسقاط ضمان الثمن عن عهدة
المشتري ومرجع اجازة الاقباض الى حصول المبيع في يد المشتري برضى، فيترتب عليه
حينئذ جميع الاثار المترتبة على المبيع، ويتم ذلك بالاجازة الصريحة أو الاقتضائية
في الثمن أو المثمن الشخصيين، وأما الكلي منها فليس لنا دليل على جريان الفضولية
فيهما لعدم تعين الكلي باخذ الفضولي حتى يتعلق به اجازة المالك المجيز ويرجع الى
اسقاط الثمن عن عهدة المشتري والى حصول المبيع في يد المشتري. ولكن الظاهر انه لا
فرق بين كون الثمن أو المثمن شخصيا أو كليا في الذمة، وان صح تعلق الاجازة بالقبض
أو الاقباض بالدلالة الصريحة أو غير الصريحة فصح في كليهما والا فلا، والظاهر هو
الاول لا من جهة ما ذكره المصنف، من أن مرجع اجازة القبض الى اسقاط الضمان عن عهدة
[ 31 ]
المشتري، فانه انما يتم إذا قلنا بأن ضمان المشتري الثمن بحسب القاعدة وانه
بمقتضي الشرط الضمني، اذن فاجازة البايع قبض الفضولي الثمن اسقاط لذلك الشرط
الضمني. واما إذا قلنا بأنه من باب التعبد الثابت بمقتضي: كل مبيع تلف قبل قبضه فهو
من مال بايعه (1)، وانما اجروا ذلك في الثمن لاجل حمل المبيع على المثال، فان من
البعيد أن يختلف حكم المثمن مع الثمن في بيع واحد. وحينئذ فيمكن منع شمول ذلك لقبض
الفضولي، فان معنى كون تلف المبيع من مال البايع انه ليس ضمانه عليه ولزوم خروجه عن
عهدته، بل معناه فساد البيع وكون تلف المبيع من مالكه وعدم حصول النقل والانتقال
به، ولذا نقول ان الحكم يسري الى الثمن ايضا. ولهذا لا يمكن في حق الفضولي حتى مع
تصريح المالك به لكونه مختصا بالمالك بمقتضي التعبد كما هو واضح، بل جواز تعلق
الاجازة بالقبض من جهة التوكيل، وذلك لان الاجازة مثل الوكالة فكما يصح التوكيل في
القبض وكذلك يصح اجازته. وأوضح من ذلك ان الافعال على قسمين: قسم يصح تعلق النيابة
والوكالة بها، وقسم لا يصح، فالاول كالعقود والايقاعات وامثالهما، فانه يصح التوكيل
والنيابة فيهما، والثاني كالاكل والنوم والقيام والجلوس وأمثالهما من سائر الافعال
التكوينية، فانهما مما لا يصح أن يتعلق بها النيابة والوكالة. والقبض من قبيل
الاول، فانه مما يقبل النيابة والوكالة فيقبل الاجازة ايضا، لان الاجازة عين
الوكالة غاية الامر ان الوكالة من الاول والاجازة
1 - عوالي اللئالي 3: 212، عنه المستدرك 13: 303، ضعيفة.
[ 32 ]
ليس من الاول وانما تقع على الفعل الواقع، بل على ذلك السيرة العقلائية فانه لم
يشك أحد في أنه لو استقرض شخص من الاخر دينا فاستوفى أخ الدائن ذلك الدين من
المديون لصح ذلك لو أجازه الدائن. اذن فلا وجه لتوهم ان القبض من الامور التكوينية
فلا تنقلب بالاجازة عن واقعها، فان عدم الانقلاب انما يجري في الاثار الماضية دون
الاثار الباقية، كما لا وجه للفرق بين كون الثمن أو المثمن كليا أو شخصيا. ثم ان ما
ذكرنا من عدم الملازمة بين اجازة البيع واجازة القبض فيما لم يكن القبض مأخوذا في
صحة البيع كبيع الصرف والسلم والهبة، والا فاجازتها ملازم لاجازة القبض صونا لكلامه
عن اللغوية. وكذلك فيما إذا صرح باجازة القبض عند اجازة البيع، وهذا كباب الصرف
والسلم والوقف والهبة، فان اجازة القبض فيها اجازة للعقد ايضا، فان من الواضح انه
لا يشترط المباشرة في القبض فيما يكون القبض شرطا لصحة المعاملة بل المناط استناد
القبض الى المالك ولو كان بقبض وكيله، ولو عامل شخص كبير بيع الصرف وامر بخادمه
القبض لصدق القبض بالنسبة إليه، وهذا كله إذا كان المجيز عالما بالملازمة واما مع
الجهل فلا ملازمة ايضا لعدم تمامية دلالة الاقتضاء حينئذ. ثم ان التقابض في المجلس
ليس معناه أن يكون المتبايعين في مجلس واحد عرفي، بل معناه أن يكون التقابض في مكان
العقد ولو كان بينهما بعد، كما تقدم ذلك في ثبوت خيار المجلس. عدم جريان نزاع الكشف
والنقل في القبض والاقباض بقي الكلام في أنه هل يجري نزاع الكشف والنقل في القبض
والاقباض أو لا؟
[ 33 ]
الظاهر انه لا يجري لانهما ليسا مثل البيع وسائر العقود يمكن تعلق الاجازة
بوجودها المتقدم، فان الاجازة من الامور التعليقية والاوصاف الحقيقية ذات الاضافة
يصح أن تتعلق بالامور الماضية كما يصح أن تتعلق بالامور الحالية والمستقبله، وهي مع
احتوائها بالحقيقية الكذائية مأخوذة في العقود جزء أو شرطا، اذن فيصح أن تتعلق
بالعقود الفضولية من حين صدور العقد فيحكمه بتأثيره في النقل من ذلك الزمان. ومن
هنا ذكرنا انه لا بعد في بيع مال في الحال قبل يوم أو شهر أو سنة، غاية الامر انه
خلاف بناء العقلاء ومنصرف عن مفاد العمومات في الاصيلين، ولكن لا مانع من شمولها
على العقود الفضولية وجعلها صحيحة ومستندة الى المالك بالاجازة حين الاجازة من
الاول كما عرفت. وهذا بخلاف القبض فانه امر تكويني غير تعلقي فلا يمكن أن يستند الى
المالك بالاجازة من حين تحققه، بل يستند إليه من حين الاجازة، لان ما تحقق بتمام
حقيقته في الخارج وصار فعلي الوجود من جميع الجهات لا ينقلب عما هو عليه، ولا يستند
الى غير فاعله من حين صدوره، لانه لم يؤخذ شئ في حقيقته من الامور التعليقية حتى
يمكن تعلقه بالامر المتقدم ويوجب استناده من بدو صدوره الى غير فاعله بالاجازة. اذن
فلا معنى للقول بالكشف في اجازة القبض والاقباض، وانما يكونان مستندين الى المجيز
من حين الاجازة وعنده يكون قبضا للمجيز، فقهرا يثبت النقل ولا يمكن المناص عنه، نعم
لو دل الدليل على صحة تعلق الاجازة بالقبض المتقدم فلا مانع من ذلك، فان المانع عنه
ليس في مقام الثبوت بل من جهة عدم وجود المقتضي والدليل عليه في مقام الاثبات.
[ 34 ]
6 - عدم فورية الاجازة قوله (رحمه الله): السادس: الاجازة ليست على الفور
للعمومات. أقول: ان الاجازة في العقد الفضولي ليست على الفور، للعمومات وصحيحة محمد
بن قيس، بل فيها شهادة على جواز الاجازة بعد الكراهة، وهذا مما لا شبهة فيه. وانما
الكلام في أنه إذا لم يجز العقد وتضر الاصيل بتأخيره الاجازة، بناء على عدم جواز
تصرفه فيما انتقل إليه وفيما انتقل عنه على القول بالكشف، فهل للاصيل فسخ العقد
الفضولي أو اجبار المالك المجيز بالاجازة أو الرد، أو لا شئ عليه، بل لابد وأن
يتحمل بالضرر لاقدامه عليه بنفسه. وقد قوي المصنف الاول، ولكن الظاهر انه على القول
بالكشف وشمول العمومات عليه لا يتم في جميع الموارد، فان النكاح مما لم يثبت فيه
الخيار لينجبر الضرر بالخيار الا في الموارد المنصوصة، وكذلك لا يمكن الاجبار في
جميع الموارد، كما إذا كان مالك العقد ممن لا يمكن اجباره، اما لعلو سطوته أو لعدم
وصول اليد إليه، وقد نقل ان امرأة زوجت نفسها للحجة المنتظر عليه وعلى آبائه آلاف
التحية والثناء وبقيت على ذلك العقد، لتقليدها ممن يري لزوم العقد الفضولي من طرف
الاصيل. والظاهر انه لا دليل على اجبار الطرف على الاجازة أو الرد ولا ثبوت الخيار
للطرف الاصيل: أما الاول فلعدم الدليل عليه، مضافا الى تسلط الناس على اموالهم عقلا
وشرعا، فلهم أن يفعل فيه ما يشاء، فان الاجازة كما تقدم ليس الا
[ 35 ]
مثل البيع، فكما ان المالك له تمام الاختيار في بيع ماله وعدمه وليس لاحد أن
يجبره على ذلك وهكذا الاجازة وتضرر الاخر من عدم اجازة المالك أو رده لا يجوز
الاجبار بعد ما كان هو نفسه مقدما على الضرر. وأما ثبوت الخيار، فهو ايضا لا دليل
عليه بعد شمول العمومات على ذلك العقد، وليس في البين الا تضرر مالك الاصيل لينفي
لزوم العقد بدليل نفي الضرر، وفيه ان الضرر على تقدير تسليم كونه مدركا لثبوت
الخيار انما يكون في مورد يكون حادثا لا موجودا من الاول، فان اقدام الاصيل على
المعاملة الفضولية ضرر عليه من الاول، غاية الامر يختلف ذلك قلة وكثرة بحسب طول
الزمان وقصره، وهذا لا يوجب الفرق بينهما. والحق انه لا مناص من القول باللزوم
بناءا على شمول العمومات عليه من حين العقد على القول بالكشف. ولعل عدم اللزوم بين
الفقهاء من جملة ما يدل على ما اخترناه من عدم اللزوم من حين العقد حتى على الكشف
بل من حين الاجازة، غاية الامر يكون المجاز عليه العقد من زمان الصدور من
المتعاقدين، فان: اوفوا بالعقود (1) قد اسند ذلك العقد الى المالك المجيز بالاجازة.
والعجب من شيخنا الاستاذ (2) كيف رضى القول باللزوم للاصيل حتى على القول بالنقل،
وقد تقدم ما فيه.
1 - المائدة: 1. 2 - حاشية المحقق النائيني (رحمه الله) على المكاسب 2: 144.
[ 36 ]
7 - اعتبار مطابقة الاجازة للعقد قوله (رحمه الله): السابع: هل يعتبر في صحة
الاجازة مطابقتها للعقد الواقع عموما أو خصوصا أم لا؟ أقول: تارة تكون الاجازة
مطابقة للعقد الواقع فضولا، بحيث يكون المجاز عين ما صدر من الفضوليين، وقد تقدم
الكلام في ذلك مفصلا مع الاختلاف فيه بالكشف والنقل. واخرى لا يكون العقد المجاز
مطابقا للعقد الفضولي بل يباينه، كما إذا وقع العقد الفضولي مثلا على الدار وتعلقت
اجازة المالك الاجازة على البستان فهذا باطل بلا اشكال، لان ما وقع عليه العقد غير
ما تعلقت به الاجازة، فالعقد الفضولي لم تتعلق به الاجازة وما اجيز لم يقع عليه
العقد. وثالثة يكون المجاز مغائرا للعقد الفضولي، لا مغائرة مبائنة، بل بالاطلاق
والتقييد أو بالكلية والجزئية، كما إذا وقع العقد الفضولي على مالين لشخصين أو لشخص
واحد فاجاز أحدهما دون الاخر، أو أجاز البيع في أحد المالين دون الاخر، فان المجاز
مغائر لما وقع عليه العقد بالكلية والجزئية، وكما إذا وقع العقد على الدار مثلا
مقارنا مع الشرط فاجاز المالك بدونه، فيكون المجاز مغائرا لما وقع عليه العقد
الفضولي بالاطلاق والتقييد. وهل يصح العقد الفضولي مع هذا الاختلاف بين المجاز وما
وقع عليه العقد أم لا يصح؟ وقد فصل المصنف وقال: فلو أوقع العقد على صفقة فاجاز
المالك بيع بعضها فالاقوى الجواز، كما لو كانت الصفقة بين مالكين فاجاز
[ 37 ]
أحدهما وضرر البعض يجيز بالخيار، ولو أوقع العقد على شرط باجازة المالك مجردا
عن الشرط فالاقوى عدم الجواز. وما افاده هو المتعين، اما صحته عند الاختلاف
بالجزئية والكلية كما عليه الاستاذ (1)، فلان البيع الواحد الواقع على شيئين أو
اشياء انما ينحل الى بيوع عديدة، فكما يجوز بيع واحد منها على انفراده ابتداءا
فكذلك يجوز اجازة البيع في واحد منها دون الاخر، لانك قد عرفت ان الاجازة المتأخرة
من المالك ليست الا كالبيع الابتدائي، فكما له بيع ماله على النحو الذي يري ابتداء
مباشرة أو توكيلا فكذلك له اجازة بيع الفضولي المتعلق بماله على ما يريد، غاية
الامر ان في البيع الابتدائي يوجد العقد مع الاذن وفي الاجازة المتأخرة حصل موضوع
الاجازة اعني العقد قبلها. وأما تكميل حقيقة البيع وتمامية ماهيته عند تحقق الاجازة
لكونها من مقوماتها واجزائها. وأما تضرر المالك بتبعض الصفقة، فينجبر بالخيار
الثابت بشرط ضمن العقد، فكان المشتري يشترط على البايع ان لا يكون المبيع متبعضا
والا فليس المشتري ملزما بقيامه على التزامه. وبالجملة لا نعرف وجها لبطلان البيع
في هذه الصورة بل جري على هذا المنهج كلمات الفقهاء في بيع ما يملك وما لا يملك، أو
ما يملك وما لا يملك، حيث ان البيع يصح في ماله ويبطل في الاخر، كما يصح في ما يملك
ويبطل في الاخر، كما إذا وقع العقد على الشاة مع الخنزير، بل الامر كذلك في بيع شئ
واحد، كما إذا باع دارا فضولة فاجاز المالك
1 - حاشية المحقق النائيني (رحمه الله) على المكاسب 2: 145.
[ 38 ]
البيع في نصفه دون النصف الاخر لكونه لشخص آخر. والسر في ذلك هو ما اشرنا إليه
من انحلال العقد الواحد الى عقود متعددة، كالعموم الاستغراقي لا كالعموم المجموعي،
وكون الاجازة مثل البيع. الكلام في اختلاف المجاز مع ما وقع من حيث الاطلاق
والتقييد وأما إذا اختلف المجاز مع ما وقع من حيث الاطلاق والتقييد والعموم
والخصوص، فالذي ينبغي أن يقال: ان الشرط تارة يقع في ضمن العقد، واخرى في ضمن
الاجازة، وعلى الاول فتارة يكون للمالك على الاصيل واخرى للاصيل على المالك، فلو
كان المالك على الاصيل وأجاز المالك العقد بلا شرط فلا شبهة في صحة الاجازة وصحة
استناد البيع إليه وتحقق حقيقته في وعائه، فان المالك مسلط على ماله وكلما يرجع
إليه امره فله اسقاط ما يريد إذا كان موجودا في ذمة اشخاص آخرين. مثلا إذا باع
الفضولي ثوب أحد واشترط في ضمن العقد أن يخيط الاصيل ثوبا للمالك فاجاز المالك بدون
الشرط فيصح ذلك لكون الشرط له فله اسقاطه. وبعبارة اخرى ان اجازة المالك التزام
الفضولي باصل المعاوضة وعدم اجازته التزامه بالشرط على نفس الاصيل تجاوز عن حقه
الذي التزم به الاصيل على نفسه، فلا وجه لتوهم البطلان الا من جهة التعليق، فهو
ايضا منفي كما سيأتي. وأما لو كان من الاصيل على المالك الفضولي فأجازه بلا شرط،
فقد
[ 39 ]
حكم العلامة الانصاري (رحمه الله) بالبطلان وشيخنا الاستاذ (1) بالصحة مع ثبوت
الخيار للاصيل. وأفاد في وجه ذلك بأن المقام نظير تعذر الشرط الواقع بين الايجاب
والقبول الذي يكون ضميمة لاحد العوضين، فكما أن تعذره لا يوجب بطلان العقد بل غايته
ثبوت الخيار للمشروط له فكذلك المقام، فانه وان لم يتعذر خارجا الا أن امتناع
المجيز وعدم قبوله الشرط بمنزلة التعذر، ولا وجه لبطلان العقد الا على القول
بالتقييد والاناطة، والحق عدمه، ولذا نقول بأن الشرط الفاسد غير مفسد للعقد الا إذا
صار موجبا لاختلاف أحد اركانه، فنقول: لا شبهة ان الشرط والمشروط إذا كانا من قبيل
المعلق والمعلق عليه كالشرط والمشروط التكوينيين، فلا شبهة في بطلان المشروط عن
انتفاء الشرط، اما نفسه أو لعدم حصول المعلق عليه، كما انه إذا كانا من قبيل
الامرين الوجوديين المنضمين من غير أن يكون بينهما ربط، فلا شبهة في صحة المشروط
عند انتفاء الشرط، كما إذا التزم عند بيع الدار بخياطة ثوب المشتري من غير أن يرتبط
بالالتزام البيعي، فانه حينئذ لا معنى لبطلان المشروط مع عدم وفاء المشروط عليه
بشرطه لعدم الارتباط بينهما، بل لانتفاء حقيقة الشرط هنا، فانه لا يصدق الشرط
والمشروط ما لم يكن بينهما ربط والتزام كما في القاموس، وجعل من ذلك الشريط لربطه
أحد الشيئين بالاخر. وعلى هذا فما معنى الكلام المشهور، من أن الالتزام الشرطي في
ضمن الالتزام العقدي، وانه لا يلزم من انتفاء الشرط انتفاء المشروط، مع
1 - حاشية المحقق النائيني (رحمه الله) على المكاسب 2: 146.
