السجود على الأرض
الشيخ علي الأحمدي
[ 1 ]
السجود علي الأرض
[ 3 ]
آية الله الشيخ علي الأحمدي
[ 7 ]
تقديم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي من على بني الانسان إذ
بعث فيهم رسولا هاديا وارسل إليهم نبيا منذرا فاكمل به نعمته واتم به حجته وهداهم
به إلى الصراط المستقيم والطريق القويم ليهلك من هلك عن بينة ويحي من حي عن بينة،
والصلاة على سيد رسله وأشرف انبيائه محمد وآله الطاهرين الطيبين الذين هم عدل
الكتاب وفلك نجاة لاولي الالباب وخزان علمه وكهوف كتبه. وبعد: هذه وجيزة في مسألة
من المسائل الخلافية التي كثر الابتلاء بها، وكثر اللغط والحوار حولها، واشتدت
فيها العصبية حتى انجر الامر فيها إلى البهت والفرية، كتبتها رجاء الاصلاح واتمام
الحجة، والله المستعان وهو الموفق والمعين. علي احمدي
[ 9 ]
السجود بداية ونهاية: ما يسجد عليه في الصلاة؟ التطورات الحاصلة في
السجدة. الادوار الاربعة في السجود. اقوال الصحابة والتابعين والفقهاء، فتاوى
الصحابة. فتاوى التابعين وتابعيهم. أقوال الفقهاء وكلماتهم.
[ 11 ]
ما يسجد عيه في الصلاة؟ لا خلاف بين المسلمين في وجوب السجدة في الصلاة
في كل ركعة مرتين، وانما الخلاف في فروعها واحكامها من كيفيتها واركانها وشرائطها
وموانعها واذكارها. وقد تفاقم الامر واشتد النزاع بين المسلمين فيما يصح السجود
عليه، أي فيما يضع المصلي عليه جبهته: فقال أئمة المذاهب الاربعة - كما هو المشهور
المنقول عنهم في كتاب الفقه على المذاهب الاربعة - بجواز السجود على كل شئ من تراب
وحجر ورمل وحصى وصوف وقطن وغير ذلك، بل على ظهر انسان آخر عند الزحام. قال في
بداية المجتهد: ومن هذا الباب - اي ابراز اليد في السجود - اختلافهم في السجود على
طاقات العمامة، وللناس فيه ثلاثة مذاهب: قول بالمنع، وقول بالجواز، وقول بالفرق
بين أن يسجد على طاقات يسيرة من العمامة أو كثيرة، وقول بالفرق بين ان يمس من
جبهته الارض شئ أولا يمس منها شئ، وهذا الاختلاف كله موجود في المذاهب وعند فقهاء
الامصار.
[ 12 ]
وقالت الامامية الاثنا عشرية - تبعا لائمتهم ائمة اهل البيت عليهم
السلام -: إنه لا يجوز السجود الا على الارض من تراب ورمل وحصى وحجر، أو ما أنبتته
الارض غير ماكول ولا ملبوس، ويحتجون على ذلك بالاحاديث المنقولة عن ائمة اهل البيت
عليهم السلام عن رسول الله (ص)، وبما رواه أئمة الحديث عن الصحابة رضي الله عنهم
عن النبي (ص)، وبما جرى عليه عمله وعملهم. التطورات الحاصلة في السجدة: إننا إذا
دققنا النظر في هذه المسالة، نرى انها قد مرت بعدة ادوار وتطورت تطورا ملحوظا على
مدى العصور ابتداء من عصر الرسول (ص)، وانها مما لعبت فيها عوامل التغير والتبدل بها
كما تلعب بكل موجود ممكن، ولم تكن تلك العوامل مقصورة على الخطأ في الاجتهاد أو
سوء الفهم للحديث والسنة، بل لعل البواعث السياسية والتعصبات القومية والاهواء غير
المرضية قد أثرت فيها أيضا أثرها. ولا نبالغ إذا قلنا اننا في حين نرى السجدة ذات
احوال وشرائط خاصة في بدء تشريعها، نعود فنرى فيها التغير التدريجي شيئا فشيثا حتى
تنقلب إلى حالة مباينة لما كانت عليه اولا. ويتضح ذلك بالتدبر التام في المأثور من
ادلتها وتاريخها وعمل النبي (ص) والصحابة والتابعين وفتوى الفقهاء والمجتهدين.
الادوار الابعة للسجود: وقد قسمنا التطورات الحاصلة بأدوار اربعة ورسمناها
بالترتيب الآتي. الدور الاول: السجود على الارض من تراب ورمل وحصى
[ 13 ]
وحجر ومدر لاغير. الدور الثاني: السجود على الارض واجزائها ونباتها
وعلى الخمرة المصنوعة منها، وكذا الحصير والبسط المصنوعة من السعف ونحوه. وكان
للخمرة في دورها حظ وافر وانتشار، حتى ملأت م لمساجد والبيوت كما سيأتي "
ونحن نرى التقيد بالسجود على الخمرة إلى زمن بعيد، وكان كل رجل من اهل مكة في
العصر الحديث يؤدي الصلاة في المسجد الجامع على سجادة هي في العادة طنفسة صغيرة لا
تتسع الا للسجود فحسب، فإذا فرغ من الصلاة طواها وحملها على كتفه فكان خادم يحفظها
لهم " (1). وما زال النبي (ص) واهل بيته يسجدون على الخمرة حتى قال الامام
موسى بن جعفر عليهما السلام في حديث " لا يستغني شيعتنا عن أربعة خمرة يصلى
عليها و... " (2) وفي هذا الدور أيضا نرى ان جمعا كبيرا من الصحابة والتابعين
كانوا يتجنبون السجود على غير التراب حتى انهم يضعون التراب على الخمرة فيسجدون
عليه احتياطا في صلاتهم ذهولا عن عمل الرسول (ص) أو خطأ في ا لاجتهاد (3). وذكر ان
الباعث لصنع الخمرة، هو ان الرسول العظيم (ص) والمسلمين كانوا يسجدون على التراب
والحجر والمدر والحصى،
(1) دائرة المعارف الاسلامية ج 11 ص 276. (2) سيأتي ذكر المصادر. (3)
سوف يوافيك أقوالهم ونظرياتهم.
[ 14 ]
ولكن الحر والبرد قد آذاهم واحرقت الرمضاء وجوههم وايديهم وفي ايام
المطر لطخ الماء والطين وجوههم وايديهم (الامر الذي دفعهم إلى فرش المساجد بالحصى)
فشكى المسلمون الي رسول الله (ص) ما يلاقونه من ألم الرمضاء وبرودة الهواء (بحيث
كانوا يعالجون اما بتقليب الحصى حتى يخرج منه ما كان فيه من حرارة الشمس، وإما
بتبريد الحصى في ايديهم حتى يصلح لوضع الجبهة عليه) فلم يشكهم، ثم بعد مدة رخص لهم
في الابراد بالصلاة، أي تأخيرها إلى وقت برودة الجو، ثم صنعوا الخمرة بامره (ص) أو
من عند انفسهم فاقرهم عليه، واستمر عمله (ص) وعملهم عليه. الدور الثالث: السجود
على كل شئ من الارض وغيرها كالثياب بانواعها من الحرير والقطن والصوف والكتان
والبسط من السجاجيد المنسوجة من الحرير والصوف والقطن. الدور الرابع: عد السجود
على الثياب شعار التسنن، وعد التقيد بالسجود على التراب بدعة ومن شعار الشيعة شيعة
اهل البيت عليهم السلام بل عد ذلك من الشرك والزندقة (معاذ الله).
[ 15 ]
اقوال الصحابة والتابعين والفقهاء: فتاوى الصحابة: كان عبد الله بن
مسعود الصحابي الكبير لا يرى الا السجود على التراب (1). 2 - كان أبو بكر بن ابي
قحافة لا يسجد الا على الارض (2). 3 - عبد بن عمر كان يمنع عن السجود على كور
العمامة
(1) سيأتي لفظ الحديث ومصادره. عبد الله بن مسعود هو أبو عبد الرحمن
الهذلي حليف بني زهرة، أسلم قديما وهاجر الهجرتبن وشهد المشاهد ولازم النبي صلى
الله عليه وآله وحدث عنه كثيرا، وروى عنه كثير من الصحابة والتابعين (راجع الاصابة
والاستيعاب واسد الغابة وغيرها من المعاجم). (2) سيأتي نص الحديث ومصادره. أبو بكر
هو عبد الله بن عثمان القرشي التيمي الخليفة الاول عند السنة توفي سنة 13 (راجع
المصادر المتقدمة).
[ 16 ]
ويسجد على الخمرة، وفي رواية لا يضع يده ولا جبهته الا على الارض
مباشرة (1). 4 - كان عبادة بن الصامت الانصاري الخزرجي يرى وجوب السجود على الارض
مباشرة (2). 5 - جابر بن عبد الله الانصاري لا يرى السجود الا على الحصباء (3).
(1) سيوافيك النص بلفظه ومصادره. هو عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي
القرشي، قد أكثر الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وتعزز به كسائر المكثرين
للحديث، وتخلف عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وبايع الحجاج. قيل
انه قتله الحجاج أمر رجلا معه حربة مسمومة فوضع الحربة على ظهر قدمه فمرض منها
ومات وذلك سنة 74 (راجع المصادر المذكورة). (2) سيأتي الحديث ومصادره. عبادة بن
الصامت هو أبو الوليد الخزرجي الانصاري، شهد العقبتين وشهد المشاهد كلها واستعمله
النبي صلى عليه وآله على بعض الصدقات وتوفي سنة 34 - 45. (3) ستوافيك مصادر النقل.
هو جابر بن عبد الله الانصاري شهد العقبة الثانية وهو صبي وشهد المشاهد بعد احد،
وقيل شهد غزوات وشهد صفين مع امير الؤمنين علي بن ابي طالب وعمي في آخر عمره، وهو
آخر من مات بالمدينة ممن شهد العقبة، وتوفي سنة 74 - 77.
[ 17 ]
6 - عثمان بن حنيف الانصاري كان يسجد على الخمرة (1). 7 - وكان خباب بن
الارت متقيدا بالسجود على الحصى (2). 8 - كان أمير المؤمنين علي (ع) ينهى عن
السجود على كور العمامة ويأمر بالسجود على الارض مباشرة، وتبعه الائمة من عترته
عليهم السلام (3). 9 - عبد الله بن عباس كان يفتي بوجوب لصوق الجبهة والانف بالارض
(4)، ونسبت إليه الرواية في جواز السجود على الثياب كما ياتي.
(1) هو أبو عمرو الاوسي شهد احدا والمشاهد بعدها، واستعمله عمر على
مساحة سواد العراق، واستعمله امير المؤمنين علي عليه السلام على البصرة إلى ان قدم
عليها وظفر واستعمل عليها عبد الله بن عباس، وسكن عثمان الكوفة وبقي إلى ايام
معاوية وله مواقف محمودة. (وسنتلو عليك مصدر الحديث). (2) يأتي مصدر الحديث: هو
خباب بن الارت التيمي أو الخزاعي حليف بني زهرة، من السابقين الاولين وممن عذب في
الله، وهو سادس ستة في الاسلام نزل بالكوفة وبهامات واومى ان يدفن بالظهر. (3)
تأتي أخبار ائمة اهل البيت عليهم السلام في المسألة فيما بعد. (4) ستأتي الاحاديث
والمصادر هو عبد الله بن عبد المطلب الحبر البحر الصحابي العظيم المشهور ذو
المواقف المشهورة وروى احاديث كثيرة، وله انظار في تفسير القرآن الكريم والاحاديث
النبوية، لازم أمير المؤمنين عليا عليه السلام ولم يفارقه أبدا واستعمله على
البصرة بعد فتحها، وشهد مشاهده ثم استعمله الحسن (ع) ثم رجع إلى المدينة وسكن مكة،
ونفاه ابن الزبير إلى الطائف فمات فيها سنة 68.
[ 18 ]
10 - ظاهر كلام الامام مالك وغيره ان عمر بن الخطاب كان يفتي بعدم جواز
السجود على غير الارض اختيارا (1). كما ان الظاهر من حديثي خباب وابن مسعود
الآتيين ان الصحابة جلهم كانوا متقيدين بالسجود على الحصى. 11 - وعن ابي هريرة
وانس بن مالك والمغيرة بن شعبة وابن مسعود جواز السجود على الثياب والبسط والمسح،
وستأتي الاشارة إلى ادلتهم والكلام حولها (2). 12 - عن مسيب بن رافع ان عمر بن
الخطاب قال من أذاه الحر يوم الجمعة فليبسط ثوبه فليسجد غليه، ومن زحمه الناس يوم
(1) سيأتي عن المدونة الكبرى ج اص 75 / 74 وسيأتي فتواه. (2) أبو هريرة
الدوسي اسلم سنة خيبر ومات سنة 57 / 58، وأكثر الحديث عن رسول الله صلى الله عليه
وآله حتى اتهمه الخليفة الثاني، وعظم الخطب في جعله الاحاديث في زمن عثمان ومعارية
ومؤازرته في جنايات بني امية، وإذا اردت الوقوف على سيرته فعليك بكتاب (أبو هريرة
" و " أبو هريرة في التيار " وشيخ المضيرة " وغيرها من كتب
التاريخ والمعاجم. أنس بن مالك الانصاري الخزرجي البخاري خادم رسول الله صلى الله
عليه وآله، كان عمره حين قدم النبي (ص) المدينة عشر سنين وخدمه صلى الله عليه وآله
ومات سنة 91 / 92 / 93 / 90 اكثر الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله، ولا
يخفى حاله على من له ادن إلمام بالتاريخ والحديث والسيرة. والمغيرة بن شعبة الثقفي
الفاسق المعلن بالزناء الركن العظيم في حكومة معاوية وتوطيد سلطنته.
[ 19 ]
الجمعة حتى لايستطيع ان يسجد على الارض فليسجد على ظهر رجل (1). فتاوى
التابعين وتابعيهم: 1 - كان مسروق بن الاجدع من اصحاب ابن مسعود لا يرخص في السجود
على غير الارض حتى في السفينة (2). 2 - كان ابراهيم النخعي الفقيه الكوفي التابعي
يقوم على البردى ويسجد على الارض، قال الراوي: قلنا ما البردى؟ قال: الحصير (3).
(1) المصنف لعبد الرزاق ج ا ص 398. (2) الطبقات الكبرى لابن سعد ج 6 ص
53، والمصنف لعبد الرزاق ج 2 ص 583، وسيرتنا ص 136 عن المصنف لابن أبي شيبة ج 2
باب ماكان يحمل في السفينة شيئا يسجد مليه فاخرجه بسندين. هو عبد الرحمن بن مالك،
وفد إلى عمر بن الخطاب وروى عن جمع من الصحابة ولم يشهد مشاهد علي عليه السلام،
ومات سنة 63. ذكره ابن سعد في الطبقات ج 6 ص 50 فيمن لم يرو عن علي عليه السلام،
والاصابة ج 3 ص 492. 31) المصنف لعبد الرزاق ج 1 ص 397، وسيرتنا ص 128 عن الطبراني
في الكبير، وتحفة الاحوذي في شرح جامع الترمذي ج 1 ص 273، ومجمع الزوائد ج 2 ص 57.
هو ابراهيم بن يزيد بن الاسود الفقيه الكوفي التابعي، احد الائمة المشاهير عند
العامة، ذكره ابن سعد في الطبقات ج 6 ص 188 فيمن روى عن عبد الله بن عمر، وعبد
الله بن عباس، وعبد الله بن عمرو. وجابر بن عبد الله، والنعمان بن بشير، وأبي
هريرة ومات سنة 96 في خلافة الوليد بن عبد الملك بالكوفة وهو ابن تسع واربعين أو
نيف وخمسين (راجع ايضا ميزان الاعتدال ج 1).
[ 20 ]
وفي لفظ " انه كان يصلي على الحصير ويشجد على ا لارض ". 3 -
أفتى عطاء تلميذ الحبر ابن عباس بعدم جواز السجود على الصفا ولزوم السجود على
البطحاء. قال ابن جريج قلت لعطاء: اصلي على الصفا وأنا اجد ان شئت بطحاء قريبا
مني؟ قال: لا قلت أفتجزي عني من البطحاء ارض ليس فيها بطحاء مدراة فيها تراب وانا
اجد ان شئت بطحاء قريبا مني؟ قال: ان كان التراب فحسبك (1). وعن ابن جريج قال: قلت
لعطاء أرأيت صلاة الانسان على الخمرة والوطاء؟ قال: لا باس بذلك إذا لم يكن تحت
وجهه ويديه، وان كان تحت ركبتيه من أجل أنه يسجد على حر وجهه (2). وعن ابن جريج
قال: قال انسان لعطاء: أرأيت أن صليت في مكان جدد أفحص عن وجهي التراب؟ قال: نعم
(3).
(1) المصنف لعبد الرزاق ج ا ص 391. (2) المصنف لعبد الرزاق ج (ص 392.
(3) المصنف لعبد الرزاق ج ا ص 392. عطاء بن ابي رباح سيد التابعين علما وعملا
واتقانا في زمانه بمكة، روى عن عاثشة وأبي هريرة والكبار، وعاش تسعين سنة أو ازيد،
وكان حجة اماما (ميزان الاعتدال ج 3 ص 75) مات سنة 115 / 114 (راجع الطبقات ج 5 ص
344) وكان بنو امية يعظمونه جدا حتى امروا المنادي ينادي لا يفتي الناس الا عطا،
وان لم يكن فعبد الله بن نجيح. وكان عطا اعور وافطس واعرج واشل واسود كما في
الطبقات والسفينة ج 2 ص 205، وقاموس الرجال ج 6 ص 306.
[ 21 ]
عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: اصلي في بيتي في مسجد مشيد أو بمرمر ليس
فيه تراب ولا بطحاء؟ قال: ما احب ذلك، البطحاء احب الي، قلت أرأيت لو كان فيه حيث
أضع وجهى قط قبضة بطحاء أيكفيني؟ قال: نعم إذا كان قدر وجهه أو انفه وجبينه، قلت:
وان لم يكن تحت يديه بطحاء؟ قال: نعم، (قلت) فاحب اليك أن اجعل السجود كلها بطحاء؟
قال نعم (1). 4 - عن ابن سيرين قال: اصابتني شجة في وجهي، فعصبت عليها فسالت عبيدة
السلماني اسجد عليها فقال: انزع العصاب (2). ليس الامر بنزع العصاب الا من اجل
منعه عن مباشرة الجبهة الارض، فعبيدة احد القراء ومن كبار التابعين يفتي بوجوب
السجود
(1) المصنف ج ا ص 392 ابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريح أبو
خالد المكي، احد الاعلام الثقات يدلس وهوفي نفسه مجمع على ثقته مع كونه قد تزوج
نحوا من سبعين امرأة نكاح المتعة، كان يرى الرخصة في ذلك وكان فقيه اهل مكة في
زمانه. (انظر ميزان الاعتدال ج 2 وقاموس الرجال ج 6) وجريج مصغر بالحجم أولا
وآخرا. (2) المصنف ج 1 ص 401. هو سمع من اكابر الصحابة، واشتهر بصحبة علي عليه
السلام وكان اعور، وكان يروي عنه، وكان يعد من اصحاب ابن مسعود (اسمه عبيدة بفتح
العين المهملة ابن قيس السلماني من مراد (راجع الطبقات لابن سعد ج 6 ص 62 وقاموس
الرجال ج 6) ومات سنة 72.
[ 22 ]
على الارض مباشرة. 5 - كان صالح بن خيوان السبائي يحدث وجوب السجود على
الارض عن رسول الله (ص) وظاهر نقله الافتاء بمضمون لحديث (1). قال البيهقي بعد نقل
الحديث: انه - يعني صالح بن خيوان - ثقة من التابعين قال: ان رسول الله (ص) رأى
رجلا يسجد بجنبه وقد اعتم على جبهته، فحسر رسول الله (ص) عن جبهته. 6 - قال الحارث
الغنوي: سجد مرة بن شراحيل الهمداني حتى أكل التراب جبهته، فلما مات رآه رجل من
اهله في منامه كأن موضع سجوده كهيئة الكوكب الدري يلمع (2). 7 - عمر عبد العزيز
الخليفة الاموي، كان لا يكتفي بالخمرة
(1) السنن الكبرى للبيهقي ج 2 ص 105، والمدونة الكبرى ج 1 ص 73 / 76،
وسيرتنا ص 128 عن السنن الكبرى وعن نصب الراية للزيلعي ج 1 ص 386. صالح بن خيوان -
بالخاء المعجمة كما عن اللتهذيب وابن ابي حاتم، وبالحاء المهملة كما عن اللتهذيب
وعن عبد الحق الازدي - تابعي ثقة كما في ميزان الاعتدال ج 2 ص 293، والاصابة ج 2 ص
201، واسد الغابة ج 3 ص 9. (2) صفة الصفوة ج 3 ص 34. مرة بن شراحيل، هو من
المتخلفين عن أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام قال: ان عليا سبقني بخير
اعماله ببدر وذواتها، وانا اكره ان اشركه في ما هان فيه (قاموس الرجال ج 8).
[ 23 ]
بل يضع عليها التراب ويسجد عليه (1). 8 - روي عن عروة بن الزبير انه
كان يكره الصلاة على شئ دون الارض، وكذا روي عن غير عروة (2). 9 - عن ابن عيينة
قال: سمعت رزين مولى ابن عباس يقول: كتب إلي علي بن عبد الله بن عباس رضي الله عنه
أن " إبعث الي بلوح من احجار المروة اسجد عليه " (3). 10 - الحسن البصري
قال: لا بأس بالسجود على كور ا لعمامة.
(1) فتح الباري ج 1 ص 410 وشرح الاحوذي ج 1 ص 272. هو عمر بن عبد
العزيز بن مروان الخليفة الاموي، ولد سنة 69 وولي سنة 99 ومات سنة 101، وتزهد
واظهر العدل ورد فدك إلى ولد فاطمة عليها السلام ومنع لعن علي أمير المؤمنين عليه
السلام على المنابر (راجع الطبقات ج 5 ص 242 وقاموس الرجال ج 7). (2) فتح الباري ج
(ص 410، وشرح الاحوذي ج 1 ص 272 عروة بن الزبير بن العوام، مات سنة 94، روى عن جمع
من الصحابة وكان شديد العداوة في بني هاشم وفي علي عليه السلام خاصة. راجع قاموس
الرجال ج 6، والسفينة ج 2 ص 183، والطبقات الكبرى لابن سعد ج 5 ص 132 وما بعدها.
(3) اخبار مكة للازرقي ج 2 مر 151. هو علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ولد
ليلة قتل علي بن ابي طالب سنة اربعين وتوفي سنة 118 / 117 (راجع الطبقات ج 5 ص
229).
[ 24 ]
وعنه قال: ادركنا القوم وهم يسجدون على عمائمهم ويسجد احدهم ويديه في
قميصه (1). وقد حمل البخاري هذا الكلام على الاضطرار. 11 - عن ابي الضحى ان شريحا
كان يسجد على برنسه (3). 12 - كان عبد الرحمن بن يزيد يسجد على عمامته (3). 13 -
عن الزبير عن ابراهيم (النخعي) انه ساله أيسجد على كور العمامة فقال: اسجد على
جبيني احب الي (4). 14 - عن ابن جريج قال: قلت لنافع مولى ابن عمر: أكان
(1) المصنف لعبد الرزاق ج ا ص 398، والبخاري ج 1 ص 107. الحسن هو ابن
يسار (أبي الحسن) مولى الانصار سيد التابعين في زمانه بالبصرة، عنونه كش في الزهاد
الثمانية قائلا: والحسن كان يلقى كل اهل فرق بما يهوون ويتصنع للرياسة، وكان رئيس
القدرية واستاذ ابن ابي العوجاء، مات سنة 110 (راجع الطبقات الكبرى لابن سعد ج 7 ص
114 وما بعدها، وميزان الاعتدال ج 1 ص 527، وقاموس الرجال ج 3 ص 134). (2) المصنف
لعبد الرزاق ج 1 ص 399 / 400. الظاهر انه شريح بن الحارث الاقضي المعروف، وقد
ترجمه ابن سعد في الطبقات الكبرى ج 6 ص 90، وقاموس الرجال ج 5 ص 67 فراجعهما وسائر
المعاجم والتواريخ. (3) المصنف ج 1 ص 399 / 400 ستأتي الاشارة إلى ترجمته. (4)
المصنف ج 1 ص 401.
[ 25 ]
ابن عمر يكره ان يصلي في المكان الجدد ويتتبع البطحاء والتراب؟ قال لم
يكن يبالي (1). 15 - عن معمر قال: سالت الزهري عن السجود على الطنفسة فقال: لا باس
بذاك، كان رسول الله (ص) يصلي على الخمرة (2). 16 - عن الحسن قال: لا باس أن يصلي
على الطنفسة وا لخمرة (3). 17 - عن ابن طاووس قال: رأيت ابي بسط له بساط فصلى
عليه، فظننت ان ذلك لقذر المكان (4). 18 - عن ليث قال: رأيت طاووسا في مرضه الذي
مات فيه
(1) المصنف ج 1 صر 392. (2) المصنف ج 1 ص 394. الزهري هو أبو بكر محمد
بن مسلم الفقيه المدني التابعي المعروف الحافظ الحجة، قيل انه حفظ علم الفقهاء
السبعة ولقي عشرة من الصحابة، ولد سنة 52 ومات سنة 124 (راجع قاموس الرجال ج 8 ص
386، والكنى للمحدث القمي ج 2 ص 274، وميزان الاعتدال ج 4 ص 40). (3) المصنف ج 1 ص
396. (4) المصنف ج 1 ص 396. هو طاوس بن كيان اليماني، كان من التابعين الكبار
والزهاد أو العباد روى عن ابن عباس وبريدة سنة 106 وصلى عليه هشام بن عبد الملك
(راجع الطبقات الكبرى ج 5 ص 391، وقاموس الرجال ج 5 ص 156).
[ 26 ]
يصلي على فراشه قائما ويسجد عليه (1). 19 - عن محمد بن راشد قال: رأيت
مكحولا يسجد على عمامته فقلت: لم تسجد عليها؟ فقال: اتقي البرد على انساني (2).
(1) الطبقات الكبرى ج 5 ص 395. (2) المصنف ج 1 ص 400. المراد بانساني:
عيني، يدل عليه ما اخرجه " ش " من طريق عبيد الله عن محمد بن راشد
" اني اخاف على بصري من برد الحصى " وانسان العين سوادها، هذا ما في
هامش المصنف، وفي اقرب الموارد: الانسان:.... المثال يرى في سواد العين. مكحول
الدمشقي مفتي اهل دمشق وعالمهم، روى عن واثلة وابي امامة، وعد ابن قتيبة مكحولين
احدهما من ذكرنا والثاني الازدي يروي عن ابن عمر. والذي يظهر ان مكحولا رجلان،
احدهما صحابي ذكره ابن حجر في الاصابة ج 3 ص 456 وهو مولى رسرل الله صلى الله عليه
وآله، وابن الاثير في اسد الغابة ج 4 ص 412 وثانيهما مكحول الدمشقي المبغض لامير
المؤمنين عليه السلام وهو المراد في كلمات الفقهاء والمحدثين إذا اطلقوا وهو في
عداد الفقهاء كطاوس ومجاهد وعطا. (راجع ميزان الاعتدال ج 4 ص 177، وقاموس الرجال ج
9 ص 118، وسنينة البحار ج 2 ص 472.
[ 27 ]
اقوال الفقهاء، وكلماتهم: 19 قمال ابن بطال: لا خلاف بين فقهاء الامصار
في جواز الصلاة عليها - أي على الخمرة - الا ما روي عن عمر بن عبد العزيز أنه يؤتى
بتراب فيوضع على الخمرة فيسجد عليها. وروي عن عروة بن الزبير أنه كان يكره الصلاة
على شئ دون الارض، وكذا روي عن غير عروة (1). قال الشافعي في كتاب الام: "
ولو سجد على جبهته ودونها ثوب أو غيره، لم يجز السجود الا ان يكون جريحا، فيكون
ذلك عذرا ولو سجد عليها وعليها ثوب متخرق فماس شئ من جبهته الارض اجزأة ذلك، لانه
ساجد وشئ من جبهته على الارض واحب ان يباشر راحتيه الارض في البرد والحر فان لم
يفعل وسترهما من حر أو برد وسجد عليهما فلا اعادة عليه ولا سجود سهو ثم اطال
الكلام في فروع المسالة فقال: وانه امر بكشف الوجه ولم يؤمر بكشف ركبتيه ولا قدم
(2). قال ابن حجر في فتح الباري ج 1 ص 414 في شرح حديث " كنا إذا صلينا مع
النبي (ص) فيضع احدنا طرف الثوب من شدة الحر مكان السجود "، وفيه اشارة إلى
أن مباشرة الارض عند السجود هو الاصل لانه علق بعدم الاستطاعة.
(1) شرح الاحوذي لجامع التزمذي ج 1 ص 272، وفتح الباري ج 1 ص 410. (2)
كتاب الام ج 1 ص 99.
[ 28 ]
وقال الشوكاني في النيل في تفسير هذا الحديث: الحديث يدل على جواز
السجود على الثياب لاتقاء حر الارض، وفيه اشارة إلى ان مباشرة الارض عند السجود هي
الاصل ليتعلق بسط الثوب بعدم الاستطاعة (1). وقال في النيل في شرح حديث ثابت بن
صامت ان رسول الله (ص) قام يصلي في مسجد بني عبد الاشهل وعليه كساء ملتف به يضع
يده عليه يقيه برد الحصى، الحديث يدل على جواز الاتقاء بطرف الثوب الذي على المصلي
ولكن للعذر، إما عذر المطر كما في الحديث، أو الحر والبرد كما في رواية ابن ابي
شيبة (2). قال الترمذي بعد نقله عن أبي سعيد " ان النبي (ص) صلى على حصير
" قال: وفي الباب عن أنس والمغيرة بن شعبة قال أبو عيسى وحديث أبي سعيد حسن
والعمل على هذا عند اكثر اهل العلم، الا ان قوما اختاروا الصلاة على الارض
استحبابا (3). قال البيهقي في السنن الكبرى بعد نقل حديث جابر بن عبد الله
الانصاري قال: اكنت اصلي مع رسول الله (ص) صلاة الظهر فاخذ قبضة من الحصى في كفي
حتى تبرد وأضعها بجبهتي إذا سجدت من شدة الحر ".
(1) سيرتنا ص 131. (2) سيرتناء ص 132. (3) سنن الترمذي ج 2 ص 153.
[ 29 ]
قال الشيخ: ولو جاز السجود على ثوب متصل به، لكان ذلك اسهل من تبريد
الحصى في كف ووضعها للسجود وبالله التوفيق (1). اقول: من المعلوم ان لو كان السجود
على الثوب جائزا مطلقأ متصلا أو غير متصل كالمنديل والسجادة المصنوعة من القطن
والصوف والحرير وغيرها وقتئذ، لكان اسهل بمراتب من السجود على التراب والحصى
والحجر المتقدة بحر الشمس أو الباردة في المطر والشتاء. قال مالك: يكره ان يسجد
الرجل على الطنافس وبسط الشعر والثياب والادم، وكان يقول: لا بأس ان يقوم عليها
ويركع عليها ويقعد عليها ولا يسجد عليها ولا يضع كفيه عليها، وكان لا يرى باسا
بالحصباء وما أشبهه مما تنبت الارض أن يسجد عليها (2). وقال مالك: لا يسجد على
الثوب الا من حر أو برد كتانأ أو قطنا. قال مالك: وبلغني ان عمر بن الخطاب وعبد
الله بن عمر كانا يسجدان على الثوب في الحر والبرد. وقال مالك: لا باس ان يقوم
الرجل في الصلاة على احلاس الدواب... ولمجعجد على الارض ويقوم على الثياب والبسط
وما اشبه ذلك والمصليات وغير ذلك ويسجد على الخمرة والحصير (راجع المدونة الكبرى ج
1 ص 75 / 74).
(1) ج 2 ص 105 (2) وفي فتح الباري ج 1 ص 413 " قال مالك: لا ارى
بأسا بالقيام عليها (أي الطنافس والفراء والمسوح) إذا كان يضع جبهته ويديه على
الارض "
[ 30 ]
وقال في عون المعبود ج 1 ص 349 في شرح حديث أنس " كنا نصلي مع
رسول الله (ص) في شدة الحر فإذا لم يستطع احدنا ان يمتهن وجهه من الارض، بسط ثوبه
فسجد عليه)، وفي الحديث جواز استعمال الثياب، وكذا وغيرها من الحيلولة بين المصلي
وبين الارض لاتقاء حرها، وكذا بردها. قال الخطابي: وقد اختلف الناس في هذا فذهب
عامة الفقهاء إلى جوازه، مالك! الاوزاعي واحمد واصحاب الرأي واسحق بن راهويه، وقال
الشافعي لا يجزيه ذلك كما لا يجزيه السجود على كور العمامة. ويشبه ان يكون تأويل
حديث أنس عنده ان يبسط ثوبا هو غير لابسه (انتهى) قلت وحمله الشافعي على الثوب
المنفصل، وايد البيهقي هذا الحمل بما رواه الاسماعيلي من هذا الوجه بلفظ "
فيأخذ احدنا الحصى في يده فإذا برد وضعه وسجد عليه " قال: فلو جاز السجود على
شئ متصل به لما احتاجوا إلى تبريد الحص مع طول الامر فيه. وفي ارشاد الساري ج 1 ص
408 بعد نقله رواية أنس (كنا إذا صلينا مع النبي (ص) فيضع احدنا طرف الثوب من شدة
الحر مكان السجود " قال: واحتج بذلك أبو حنيفة ومالك واحمد واسحق على جواز
السجود على الثوب في شدة الحر والبرد، وبه قال عمر بن الخطاب وغيره وأوله الشافعية
بالمنفصل أو المتصل الذي لا يتحرك بحركته كما مر، فلو سجد على متحرك بحركته عامدا
عالما بتحريمه بطلت صلاته لانه كالجزء منه. وفي المدونة الكبرى ج 1 ص 73 / 75 / 76
/ 80 نقل عن مالك فتاوى في المسالة وفروعها لا باس بنقلها بطولها. قال مالك: لا
يسجد على الثوب الا من حر أو برد، كتانا كان
[ 31 ]
أو قطنا، قال ابن القاسم قال: بلغني ان عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر
كانا يسجدان على الثوب من الحر والبرد ويضعان ايديهما عليه، قلت لابن القاسم: فهل
يسجد على اللبد والبسط من الحر والبرد؟ قال: ما سألنا مالكا عن هذا ولكن مالكا كره
الثياب وان كانت من قطن أو كتان فهي عندي بمنزلة البسط واللبود، فقد وسع مالك ان
يسجد على الثوب من حر أو برد. قلت: أفترى أن يكون اللبد بتلك المنزلة؟ قال: نعم،
إلى أن قال: وقال مالك: لا بأس ان يقوم الرجل في الصلاة على احلاس الدواب التي قد
حلست به اللبود التي تكون في السروج ويركع عليها ويسجد على الارض ويقوم على الثياب
والبسط وما أشبه ذلك، ويسجد على الخمرة والحصير وما اشبه ذلك، ويضع يديه على الذي
يضع عليه جبهته. وقال: واخبرني ابن وهب قال اخبرني رجل عن ابن عباس ان النبي (ص)
كان يتقي بفضول ثيابه برد الارض وحرها، قال ابن وهب: ان رسول الله (ص) رأى رجلا
يسجد إلى جانبه وقد اعتم على جبهته فحسر رسول الله (ص) عن جبهته. وقال وكيع: عن
سفيان عن عمر - شيخ الانصار - قال: رأيت انس بن مالك يصلي على طنفسة متربعا متطوعا
وبين يديه خمرة يسجد عليها. وقال فيمن يسجد على كور العمامة، قال: احب الي ان
يرفعها عن بعض جبهته حتى يمس بعض جبهته الارض قلت: فان سجد على كور العمامة؟ قال:
اكرهه، فإن فعل فلا اعادة عليه. قال: وقال مالك: ولا يعجبني ان يحمل الرجل الحصباء
أو التراب من موضع الظل إلى موضع الشمس فيسجد عليه. قال: وكان مالك يكره أن يسجد
الرجل على الطنافس وبسط الشعر والثياب والادم
[ 32 ]
وكان يقول: لا باس ان يقوم عليها ويركع عليها ويقعد عليها، ولا يسجد
عليها ولا يضع كفيه عليها، وكان لا يرى باسأ بالحصباء وما اشبهه مما تنبت الارض ان
يسجد عليها وأن يضع كفيه عليها. رقال مالك: ارى ان لا يضع الرجل كفيه الا على الذي
يضع عليه جبهته. قال: وان كان حرا أو بردا فلا باس ان يبسط ثوبا يسجد عليه ويجعل
كفيه عليه. قال الاحوذي في الشرح ج 1 ص 273 بعد ذكر الحديث في الصلاة على الحصير:
والعمل على هذا عند اكثر اهل العلم، إلا ان قوما من اهل العلم اختاروا الصلاة على
الارض استحبابا. قال في النيل وقد روى عن زيد بن ثابت وابي ذر وجابر بن عبد الله
وعبد الله بن عمر وسعيد بن المسيب ومكحول وغيرهما من التابعين استحباب الصلاة على
الحصير، وصرح ابن المستب بانها سنة. كان عبد الرحمن بن يزيد يسجد على عمامته (6).
أفتى الامام مالك بن انس باستحباب السجود على الارض وما أنبتته (2).
(1) المصنف ج 1 ص 399 / 400. هو إما عبد الرحمن بن يزيد بن تميم
الدمشقي الذي يروي عن مكحول وغيره، أو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الازدي الذي
يروي عن مكحول أيضا (ذكرهما الذهبي في ميزان الاعتدال ج 2 ص 598) أو عبد الرحمن بن
يزيد الذي يروي عن حذيفة (ذكره ابن سعد في الطبقات ج 3 ص 109 في ترجمة ابن مسعود).
(2) المدونة الكبرى ج 1 ص 74.
[ 33 ]
قال ابن القيم في زاد المعاد ج 1 ص 59 كان النبي (ص) يسجد على جبهته
وأنفه دون كور العمامة، ولم يثبت عنه السجود على كور العمامة من حديث صحيح ولا
حسن، ولكن روى عبد الرزاق في المصنف من حديث ابي هريرة قال: كان رسول الله (ص)
يسجد على كور العمامة وهو من رواية عبد الله بن محرز وهو متروك، وذكره أبو احمد من
حديث جابر ولكنه من رواية عمرو بن شهر عن جابر الجعفي متروك عن متروك. وقد ذكر ابو
داود في المراسيل: ان رسول الله (ص) رأى رجلا يصلي في المسجد فسجد بجبينه وقد اعتم
على جبهته فحسر رسول الله (ص) عن جبهته وكان رسول الله (ص) يسجد على الارض كثيرا،
وعلى الماء والطين وعلى الخمرة المتخذة من خواص النخل وعلى الحصير المتخذ منه
(انتهى). هذا ملخص ما وصل الينا من عقائد الصحابة واقوال العلماء في المسألة،
فمنهم من قال بوجوب السجود على التراب والرمل والحصباء ان امكن وإلا فالارض كلها كما
عن عطاء وابن مسعود وعمر بن عبد العزيز. ومنهم من قال بوجوب السجود على الارض فقط
مطلقا كأبي بكر ومسروق وعبادة وابراهيم النخعي. ومنهم من قال بوجوب السجود على
الارض وما انبتته اختيارا، وجواز السجود على الثياب للحر والبرد كابن عمر وعمر
ومالك وابي حنيفة وابن حجر والشوكاني واحمد والاوزاعي واسحق بن راهويه واصحاب
الرأي. ومنهم من قال بوجوب السجود على الارض وما انبتته
[ 34 ]
اختيارا، وجواز السجود على الثياب المتخذة من القطن والصوف لحر أو برد
مع استحباب السجود على الارض كما عن الشافعي ومالك. ومنهم من قال أو نسب إليه
القول بجواز السجود على الارض ونباتها والثياب بانواعها كابي هريرة وانس ومكحول
وعامة الفقهاء فيما بعد القرن الرابع. وهنا قول قصد وهو وجوب السجود على الارض وما
انبتته اختيارا، وجواز السجود على غير الارض ونباتها اضطرارا (دون مطلق الحر
والبرد) وان كان الاضطرار من غير جهة الحر والبرد. فانتظر حتى توافيك الادلة إن
شاء الله تعالى.
[ 35 ]
الدور الاول القسم الاول من أدلة وجوب السجود على الارض حديث "
جعلت لي الارض " ألفاظه واسناده حديث تبريد الحصى، شكوى الصحابة بحصيب المسجد
حديث تريب الوجه حديث السجود على كور العمامة حديث لزوم الجبهة ولصوقها وتمكينها
بالارض حديث عايشة وغيرها في عمل النبي (ص) أحاديث أهل البيت " عليهم السلام
" ما ورد عن الصحابة والتابعين في ذلك في الاحاديث المرفرعة حديث يشير الى
الدور المذكور
[ 37 ]
أدلة الامامية: وكيف كان، فقد استدل الامامية لمذهبهم بما ورد عن اهل
البيت عليهم السلام باسانيد متصلة عن آبائهم عليهم السلام عن رسول الله (ص)، وبما
رواه اهل السنة في كتبهم من اقوال النبي (ص) في ذلك وافعاله، وبما نقلوه من اقوال
الصحابة واعمالهم. واليك ما وقفنا عليه من الادلة: 1 - يدل على وجوب السجود على
الارض قوله (ص) " جعلت لي الارض مسجدا وطهورا " (1).
(1) صحيح مسلم ج 1 ص 371، والبخاري ج 1 ص 91 / 119، ومسند احمد ج 1 ص
250 / 301، وج 2 ص 222 / 250 / 442 / 502 / 411، وج 3 ص 304 / 803، وج 4 ص 416، وج
5 ص 145 / 248 / 148 / 161 / 256 / 383، والبداية والنهاية ج 6 ص 41، واقتضاء
الصراط المستقيم لابن تيمية =
[ 38 ]
وفي لفظ: " جعلت لنا الارض كلها مسجدا وطهورا " (1) وفي لفظ.
" جعلت لي الارض طيبة وطهورا ومسجدا " (2) وفي لفظ: جعلت لك ولامتك
الارض كلها مسجدا وطهورا (3) وفي لفظ. (ان الله جعل لي الارض مسجدا وطهورا اينما
كنت أتيمم واصلي عليها (4)
= ص 332 والوسائل ج 2 ص 969 وج 3 ص 422، عن الكافي والخصال والفقيه
والفتيه ج 1 ص 231 ط الغفاري، والسنن للبيهقي ج 2 ص 433 / 435، وج 1 ص 4 / 5 / 212
باسانيد متعددة، والبحار ج 18 ص 305، وج 80 ص 147، وج 83 ص 276، وارشاد الساري ج 1
ص 435، وفتح الباري ج 1 ص 370 / 371، والينابيع ص 244، وابو داود ج 1 ص 132، وسنن
الدارمي ج 2 ص 224، والنسائي ج 1 ص 210 / 56، والترمذي ج 2 ص 131 - 133، وج 4 ص
123، والمغازي للواقدي ج 3 ص 1021، ومنحة المعبود ج 1 ص 81، والجامع الصغير
للسيوطي ج 1 ص 144، ومجمع الزوائد ج 1 ص 261، والوافي ج 1 ص 87 في باب التيمم. (1)
صحيح مسلم ج 1 ص 371، وسيرتنا عن ابي داود والنسائي والترمذي. (2) صحيح مسلم ج 1 ص
371، والسنن للبيهقي ج 6 ص 291، وسيرتنا ص 126، ويقرب منه ما في تاريخ الذهبي ج 2
ص 375، وفتح الباري ج 1 ص 371 عن ابن المنذر وابن الجارود، وقريب منه ما في الجامع
الصغير للسيوطي ج 1 ص 144. (3) البحار ج 83 ص 277. (4) البحار ج 83 ص 277 عن مجالس
ابن الشيخ بسندين.
[ 39 ]
وفي لفظ: " الارض لك ولامتك طهورا ومسجدا... " (1). وفي لفظ:
" جعلت لي الارض مسجدا ترابها طهورا " (2). وفي لفظ: " جعلت الارض
مسجدا ترابها وطهورا " 31). وفي لفظ: " عن ابي امامة الباهلي: ان رسول
الله (ص) قال فضلني ربي على الانبياء عليهم الصلاة والسلام أو على الامم باربع قال
ارسلت إلى الناس كافة، وجعلت الارض كلها لي ولامتي مسجدا وطهورا فاينما ادركت رجلا
من امتي الصلاة فعنده مسجده وعنده طهوره " الحديث (4). فقه الححيف: لا اشكال
في الحديث سندا، لتواتره ونقل كبار الحفاظ له في كتبهم المعتبرة وأما دلالته، فهو
يدل على ان الذي يسجد عليه في الشريعة الاسلامية هو الارض، لان ما هو طهور هو الذي
يكون مسجدا بحكم السياق، إذ الموضوع الذي حمل عليه الطهور هو الذي حمل عليه
المسجد، فلو كان فرق بين موضوعي المحمولين لزم تكراره، فحينئذ كما ان الطهورية
ثابتة لنفس الارض فكذا كونها مسجدا.
(1) البحار ج 83 ص 278. (2) البحار ج 83 ص 278 ومسند ابي غواته ج 1 ص
303. (3) شرح عون المعبود ج 1 ص 182. (4) مصباح المسند للشيخ قوام الدين القمي
الوشنوي (مخطوط)، وقريب منه ما في تيسير الوصرل ج 1 ص 315.
[ 40 ]
ولا ينافي ذلك استفادة معنى آخر من الحديث الشريف، وهو ان العبادة
والسجود لله سبحانه لا يختص بمكان دون مكان، بل كل الارض مسجد للمسلمين اينما
كانوا وحيثما حلوا وشاءوا، وليسوا كغير المسلمين الذين خصوا العبادة بالبيع
والكنائس، وذلك لانه قد يستفاد من كلام واحد معان متعددة واحكام كثيرة ونكات
عديدة، بل هذا من بديع الكلام ولا سيما كلام سيد الانبياء وامام الفصحاء والبلغاء،
وقد اعطي جوامع الكلام ونزل على لسانه القرآن الكريم، وربي في حجور الفصاحة وارتضع
من ثدي الحكمة وا لبلا غة. وقد استفاد هذا المعنى من هذا الحديث الجصاص حيث قال:
" ان ما جعله من الارض مسجدا هو الذي جعله طهورا " (1) والى هذا المعنى
اشار ابن حجر في الفتح ايضا في شرحه لهذا الحديث حيث قال: " وجعلت لي الارض
مسجدا " أي موضع سجود لا يختص السجود منها بموضع دون غيره (2) اقول: يعني لم
يجعل المسجد بمعنى المصلى مجازا بل حمله على حقيقته، واليه اشار ايضا القسطلاني في
شرح الحديث حيث قال " مسجد اي موضع سجود " (3) كما أنه قال في باب
التيمم في شرحه للحديث: " جعلت لي الارض طهورا... احتج به مالك وأبو حنيفة
على جواز
(1) احكام القرآن للجصاص ج 2 ص 389. (2) فتح الباري ج 1 ص 370. (3)
ارشاد الساري ج 1 ص 435.
[ 41 ]
التيمم بجميع أجزاء الارض، لكن في حديث حذيفة عند مسلم " وجعلت
لنا الارض كلها مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء " وهو خاص
فيحمل العام عليه فتختص الطهورية بالتراب... وفي رواية ابي امامة عند البيهقي
" فايما رجل من امتي أتى الصلاة فلم يجد ماءا وجد الارض طهورا ومسجدا "
وعند احمد " فعنده طهوره ومسجده " (3). وفي البحر الرائق ج 1 ص 156 /
155 بعد نقل حديث " جعلت لي الارض مسجدا وطهورا " استدل به على جواز
التيمم على مطلق الارض قال: لان اللام للجنس فلا يخرج شئ منها، لان الارض كلها جعلت
مسجدا وما جعل مسجدا هو الذي جعل طهورا (انتهى ملخصا). وفي المعتصر من المختصر من
مشكل الاثار ج 1 ص 16: قال رسول الله (ص): لقد اعطيت الليلة خمسا ما اعطيهن احد
قبلي: ارسلت إلى الناس عامة... وجعلت لي الارض مسجدا وطهورا اينما ادركتني الصلاة
تمسحت وصليت، وكان من قبلي يعظمون ذلك انما كانوا يصلون في كنائسهم وبيعهم
(الحديث) واستدل بهذا على ان ما كان من الارض مسجدا كان منها طهورا.. الخ. ويؤيد
ما ذكرنا (من كون المراد من المسجد محل السجود وان ما هو طهور هو المسجد) ما تقدم
من لفظ الحديث " فاينما ادركت رجلا من امتي الصلاة فعنده مسجده وعنده طهوره
" حيث
(3) ارثاد الساري ج 1 ص 367 / 368.
[ 42 ]
يصرح بان المراد من المسجد في الحديث الشريف ليس هو المصلى ليكون
المراد كما تقدم انه يصلي اي مكان شاء ومتى اراد، بل المراد موضع السجود، اي جعلت
لي الارض محل سجود، فمتى صلى انسان فعنده ما لسجد عليه، وان كان يستفاد الترخيص
بالنسبة إلى مكان الصلاة ايضا كما لا يخفى على المتدبر ويؤيد هذا المعنى ايضا ما
في شرح عون المعبود لسنن ابي داودج 1 ص 182 حيث قال: " ومسجدا أي موضع سجود،
ولا يختص السجود منها بموضع دون غيره، ويمكن أن يكون مجازا من المكان المبني
للصلاة، وهو من مجاز التشبيه لانه إذا جازت الصلاة في جميعها كانت كالمسجد قاله
الحافظ في الفتح (راجع الفتح ج 1 ص 369 وما بعدها) حيث جعل الشارح مفاد الحديث
حقيقة فيما ذكرنا من السجود على الارض وجعل المعنى الاخر محتملا مجا زا ".
نعم في بعض الروايات اشارة إلى المعنى المجازي ايضا منها قوله (ص) كما عن حذيفة
" جعلت لي الارض مسجدا وترابها طهورا (1) " حيث خص الطهور بالتراب فقط
دون سائر اجزاء الارض. ومنها ما عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (ص):
" الارض كلها مسجد الا المقبرة والحمام " (2).
(1) شرح عرن المعبود ج 1 ص 182. (2) تحفة الاحوذي ج 1 ص 262.