[ 40 ]
أنك عرفت انه على تقدير يلزم من انتفاء الشرط بطلان العقد وعلى تقدير آخر فلا.
بيان آخر والذي ينبغي أن يقال: ان معنى جعل الشرط في العقود عبارة اخرى عن جعل
الخيار فيها وصيرورة العقد خياريا نظير جعل الخيار فيها ابتداء، وذلك فان البايع
مثلا إذا اشترط في ضمن البيع على المشتري شيئا أو اشترط المشتري عليه شيئا، وليس
معنى ذلك هو التعليق ليستلزم انتفاء الشرط البطلان، ولا انهما من قبيل الامرين
المنضم أحدهما بالاخر ليخرج عن معنى الشرطية، بل معناه ان البايع انما باع متاعه
والتزم به مطلقا من غير ايقافه على شئ آخر. فأصل الالتزام البيعي غير معلق على شئ
وغير متوقف على الشرط ليلزم البطلان من جهة التعليق لاستلزام انتفاء المعلق عند
انتفاء المعلق عليه، ولكن اشترط على المشتري مثلا كون وقوفه على هذا الالتزام
وقيامه عليه متوقفا على الشرط الفلاني على المشتري، بحيث لو وفي المشتري بذلك الشرط
فللبايع ايضا أن يقف على التزامه البيعي والا فلا، فكما ان جعل الخيار فيه اي في
الالتزام البيعي صحيح فكذلك جعل الشرط بهذا المعنى. ومن هنا نقول: أن تخلف الشرط لا
يوجب بطلان العقد وانما يوجب الخيار، لا يجب للمشروط عليه الالتزام بشرطه وجوبا
تكليفيا وليس للمشروط له اجباره على ذلك، فان التزامه بالشرط لا يزيد عن الوعد،
فكما ان الوفاء به ليس واجبا تكليفا بل هو امر اخلاقي فكذلك الالتزام
[ 41 ]
الشرطي فانه لا يجب الوفاء به. وعلى هذا فما ذكره شيخنا الاستاذ (1)، من أن
المقام نظير تعذر الشرط فكما انه لا يوجب بطلان العقد وهكذا عدم الوفاء بالشرط
وكذلك في المقام إذا أجاز المالك العقد بدون الشرط الذي وقع عليه من الفضولي، وليس
نقص في ذلك المبني ولكن البناء ليس بصحيح. وتوضيح ذلك: ان العقد تارة يطلق ويراد
منه اسم المصدر، اي الملتزم به الحاصل من الالتزام والاعتبار النفساني، واخرى يطلق
على نفس الالتزام العقدي اي المعنى المصدري، أما الاول، فهو مطلق وغير مقيد بشئ ولا
متوقف عليه، فانه بعد تحقق ما يؤثر فيه لا معنى لوقوفه على شئ، بل ان حصل ما يؤثر
فيه فيحصل والا فلا، فلا يعقل توقفه على شئ بعد حصوله والا يلزم من وجوده عدمه.
وأما الثاني، فهو تارة يوجد من المتعاقدين غير مقيد بشئ، كما إذا كان العقد غير
خياري بشرط وغير مقيد بشئ، واخرى يكون مشروطا بشرط كما إذا كان في العقد شرط
واشتراط. ففي هنا وان قلنا ان الشرط يرجع الى كون الوقوف على الالتزام البيعي
والثبوت عليه متوقفا على الشرط وتحققه اصل الالتزام مقيد بالشرط في مقام الانشاء،
فان الاهمال فيه لا يعقل، بل هو اما مطلق أو مقيد، فحيث انه ليس بمطلق لوجود الشرط
فيه فيثبت التقييد، فالالتزام حين تحققه تحقق مقيدا. وعلى هذا فلو أجاز المالك ذلك
بدون الشرط ومطلقا، فيكون ذلك
1 - حاشية المحقق النائيني (رحمه الله) على المكاسب 2: 151.
[ 42 ]
غير ما وقع، فما وقع لم تقع عليه الاجازة وما وقعت عليه الاجازة غير ما وقع
فيكون العقد فاسدا لعدم وقوع الاجازة عليه. اذن فما ذكره المصنف صحيح، وان كان ما
ذكره شيخنا الاستاذ من حيث المبني ايضا صحيحا، الا أن ما بني عليه غير صحيح، لان ما
نحن فيه ليس من قبيل تعذر الشرط كما عرفت. وبعبارة اخرى ان الاجازة من حيث نسبة
العقد الى المجيز كالقبول، فكما انه لو وقع الاختلاف بين الايجاب والقبول بالاطلاق
والتقييد يبطل العقد، كما إذا قال البايع: بعت الدار بثمن كذا على أن تخيط لي ثوبا،
وقال المشتري: قبلت بدون ذلك الشرط، وهكذا في الاجازة، فان الاجازة وان كانت بعد
تمامية العقد ايجابا وقبولا وليست مثل القبول من جميع الجهات والا لكان العقد
الفضولي باطلا بالفصل بين العقد والاجازة، ولكن الاجازة مثل القبول من حيث استناد
العقد الى نفسه، كما ان القبول يوجب استناد الايجاب الى نفسه، والامر كذلك حتى لو
كان المتعاقدان هما الاصيلان فكيف بالفضولي. وبالجملة العقد الواقع فضولة على وجه
خاص لا بد وأن تقع عليه الاجازة على ذلك الوجه، والا لحصل التخلف بين المجاز والعقد
فيحكم للبطلان. لا يتوهم أن تقييد العقد على النحو الذي قلتم عين التعليق فيكون
باطلا، اما لعدم حصول المعلق عليه أو لبطلان التعليق في نفسه، فانه توهم فاسد، إذ
معنى التعليق ان اصل الالتزام العقدي متوقف على الشرط وهو على تقدير حصول الشرط
والا فلا التزام، وهذا بخلاف التقييد المذكور، فان اصل الالتزام على ما ذكرنا غير
متوقف من حيث الوجود على الشرط بحيث يلزم من وجود الشرط وجود المشروط ومن
[ 43 ]
عدمه عدمه، كما هو معنى التعليق، بل استمرار ذلك الالتزام والوقوف عليه مقيد
بالشرط، وهذا معنى ثبوت الخيار. لا يقال: انه أي فرق بين عدم الوفاء بالشرط الموجب
للخيار وبين عدم الاجازة الموجب للبطلان، قلت: فرق واضح بين الامرين، حيث العقد قد
تحقق على الاول ولكن لم يحصل شرط لزومه والدوام والثبات عليه، وهذا بخلاف الثاني
فان المجيز لم يقبل العقد فيكون باطلا نظير عدم قبول القابل بما أنشأه الموجب كما
تقدم، فافهم وتأمل. بيان آخر في اعتبار مطابقة الاجازة للعقد وتوضيح المقام انه هل
يعتبر مطابقة الاجازة للعقد أم لا، وعلى تقدير الاعتبار هل يفرق بين أن يكون من
المالك الاصيل وبين العكس وبين الصور الاخرى أم لا. وتفصيل ذلك ان الاجازة تارة
تكون مطابقة للعقد، وهذا لا شبهة في صحته كما تقدم تفصيله من الاختلاف فيه بين
القول بالكشف أو النقل. واخرى تباينه مبائنة تامة كما إذا باع الفضولي الدار فاجاز
المالك بيع البستان أو باع الفضولي دار الصغير وأجاز المالك دار الكبير، وهذا لا
شبهة في بطلانه لان الاجازة لم تقع على الواقع بل الواقع لم يجز وما اجيز لم يقع
فيحكم بالبطلان. وثالثة تكون الاجازة مخالفة للعقد الواقع من جهة وموافقة له من جهة
اخرى، كالاختلاف بالكل والجزء والعام والخاص والمطلق والمقيد: أما الاول كما إذا
وقع العقد الفضولي على المركب المجموع والكل بأن باع الفضولي دارين أو فرسين لزيد
أو أحدهما لزيد والاخر لعمرو فاجاز المجيز أحدهما دون الاخر.
[ 44 ]
وأما الثاني كما إذا باع الفضولي دار أحد بشرط وأجاز المالك المجيز بلا شرط،
سواء كان من المالك الاصيل أو العكس. أما الاول فلا شبهة في صحته، غاية الامر انه
يثبت للمشتري خيار تبعض الصفقة، وذلك لان البيع حينئذ انما يكون منحلا الى بيوع
متعددة، غاية الامر يكون كل فيها مشروطا بالاخر، فالمجيز باجازته يقبل الالتزام على
النحو الذي وقع ويرد التزامه على التزام البائع طابق النعل بالنعل ولكن بدون الشرط
والخيار، اذن فيصح قبول أحد البيوع فيثبت للمشتري الخيار وهذا واضح. وأما الثاني
فلا بد في بيانه من تقديم مقدمة، فهي انه لم نعقل الى الان معنى للشروط الا جعل
الخيار. وتوضيح ذلك ان الشرط له اطلاقان: الاول: أن يطلق على الملتزم به، اعني ما
تعلق به الالتزام كما هو المعروف، كما إذا باع العبد على أن يكون كاتبا، فان
الكتابة متعلق الالتزام الشرطي ويكون ملتزما به، واخرى يطلق على نفس الالتزام. أما
الاول فلا شبهة في عدم كون العقد معلقا عليه ومقيدا به، بأن يقول: بعتك العبد على
أن يكون كاتبا والا فلا ابيع، بحيث يكون اصل البيع متوقفا على وجود الملتزم به ومع
عدمه فلا بيع اصلا، فهذا لا شبهة في بطلانه اما مطلقا كما هو الظاهر لبطلانه في
العقود، وأما مع عدم تحقق الملتزم به على تقدير الغض من الاول، بل معناه ان
الالتزام الذي ورد على ذلك الملتزم به معلق عليه بحيث لم يكن كاتبا لا يجب للمشروط
له الوقوف على التزامه، بل له أن يفسخ وله أن يبقي عليه، وليس هذا الا كون العقد
خياريا. مثلا لو باع زيد داره من عمرو بشرط أن يخيط العمرو له ثوبا فقبل
[ 45 ]
العمرو ذلك ولكن لم يعمل بالشرط، فلا يجب لزيد أن يقف على التزامه لانه كان
مقيدا بالخياطة فلم يحصل فيكون له الخيار، وهكذا في جميع الموارد فيكون البيع صحيحا
للعمومات. وأما الثاني فلا شبهة في كونه قيدا للعقد، فانه لو باع أحد داره بشرط كذا
أو على أن يكون له الخيار، فان بيعه هذا وان لم يكن مقيدا بالملتزم به بحيث يلزم
التعليق كما تقدم ولكنه مقيد بالالتزام الشرطي، فالبايع من الاول باع بيعا مقيدا
وأورد التزامه على البيع الخاص فيكون الموجود من الاول حين وجوده البيع الخياري دون
البيع الغير الخياري وحينئذ فلو قبل القابل البيع بدون ذلك الالتزام الشرطي فلم
يقبل ما أنشأه البايع ولم يرد التزامه على التزام البايع فيكون باطلا. وبالجملة ان
الشروط باعتبار الملتزم به لا تكون مقيدة للبيع مثلا، بل البيع بالنسبة إليها مطلق
وانما هي قيد للالتزام والثبات على العقد، واما باعتبار نفس الالتزام قيد للبيع
فيوجب التقييد إذا لو لم يقبل المشتري ما اوجده البايع من العقد المقيد بالتزام خاص
بأي نحو كان ذلك الالتزام فيكون باطلا من الاول، لان ما أوجده البايع لم يقع عليه
القبول وما وقع عليه القبول لم ينشا فيكون باطلا. إذا عرفت ذلك فنقول: ان الشرط
تارة يكون من المالك الاصيل بأن باع الفضولي دار زيد فضولة من عمرو فاشترط عليه أن
يخيط ثوب عمرو فاجاز العمرو بدون ذلك الشرط، وهذا لا اشكال في صحته، لان المالك قد
تجاوز عن حقه واسقطه من الاصيل، والعفو والتجاوز عن الحق لا يوجب البطلان. وبعبارة
اخرى ان الالتزام البيعي وان كان مطلقا وقد قبله المالك باجازته على هذا النحو وورد
الالتزام من المالك المجيز باجازته على
[ 46 ]
التزام الفضولي ولكن اسقطه بعد قبوله، غاية الامر ان ذلك آني وتقديري لا ان
الاسقاط قبل القبول أو ان المالك لم يجز التزامه بل شيئا آخر والا يلزم المحذور.
وأما إذا كان من الاصيل على المالك فاجاز العقد خاليا عن الشرط فتكون الاجازة
باطلة، وذلك لعدم ورود التزامه على ما ورد به التزام الفضولي مع الاصيل، فان
التزامهما مقيد والتزام المجيز مطلق، فما وقع لم تتعلق به الاجازة وما وقعت به
الاجازة لم يقع فتكون الاجازة لغوا، فلا يكون العقد مشمولا للعمومات الا إذا انضم
إليه اجازة اخرى على طبق ما وقع بحيث يكون الالتزامين متواردين على مورد واحد. كيف
فلو لم يطابق الالتزامين في الاصيلين بأن باع أحدهما متاعا مع شرط وخيار كما هو
المرسوم كثيرا خصوصا في الدلالين وقبل الاخر بدون ذلك الشرط، فانه حينئذ لا ينعقد
البيع بل يحكم ببطلانه، فان ما أنشأه البايع غير ما قبله المشتري، فالمنشأ لم يقبل
وما قبل لم ينشأ، فإذا لم يتم ذلك في الاصيلين فكيف في الفضولي، ولا شبهة ان
الاجازة مثل القبول من حيث كونه موجبا لاستناد العقد الى المجيز، كما ان القبول
يوجب استناد الايجاب الى القابل. ومن هنا ظهر ان ما جعله شيخنا الاستاذ المقام من
صغريات تعذر الشرط ليس بتمام، حيث ان في صورة تعذر الشرط سواء كان التعذر خارجيا أو
عقليا قد توارد الالتزامين من البايع والمشتري على مورد واحد ولكن الشرط قد تعذر.