[ 43 ]
ويحتمل ان يكون وضع الوجه على الارض مباشرة مأخوذ في حقيقة السجود لغة
وكذا عند اهل العرف، ويدل عليه ما رواه البخاري ج 5 ص 57: قال قرأ النبي (ص) النجم
فسجد فما بقي احد الا سجد الا رجل رأيته أخذ كفا من حصى فرفعه فسجد عليه " (1)
إذ الظاهر منه ان السجود هو الوقوع على الارض بهيئة خاصة، ولذا قال الرجل "
يكفيني منه " أي يكفي من السجود الحقيقي لا أنه نفسه، ولو كان السجود على غير
الارض كافيا لما كان التكلف لازما، لامكان السجود على الثوب. فالاصل في السجود أن
يضع الانسان وجهه على الارض، على ترابها ورملها وحصاها وحجرها ومدرها ونباتها غير
ماكول ولا ملبوس، الا أن تعرض عناوين حكم الشارع فيها بجواز السجود على الثياب
ونحوها كضرورة الحر والبرد والزحام، وسياقي الكلام عليها ان شاء الله تعالى. وذلك
هو الذي اعترف به الفقهاء كما تقدم. حديث تبريد الحصى: 2 - عن جابر بن عبد الله
الانصاري قال: كنت اصلي مع النبي (ص) الظهر فاخذ قبضة من الحصى فاجعلها في كفي ثم
احولها إلى الكف الاخرى حتى تبرد ثم اضعها لجبيني حتى اسجد
(1) راجع البخاري ايضا ج 5 ص 96، وصحيح مسلم ج 1 ص 405، وأبا دواد ج 2
ص 59، والدارمي ج 2 ص 342، ومسند احمد ج 1 ص 388 / 401 / 437 / 443 / 462.
[ 44 ]
من شدة الحر (1). وفي لفظ احمد عنه قال: " كنت اصلي مع رسول الله
(ص) الظهر فآخذ قبضة من حصى في كفي لتبرد حتى اسجد عليها من شدة الحر ". وفي
لفظ البيهقي عنه قال: " كنت اصلي مع رسول الله (ص) صلاة الظهر فآخذ قبضة من
الحصى في كفي حتى تبرد واضعها لجبهتي إذا سجدت من شدة الحر. 3 - عن انس قال:
" كنا مع رسول الله (ص) في شدة الحر فيأخذ احدنا الحصباء في يده، فإذا برد
وضعه وسجد عليه ". قال البيهقي بعد نقله حديث انس: قال الشيخ: ولو جاز السجود
على ثوب متصل به لكان ذلك أسهل من تبريد الحصى في الكف ووضعها للسجود وباللة
التوفيق. اقول: لو كان السجود على الثياب لكان جائزا لكان اسهل من التبريد جدا إذ
كما ان السجود على الثوب المتصل سهل، فكذا حمل منديل أو خرقة طاهرة سهل لاريب فيه.
فهذا الحديث كما يدل على عدم جواز السجود على الثوب
(1) كنز العمال ج 4 ص 188، وفي طبعة ج 8 ص 24، والنسائي ج 2 ص 2 0 4،
وابو داود ج 1 ص 110، ومسند احمد ج 3 ص 327، وسنن البيهقي ج 1 ص 439 عن جابر، وج 2
ص 105 / 106 عن جابر وأنس، وشرح الاحوذي لجامع الترمذي ج 1 ص 405، وشرح عون
المعبود لسنن ايى داود ج 1 ص 249 عن أنس، وسيرتنا ص 127 نقلوه بالفاظ متقاربة.
[ 45 ]
المتصل على ما فهمه الشيخ، يدل أيضا على عدم جواز السجود على غير الارض
مطلقا. 4 - عن خباب بن الارت قال: شكونا إلى رسول الله (ص) شدة الرمضاء في جباهنا
واكفنا فلم يشكنا (لفظ البيهقي). وفي لفظ مسلم " عن خباب قال: أتينا رسول
الله (ص) فشكونا إليه حرالرمضاء فلم يشكنا. وفي لفظ " شكونا إلى رسول الله
(ص) الصلاة في الرمضاء فلم يشكنا " (عن خباب). 5 - عن ابن مسعود: "
شكونا إلى النبي (ص) حر الرمضاء فلم يشكنا " كذا في لفظ ابن ماجة وسيرتنا ص
127 عن نيل الاوطار، وفي لسان الميزان ج 2 ص 63 عن جابر (1). فهذه الروايات تدل
على ان الشاكي ليس هو خباب وجابر وابن مسعود فحسب، بل الصحابة عموما لانهما
بقولهما " شكونا " و " فلم يشكنا " إنما يحكيان حال كثير من
الصحابة كما لا يخفى. قال ابن الاثير في النهاية في " شكى " بعد نقل
حديث خباب كما اخرجناه عن مسلم: والفقهاء يذكرونه في السجود، فانهم كانوا
(1) راجع صحيح مسلم ج 1 ص 433 بسندين، وارشاد الساري ج 1 ص 487،
وسيرتنا ص 127، ومسند احمد ج 5 ص 108 - 110، والمصنف ج 1 ص 544 والسنن للبيهقي ج 1
ص 438 بسندين، وج 2 ص 105 / 107، والنسائي ج 1 ص 247 وابن ماجة ج 1 ص 222، وتنوير
الحوالك ج 1 ص 37 والرصف ص 225، ومنحة المعبود ج 1 ص 70، ومسند ابي عوانة ج 1 ص
345، ونقل في لسان الميزان ج 2 ص 63، وميزان الاعتدال ج 1 ص 352 عن جابر.
[ 46 ]
يضعون اطراف ثيابهم تحت جباههم في السجود من شدة الحر فنهوا عن ذلك،
وانهم لما شكوا إليه ما يجدون من ذلك لم يفسح لهم ان يسجدوا على طرف ثيابهم. وقال
السيوطي في حاشيته على سنن النسائي بعد ذكره ما نقلناه عن النهاية: وقال القرطبي:
يحتمل أن يكون هذا منه (ص) قبل أن يؤمر بالابراد الخ (النسائي ج ا ص 247). أقول:
المستفاد من الروايات ان الصحابة شكوا إلى رسول الله (ص) ما يلقون من الحر والبرد
حيث كانت تحترق جباههم وايديهم - شكوا له - حتى يرخص لهم في السجود على غير الارض
مما يدفع عنهم هذه المشاق والمتاعب، كالثياب المتصلة ككور العمامة أو المنفصلة
كالمناديل والسجاجيد المصنوعة (بعد قرون) من القطن والكتان والحرير وغيرها فلم
يشكهم رسول الله (ص) ولم يعتن بشكواهم وهو الرؤوف المتحنن الكريم العطوف، وليس ذلك
الا لعدم جواز السجود على غير الارض. 6 - قال ابو الوليد سألت ابن عمر عما كان بدء
هذه الحصباء التي في المسجد قال: غم مطر من الليل فخرجنا لصلاة الغداة، فجعل الرجل
يمر على البطحاء فيجعل في ثوبه من الحصباء فيصلي فيه قال: فلما رأى رسول الله (ص)
ذاك قال: ما احسن هذه البساط، فكان ذلك اول بدئه (1).
(1) سنن البيهقي ج 2 ص 440 / 106، ووفاء الوفاء ج 2 ص 655 / 656،
وسيرتنا ص 128، والسيرة الحلبية ج 2 ص 80، وسنن ابي داود ج 1 ص 174 في المطبوع مع
شرح عون المعبود، وص 125 في المطبوع مستقلا باشراف محمد محيي الدين. =
[ 47 ]
ولفظ السمهودي: عن ابي الوليد قال سالت ابن عمر عن الحصباء الذي في
المسجد فقال: مطرنا ذات ليلة فاصبحت الارض مبتلة، فجعل الرجل ياتي بالحصباء في
ثوبه ويبسطه تحته، فلما قضى رسول الله (ص) قال: ما أحسن هذا. تدل الرواية ان
الصحابة حتى مع نزول المطر وابتلال الارض، كانوا متعبدين بالسجود على التراب
والطين ولا يسجدون على شئ سوى ذلك، بل الرسول (ص) كان أيضا متقيدا بذلك ومتعبا
نفسه الشريفة فيه، وذلك ايضا يكشف عن عدم جواز السجود على غيرها. بل نقل السمهودي
ص 656 ان المسجد بقي غير مفروش بالحصباء إلى زمن عمربن الخطاب (1). 7 - عن هشام بن
الحكم قال: قلت لابي عبد الله جعفر بن
- وفي الفتوحات الاسلامية ج 2 ص 368، ووفاء الوفاء ج 2 ص 656 ان تحصيب
المسجد كان في عهد عمر، ولكن في السيرة الحلبية بعد نقل ان التحصيب كان بامر رسول
الله (ص) قال: اول من فرش الحصر في المسجد عمر بن الخطاب وكان قبل ذلك مفروشا
بالحصباء اي في زمنه (ص). وفي الاحياء: اكثر معروفات هذه الاعصار منكرات في عصر
الصحابة رضي التعالى عنهم، إذ من غريز المعروف في زماننا فرش المساجد بالبسط
الرقيقة فيها وقد كان يعد فرش البواري في المسجد بدعة، كانوا لا يرون ان يكون
بينهم وبين الارض حائل. (1) قال السمهودي: والذي يقتضيه كلام المؤرخين ان تحصيب
المسجد انما حدث في زمان عمر بن الخطاب، فقد روى يحيى عن عبد الحميد بن عبد الرحمن
الازهري قال: قال عمر بن الخطاب حين بنى مسجد رسول (ص) ما ندري ما نفرش في
[ 48 ]
محمد الصادق (ع) اخبرني عما يجوز السجود عليه وعما لا يجوز، قال:
السجود لا يجوز الا على الارض أو ما أنبتت الارض الا ما أكل أو لبس، فقلت له: جعلت
فداك ما العلة في ذلك: قال: لان السجود هو الخضوع لله عزوجل، فلا ينبغي أن يكون
على ما يؤكل ويلبس، لان السجود هو الخضوع لله عزوجل، فلا ينبغي أن يكون على ما
يؤكل ويلبس لان أبناء الدنيا عبيد ما ياكلون ويلبسون، والساجد في سجوده في عبادة
الله عزوجل، فلا ينبغي أن يضع جبهته في سجوده على معبود أبناء الدنيا الذين اغتروا
بغرورها، والسجود على الارض أفضل وأبلغ في التواضع والخضوع لله عزوجل (1).
= مسجدنا، فقيل له افرض الخصف والحصر قال: هذا الوادي مبارك فاني سمعت
رسول الله (ص) يقول: " العقيق واد مبارك " قال فحصبه عمر بن الخطاب.
(راجع الطبقات ج 3 ق 1 ص 204). ونقل عن عبيد الله بن عمر قال: قدم سفيان بن عبد
الله الثقفي على عمر بن الخطاب ومسجد النبي (ص) غير محصوب فقال: اما لكم واد؟ فقال
عمر: بلى قال: فاحصبوه منه، فقال: عمر احصبوه من هذا الاودي المبارك عقيق. أقول:
لا منافاة بين نقل ابن عمر من كون التحصيب في زمن الرسول صلى الله عليه وآله، وبين
نقل الازهري في كونه زمن عمر، لاحتمال ان يكون التحصيب زمن الرسول الله صلى الله
عليه وآله فثاور عمر بعد تجديد البناء في فرشه بالحصير أو الحصباء فاشير إلى
التحصيب، فبقي محصوبا إلى ان فرشه بعد بالحصير كما تقدم عن السيرة الحلبية. (1)
البحارج 85 ص 147 عن علل الشرايع للصلوق محمد بن علي بن الحسين رحمه الله، وراجع
الوسائل ج 3 ص 591، اخرجها عن الفقيه والعلل والتهذيب وسيأتي الكلام في التعليل.
[ 49 ]
حديث التتريب: 8 - روى عبد الرزاق عن خالد الجهني قال: رأى النبي (ص)
صهيبا يسجد كانه يتقي التراب فقال له النبي: " ترب وجهك يا صهيب (1). لم يذكر
الراوي بماذا كان صهيب يتقي التراب أن يصيب وجهه بكور عمامته ام بمنديل ام بثوب
آخر، ولكنه نقل فقط امره (ص) بالتتريب والامر للوجوب. ولو أنه كان يتقي ذلك
بالسجود على حصير أو خمرة أو حجر صاف فيصرف الامر عن الوجوب إلى الاستحباب والفضل،
وذلك لما يأتي من جواز السجود على أجزاء الارض غير التراب 9 - عن أم سلمة ام
المؤمنين رضي الله عنها قالت: رأى النبي (ص) غلاما لنا يقال له أفلح ينفخ إذا سجد
فقال: " يا افلح ترب " (2). 10 - قال النبي (ص): " يا رباح ترب
" (3).
(1) المصنف لعبد الرزاق ج 1 ص 392، وكنز العمال ج 4 ص 100 الرقم 2129،
وفي طبعة ج 7 ص 328. (2) كنز العمال ج 4 ص 99 / 212، وفي طبعة ج 7 ص 324، وج 8 ص
86 الرقم 295 / 4559، والاصابة ج 1 ص 58، وشرح الاحوذي لجامع الترمذي ج 1 ص 272،
واسد الغابة ج 1 ص 106 بعنوانين، والترمذي ج 2 ص 221. (3) كنز العمال ج 4 ص 99 /
212، وفي طبعة ج 7 ص 324، وج 8 ص 85 الرقم 209 / 4560، والاصابة ج 1 ص 502 الرقم
2562، واسد الغابة ج 2 ص 161، والترمذي ج 2 ص 221.
[ 50 ]
وفي لفظ الاصابة: " مر النبي بغلام لنا يقال له رباح وهو يصلي
فنفخ فقال: ترب وجهك " (عن ام سلمة رضي الله عنها). وفي رواية: فقال له النبي
(ص): يا رباح " أما علمت أن من نفخ فقد تكلم (راجع اسد الغابة). هاتان
الروايتان تدلان على افضلية التتريب ان كان موضع السجود من أجزاء الارض، والا
فالامر للوجوب على ما هو مقتضى القاعدة من افادة الامر للوجوب، هذا مع قطع النظر
عن ان النفخ مبطل للصلاة ام لا كما تقدم في الحديث. 11 - قال النبي (ص) كما روي عن
ام سلمة ام المؤمنين رضي الله عنها " ترب وجهك لله " (1). هذا الحديث
يأمر بتتريب الوجه مطلقا، وظاهره اللزوم والوجوب إلا فيما ثبت دليل على التخصيص
كموارد الضرورة، أو كون المسجود عليه من نبات الارض وأجزائها. 12 - قال (ص) لمعاذ:
" عفر وجهك في التراب " (2). 13 - ينبغي للمصلي ان يباشر بجبهته الارض
ويعفر وجهه في التراب لانه من التذلل لله تعالى (3). 14 - عن أبي صالح قال: دخلت
على ام سلمة فدخل عليها
(1) كنز العمال ج 4 ص 100، وفي طبعة ج 7 ص 328. (2) ارشاد الساري ج 1 ص
405. (3) البحار ج 85 ص 156 عن دعائم الاسلام.
[ 51 ]
ابن أخ لها فصلى في بيتها ركعتين، فلما سجد نفخ التراب فقالت ام سلعة.
ابن أخي لا تنفخ، فإني سمعت رسول الله (ص) يقول لغلام له يقال له يسار ونفخ "
ترب وجهك لله " (1). حديث كور العمامة: 15 - روي عن علي أمير المؤمنين (ع)
أنه قال: (إذا كان أحدكم يصلي فليحسر العمامة عن وجهه " يعني لا يسجد على كور
ا لعمامة (2). 16 - روي ان النبي (ص) كان إذا سجد رفع العمامة عن جبهته (3). 17 -
روي صالح بن خيوان السبائي. ان رسول الله (ص) رأى رجلا يسجد بجنبه وقد اعتم على
جبهته، فحسر رسول الله (ص) عن جبهته (4).
(1) مسند احمد ج 6 ص 301. (2) كنز العمال ج 4 ص 212، وفي طبعة ج 8 ص
86، والسنن الكبرى للبيهقي ج 2 ص 105، ومنتخب كنز العمال هامش المسند ج 3 ص 194،
وسيرتنا ص 128. (3) الطبقات ج 1 ص 151 ق 2. (4) السنن الكبرى للبيهقي ج 2 ص 105،
وسيرتنا ص 128 عنه، وعن نصب الراية للزيلعي ص 386، والبحار ج 85 ص 157، وفي
الاصابة ج 2 ص 201 في ترجمة صالح بن خيوان، واسد الغابة ج 3 ص 9 في ترجمة صالح
والمدونة الكبرى ج 1 ص 73.
[ 52 ]
18 - عن عياض بن عبد الله القرشي قال: رأى رسول الله (ص) رجلا يسجد على
كور عمامته فاومأ بيده: ارفع عمامتك وأوما إلى جبهته (1). وفي لفظ الاصابة: "
ان رجلا سجد إلى جنب النبي (ص) على عمامته فحسر النبي (ص) عن جبهته " 19 - عن
النبي (ص): انه نهى أن يسجد المصلي على ثوبه أو على كمه أو على كور عمامته (2).
أقول: النهي عن السجود على كور العمامة قد يحمل على انه من أجل كونه ثوبا محمولا للمصلي
يتحرك بحركته، ولكن لا وجه لهذا الحمل لكونه احتمالا محضا من دون شاهد، فلا يترك
من اجله اطلاق الحديث، مع أنه لا خصوصية لكونه ثوبا متحركا بحركته إذ اتصال الثوب
بالمصلي وتحركه بحركته، قيد اختلقته اذهاننا لا قيمة له في سوق الاعتبار. وقد يقال
بان الاتصال بالجبهة مانع عن صدق السجود عرفا، فلو كانت العمامة أو الخشب أو الحصى
أو الحجر أو التربة لاصقة بالجبهة فسجد المصلي كذلك، لا يصدق الوضع على الارض،
ولكنه كما ترى لان صدق السجود على الارض ووضع الجبهة على الارض امر وجداني لا
يحتاج إلى برهان، ولذا لو لصق الحصى بجبهة المصلي لا يجب إزالتها ولا يلزم مسح
الجبهة من اجل
(1) المصادر المتقدمة. (2) البحار ج 85 ص 156 عن الدعائم.
[ 53 ]
ذلك، بل ورد في روايات كثيرة النهي عن مسح الوجه في الصلاة لازالة
التراب والحصى اللاصقة فيها (راجع المصنف ج 2 ص 42 / 43، ولسان الميزان ج 1 ص 488
/ 489، وميزان الاعتدال ج 1 ص 293، وكنز العمال ج 7 ص 325) فلو كان اللصوق مانعا
عن صدق السجود لامر بازالتها ومسح الجبهة لاجلها لا ان يمنع عن المسح. أحاديث لزوم
الجبهة ولصوقتا وتمكينها بالارض: 20 - قال (ص): إذا صلى احدكم فليلزم جبهته وأنفه
الارض حتى يخرج منه الرغم " (1). من ارغم الله انفه أي الصقه بالرغم وهو
التراب، هذا هو الاصل ثم استعمل في الذل والعجز عن الانتصاف والانقياد على كره
فالمراد من قوله (ص): " حتى يخرج منه الرغم " أي يظهر ذله وخضوعه. 21 -
وعن ابن عباس أنه قال: " إذا سجدت فالصق انفك بالارض " وقال: "
لاصلاة لمن لا يمس انفه الارض " (2). 22 - وقال ابن عباس: " من لم يلزق
أنفه مع جبهته الارض إذا سجد لم نجز صلاته " (3).
(1) في النهاية لابن الاثير كلمة " رغم ". (2) المصنف ج 2 ص
181 / 182، والمستدرك للحاكم ج 1 ص 270، والسنن الكبرى للبيهقي ج 2 ص 103 / 104
باسانيد متعددة. (3) كنز العمال ج 4 ص 100، وفي طبقة ج 7 ص 328، ومجمع الزواند ج 2
ص 126 عن الطبراني في الكبير والاوسط.
[ 54 ]
الدلالة في الحديث الاول بالاولوية، إذ ايجاب الصاق الانف يدل على
ايجاب إلصاق الجبهة طبعا، كما في قوله تعالى: (ولا تقل لهما اف) حيث تدل على حرمة
الايذاء والعقوق بالاولوية وأما الحديث الثاني، فقد صرح فيه ابن عباس بحكم الجبهة
وأن الصلاة تكون باطلة مع عدم الالصاق. 23 - روي عن النبي (ص): " إذا سجدت
فمكن جبهتك وأنفك من الارض (1). 24 - قال (ص) لابي ذر: " الارض لك مسجد
فحيثما ادركت الصلاة فصل " (2). 25 - عن رفاعة بن رافع مرفوعا: ثم يكبر فيسجد
فيمكن جبهته من الارض حتى تطمئن مفاصله وتستوي (3). 26 - روي عن ابن عباس عن النبي
(ص): إذا سجدت فمكن جبهتك وأنفك من الارض (4). 27 - تمسحوا بالارض فإنها بكم برة
(عن سلمان ره) (5). نقل العلامة المجلسي عن السيد في المجازات النبوية بعد
(1) احكام القرآن للجصاص ج 3 ص 36 وفي طبعة ج 5 ص 36. (2) النسائي ج 2
ص 32، وسيرتنا ص 126 عنه. (3) سيرتنا ص 127 عن السنن الكبرى للبيهقي ج 2 ص 102.
(4) احكام القرآن للجصاص ج 3 ص 209، وفي طبعة ج 5 ص 36. (5) كنز العمال ج 7 ص 325،
والبحار ج 85 ص 158.
[ 55 ]
نقل الحديث وشرحه: والكلام يحتمل وجهين: احدهما أن يكون المراد التيمم
منها في حال الحدث والجنابة والوجه الاخر أن يكون المراد مباشرة ترابها بالجباه في
حال السجود عليها وتعفير الوجه، فيها أو يكون هذا القول أمر تأديب لا أمر وجوب،
لانه يجوز السجود على غير الارض أيضا الا ان مباشرتها بالسجود أفضل. وقد روي أن
النبي (ص) كان يسجد على الخمرة، وهي الحصير الصغير يعمل من سعف النخل (انتهى).
ذكرها المتقي الهندي في باب السجود وان كان مضمونها عاما. وفي البحار ج 85 ص 156
نقل الحديث عن دعائم الاسلام هكذا: " عن علي (ع) ان رسول الله (ص) قال: ان
الارض بكم برة تيممون منها وتصلون عليها في الحياة، وهي لكم كفاة في الممات، وذلك
من نعمة الله له الحمد، فافضل ما يسجد عليه المصلي الارض نقية ". 28 - لا
يقبل الله صلاة لا يصيب الانف من الارض ما يصيب الجبين (1). 29 - لاتقبل صلاة من
لا يصيب أنفه الارض (عن ام عطية) (2).
(1) كنز العمال ج 7 ص 327. (2) كنز العمال ج 7 ص 328.
[ 56 ]
30 - لاصلاة لمن لا يمس أنفه الارض ما يمسه الجبين (عن عكرمة) (1). 31
- لا يقبل الله صلاة لا يصيب الانف منها ما يصيب الجبين (عن عكرمة) (2). 32 - إذا
سجدت فالصق أنفك بالارض (عن إبن عباس) (3). 33 - اسجدوا على الارض أو على ما انبتت
الارض (4). 34 - عن ام عطية قالت: قال رسول الله (ص): ان الله لا يقبل صلاة لا
يصيب أنفه الارض (5). 35 - لاصلاة لمن لم يضع أنفه بالارض مع جبهته في الصلاة (1).
36 - لاصلاة لمن لم يضع أنفه على الارض (6). 37 - لاصلاة لمن لا يصيب أنفه من
الارض ما يصيب الجبين (7).
(1) كنز ترعمال ج 7 ص 328. (2) كنز العمال ج 7 ص 328. (3) كنز العمال ج
8 ص 85. (4) البحار ج 85 ص 154. (5) مجمع الزوائد ص 162 ج 2 عن الطبراني في الكبير
والاوسط. (6 - 7) الدار قطني ج 2 ص 349.
[ 57 ]
حديث عائشة وغيرها في عمل النبي (ص): 38 - روي عن عائشة قالت: (ما رأيت
رسول الله (ص) متقيا وجهه بشئ " تعني في السجود (1). هذا الحديث يدل على
العمل المستمر لرسول الله (ص)، وهو يدل على الوجوب، لانه لو كان فضلا لخالف في
عمله مرة أو مرات لبيان عدم الوجوب، أو لصرح بذلك، ولنا برسول الله (ص) اسوة حسنة،
وما جاء به الرسول (ص) يجب أخذه وإن كان بيانه بالعمل، لان فعله (ص) حجة كقوله يجب
اتباعه. 39 - عن أبي سعيد الخدري أنه رأى الطين في أنف رسول الله (ص) من أثر
السجود وكانوا مطروا من الليل (2). وفي لفط البخاري (حتى رأيت أثر الطين والماء
على جبهة رسول الله (ص) وأرنبته). وفي لفظ البخاري أيضا (رأيت رسول الله (ص) يسجد
في الماء والطين حتى أثر الطين في جبهته).
(1) المصنف ج 1 ص 397، وكنز العمال ج 4 ص 212، وفي طبعة ج 8 ص 85،
ومنتخب كنز العمال: هافر المسند ج 3 ص 194، ومسند احمد ج 6 ص 58. (2) المصنف ج 2 ص
181، والبخاري ج 1 ص 207 / 212 / 171، وج 3 ص 60 / 62 / 64 / 66، والسنن الكبرى
للبيهقي ج 1 ص 104 وج 2 ص 285 / 286 / 287، واحكام القرآن للجصاص ج 3 ص 209، وفي
طبعة ج 5 ص 36، والنسائي ج 2 ص 208 / 209، وابو داود ج 1 ص 209 / 236، وفي طبعة ص
203 / 204 وسيرتنا ص 126، وارشاد الساري ج 2 ص 121، ومسند احمد ج 3 ص 60 / 74 / 96
كلهم نقلوه بألفاظ متقاربة.