فهذا غير ورود الالتزامين بمورد واحد، مثلا لو باع أحد داره واشترط على المشتري أن
يحج عنه فقد تعذر ذلك الشرط عقلا لكونه مريضا لا يقدر على المشي أو هرما أو مات
وهكذا، فان هذا ونظائره لا يوجب
[ 47 ]
بطلان البيع، فان المشتري قد التزم على ما التزم به البايع ولكن قد أوجب التعذر
العقلي عدم وفائه بالشرط، فيكون البايع مخيرا في الفسخ أو الرضايه حتى يتمكن
المشتري من ذلك. وأما التعذر الشرعي كالشروط المخالفة للكتاب والسنة، فكما إذا باع
متاعا واشترط في ضمنه أن يعطيه المشتري مقدار من الخمر فقبله المشتري، وهذا ايضا
ليس نظير ما نحن فيه إذا المشتري ايضا قبل التزام البايع على النحو الذي التزم
وتوارد الالتزامين على مورد واحد، ولكن المنع الشرعي أوجب التعذر والمنع، فلا اشكال
فيه ايضا من هذه الجهة. وأما من جهة كون فساد الشرط موجبا لفساد العقد، أو انه مثل
التعذر العقلي يوجب الخيار أو لا يوجب شيئا، فهو امر آخر وسيأتي في محله. لا يقال:
ما الفرق بين عدم مطابقة الاجازة مع العقد في بيع المجموع المركب وبين عدم المطابقة
في صورة الاشتراط، فاما لا بد من القول ببطلان الاجازة فيهما أو عدمه كذلك، فلا وجه
للفرق بينهما كما لا يخفى. أقول: الفرق بينهما بديهي، وقد ظهر مما ذكرنا، وملخصه:
ان في صورة اختلاف الاجازة مع العقد بالجزئية والكلية ان المجيز قد أجاز البيع على
النحو الذي وقع، وهذا بخلاف صورة الاختلاف بالاطلاق والتقييد، بيان ذلك انه: إذا
باع فرسين من عمرو فضولة لمالك واحد أو لمالكين، ففي الحقيقة ان هنا بيعان كليهما
خياري، فان كلا من الفرسين بيع منضما الى الاخر، وبهذا الشرط فإذا أجاز المجيز
أحدهما دون الاخر، فليس معناه ان المجيز أجاز البيع الغير الخياري بل أجاز البيع
الخياري، ولذا لو سئل
[ 48 ]
لاجاب هكذا فحينئذ يثبت للبايع الخيار ولا يلزم ورود الاجازة بما لم يقع وكون
ما وقع خاليا عن الاجازة، وهذا معنى خيار تبعض الصفقة، وهذا بخلاف صورة عدم
المطابقة في الشرط، فان الاجازة لم تقع على العقد كما عرفت. وبعبارة اخرى ان صورة
عدم المطابقة بالجزئية والكلية نظير وقوع بيعين أو بيوع خياري فقبل المشتري أحدهما
دون الاخر، فهل يتوهم أحد ان ذلك موجب لبطلان البيع أو عدم ورود الايجاب والقبول
بمورد واحد، وكذلك ما نحن فيه، وهذا امر واضح في الاصيلين وغيرهما، وبذلك يبتني
خيار تبعض الصفقة. فتحصل عدم بطلان الاجازة في صورة عدم المطابقة بالجزئية والكلية
دون عدم المطابقة بالاطلاق والتقييد مع كون الشرط من الاصيل على المالك. ومن هنا
ظهر انه لا وجه لادراج صورة عدم المطابقة بالجزئية والكلية تحت العقد في تعذر
الشرط، وجعل الاختلاف بالجزئية والكلية والاطلاق والتقييد وتعذر الشرط كلها من واد
واحد. لو كان الشرط عند الاجازة وخارجا عن العقد ثم لو كان الشرط عند الاجازة
وخارجا عن العقد، وهذا ايضا تارة يكون من المالك على الاصيل واخرى من الاصيل على
المالك، واما لو كان من المالك على الاصيل بأن باع الفضولي داره من الاصيل خمسين
دينارا وأجازه المالك مع اشتراط سكني سنة في تلك الدار. فذكر المصنف وجوها في ذلك،
الاول القول بالصحة، والثاني الصحة لو أجازه الاصيل، والثالث البطلان بمعنى ان
العقد الفضولي
[ 49 ]
لا يمكن الحكم بصحته بهذه الاجازة، لان ما وقع عليه العقد لم يجز وما اجيز غير
الواقع، فتكون تلك الاجازة باطلة ولا توجب استناد العقد الى المالك، بل لا بد في
ذلك من اجازة اخرى لتوجب الاستناد. ولكن الحق هو الثاني، انه وان قلنا بعدم لزوم
الوفاء بالشرط الابتدائية، اما من جهة الاجمال كما ذكره بعضهم واما من جهة اقتضاء
لفظ الشرط ذلك المعنى لكونه ربطا بين الشئ وشئ آخر، فما لم يرتبط أحدهما بالاخر لا
يطلق عليه الشرط، ومن هنا قال في القاموس: ان الشريط يطلق عليه ذلك باعتبار ربطه
أحد الشيئين بالاخر، وهذا ظاهر، نعم هو داخل بالوعد. من قال بوجوب الوفاء بالوعد
فله أن يحكم به هنا ايضا، ولكن لا دليل عليه وانما هو خلاف الاخلاق، ولكن ما نحن
فيه ليس كذلك، فانه يكون ذلك الشرط بالاجازة شرطا في ضمن العقد التزاما في التزام.
بيان ذلك، ان الاجازة كما تقدم مثل القبول في استناد العقد الى المالك، فلو باع أحد
متاعه من زيد منجزا ومطلقا من دون اشتراط من الطرفين على الاخر ولكن قبله القابل مع
الشرط، فتحليله ان الالتزام بالقبول على تقدير تحقق الشرط وحصوله والا فلا يلتزم
بالايجاب. وبعبارة اخرى يلتزم بقبول الايجاب ونسبته الى نفسه على أن يكون له على
الموجب ذلك الشرط والا فلا يلتزم، وحينئذ لو لم يرض الموجب بهذا الشرط يبطل الايجاب
والقبول لعدم ورودهما على مورد واحد وعدم ارتباط أحدهما بالاخر فيكونان باطلين،
واما إذا رضي الموجب على ذلك فيصح بلا شبهة لعدم القصور من شمول: المؤمنون عند
شروطهم عليه، وانما الخارج منه بالاجماع أو باقتضاء لفظ الشرط هو الشروط الابتدائية
واما غيرها فلا.
[ 50 ]
غاية الامر لم يكن ذلك الشرط مذكورا عند الايجاب وموجودا وقته وتأخر الموجب في
ذلك عن القابل، ولا دليل لنا على وجوب ذكر الشروط في الايجاب بل المناط في لزومها
وعدم شمول دليل وجوب الوفاء عليه وعدمه، وهذا في غاية الوضوح، فامر الاجازة امر
القبول كما تقدم. واما لو كان من الاصيل على المالك، بأن أجاز المالك مع شرط للاصيل
على نفسه، وهذا لا شبهة في صحته بالدلالة الالتزامية الفحوائية، فان المالك قد أجاز
البيع الذي كان الاصيل ملتزما به مع اضافة شرط عليه على نفسه، وقد كان الاصيل
ملتزما بالبيع مطلقا وبدون الشرط، فبالاولوية نكشف التزامه بالبيع مع هذا الشرط
الذي مرجعه الى جعل الخيار. وقد تقدم نظير ذلك في رواية البارقي وقلنا ان رسول الله
(صلى الله عليه وآله) وان كان قد وكله بشراء الشاة بدينارين الا أنه بالاولوية قد
وكله في شرائها بدينار ايضا، فيكون شراؤه الشاة بدينار من جهة التوكيل، فتكون
الرواية خارجة عن الفضولية، فان من وكل الغير شراء دار بخمسين دينارا فبالاولوية
راض بشرائه بعشرين هذا، واغتنم.
[ 51 ]
شرائط المجيز 1 - اشتراط نفوذ تصرف المجيز حين الاجازة قوله (رحمه الله): وأما
القول في المجيز فاستقصاؤه يتم ببيان امور. أقول: الاول: ذكر انه يشترط في المجيز
أن يكون حين الاجازة جائز التصرف، فلا تجوز الاجازة ممن لا يجوز التصرف في حقه،
وهذه قضية قياسها معها. فانك عرفت مرارا ان الاجازة من الاحكام الشرعية الثابتة
للملاك بالنسبة الى أموالهم نظير جواز البيع، غاية الامر ان جواز البيع حكم ابتدائي
والاجازة امر متأخر، وقد تحقق جزء موضوعه بفعل الفضولي، فكما لا يجوز البيع لمن لا
يجوز له التصرف فكذلك لا تجوز له الاجازة لكونها بيعا حقيقة، فان العقد قبلها لم
يكن مستند الى المالك ولم يكن بيعه وحين الاجازة صار بيعا له، كما انه باع من الاول
مباشرة، ولا يفرق في ذلك بين القول بالكشف أو النقل، فان هذا انما بعد الفراغ من
صحة الاجازة، والفرض ان الاجازة غير صحيحة، وهكذا الامر في كل مورد لا تصح الاجازة.
وبعبارة اخرى ان حكم الاجازة حكم البيع الابتدائي، فيشترط فيها ما يشترط في البيع،
وعلى هذا فلو باع الفضولي ما تعلق به حق الغرماء أو المرتهن فاجازة المفلس أو
الراهن بنفسها لا تؤثر فيه بوجه.
[ 52 ]
2 - اشتراط وجود المجيز حين العقد انهم ذكروا وجود مجيز حال العقد والا فيبطل
العقد الفضولي، فصحته مشروطة بذلك الشرط، وقد ذكروا في وجه ذلك وجهين: الاول: ما عن
قواعد العلامة (1) من أن صحة العقد بدونه يمتنع فإذا امتنع في زمان فيمتنع في جميع
الازمنة لعدم الفرق في الامتناع بين قلة الزمان وكثرته. الثاني: بلزوم الضرر على
الاصيل، فانه لو كان مثل ذلك العقد صحيحا وشمله الاطلاقات فيلزم من ذلك ضرر عظيم
على الاصيل مع عدم وجود مجيز عند العقد من شأنه أن يجيز العقد، لانه لا يجوز له
التصرف لا فيما انتقل عنه ولا فيما انتقل إليه، فادلة نفي الضرر ينفي لزوم ذلك
العقد، وهذا يتصور على وجوه: 1 - أن يكون المراد منه وجود ذات المجيز، بحيث يكون
عند العقد من شأنه أن يجيز العقد مطلقا، سواء كان هنا مانع عقلا أو شرعا أو لم يكن
والا فيبطل، وعلى هذا فلا موقع لذا الشرط في الاموال حتى عند العامة ايضا، إذ ما من
مال الا وله من يجوز تصديقه بالتصرف بيعا أو غير بيع المالك أو الولي، اما عندنا
فلوجود ولى الامر صاحب العصر عجل الله فرجه، فانه الولي المطلق فأي مال لم يكن له
مالك يجوز له بيعه وتصرفه فوليه هو اللامام (عليه السلام). نعم ما ذكر البيضاوي: ان
هذا الشرط لا موقع له عند العامة لقولهم بوجود الامام (عليه السلام) في كل زمان،
واما عند العامة فكذلك ايضا لانهم ايضا قالوا بوجود ولى الامر في كل زمان، غايتهم
يخطئون في تطبيقه
1 - القواعد 1: 124.
[ 53 ]
على واقعه، فذات المجيز موجود في كل مال حين وقوع البيع عليه فضولا، نعم يصح في
النكاح بناء على عدم ولاية أحد حتى الامام (عليه السلام). 2 - أن يكون المراد منه
وجود المجيز المتمكن عقلا. 3 - أن يكون المراد منه وجوده المتمكن منه شرعا. بيان
آخر في اشتراط وجود المجيز حين العقد ذكر العلامة (رحمه الله) ان الممتنع في زمان
ممتنع دائما، واضاف إليه الشيخ بكونه ضررا على الاصيل فانه لا يجوز له التصرف فيما
انتقل إليه لاحتمال عدم الاجازة، ولا فيما انتقل عنه لاحتمال كونه ملكا للغير
بالاجازة، فلو بقي العقد الفضولي على النحو الذي وجد لكان ضررا على الاصيل. ثم ان
هذا الشرط يتصور على وجوه: 1 - أن يكون المراد من اشتراط وجود مجيز حال العقد وجود
ذات المجيز ومن يكون من شأنه اجازة العقد، سواء كان متمكنا عقلا أو شرعا أو لم يكن
متمكنا منهما. وهذا الشرط انما يتم على غير مذهب الامامية، واما على مذهبهم
القائلين بوجود الامام في كل زمان فلا يتم كما ذكره البيضاوي، إذ لم يوجد عقد في
العالم الا وله مجيز ومن شأنه ذلك، لكن الامام (عليه السلام) عندنا ولى الامر من
جميع الجهات فيكون هذا الاشتراط لغوا محضا، نعم عند غير الامامية يمكن ذلك، وكذلك
عندهم إذ لم نقل بكونه وليا في جميع الامور حتى النكاح مثلا. 2 - أن يكون المراد
منه كونه متمكنا من الاجازة عقلا، بأن لا يكون مانع عقلي من ذلك حال العقد كالنوم
والغياب ونحو ذلك مما يوجب
[ 54 ]
عدم الوصول إليه حين العقد، فانه حينئذ يحكم بفساد العقد. وهذا الوجه ايضا لاحق
بالاول، فلا فائدة في البحث عنهما، فانه يظهر حكمهما من الشق الثالث، فبعد الغائه
فيكونان لغوا بالاولوية، مضافا الى ورود الروايات في صحة نكاح الصغيرين مع عدم
التمكن من الاجازة الفعلية عند العقد، وكذلك صحيحة محمد بن قيس ورواية البارقي.
فهذان الوجهان ليسا بمهم، والعمدة هو الوجه الثالث. 3 - أن يكون المراد من ذلك
التمكن الشرعي، بأن لا يكون مانع شرعي من الاجازة حال العقد، فلو باع الفضولي مال
اليتيم من غير غبطة ومصلحة فيه مع حضور الولي ثم صار ذلك البيع ذا مصلحة، كما إذا
باع داره بخمسين مع كون قيمتها مائة ولكن صار وقت الاجازة ذا مصلحة لكونها في شرف
الخراب فلا يصح ذلك على هذا الشرط، فان ذات المجيز وان كان موجودا حال العقد وله
تمكن عقلي ايضا من الاجازة عنده الا أن اجازته ذلك العقد لم ينفذ بل تكون باطلة ولو
لم يكن يجيز حال العقد فانه منهي عن التصرف في ماله الا بوجه حسن، وهذه الاجازة
تصرف وبيع بلا وجه حسن فتكون باطلة ويكون العقد باطلا. ولكن الظاهر عدم اعتبار ذلك،
ويظهر منه بطلان الوجهين الاولين، ويظهر حكمه من عكس المسألة، كما إذا فرضنا ان
الفضولي باع مال اليتيم مع مصلحة فيه فإذا اراد الولي أن يجيز ذلك صار البيع غير
مصلحة في حق اليتيم ووصل إليه الخبر بترقي المال على اضعاف مقابل ما باعه الفضولي،
فلا شبهة في عدم صحة اجازته ونفوذه وكون البيع باطلا، فان البيع وان كان ذا مصلحة
حال العقد، ولكن ليس فيه مصلحة حال الاجازة والمناط وجودها عندها لان زمان الاجازة
كان زمان البيع حقيقة
[ 55 ]
ونقطة شمول: اوفوا بالعقود (1) عليه، فحيث انه في هذا الزمان غير مصلحة في حق
اليتيم فيكون باطلا. والسر في ذلك هو ما تقدم، ان حكم الاجازة حكم البيع الابتدائي،
فكما لا يصح بيع مال اليتيم بلا مصلحة ابتداء، فكذلك لا يصح اجازة بيعه لكون العقد
بالاجازة مستندا الى الولي. وبعبارة اخرى قد نهينا عن التقرب بمال اليتيم بغير وجه
حسن (2)، و اجازة الولي بيع مال اليتيم فضولة عند عدم الصلاح فيه حال الاجازة ولو
كان فيه مصلحة حال العقد تقرب بغير وجه احسن، فلا تكون نافذة إذ المناط في كون
البيع ذا مصلحة حال الاجازة. ومن هنا يظهر حكم ما نحن فيه، إذ البيع ولو كان خاليا
عن المصلحة عند العقد ولكن حالها عند الاجازة، فكما يصح البيع الابتدائي عند وجود
المصلحة فيه فكذلك تصح الاجازة للبيع الفضولي، فان زمان الاجازة هو زمان تحقق البيع
حقيقة وزمان شمول العمومات، اذن فاشتراط كون المجيز متمكنا من الاجازة حال العقد
شرعا لا موقع له بل المناط التمكن حال الاجازة، ومن هنا لو كان فاقدا للتمكن الشرعي
حال العقد وصار واجدا له حال الاجازة فتصح اجازته. ومن هنا اتضح حكم القسمين
الاولين بالاولوية، وكذلك اتضح انه لا يفرق هنا بين القول بالكشف والنقل كما تقدم.
وأما ما ذكره العلامة (رحمه الله) من أن الممتنع في زمان ممتنع دائما، ففيه: ان كان
المراد من ذلك الامتناع الذاتي، فالكبرى امر مسلم كالاجتماع الضدين والنقيضين
والدور والتسلسل التي مرجع كلها الى اجتماع
1 - المائدة: 1. 2 - قوله عز وجل: لا تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي احسن،
الانعام: 152.
[ 56 ]
النقيضين، ومن هنا يسمى مبدء المبادي، فان امثال ذلك ان الشئ إذا امتنع في زمان
فيكون ممتنعا دائما لانه لا يحتمل ان اجتماع النقيضين يكون محالا في زمان وغير
مستحيل في زمان آخر بل هو محال بذاته، ولكن الصغري ليس بمسلم، إذ الامتناع في امثال
المقام ليس امتناعا ذاتيا، فان كون الصحة عقد الفضولي ممتنعا ليس بذاته بل هو
بالغير ومن جهة عدم العلة والمصلحة. وان كان المراد من الامتناع هو الامتناع الغيري
فهو مسلم صغرى، إذ عدم صحة عقد الفضولي حال العقد انما هو لاجل عدم المصلحة فيه
عنده، ولكن الكبري ليس بمسلم لان الممتنع بالغير في زمان لا يكون ممتنعا دائما
فيجوز أن يكون ممتنعا في زمان لاجل عدم علته وممكنا في زمان آخر بل واجبا لوجود
علته، ومن هنا قال الشيخ الرئيس: ان الممكن من ناحية علته اليس ومن عدم علته ليس.
وبالجملة الامتناع الغيري تابع لعدم علته، فكما كانت معدومة فينعدم وإذا وجدت العلة
يخرج المعلول من الامتناع فضلا عن أن يكون ممتنعا دائما، وهذا واضح جدا فلا ندري
ماذا اراد العلامة من كلامه هذا وهو بعيد بمقاله. وأما ما ذكر المصنف من كون عدم
الاشتراط ضررا على الاصيل لكونه ممنوعا من التصرف فيما انتقل عنه، لاحتمال الاجازة
وكونه مال الغير فيكون التصرف حراما، ولا فيما انتقل إليه لاحتمال عدم الاجازة
وكونه ايضا تصرفا في مال الغير فيكون حراما، وفيه: أولا: ان الضرر انما ينشأ من
اللزوم، أي من لزوم العقد، وقد اثبتنا عدم لزومه من الاول وانما يكون لازما
بالاجازة فإذا لم يتحمل الاصيل بالضرر فله الفسخ ويجوز له التصرف بدون الفسخ مستندا
الى أصالة
[ 57 ]
عدم الاجازة فلم يشمل عليه من حين العقد: اوفوا بالعقود حتى يمنع من التصرفات.
وثانيا: تقدم من المصنف انه لا يجوز للاصيل أن يتصرف فيما انتقل إليه ولا فيما
انتقل عنه الى زمان الاجازة لعدم العلم بالاجازة وعدمها، فإذا ننقض ما ذكره هنا بما
تقدم بأنه لو تضرر الاصيل الى زمان الاجازة في غير المقام فبأي وجه اجبتم هناك
فمثله يجيب هنا ايضا، من القول بجواز الفسخ أو انه اقدم بنفسه على ذلك فليس الفسخ
أو غير ذلك. وبالجملة ليس للمقام خصوصية ليوجب انكار صحة الفضولي عند عدم وجود مجيز
حال العقد ولا ينكر صحة اصل الفضولي، وقد تقدم عدم تمامية الاستدلال بادلة نفي
الضرر هنا، فراجع. 3 - اشتراط كون المجيز جائز التصرف حال العقد قوله (رحمه الله):
الثالث: لا يشترط في المجيز كونه جائز التصرف حال العقد. أقول: وهذه المسألة
الثالثة تتصور على ثلاثة انحاء: 1 - أن يكون عدم جواز التصرف من ناحية عدم المقتضي،
كما إذا باع الفضولي متاعا لزيد من عمرو فلم يكن ذلك المتاع حال العقد موجودا عند
عمرو وانما ملكه بين العقد والاجازة باع شيئا لنفسه وكان لغيره ثم ملك بنفسه. 2 -
أن يكون عدم جواز تصرف المجيز حال العقد من جهة فقدان شرطه، كما إذا باع الفضولي
مال اليتيم أو السفيه أو المحجور لفلس ثم صاروا واجدين للشرائط، فان عدم كون المجيز
ممن يجوز له التصرف حال العقد من جهة عدم تحقق شرط التصرف والا فالمقتضي لذلك
موجود، وهو كونه مالكا حال العقد.
[ 58 ]
3 - أن يكون ذلك من جهة وجود المانع، بأن كان المقتضي والشرط كلاهما موجودين
ولكن يقترنان بمانع يوجب عزل المقتضي والشرط عن التأثير، وهذا كما إذا باع الفضولي
مال الراهن فضولا فان الراهن مالك حقيقة وشرائط التصرف موجود فيه ولكن اقترن ذلك
بمانع أوجب منعه عن التأثير وعن جواز التصرف. فهل يحكم في هذه الصورة ببطلان البيع
الفضولي أو بالصحة فللمجيز أن يجيز العقد بعد تجدد المقتضي واحتوائه الشرائط
وارتفاع الموانع، أو يفصل بينها فيحكم بالصحة في بعضها وبالبطلان في بعضها الاخر
وجوه. أما الصورة الاولى، فالبحث فيها من جهات ثلاث: 1 - أن لا يكون المجيز جائز
التصرف حال العقد واقعا. 2 - أن لا يكون المجيز جائز التصرف ظاهرا، بأن تم موضوع
الحكم الظاهري في حقه وحكم بعدم جواز التصرف فيه. 3 - أن يعتقد عدم جواز التصرف فقط
تخيلا وتوهما من غير أن يكون كذلك واقعا أو يتم في حقه الحكم الظاهري في مرحلة
الشك. فالجامع في الجميع هو عدم كون العقد صادرا عن المالك الفعلي مع العلم به،
فهذه الصورة بعينها هي مسألة: من باع شيئا ثم ملك، فهي مسألة معروفة وسيأتي الكلام
فيها. الصورة الثانية: أن يكون عدم جواز التصرف من ناحية فقدان الشرط وأما الصورة
الثانية، فالظاهر انه لا شبهة في صحة العقد وعدم اشتراطها بكون المجيز جائز التصرف
حال العقد، بل يكفي في صحته كونه جائز التصرف حال الاجازة، وذلك لان العقد انما
انعقد بجميع
[ 59 ]
شروطه وقيوده وتحقق حاويا لها من القصد وغيره في صحيفة الوجود خلا استناده الى
من له العقد، ولا بد وأن يستند إليه، وإذا كان المجيز حين اجازته قابلا لذلك وصح أن
يستند إليه ذلك العقد فما المانع من شمول العمومات عليه والحكم بصحته، فذلك حين
انعقاده وان كان غير واجد لمجيز يجوز تصرفه الا أنه غير شرط في صحته، بل يكفينا
الشك في ذلك فندفعه بالعمومات، فلذلك العقد صحة تأهلية فنحكم بالصحة كما هو واضح.
والذي يوضح ذلك انه لو عقد صبي أو سفيه عقدا، بناء على عدم كونهما مسلوب العبارة،
فاجازه الولي أو أجازا بعد ارتفاع اليتم والسفه وصيرورة الصبي بالغا والسفيه رشيدا،
فهل يتوهم أحد بطلان ذلك العقد، فمقامنا هذا من هذا القبيل، نعم في المجنون إذا عقد
بسفه ثم افاق وأجاز العقد لا وجه من الحكم بالصحة بعدم تمشي القصد منه على العقد
فيكون باطلا من هذه الجهة. وبالجملة سواء كان المتصدي بالعقد هو السفيه والصبي
بنفسهما بأن باعا مالهما مباشرة، أم كان المتصدي لذلك شخص فضولة ثم أجازا، فلا شبهة
في صحة ذلك البيع، ولا يضر عدم كون المجيز حين الاجازة جائز التصرف بل يكفي كونهما
واجدين للشرط حين الاجازة، وذلك لان العقد تمام من جميع الجهات الا من جهة الاستناد
الى من له الاستناد، فقد استند إليه عند الاجازة من غير أن يكون عنه مانع بوجه.
الصورة الثالثة: أن يكون ذلك من جهة وجود المانع أما الصورة الثالثة، فهي اقتران
بالمانع، كما إذا باع الراهن أو المرتهن أو الفضولي مال الرهانة ثم أجاز الراهن بعد
فك الرهن وجواز تصرفه فيه،
[ 60 ]
حيث ان الراهن لم يكن جائز التصرف حال العقد وانما صار كذلك حين الاجازة، فهل
يصح هذا العقد أم لا أو يفصل. الظاهر انه لا مانع من الحكم بصحة العقد هنا ايضا،
لما تقدم ان للعقد تمام التأثير من سائر الجهات باجمعها الا من جهة الاستناد فيكون
مستندا الى من له العقد باجازته إذا كانت حين كون الراهن جائز التصرف، خصوصا إذا
كان البايع هو المرتهن، فان تصديه بالبيع كاشف عن عدم كون حقه مانعا عنه فيكون
كسائر البيوع الفضولية. وبالجملة قد عرفت مرارا ان حكم الاجازة حكم البيع
الابتدائي، فكما ان المناط في تماميته صحة البيع من جميع الجهات في البيع الابتدائي
هو زمان العقد فكذلك في البيع الفضولي هو زمان الاجازة في الشروط التي ترجع الى
المالك دون العاقد. كلام في بيع الرهن وقد فصل بين بيع المرتهن الرهن فحكم بصحته،
وبين بيع الراهن ذلك فحكم بفساده، وحاصل الفارق ان بيع المرتهن الرهن ليس الا كبيع
الفضولي فهو تمام من جميع الجهات فيحكم بصحته بمقتضى العمومات باجازة الراهن، وهذا
بخلاف الراهن فانه وان كان مالكا ولكن الشارع قد منع عن جواز بيعه العين المرهونة
لتعلق حق الغير بها والغي بذلك استناد المبيع إليه فيكون بيعه هذا غير مستند إليه
وان كان تمام من سائر الجهات، فالبيع الغير المستند الى شخص باطل لكونه مراعا
ومعلقا من دون أن ينضم الى شخص. فهذا ليس مثل بيع الصغير والسفيه والبيع الفضولي،
فان البيع في الجميع يستند الى المالك بالاجازة بعد البلوغ والرشد في الاولين
والاجازة في الثالث أو الى من له العقد اعني الولي، فيتم العقد من جميع
[ 61 ]
الجهات، ولم يلغ الشارع الاستناد بالكلية في امثال تلك المذكورات، وهذا بخلاف
الراهن فانه الغي استناده إليه، وهو نظير تزويج الرجل بنت الاخ أو الاخت على العمة
والخالة (1)، حيث ان الشارع الغي استناد ذلك العقد الى الزوج من دون اذن العمة
والخالة فيكون فاسدا. وبالجملة كان اساس المنع ان العقد الذي وقع له ينتسب الى
المالك لالغاء الشارع استناده إليه مع تعلق الغير بالعين، والفرض انه لم يقع هنا
عقد آخر بعد انفكاك الرهن ليستند الى المالك فيكون باطلا، ولا توجب انفكاك الرهن
صحته ولا ان اجازته توجب الصحة لو كان العقد الواقع عليه فضولة، فلا يكون ذلك العقد
مشمولا للعمومات. وفيه الظاهر انه لا فرق في الحكم بالصحة والاستناد بين بيع الراهن
والمرتهن وغير البيوع الفضولية، وكلها قابلة الاستناد الى المجيز ولها صحة تأهلية،
وذلك فان اجازة المرتهن والعمة والخالة وان كانت دخيلة في صحة العقد ولكن توجب ذلك
سقوط العقد عن الصحة التأهلية وعن قابلية الاستناد الى من له العقد بعد تمامية سائر
الشرائط و اجازة من لاجازته دخل في صحة العقد، فانه لا نر مانعا عن شمول ادلة صحة
العقود على ذلك بوجه.
1 - عن على بن جعفر عن اخيه موسي بن جعفر (عليهما السلام) قال: سألته عن امرأة تزوج
على عمتها وخالتها، قال: لا بأس، وقال: تزوج العمة والخالة على ابنة الاخ وابنة
الاخت ولا تزوج بنت الاخ والاخت على العمة والخالة الا برضي منهما، فمن فعل فنكاحه
باطل (التهذيب 7: 333، الاستبصار 3: 177، قرب الاسناد: 108، عنهم الوسائل 20: 487)،
ضعيفة ببنان بن محمد. عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا تزوج ابنة
الاخ ولا ابنة الاخت على العمة ولا على الخالة الا باذنهما، وتزوج العمة والخالة
على ابنة الاخ وابنة الاخت بغير اذنهما (الكافي 5: 424، الفقيه 3: 260، العلل: 499،
عنهم الوسائل 20: 487)، موثقة.
[ 62 ]
غاية الامر لا بد من ملاحظة ما يدل على دخالة اجازة الغير في صحة العقد فبذلك
المقدار نرفع اليد عن اللزوم، وانما نحكم به بعد اجازة الغير، واما المقدار الزائد
فلا، وليس في الادلة الدالة على دخالة اجازة الغير ما يدل على بطلان العقد بالكلية
بدون اجازة المرتهن أو العمة والخالة كما لا يخفى، فيكون ذلك تخصيصا لادلة اللزوم
من الاول، نظير تخصيصها بالادلة الدالة على ثبوت خيار المجلس من زمان العقد، وليس
ذلك تخصيصا في الافراد حتى يتوهم عدم امكان التمسك بالعمومات في مقام الشك بل تخصيص
باعتبار الحالات فيقتصر فيه بالمقدار المتيقن. ويؤيد ذلك الاخبار الواردة في نكاح
الصغيرين، حيث ان الصغيرين ليسا ممن يستند اليهما العقد عنده، وكذلك يدل على ذلك
الادلة الواردة في صحة نكاح العبد بدون اذن المولى، حيث علل بأنه لم يعص الله وانما
عصى سيده (1).
1 - عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن رجل تزوج عبده بغير اذنه
فدخل بها ثم اطلع على ذلك مولاه؟ قال: ذاك لمولاه ان شاء فرق بينهما وان شاء أجاز
نكاحهما، فان فرق بينهما فللمرأة ما أصدقها الا أن يكون اعتدي فأصدقها صداقا كثيرا
وان أجاز نكاحه فهما على نكاحهما الاول، فقلت لابي جعفر (عليه السلام): فانه في أصل
النكاح كان عاصيا، فقال أبو جعفر (عليه السلام): انما أتي شيئا حلالا وليس بعاص
لله، انما عصي سيده ولم يعص الله، ان ذلك ليس كاتيان ما حرم الله عليه من نكاح في
عدة واشباهه (الكافي 5: 478، التهذيب 7: 351، الفقيه 3: 283، عنهم الوسائل 21:
115)، صحيحة. عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن مملوك تزوج بغير
اذن سيده، فقال: ذاك الى سيده ان شاء أجازه وان شاء فرق بينهما، قلت: أصلحك الله،
ان الحكم بن عتيبة وابراهيم النخعي وأصحابهما يقولون: ان اصل النكاح فاسد ولا تحل
اجازة السيد له، فقال أبو جعفر (عليه السلام): انه لم يعص الله وانما عصي سيده،
فإذا أجازه فهو له جائز (الكافي 5: 478، التهذيب 7: 351، الفقيه 3: 350، عنهم
الوسائل 21: 114)، صحيحة.
[ 63 ]
ففي المقام ايضا ان الراهن في بيعه هذا لم يعص الله وانما عصى المرتهن، فيكون
عقده وبيعه صحيحا ويتم من جميع الجهات باجازة المرتهن، فهذا لا شبهة فيه بوجه من
الوجوه كما هو واضح لا يخفى. ويؤيد ذلك بيع الصرف والسلم، حيث ان العقد حين وقوعه
لم ينتسب الى من له البيع الى زمان القبض لاشتراطه به، وانما ينتسب بعد تحقق شرطه
وهو القبض ويكون مشمولا لاوفوا بالعقود. ومقامنا كذلك، فان العقد الصادر من الراهن
لم يكن مستندا الى الراهن حين الصدور من جهة المانع وكان باطلا بمعنى عدم ترتب
الاثر عليه ولكن بعد ارتفاع المانع يكون منتسبا الى المالك ومشمولا للعمومات كما هو
واضح. وبعبارة اخرى ان المقام من صغريات دوران الامر بين التخصيص والتقييد، وقد
تحقق في محله ان التقييد مقدم على التخصيص لكونه قدرا متيقنا، مثلا إذا ورد اكرم
العلماء وعلمنا بخروج زيد العالم عنه في اليوم الاول يقينا، ولكن نشك في خروجه الى
الابد أو في اليوم الاول، فحينئذ يدور الامر بين تقييد العام باليوم الاول
والالتزام به من جهة طرو حالة موجبة للتقييد وبين تخصيصه واخراج الخاص من تحته الى
الابد فيؤخذ القدر المتيقن لانه المتيقن الخروج وتمسك بالعام في الازمنة الاخرى.
ومقامنا كذلك حيث ورد التقيد قطعا للعمومات ببيع الراهن حين تعلق حق الرهانة بالعين
الموهونة وخرج بيعه هذا عن تحت العمومات نظير خيار المجلس، ولكن نشك ان هذا الخروج
باعتبار تلك الحالة فقط اعني حالة تعلق حق المرتهن عليها ليكون الاخراج تقييدا، أو
ابدى ليكون الخروج تخصيصا، فحيث ان القدر المتيقن هو الاول فالمقدار الزائد منه
[ 64 ]
مشكوك، فنلتزم بالتقييد فنتمسك بالعمومات في المقدار الزائد، وهذا واضح جدا.