[ 58 ]
هذا الحديث أيضا كحديث عائشة أم المؤمنين يدل على اهتمامه (ص) بالسجود
على الارض وعدم اتقاء الوجه عن مباشرة الارض بشئ حتى مع المطر والطين. 40 - عن
وائل قال: (رأيت النبي (ص) إذا سجد وضع جبهته وأنفه على الارض) (1). 41 - عن ابن عباس
(ان النبي (ص) سجد على الحجر) (2). 42 - عن وائل قال: رأيت رسول الله (ص) يسجد على
الارض واضعا جبهته وأنفه في سجوده (3). وعنه أيضا: " رأيت النبي (ص) وضع
جبهته وأنفه على الارض " 43 - قال ابن عباس: " رأيت رسول الله (ص) يصلي
في كساء أبيض في غداة باردة يتقي بالكساء برد الارض بيده ورجله " (4). وفي
لفظ: " لقد رأيت رسول الله (ص) في يوم مطير وهو يتقي الطين إذا سجد بكساء
عليه يجعله دون يديه إلى الارض إذا سجد (سيرتنا عن احمد).
(1) احكام القرآن للجصاص ج 3 ص 36، ومسند (ج 4 ص 315 - 317. (2) سيرتنا
ص 127 عن السنن الكبرى للبيهقي ج 2 ص 102. (3) مسند احمد ج 4 ص 317، واحكام القرآن
للجصاص ج 3 ص 209، وفي طبعة ج 5 ص 36. (4) السنن الكبرى للبيهقي ج 2 ص 106،
وسيرتنا ص 132.
[ 59 ]
45 - عن ثابت بن صامت قال: ان رسول الله (ص) صلى في بني عبد الاشهل
وعليه كساء متلفف به يضع يديه عليه يقيه برد الحصى (1). 46 - عن عبد الله بن عبد
الرحمن قال: جاءنا النبي (ص) فصلى بنا في مسجد بني عبد الاشهل فرأيته واضعا يديه
على ثوبه (2). هذه الاحاديث الواردة عن ابن عباس الحبر وأبي سعيد ووائل وثابت وعبد
الله بن عبد الرحمن، الحاكية لعمل النبي (ص) في سجدته في يوم مطير في الماء والطين
والبرد، تارة بانه سجد على الطين ولم يق وجهه بشئ، وأخرى بانه وقى يديه من دون
تعرض للوجه، مع أن تدقيق الرواة في بيان عمل النبي (ص) في اتقاء يديه بالكساء عن
البرد والطين وتركهم ذكر الجبهة يكشف عن أنه (ص) لم يق وجهه بشئ حتى يذكره الرواة،
وهذا التقيد منه (ص) يفيد الوجوب الاكيد كما لا يخفى. 47 - عن أبي هريرة قال: سجد
رسول الله (ص) في يوم مطير حتى اني لانظر إلى أثر ذلك في جبهته وارنبته (3). هذه
الاخبار المتقدمة بأسرها إما آمرة بمس الارض الظاهر في المباشرة في التيمم والسجود
كما صرح به في بعض الروايات، أو آمرة بالسجود عليها، وعلى كل حال ظاهرها لزوم
المباشرة أو آمرة
(1) ابن ماجة ج 1 ص 329، وسيرتنا ص 132. (2) ابن ماجة ج 1 ص 328 / 329.
(3) مجمع الزوائد ج 2 ص 126 عن الطبراني في الاوسط.
[ 60 ]
بمس الانف ووضعه على الارض فيفهم حكم السجود بالجبهة بالاولوية. أحاديث
أهل البيت (عليهم السلام): 20 - عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام انه
قال: (لا تسجد الا على الارض أو ما أنبتت الارض الا القطن والكتان) (1). 21 - وعنه
عليه السلام أنه قال: " دعا أبي بالخمرة - السجادة الصغيرة من سعف النخل -
فابطات عليه، فاخذ كفا من حصى فجعله على البساط فسجد عليه " (2). 22 - وعنه
عليه السلام أو عن أبيه عليه السلام أنه قال: (لا باس بالقيام على المصلى من الشعر
والصوف إذا كان يسجد على الارض فان كان من نبات فلا باس بالقيام عليه والسجود
عليه) (3). 23 - وعن الصادق أو أبيه الباقر علهما السلام. " كان أبي - علي
ابن الحسين عليهما السلام - يصلي على الخمرة يجعلها على الطنفسة ويسجد عليها فإذا
لم تكن خمرة جعل حصى على الطنفسة
(1) الكافي ط الاخوندي ج 3 ص 330 / 331، وفي البحارج 85 ص 149 - 159
نقل اخبارا كثيرة في هذا المعنى فراجع وتدبر. (2 - 3) الكافي ج 3 ص 330 / 331، وفي
البحار ج 85 ص 148 عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال (الراوي عنه) سمعته يقول:
" السجود على ما أنبتت الارض الا ما اكل ولبس ".
[ 61 ]
حيث يسجد عليها " (1). 24 - روى عبد الرحمن بن ابي عبد الله عن
أبي عبد الله الصادق (ع): " عن الرجل يسجد وعليه العمامة لا يصيب وجهه الارض
قال: " لا يجزئه ذلك حتى تصل جبهته الارض) (2). 25 - عن أبي عبد الله جعفر بن
محمد عليهما السلام قال: (السجود على ما انبتت الارض الا ما أكل ولبس (3). 26 -
وعنه عليه السلام: " لا يسجد الا على الارض أو ما أنبتت الارض الا المأكول
والقطن والكتان " (4). 27 - عن احدهما عليهما السلام قال: " لا باس
بالقيام على المصلى من الشعر والصوف إذا كان يسجد على الارض وان كان من نبات
الارض، فلا بأس بالقيام عليه والسجود عليه " (5). 28 - عن الحلبي عن الصادق
عليه السلام قال: " سألته عن الرجل يصلي على البساط والشعر والطنافس قال لا
تسجد عليه وان قمت عليه وسجدت على الارض فلا بأس، وان بسطت عليه الحصير وسجدت على
الحصير فلا بأس " (6).
(1) الكافي ج 3 ص 332، والوسائل ج 3 ص 594 الطبعة الحديثة. (2) الكافي
ج 3 ص 334، والتهذيب ج 2 ص 334 الطبعة الحديثة. (3) الوسائل ج 3 ص 592، والبحار ج
85 ص 149. (4) الوسائل ج 3 ص 592، والبحار ج 85 ص 149. (5 - 6) الوسائل ج 3 ص 592
/ 594، والروايات من طرق اعلامنا الامامية رضوان الله عليهم كثيرة جدا وانما
تركناها مخافة الاطناب وإذا اردت الوقوف عليها =
[ 62 ]
ولا يخفى على من له أدنى المام بكتب الامامية وأحاديث أئمة اهل البيت
عليهم السلام أن احاديثهم عليهم السلام مسندة إلى النبي (ص) بسند واحد وهو أن
الامام الذي يروي عنه الحديث رواه عن ابيه عن آبائه عليهم السلام عن النبي (ص).
مثلا يروي جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن ابيه
الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم الصلاة السلام عن رسول الله (ص) وقد
صرح بذلك أئمة أهل البيت (ع) في مواطن متعددة كثيرة فلا يبقى إذن ريب لمتوهم في
اسناد احاديثهم فيزعم الارسال فيها فيتركها ويطرحها - والعياذ بالله - من أجل ذلك.
وقد صرحوا بلزوم السجود علي الارض واجزائها ونباتها الا المأكول والملبوس وبطلان
الصلاة مع السجود على غيرها، وليس ذلك رأيا من عند أنفسهم، بل رووا ذلك حديثا
صحيحا وصريحا عن رسول الله (ص)، وهم كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق.
29 - وعن الصادق (ع): " السجود على الارض فريضة وعلى الخمرة سنة " (1).
فراجع الوسائل ج 3 باب السجود، والكافي ج 3 باب السجود والبحار ج 85،
والتهذيب ج 2، والفقيه ج 1، ومستدرك الوسائل ج 1 ص 247، والوافي ج 3 ص 110. (1)
الكافي ج 3 ص 331، والرسائل ج 3 ص 593 عنه، وعن العلل. سيأتي الكلام في الخمرة
فانتظر.
[ 63 ]
اقول: روي هذا الحديث في البحارج 85 عن كتاب العلل هكذا: " السجود
على الارض فريضة وعلى غيرها سنة " وظاهره ان السجود على الارض فرض من الله
عزوجل، والسجود على غير الارض (أو على الخمرة) مما سنه الرسول (ص) يعني ان الذي
شرع في السجود أولا من الله تعالى هو السجود على الارض فقط، وأما السجود على
النباتات أو على الخمرة التي هي أيضا من النبات (إذ هي مصنوعة من سعف النخل) فهو
ترخيص وتسهيل من الله تعالى بلسان نبيه الاعظم (ص). وبعبارة أخرى إلحاق نبات الارض
بالارض في هذا الحكم سنة، ويشهد لهذا المعنى تقيد النبي (ص) وتقيد الصحابة بالسجود
على الارض وأجزائها من الحجر والحصى والرمل والتراب أولا كما تقدم، ثم رخص لهم في
السجود على النباتات ومنها الخمرة ثانيا (1). قال ابن الاثير في النهاية في "
السنة ": إذا اطلقت في الشبرع، فإنما يراد بها ما أمر به النبي (ص) ونهى عنه
وندب إليه قولا وفعلا مما لم ينطق به الكتاب العزيز، ولهذا يقال في ادلة الشرع
الكتاب والسنة، أي القرآن والحديث (انتهى). فعلى هذا يفيد الحديث أن السجود على
الارض قد ورد في الكتاب العزيز، مع أنه ليس في ظاهر الكتاب ما يدل على وجوب
(1) روى في البحار ج 85 ص 158 عن مجالس ابن الشيخ باسناده عن جابر: أن
النبي صلى الله عليه وآله عاد مريصا فرآه يصلي على وسادة فاخذها فرمى بها وأخذ
عودا ليصلي عليه فاخذه فرمى به وقال: على الارض إن استطعت، والا فأوم إيماءا واجعل
سجودك أخفض من ركوعك.
[ 64 ]
السجود على الارض، الا ان يقال ان كلمة السجود يفهم منها وضع الجبهة
على الارض كما تقدم، أو يقال: ان السجود هو الخضوع والتطامن وجعل ذلك عبارة عن
التذلل لله سبحانه وعبادته، وهو عام في الانسان والحيوان والجماد، وذلك ضربان
الاول سجود اختيار وليس ذلك الا للانسان (أو عام لجميع الموجودات بحسب ما يظهر
بالدقة في القرآن الكريم) وبه يستحق الثواب وهو مامور به بنحو قوله تعالى:
(فاسجدوا لله واعبدوا) وسجود جبر وتسخير، وهو في الانسان والحيوان والنبات وعلى
ذلك يحمل قوله تعالى: (ولله يسجد من في السموات والارض طوعا وكرها وظلالهم). وغاية
الخضوع والتذلل لله تعالى بحقيقته، هو وضع الجبهة على الارض، فعندئذ إذا أطلق
الامر بالسجود في القرآن الكريم، نستفيد منه المرتبة الكاملة، فهي الواجبة بحسب
دلالة القرآن الكريم، وكفاية ما أنبتت الارض ترخيص للعباد وتسهيل لهم مستفاد من
قول النبي (ص) وفعله (1). وقد قيل في توجيه الحديث وجه ثالث: وهو أن السحود على
(2) الارض ثوابه ثواب الفريضة وعلى ما أنبتته ثوابه ثواب السنة، أو أن المراد
بالارض الاعم منها وما أنبتته، والمراد من غير الارض تعيين شئ خاص للسجود كالخمرة
واللوح أو الخريطة من طين قبر الحسين (ع) وهو بعيد، وان كان يؤيده في الجملة ما
رواه في
(1) هذا التقرير للعلامة المجلمسي رحمه الله تعالى في البحار ج 85 ص
154، والعلامة الكاشاني في الوافي ج 3 ص 110 بتوضيح منا.
[ 65 ]
الكافي مرسلا أنه قال: " السجود على الارض فريضة وعلى الخمرة سنة
" (1). النصوص المروية عن الصحابة والتابعين أو الاحاديث المرفوعة: 1 - عن
ابي امية ان ابا بكركان يسجد أو يصلي على الارض مفضيا إليها (2). 2 - عن أبي عبيدة
ان ابن مسعود لا يسجد - أو قال لا يصلي - الا على الارض (3). 3 - عن عبد الله بن
عمر أنه كان يكره أن يسجد على كور
(1) هذان الوجهان للعلامة المحقق المجلسي رحمه الله تعالى وكلاهما
بعيد. وهنا وجه رابع، وهو أن الفريضة ما وجب من الله سبحانه. إما في القرآن أو
بلسان نبيه الاقدس صلى الله عليه وآله من التوسعة والتضييق باذنه تعالى، فما وجب
أولا هو السجود على الارض فقط، ثم شرع صلى الله عليه وآله ترخيص السجود على ما
أنبتته بعد، ولعل الايجاب أولا كان بقوله جعلت لي الارض مسجدا وطهورا والترخيص
ثانيا. (2) المصنف ج 1 ص، 397 وسيرتنا ص 128 عن السنن الكبرى للبيهقي، ونصب الراية
للزيلعي، وكنز العمال ج 4 ص 212 الرقم 4534، وفي طبعة ج 8 ص 83، ومنتخب كنز العمال
ج 3 ص 193 هامش المسند. (3) المصنف ج 1 ص 367، وتحفة الاحوذي ج 1 ص 273، وسيرتنا ص
128 عن الطبراني في الكبير، ومجمع الزوائد ج 2 ص 57 / 56 عن الطبراني في الكبير.
[ 66 ]
عمامته حتى يكشفها (1). 4 - كان مسروق بن الاجدع من أصحاب ابن مسعود
إذا خرج بلبنة يسجد عليها في السفينة (2). 5 - عن عبادة بن صامت أنه كان إذا قام
إلى الصلاة حسر العمامة عن جبهته، راجع السنن الكبرى للبيهقي ج 2 ص 105. 6 - عن
ابن عيينة قال: سمعت رزين مولى ابن عباس يقول كتب الي علي بن عبد الله بن عباس رضي
الله عنه أن " ابعث إلي بلوح من احجار المروة اسجد عليه " (3).
(1) المصنف ج 1 ص 401، وفي السنن الكبرى للبيهقي ج 2 ص 105 هكذا "
عن نافع أن ابن عمر إذا سجد وعليه العمامة يرفعها حتى يضع جبهته بالارض "
وسيرتنا ص 128. (2) الطبقات الكبرى لابن سعد ج 6 ص 53، والمصنف لعبد الرزاق ج 2 ص
83، وسيرتنا ص 136 عن المصنف لابن أبي شيبة ج 2 باب من كان يحمل في السفينة شيئا
يسجد عليه فاخرجه بسندين. (3) أخبار مكة للازرقي ج 3 ص 151. علي بن عبد الله بن
عباس ولد سنة 40 ليلة قتل علي أمير المؤمنين عليه السلام فسمي باسمه وكني بكنيته،
ثم غير عبد الملك كنيته ومات سنة 117 أو 118 - 114. وحكى المبرد وغيره انه لما ولد
علي بن عبد الله جاء به أبوه إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقالى ما سميته؟ فقال:
أو يجوز لي أن اسميه قبلك؟ فقال عليه السلام: قد سميته باسمي وكنيته بكنيتي وهو
أبو الأملاك (راجع التهذيب لابن حجر، والعقد الفريد ج 5 ص 103 / 104 / 105، وابن
أيى الحديد ج 7 ص 146 / 150).
[ 67 ]
هذا الخبر يعطي تقيد علي بن عبد الله بالسجود على الحجر وتبركه بحجر
المروة في سجوده في صلاته، وسيأتي الكلام فيه فانتظر. 7 - عن ابراهيم انه كان يصلي
على الحصير ويسجد على الارض (1). 8 - عن عبد الله بن عمر انه كان إذا سجد وضع كفيه
على الذي يضع عليه وجهه، قال نافع: ولقد رأيته في يوم شديد البرد لانه ليخرج كفيه
من تحت برنس له حتى يضعهما على الحصباء (2). 9 - عن عمر قال إذا وجد احدكم الحر
فليسجد على طرف ثوبه (3). 10 - عن عمر قال: إذا لم يستطع أحدكم من الحر والبرد
فليسجد على ثوبه (4).
(1) تحفة الاحوذي ج 1 ص 273، وسيرتنا ص 128. (2) سنن البيهقي ج 1 ص
107، والموطأ لمالك ج 1 ص 177. (3) كنز العمال ج 8 ص 83. (4) كنز العمال ج 8 ص 83.
[ 69 ]
القسم الثاني من أدلة وجوب السجود على الأرض السجود عند الضرورة حديث
عمر ومصادره حديث أنس ومصادره الضرورة تقدر بقدرها أحاديث أهل البيت عليهم السلام
في ذلك كلام ابن طاووس ره كلام الأميني ره
[ 71 ]
السجود عند الضرورة لقد رخص الشارع الحكيم عند الضرورة بالسجود على غير
الارض وما أنبتته من غير المأكول والملبوس، كالثياب المصنوعة من الصوف والقطنن
والكتان، فان الضرورات تبيح المحظورات، ولا يكلف الله نفسا الا وسعها ولا يكلف
الله نفسا الا ما آتاها وما جعل عليكم في الدين من حرج وكل ما غلب الله عليه فهو
اولى بالعذر. ومن الواضح ان الاحكام الاضطرارية تقدر بقدر الضرورة، ولا يجوز
التعدي عنها فمن لم يجد ارضا من تراب وحجر ومدر ورمل ولا نباتا غير ماكول ولا
ملبوس، فله أن يسجد على الثياب المتصلة والمنفصلة وغيرها. ولكن تحقق الاضطرار إنما
هو إذا لم يمكن تبريد الحصى ولا دفع الحر والبرد بشئ. ويدل على ما ذكرنا سوى
القواعد الكلية المتقدمة عدة من الاخبار واليك قسما منها: 1 - عن عمر بن الخطاب
قال: إذا لم يستطع أحدكم من الحر
[ 72 ]
والبرد فليسجد على ثوبه (1). 2 - قال انس: كنا نصلي مع النبي (ص) فيسجد
احدنا على ثوبه. وفي لفظ قال: (كنا نصلي مع النبي (ص) فيضع احدنا طرف الثوب من شدة
الحر في مكان السجود). وقال الحسن: كان القوم يسجدون على العمامة والقلنسوة ويداه
في كمه (نقله البخاري في باب السجود على الثوب من شدة الحر). قال ابن حجر في الفتح
ج 1 ص 414 في شرح الحديث: " وفيه اشارة إلى ان مباشرة الارض عند السجود هو
الاصل، لانه علق بعدم الاستطاعة " وكذا نجد البخاري والنسائي والدارمي وابن
ماجة قد عنونوا الباب بالجواز عند شدة الحر والبرد، بل كذا فهم االصحابة والتابعون
والفقهاء كما يستفاد من كلماتهم، وقد تقدم ذ كرها. وفي لفظ أبي عوانة وتيسر الوصول
" كنا مع رسول الله (ص) في شدة الحر فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته في
الارض بسط ثوبه يسجد عليه " و " كنا إذا صلينا مع رسول الله (ص) سجدنا
على ثيابنا مخافة الحر ". وفي لفظ مسلم " كنا نصلي مع رسول
(1) كنز العمال ج 8 ص 83، والسنن الكبرى للبيهقي ج 1 ص 1 82، وسيرتنا ص
130. ونقل عبد الرزاق في المصنف ج 1 ص 398 فتوى عمر وغيره وقد مضى.
[ 73 ]
الله (ص) في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الارض بسط
ثوبه فسجد عليه ". وفي لفظ " كنا إذا صلينا مع النبي (ص) فلم يستطع
احدنا ان يمكن جبهته من الارض من شدة الحر طرح ثوبه ثم سجد عليه " لفظ
سيرتنا. راجع السنن الكبرى للبيهقي ج 2 ص 160، وكنز العمال ج 4 ص 213، وفي طبعة ج
8 ص 86، وصحيح مسلم ج 1 ص 433، وسيرتنا ص 130 / 131، والبخاري ج 1 ص 143 / 107، وج
2 ص 81، والنسائي ج 2 ص 216، وابن ماجة ج 1 ص 329، وسنن الدرامي ج 1 ص 308، وسنن
أبي داود ج 1 ص 177، وشرح عون المعبود ج 1 ص 249، ومسند أحمد ج 3 ص 100، والنسائي
ج 2 ص 216، ومنتخب كنز العمال هامش المسند ج 3 ص 217، وشرح الاحوذي ج 1 ص 405،
والترمذي ج 2 ص 479، ومسند أبي عوانة ج 1 ص 346، وتيسير الوصول ج 1 ص 315، وكلهم
نقلوا هذا الحديث عن أنس بن مالك بالفاظ متقاربة. وفي لفظ للبخاري ايضا " كنا
إذا صلينا خلف رسول الله (ص) بالظهائر فسجدنا على ثيابنا اتقاء الحر ".
واهتمامنا بشأن هذا الحديث ليس إلا لاهتمام المحدثين الاعلام به، ولدلالته على
جواز السجود على الثياب عند الضرورة وعدم جوازه في حال الاختيار كما فهمه المحدثون
وشراح الحديث، ولعلنا نعود إلى ذكر الحديث فيما بعد ان شاء تعالى وبعد.. فان
للمناقشة في تشخيص حد الاضطرار مجال، لان
[ 74 ]
أنسا يذكر أنه هو بل الصحابة كما قال الحسن كانوا يسجدون على الثياب
عند شدة الحر، مع انه كان يمكن لهم دفع الحر إلى تبريد الحصى كما كان يفعل جابر
ونقل انس أيضا انه كان يفعله، فهل مع هذا تصدق الضرورة؟ ليصح السجود على الثوب؟
الا أن يكون المدار على الحرج القليل والمشقة اليسيرة وهو مشكل، كيف وقد نقلوا -
كما مر عن ابن عباس وثابت وعبد الله بن عبد الرحمن ان النبي (ص) اتقى بثوبه يديه
من الحر والبرد دون وجهه، ولعلهم اجتهدوا في تشخيص مقدار الضرورة فاخطأوا. 3 - عن
عيينة بياع القصب قال: قلت لابي عبد الله (ع): أدخل المسجد في اليوم الشديد الحر
فاكره أن اصلي على الحصى فابسط ثوبي فاسجد عليه؟ قال: نعم ليس به بأس (1). 4 - عن
القاسم بن الفضيل قال: قلت للرضا (ع): جعلت فداك الرجل يسجد على كمه من أذى الحر
والبرد؟ قال: لا باس به (2). 5 - عن أبي بصير عن أبي جعفر (ع) قال: قلت له أكون في
السفر فتحضر الصلاة واخاف الرمضاء على وجهي كيف أصنع؟ قال: تسجد على بعض ثوبك،
فقلت ليس علي ثوب يمكنني أن أسجد على طرفه وذيله، قال: اسجد على ظهر كفك فإنها
احدى المساجد (3). 6 - وعنه قال: قلت لابي عبد الله (ع): جعلت فداك الرجل يكون في
السفر فيقطع عليه الطريق فيقي عريانا في سراويل ولا
(1 - 3) الوسائل ج 3 ص 596 - 598.
[ 75 ]
يجد ما يسجد عليه يخاف إن سجد على الرمضاء أحرقت وجهه؟ قال: يسجد على
ظهر كفه فإنها احدى المساجد (1). 7 - وعنه انه سال أبا عبد الله (ع) عن رجل يصلي
في حر شديد فيخاف على جبهته من الارض قال: يضع ثوبه تحت جبهته (2). 8 - عبد الله
بن جعفر عن أخيه (ع) قال: سألته عن الرجل يؤذيه الارض وهو في الصلاة ولا يقدر على
السجود هل له أن يضع ثوبه إذا كان قطنا أو كتانا؟ قال إذا كان مضطرا فليفعل (3). 9
- عن عمار الساباطي قال: سألت ابا عبد الله (ع) عن الرجل يصلي على الثلج؟ قال: لا
فإن لم يقدر على الارض بسط ثوبه وصلى عليه (4). 10 - في تحف العقول: " وكل شئ
يكون غذاء الانسان في مطعمه أو مشربه أو ملبسه فلا تجوز الصلاة عليه ولا السجود
الا ما كان من نبات الارض من غير ثمر قبل أن يصير مغزولا، فإذا صار غزلا فلا تجوز
الصلاة عليه الا في حال الضرورة (5). 11 - عن علي بن يقطين قال: سألت ابا الحسن
الماضي (ع) عن الرجل يسجد على المسح والبساط؟ قال: لا باس إذا كان في حال التقية
(6). 12 - عن أبي بصير قال: سالت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يسجد على المسح؟ فقال:
إذا كان تقية فلا باس (7).
(1 - 2) الوسائل ج 3 ص 596 - 598. (3) الوسائل ج 3 ص 593 - 596،
والبحار ج 85 ص 152 / 149. (4 - 7) الرسائل ج 3 ص 593 - 596، والبحار ج 85 ص 152 /
149.