وقد بقي هنا امران: 1 - هل لاجازة المرتهن دخالة في صحة ذلك العقد؟ الامر الاول:
انه بعد الالتزام بصحة بيع الراهن وعدم منع تعلق حق المرتهن بالعين عن نفوذه وشمول
العمومات عليه بعد ارتفاع حقه وانفكاك الرهن، فهل لاجازة المرتهن دخالة في صحة ذلك
البيع الذي كان المالك غير جائز التصرف حين العقد وكان البيع واقعا فضولة أو اصالة
من الراهن بعد فك الرهن باعتبار دخالتها قبل الفك وحين صدور العقد أم لا؟ الظاهر
عدم دخالة رضاه في صحة ذلك العقد، فان عقد الراهن كان تمام الجهات وواجدا للشروط من
سائر الجهات باجمعها الا من جهة الاستناد الى المالك لمنع تعلق حق الغير بالعين عن
ذلك الاستناد وبعد زواله، فيكون العقد تماما من جهة الاستناد ايضا فيشمله العمومات
وبعد ذلك تعليق صحته الى شئ آخر خلف الفرض وتحصيل للحاصل، وإذا شككنا في دخالته في
صحة العقد فندفعه بالعمومات. 2 - جريان نزاع الكشف والنقل فيه الامر الثاني، وهو
المهم، انه هل هذا كسائر البيوع الفضولية في جريان نزاع الكشف والنقل فيه أو ان له
امتياز عنها قولان؟ والحق امتيازه عنها، لان الظاهر انه لا ملازمة بين القول بالكشف
هناك وبين القول بالكشف هنا، بل نلتزم هنا بالنقل بالمعنى الذي تعرفه مع
[ 65 ]
التزامنا بالكشف هنا تبعا للمحقق الثاني ومن تبعه، فانه (رحمه الله) مع اصراره
على الكشف في البيع الفضولي لم يلتزم به هنا، فإذا باع الراهن العين المرهونة فلا
تكون الملكية حاصلة من حين العقد، وهكذا لو باع ذلك الفضولي. وبيان ذلك، ان اساس
قولنا بالكشف في هناك هو ان العقد كان واقعا على ما هو عليه من احتوائه جميع
الشرائط الا جهة الانتساب، فإذا انتسب إليه بالاجازة فيتم من جميع الجهات فتشمل
عليه العمومات حين الاجازة وتثبت صحة العقد وترتب الاثر عليه من الاول لجواز تعلق
الاجازة بالامر المتقدم كجواز تعلقها بالامر الحالي والامر المتأخر لكونها من
الامور التعلقية كما عرفت. وهذا بخلاف ما نحن فيه، فان عدم تمامية العقد على العين
المرهونة حين العقد لم يكن مستندا الى جهة عدم الانتساب الى المالك، بل كان مستندا
الى المالك لو كان الراهن هو البايع. وعلى تقدير كونه الفضولي فيكون ناقصا من
جهتين: الاولى: عدم انتسابه الى المالك، والثانية: جهة تعلق حق الغير به وعدم كون
المجيز جائز التصرف حين العقد، بل كان فاقدا لشرط آخر، وهو خلوه عن رضاية من رضايته
شرط في صحة العقد، وهو حق المرتهن، ولذا لو كان البايع هو الراهن أو غير الراهن
فضولة وأجاز الراهن قبل اداء الدين وفك الرهن لا يكون العقد ايضا مشمولا للعمومات
لاقترانه بالمانع وهو حق المرتهن. وعلى هذا فلو باع الفضولي العين المرهونة أو
الراهن في يوم السبت وانفك الرهن يوم الاحد وأجاز الراهن يوم الاثنين فلا يكون
فاقدا من حين العقد لعدم انحصار المانع بعدم الاستناد فيما إذا كان البايع هو
الفضولي
[ 66 ]
وعدم وجدانه تمام الشرائط لو كان هو الراهن وفقدان رضاية المالك بل يكون نافذا
من حين الفك فان ذلك الزمان زمان انحصار المانع بفقدان الاستناد فإذا رضي المالك
بالعقد فيكون نافذا من زمان الفك وانحصار المانع بعدم رضاية المالك. وبعبارة اخرى
ان رضاية المجيز المالك تصلح العقد من جهة الموانع التي ترجع إليه ومن ناحيته دون
الموانع التي من ناحية الغير، فان الناس مسلطون على اموالهم وشؤونهم وحقوقهم، فليس
لاحد التصرف فيما يكون مورد السلطنة الغير ويكون ذلك موجبا لازالة حقه، فلا بد هنا
من القول بالنقل بهذا المعنى، وهو في الحقيقة متوسط بين الكشف والنقل المتقدمين.
وهذا نظير بيع الصرف، فانه لو باع أحد مقدارا من الذهب فضولة ثم حصل القبض بعد
ساعتين وأجاز المالك ذلك البيع بعد اربعة ساعات، فهل يكشف ذلك الاجازة من حصول
النقل من زمان العقد مع أن شرطه وهو القبض غير حاصل بل اجازته هذه تكشف عن حصول
النقل والانتقال من زمان القبض فان المانع عن النقل والانتقال الى زمان القبض لم
يكن مستندا الى عدم رضاية المالك فقط بل كان بعد القبض ايضا موجبا لعدم حصول النقل
والانتقال، ومن هنا كان الامر كذلك لو كان المتصدي بالبيع هما الاصيلان فهل يزيد
بيع الفضولي على بيع الاصيلين فليس كذلك، فافهم. وبالجملة لا نعقل وجها للقول
بالكشف من حين العقد في بيع الفضولي العين المرهونة، كما لا يمكن أن يتفوه بذلك في
بيع الصرف ايضا.
[ 67 ]
الصورة الاولى: أن يكون عدم جواز تصرف المجيز من جهة عدم المقتضي هذا كله فيما
إذا كان عدم جواز التصرف مستندا الى فقدان الشرط أو وجود المانع، واما المسألة
الاخرى فهي ما كان ذلك مستندا الى عدم المقتضي، فقد عرفت ان هذه المسألة منحلة الى
ثلاث مسائل: المسألة (1) لو باع لنفسه ثم اشتراه من المالك وأجاز الاولى: أن يبيع
شخص مالا لنفسه مع العلم بعدم ملكه له حال العقد واقعا ثم ملكه، اما بالاختيار
كالبيع ونحوه أو بالنواقل القهرية كالارث، فهل يمكن الحكم بصحة ذلك بحسب القواعد أم
لا. وقد نسب المصنف القول بالجواز الى الشيخ الطوسي (1) في مسألة بيع المالك العين
الزكوي بعد تمام النصاب وقبل اخراج الزكوة، حيث التزم الشيخ الطوسي بصحة البيع
ويلزم للمالك اداء الزكوة من ماله، مع أن هذه المسألة من صغريات ما نحن فيه، اعني
بيع شئ ليس للبايع مالكية لها ثم ملكه، فان حق الفقراء قد تعلق بالمال وكانوا شركاء
معهم باي نحو كانت الشركة، سواء كان بعنوان الشركة الحقيقية أو من باب الكلي في
المعين. وفيه ان الظاهر ان الشيخ لم يفت في هذه المسألة بالجواز من جهة القواعد بل
لورود النص الصحيح عليه، وقد ذكر الشيخ النص في كتاب الزكاة وهي صحيحة عبد الرحمان
البصري، قلت للصادق (عليه السلام): رجل لم يزك ابله أو شاته عامين فباعها على من
اشتراها أن يزكيها لما مضي، قال: نعم تؤخذ منها زكاتها ويتبع بها البايع أو يؤدي
زكاتها البايع (2).
1 - المبسوط 1: 208. 2 - الكافي 3: 531، عنه الوسائل 9: 127، صحيحة.
[ 68 ]
والعجب من المحقق (1) كيف رضي القول بالاشكال على الشيخ مع ورود النص عليه وغفل
عن النص، كما ان العجب من المصنف حيث احتمل انه، الا أن يكون مراد الشيخ من الحكم
بصحة البيع جعل المقام مثل بيع العين التي تعلق بها حق الديان أو حق المرتهن، ولم
يحتمل كون الشيخ مستندا الى الرواية، واذن لا وجه للاستشهاد بمثل تلك الفتاوي
بالمقام لكونها منصوصة بل لابد من التكلم فيها بحسب ما تقتضيه القواعد. بيان آخر
والحاصل ان الكلام في عدم كون المجيز جائز التصرف حال العقد من جهة المقتضي يقع في
ضمن مسائل: الاولى: أن يبيع مال غيره لنفسه ثم ملكه فهل يصح البيع أم لا؟ كما إذا
باع الابن مال ابيه ثم ملكه بالقهر كالارث أو بالبيع، وعلى تقدير الصحة نتكلم في
أنه محتاج الى الاجازة أم لا. وقد ذكرنا انه لا ملازمة بين هذه المسألة وبين مسألة
بيع العين الزكوي كما ذكرها المصنف في المتن، فان اصل مسألة بيع العين الزكوي وان
كانت من صغريات هذه المسألة، بناء على تعلق الزكوة بالعين وكون الفقراء شركاء مع
المالك، سواء كانت الشركة على نحو الاشاعة أو على نحو الكلي في المعين. ولكن
المسألة منصوصة فجواز بيعها لا يرتبط بجواز بيع مال الغير لنفسه، فانه ورد النص على
ما في حاشية السيد (2) انه لو باع المالك العين
1 - المعتبر 2: 563. 2 - حاشية المحقق الطباطبائي (رحمه الله) على المكاسب: 163.
[ 69 ]
الزكوي فيكون البيع صحيحا فتكون الزكوة على البايع بأن يؤديها من ماله أو تتبع
المال فيؤديها المشتري، فهذا امر آخر لا ربط له بما نحن فيه من الكبري الكلية.
فارجاع الشيخ المسألة الى مثل تعلق حق المرتهن بالعين المرهونة فقد عرفت جوابه، فلا
بد من صرف عنان الكلام الى التكلم بحسب القواعد، وقبل تحقيق المقام لا بد وأن يعلم
ان مقتضي العمومات والاطلاقات صحة تلك المعاملة، فلا بد من الحكم بالفساد من دليل
خاص ليوجب تقييدها أو تخصيصها. ما استدل المحقق التستري (رحمه الله) على البطلان
إذا عرفت ذلك اعلم ان المسألة ذات قولين، قول بالصحة كما عليه المصنف وجمع كثير
غيره، وقول بعدم الصحة وعليه جماعة اخرى، منهم المحقق النحرير الشيخ اسد الله
التستري (1)، وقد استدل على البطلان بوجوه قد اشار إليها المصنف والى جوابها: الوجه
الاول الاشكال المتقدم في بيع الغاصب، وهو منحل الى وجوه ثلاثة، وقد ذكر المصنف انه
لا يجري بعضها في المقام: الوجه الاول: عدم تمشي القصد من الغاصب الى حقيقة
المعاوضة فيكون باطلة. وقد اجاب عنه شيخنا الاستاذ (2) بوجه لا يكون ذلك جوابا عما
نحن
1 - مقابيس الانوار: 134 - 135. 2 - حاشية المحقق النائيني (رحمه الله) على المكاسب
2: 162.
[ 70 ]
فيه، ولكن على ما اجبنا عنه به فيكون جوابا عنه هنا ايضا. وأما ما ذكره شيخنا
الاستاذ في تصحيح بيع الغاصب الذي لا يجري هنا، فتوضيح ذلك على ما تقدم من شيخنا
الاستاذ: ان من باع شيئا بما انه مالك، تارة يكون مالكا حقيقيا كما إذا كان مالكا
للمبيع، واخرى يكون مالكا ادعائيا نظير الحقيقة الادعائية في المجاز، على ما سلك به
السكاكي طريق المجاز، كما إذا غصب مال الغير فباعه لنفسه فانه ليس بمالك حقيقة ولكن
لاجل سرقته الاضافة المالية ونسبتها الى نفسه قد رأي نفسه مالكا للعين وباع بادعاء
انه مالك وتخيل وجود اضافة مالكية بين المال وبين نفسه، كما يتخيل كون المنية سبعا
ويثبت له لوازم السبعية من الاظفار. وهذا الوجه لا يجري في المقام، فان البايع لا
يدعي كون المال له ليتحقق له ملكا هنا ملكية ادعائية بل هو بعد على اقراره بأن
المال للغير وانما باع هو مال الغير لنفسه، فيكون ذلك الوجه غير جار في المقام، ومن
هنا ذكر شيخنا الاستاذ ان البايع لم يسرق الاضافة ولم يغصب المال فكيف يقصد
المبادلة بين الثمن الذي يقصد تملكه والمثمن الذي هو ملك لغيره مع أنها تقتضي دخول
الثمن في ملك من خرج عنه المثمن. ولكن قد تقدم ان الوجه في صحة بيع الغاصب غير ما
ذكره شيخنا الاستاذ، وحاصله ان حقيقة البيع كما مر مرارا ليست الا عبارة من
المبادلة بين المالين بحيث يدخل العوض المكان الذي خرج عنه المعوض وكذلك العكس،
وخصوصية قصد المالك ليست دخيلة في صحة البيع بوجه وانما هو امر زائد عن حقيقة
البيع. اذن لو باع مال لنفسه فقصد تلك الخصوصية فهو امر موافق للواقع وامر زائد عن
حقيقة البيع لا يضر ولا ينفع، وإذا باع مال غيره لنفسه
[ 71 ]
فحقيقة البيع التي عبارة عن المبادلة بين المالين قد تحققت لعدم تقدم حقيقة
المبادلة والمعاملة بخصوصية المالك وانما حقيقتها متقومة بتبديل المالين كما عرفت
وهي انما تحصل بالمبادلة في ملك المالك الواقعي ليكون التبديل في الاضافة. وهذا
المعنى قد تحقق هنا، غاية الامر ان خصوصية كون البيع لنفس البايع مع عدم كونه مالكا
امر زائد عن حقيقة البيع فقصد الامر الزائد عن حقيقة البيع الذي لا يوافق الواقع لا
يوجب بطلان البيع ولا يضر بصحته. ووجه صحة بيع الغاصب على هذا التقريب يجري هنا
ايضا، لكونه بيعا حقيقة ومشمولا للعمومات، فان ما اعتبر الرضاية في البيع ليس الا
آية التجارة وقوله (عليه السلام): لا يحل مال امرء مسلم الا بطيب نفسه (1)، فلا
شبهة ان الشخص إذا باع مال غيره ثم ملكه يصدق عليه انه تجارة عن تراض وطيب نفس،
ولعل مراد المصنف من قوله: ربما لا يجري بعض الوجوه هنا، هو هذا الوجه. واما ما
ذكره شيخنا الاستاذ فشئ لا يمكن تصديقه، إذ الغاصب
1 - عن ابي الحسين محمد بن جعفر الاسدي، عن ابي جعفر محمد بن عثمان العمري (رحمه
الله)، عن صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه، قال: فلا يحل لاحد أن يتصرف في مال
غيره بغير اذنه (الاحتجاج: 479، اكمال الدين: 520، عنهما الوسائل 9: 540، 25: 386).
عن سماعة، عن ابي عبد الله (عليه السلام) في حديث ان رسول الله (صلى الله عليه
وآله) قال: من كانت عنده أمانة فليؤدها الى من ائتمنه عليها، فانه لا يحل دم امرئ
مسلم ولا ماله الا بطيبة نفس منه (الكافي 7: 273، الفقيه 4: 66، عنهما الوسائل 5:
120)، موثقة بزرعة وسماعة الواقفين. وعن تحف العقول، عن رسول الله (صلى الله عليه
وآله) انه قال في خطبة حجة الوداع: ايها الناس انما المؤمنون اخوة، ولا يحل لمؤمن
مال اخيه الا عن طيب نفس منه (تحف العقول: 34)، مرسلة. عن رسول الله (صلى الله عليه
وآله) انه قال: المسلم اخو المسلم، لا يحل ماله الا عن طيب نفسه (عوالي اللئالي 3:
473، عنه المستدرك 3: 331)، مرسلة.
[ 72 ]
لا يسرق الاضافة وانما يغصب المال، واما الاضافة فامر اعتباري يعتبره لنفسه،
فمجرد ادعائه المالكية لا يوجب انقلاب الواقع عما هو عليه بناء على دخالة تعين
المالك وقصده في حقيقة البيع. الوجه الثاني: ان الغاصب انما قصد كون البيع لنفسه
وعامل على ذلك القصد، فلا شبهة ان البيع انما يقع للمالك إذا أجاز دون الغاصب فيلزم
حينئذ كون ما تعلق به الاجازة غير ما وقع فلا يكون صحيحا، إذ الواقع غير مجاز
والمجاز غير واقع. وهذا الوجه من وجوه بطلان بيع الغاصب يجري هنا ايضا، إذ البايع
لمال الغير لنفسه انما باعه لنفسه وبقصد كونه له واجازة المالك انما هي بعنوان كونه
له دون العاقد، فيلزم أن يكون الواقع غير مجاز والمجاز غير واقع، وليس ما أجازه
المالك منشأ حتى يكون موردا للاجازة. الوجه الثالث: ان الاخبار تدل على أن بيع ما
لا يملك حين العقد غير جائز، وقد تقدمت الاشارة إليها والى توجيهها، وسيأتي الكلام
فيها تفصيلا. والحاصل ان من جملة الاشكالات التي اشكل به التستري على صحة بيع مال
الغير لنفسه ما اشكلوا به في بيع الغاصب من عدم تحقق قصد البايع الى حقيقة المعاوضة
والمبايعة، فان حقيقتها مبادلة مال بمال بحيث يدخل العوض من كيس من خرج المعوض منه
لتحقق المبادلة بين المالين في جهة الاضافة. أقول: وقبل الدخول بتوضيح ذلك لا بد
وأن يعلم ان مقتضي العمومات والاطلاقات صحة بيع مال الغير لنفسه ثم يملكه، لصدق
البيع عليه في العرف حقيقة فيكون مشمولا للعمومات والاطلاقات، فان ثبت من العقل
والنقل دليل خاص يوجب تخصيصها أو تقييدها فنأخذ
[ 73 ]
به ونقيد بذلك أو نخصص الاطلاقات والعمومات والا فنحكم بصحة المعاملة، وهكذا
الامر في جميع الموارد. بيان آخر إذا عرفت ذلك فنقول: انه وان اجبنا عن ذلك الاشكال
امس بما لا يضر ببيع الغاصب ولا ببيع البايع مال الغير لنفسه، ولكن نقول في اليوم
ان بيع مال الغير لنفسه يتصور على قسمين: الف - أن يكون غرض البايع من ذلك بيع مال
الغير فعلا ليشتري منه بعد ذلك أو يتملك بغير الشري، بحيث يعلم قطعا انه يتملك.