[ 76 ]
ويظهر من هذه الاحاديث الواردة عن طرق أئمة أهل البيت عليهم السلام ان
السجود على الثياب والمسوح في حال الاختيار كان شائعا في زمانهم وصار من شعار
التسنن، كما ان السجود على الارض كان من شعار اهل البيت حتى رخص الائمة عليهم
السلام بالسجود على المسح والبساط لضرورة التقية حفظا لدماء شيعتهم ونعم ما قال
بعض فقهاء الشيعة في ذلك ولا باس بنقل كلامه: قال علي بن طاوس رضي الله عنه في
كتابه الطرائف ص 170 المطبوع على الحجر: (ومن طرائف أمور جماعة من الاربعة المذاهب
(كذا) انهم ينكرون على من يعفر وجهه في سجوده، وقد رووا في صحاحهم عن نبيهم خلاف
ما أنكروه وضد ما كذبوه، ورواه أيضا مسلم في صحيحه في المجلد الثالث باسناده عن
أبي هريرة قال في الحديث ما هذا لفظه: قال أبو جهل هل يعفر محمد وجهه بين اظهركم؟
قال: فقيل نعم، قال: واللات والعزى لان رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته ولاعفرن
وجهه بالتراب ثم قال: في الحديث ما هذا لفظه انه رآه يفعل فاراد أبو جهل أن يفعل
به ما عزم عليه فحال الملائكة بينه وبينه. قال عبد المحمود (يعني نفسه) فهل
التعفير بدعة كما تزعمون وهل تراه الا من سنن نبيهم التي لم يمنعه منها اللهديد
والوعيد، وهل ترى انكار التعفير الا بدعة من أبي جهل، فكيف صارت سنة نبيهم بدعة
وبدعة عدوه الكافر سنة؟ ان هذا من العجائب التي لا يليق اعتقادها بذوي الرأي
الصائب ". وهل المناسب لحقيقة السجود وهي غاية الخضوع في مقابل عظمة الله
تعالى الا التراب، فيضع الانسان وجهه عليه أو على غيره من سائر أجزاء الارض في
غاية تذلل وعبودية وأقصى مسكنة
[ 77 ]
واتضاع وافتقار له تعالى كما قال العلامة الفقيد الاميني رحمه الله:
" والانسب بالسجدة التي ان هي الا التصاغر والتذلل تجاه عظمة المولى سبحانه
ووجاه كبريائه: ان تتخذ الارض لديها مسجدا يعفر المصلي بها خده ويرغم انفه لتذكر
الساجد لله طينته الوضيعة الخسيسة التي خلق منها واليها يعود ومنها يعاد تارة أخرى
حتى يتعظ بها ويكون على ذكر من وضاعة اصله ليتأتى له خضوع روحي وذل في الباطن وانحطاط
في النفس واندفاع في الجوارح إلى العبودية وتقاعس عن الترفع والانانية ويكون على
بصيرة من ان المخلوق من التراب حقيق وخليق بالذل والمسكنة ليس الا. ولا توجد هذه
الاسرار قط وقط في المنسوج من الصوف والديباج والحرير وامثاله من وسائل الدعة
والراحة مما يرى للانسان عظمة في نفسه وحرمة وكرامة ومقاما لديه ويكون له ترفعا
وتجبرا واستعلاء وينسلخ عند ذلك من الخضوع والخشوع (1). وقد تقدم في روايات أهل
البيت عليهم السلام بيان حكمة وجوب السجود على الارض حيث قال الامام أبو عبد الله
جعفر بن محمد عليهما السلام: (لان السجود هو الخضوع لله عزوجل، فلا ينبغي أن يكون
على ما يؤكل ويلبس، لان أبناء الدنيا عبيد ما ياكلون ويلبسون... (الحديث) وهذه هي
حكمة خلق الله سبحانه للانسان حيث قال عز من قائل: (وما خلقت الجن والانس الا
ليعبدو ن).
(1) سيرتنا ص 12 - 126.
[ 79 ]
القسم الثالث من أدلة وجوب السجود على الارض ما عالج به الصحابة (رض)
الم الحر والبرد في السجود التبريد في اليد التبريد بتقليب الحصى احاديث تقليب
الحصى ومسحها التبريد بالابراد بالصلاة معنى الابراد احاديث الابراد وممادرها
[ 81 ]
ما عالج الصحابة رضي الله عنهم به ألم الحر والبرد في السجود: اتضح مما
اسلفنا ان السجود منذ بدء تشريعه كان عبارة عن وضع الجبهة على الارض، وقد أوجب ذلك
متاعب للمسلمين في الحر والبرد، فشكوا إلى الرسول (ص) فلم يشكهم ولم يرخص في
السجود على غير الارض فعالجوا ذلك بامور حتى سهل الله عليهم بترخيصهم بالسجود على
نبات الارض غير المأكول ولا الملبوس ونحن نذكر هنا بعض تلك الامور فنقول: منما. ما
مر من تبريدهم الحصى في ايديهم بتحويل الحصى من كف إلى كف أخرى حتى تبرد فيضعونها
حينئنن ويسجدون عليها ومنها: تقليبهم الحصى، فقد كانوا يقلبون الحصى في موضع
سجودهم ظهرا وبطنأ حتى يخرج منها ما كان غير حار أو ما لم يكن في مواجهة الشمس.
وقد ذكر ذلك في الاحاديث ونهوا عن كثرة التقليب، واليك نبذا من النصوص في ذلك: ا -
عن أبي ذر رحمه الله تعالى " لا تمسح الارض الا مسحة
[ 82 ]
وان تصبر عنها خير لك من مائة ناقة كلها سود الحدق " (1). 2 -
وعنه قال " سألت النبي (ص) عن كل شئ سألته عن مسح الحصى فقال: واحدة أو دع
" (2). 3 - عن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة قال: مر أبو ذر وأنا أصلي فقال:
ان الارض لا تمسح الا مسحة واحدة (3). 4 - كان عبد الله بن زيد يسوي الحصى مرة
واحدة إذا أراد أن يسجد (4). 5 - سمع النبي (ص) رجلا يقلب الحصى في المسجد فلما
انصرف قال: من الذي كان يقلب الحصى في الصلاة؟ قال الرجل: أنا يا رسول الله، قال:
حطك من صلاتك (5). 6 - عن ابن جريج قال قلت لعطاء: فإنهم كانوا يشددون في المسح
للحصى لموضع الجبين ما لا يشددون في مسح الوجه من التراب؟ قال: أجل ها الله إذا
(6).
(1) المصنف لعبد الرزاق ج 2 ص 39، والسنن الكبرى للبيهقي ج 2 ص 384 /
385 والمرطأ لمالك ج 1 ص 172، وتنوير الحوالك ج 1 ص 172. (2) تنوير الحوالك ج 1 ص
172 - 173، والمصنف لعبد الرزاق ج 2 ص 40. (3) المصنف ج 2 ص 40، وتنوير الحوالك ج
1 ص 172 - 173. (4) المصنف ج 2 ص 40، وتنوير الحوالك ج ا ص 172 - 173. (5) منتخب
كنز العمال ج 3 ص 217 هامش المسند، والمصنف ج 2 ص 41. (6) المصنف ج 2 ص 41، وتنوير
الحوالك.
[ 83 ]
7 - عن معيقيب قال: ذكر النبي (ص) المسح في المسجد يعني الحصى قال: ان
كنت لابد فاعلا فواحدة (1). 8 - عن أبي ذر رحمه الله قال: إذا أقيمت الصلاة فامشوا
على هيئتكم وصلوا ما أدركتم، فإذا سلم الامام فاقضوا ما بقي ولا تمسحوا التراب عن
الارض الا مرة واحدة، ولان أصبر عنها أحب إلي من مائة ناقة سوداء الحدق (2). 9 -
عن جابر بن عبد الله قال: سألت رسول الله (ص) عن مسح الحصباء فقال: واحدة ولان
تمسكه عنها خير من مائة ناقة كلها سود الحدق (3). 10 - عن أبي ذر رحمه الله يروي
عن النبي (ص) قال: إذا قام احدكم للصلاة فان الرحمة تواجهه فلا يمسح الحصباء (4).
ويفهم من هذه الروايات التي أوردناها وغيرها مما لم نورده مخافة الاطناب ان
الصحابة كانوا يمسحون الحصى لازالة التراب أو الغبار عنها أو يمسحونها ليسووها أو
يمسحونها لتقليبها.
(1) صحيح مسلم ج 1 ص 387 باسانيد متكثرة. (2) تنوير الحوالك ج 1 ص 172،
وسنن ابن ماجة ج 1 ص 227، والسنن الكبرى للبيهقي ج 4 ص 223، وج 2 ص 284 / 285،
ومسند أحمد ج 5 ص 150، ووفاء الوفاء ج 2 ص 655 عن أبي ذر ومعيقيب وحذيفة. (3)
تنوير الحوالك ج 1 ص 173، ومسند أحمد ج 3 ص 300. (4) تنوير الحوالك ج 1 ص 173.
[ 84 ]
وقد نهوا عن نفخ موضع السجود في روايات كثيرة ورخصوا في المسح مرة
واحدة. وأما المسح للتسوية، فقد روي الامر به عن أبي هريرة " إذا قام أحدكم
إلى الصلاة فليسو موضع سجوده ولا يدعه حتى إذا هوى ليسجد نفخ، فلان يسجد احدكم على
جمرة خير له من أن يسجد على نفخته " (1). وأما المسح والتقليب، فقد نهى عنه
في الاخبار، ولعله ليس نهي تحريم بل نهي كراهة وتنزيه. والذي نحصل من هذه الاخبار
أيضا هو استمرار عمل النبي (ص) والصحابة على السجود على الارض، وكانوا يقاسون
المتاعب في الحر والبرد يعالجون ذلك بتقليب الحصى ومسحها. ومنها: الابراد، يعني
كانوا يدفعون وهج الحر بتأخير الظهر عن اول وقتها حتى تكثر الظلال ويطيب الهواء
وتبرد الارض وتسكن ا لحرارة. وقد أثبت كبار الحفاظ أحاديث كثيرة في هذا الموضوع في
كتبهم واودعوها في اسفارهم ومسانيدهم، ونحن نذكر منها ما يسعه المجال ونستفيد منها
امرين: الاول: عدم جواز السجود على غير الارض. الثاني: اتضاح معنى الاضطرار بها،
يعني كلما امكن السجود على الارض ولو بالابراد فلا يجوز السجود على غير ا لارض.
(1) كنز العمال ج 7 ص 325، وراجع الوسائل ج 4 ص 975.
[ 85 ]
والابراد هو انكسار الوهج والحر كما في النهاية قال: وأما الحديث الاخر
" ابردوا بالظهر " فالابراد انكسار الوهج واخر، وهو من الابراد الدخول
في البرد، وقيل معناه صلوها في أول وقتها من برد النهار وهو اوله، أو بمعنى
الاسراع والتعجيل. قال الصدوق رحمه الله بعد نقل الحديث: قال مصنف هذا الكتاب يعني
عجل عجل واخذ ذلك من التبريد، وقد اشار إليه ابن الاثير أيضا كما تقدم. فيكون
حينئذ للابراد معنيان الاول. التاخير إلى أن يبرد الهواء، الثاني: التعجيل بها،
وذلك أولا بتخفيف النوافل أو تقديم النوافل على الزوال أو الاتيان بها بعد صلاة
الظهر وثانيا: بتخفيف الظهر أيضا بترك مستحباتها، ولكن يؤيد المعنى الاول، أي كون
المراد تأخير الظهر عن اول وقتها حتى يبرد الهواء حديث زرارة. قال عبد الله بن
بكير: دخل زرارة على أبي عبد الله (ع) فقال: انكم قلتم لنا في الظهر والعصر على
ذراع وذراعين ثم قلتم ابردوا بها في الصيف فكيف الابراد بها وفتح الواحة ليكتب ما
يقول، فلم يجبه أبو عبد الله (ع) فاطبق الواحة وقال: انما علينا أن نسألكم وأنتم
أعلم بما عليكم، وخرج ودخل أبو بصير على أبي عبد الله (ع) فقال: ان زرارة سألني عن
شئ فلم اجبه وقد ضقت من ذلك فاذهب أنت رسولي إليه فقل صل الظهر في الصيف إذا كان
ظلك مثلك والعصر إذا كان مثليك. وكان زرارة هكذا يصلي في الصيف ولم اسمع أحدا من
أصحابنا يفعل ذلك غيره وغير ابن بكير (1).
(1) الوسائل ج 3 ص 110 عن الكشي، والبحار ج 83 ص 42.
[ 86 ]
ويؤيد هذا المعنى، ما هو الظاهر من رواية ابن عباس في احتجاجه مع
الحرورية قال: لما اجتمعت الحرورية يخرجون على علي (ع) قال: جعل يأتيه رجل فيقول
يا أمير الؤمنين القوم خارجون عليك، قال: دعوهم حتى يخرجوا، فلما كان ذات يوم قلت:
يا أمير المؤمنين أبرد الصلاة فلا تفتي حتى آتي القوم (1). ويشهد له ما في البخاري
ج 1 ص 142، ومسند ابي عوانة ج 1 ص 347 عن أبي ذر الغفاري قال: كنا مع النبي (ص) في
سفر فاراد المؤذن أن يؤذن للظهر فقال النبي (ص) ابرد، ثم أراد أن يؤذن فقال له
ابرد حتى رأينا فئ التلول (الحديث). وكيف كان، فهاك نصوص الاحاديث بالفاظها: 1 -
إذا اشتد الحر فابردوا عن الصلاة فان شدة الحر من فيح جهنم (2). (عن ابن عمر) 2 -
عن أبي ذر قال: أذن مؤذن النبي (ص) الظهر فقال: ابرد ابرد، أو قال: انتظر انتظر
(3).
(1) جامع بيان العلم ج 2 ص 126. راجع تفسير الابراد إرشاد الساري ج 1 ص
486 وما بعدها، وفتح الباري ج 2 ص 16 وما بعدها. (2 - 3) البخاري ج 1 ص 142،
والمصنف لعبد الرزاق ج 1 ص 542 باسانيد متعددة، والسنن للبيهقي ج 1 ص 437 باسانيد
متعددة عن ابي هريرة وأبي سعيد، وص 438 عن ابن عمر وص 439 عن المغيرة بن شعبة
والموطا جالك ج ص 36 عن عطاء بن يسار، وص 38 عن أب هريرة، والبحار ج 83 ص 83، وسنن
الدارمي ج 1 ص 274، والنسائي ج 1 ص 248، وصحيح مسلم ج 1 ص 430 وما بعدها عن أبي
هريرة وأبي ذر، و 428 عن بريدة.
[ 87 ]
3 - ابردوا بالظهر، فان شدة الحر من فيح جهنم. (عن ابي سعيد) وفي لفظ:
إذا اشتد الحر فابردوا بالصلاة، فان شدة الحر من فيح جهنم. (الحديث عن أبي هريرة)
4 - في حديث قال عمر لابي محذورة حين اذن له بمكة: " ان ارضكم معشر اهل تهامة
حارة فابرد، ثم أبرد مرتين أو ثلاثا ثم أذن ثم ثوب آتك. (عن عكرمة بن خالد، واللفظ
للمصنف ج 1 ص 545) (1). 5 - إذا كان اليوم الحار فابردوا بالصلاة، فان شدة الحر من
فيح جهنم (2). وللعلامة المجلسي رحمه الله في معنى الابراد كلام يشتمل على ما
قدمناه لا نطيل بنقله فمن أراد الوقوف فليراجع البحار ج 83 ص 42 وما بعدها. وعلى
كل حال: فإن الابراد أيضا طريق إلى التخلص من الحر في السجود وغيره.
(1) المصنف ج 1 ص 545. (2) صحيح مسلم ج 1 ص 430.
[ 89 ]
الدور الثاني السجود على نبات الأرض. السجود على نبات الارض غير
المأكول ولا الملبوس احاديث السجود على الخمرة ومصادرها. عمل النبي (ص) والصحابة
رضي الله عنهم. احاديث أهل البيت عليهم السلام معنى الخمرة. احاديث السجود على
الحصير. احاديث اهل البيت عليهم السلام فيه. تحقيق في المراد من الفاظ الاحاديث
[ 91 ]
تحصل من جميع ما اسلفنا من الادلة القطعية من أقوال النبي (ص) وافعاله
وتصريحه وتلويحه وعمل الصحابة رضي الله عنهم وفتاواهم وفتاوى الفقهاء ان السجود في
بدء تشريعه كان على الارض فقط إلا عند الضرورة. ولكننا نستفيد من قسم آخر من
الادلة القطعية المتواترة ترخيصه (ص) لهم فيما بعد بان يسجدوا على نبات الارض غير
المأكول والملبوس، وبعبارة أخرى ألحق نبات الارض بالارض وعده من اجزائها، فسهل لهم
بذلك امر السجود ورفع عنهم الاصر والمشقة وما لا طاقة لهم به، بل اجاز لهم صنع شئ
من النبات يحملونه معهم في بيوتهم ومساجدهم وهو الخمرة تنسج من خوص النخل بقدر
الوجه فتوضع في المساجد والبيوت ويسجد عليها في الصلوات، فشاع ذلك وذاع وكثر
وانتشر. وهذه النصوص وان كانت كثيرة، ولكننا نورد منها هنا ما تيسر لنا ونكل
الاستقصاء في جمعها إلى وقت آخر. وها هي تلك النصوص بالفاظها: ا - عن انس بن مالك
قال: " كان رسول الله يصلي على
[ 92 ]
الخمرة " (1). 2 - عن ابن عباس " ان النبي (ص) كان يصلي على
الخمرة " (2). 3 - عن ابن عمر " كان النبي (ص) يصلي على الخمرة "
(3). 4 - عن عائشة " ان النبي (ص) كان يصلي على الخمرة " (4).
(1) تاريخ اصبهان لابي نعيم ج 2 ص 141، والمصنف ج 1 ص 394، والسنن
الكبرى للبيهقي ج 2 ص 421، وسيرتنا ص 130، ومجمع الزوائد ج 2 ص 57 / 56 عن
الطبراني في الاوسط والصغير باسانيد بعضها رجاله ثقات. (2) السنن الكبرى للبيهقي ج
2 ص 421، ومسند احمد ج 1 ص 269 / 309 / 320 / 358 باسانيد متعددة، والترمذي ج 2 ص 151
عقدا بابا للخمرة وسيرتنا ص 129، ومنحة المعبؤ ج 1 ص 85، وفي مجمع الزوائد ج 2 ص
56 / 57 عن جابر عن النبي (ص) " أنه كان يصلي على الخمرة " رواه البزاز.
(3) مسند أحمد ج 2 ص 92 / 98 بسندين، وج 6 ص 111 " أن النبي (ص) سجد عل
الخمرة "، والطبقات ج 1 ق 2 ص 160، والترمذي ج 2 ص 151، وشرح عون المعبود ج 1
ص 108، ومجمع الزوائد عن أحمد، والبزاز والطبراني في الكبير والاوسط وزاد فيه
" ويسجد عليها " راجع ج 2 ص 56 / 57. (4) مسند أحمد ج 6 ص 149 / 179 /
209 / 248 / 334 باسانيد كثرة، والطبقات ج 1 ق 2 ص 160 باسانيد متعددة في باب عقده
لذلك، والترمذي بعد نقله عن ابن عباس قال: وفي الباب عن ام حبيبة وابن عمر وام
سليم وعائشة وميمونة وام كلثوم بنت ابي سلمة ثم قال حديث ابن عباس صحيح، وبه يقول
بعض أهل العلم. وقال أحمد واسحق: وقد ثبت عن النبي (ص): الصلاة عل الخمرة ومنحة
المعبود ج 1 ص 85، ومجمع الزوائد ج 2 ص 56 / 57.
[ 93 ]
5 - عن ام سلمة " ان رسول الله (ص) كان يصلي على الخمرة "
(1). 6 - عن ميمونة " كان رسول الله (ص) يصلي على الخمرة " (2). 7 - عن
ام ايمن قالت: قال لي رسول الله (ص): ناوليني الخمرة من المسجد، قلت: اني حائض،
قال: ان حيضتك ليست في يدك " (3). 8 - عن أبي قلابة قال: " دخلت ام سلمة
فسألت ابنة ابنها عن مصلى النبي (ص) فأرتني المسجد فإذا فيه خمرة، فاردت أن انحيها
فقالت: ان النبي (ص) كان يصلي على الخمرة " (4). 9 - عن ام سليم عن النبي (ص)
" أنه كان يأتيها فيقيل عندها فتبسط له نطعا فيقيل عندها، وكان كثير العرق
فتجمع عرقه فتجعله
(1) مسند أحمد ج 6 ص 302، والترمذي ج 2 ص 151، وسيرتنا ص 130، والبحار
ج 85 ص 157 عن علي والصادق عليهما السلام. (2) اخرجه احمد ج 6 ص 330 / 331 / 335
باسانيد متعددة، ومنحة المعبود ج 1 ص 85، والترمذي ج 1 ص 151، وسيرتنا ص 126،
والطبقات ج 1 ق 2 ص 160، وفتح الباري ج 1 ص 364 / 413، وابن ماجة ج 1 ص 328،
والنسائي ج 2 ص 57، والدارمي ج 1 ص 319، والبخاري ج 1 ص 107، ومسند أبي عوانة ج 2
ص 80. (3) الاصابة ج 4 ص 433 في ترجمتها. (4) الطبقات ج 1 ق 2 ص 161.
[ 94 ]
في الطيب والقوارير قالت: وكان يصلي على الخمرة " (1). وفي لفظ
احمد ص 103 " كان رسول الله (ص) يدخل على ام سليم فتبسط له نطعا فيقيل عليه
فتاخذ من عرقه فتجعله في طيبها وتبسط له الخمرة فيصلي عليها ". 10 - عن
عائشة: " ان النبي (ص) قال لها ناوليني الخمرة، قالت: انا حائض، قال: انها
ليست في يدك ". وعنها في لفظ: " قالت: قال رسول (ص): ناوليني الخمرة،
قلت: اني حائض، قال: ناولينيها، فان حيض المرأة ليس في يدها ولا فمها ". وفي
لفظ: " ان النبي (ص) قال لعائشة: ناوليني الخمرة من المسجد فقالت: اني احدثت
فقال: أو حيضتك في يدك "؟ (2)
(1) مسند أحمد ج 6 ص 377 بسندين، وج 3 ص 103، وسيرتنا ص 129، وفي
البحار ج 85 ص 157 عن الدعائم عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه صلى عل الخمرة،
ومجمع الزوائد ج 2 ص 57 / 56 عن احمد والطبراني في الكبير وأبي يعلى الا أنه قال:
" كان لرسول الله (ص) حصير وخمرة يصلي عليهما ". وعن ام حبيبة زوج البي
(ص) أن النبي (ص) كان يصلي على الخمرة. رواه ابو يعلى والطبراني في الكبير ورجال
أبي يعلى رجال الصحيح. (2) صحيح مسلم ج 1 ص 245، والمصنف ج 1 ص 327، والترمذي ج 1
ص 90، والنسائي ج 1 ص 192، وابن ماجة ج 1 ص 207، وأبوداودج 1 ص 197، وسنن البيهقي
ج 1 ص 186 / 189، ومسند أحمد ج 2 ص 86 / 70، وج 6 ص 101 - 110 / 112 / 114 / 173 /
214 / 229 / 245، وتاريخ اصبهان لابي نعيم ج 2 ص 12، وشرح عون المعبود على سنن ابي
داود
[ 95 ]
11 - عن عائشة: " ان رسول الله (ص) كان في المسجد فقال للجارية
ناوليني الخمرة، فقالت: انها حائض، فقال: ان حيضتها ليست في يدها. فقالت عائشة:
أراد أن تبسطها فيصلي عليها " (1). 12 - وعنها: " قال رسول الله (ص):
ناوليني الخمرة من المسجد، قالت: قلت اني حائض، فقال: ان حيضتك ليست في يدك "
(2). 13 - عن ميمونة زوج النبي (ص) قالت: كان رسول الله (ص) يصلي وأنا حذاءه وربما
أصابني ثوبه إذا سجد وكان يصلي على الخمرة " (3). 14 - عنها ايضا " تقوم
إحدانا بالخمرة إلى المسجد فتبسطها
= ج 1 ص 108 عن أبي هريرة وابن عمرو عائشة، وسنن الدارمي ج 1 ص 248،
ومنحة المعبود ج 1 ص 62. (1 - 2) الطبقات ج 1 ق 2 ص 160، وسنن الدارمي ج 1 ص 247 /
197، والترمذي ج 1 ص 242 وابن ماجة ج 1 ص 207، وصحيح مسلم ج 1 ص 245، وسنن أبي
داود ج 1 ص 68، والنسائي ج 1 ص 146 / 192، ومسند أحمد ج 6 ص 45 / 106 / 179 / 214
/ 229 / 245، وقريب منه في مسند أبي عوانة ج 1 ص 314 / 313 بأسانيد متعددة. (3) صحيح
مسلم ج 1 ص 458، وسنن ابن ماجة ج 1 ص 328، وسنن البيهقي ج 2 ص 421، وإرثاد الساري
ج 1 ص 405 / 406، والبخاري ج 1 ص 90 / 106، وسنن أبي داود ج 1 ص 176، وشرح عون
المعبود ج 1 مر 248، والدارمي ج 1 ص 319، وفتح الباري ج 1 ص 364 / 410، وتيسير
الوصول ج 1 ص 315 ط هند لابن البديع.
[ 96 ]
وهي حائض " (1). 15 - عنها ايضا " ان رسول الله (ص) يدخل
عليها قاعدة وهي حائض فتبسط له الخمرة في مصلاه فيصلي عليها في بيتي (في حديث طويل
اختصرناه) (2). 16 - عنها أيضا قالت " كان رسول الله (ص) يضع رأسه في حجر
احدنا فيتلو القرآن وهي حائض أو تقوم احدانا بخمرته إلى المسجد فتبسطها وهي حائض)
(3). 17 - ان عثمان بن حنيف قال: يا جارية ناوليني الخمرة، قالت: لست اصلي، قال:
ان حيضتك ليست في يدك " (4). 18 - ان ابن عمر كان يصلي على خمرة تحتها حصير
بيته في غير مسجد فيسجد عليها ويقوم عليها (5). 19 - عن ابن عمر: ان جواريه يغسلن
رجليه وهن حيض ويلقين إليه الخمرة (6).
(1) النسائي ج 2 ص 147 / 192. (2) المصنف لعبد الرزاق ج 1 ص 325. (3)
النسافي ج 1 ص 192. (4) الطبقات ج 8 ص 313. (5) المصنف لعبد الرزاق ج 1 ص 394. (6)
الموطا لمالك ج 1 ص 73، والمصنف لعبد الرزاق ج 1 ص 327 / 396، وسنن الدارمي ج 1 ص
246، وقريب منه ص 249.
[ 97 ]
20 - كان عمر بن عبد العزيز يصلي على الخمرة (1). 21 - " قد كان بعض
نساء النبي (ص) تسكب عليه الماء وهي حائض وتناوله الخمرة " (2). 22 - "
ولا بأس أن تسكب الحائض على يد المتوضي وتناوله الخمرة " (3). وتوجد هذه
الاحاديث في وسائل الشيعة ج 1 ص 595 عن المشايخ الثلاثة والمحاسن للبرقي وفي
البحار ج 81 ص 108 فراجع وتدبر. واخرج في الوسائل ج 3 ص 603 الاخبار الدالة على
جواز السجود على الخمرة وقد تقدم بعضها، وروى عن الكافي عن أبي جعفر (ع) "
سئل عن الصلاة على الخمرة المدنية فكتب: صل على ما كان معمولا بخيوطة ولا تصل على
ما كان معمولا بسيورة " (4).
(1) الطبقات ج 1 ق 2 ص 366. (2) الكافي ج 3 ص 11 0 الطبعة الحديثة،
والتهذيب ج 1 ص 397، والطبعة ا لحديثة. (3) من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 95 الطبعة
الحديثة. (4) السيور ما يقد من الجلد، ولعل الفرق بين ما كان معمولا بخيوطة وما
كان معمولا بسيورة مع أنهما مستوران بسعفهما أن الصناع، قد لا يحترزون عن الميتة،
أو يريدون أن دباغها طهورها كما عن الوافي (راجع الكافي ج 3 ص 331 في الهامش)
والسيور بضمتين جمع السير قدة من الجلد مستطيلة. وفي البحار ج 85 ص 151 / 150 نقل
عن علي بن الريان قال: كتب بعض أصحابنا إليه يعني أبا جعفر عليه السلام، عن الصلاة
على الخمرة المدنية فقال: =
[ 98 ]
وعن موسى بن جعفر عليهما السلام أنه قال: لا يستغني شيعتنا عن اربع:
خمرة يصلي عليها. والخمرة على ما نص عليه اللغويون وشارحو كتب الحديث: سجادة صغيرة
تنسج من خوص النخل بمقدار الوجه، وهاك نصوصهم: قال في لسان العرب: الخمرة حصيرة أو
سجادة صغيرة تنسج من سعف النخل وترمل بالخيوط وقيل حصيرة أصغر من المصلى، وقيل
الحصير الصغير الذي يسجد عليه وفي الحديث " ان النبي (ص) كان يسجد على الخمرة
" وهو حصير صغير قدر ما يسجد عليه ينسج من سعف النخل. قال الزجاج: سميت خمرة
لانها تستر الوجه من الارض. وفي حديث ام سلمة " قال لها وهي حائض ناوليني
الخمرة " وهي مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه في سجوده من حصيرة أؤ نسيجة خوص
ونحوه من النبات. قال: ولا تكون خمرة الا في هذا المقدار وسميت خمرة لان خيوطها
مستورة بسعفها. قال ابن الاثير وقد تكرر في الحديث هكذا فسرت. وقد جاء في سنن ابي
داود عن ابن عباس قال جاءت فارة فاخذت تجر الفتيلة، فجاءت بها فألقتها بين يدي
رسول الله (ص) على الخمرة التي كان قاعدا عليها فاحرقت منها مثل موضع الدرهم. قال:
وهذا
= صل فيها ما كان معمولا بخيوطة ولاتصل على ما كان معمولا بسيورة (....
فقال) اعلم ان الفرق بين ما كان بخيوط أو بسيور أن ما كان بخيوط لا تظهر الخيوط
بوجهه كما هو المشاهد بخلاف السيور فانها تظهر إما بان تغطيه جميعا فالنهي للحرمة،
أو بعضه بحيث لا يصل من الجبهة بمقدار الدرهم إلى الحصير، فبناء على اشتراطه على
الحرمة أيضا والا فعلى الكراهة الخ...
[ 99 ]
صريح في اطلاق الخمرة على الكبير من نوعها. وقال في النهاية: وفي حديث
ام سلمة " قال لها وهي حائض ناوليني الخمرة " هي مقدار ما يضع الرجل
عليه وجهه في سجوده من حصيرأو نسيجة خوص ونحوه من النبات ولا تكون خمرة الا في هذا
المقدار، وسميت خمرة لان خيوطها مستورة بسعفها وقد تكرر في الحديث إلى آخر ما مر
من لسان العرب. وفي القاموس: الخمرة بالضم، حصيرة صغيرة من السعف. واكتفى السيوطي
في تنوير الحوالك ج 1 ص 73 / 74، والنووي في شرحه على صحيح مسلم ج 3 ص 211 بنقل
كلام ابن الاثير وقال: وصريم جماعة بانها لا تكون الا قدر ما يضع الرجل حر وجهه في
سجوده. وفي تاج العروس: وهي حصيرة صغيرة تنسج من سعف النخل وترمل بالخيوط، ثم نقل
كلام الزجاج المتقدم عن لسان العرب. وفي وفاء الوفاء ج 2 ص 662 نقل عن الطبري وابن
زيد انها سجادة أو سجادة صغيرة تنسج من سعف النخل ويرسل بالخيوط. وفي دائرة المعارف
الاسلامية ج 11 ص 276 (كلمة سجادة) كلام في معنى الخمرة لا يخلو عن فائدة قال
" ونحن نجد في الوقت نفسه أنه قد تردد ان النبي (ص) كان يؤدي الصلاة على خمرة
(البخاري كتاب الصلاة باب 21 مسلم كتاب المساجد حديث 370 الترمذي كتاب الصلاة باب
129 احمد بن حنبل ج 1 ص 269 / 308 وما بعدها 320 / 358 ج 2 ص 91 بعدها، والنسائي
كتاب المساجد باب 43، ابن سعد ج 1 رقم 2 ص 160 والظاهر ان الخمرة لم تكن تختلف عن
الحصير في المادة، وانما
[ 100 ]
كانت تختلف عنه في الحجم ويقول محمد بن عبد الله العلوي في حواشيه على
ابن ماجة (كتاب الاقامة باب 63 / 64) ان الخمرة تتسع للسجود فحسب، وأما الحصير
فكان طول الرجل. وفي شرح عون الصبود لسنن أبي داود ج 1 ص 248 نقل عن الطبري وفتح
الباري والازهري وابي عبيد الهروي وجماعة بعدهم: انها مصلى صغير يعمل من سعف
النخل، سميت بذلك لسترها الوجه والكفين من حر الارض وبردها فان كانت كبيرة سميت
حصيرا. ويقرب من هذا المعنى ما في ارشاد الساري ج 1 ص 365، وشرح الاحوذي لجامع
الترمذي ج 1 ص 126 / 272، وفتح الباري ج 1 ص 411 / 364، وهامش الترمذي ج 2 ص 151 /
152. وفي هامش البحار ج 76 ص 136: الخمرة حصيرة صغيرة تعمل من سعف النخل وترمل
بالخيوط، وكان اصل استعمالها خمرة أي سترة وغطاء لرأس الكوز والاواني، ولما كانت
مما انبتت الارض وكانت سهل التناول اتخذها رسول الله (ص) مسجدا لجبهته الشريفة،
فصارت السجدة على الارض فريضة وعلى الخمرة سنة، وليس للخمرة التي تعمل من سعف
النخل خصوصية بالسنة بل السنة تعم كل ما أنبتت الارض.. الخ. اقول: والذي تحصل من
التدبر في كلام اللغويين والمحدثين والفقهاء، هو ان الخمرة كانت تصنع من السعف أو
نحوه، ولا تكون الا بمقدار الوجه، وان اطلق أحيانا على ما هو اكبر من ذلك بالعناية
والمجاز، والا فما كان كبيرا حصير. وأما بدء صنعها فهل كان من أجل تخمير الاواني
اولا، ثم اتخذها رسول الله (ص) للسجود لكونها اسهل تناولا أم انها صنعت
[ 101 ]
لغاية السجود فقط؟ لم نقف على دليل يؤيد أيا من الامرين. وكذا لم نقف
على تاريخ صنعها ولا على تاريخ توسعة الرسول (ص) للمسلمين في السجود على نبات
الارض، نعم الثابت هو ان الترخيص كان في المدينة بعد مضي مدة ليست بقليلة كما يظهر
من الاخبار المتقدمة. الصلاة على الحصير: ومن المقطوع به أنه لا خصوصية للخمرة، بل
هي أحد افراد النبات الذي يصح السجود عليه إذ المنقول متواترا هو ان النبي (ص) كان
يسجد على الحصير. فقد روى انس بن مالك " ان رسول الله (ص) صلى على حصير
" (1). وعن انس قال: كان رسول الله (ص) احسن الناس خلقا، فربععا تحضر الصلاة
وهو في بيتنا فيأمر بالبساط الذي تحته فيكنس، ثم ينضح ثم يؤم رسول الله (ص) ونقوم
خلفه فيصلي بنا، وكان بساطهم من جريد النخل (2). وعنه: ان جدته مليكة دعت رسول
الله (ص) لطعام صنعته
(1) المصنف لعبد الرزاق ج 1 ص 394، ومسند أحمد ج 3 ص 179، والدارمي ج 1
ص 319. (2) صحيح مسلم ج 1 ص 457، والسنن الكبرى للبيهقي ج 2 ص 436، والبداية
والنهاية ج 6 ص 38 عن أحمد، وسيرتنا ص 129، ومسند أحمد ج 3 ص 212، والرصف ص 288،
وسنن الدارمي ج 1 ص 295.
[ 102 ]
فأكل منه ثم قال: قوموا فاصلي معكم قال انس بن مالك: فقمت إلى حصير لنا
قد اسود من طول ما لبس فنضحته بماء فقام عليه رسول الله (ص)... فصلى بنا. (الحديث)
(1) وعن ابي سعيد الخدري: أنه دخل على رسول الله (ص) فوجده يصلي على حصير يسجد
عليه (2). وعن انس بن مالك قال: كان النبي (ص) يزور ام سليم أحيانا فتدركه الصلاة
فيصلي على بساط لنا وهو حصير ينضحه بالماء (3). عن أبي سعيد قال: صلى رسول الله
(ص) على حصير (4). وفي الطبقات الكبرى لابن سعد ج 1 ق 2 ص 159 عن انس قال رأيت في بيت
أبي طلحة يصلى على بساط وقد تقدم أن بساطهم وقتئذ كان من جريد النخل.
(1) صحيح مسلم ج 1 ص 457، وصحيح البخاري ج 1 ص 107 - 218، وسنن الدرامي
ج 1 ص 295، والنسائي ج 2 ص 85، وأبو داود ج 1 ص 166، ومسند أحمد ج 3 ص 130، وفتح
الباري ج 1 ص 411 / 412، ومسند أبي عوانه ج 2 ص 80، وتيسير الوصول ج 1 ص 315. (2)
صحيح مسلم ج 1 ص 458 / 369، ومسند أبي عوانة ج 2 ص 79. (3) الطبقات ج 8 ص 312،
وسنن أبي داود ج 1 ص 177، وقريب منه في مسند احمد ج 3 ص 226. (4) سنن ابن ماجة ج 1
ص 328، ومسند أحمد ج 3 ص 10 / 59، وفتح الباري ج 1 ص 413
[ 103 ]
وفي نفس المصدر عنه قال: صى بنا رسول الله (ص) في بيت ام سليم على حصير
قد تغير من القدم ونضحه بشئ من ماء فسجد عليه. عن عاشة " ان النبي (ص) كان له
حصير يبسطه ويصلي عليه " (1) أحاديث أهل البيت (ع) في ذلك: وقد تقدم من طرف
اهل البيت عليهم السلام الترخيص بالسجود على النبات، ولا بأس بنقل أحاديث أخرى في
ذلك أيضا: روي عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع): (لا بأس بالصلاة على البوريا
والخصفة وكل نبات الا التمرة) (2). وعن الحسين بن أبي العلاء عن أبي عبد الله (ع)
قال: ذكر ان رجلا أتى ابا جعفر (ع) وسأله عن السجود على البوريا والحصفة والنبات،
قال: نعم (3). وعن اسحق بن الفضيل انه سأل ابا عبد الله (ع) عن السجود على الحصر
والبواري فقال: لا بأس، وأن يسجد على الارض احب الي، فان رسول الله (ص) كان يحب
ذلك أن
(1) فخ الباري ج 1 ص 413. (2) الوسائل ج 3 ص 593. (3) الوسائل ج 3 ص
593.
[ 104 ]
يمكن جبهته من الارض، فانا احب لك ما كان رسول الله (ص) يحبه (1). عن
ياسر الخادم قال: مر أبو الحسن (ع) وأنا اصلي على الطبري وقد القيت عليه شيئا اسجد
عليه فقال لي: ما لك لا تسجد عليه أليس هو من نبات الارض (2). عن هشام بن الحكم في
حديث قال: السجود على الارض أفضل لانه أبلغ في التواضع والخضوع لله عزوجل (3). عن
الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال: سألته عن الصلاة على البساط والشعر والطنافس قال:
لا تسجد عليه وإذا قمت عليه وسجدت على الارض فلا باس، وان بسطت عليه الحصير وسجدت
على الحصير فلا باس (4). عن علي (ع) ان رسول الله (ص) صلى على حصير (5). والاخبار
في صلاته (ص) وسجوده على الحصير كثيرة من اراد الوقوف عليها فليراجع السنن الكبرى
للبيهقي ج 2 ص 421 عن أبي سعيد، والنسائي ج 2 ص 57،
(1) الوسائل ج 3 ص 609. (2) الوسائل ج 3 ص 595، والبحار ج 85 ص 148 قال
الطبري: " لا يبعد ان يراد به الحصير الطبري، وفي الاقرب أنه نسبة إلى طبرية
بلدة بواسط. (3) الوسائل ج 3 ص 608. (4) البحار ج 85 ص 157 وقد مر عن الوسائل. (5)
البحار ج 85 ص 157.
[ 105 ]
وارشاد الساري ج 1 ص 405، وشرح النووي بهامشه ج 3 ص 164، وشرح الاحوذي
لجامع الترمذي ج 1 ص 273، وعون المعبود ج 1 ص 249، وسيرتنا ص 129 / 130، والرصف ص
288، ومنحة الصبود ج 1 ص 85، وراجع الوسائل ج 3 باب السجود، والبحار ج 85 ص 144 -
159، وسنن ابي داودج 1 ص 177، وتيسير الوصول ج 1 ص 315. تحقيق في المراد من الفاظ
الاحاديث: هذا.. ولا يخفى على المتدبر ان كلمة " صلى على بساط أو طنفسة أو
عبقري أو طبري " لا تدل على أنه (ص) قد سجد عليها، إذ يمكن أن يقف المصلي
عليها ويسجد على التراب أو الخمرة أو نحوها كما تقدم أنه " يقوم على البردي
ويسجد على الارض ". وأما كلمة صلى على خمرة، فتدل على السجود عليها، إذ
الخمرة لا تسع الا الوجه، فالصلاة عليها لا معنى لها الا السجود عليها ولهذا الفرق
صرح أبو سعيد بقوله: " فوجده يصلي على حصير يسجد عليه " نعم قد تدل
عبارة " صلى على حصير " على السجود عليه في مقام لقرينة خاصة. وهنا كلام
للعالم الكبير والمحقق الجليل السيد علي بن طاووس رضوان الله تعالى عليه لا بأس
بنقله. قال رحمه الله تعالى في الطرائف المطبوع على الحجر ص 169: " ومن طريف
ما رأيت انكار بعض المسلمس على بعضهم السجود في الصلاة على سجادة صغيرة تعمل من
سعف النخل وتشديدهم في انكار دنك، وقد رأيت في كتبهم الصحاح عندهم يتضمن ان نبيهم
فعل ذلك، وكتابهم يتضمن لقد كان
[ 106 ]
لكم في رسول الله اسوة حسنة، فمن ذلك ما ذكره الحميدي في الجمع بين
الصحيحين في مسند ميمونة بنت الحارث الهلالية في الحديث الثالث من المتفق عليه،
وهي من ازواج نبيهم المشكورات بلا خلاف بينهم قالت: كنت حائضا لا أصلي وأنا مفترشة
بحذاء مسجد رسول الله (ص) وهو يصلي على خمرته. ومن ذلك ما رواه الحميدي أيضا في
كتابه المشار إليه في مسند ام سلمة بنت ملحان ام انس بن مالك في الحديث الثاني من
أفراد مسلم قالت: وكان النبي (ص) يصلي على خمرة وروى نحو ذلك في مسند عائشة، وفي
مسند أبي سعيد الخدري. قال عبد المحمود مؤلف هذا الكتاب. قد اجمع اهل اللغة على ان
الخمرة سجادة صغيرة تعمل من النخل ".
[ 107 ]
الدور الثالث اجتهادات ومزاعم في جواز السجود على مطلق الثياب الاحاديث
والادلة لهم الجواب عن تلك الادلة المزعومة بحث حول الالفاظ الواردة في الاحاديث
[ 109 ]
اجتهادات ومزاعم: تقدم في عد أقوال الصحابة والتابعين نسبة جواز السجود
على الثياب من القطن بل على كل شئ إلى جمع منهم كانس بن مالك وابي هريرة والمغيرة
بن شبعة ومكحول والحسن وشريح وعبد الرحمن بن يزيد، وقد قدمنا نصوصهم في ذلك ورووا
في ذلك، احاديث فلا بد من نقل ادلتهم التي خضع لها فقهاؤهم بعد واطبقوا على الفتوى
بمضمونها. 1 - عن أبي هريرة: " كان رسول الله (ص) يسجد على كور عمامته (1). 2
- عن ابن عباس: " ان النبي (ص) صلى في ثوب يتقي بفضوله حر الارض وبردها
" (2).
(1) كنز العمال ج 8 ص 85، والمصنف ج 1 ص 400. (2) شرخ الاحوذي ج 1 ص
405.
[ 110 ]
3 - عن المنيرة بن شعبة: " كان رسول الله (ص) يصلي على الحصير
والفرو المدبوغة " (1). وفي لفظ: " كان لرسول الله (ص) فرو، وكان يستحب
أن تكون له فرو مدبوغة يصلي عليها ". 4 - عن جعفر بن عمر أو غيره: ان النبي
(ص) كان في بيت وكف عليه، فاجتذب نطعا فصلى عليه (2). 5 - عن انس: كنا نصلي مع
النبي (ص) فيسجد أحدنا على ثوبه (3). 6 - صلى ابن عباس وهو بالبصرة على بساط، ثم
حدث أصحابه ان رسول الله (ص) كان يصلي على بساطه (4). 7 - صلى ابن عباس على طنفسة
أو بساط قد طبق بيته (5).
(1) سنن أبي داود ج 1 ص 177، وشرح عون المعبود ج 1 ص 249، والطبقات ج 1
ق 2 ص 159، وسيرتنا ص 133 عن أبي داود، والبيهقي في السنن ج 2 ص 420. تكلم الاميني
رحمه الله في " سيرتنا " في سند هذا الحديث فقال: والاسناد ضعيف
بالمرة.. إلخ. (2) المصنف ج 1 ص 396. (3) البخاري ج 1 ص 107. (4) سنن ابن ماجة ج 1
ص 328. (5) المصنف ج 1 ص 395 / 396 باسانيد متعدلة.
[ 111 ]
8 - عن أبي وائل: ان ابن مسعود صلى على مسح (1). 9 - عن عبد الله بن
عامر قال: رأيت عمر بن الخطاب يصلي على عبقري (2). 10 - عن جابر " أنه (ص)
كان يسجد على كور عمامته " (3). 11 - عن ابن عباس: " رأيت رسول الله (ص)
يصلي يسجد على ثوبه " سيرتنا ص 131، عن أبي يعلى والطبراني في الكبير. 12 -
عن سعيد بن جبير: ان ابن عباس أمهم في ثوب واحد مخالفا بين طرفيه على طنفسة قد
طبقت البيت (4). هذه جملة ما وقفنا عليه من أدلة القائلين بالجواز، ولكن التدبر
فيما تقدم من الادلة وما عمله الرسول (ص) والصحابة يقضي بعدم امكان الاعتماد على
هذه الادلة، لوضوح الاشكال فيها من جهات: الاولى: ان الادلة على فرض تماميتها سند
ودلالة سندا ودلالة، لا تقاوم ما مر من الروايات المتواترة والمتضافرة الدالة على
حصر جواز السجود بالارض فقط، كقوله (ص): " جعلت لي
(1) المصنف ج 1 ص 396. (2) المصنف ج 1 ص 395. (3): شرح الاحوذي لجامع
الترمذي ج 1 ص 405. (4) المصنف ج 1 ص 396.
[ 112 ]
الارض مسجدا وطهورا " وغيره من الاحاديث، وما مر من استمرار عمل
الرسول (ص) والصحابة رضي الله عنهم على ذلك، وما مر من حصر جواز السجود على الثياب
بحال الاضطرار فقط. الثانية: اطباق كبار الفقهاء على حصر الجواز بصورة الاضطرار،
بحيث ارسلوه ارسال المسلمات كالبخاري والنسائي والدارمي وابن ماجة والنخعي
والسلماني وصالح بن خيوان وعمر بن عبد العزيز وعروة بن الزبير والامام الشافعي
والشوكاني وابن حجر والامام مالك واعاظم الصحابة، لانهما خصوا السجود بالثياب بحال
الضرورة كما تقدم من اقوالهم مفصلا، بل ناقل حديث الاضطرار وهو أنس بن مالك هو أحد
رواة حديث: " شكونا إلى النبي (ص) حر الرمضاء فلم يشكنا " وكذلك ابن
مسعود، فإنه لا يرى السجود الا على التراب، فكيف ينسب اليهما الجواز على الاطلاق.
الثالثة: وقد انكر البيهقي حديث السجود على كور العمامة حيث قال: " قال
الشيخ: واما ما روي في ذلك عن النبي (ص) من السجود على كور العمامة، فلا يثبت شئ
من ذلك، واصح ما روي في ذلك قول الحسن البصري حكاية عن اصحاب النبي (ص) (1) وقد
حمله مكحول على الاضطرار. وقد روى عن ابن راشد قال: رأيت مكحولا يسجد على عمامته،
فقلت: لم تسجد عليها؟ فقال: أتقي البرد على إنساني - أي عيني - (2).
(1) السنن الكبرى للبيهقي ج 2 ص 106. (2) المصنف لعبد الرزاق ج (ص 400.
[ 113 ]
مضافا إلى ان الراوي هو أبو هريرة وهو هو (1)، والراوي عنه عبد الله
وسيأتي تضعيفه، مع ان النبي (ص) قد نهى عن السجود على كور العمامة صريحا كما مر.
قال في كتاب الامام الصادق والمذاهب الاربعة ج 6 ص 281 حول السجود على كور
العمامة: وذهب الشيعة إلى عدم الجواز ووافقهم الشافعي واحمد في احدى الروايتين عنه،
لانه لم يثبت عن النبي (ص) انه سجد على كور عمامته وكان ينهى عن ذلك. نعم روى عبد
الله بن محرر عن أبي هريرة: ان النبي (ص) سجد على كور عمامته، وهذا غير صحيح، لان
عبد الله متروك الحديث كما قال ابن حجر وابو حاتم والدارقطني. وقال البخاري: انه
منكر الحديث وهو أحد قضاة الدولة، ولم يذكر علماء الرجال سماعه من أبي هريرة، وقال
الحافظ ابن حجر: لم يذكر عن النبي (ص) انه سجد على كور عمامته ولم يثبت ذلك عنه في
حديث صحيح (راجع شرح المواهب للزرقاني ج 7 ص 321). وقال النووي: ان العلماء مجمعون
على ان المختار مباشرة الجبهة للارض، وأما المروي عن النبي (ص): انه سجد على كور
عمامته، فليس بصحيح. قال البيهقي: فلا يثبت في هذا شئ، وأما القياس على باقي
الاعضاء انه لا يختص وضعها على قول وان وجب ففي كشفها مشقة بخلاف الجبهة.
(1) راج أبي هريرة للعلامة الفقيه ضرف الدين رحمه الله، وكتاب شيخ المضيرة،
وكتاب أبو هريرة في التيار.
[ 114 ]
وعلى كل حال هذا الحديث مردود عند العلماء واهل التحقيق وحديث ابن عباس
صريح في الاضطرار لمكان قوله " يتقي بفضوله حر الارض وبردها، وروايته الاخرى
تحمل عليه وان كانت مطلقة لقوله " رأيت رسول الله (ص) يصلي يسجد على ثوبه
". وحديث: المغيرة بن شعبة فيه ما لا يخفى من ضعف الرجل وضف روايته به، وهو
هو يعرفه العلماء شابا وكهلا وشيخا، وهو مع ذلك لم يصرح بالسجود على الفرو إذ
الصلاة عليه أعم من ان يسجد عليه أو يضع شيئا عليه كالخمرة ونحوها والتراب والحجر
فيسجد عليها (1) وقد تقدم عن ابراهيم النخعي: انه كان يقوم على البردى ويسجد على
الارض، وكذا ما مر عن عمر بن عبد العزيز، وغير ذلك مما مر من وضع شئ على البساط
والطنفسة والسجود عليه وعلى كل حال لا ملازمة عقلية ولا عادية ولا عرفية بين
الصلاة على الشئ وبين السجود، الا إذا كان لا يسع الا السجود فقط، وحينئذ فقوله
" صلى على الخمرة " يكون معناه سجد على الخمرة كما تقدم.
(1) وقد تقدم حديث أبي سعيد " دخلت على رسول الله (ص) وهو يصلي
على حصير يسجد عليه " إذ تصريحه بالسجود عليه دليل على ما قلناه من تعميم
الصلاة على الشئ من السجود عليه، وكذا ما نقلوا أن ابن مسعود صلى على مسح مع أنه
لا يرى السجود إلا على التراب، فلا محيص من أنه وضع ترابا على المسح فسجد عليه،
كذا تلميذه مسروق بن الاجدع فبهذا يعرف الجواب عن قولهم: إنه صلى على بساط أو
عبقري أو بردى أو طنفسة أو درنوك أو فحل أو وطاء كما ورد في ا لاحاديث.