وبعبارة اخرى يكون الانشاء فعليا والمنشأ استقباليا بحيث ينشأ فعلا ملكية مال الغير
لزيد ليدخل الثمن في مقابله في كيسه ولكن ملكية متأخرة، نظير بيع مال نفسه بعد خمسة
ايام، وهذا لا شبهة في صدق حقيقة المبايعة عليه وتحقق القصد من البايع الى ذلك
وكونه مشمولا للعمومات والاطلاقات، بحيث ليس فيه محذور من هذه الجهة التي نحن
بصددها، بل لا يتوقف على الاجازة اصلا لكونه خارجا عن البيع الفضولي وانما باع مال
نفسه. نعم نتوقف فيه من جهة التعليق المجمع على بطلانه في العقود، فان الانشاء هنا
وان كان حاليا ولكن المنشأ عبارة عن ملكية مال زيد للمشتري بعد خمسة ايام نظير باب
الوصية، وليس هذا التعليق مثل قول البايع: ان كان هذا لي فبعت، عند الشك في كونه له
أو لغيره، أو قال: بعتك هذا ان قبلته، فان امثال هذه التعليقات التي هي راجعة الى
التعليق في اركان العقد المكنونة في العقد حقيقة سواء صرح به أم لا لا يضر بالصحة،
لكونها مما لا بد منه وخارجا في معقد الاجماع القطعي الذي ادعوه في المقام.
[ 74 ]
اللهم الا أن يقال: ان بطلان التعليق انما هو بالاجماع كما سمعت، و هو دليل لبي
فلا بد من أخذ المتيقن من ذلك، فهو فيما إذا كان البايع باع مال نفسه فلو علقه على
شئ فحكم ببطلانه للتعليق للاجماع على بطلانه، واما فيما كان التعليق في بيع مال
غيره فلا يقين لنا لكونه داخلا في معقد الاجماع. ب - أن يكون الانشاء والمنشأ
كليهما فعليين من دون أن يكون في البين تعليق، بأن يكون المنشأ الملكية بعد خمسة
ايام بل ينشأ ملكية مال زيد لعمرو في مقابل خمسة دنانير ليدخل الثمن في كيسه ويخرج
المثمن من كيس زيد، من غير أن يكون غرضه انشاء الملكية المتأخرة ليتملك بعد ذلك
ويعطيه للمشتري. ان كان غرض التستري (رحمه الله) هذا الوجه، الظاهر انه لا مدفع له
لانتفاء حقيقة المبايعة، فان حقيقتها المبادلة بين المالين، وذلك لا يتحقق الا بكون
العوض داخلا على كيس من خرج المعوض من ذلك، ومن هنا قلنا سابقا ان حقيقة البيع
عبارة عن المبادلة بين المالين في جهة الاضافة وبأن يعقد العوض مكان المعوض والمعوض
مكان العوض، والا فليس المراد من التبديل التبديل المكاني. وعلى هذا فيتوجه اشكال
عدم تحقق القصد الى حقيقة المبايعة والمبادلة، وما قلنا امس من عدم دخالة خصوصية
المالك في حقيقة البيع لكونها امرا زائدا عنها وان كان صحيحا ولكن المقام ليس كذلك
لما عرفت من عدم كون ذلك مربوطا بتلك الخصوصية بل راجعا الى هدم حقيقة البيع، فانه
انما لا يضر عدم التوجه الى الخصوصيات المالكية إذا كانت حقيقة البيع متحققه وانما
كان الاشتباه في خصوصية المالك انه هو أو غيره.
[ 75 ]
كما إذا باع مال غيره اشتباها أو بتخيل انه له، فان القصد في امثال ذلك انما
تعلق بالمبادلة بين المالين بحيث يكون العوض داخلا مكان المعوض وبالعكس، غاية الامر
ان الخطاء وقع في تطبيق المالك على غير المالك. نعم هذا يجري في بيع الغاصب، حيث
انه نزل نفسه ادعاء منزلة المالك وجعل نفسه من مصاديق ذلك، فان المبادلة انما وقع
بين المالين بحيث يكون العوض داخلا في ملك طبيعي المالك وبالعكس، والخصوصيات
الشخصية المالكية خارجة عن حقيقة المبادلة، وإذا باع شخص مال غيره كما في الغاصب
بدعوى انه هو المالك نظير دعوى الحقيقة الادعائية في المجاز على ما سلكه السكاكي،
فقد حصلت المبادلة بين المالين حقيقة. واما إذا لم يكن كذلك ولا أن يكون البيع
مستندا الى الاشتباه ولا الى التخيل بل مع العلم بأن المال مال الغير يبيع ذلك
ليكون المعوض خارجا من كيس مالكه ويدخل العوض داخلا بكيس نفسه البايع دون المالك،
فقد عرفت في تعريف البيع انه خارج عن حقيقة المبايعة والمبادلة. وبالجملة ان
الخصوصيات المالكية لا تضر بحقيقة المعاملة إذا لم توجب التزلزل في حقيقة المبادلة،
والا فلا بد من اعتبارها على النحو الذي عرفت. لا يقال: ان من باع مال غيره لنفسه
وان لم يدعي كون نفسه مالكا تنزيليا ومن مصاديق طبيعي المالك الا باعتبار كونه
مالكا بعد مدة اما بالقهر أو بالاختيار يكون مالكا بالفعل وحين العقد ايضا بالمجاز
المشارفة. فانه يقال: ان المجاز المشارفة لا يوجب تحقق البيع حقيقة وانما يوجب كونه
مالكا مجازا وما صدر منه بيعا مجازا، ولا يقاس ذلك بالادعائي، فانه يوجب تحقق البيع
حقيقة.
[ 76 ]
الوجه الثاني لا بد وأن يكون بيع الفضولي واجدا لجميع الشرائط وحاويا لها غير
جهة رضاية المالك، فإذا رضي المالك فيتم من جميع الجهات ويستند البيع إليه ويكون
مشمولا للعمومات، ومقامنا هذا ليس كذلك، إذ البايع مال الغير لنفسه مع عدم وجدان
بيعه رضاية المالك ليس قادرا على تسليم المبيع حين العقد، مع أنه لابد من اعتباره
حين العقد بمقتضي الادلة. وقد اجاب عنه المصنف بما حاصله: ان كلامنا في المقام في
البيع الفضولي وان رضاية المتأخرة هل توجب صحة ذلك البيع أم لا، فقد عرفت كفايتها
فيها، فان ما يدل على اعتبار رضاية المالك ليس الا آية التجارة والتوقيع الشريف
الدال على حرمة التصرف في مال الغير الا بطيب النفس، ولا شبهة ان البيع الفضولي بعد
رضاية المالك تجارة عن تراض واكل مال الغير بطيب نفسه، وليس مثل بيع مال الغير
عدوانا وغصبا أو نحو ذلك لئلا يصدق عليه التجارة عن تراض. واما كون ذلك البيع فاقد
لشرط آخر، بحيث يكون البطلان مستندا الى فقدان ذلك الشرط فغير مربوط بامر البيع
الفضولي، وفي مقامنا هذا ان هذا البيع باطل من جهة عدم قدرة البايع على التسليم،
لانا لا نضائق من اعتباره حال العقد لاجل الدليل الدال على اعتباره، اذن فيكون
البيع هنا باطلا لذلك، لان من هو بايع ليس بقادر على التسليم حال العقد وان كان
قادرا حين الاجازة، وما هو قادر على التسليم اعني المالك ليس ببايع فتفسد المعاملة.
أقول: اما التزامه بكفاية رضاية المالك عند الاجازة وكون البيع
[ 77 ]
الفضولي بالاجازة تجارة عن تراض واكلا لمال الغير بطيب النفس، فمما لا شبهة
فيه، لعدم الدليل في صدق التجارة عن تراض ازيد من استناد البيع الى المالك فهو حاصل
بالاجازة، واما اعتباره القدرة على التسليم حال العقد، فتارة نقول باعتبار نفس
التسليم الخارجي واخرى بالقدرة عليه، اما الاول فلا دليل على اعتباره في صحة العقد
قطعا، غاية الامر مع عدم التسليم الخارجي يثبت للمشتري أو البايع مع عدم تسليم
الثمن خيار تخلف الشرط الضمني لالتزام كل من البايع والمشتري ضمنا على التسليم كما
لا يخفى. واما اعتبار القدرة على التسليم فليس عليه دليل الا أحد الوجهين على سبيل
منع الخلو، فشئ منهما لا يدل على مقصد المصنف: الف - كون ذلك البيع الذي لا يقدر
المالك على تسليم المبيع حال العقد خطريا وغرريا، وقد نهي النبي (صلى الله عليه
وآله) عن بيع الغرر (1) فيكون باطلا لذلك. وفيه ان الخطر والخديعة الذي هو معنى
الغرر انما يتوجه عند الاجازة استناد البيع الى المالك الذي هو البايع حقيقة، فان
وقت الاجازة وقت تحقق البيع وحصول حقيقته وترتب آثاره، واما قبل ذلك فالفضولي ليس
الا عاقدا فلم يتحقق البيع حقيقة ليترتب عليه آثاره، فهل يتوهم أحد ترتب احكام
البيع وآثاره على العاقد، فالفضولي من هذه الجهة. ولا يفرق في ذلك كونه مالكا حال
العقد ايضا أم لا بل يكون مالكا بعد
1 - عن الرضا عن آبائه عن على (عليهم السلام): نهي رسول الله (صلى الله عليه وآله)
عن بيع الغرر (عيون الاخبار 2: 45، عنه الوسائل 17: 448)، ضعيفة.
[ 78 ]
العقد، كما باع الابن مال ابيه فمات وانتقل إليه أو مال غيره فاشتراه بعد ذلك
كالعاقد، وان كان فعله منشأ للاثر من جهات اخرى كما تقدم. اذن فلا يكون ذلك دليلا
على اعتبار القدرة على التسليم حال العقد بل على اعتباره حال الاجازة فقط فهو مسلم،
فلا يكون بيع مال الغير لنفسه ثم يملكه باطلا من جهة عدم القدرة على التسليم ايضا،
فلا يكون ذلك مانعا من شمول العمومات والاطلاقات على ذلك. وبعبارة اخرى ان الدليل
انما دل على اعتبار القدرة على التسليم للبايع، بأن يكون هو قادرا على تسليم ما
باعه، وعنوان البايعية انما تحقق عند الاجازة، فيكون المالك باجازته بايعا، لان
الفضولي المنشأ للعقد ليس ببايع حقيقة، فيكون اعتبار القدرة على التسليم من حين
الاجازة للمالك لا قبله، فيكون المناط قدرة المالك حال الاجازة على التسليم، سواء
كان مالكا حين العقد ايضا أم لا. ب - قيام الاجماع على القدرة على التسليم في
البيع، فلو خلا عن ذلك فيكون باطلا، ففي المقام ان البايع ليس بقادر عليه حال
العقد. وفيه على تقدير قبول الاجماع فهو دليل لبي فالمتيقن منه صورة كون البايع
بايعا لمال نفسه فانه حينئذ نعتبر القدرة على التسليم حال العقد، واما في بيع مال
الغير لنفسه فنشك في دخول ذلك في معقد الاجماع فيكون خارجا عنه لعدم الاطلاق للادلة
البينة ليشمل الموارد المشكوكة ايضا. واما اعتبار التسليم الخارجي فهو غير معتبر في
صحة البيع قطعا لعدم الدليل عليه بوجه، ومن هنا لو باع ماله من شخص ولم يسلم ذلك
قهرا عليه فلا يوجب ذلك بطلان المعاملة، كما تقدم نظير ذلك في بيع السلاح لاعداء
الدين، نعم يثبت للمشتري خيار الفسخ من جهة المخالفة بالشرط
[ 79 ]
الضمني، حيث ان البايع يستلزم ويشترط في ضمن العقد أن يسلم المبيع الى المشتري
والا فله أن يفسخ المعاملة لاجل مخالفة هذا الشرط. الوجه الثالث انه على القول
بالكشف وكون الاجازة كاشفة عن الملكية السابقة كما هو الحق، واغمضنا النظر عن
الاشكالين الاولين، من منع تحقق حقيقة البيع أو بطلانه من جهة عدم القدرة على
التسليم، انه يلزم خروج المال عن ملك البايع قبل دخوله فيه، فان الفرض انه باع مال
غيره لنفسه ولم يملك بعد وقد ملك المشتري عليه على الفرض كما هو مقتضي القول بالكشف
فحينئذ يلزم المحذور. وقد اجاب شيخنا الانصاري عن هذا الاشكال بما حاصله: ان دليل
الكشف انما يدل عليه في مورد يكون قابلا لذلك لا في مورد غير قابل لذلك، فإذا باع
شخص مال غيره لنفسه ثم ملكه أو باع مال غيره لغيره فضولا ثم ملك الغير ذلك المال
فاجاز البيع، فيكون حصول الملكية على الكشف من زمان التملك، فان هذا الزمان زمان
قابلية تحقق الكشف، ويكون مبدء الكشف من زمان اشتراء البايع أو من له البيع الفضولي
الى زمان الاجازة فيما احتاج إليها واما قبله فليس المورد قابلا لحصول الملكية حتى
يستشكل في ذلك وفي نحو حصولها. وبعبارة اخرى ان كشف الاجازة عن الملكية انما يترتب
على وجود الملكية، بحيث ان الملكية بمنزلة الموضوع للكشف والكشف عنها بمنزلة الحكم
المترتب على الملكية، وإذا لم يكن من له البيع مالكا فيكون المورد غير قابل للكشف
عن حصول النقل من زمان العقد
[ 80 ]
بالاجازة بل من نقطة من الزمان الذي يكون قابلا للكشف وقبل تلك النقطة ليس
المورد قابلا لذلك، فان من له البيع ليس له مال حتى ينتقل الى المشتري ويتصور
الكشف، وعلى هذا فيكون المال خارجا من ملك البايع بعد دخوله في ملكه لا قبل دخوله
فيه. وعلى هذا لا مانع من شمول العمومات لما نحن فيه، فيكون المقتضي للصحة موجودا
وليس عن شمولها مانع عقلي أو شرعي ليكون موجبا لرفع اليد عنها. وبالجملة من حين
وجود القابلية أن يخرج المال من ملك البايع فلا نتصور مانعا بوجه عن شمول العمومات
على ذلك. ثم قال: لا يقاس المقام بما تقدم في الكشف والنقل انه لو خص المالك على
الكشف الاجازة بزمان متأخر عن العقد حيث قلنا بعدم صحة ذلك، ووجه عدم القياس ان
القابلية للكشف هنا كموجود من الاول فتكون العمومات شاملة عليه من حين العقد بخلافه
هنا، فان العمومات كما عرفت شاملة عليه من زمان تكون القابلية لا قبله، فيكون
الاجازة في الاول بعد العقد مع كون القابلية من حين العقد قادحة في صحة العقد وغير
موافقة للواقع. وقد اشكل عليه شيخنا الاستاذ (1) بأنه بناء على جواز رد المالك عقد
الفضولي واسقاطه عن قابلية لحوق الاجازة به، وبناء على كون الرد متحققا بالفعل
والقول معا كما بنينا على ذلك فيما تقدم، فيكون بيع المالك ذلك المال الذي باعه
الفضولي ردا عمليا كالفسخ العملي في باب الخيار وكالرجوع العملي في باب الطلاق، اذن
فلا يبق مجال لاجازة من له العقد ذلك العقد الفضولي لسقوطه عن قابلية لحوق الاجازة
عليه.
1 - حاشية المحقق النائيني (رحمه الله) على المكاسب 2: 170.
[ 81 ]
وفيه بناء على قبول جواز رد المالك العقد الفضولي بمعنى اسقاطه عن قابلية لحوق
الاجازة بها وان ذلك امر ثابت للمالك اما بالاجماع أو بدليل السلطنة لكون ذلك ايضا
حقا ثابتا له في ماله ومن شؤون سلطنته، ويرد عليه: اولا: ان مقتضي: الناس مسلطون
على اموالهم، كونهم مسلطين على اموال انفسهم لا على اموال غيرهم، إذا بيع المالك
ماله أوجب سقوط قابلية العقد عن لحوق الاجازة به في ملك نفسه لا في ملك غيره، فانه
بعد البيع صار ملكا للغير فله أن يجيز العقد المتعلق بذلك المال، نظير موت المالك
وانتقاله الى الورثة فكما للورثة ذلك فكذلك للمالك الثاني ذلك، والسر في جميع ذلك
هو ان خصوصية المالك غير دخيلة في صحة البيع بل هو مبادلة مال مالك طبيعي مع مال
مالك طبيعي آخر. وثانيا: ان الدليل اخص من المدعي، فان هذا انما يتم فيما إذا انتقل
المال من المالك الى من له العقد بالنواقل الاختيارية كالبيع والهبة ونحوهما، واما
لو كان بالنواقل القهرية كالارث ونحوه فلا عمل هنا ليكون ذلك ردا للبيع الاول كما
هو واضح. ومن عجائب شيخنا الاستاذ (1) حيث التزم ان تبدل المالكين هنا كقيام الوارث
مقام المورث، فيكون الكشف هنا من الاول ومن زمان العقد، فانه بأي وجه يمكن الالتزام
بأن الوارث قائم مقام المورث فيكون اجازته كاشفه عن الملكية من أول الامر وزمان
العقد ليكون تبدل المالكين ايضا من هذا القبيل. وأما ما أفاده شيخنا الانصاري، من
أن الكشف من زمان القبول وهو أول زمان حدوث الملكية لمن له العقد.