[ 115 ]
وكذا الكلام في حديث جعفر الذي فيه الصلاة على النطع، مع ان جعفر هذا
لا نعرفه. وأما حديث انس " كنا نصلي مع النبي (ص) فيسجد احدنا على ثوبه
" فمحمول على الاضطرار، بقرينة ما نقله البخاري عنه بعد الحديث المذكور
" كنا نصلي مع النبي (ص) فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر في مكان السجود
" وهذه توضيح وتفسير للحديث الاول كما لا يخفى، مع ان الحديث مطلق قابل
للتقييد في نفسه. وقد حمل البخاري كلام الحسن في سجود الصحابة على العمامة
والقلنسوة على الاضطرار كما تقدم. وحديث ابن عباس " ان رسول الله (ص) كان يصلي
على بساطه " فيه ما تقدم من ان الصلاة على الشئ اعم من السجود عليه، وكذا
حديث ان ابن عباس صلى على طنفسة أو بساط قد طبق بيته، وكذا حديث ان ابن مسعود
" صلى على مسح "، وحديث أن " عمر بن الخطاب يصلي على عبقري ".
الرابعة: ان صلاتهم وسجودهم على البساط لا يدل على جواز السجود على الثياب كما
تقدم من التصريح بان البساط وقتئذ كان من جريد النخل أو الحصير، ولا اشكال في
السجود على النباتات. (راجع صحيح مسلم ج 1 ص 45، السنن الكبري للبيهقي ج 2 ص 432،
والبداية والنهاية ج 6 ص 38، وسيرتنا ص 129، ومسند احمد ج 3 ص 212، وسنن الدرامي ج
1 ص 295 والرصف ص 288). وقد تنبه لذلك صاحب دائرة المعارف الاسلامية حيث قال:
" ان الصلاة كانت تؤدى على البسط " (انظر مثلا الترمذي كتاب الصلاة باب
131 حيث ورد ذكر البساط، وكذلك ابن ماجة كتاب
[ 116 ]
اقامة الصلاة باب 63، واحمد بن حنبل ج 1 مر 222 / 372 وج 3 ص 160 / 171
/ 184 / 212)، ويلاحظ في الحديث الاخير ان هذا البساط كان يصنع من جريد النخل
ويضيف الترمذي ان معظم الفقهاء يجوزون الصلاة على الطنفسة أو البساط، وكان ثمة
بساط من هذا القبيل مصنوع من جريد النخل، تؤدى عليه الصلاة... وكان يعرف باسم
الحصير (انظر مثلا البخاري كتاب الصلاة باب 20، احمد بن حنبل ج 3 ص 52 / 59 / 130
وما بعدها 145 / 149 / 164 / 179 / 184 وما بعدها 90 / 226 / 291 /. وقد ورد هذا
الحديث أيضا في مسلم كتاب المساجد حديث 266، وعلق النووي قائلا: ان الفقهاء بصفة
عامة يصرحون بان الصلاة يجوز أن تؤدى على أي شئ تنبته الارض " (1). وقد صرح
انس بن مالك بذلك في حديث " ان النبي (ص) كان يزور ام سليم فتدركه الصلاة
أحيانا فيصلي على بساطنا وهو حصير " (الحديث). وقال الاحوذي في شرحه ج 1 ص
273 في شرح حديث أنس " كان رسول الله (ص) يخالطنا حتى كان يقول لاخ لي صغيريا
أبا عمير ما فعل نغير قال ونضح بساط لنا فصلى عليه (راجع مسند احمدج 3 ص 119) (2)
قال قال السيوطي فسر في سنن أبي داود بالحصير قلت روى ابو داود في سننه ج 1 ص 177
عن أنس بن مالك فنقل ما تقدم ثم قال: وقال العراقي في شرح
(1) انظر ج 11 كلمة " سجادة " ص 275. (2) مسند أبي عوانة ج 2
ص 79.
[ 117 ]
الترمذي: فرق المصنف بين حديث أنس في الصلاة على الحصير وعقد لكل منهما
بابا، وقد روى ابن ابي شيبة في سننه ما يدل على ان المراد بالبساط الحصير بلفظ
فيصلي أحيانا على بساطنا وهو حصير فينضحه بالماء. قال العراقي: فتبين ان مراد أنس
بالبساط الحصير، ولا شك أنه صادق على الحصير، ثم نقل رواية ابن عباس " ان
النبي (ص) صلى على بساط " وضعفه. ولعل المراد من الطنفسة والبردى والعبقري
والفحل والوطاء والدرنوك والمسح معان تنطبق على المصنوع من النبات: إذا الطنفسة
(بكسر الطاء والفاء وبضمهما وبكسر الطاء وفتح الفاء) البساط الذي له خمل وفي أقرب
الموارد: البساط والثوب وا لحصير. والبردى: الحصير كما في مصنف عبد الرزاق ج 1 ص
397، أو نبات يعمل منه الحصير. والعبقري ضرب فاخر من البسط. قال في ذيل أقرب
الموارد: العبقر كجعفر، اول ما ينبت من اصول القصب، فلعل العبقري هو المصنوع من
القصب، أو لعله الحصير المنقوش (1) ويؤيده ما تقدم انه لم يكن البساط، وقتئذ الا
من جريد النخل، وبه يرد ما في النهاية: (ومنه حديث عمر انه كان يسجد على عبقري)
قيل هو الديباج، وقيل البسط الموشية، وقيل الطنافس الثخان.
(1) كما في هامش المصنف عن أبي عبيدة: أنه هذه البسط التي فيها الاصباغ
والنقوش.
[ 118 ]
والفحل هو الحصير الذي اسود. وفي النهاية: الفحل ها هنا حصير معمول من
سعف فحال النخل، وهو فحلها وذكرها الذي تلقح منه فسمي الحصير فحلا مجازا. والمسح
بكسر الميم: البلاس، وهو نسيج من الشعر، ولعله اطلق على البساط عموما مجازا.
والدرنوك: سترله خمل وجمعه درانك، ومنه حديث ابن عباس " قال عطاء: صلينا معه
على درنوك قد طبق البيت كله " (1). ولعل هؤلاء المجتهدين لم يفرقوا بين صلى
على البساط والثوب وسجد على البساط والثوب، أو أنهم شاهدوا عملا ولم ينتبهوا إلى الاضطرار
المرخص، له أو رأوا السجود على الحصير أو البساط الذي صنع من جريد النخل أو على
الخمرة وقاسوا عليها غيرها من دون نظر إلى الفرق بين النبات وغيره كما مر عن
الزهري من الاستدلال على السجود على الطنفسة بجوازه على الخمرة، أو سمعوا ان ابن
عباس سجد على البساط ولم يتوجهوا إلى ان البساط حينئذ كان من جريد النخل. وبعد ذلك
كله، فانه لا مناص في مقابل الادلة القطعية المتقدمة ان لم يكن ما ذكرناه آنفا هو
الظاهر منها لا مناص إما من تأويل هذه الاحاديث، أو طرحها وقد قال محمد بن سيرين:
ان الصلاة على الطنفسة محدث (سيرتنا ص 134 عن مصنف ابن أبي شيبة ج 2).
(1) وفي الاقرب: الدمروك الطنفسة كالدرنوك بالنون.
[ 119 ]
الدور الرابع أصبح السجود على الملبوس شعار التسنن. أصبحع السجود على
الارض ونباتها من شعار الامامية. السجود على تربة الحسين (ع) وأحاديث أهل البيت
(ع).. كلام كاشف الغطاء رحمه الله تعالى. كلام العلامة الأميني رحمه الله تعالى.
سنة الله ورسوله في التربة الحسينية على مشرفها السلام. الله سبحانه يهدي الى
رسوله التربة. الرسول (ص) يقبل تربة الحسين (ع).
[ 120 ]
الرسول (ص) يجعها في قارورة. الرسول (ص) يأمر بحفظها. الرسول (ص) يشمها
ويفيض عليها دمعه.
[ 121 ]
الدور الرابع اتضح مما ذكرنا كيف كان بدء تشريع السجود وأنه إنما شرع
ليكون خضوعا لله سبحانه وتعالى وتذللا واستكانة لديه وتعفيرا للخدود والجباه بين
يديه عزوجل من أجل الابتعاد عن الكبرياء والانانية، حتى ان الرسول العظيم (ص) لم
يسمح لهم السجود على غير الارض ولوفي الرمضاء ولم يشكهم، حتى رخص لهم في السجود
على نباتها الحاقا لنباتها بها تسهيلا على العباد ورفعا للاصر والمشقة عنهم. هذا
كله هو ما ساقنا إليه الدليل، وأخذت البراهين باعناقنا إليه، واطبقت عليه الاحاديث
المتواترة المتضافرة، وجرت عليه السنة، وعمل به الاصحاب وفقا لما نزل به الكتاب:
(ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهكم عنه فانتهوا). فالقول بجواز السجود على الفرش
والسجاد والالتزام بذلك وافتراش المساجد بها للسجود عليها كما تداول عند الناس
بدعة محضة وأمر محدث غير مشرع يخالف سنة الله وسنة رسوله، ولن
[ 122 ]
تجد لسنة الله تحويلا (1). والفرقة الحقة الامامية لا يتدينون ولا
يقولون الا بما نطق به الكتاب وجاء به من نزل عليه الروح القدس، والتزم به وقرره
أهل البيت الذين اذهب الله عنهم الرجس وجعلهم سفينة النجاة والائمة الهداة وعدل
الكتاب وقدوة اولي الالباب وجعلهم أئمة يهدون بامره إلى الحق المبين والصراط
المستقيم. ولكن من العجب وان عشت اراك الدهر عجبا، ان اتجاه الفتاوى قد انقلب إلى
الترخيص بالسجود على الحرير والصوف والقطن وكل شئ خطأ في الاجتهاد، ثم ازداد الامر
شدة حتى انقلب ظهرا وبطنا، فعدت السنة بدعة والبدعة عدت سنة، حتى آل الامر إلى
تكفير شيعة اهل البيت عليهم السلام في العمل بالسنة الالهية ورميهم بالزندقة
والشرك (والى الله اشكو وهو المستعان). هذا ما نلاقيه من اخواننا في الحرمين
الشريفين من الاستخفاف والاهانة بدل الاكرام والحنان. السجود على تربة اللحسين
(عليه السلام): تختص الشيعة (الامامية) بالقول باستحباب السجود على تربة قبر
الحسين (ع) تبعا لائمتهم، بل اتباعا لمنهج رسول الله (ص)، (ومنهج اهل البيت هو
منهج الرسول (ص) لا يخالفونه قيد شعرة أبدا) في تكريمه للحسين سيد الشهداء (ع)
وتكريم تربة قبره (ع).
(1) سيرتنا ص 134.
[ 123 ]
فاللازم علينا اذن هو الاتيان ببعض الاحاديث عن اهل البيت عليهم السلام
أولا، وبيان منهج الرسول (ص) ثانيا. فهاك نصوص كلمات أهل البيت صلوات الله عليهم:
1 - قال الصادق (ع): السجود على طين قبر الحسين (ع) ينور إلى الارضين السبعة، ومن
كانت معه سبحة من طين قبر الحسين (ع) كتب مسبحا وان لم يسبح بها (1). 2 - عن أبي
الحسن (ع): لا يستغني شيعتنا عن اربع خمرة يصلي عليها، وخاتم يتختم به، وسواك
يستاك به وسبحة من طين قبر الحسين (ع) (2). 3 - كان لابي عبد الله جعفر بن محمد
عليه السلام خريطة من ديباج صفراء فيها من تربة أبي عبد الله (ع)، فكان إذا حضرته
الصلاة صبه على سجادته وسجد عليه قال (ع): ان السجود على تربة أبي عبد الله (ع)
تخرق الحجب السبع (3). 4 - كان الصادق (ع) لا يسجد الا على تربة الحسين (ع) تذللا
لله واستكانة له (4). 5 - سئل أبو عبد الله (ع) عن استعمال التربتين من طين قبر
(1) الوسائل ج 3 ص 607، ومن لا يحضره الفقيه ج 1 ص 268. (2) الوسائل ج
3 ص 603، وج 10 ص 421، والبحار ج 101 ص 132. (3) الوسائل ج 3 ص 608، والبحار ج 101
ص 135، وج 85 ص 153. (4) الوسائل ج 3 ص 608، والبحار ج 85 ص 158.
[ 124 ]
حمزة وقبر الحسين (ع) والتفاضل بينهما فقال (ع): السبحة التي من طين
قبر الحسين (ع) تسبح بيد الرجل من غير أن يسبح (1). 6 - قال الحميري: كتبت إلى
الفقيه اسأله هل يجوز ان يسبح الرجل بطين القبر وهل فيه من فضل فأجاب وقرأت
التوقيع ومنه نسخت: تسبح به فما في شئ من السبح أفضل منه (2). والظاهر ان المراد
من القبر قبر الحسين (ع)، والالف واللام للعهد، لكون ذلك معهودا مشعهورا عند أهل
البيت عليهم السلام وشيعتهم. 7 - محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن صاحب الزمان
(ع): انه كتب إليه يسأله عن السجدة على لوح من طين القبر هل فيه فضل فأجاب (ع): يجوز
ذلك وفيه الفضل (3). ولا غرو أن يجعل الله سبحانه الفضل في السجود على تربة سيد
الشهداء عليه الصلاة والسلام وهو هو سيد شباب أهل الجنة وقرة عين الرسول (ص) ومهجة
فاطمة البتول (ع) وابن أمير المؤمنين (ع) أحد اصحاب الكساء وهو واخوه المراد من
الابناء في الكتاب الكريم في قصة المباهلة، وهو شريك ابيه وامه في سورة هل أتى،
واحدى سفن النجاة للامة، واحد الائمة الكرام الهداة، واحد الخلفاء الاثني عشر، وهو
مصباح الهدى وسفينة النجاة.
(1) الوسائل ج 4 ص 1033، والبحار ج 101 ص 133. (2) الوسائل ج 10 ص 421،
والبحار ج 101 ص 132 / 133. (3) الوسائل ج 2 ص 608، وج 4 ص 1034، وج 10 ص 421،
والبحار ج 85 ص 149.
[ 125 ]
ولا تخفى على من له ادنى حظ من الحديث والتاريخ فضائله (ع) المأثورة عن
الرسول (ص) في أئمة اهل البيت (ع) اجمع وفيه خاصة، فاي مانع من تشريف الله تعالى
له وتكريمه إياه بتفضيل السجود على تربته. قال العلامة كاشف الغطاء رحمة الله عليه
في كتابه " الارض والتربة الحسينية " في بيان حكمة ايجاب السجود على
الارض واستحباب السجود على التربة الشريفة: ولعل السر في الزام الشيعة الامامية
(استحبابا) بالسجود على التربة الحسينية، مضافا إلى ما ورد في فضلها (ايعاز إلى ما
مر من الاحاديث) ومضافا إلى انها اسلم من حيث النظافة والنزاهة من السجود على سائر
الاراضي وما يطرح عليها من الفرش والبواري والحصر الملوثة والمملوءة غالبا من
الغبار والميكروبات الكامنة فيها، مضافا إلى كل ذلك فلعله من جهة الاغراض العالية
والمقاصد السامية أن يتذكر المصلي حين يضع جبهته على تلك التربة تضحية ذلك الامام
نفسه وآل بيته والصفوة من اصحابه في سبيل العقيدة والمبدأ وتحطيم الجور والفساد
والظلم والاستبداد. ولما كان السجود اعظم اركان الصلاة، وفي الحديث " أقرب ما
يكون العبد إلى ربه حال سجوده " فإنه مناسب أن يتذكر بوضع جبهته على تلك
التربة الزاكية اولئك الذين جعلوا اجسامهم ضحايا للحق وارتفعت ارواحهم إلى الملأ
الاعلى ليخشع ويخضع ويتلازم الوضع والرفع ويحتقر هذه الدنيا الزائفة وزخارفها
الزائلة ولعل هذا هو المقصود من ان السجود عليها تخرق الحجب السبع كما في الخبر،
فيكون حينئذ في السجود سر الصود والعروج من التراب
[ 126 ]
إلى رب الارباب (انتهى كلامه طيب الله رمسه) (1). وقال العلامة الاميني
رحمه الله (2) ونعم ما قال (باختصار منا): إن الغاية المتوخاة للشيعة من اتخاذ
تربة كربلاء مسجدا للشيعة، انما تستند إلى اصلين قويمين وتتوقف على أمرين قيمين:
اولهما: استحسان اتخاذ المصلي لنفسه تربة طاهرة طيبة يتيقن بطهارتها من أي أرض
اخذت ومن أي صقع من ارجاء العالم كانت، وهي كلها في ذلك شرع سواء لا امتياز
لاحداها على الاخرى في جواز السجود عليها، وان هو الا كرعاية المصلي طهارة جسده
وملبسه ومصلاه، فيتخذ المسلم لنفسه صعيدا طيبا يسجد عليه في حله وترحاله وفي حضره
وسفره، إذ الثقة بطهارة كل ارض يحل بها ويتخذها مصلى لا يتاتى له في كل موضع من
المدن والرساتيق والفنادق والخانات وباحات النزل والساحات ومحال المسافرين ومنازل الغرباء.
فاي مانع من أن يحتاط المسلم في دينه ويتخذ معه تربة طاهرة يطمئن بها وبطهارتها
يسجد عليها لدى صلاته، حذرا من السجدة على النجاسة والاوساخ التي لا يتقرب بها إلى
الله قط، ولا تجوز السنة السجود عليها بعد ذلك التأكيد التام البالغ على طهارة
اعضاء المصلي ولباسه والنهي عن الصلاة في المزبلة والمجزرة
(1) راجع الكتاب ص 24. (2) سيرتنا 135 - 143 نقلناه بطوله لكمال
الفائدة.
[ 127 ]
والمقبرة وقارعة الطريق والحمام ومعاطن الابل، والامر بتطهير المساجد
وتطييبها وكان هذه النظرة كانت متخذة لدى رجال الورع من فقهاء السلف واخذا بهذه
الحيطة كان التابعي الفقيه الكبير مسروق بن الاجدع يأخذ معه لبنة يسجد عليها كما
مر، والذي ربما يقال بان مسروقا من الصحابة كما في الاصابة. هذا هو الاصل الاول
لدى الشيعة وله سابقة قدم منذ يوم الصحابة الاولين وأما الاصل الثاني، فان قاعدة
الاعتبار المطردة تقتضي التفاضل بين الاراضي بعضها على بعض، إذ بالاضافات والنسب
تصير للاراضي والاماكن، البقاع خاصة ومزية. ألا ترى ان الاماكن والساحات المضافة
إلى الحكومات، وبالاخص ما ينسب منها إلى البلاط الملكي، لها شان خاص؟ فكذلك الامر
بالنسبة إلى الاراضي والابنية والديار المنسوبة إلى الله تعالى فان لها شؤونا خاصة
واحكاما ولوازم وروابط لا مناص منها، ولا بد لمن اسلم وجهه لله من ان يراعيها
ويراقبها، ولا مندوحة لمن عاش تحت راية التوحيد والاسلام من القيام بواجبها. فبهذا
الاعتبار المتسالم عليه اعتبر للكعبة حكمها، ولحرم حكمه، وللمسجدين الشريفين جامع
مكة والمدينة حكمهما، وللمساجد العامة والمعابد في الحرمة والكرامة والتطهير
والتنجيس ومنع دخول الجنب والحائض والنفساء عليها واللهي عن بيعها. فاتخاذ مكة
المكرمة حرما آمنا وتوجيه الخلق إليها وحجهم لها وإيجاب كل تلكم النسك فيها، وكذلك
عد المدينة المنورة حرما إلهيا محترما. فالحكومة العالمية العامة القوية انما هي
حكومة (ياء النسبة ")،
[ 128 ]
وهي التي جعلت رسول الله (ص) يقبل الصحابي العظيم عثمان بن مظعون وهو
ميت ودموعه تسيل على خديه كما جاء عن السيدة عائشة (1). وهي التي دعت النبي (ص)
إلى ان يبكي على ولده الحسين السبط ويقيم كل تلكم المآتم ويأخذ تربة كربلاء ويشمها
ويقبلها (2)، وهي التي جعلت السيدة ام المؤمنين تصر تربة كربلاء في ثيابها، وهي
التي سوغت للصديقة فاطمة أن تأخذ تربة قبر ابيها الطاهرة وتشمها، وهي التي حكمت
على بني ضبة يوم الجمل ان يجمعوا بعر جمل عائشة ام المؤمنين ويفتونه ويشمونه (ذكره
ا لطبري). وهي التي جعلت عليا أمير المؤمنين (ع) يأخذ قبضة من تربة كربلاء لما حل
بها فشمها وبكى حتى بل الارض بدموعه (3)، وهي التي جعلت رجل بني اسد يشم تربة
الحسين ويبكي (4).
(1) راجع الاصابة ج 2 ص 464، والوفاء لابن الجوزي ج 2 ص 541، وأسد
الغابة ج 3 ص 386، والاستيعاب ج 1 ص 85 هامش الاصابة، وصفة الصفوة ج 1 ص 450،
والمصنف لعبد الرزاق ج 3 ص 596، والطبقات الكبرى لابن سعد ج 3 ص 288 ق 1، والرصف ص
409، وابن ماجة الرقم 1456، وسنن الترمذي الرقم 989، وسنن أيى داود ج 3 ص 201،
ومسند أحمد ج 6 ص 43 / 55 / 206، ومنحة المعبود ج 1 ص 157، والمستدرك ج 1 ص 361.
(2) سيرتنا 29 - 119. (3) يأتي فيما بعد فانتظر. (4) سيرتنا ص 139 عن تاريخ ابن
عساكر ج 4 ص 342، والكفاية للكنجي ص 293.
[ 129 ]
.. فبعد هذا البيان الصافي، يتضح لدى الباحث النابه الحر سر فضيلة
كربلاء المقدسة ومبلع انتسابها إلى الله سبحانه وتعالى ومدى حرمتها وحرمة صاحبها
دنوا واقترابا من العلي الاعلى، فما ظنك بحرمة تربة هي مثوى قتيل الله وقائد جنده
الاكبر المتفاني دونه، هي مثوى حبيبه وابن حبيبه والداعي إليه والدال عليه والناهض
له والباذل دون سبيله أهله ونفسه ونفيسه، والواضع دم مهجته في كفه تجاه اعلاء
كلمته ونشر توحيده وتحكيم معالمه وتوطيد طريقه وسبيله. لماذا لا يباهي به الله
وكيف لا يتحفظ على دمه لديه، ولا يدع قطرة منه ان تنزل إلى الارض لما رفعه الحسين
بيديه إلى السماء؟ (راجع تاريخ ابن عساكر ج 4 ص 338، والحافظ الكنجي في الكفاية ص
284). ولماذا لا يبعث الله رسله من الملائكة المقربين إلى نبيه (ص) بتربة كربلاء؟
ولماذا لا يشمها رسول الله (ص) ويقبلها؟ ولماذا لا يذكرها طيلة حياته؟ ولماذا لا
يتخذها بلسما في بيته؟ فهلم معي ايها المسلم الصحيح أفليست السجدة على تربة هذا
شأنها لدى التقرب إلى الله في أوقات الصلاة أولى وأحرى من غيرها...؟ أليس أجدر
بالتقرب إلى الله وأقرب بالزلفى لديه وأنسب بالخضوع والخشوع والعبودية له تعالى
أمام حضرته، وضع صفحة الوجه والجباه على تربة في طيها دروس الدفاع عن الله ومظاهر
قدسه ومجلى المحاماة عن ناموسه ناموس الاسلام المقدس؟ أليس أليق باسرار السجود على
الارض السجود على تربة فيها
[ 130 ]
سر المنعة والعظمة والكبرياء لله جل جلاله ورموز العبودية والتصاغر
بأجلى مظاهرها وسماتها؟ أليس أحق بالسجود تربة فيها بينات التوحيد والتفاني دونه؟
أليس الامثل اتخاذ المسجد من تربة تفجرت عليها عيون دماء اصطبغت بصبغة حب الله
وصيغت على سنة الله وولائه المحض ا لخالص؟ من تربة عجنت بدم من طفره الجليل وجعل
حبه أجر الرسالة...؟ فعلى هذين الاصلين نتخذ نحن من تربة كربلاء قطعا واقراصا نسجد
عليها..... وليس اتخاذ تربة كربلاء مسجدا لدى الشيعة من الفرض المحتم ولا من واجب
الشرع والدين... خلاف ما يذهب الجهال بآرائهم وبهم... (انتهى كلامه ملخصا طيب الله
رمسه) (1). وبعد... فلقد اتضح بما ذكرنا من الاحاديث كون السجود على التربة الزكية
مندوبا إليه في سنة رسول الله (ص) لما تقدم من أن ائمة أهل البيت (ع) كل ما يفتون
ويحكمون به، فانما هو رواية عن آبائهم عليهم السلام عن الرسول (ص) فكل ما افتى به
جعفر بن محمد الصادق (ع) مثلا، فهو يرويه عن أبيه أبي جعفر محمد
(1) لقد أطلنا في نقل كلام العلمين المحققين لما في كلاميهما من
اللطائف والتحقيق والتنقيب والتدقيق فجزاهما الله عن البي صلى الله عليه وآله وأهل
بيته عليهم السلام خيرا.