1 - حاشية المحقق النائيني (رحمه الله) على المكاسب 2: 171.
[ 82 ]
وفيه انه على هذا يلزم أن يكون الواقع غير مجاز والمجاز غير واقع حيث ان المنشا
هو الملكية من زمان العقد والذي وقع هو هذا والاجازة تعلقت على الملكية من زمان
متأخر عن العقد، فيكون المجاز غير الواقع الذي لم يقع عليه العقد، اذن فلا مقتضي
لصحة العقد لانه ليس هنا عقد لتشمله العمومات. وبعبارة اخرى ان العقد الفضولي
بمنزلة الايجاب والاجازة بمنزلة القبول فيما هو واقع هنا، فايجاب ليس له قبول وما
تعلق به الاجازة فقبول ليس له ايجاب فلا عقد هنا ليكون مشمولا للعمومات. الوجه
الرابع ان العقد الاول الذي أوقعه البايع الفضولي وباع مال غيره لنفسه انما يتوقف
على صحة البيع الثاني اعني اشتراء البايع الاول المبيع الذي باعه من المشتري فضولة
من مالكه الاصلي لانه مع عدم صحة ذلك البيع الثاني لا يصح بيعه الاول ايضا، فان
البايع لم يبع مال نفسه حتى يصح بيعه بل انما باع مال غيره فبيعه انما يكون صحيحا
لو اشتري ذلك المال ثم يعطيه للمشتري الاول فيلزم من عدم صحة البيع الثاني عدم صحة
البيع الاول ايضا، وصحة العقد الثاني يتوقف على بقاء المالك على ملك مالكه الاول،
والا فلا يجوز بيعه على فرض خروجه عن ملكه. وعلى هذا فعلي القول بالكشف من حين
العقد يلزم اجتماع مالكين في ملك واحد، فان مقتضي صحة البيع الاول كون الملك
للمشتري من زمان العقد الذي يكشف باجازة من له العقد أو بدون الاجازة بل بالاشتراء
فقط فيما كان البايع بايعا لنفسه، وصحة البيع الثاني كونه للاصيل الى زمان البيع،
فاجتماع المالكين في ملك واحد محال للتضاد.
[ 83 ]
على أن صحة البيع الاول متوقفة على تملك البايع المبيع فهو متوقف على ملك
البايع الثاني ليبيعه منه، مع أنه لو صح الاول يلزم منه عدم الثاني، فانه مع صحة
الاول يكون المبيع مالا للمشتري من زمان العقد على الكشف، فلا يبقي مجال للبيع
الثاني وملكية الاصيل، وإذا لم يبق مجال للثاني فينعدم صحة البيع الاول وملكية
المشتري الاول ايضا، لان الفرض انه كان متوقفا على الثاني فيلزم من وجود البيع
الثاني عدم الاول، فيلزم من وجود الاول عدمه وكذلك الثاني، فيلزم من وجوده عدمه في
آن فهو محال. وقد دفعه المصنف بمثل ما اجاب به في الاشكال الثالث، من أن الكشف من
زمان القابلية لا من زمان العقد، ولكن بناء على صحة جواب المصنف فهو انما يوجب دفع
الاشكال من جهة اختصاصه بالمقام، لكن لابد دفعه في جميع موارد الفضولي على الكشف
وفي المقام من زمان القابلية كما اشار إليه التستري: بان قلت. فان هذا الاشكال
مشترك الورود في جميع موارد الكشف حتى من المورد القابل في المقام، فان صحة البيع
الفضولي على الكشف يقتضي حصول الملكية للمشتري من زمان العقد أو من زمان قابل
للكشف، فهو متوقف على اجازة المالك، والا فلا يصح صحة اجازة المالك متوقفة على كونه
مالكا والا فتكون اجازته كاجازة الاجانب، فيلزم اجتماع المالكين في ملك واحد، ومن
وجود ملك المشتري الاصيل عدمه ومن وجود ملك المالك عدمه، فان مالكية المشتري يقتضي
صحة اجازة المالك وصحة اجازة المالك تقتضي عدم ملكية المشتري، فملكية المشتري تقتضي
عدمه وكذلك صحة الاجازة تقتضي وجود ملكية المشتري الاول، فهو يقتضي عدم صحة
الاجازة، فصحة الاجازة
[ 84 ]
تقتضي عدم صحتها، فلا بد اما من القول ببطلان البيع الفضولي بالكلية أو بطلان
القول بالكشف. وقد اجاب عن ذلك الاشكال التستري بالالتزام بالملك الصوري، بدعوى انه
يكفي في الاجازة ملك المالك ظاهرا وهو الحاصل من استصحاب ملكه السابق لانها الحقيقة
رفع اليد واسقاط للحق، ولا يكفي الملك الصوري في العقد الثاني لكونه بيعا وهو يقتضي
الملكية الحقيقية، فلا يمكن ذلك بالاستصحاب. وأجاب المصنف عن هذا الجواب باجوبه
كلها صحيحة: 1 - ان الاستصحاب انما يثبت الملك الظاهري للمالك الظاهري فتنفذ اجازته
ما لم ينكشف الحال، وبعد انكشاف الواقع علم انه ليس بمالك، فلا تكون اجازته نافذة
بل لا بد في صحتها من كونها صادرة من المالك الواقعي كالبيع فانهما من آثار المالك
الواقعي دون المالك الظاهري، ومن هنا لو تبين في مقام آخر كون المجيز غير المالك لم
تنفع اجازته لان المالكية من الشرائط الواقعية دون العلمية. 2 - انه لا وجه للفرق
بين صورتي الاجازة والعقد، بأن يلتزم بكفاية الملك الصوري في الاول وبعدم كفايته في
الثاني، بل هما من واد واحد فلا يترتبان الا على الملك الواقعي والمالك الواقعي كما
عرفت، ولا ينقضي تعجبي منه في وجه الفرق، فانه كيف حكم بأن الاجازة اسقاط للحق ورفع
اليد عنه مع أنه لا يعقل رفع اليد عنه الا مع ثبوت الحق فيما لم يثبت الحق، كيف
يمكن رفع اليد عنه. ثم قال شيخنا الانصاري (رحمه الله): والتحقيق ان الاشكال ناشئ
من القول بالكاشفية على مسلك المشهور، من القول بكون الاجازة شرطا متأخرا يؤثر في
سببية العقد
[ 85 ]
المتقدم، واما على القول بالكشف الحكمي فينزل بالاجازة غير المالك منزلة المالك
في زمان العقد، وهذا لا ينافي مع كون الملك باقيا تحت ملك مالكه الاول حقيقة، وهكذا
الكلام في الكشف بالمعنى الذي ذكرناه، فانه عليه ينكشف بالاجازة كون المشتري مالكا
حقيقة من حين العقد ولكن من زمان الاجازة، بحيث يحكم بترتب آثار الملك عليه حين
الاجازة من زمان العقد، فهو نتيجة الكشف الحكمي. والظاهر من كلامه هذا انه التزم
بالاشكال على الكشف الحقيقي، وكذلك الظاهر من شيخنا الاستاذ (1) انه ايضا التزم
بالاشكال، ولذا سلك مسلكا آخر وقال: ان اجتماع المالكين في ملك واحد انما يستحيل في
الملكية العرضية لا في الملكية الطولية، فقد ورد نظيره في الشريعة كمالكية العبد
فانها في طول مالكية المولى، فان المولى مالك له ولما في يده وفي طول ذلك فهو مالك
لما في تحت يده، وفي المقام ان مالكية المشتري في طول مالكية المالك فإذا أجاز
المالك البيع فيكون مالكية المشتري في طول ذلك فلا محذور فيه. وفيه ان الطولية في
الملكية انما تكون متصورة إذا كان الثاني من شؤون الاول ومن فروعه والا فلا نعقل
لذلك معنى صحيحا، ونظير ذلك ما ورد في الشرع من المثال المتقدم من ملكية العبد، فان
ملكيته من شؤون ملكية المولى، فعلي القول بكون العبد مالكا فيكون ذلك في طول مالكية
المولى له ولما في يده ومن شؤون ذلك كونه مالكا لما في يده، وكذلك نظيره في الملكية
التكوينية نظير مالكية الخالق جميع الموجودات ومن شؤون ذلك مالكية العباد اموالهم
بالملكية الاعتبارية. ومن هذا القبيل مالكية القائم مقام وسلطنته للبلد ومالكية
المتصرف
1 - حاشية المحقق النائيني (رحمه الله) على المكاسب 2: 171.
[ 86 ]
لها ولغيرها، فان الاول في طول الثاني، وهكذا ما فوق المتصرف الى أن يصل الى
الملك فانه سلطان جميعهم، وفي جميع ذلك المالكية الواقعية في طول المالكية الاولى
ليس الا من شؤون الاولى لا انها ملكيتان مستقلتان ومالكيتهما مالكية مستقلة. وهذا
بخلاف المقام فان مالكية المشتري وان كانت في طول مالكية المجيز الا أن ذلك طولية
العلية والمعلول، وان ملكية المشتري معلولة لملكية المجيز والا لم تحدث الاجازة
ملكية للمشتري مثلا بل تكون كاجازة سائر الاجانب اجنبية عن العقد وليس ملكية
المشتري من شؤون ملكية المجيز بنحو بل كل منهما ملكية مستقلة، فمقتضي ذلك كون اثر
كل منهما مترتبا عليها وإذا مات كل منهما ينتقل ملكيته الى الوارث ولكل منهما
التصرف في ذلك المال كيف يشاء وهكذا وهكذا، فيعود الاشكال الى حاله على النحو الذي
عرفت. ومن العجائب ما ذهب إليه شيخنا الاستاذ (1) من قيام الورثة مكان المورث، ووجه
العجب انه وان كان فرض ذلك ممكنا وغير محتاج الى مؤونة بحيث تكون بذلك الفرض اجازة
الورثة اجازة للبيع من حين العقد، ولكنه لا دليل عليه، وانما الدليل على أن ما تركه
الميت فلوارثه. والذي ينبغي أن يقال: ان المجيز مالك في حال الاجازة لولا اجازته،
بمعنى ان اجازة كل أحد لا تكون مؤثرة في العقد الفضولي حتى الاجانب، بل انما تكون
المؤثر فيه اجازة المالك، اي الذي لو لم يجز كان مالكا، فهو مالك لولائي في حال
الاجازة، لا انه مالك حقيقة ليلزم المحذور، فشرط المجيز ليس أن يكون عند اجازته
مالكا حقيقة، بل على تقدير عدم الاجازة، فالي زمان الاجازة هو مالك حقيقة فبالاجازة
1 - حاشية المحقق النائيني (رحمه الله) على المكاسب 2: 193.
[ 87 ]
نكشف عن حصول الملكية من زمان العقد حقيقة. وبعبارة اخرى تارة نتكلم في مقام
الاثبات ووجود المقتضي والدليل على ذلك، فقد تقدم انه لا دليل على الكشف بمعنى
المشهور، واخرى نتكلم في امكان ذلك وفي مقام الثبوت، فتصويره على النحو الذي ذكرنا
بمكان من الامكان كما هو واضح، فلو ورد الدليل على ذلك لا وجه لحمله على الاستحالة
والرد من هذه الجهة بل نأخذه ونبتني عليه لتماميته ثبوتا واثباتا. الوجه الخامس انه
إذا كانت الاجازة المتأخرة كاشفة عن صحة العقد الاول فيكون المال ملكا للمشتري
الاول، فحينئذ إذا وقع عليه العقد الثاني فيكون واقعا على ملك المشتري فيكون
فضوليا، فيتوقف على اجازته، كما لو ورد على المبيع بيوع متعددة فاجاز المالك البيع
الاول، فان صحة البيوع المتأخرة تتوقف على اجازة المشتري الاول. وعلى هذا فيلزم
توقف صحة اجازة المجيز على اجازة المشتري للبيع الثاني، فانه ما لم يجز المشتري
البيع الثاني لا يتحقق موضوع لاجازة المجيز، فان الفرض ان المبيع ملك للمشتري وصحة
اجازة المشتري متوقفة على اجازة المجيز لاصل البيع، فانه بدون ذلك لا تحصل الملكية
للمشتري اصلا، اذن فيلزم توقف اجازة كل من الشخصين على الاخرى، وايضا يلزم أن تتوقف
صحة العقد الثاني و اجازة العقد الاول على اجازة المشتري الاصيل كما هو واضح. وهذا
من الاعاجيب، فان ذلك يستلزم عدم تملك المالك الاصيل شيئا من الثمن والمثمن وتملك
المشتري الاول المبيع بلا عوض ان
[ 88 ]
اتحد الثمنان ودون تمامه ان زاد الاول ومع زيادة انه نقص لانكشاف وقوعه، فالثمن
له وقد كان المبيع له ايضا بما تدله من الثمن مثلا. وتوضيح ذلك: اما العقد الاول
فتوقفه على اجازة المشتري بالواسطة، فانه يتوقف على اجازة البايع المتوقفة على
البيع الثاني المتوقف على اجازة المشتري. وهكذا يلزم عدم تملك المالك الاصيل شيئا
من الثمن والمثمن، اما الثمن فلان المبيع ملك للمشتري فالبايع الفضولي يشتري منه
حقيقة فلا بد من أن يسلمه الى المشتري، واما المثمن فلانه بالبيع الاول تملكه
المشتري. وهكذا يلزم تملك المشتري المبيع بلا ثمن لو اتحد الثمنان، كما لو باعه
الفضولي بعشرة ثم اشتراه بهذا المقدار من الاصيل فيجب عليه رده الى المشتري، ويلزم
تملكه لمقدار من المبيع مجانا لو زاد ثمن الاول، كما لو اشتراه بعشرة واشتراه
البايع من الاصيل بخمسة، ويلزم تملكه تمام المبيع مجانا مع الزيادة لو نقص ثمن
الاول، كما لو اشتراه بخمسة واشتري البايع من الاصيل بعشرة. ثم ان تلك الوجوه
مذكورة في الايضاح وجامع المقاصد (1). الوجه السادس ان بيع الاصيل ماله من البايع
الفضولي رد عملي لبطلان البيع الاول فيكون باطلا غير قابل للاجازة. وفيه قد تقدم
انه على تقدير كون الرد موجبا لاسقاط العقد في القابلية، فهو اما بدليل السلطنة
وفيه انه يقتضي اسقاط العقد الاول عن القابلية
1 - ايضاح الفوائد 1: 419، جامع المقاصد 4: 73.
[ 89 ]
فكيون موجبا لاسقاطه عن القابلية في ماله مادام ماله، فإذا كان مالا لشخص آخر
فهو ليس مسلطا عليه، واما بالاجماع فالمتيقن منه ان المالك له حق الرد من ماله لا
من مال شخص آخر، فالمبيع وان تعلق به ذلك العقد ورده مالكه ولكن بعد ما خرج في ملكه
فلا نعلم تأثير رده عن البيع حتى إذا كان مال شخص آخر ايضا، فلا ندري كون ذلك داخلا
في معقد الاجماع على تقدير تحققه. الوجه السابع الاخبار الدالة على عدم جواز بيع ما
ليس عندك، فهي على ثلاثة طوائف: الاولى: ما دل على ذلك مطلقا في الاعيان الشخصية
والبيع الكلي، فتكون ظاهرة في بطلان بيع ما ليس عنده مطلقا، كقوله (عليه السلام):
لا تبع ما ليس عندك (1)، وامثال ذلك. الثانية: ما يكون ظاهرا في حرمة بيع الاعيان
الشخصية التي ليست عنده، كروايتي ابني الحجاج في بيع الدابة (2)، فانها ظاهرة بل
صريحة في
1 - عن سليمان بن صالح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: نهي رسول الله (صلى الله
عليه وآله) عن بيع ما ليس عندك (التهذيب 7: 230، عنه الوسائل 18: 37)، ضعيف بسليمان
بن صالح. عن الحسين بن زيد عن الصادق (عليه السلام) عن آبائه في مناهي النبي (صلى
الله عليه وآله) قال: ونهي عن بيع ما ليس عندك (الفقيه 4: 4، عنه الوسائل 17: 357)،
ضعيف بشعيب بن واقد وغيره. 2 - عن خالد بن الحجاج قال: قلت لابي عبد الله (عليه
السلام): الرجل يجئ فيقول: اشتر هذا الثوب اربحك كذا وكذا، قال: أليس ان شاء ترك
وان شاء أخذ؟ قلت: بلي، قال: لا بأس به انما يحلل الكلام ويحرم الكلام (التهذيب 7:
50، الكافي 5: 201، عنهما الوسائل 18: 50)، مجهولة بخالد بن الحجاج. عن يحيي بن
الحجاج قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل قال: اشتر هذا الثوب وهذه
الدابة وبعنيها اربحك فيها كذا وكذا، قال: لا بأس بذلك، اشترها ولا تواجبه البيع
قبل أن تستوجبها أو تشتريها (التهذيب 7: 58، الكافي 5: 198، عنهما الوسائل 18: 52)،
صحيحة.