[ 131 ]
بن علي، وهو عن أبيه علي بن الحسين وهو عن أبيه الحسين بن علي، وهو عن
علي بن أبي طالب عليهم السلام، وقد صرحوا بذلك بل قالوا إنا لا نقول شيئا برأينا
من عند انفسنا وكل ما نقول مكتوب عندنا بخط علي أمير المؤمنين (ع) وإملاء رسول
الله (ص). أضف إلى ذلك ان أئمة اهل البيت عليهم السلام هم المرجع الوحيد العلمي
للامة الاسلامية، وإذا أردت الوقوف على ذلك فعليك بكتاب المراجعات للسيد شرف الدين
رضوان الله عليه وكتب الفضائل ككتاب ينابيع المودة والفصول المهمة وكفاية الطالب
ونور الابصار وغيرها (1) سنة الله تعالى وسنة رسول الله (ص) في التربة الشريفة:
حينما صدرت هذه الاحاديث الشريفة عن اهل البيت عليهم السلام، لم يكن السجود على
الخمرة أو على التربة الزاكية الحسينية يعد شركا وكفرا وبدعة عند المسلمين إذ كان
قد استمر العمل في عصر الرسول (ص) والصحابة الكرام رضي الله عنهم في السجود على
الخمرة، ولما كان معروفا عندهم التبرك برسول الله (ص) واثاره وآله وذويه (وقد
افردنا ذلك برسالة تنشرها مجلة الهادي) بحيث لا ريب في ذلك عند أي من الصحابة
والتابعين وقتئذ، والحسين من آله وذويه، بل هو روحه ونفسه وبضعة منه، ولحمه لحمه
ودمه دمه، فكيف يشك صحابي أو تابعي في فضل
(1) ولنا في ذلك بحث طويل سيوافي القارئ إن شاء الله تعالى في مقدمة
كتاب مكاتيب ا لرسول.
[ 132 ]
الحسين الشهيد (ع) وفي التبرك به وبتربته. بل اتضح من أدلة تبرك
الصحابة برسول الله وآثاره وآله واقربائه، أن التبرك بتربة (ع) لم يكن مورد شك
وريب، كيف وقد قال السمهودي في كتابه وفاء الوفاء ج 2 ص 544: " كانوا (يعني
الصحابة وغيرهم) ياخذون من تراب القبر - يعني قبر النبي (ص) - فأمرت عائشة فضرب
عليهم، وكانت في الجدار كوة فكانوا ياخذون منها، فأمرت بالكوة فسدت " ومعلوم
ان منعها لهم لم يكن الا لان أخذ التراب دائما يوجب خراب البقعة المباركة، لا لانه
شرك، لانه لو كان لذلك لصرحت به ولانكره الصحابة، كيف والاخذ هم فيهم الصحابي
وغيره وطبعا بمرأى منهم وبمسمع. وفي وفاء الوفاء أيضا ج 1 ص 69، عن نزهة الناظرين
للبرزنجي ص 116 ط مصر في البحث عن حرمة المدينة وحكم اخراج ترابها قال: ويجب على
من اجرج شيئا من ذلك (يعني تراب المدينة) رده إلى محله، ولا يزول عصيانه الا بذلك
ما دام قادرا عليه. نعم، اسثعنوا من ذلك ما دعت الحاجة إليه للسفر كآنية من تراب
الحرم وما يتداوى به منه، كتراب مصرع حمزة رضي الله عنه للصداع، وتربة صهيب رضي
الله عنه لاطباق السلف والخلف على نقل ذلك. وقد روي ان عمر بن الخطاب تبرك وتوسل
بالعباس عم النبي (ص) في الاستسقاء وتوسل عباس رحمه الله تعالى بعلي أمير المؤمنين
(ع) (1)، وتبرك مصعب بن الزبير بالحسين (ع)، فإذا كانوا
(1) ذكرنا مصادره في رسالة التبرك مفصلا، راجع السيرة الحلبية ج 2 ص
52، والغدير ج 7 ص 301.
[ 133 ]
يتبركون بآثار رسول الله (س) واقربائه، فيكون التبرك في السجود وغيره
بتربة قبر الحسين (ع) من اوضح الواضحات عندهم. وقد روي أنه قد دفن حمزة في أحد
وكان يسمى سيد الشهداء، وصاروا يسجدون على تربته (1). وروي أيضا (2) " ان
فاطمة (ع) بنت رسول الله (ص) كانت مسبحتها من خيوط صوف مفتل معقود عليه عدد
التكبيرات، وكانت تديرها بيدها تكبر وتسبح حتى قتل حمزة بن عبد المطلب فاستعملت
تربته واستعملت التسابيح فاستعملها الناس، فلما قتل الحسين (ع) عدل بالامر إليه فاستعملوا
تربته لما فيها من الفضل وا لمزية ". فهل يظن بمسلم يتبرك بشعر الرسول (ص)
وظفره وسؤره وفضل وضوئه وسريره وكأسه ونعله ومسه ومسحه واصحابه الذين بايعوه
واقربائه - هل يظن به - ان لا يتبرك بالحسين (ع) ودمه وتربته الطاهرة حاشا ثم
حاشا. فثبت مما ذكرنا فضل السجود على تربة قبر الحسين (ع) لاحاديث عن رسول الله
(ص) واردة عن طرق اهل البيت عليهم السلام، ولما سنه رسول الله (ص) وقرره، ولما
اتضح من التبرك برسول الله (ص) وآثاره من تراب قبره ولباسه وكل شئ ينتمي إليه
وذويه.
(1) تاريخ كربلاء ص 126 عن كتاب الارض والتربة الحسينية ص 49. (2)
البحار ج 85 ص 333، وج 101 ص 133، والوسائل ج 4 ص 1033.
[ 134 ]
هنا أيضا مصادر جمة تدل على سنة الله ورسوله في تربة الحسين (ع)
خصوصا... هذا... لان من منن الله تعالى على شيعة أهل البيت عليهم السلام (اعني
الامامية) انهم يتبعون في اقوالهم واعمالهم سنة نبيهم وسيرة أئمتهم عليهم السلام،
علما منهم بانهم عليهم السلام احد الثقلين الذين تركهما رسول الله (ص) لا يفترقان
أبدا حتى يردا الحوض، لا يتعدون ذلك ولا يتخلفون أبدا فيحترمون ما يحترمه النبي
(ص) وعترته ويلتزمون ما التزمه هو وأهله، ويسلكون سبيله القويم وينهجون نهجه
المستقيم. فالشيعي الامامي يرى ان الله تعالى اهتم بهذه التربة الشريفة اشد اهتمام
واحترمها اجل احترام، حيث ارسل رسلا من الملائكة فجاءوا إلى النبي (ص) بقبضة منها،
فمن أجل ذلك يحترمها ويأخذها وان شئت الوقوف على هذه المكرمة فعليك بمراجعة
المصادر الاتية وغيرها، إذ قد استفاض فيها ان جبرائيل (ع) لما نزل على رسول الله
(ص) بخبر قتل الحسين (ع) أتى بقبضة من تربة مصرعه صلوات الله عليه، وكذا غير
جبرائيل (ع) من الملائكة أيضا لما جاء إلى الرسول (ص) بهذا الخبر المؤلم أتى إليه
بقبضة من تربة كربلاء. فعليك إذا بمراجعة البحارج 44 ص 229، عن امالي الشيخ الطوسي
رحمه الله، وكامل الزيارة لابن قولويه وج 101 ص 118 / 127 / 135، عن الامالي
والكامل والمصباح والمعجم الكبير للطبراني ص 144 / 145، وذخائر العقبى ص 174، وسير
اعلام النبلاء ج 3 ص 194 / 195، وكنز العمال ج 13
[ 135 ]
ص 111 / 112 / 108، وتلخيص المستدرك للذهبي ج 4 ص 176 / 398، والخصائص
للسيوطي ج 2 ص 125، والمناقب للمغازلي ص 314، ومنتخب كنز العمال ج 5 ص 110 / 111،
ومفتاح النجاة ص 135 / 134، ووسيلة المآل ص 182، والعقد الفريد ج 2 ص 219، وميزان
الاعتدال ج 1 ص 8، وتاريخ الرقة ص 75، والفصول المهمة لابن الصباغ ص 154، ونور
الابصار ص 116، ومجمع الزوائد للهيثمي ج 9 ص 188 / 189 / 191، والغنية لطالبي طريق
الحق ج 2 ص 56، ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 159 / 158، والنهاية لابن الاثير ج 6
ص 230، والصواعق المحرقة ص 191 / 190، والينابيع ص 318 / 319، ومسند احمد ج 6 ص
294، وتاريخ الاسلام للذهبي ج 3 ص 10، وطرح التثريب ج 1 ص 41، واخبار الحبائك
للسيوطي ص 44، والمطالب العالية والمستدرك للحاكم ج 3 ص 176، والبداية والنهاية ج
6 ص 230، وأخبار الدول ص 107، والفتح الكبير للنبهاني ج 1 ص 22، وتاريخ الاسلام
للدمشقي ج 3 ص 11. وهذه المصادر اخذناها عن هامش احقاق الحق ج 11 ص 339 / 416 وج 8
ص 142 - 151، والبيان للعلامة الخوئي ص 561 عن أبي يعلى في مسنده، وابن أبي شيبة
وسعيد عن منصور في سننه عن مسند علي، والطبراني في الكبير عن ام سلمة، ولم نأت
بالفاظها لطولها وخروجها عن شرط الرسالة، فمن أراد فليراجع المصادر المذكورة أو
هامش الاحقاق. فيرى الشيعي الامامي ان تربة أهداها الجليل إلى رسوله الاقدس (ص)
هدية غالية عالية ثمينة لجديرة بان يحترمها ويكرمها اتباعا لسنة الله تعالى.
[ 136 ]
ويرى الشيعي ان الرسول (ص) لما تسلمها من جبرائيل (ع) قبلها فيقبلها.
قالت ام سلمة ام المؤمنين رضي الله عنها: " ثم اضطجع - رسول الله (ص) -
فاستيقظ وفي يده تربة حمراء يقبلها، فقلت: ما هذه التربة يا رسول الله؟ قال:
أخبرني جبرائيل ان ابني هذا يقتل بارض العراق - يعني الحسين (ع) - فقلت لجبرائيل
أرني تربة الارض التي يقتل بها فهذه تربتها (1). فالشيعة يقبلونها عملا بسنة رسول
الله (ص) في التربة الشريفة في تقبيلها وتكريمها كما أنهم يدخرونها ويحتفظون بها
تأسيا برسول الله (ص) حيث يرون أنه (ص) يجعلها في قارورة ويعطيها ام سلمة ويأمرها
بحفظها قائلا: " هذه التربة التي يقتل عليها - يعني الحسين (ع) - ضعيها عندك،
فإذا صارت دما فقد قتل حبيبي - الحسين (ع) - " (2)
(1) المستدرك للحاكم ج 4 ص 398 قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين
وهامش إحقاق الحق ج 11 ص 339 عنه وعن الطبراني في المعجم الكبير ص 145، وكنز
العمال ج 13 ص 111، وتاريخ الاسلام للذهبي ج 3 ص 10، وسير، دلام النبلاء ج 3 ص
194. (2) البحار ج 44 ص 241، وهامش إحقاق الحق ج 11 ص 346 عن مقتل الحسين
للخوارزمي ج 2 ص 94، وج 1 ص 162 / 160، ونظم درر السمطين ص 251 ومفتاح النجا ص
135، وذخائر العقبى ص 146 / 147، والصواعق المحرقة ص 190، وينابيع المودة ص 319،
ووسيلة المآل ص 181 / 182، والكامل لابن الاثير ج 3 ص 303، ومسند أحمد ج 4 ص 242،
والمعجم الكبير للطبراني ص 144، وتاريخ الاسلام للذهبي ج 3 ص 10، وسير أعلام
النبلاء ج 3 ص 194، ودلائل =
[ 137 ]
ويرى الشيعة ان الرسول (ص) يشم التربة كما يشم الرياحين العطرة والمسك
الطيب (1)، فيعتقد ان شمها قبل أن يهراق فيها دم الحبيب ابن الجيب انما هو لعطور
معنوية وعلاقات ربانية وعناية إلهية بالنسبة إليها إما في نفسها، أو لما مصى
عليها، أو لما يأتي في مستقبلها فعمل الرسول (ص) يوجد لكل مسلم حالة خاصة بالنسبة
إليها، فلتسمها أنت بما شئت من العناوين، ولعله (ص) يشم منها ما ياتي عليها من
الحوادث المؤلمة على اهل البيت عليهم السلام من اهراق دمائهم وسلب أموالهم وضرب
متونهم وأسرهم،
= النبوة لابي نعيم ص 485، ومجمع الزوائد ج 9 ص 190 / 187، والخصائص
للسيوطي ج 2 ص 125، والحبائك للسيوطي ص 44، ومختصر تذكرة الشعراني ص 199، والانوار
المحمدية ص 486، والاشاعة ص 24. (1) قالت ام سلمة رضي الله عنها: " ثم قال
رسول الله صلى الله عليه وآله: وديعة عندك هذه فشمها رسول الله صلى الله عليه وآله
وقال: ويح كرب وبلا. راجع هامش احقاق الحق ج 11 ص 347 عن المعجم الكبير للطبراني ص
144، والتهذيب ج 2 ص 346، وطرح التثرب ج 1 ص 41، ومجمع الزوائد للهيثمي ج 9 ص 189،
وخلاصة تهذيب الكمال ص 71، وكفاية الطالب ص 279، ومسند أحمد ج 1 ص 372، وتاريخ
الاسلام للذهبي ج 3 ص 9، وسير أعلام النبلاء ج 3 ص 193، وكنز العمال ج 13 ص 112،
ومنتخبه بهامش مسند أحمد ج 5 ص 112، ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 170، وذخائر
العقبي ص 147، والصواعق ص 191، والتذكرة لابن الجوزي ص 260، والخصائص للسيوطي ج 2
ص 125، ووسيلة المآل ص 182، ومفتاح النجا، ص 134، والينابيع ص 319، ودلائل النبوة
لابي نعيم ص 485، والبداية والنهاية ج 6 ص 229، وج 8 ص 169.
[ 138 ]
ولعله يشم منها ما يأتي عليها من اختلاف أولياء الله إليها وسكونهم
وعبادتهم ومناجاتهم وبكائهم فيها، ولعل ولعل رلما شمها رسول الله (ص) لم يملك
عينيه ان فاضتا. قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع): دخلت على النبي (ص) ذات
يوم وعيناه تفيضان، قلت: يا نبي الد أغضبك احد ما شان عينيك نفيضان؟! قال: بل قام
عندي جبرائيل قبل فحدثني ان الحسين يقتل بشط الفرات قال: فقال: هل اشمك من تربته؟
قال: قلت: نعم، فمد يده فقبض قبضة من تراب فاعطانيها فلم املك عيني أن فاضتا (1).
فالشيعة يقبلونها كما قبلها النبي الكريم (ص)، ويشمونها كما شتها كاغلى العطور
وأثمنها ويدخرونها كما ادخرها ويسكبون عليها الدموع كما سكب عليها دمعه اقتفاء
لاثره (ص) واتباعا لسنة الله وسنة رسوله، ولكل مسلم في رسول الله (ص) اسوة حسنة،
واها لها من تربة سكب عليها رسول الله (ص) دمعه قبل أن يهراق فيها دم مهجته
وحبيبه. بل نقل ان عليا أمير المؤمنين (ع) لما نزل كربلاء في مسيره
(1) مسند أحمد ج 1 ص 85، وج 4 ص 242، وهامش احقاق الحق ج 11 ص 112 عنه،
وعن تاريخ الاسلام للذهبي ج 3 ص 9، وسير أعلام النبلاء ج 3 ص 193، وكنز العمال ج
13 ص 122، ومعتخبه بهامش المسند ج 5 ص 112، والمعجم الكبير للطبراني ص 144، ومتتل
الخوارزمي ج 1 ص 170، وذخائر العقي ص 147، والصواعق المحرقة ص 119، وتهذيب
اللتهذيب ج 2 ص 346، والتذكرة لابن الجوزي ص 260، ووسيلة المآل ص 182، ومفتاح
النجا ص 134، والينابغ ص 319، ودلائل النبوة لابي نعيم ص 485.
[ 139 ]
إلى صفين، وقف هناك ونظر إلى مصارع اهله وذريته وشيعته ومسفك دماء
مهجته وثمرة قلبه، وأخذ من تربتها وشمها قائلا: " واها لك ايتها التربة،
ليحشرن منك أقوام يدخلون الجنة بغير حساب " وقال: طوبى لك من تربة عليك تهراق
دماء الاحبة " (1). وفي بعض تلكم الاحاديث ان الرسول (ص) لما شمها وأهرق
عليها دمعه الساكب قال: " طوبي لك من تربة "، وفي بعضها " وهو يفوح
كالمسك " و " كانت تربة حمراء طيبة الريح " (2). أضف إلى ذلك كله ما
ورد عن أئمة أهل البيت عليهم السلام من الاهتمام بهذه التربة الطيبة الزاكية في
النصوص الصحيحة الكثيرة في التبرك بها في تحنيك الاطفال (3) وتقبيلها ووضعها على
(1) البحار ج 44 ص 253 عن الامالي، والاكمال للصدوق رحمه التعالى، وص
255 عن الامالي أيضا، وص 258 عن قرب الاسناد، وهامش إحقاق الحق ج 8 ص 147 عن
الاخبار الطوال، وص 148 عن كفاية الكنجي الشافعي، ومنتخب كنز العمال ج 5 ص 112
هامش المسند، ومجمع الزوائد ج 9 ص 146 / 148، وعن نصر بن مزاحم ص 157، وفي نسخة
عندي ص 141، والبحار ج 101 ص 116 عن كامل الزيارة. (2) هامش احقاق الحق ج 11 ص 347
عن المعجم الكبير للطبراني ص 144، والتهذيب ج 2 ص 346، وطرح التثريب ج 1 ص 41،
ومجمع الزوائد للهيثمي ج 9 ص 189، وخلامة تهذيب الكمال ص 71، وكفاية الطالب للكنجي
الشافعي ص 279، ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 162 (3) راجع البحارج 101 ص 134 عن
كامل الزيارة، والمصباح وص 136 عن دعوات الراوندي، والوسائل ج 15 ص 138، ومستدرك
الوسائل ج 2 ص 620.
[ 140 ]
العين وامرارها على سائر الجسد (1) والاستشفاء والتداوي بها (2). وفي
حديث عن ام ايمن عن النبي (ص) في بيان فضل تربة الحسين (ع): " هي أطهر بقاع
الارض وأعظمها حرمة وانها لمن بطحاء الجنة " (3) وكذا الاخبار الواردة في
فضلها (3). فبعد ما قدمناه يتضح ان تفضيل الشيعة السجود على التربة الحسينية على
سائر ما يصح السجود عليه، انما هو لاحترام ما احترمه الله تعالى وتكريم ما أكرمه،
وهو الزام بما سنه الله سبحانه ورسوله، لما نقل عن أهل البيت عليهم السلام من
تعظيمها وتكريمها والسجود عليها وأخذ السبحة منها. والحمد لله رب ا لعالمين.
(1) البحار ج 101 ص 119 عن أمالي الطوسي رحمه الله تعالى، وص 120 عن
مكارم الاخلاق، والوسائل ج 5 ص 405 عن الكافي وأمالي الشيخ رحمه الله تعالى
والوسائل ج 10 ص 408. (2) البحار ج 101 ص 118 عن أمالي الطوسي رحمه الله تعالى
والعيون، وص 119 عن الامالي والتهذيب، وص 120 عنه أيضا، وص 121 عن كامل الزيارة،
وص 122 عن الكامل بسندين والمصباح، وص 123 عن مكارم الاخلاق والكافي والكامل
باسانيد متعددة، وص 126 عن الكافي والكامل باسانيد، وص 127 عن الكامل باسانيد، وص
127 عن الكامل بسندين والمصباح، و 129 عن الكامل باسانيد متعددة وعن المصباح
والكافي، و 131 عن المصباح وطب النبي وفقه الرضا والكامل، وص 132 عن مكارم الاخلاق
والتهذيب، وص 134 عن المصباح، و 138 عن المزار الكبير وغيره والمستدرك ج 2 ص 219 /
420، والوسائل ج 1 0 ص 399 - 405 / 414 / 408 / 415 / 416. (3) البحار ج 101 ص 115
/ 114. (4) راجع المصادر المتقدمة.
[ 141 ]
شكد جميل وثناء عاطر أشكر شكرا متواصلا صديقي الكريم العالم الفاضل
المتتبع المحقق العلامة السيد جعفر مرتضى اللبناني العاملي حيث رغبني وشوقني
وآزرني وأعانني على عمل هذه الوجيزة المتواضعة بجده وجهده في تكثير المصادر وترسيم
المطالب وتهيئة المواد والارشاد وبعد ذلك كله في التصحيح والتنظيم فجزاه الله عن
الاسلام وأهله خير الجزاء ومتعنا بوجوده وجوده ان شاء الله تعالى. على الأحمدي
[ 143 ]
المصادر والماخذ - الف - 1 - الاصابة / لابن حجر العسقلاني 2 -
الاستيعاب / لابي عمر بن عبد البر القرطبي 3 - اسد الغابة / لابن الاثير 4 - أبو هريرة
في التيار 5 - أبو هريرة / للعلامة شرف الدين 6 - اخبار مكة / للازرقي 7 - الام /
للشافعي 8 - ارشاد الساري / للقسطلاني 9 - اقتضاء الصراط المستقيم / لابن تيمية 10
- احكام القرآن / للجصاص 11 - الارض والتربة الحسينية / لكاشف الغطاء
[ 144 ]
12 - أقرب الموارد / لسعيد الخوري الشرتوني 13 - الامام الصادق / لاسد
حيدر - ب - 14 - البداية والنهاية / لابن كثير 15 - البحار / للمجلسي (ره) 16 -
البحر الرائق / لابن نجيم - ت - 17 - تحفة الاحوذي شرح سنن الترمذي / للمبار كفوري
18 - تاريخ الاسلام للذهبي 19 - تيسير الوصول / لابن البديع 20 - تنوير الحوالك /
للسيوطي 21 - التهذيب / للشيخ الطوسي (ره) 22 - التهذيب / لابن حجر 23 - تاريخ
اصبهان / لابي نعيم 24 - تاربخ كربلاء / لعبد الجواد الكليدار 25 - تاج العروس /
للزبيدي - ج ح - 26 - الجامع الصغير / للسيوطي
[ 145 ]
27 - جامع بيان العلم / لابن عبد البر حاشية السيوطي على سنن النسائي -
د - 28 - دعائم الاسلام / للقاضي نعمان المصري 29 - دائرة المعارف الاسلامية /
لوجد ر ز - 30 - زاد المعاد / لابن القيم 31 - الرصف / للعاقولي - س - 32 - سيرننا
وسنتنا / للعلامة الاميني 33 - سفينة البحار / للمحدث القمي 34 - السنن الكبرى /
للبيهقي 35 - سنن الترمذي 36 - سنن أبي داوود 37 - سنن النسائي 38 - سنن أبن ماجة
39 - السيرة الحلبية / للحلبي الشافعي
[ 146 ]
40 - سنن الدار قطني - ش - 41 - شيخ المضيرة / لابي رية 42 - شرح نهج
البلاغة / لابن ابي الحديد 43 - شرح صحيح مسلم / للنووي - ص - 44 - صحيح مسلم 45 -
صحيح البخاري 46 - صفة الصفوة / لابن الجوزي - ط - 47 - الطبقات الكبرى / لابن سعد
48 - الطرائف / لابن طاوس - ع - 49 - عون المعبود شرح سنن أبي داوود / للصديقي
العظيم آبادي 50 - العقد الفربد / لابن عبد ربه - غ - 51 الغدير / للاميني
[ 147 ]
- ف - 52 - فتح الباري / لابن حجر 53 - الفتوحات الاسلامية / لدحلان -
ق - 54 - قاموس الرجال / للتستري 55 - قاموس اللغة / للفيروز آبادي - ك - 56 -
الكني والالقاب / للمحدث القمي 57 - كنز العمال / للمتقي الهندي 58 - ا لكافي / للكليني
- ل - 59 - لسان العرب / لابن منظور 60 - لسان الميزان / للعسقلاني - م - 61 -
المدونة الكبرى / مالك بن أنس 62 - المصنف / لعبد الرزاق 63 - ميزان الاعتدال /
للذهبي
[ 148 ]
64 - المسند / لاحمد بن حنبل 65 - ا لمغازي / للواقدي 66 - منحة
المعبود / للطيالسي 67 - مسند ابي عوانة 68 - مصباح المسند / للشيخ قوام الدين
الوشنوي 69 - المستدرك / للحاكم 70 - منتخب كنز العمال هامش المسند 71 - الموطأ /
لمالك 72 - مجمع الزوائد / للهيثمي 73 - من لا يحضره الفقيه / للصدوق 74 - المعتصر
من المختصر لمشكل الاثار / للباجي المالكي - ن - 75 - ا لنهاية / لا بن الاثير - و
- 76 - الوسائل / للحر العاملي 77 - الوافي للفيض / الكاشاني 78 - وفاء الوفاء /
للسمهودي - ى - 79 - ينابيع المودة / للقندوزي الحنفي
[ 149 ]
- ه - 80 - هامش احقاق الحق / للمرعشي 64 - المسند / لاحمد بن حنبل 65
- ا لمغازي / للواقدي 66 - منحة المعبود / للطيالسي 67 - مسند ابي عوانة 68 -
مصباح المسند / للشيخ قوام الدين الوشنوي 69 - المستدرك / للحاكم 70 - منتخب كنز
العمال هامش المسند 71 - الموطأ / لمالك 72 - مجمع الزوائد / للهيثمي 73 - من لا
يحضره الفقيه / للصدوق 74 - المعتصر من المختصر لمشكل الاثار / للباجي المالكي - ن
- 75 - ا لنهاية / لا بن الاثير - و - 76 - الوسائل / للحر العاملي 77 - الوافي
للفيض / الكاشاني 78 - وفاء الوفاء / للسمهودي - ى - 79 - ينابيع المودة /
للقندوزي الحنفي