[ 90 ]
بطلان البيع الشخصي الذي ليس عنده، وهذا يظهر من روايتين آخرتين اللتين تدلان
على عدم جواز بيع المتاع الذي ليس عنده (1)، فان الظاهر من قول السائل: اشتر لي
متاعا، ليس معناه المتاع الكلي الشامل لكل شئ، لانه لا يكون محط نظر بل المتاع
الشخصي، فيكون قوله (عليه السلام) بعدم الجواز إذا باع ذلك المتاع عليه قبل الشري
ظاهرا في بطلان المعاملة على العين الخارجية التي ليست عنده. الثالثة: ما يكون
ظاهرا في البيع الكلي، مثل ما دل على عدم جواز بيع الحرير قبل الشري، فان الظاهر من
الحرير هو الكلي. أما الطائفة الثالثة، فلا بد من رفع اليد عنها اما بحملها على
الكراهة أو على التقية، إذ لا شبهة في جواز البيع الكلي في الذمة عندنا على ما نطقت
به الروايات. ومن هنا نقض الامام (عليه السلام) على العامة القائلين بعدم جواز بيع
الكلي للاخبار الدالة على عدم جواز بيع ما ليس عندك ببيع السلم لكونه ايضا بيعا
كليا (2)، فلا بد من حمل ذلك على التقية لقولهم بذلك أو على الكراهة.
1 - عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل امر رجلا يشتري له
متاعا فيشتريه منه، قال: لا بأس بذلك انما البسع بعد ما يشتريه (التهذيب 7: 50، عنه
الوسائل 18: 50)، صحيحة. عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن
رجل أتاه رجل فقال: ابتع لي متاعا لعلي اشتريه منك بنقد أو نسيئة، فابتاعه الرجل من
اجله، قال: ليس به بأس انما يشتريه منه بعد ما يملكه (التهذيب 7: 51، عنه الوسائل
18: 51)، صحيحة. 2 - عن اسحاق بن عمار وعبد الرحمان بن الحجاج قال: سألت أبا عبد
الله (عليه السلام) عن الرجل يشتري الطعام من الرجل ليس عنده فيشتري منه حالا، قال:
ليس به بأس، قلت: انهم يفسدونه عندنا، قال: وأي شئ يقولون في السلم؟ قلت: لا يرون
به بأسا، يقولون: هذا الى اجل فإذا كان الى غير اجل وليس عند صاحبه فلا يصلح، فقال:
فإذا لم يكن الى اجل كان اجود، ثم قال: لا بأس بأن يشتري الطعام وليس هو عند صاحبه
حالا والى اجل، فقال: لا يسمي له اجلا، الا أن يكون بيعا لا يوجد مثل العنب والبطيخ
وشبهه في غير زمانه، فلا ينبغي شراء ذلك حالا (التهذيب 7: 49، الفقيه 3: 179، عنهما
الوسائل 18: 46)، صحيحة. عنه قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): الرجل يجيئني
يطلب المتاع فاقاله على الربح، ثم اشتريه فابيعه منه، فقال: أليس ان شاء أخذ وان
شاء ترك؟ قلت: بلي، قال: فلا بأس، قلت: فان من عندنا يفسده، قال: ولم؟ قلت: قد باع
ما ليس عنده، قال: فما يقول في السلم قد باع صاحبه ما ليس عنده، قلت: بلي، قال:
فانما صلح من اجل انهم يسمونه سلما، ان أبي كان يقول: لا بأس ببيع كل متاع كنت تجده
في الوقت الذي بعته فيه (الكافي 5: 200، عنه الوسائل 18: 48)، حسنة بابراهيم بن
هاشم.
[ 91 ]
وأما المطلقات فلا بد ايضا من تقييدها ان قيل بكونها مطلقة، أو بتخصيصها ان
قلنا بكونها عامة، بما يدل على جواز البيع الكلي في الذمة وعدم كونه من بيع ما ليس
عنده، فتخصص تلك المطلقات أو العمومات بالاعيان الشخصية. اذن فيقع الكلام في بيع
الاعيان الشخصية التي ليست عند المالك، فنقول: بناء على دلالة النهي في المعاملات
على الفساد وكونها ارشادة الى بطلانها، فهل تلك المطلقات أو العمومات بعد التقييد
أو التخصيص مع تلك الاخبار الخاصة - اي الطائفة الثانية - تدل على بطلان بيع ما ليس
عنده من الاعيان الشخصية أم لا ليكون ما نحن فيه معلوما من ذلك لكونه من صغرياته،
ومن هنا يعلم ان حمل تلك الاخبار باجمعها على التقية أو الكراهة لا وجه له.
[ 92 ]
وقد ناقش فيها المصنف بدعوى انها لا تنفي الصحة الفعلية للبيع ليكون فاسدا بل
هي بصدد بيان عدم ترتب الاثار عليه قبل الاخذ والاعطاء، واذن فلا يكون فاسدا وغير
قابل للاجازة المستقبلة. وفيه ان ظهور ما يصدر من غير المالك من البيع فهو فاسد،
وتأويلها بارادة نفي الاثار خلاف الظاهر خصوصا صحيحة خالد بن الحجاج (1) حيث دلت
على عدم البأس إذا لم يكن التزام والتزام من قبل الشري و بمفهومها على وجود البأس
إذا كان الالتزام البيعي قبل الشري. وبعبارة اخرى انها تدل على وجود البأس في ذلك
البيع عند استناده الى البايع وصحته بعد ذلك يحتاج الى دليل. فتحصل ان الالزام
والالتزام قبل الشري من المتبايعين غير لازم من المتعاملين، بمعنى انه فاسد لا
يترتب عليه اثر، والا فمعاملة الفضولين ايضا غير لازم قبل الاجازة، لان العمومات
تشمل عليها من زمان الاجازة فلا تشملها قبلها. ومما يؤيد عدم صحة البيع لنفسه رواية
الحسن بن زياد الطائي (2) الدالة
1 - عن يحيى بن الحجاج قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل قال: اشتر هذا
الثوب وهذه الدابة وبعنيها اربحك فيها كذا وكذا، قال: لا بأس بذلك، اشترها ولا
تواجبه البيع قبل أن تستوجبها أو تشتريها (التهذيب 7: 58، الكافي 5: 198، عنهما
الوسائل 18: 52)، صحيحة. أما رواية خالد بن الحجاج عن اخيه يحيى، فقد مر ذكرها قبيل
هذا، لكن الرواية ضعيفة بخالد بن الحجاج، لعدم توثيقه، كما في معجم الرجال، فراجع،
ذكرها الشيخ (رحمه الله) في المكاسب قائلا: رواية يحيى بن الحجاج المصححة إليه، وهو
يشعر بما ذكرناه. 2 - عن الحسن بن زياد الطائي قال: قلت لابي عبد الله (عليه
السلام): اني كنت رجلا مملوكا فتزوجت بغير اذن مولاي، ثم اعتقني الله بعد فاجدد
النكاح؟ قال: فقال: علموا أنك تزوجت؟ قلت: نعم قد علموا فسكتوا ولم يقولوا لي شيئا،
قال: ذلك اقرار منهم انت على نكاحك (الفقيه 3: 283، التهذيب 8: 343، عنهما الوسائل
21: 118)، صحيحة.
[ 93 ]
على تجديد نكاح العبد كونه معتقا على تقدير عدم اجازة المولى ذلك العقد، وجهة
عدم جعلها دليلا ما ذكرناه سابقا من خروج امثال هذه الروايات عن البيع الفضولي
والبيع لنفسه. لا يقال: انه على هذا فتلك الاخبار شاملة لبيع الفضولي ايضا لكونه
ايضا من بيع ما لا يملك فيكون البيع الفضولي باطلا لذلك. فانه يقال: لا يقاس المقام
ببيع الفضولي، إذ عرفت ان زمان البيع من زمان الاجازة فبها يستند البيع الى المالك
فيكون مشمولا للعمومات وقبل زمان الاجازة لم يكن الا صورة البيع واجراء العقد من
المتعاقدين القابل لا يكون بيعا بالاجازة وكانت له صحة تأهلية لا صحة فعلية بحيث
قبل زمان الاجازة لم يكن هنا بيع حقيقة وبالاجازة صار بيعا حقيقة، وحينئذ فهو من
بيع ما يملك لا من بيع ما لا يملك. وهذا بخلاف ما نحن فيه، فان بايع مال الغير
لنفسه من الاول باع لنفسه واسند البيع الى شخصه، فلو صح فهو بيع من الاول وليس كبيع
الفضولي ليكون بيعا من زمان الاجازة، اذن فقياس المقام بالبيع الفضولي فاسد من
اصله. وقد تحصل من مطاوي ما ذكرنا ان الاخبار المشار إليها تدل على بطلان بيع مال
الغير لنفسه لكونه ايجابا واستيجابا من غير المالك. ثم ان صور المسألة ثلاثة:
الاولى: بيع مال الغير لنفسه منجرا. الثاني: بيعه معلقا، بأن يكون البيع على تقدير
أن يكون مالكا، اما بالاختيار أو بالقهر. الثالث: أن يكون لزومه معلقا على التملك،
بأن يجعل للمشتري الخيار إذا لم يملكه.
[ 94 ]
فالمتيقن من مورد الروايات هي الصورة الاولى، بعد ما كان كلامنا في البيع
الشخصي دون الكلي، كما انه مورد تعليل العلامة (1) من كونه غرريا وعدم قدرة البايع
على التسليم فيكون باطلا عن هاتين الجهتين، ومن هنا يحكم العلامة الانصاري (رحمه
الله) بصحة الصورتين الاخيرتين في موردها، بدعوى انصرافها الى عدم وقوع ذلك البيع
للبايع وليس لها تعرض الى جهة اجازة المالك. وفيه ان المتقين من موردها وان كان
ذلك، وكذلك هو مورد تعليل العلامة، الا أن اطلاقها يشمل الصورتين الاخيرتين، فلا
وجه لدعوى الانصراف عنهما، فان مقتضي التعليل في قوله (عليه السلام) في رواية ابن
المسلم: وليس به بأس انما يشتريه منه بعد ما يملكه، وكذلك مقتضي الاطلاق في قوله
(عليه السلام): اليس ان شاء ترك وان شاء أخذ، في رواية خالد، وكذلك قوله (عليه
السلام): لا توجبها قبل أن تستوجبها وغيرها من الروايات ظاهرة في بطلان البيع لنفسه
بجميع اقسامه، سواء كان منجزا أو معلقا تعليقا، من جهة البيع أو من جهة اللزوم،
وكون فرد متيقن الارادة من الدليل لا يوجب الانصراف، ولا يقاس ذلك بيع الغاصب لنفسه
كما عرفت سابقا للفرق الواضح بينه وبين ما نحن فيه. المسألة (2) أن يبيع للمالك
ويشتري ذلك منه قبل اجازته المسألة الثانية: أن يبيع للمالك ويشتري ذلك من المالك
قبل اجازته، فهل يجوز له اجازة ذلك البيع لنفسه أم لا، وقد حكم العلامة الانصاري
(رحمه الله) بصحة ذلك ايضا، فخروجه عن مورد الاخبار فيكون مشمولا للعمومات فيحكم
بصحته، فيكون عكس مسألة بيع الغاصب لنفسه ثم
1 - التذكرة 1: 463.
[ 95 ]
يجيزه المالك، فكما انه صحيح وكذلك هذا. وفيه أولا: انه وان لم يكن من بيع
البايع لنفسه باقسامه المتقدمة، فان الفرض انه باع للمالك ثم انتقل الى ملكه بناقل
الا أنه كما لا بد وأن يكون البيع في ملك فلابد في صحة الاشتراء ايضا أن يشتري من
المالك ليكون صحيحا، فان مقتضي التعليل انما يشتريه منه بعد ما يملكه هو بطلان
الشراء قبل الاشتراء، فلابد في صحة اشتراء المشتري من أن يكون البايع مالكا أو
اشتري قبل بيعه، بحيث يكون اشتراء المشتري اشتراء من المالك والا فيبطل الشراء،
فانه لم يقع من المالك حين العقد وحين الاجازة لم يكن شراء ليكون من المالك.
وبعبارة اخرى ان بعض الاخبار وان لم يكن شاملا لما نحن فيه، كالروايات والعمومات
الدالة على بطلان بيع البايع ما ليس عنده، فان المفروض ان هذا الشخص لم يبع لنفسه
ليكون بيعه هذا مشمولا لها، ولكن في بعضها الاخر غني وكفاية، فان مفهوم التعليل
بطلان الشراء من غير المالك، فهذا الشراء قبل أن ينتقل المال الى البايع شراء من
غير المالك وبعد ما انتقل الى البايع لم يتحقق هنا شراء ليكون شراء من المالك ويكون
صحيحا باجازة البايع. وبعبارة اخرى ان المتحصل ولو من بعض الروايات هو لزوم كون
البايع الذي يستند إليه البيع وتشمله العمومات ويحكم بلزومه أن يكون مالكا حال
العقد والا فلا يمكن استناد البيع إليه بالاجازة، لعدم ربط الواقع الى المجيز بوجه
وما هو مربوطا بالمجيز غير الواقع فكيف يحكم بصحته. وثانيا: انه على تقدير عدم شمول
الروايات بالمقام فيكون باطلا بحسب القواعد، فان البيع وان كان عبارة عن مبادلة مال
بمال وليست
[ 96 ]
الخصوصيات المالكية دخيلة في صحته، بأن يكون المالك هذا الشخص المعين أو ذاك
الشخص المعين، الا أنه فيما إذا كان النظر الى كلي المالك وكون المبادلة بين مالي
كلي المالك، فانه حينئذ لا يلزم معرفة شخصي المالك بل يكفي حصول التبديل بين
المالين في ملك المالك الكلي وطبيعي المالك، واما إذا كان شخص المالك موردا للنظر
بحيث يكون التبديل في مال الشخص المعين فحينئذ لا بد وأن يكون اضافة باقية الى حين
الاجازة والا فيكون المقصود الذي وقع على طبقه العقد غير مجاز والمجاز غير مقصود.
وبعبارة اخرى لابد وأن تكون الاضافة المالكية التي حصل التبادل على تلك الاضافة حين
العقد محفوظة حال الاجازة، وفي المقام ليس كذلك، فان التبادل بين المالين حين العقد
حصل على الاضافة التي بين المالك والمشتري، وخرج العوض من ملكية المشتري ودخل تحت
اضافة المالك، والمعوض خرج من المالك ودخل تحت اضافة المشتري، وتلك الحالة غير
باقية حال الاجازة، فان اضافة العين الى المالك قد انقطع وانما تعلق بها الاضافة
المالكية من البايع، فهي غير الاضافة حال العقد التي كان التبادل عليها، اذن فما
وقع غير مجاز وما اجيز غير الواقع. وبعبارة اخرى لابد وأن يكون المجيز مالكا حال
العقد والا يلزم ان المقصود غير مجاز والمجاز غير مقصود، لان تبديل مال بمال تحقق
في الاضافة المالكية الواقعة بين المال ومالكه الاولى وبين الثمن، وتلك الاضافة
التي كان التبديل واقعا عليها قد انقطعت الى حين الاجازة لتبديل المالك فينقطع
التبديل الواقع عليها، فانها بالنسبة الى التبديل كالموضوع بالنسبة الى الحكم فمع
انتفاء الموضوع لا مجال للحكم،
[ 97 ]
وعلى هذا فكيف يمكن تصحيح مثل هذا البيع، ولا يقاس ذلك ببيع الغاصب. حكم الشراء
لاجنبي باعتقاد انه مالك ومن هنا ظهر عدم تصحيح البيع في المسألة الثالثة ايضا، فهي
ما يكون الشراء لاجنبي باعتقاد انه مالك وتحقق القصد لاجل هذا الاعتقاد بحقيقة
البيع، فانه ايضا ليس بصحيح، أولا لشمول بعض تلك الاخبار عليه ولو لم يكن من قبيل
بيع المالك لنفسه، وثانيا من جهة عدم بقاء الاضافة التي كانت موضوعا للتبديل ومحلا
له وارتفاعه بتبديل المالك كما عرفت. ولا يقاس هذه المسألة ولا المسألة السابقة
ببيع الغاصب مال المغصوب منه لنفسه، كما قاسه عليه المصنف، بدعوى اتحاد المثال بين
المسألتين وان كانا متعاكسين، فان الصحة في بيع الغاصب على حسب القواعد إذ الغاصب
يبيع المغصوب للمالك تحصل المبادلة بين المالين في جهة الاضافة المالكية، وتح